مقالات أردنية مقالات وآراء | كتاب أردنيون

عن الأردنيين ماهر أبو طير يكتب .. من أين جئنا بكل هذا الغضب؟

ماهر أبو طير :147: الذي يحلل مضمون وسائل التواصل الاجتماعي في الأردن يجد أن الغالب عليها، هو الشعور بالنقمة، على كل شيء، والغضب، والرغبة بالانتقام، وتفشي الكراهية، والتنمر.

إضافة رد
قديم 09-21-2020, 10:00 AM
  #1
إدارة الموقع
 الصورة الرمزية Eng.Jordan
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 23,764
افتراضي عن الأردنيين ماهر أبو طير يكتب .. من أين جئنا بكل هذا الغضب؟


ماهر أبو طير


الأردنيين ماهر يكتب جئنا الغضب؟ 147.gif
الذي يحلل مضمون وسائل التواصل الاجتماعي في الأردن يجد أن الغالب عليها، هو الشعور بالنقمة، على كل شيء، والغضب، والرغبة بالانتقام، وتفشي الكراهية، والتنمر.
هذه ليست حالة أردنية، بل حالة عربية، وقد تكون موجودة في دول ثانية غير عربية، لكن علينا أن نتأمل إذا ما وقع مسؤول ما، في خطأ صغير أو كبير، ونقرأ عندها ردود الفعل، حيث لن يكون مفاجئا، الهجوم عليه بكل الوسائل، ومعاقبته بطريقة مؤذية، ربما تفوق الخطأ ذاته، فلا تعرف هل المشكلة هي في الخطأ وحده، أم في المجتمع الذي بات يتلذذ بتعذيب الآخرين، وتقطيعهم علنًا، دون أي رأفة، أو حسابات لكرامة الفرد أمام عائلته؟.
سألني شخص وازن ذات مرة، هل هذا هو المجتمع الأردني الذي كان يسامح تاريخيا بالدم، أم أن المجتمع تغير فعلا، وزاد على سؤاله سؤالا آخر، إذا ما كانت هذه الكراهية موجودة أساسا وكامنة، وغير ظاهرة، فيما ساعدت وسائل التواصل الاجتماعي على تقويتها، وتعزيز سلطة الفرد في التعبير عن رأيه، حتى لو جنح هذا الشخص في تعبيراته، حيث بات كل صاحب حساب على وسائل التواصل الاجتماعي، بمثابة مدفعية متحركة، تطلق قذائفها على كل شيء، المسؤولين، الناس، البلد، المجتمعات، وتتندر على كل شيء، ولا تسامح بأي شيء.
لم أعرف بماذا أجبه تحديدا، لكن المؤكد أن هذه الظاهرة، أي الغضب والنقمة والكراهية والرغبة بالتنمر وإيذاء الآخرين، تعبر عما هو أعمق، أي شعور المجتمع بالسخط، جراء ظروف حياته، والشعور بعدم الرضا، وغياب الثقة بحق المؤسسات والأفراد، فيما غياب التسامح أو الصبر دليل أيضا، على أن مساحات الحلم باتت منخفضة جدا، فالشخص الذي يرغب بحرق مسؤول أو تقطيع أوصاله، هو ذات الشخص الذي قد يطلق عليك الرصاص في مشادة عادية عند إشارة مرور أو حارة شعبية أو سوق يبيع الخضار والفواكه.
المعنى من الكلام أن هناك سلبية كبيرة تطغى على كل شيء، وهي سلبية لم تأت من فراغ، وخفض هذه السلبية، بحاجة إلى إعادة إنتاج البنية الداخلية، وهي مهمة صعبة جدا، إذ إن خفض التوتر الفردي والعام، بحاجة إلى إجراءات من أجل تعزيز الأمل، وتسترد الثقة، وتهدئ من روع الناس وغضبهم، وهم يشعرون أساسا بغياب العدالة، وبضياع العمر، ومصاعب الحياة، والضنك الاقتصادي، وهي أحوال لا يمكن معالجتها ببث المزيد من الإيجابية في العصب العام، عبر التطمينات أو إطلاق الشعارات أو الحملات، إذ إن صناعة الإيجابية هنا متكاملة، ولا يجوز الاعتقاد أنها قد تصلح فقط على ذات طريقة حملات العلاقات العامة.
هناك تحولات كبرى على الشخصية الاجتماعية، ولو ناقشت أي شخص حول أسباب حدة تعبيراته لاكتشفت بكل بساطة أن هناك مشكلة شخصية، أو أكثر من مشكلة، وأن هناك حالة من عدم الرضا بشأن الظرف العام، وهذه المشاعر تتحول بكل بساطة إلى طاقة ناقمة، تخلط بين حق النقد، وحق التصفية، إذ كثيرا ما يتحول النقد المباح، إلى تصفية لسمعة هذا أو ذاك.
الجانب الآخر يرتبط بتشخيص عطش أغلبنا لنوع من أنواع السلطة، والواضح أن كل واحد فينا لديه رغبات سلطوية، تعبر عن نفسها بطرق مختلفة، لكن النمط السائد نراه في وسائل التواصل الاجتماعي، عبر إيذاء الآخرين، والتندر عليهم، ويكفينا المثل الذي رأيناه مرات عدة، المتعلق بفضح المصابين بالوباء الذي نتعامل معه الآن، أي كورونا، عبر فضح الأسماء والصور وأماكن العمل، والتعامل مع المريض باعتباره عدوا يتوجب الخلاص منه، دون رحمة أو شفقة أو إحساس بوضعه، أو وضع أبنائه، أو عائلته، بما يثبت أيضا أن ظاهرة التعبير على وسائل التواصل الاجتماعي انحرفت عن قواعدها، وتحولت إلى وسائل مؤذية.
هذا الملف بحاجة إلى معالجة جذرية، إذ من الخطورة بمكان ترك مجتمع بأكمله يتجه بسرعة إلى إعادة تشكيل نفسه، بطريقة مغايرة لتاريخه، فينقلب من مجتمع الصفح والصبر والتسامح، إلى المجتمع الذي يأكل فيه الناس لحم بعضهم البعض، ويتلذذون بذلك، دون أدنى شعور بالإثم أو الذنب أو الألم، بعد أن تحولنا جميعا إلى صيادين نتصيّد بعضنا بعضا.
كورونا وباء وسوف يزول نهاية المطاف، لكن الكراهية والغضب والنقمة أوبئة أخطر.

uk hgHv]kddk lhiv Hf, 'dv d;jf >> lk Hdk [zkh f;g i`h hgyqf?

__________________
(اللهم {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} (البقرة:201)
Eng.Jordan غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
ماهر, الأردنيين, الغضب؟, خونا, يكتب

مواضيع ذات صله مقالات أردنية


« أحمد حسن الزعبي يكتب .. الصفحة الأخيرة.. | - »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بشار الأسد يقرّر تعيين شقيقه ماهر بمنصب عسكري كبير عبدالناصر محمود أخبار عربية وعالمية 0 04-27-2018 07:24 AM
أحمد ماهر لم يبُح بكل شيء وهو كثير! عبدالناصر محمود شذرات مصرية 0 05-17-2014 06:20 AM
دونا تارت الروائية المقلة تشغل اميركا بـ «الحسون» Eng.Jordan أخبار ومختارات أدبية 0 01-18-2014 11:56 AM
بشار يتهم ماهر الاسد بضرب الكيماوي .. و عسكري سوري يكشف موعد الهجوم Eng.Jordan أخبار عربية وعالمية 0 08-31-2013 12:07 PM
دعاء الهم والحزن ماهر المعيقلي Maher AlMuaiquly Eng.Jordan شذرات إسلامية 2 03-23-2012 08:28 AM

     

 

 

  sitemap 

 

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 11:30 PM.