أثر الإعجاز التصويري التعبيري في تفسير القرآن الكريم

أثر الإعجاز التصويري التعبيري في تفسير القرآن الكريم حسن كاظم أسد كلية التربية /جامعة ميسان المقدمة: القرآن الكريم هو كلام الله سبحانه وتعالى, المنزل على عبده

إضافة رد
قديم 12-11-2019, 08:31 PM
  #1
إدارة الموقع
 الصورة الرمزية Eng.Jordan
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 23,767
افتراضي أثر الإعجاز التصويري التعبيري في تفسير القرآن الكريم


أثر الإعجاز التصويري التعبيري في تفسير القرآن الكريم
حسن كاظم أسد
كلية التربية /جامعة ميسان
المقدمة:
القرآن الكريم هو كلام الله سبحانه وتعالى, المنزل على عبده ورسوله محمدhبواسطة الوحي وهو المصدر الأول للتشريع الإسلامي, ولكل نبي معجزة انتهت بانتهاء عصره, وقد جاء الرسول الأكرم محمدh, بمعجزات عديدة, ولكن المعجزة الخالدة التي لم تنته ولنتنتهي حتى قيام الساعة معجزة القرآن الكريم, وقد تكفل الله جلّ وعلا بحفظ القرآن من التحريف والتبديل أو العبث حتى يرث الله الأرضومن عليها, و(معجزة القرآن تختلف عن معجزات الرسل السابقين في كثير من زوايا الإعجاز.. وفي القرآن إعجاز لا يتنبه إليه العقل إلا بعد أن ينشط ويكتشف المستور عنه من حقائق الكون وأسراره)([1]), وكان منذ نزوله شغلَ الناس والعلماء, وفي كل يوم يعطي عطاء جديداً, وما من جيل إلا ويكتشف في هذا الكتاب معجزة لا يكتشفها الجيل الذي سبقه حتى يكون حجة على هذا الجيل. قال تعالى:﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آَيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ([2]), فالمعرفة متدرجة حسب النوازل وحسب الفهوم واستعدادها, وهي حكمة الله تعالى في خلقه. وهو كلام الله عز وجل أنزله على قلب النبي محمدh باللغة العربية في وقت كان العرب في أوج تألقهم فيها, فعجزوا عن مجاراته وهم أهل الفصاحة والبيان, ثم لم يقتصر التحدي للعرب بالإتيان بمثله, بل تحدى الله بهذه المعجزة بحفظه وتمكينه في شتى بقاع الأرض قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ([3]).
ثم إن القرآن قد اشتمل على صورة جديدة في فن القول لم يعرفها العرب من ذي قبل, فهو وإن كان من جنس حروفهم ومن سنخ كلامهم, لكنه ليس من الشعر ولا من النثر. ولم يقتصر التحدي للعرب فقط وإنما كان معجزاَ لأهل الكتاب من يهود ونصارى على حدٍّ سواء, وذلك من خلال موافقته مع ما أنزل من التوراة والإنجيل من قبل أن تحرف, فكان مصححاً لنصوصها, إذ أن المنزِل واحد وهو الله تعالى: ﴿نزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ﴾ ([4]) .
والإعجاز القرآني لم يقتصر على ذلك وحسب, بل للقرآن وجوه للإعجاز كثيرة, فضلا عن كونه معجزة امتدت لتشمل البشرية جمعاء وفي كل العصور, ظهرت وجوه للإعجاز على أيادي العلماء وبمشيئة الله تعالى, فمنها الإعجاز الكوني, وسرد مجموعة كبيرة من الحقائق العلمية حول خلق السموات والأرض والإنسان,وعلى ذلك فإن مقابلة كلام الله بمحاولة البشر لتفسيره وإثبات جوانب الإعجاز فيه لا تنتقص من إعجازه الذي يشع بين كلمات هذا البيان الإلهي,‏ وإنما تزيد المؤمنين ثباتا علي إيمانهم‏,‏ وتقيم الحجة علي الجاحدين من أعداء الإسلام, ‏والذي يهمنا من هذا البحث هو الأعجاز التصويري الذي تمثل في أسلوب القرآن التعبيري ومدخليته في فهم المراد مع النظر لروائع الصور الكامنة التي يستجد اكتشافها, فـ(التصوير هو الأداة المفضلة في أسلوب القرآن. فهو يعبر بالصورة المحسة المتخيلة عن المعنى الذهني, والحالة النفسية؛ وعن الحادث المحسوس, والمشهد المنظور؛ وعن النموذج الإنساني والطبيعة البشرية. ثم يرتقي بالصورة التي يرسمها فيمنحها الحياة الشاخصة, أو الحركة المتجددة)([5]), فالحركة في النص واضحة في التصوير القرآني, فالحوادث والمشاهد, والقصص والمناظر لوحة فنية؛ شاخصة مجسمة مرئية, حاضرة فيها الحياة والحركة؛ وبعد ذلك يجد المستمع أنه أمام عرض من الحوادث المتتالية التي تشده, مما يجعلنا ندرك أنّ هذا الإعجاز في التعبير من خلال التصوير([6]), وجراء ذلك يمكن إفادة معاني تفسيرية من خلال هذه الصور.
الإعجاز في التصويرالتعبيري في القرآن الكريم
الإعجاز, هو فعل المعجز أو الحادثة المعجزة, والمعجزة كسب لإيمان الناس بالنبوة، ومن ثم اعتقادهم بصدق أدعائه في أنه مرسل من الله تعالى حتى يتمكن النبي من تسلم زمام الأمور القيادية والرسالية بالحجة, وإنارة الطريق لهم بما رسم له المُرسل جلّ وعلا.
والمعجزة لغةً: وهي الفوت، عجز فلان فلاناً أي جعله عاجزاً، وأعجزه إذ لم يستطع أمراً, وأعجزني فلان, عجزت عن طلبه وإدراكه([7]).
المعجزة اصطلاحاً: هو الخرق لنواميس الطبيعة، مقرون بالتحدي، سالم عن المعارضة، وهو أن يأتي المدعي لمنصب من المناصب الإلهية بما يخرق نواميس الطبيعة ويعجز عنه غيره شاهداً على صدق دعواه([8]).
وقد ثبت عجز الخلق عن الإتيان بما تحداهم به النبي الأكرمj, إذ تحدى العرب بالقرآن الكريم وعلى مراحل, وقد عجزوا عن ذلك مع فصاحتهم وبلاغتهم, قال تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ ([9]), وقال تعالى في مناسبة أخرى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ([10]), وقال تعالى أيضاً: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ([11]). فالله تعالى في كل مناسبة يتحدى العرب, كما أنه يعلم مسبقاً أنهم عاجزون ولكن الله سبحانه وتعالى يستدرجهم الى أن يثبت رسالته في نفوس هؤلاء بالحجة والبرهان, كما أن الصور المتجسدة تلفت نظر المفسر إلى كوامن المعاني وغوامض الأسرار.
موضوع الإعجاز وأهميته :
أما موضوع الإعجاز فهو القرآن الكريم, من حيث توضيح وجوه الإعجاز فيه, وأما أهميته فهو أهم العلوم وأشرفها لأن نبوة سيدنا محمدh قد بنيت على إعجاز القرآن, ومع إن الرسول الأكرمh قد أيده الله تعالى بمعجزات كثيرة غير القرآن, إلا أن معظم تلك المعجزات كانت من المعجزات الحسية, التي ظهرت في أوقات خاصة ولم يشاهدها إلا أفراد معنيون, وبعضها نقل إلينا عن طريق التواتر, وبعضها نقل ألينا عن طريق الآحاد, خلافا للقرآن الكريم فهو معجزة عقلية عامة للناس جميعا, ومن هنا تبدو أهمية علم الإعجاز لأنه يزيد المؤمنين إيمانا فوق إيمانهم ويقيم الحجة على المعاندين والمستكبرين ومن في قلبه مرض, ويلزم العقلاء بصدق هذا الكتاب وصدق النبي الأعظمh الذي جاء به ووجوب اتباعه([12]).
أما معنى التصويري: نسبة إلى التصوير, والتصوير: نقل المعاني كأنها صورة تحدث أمامك, فالصورة وجمعها الصور بكسر الصاد, أو بضمها, وصوره تصويرا, والتصاوير تماثيل, قال تعالى: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ ([13]), أي ينفخ في صور الموتى الأرواح, ولما كانت الصورة تمثيلا وقياسا لما نعلمه في عقولنا على الذي نراه بأبصارنا, فالأشياء في الخارج أعيان وفي الذهن صورة, بمعنى أن الصورة أصبحت أداة للتعبير, لذا أستخدمها القرآن الكريم كأداة للتعبير, والإنسان ينفعل بطبعه بما يتصور دائما, فالصورة تطلق على خصوص الأمر المتخيل الذي جاء نتاجا للمعنى المدرك. وعلى ذلك نخلص إلى أن كلام الله عز وجل إنما هو خطاب موجه إلى الإنسان لكي يفكر ويتدبر, والتفكير هو نتيجة التدبر, أي يسبق التدبر, وبالتدبر تتنور البصائر ويتميز الحق عن الباطل([14]). وفي القرآن الكريم جسّد صوراً تدفع إلى التدبر والتأمل, قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رجوما لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾ ([15]), وفي أية أخرى قال تعالى: : ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ ([16]). واهتم العرب بالصورة قديما وهو ظاهر في نتاجهم الأدبي([17]), وجاء القرآن الكريم مشيراً الى مفردة الصورة وعبر عنها بـ"يخيّل", قال تعالى:قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ ([18]), وزخرفت آيات القرآن الكريم بالصور, وأشار النقاد العرب الى الصورة, قال الجاحظ (ت255هـ): (الشعر ضرب من النسج وجنس من التصوير)([19]) يعني أنه نوع من الحياكة وأراد من التصوير العملية الذهنية, أما قدامة بن جعفر(ت 337 هـ) قال: (معاني الشعر بمنزلة المادة الموضوعة, والشعر فيها كالصورة)([20]), ويختلف التصوير التعبيري الأدبي في الشعر والنثر عن التصوير التعبيري في القرآن, لكون الأول تصويراً يتبع انفعالات النفس البشرية باستخدام كل مقومات الإنشاء التي تنبعث بسبب إثارة وجدانية في أحاسيس المنشئ, من خلال ما ينبع من دوافع نفسية, وما له من خصائص ذوقية وحسية, ثم تجتمع هذه الدواعي لتعطي أثرا إيجابياً أو سلبياً في تكّون الصورة التي تتشكل وتتجسد من ألفاظ, و(الألفاظ أجساد والمعاني ارواح وانما نراها بعيون القلوب فاذا قدمت منها مؤخراً او اخرت منها مقدماً افسدت الصورة وغيرت المعنى)([21]), وذلك أن للإنسان قدرة محدودة وانفعالات شتى. أما القرآن الكريم فيبتني في تعبيراته التصويرية على أساس سياقي متعدد الدلالات ومتكثر في المدلولات بصورة فنية, على وفق قدرة مطلقة, لتعطي صورة جلية سامية, سامقة متسقة, تؤدي غاية المراد, محتفظة بحيويتها أبد الدهر, ليفهم كل جيل من الناس وعلى رأسهم المفسرين معانٍ جديدة, فكل الصور التعبيرية في القرآن انتظمت(من الفضيلة الجامعة فيها انها تبرز هذا البيان في صورة مستجدة تزيد قدره نبلاً, وتوجب له بعد الفضل فضلاً)([22]).
ويضاف للتصوير, "الفني" بلحاظ كونه نصاً أدبيا, وذلك نسبة للفن, والفن هو عملية إبداع لترجمة التعابير, وهو موهبة وهبها الخالق لكل إنسان بدرجات تختلف بين فرد وآخر. فالعمل الإنساني الذي ينتظم لغاية محددة بحيث يعكس الحذق و المهارة, بما يشتمل من الحرف والصناعات, ولذلك تستخدم كلمة الفن للدلالة على المهارات المستخدمة لإنتاج أشياء تحمل قيمة جمالية, بمختلف وسائل التنفيذ وأساليب التعبير ولذا جاء من جملة تعاريفه أنه مهارة, أو إبداع, أو حدس, أومحاكاة([23]). إذاً المراد من الفني ما انتظم (جمال العرض و تنسيق الأداء و براعة الإخراج)([24]), وهنا يشير البحث إلى أن أضافة "الفني" تلحظ مع التجريد عن كونه كلام الله تعالى, وعلى ذلك جاز التعبير, ولكن لا يقال في حق الله سبحانه فنّان, إنما هو المبدع المطلق, وأسمائه تعالى توقيفية.
أما لفظ التعبيري: نسبة للتعبير, والتعبير هو الدلالة على ما في النفس بالكلام أو بأي وسيلة, أي الإعراب عمّا في النفسَ بالكلام أو الحركات أو قسمات الوجه؛ ويصاغ الكلام بصياغة ذات دلالة من مجموعة الألفاظ يختلف معناها مجتمعة عن مجموع معانيها منفردة, لأن الألفاظ قوالب المعاني التي تجسد العاطفة وترسم الخيال, ولذا اصطلح عليه بأنه: (تمثيل المعاني والحالات النفسية المعيّنة تمثيلا ناجحاً دالاً وذلك خاصة في العمل الفني)([25]), فالتعبير عنصر أساسي ذو أهمية كبرى في النص الأدبي عموما. وقد بحث العلماء والمفسرون الجانب التعبيري من خلال التصوير بمستواه الإعجازي في القرآن الكريم([26]). ومن وجوه الإعجاز التعبيري التصويري:
أولاً: الإعجاز التعبيري التصويري الحسي عن المعاني المجردة(الذهنية):
وهو التعبير من خلال التصوير الحسّي للمعاني الذهنية كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لاتُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجرِمِينَ([27]), ففي هذه الآية الكريمة يبين القرآن الكريم أن الذين كفروا لن ينالوا القبول من أعمالهم عند الله ولن يدخلوا الجنة إطلاقاً, وإن ذلك أمر مستحيل([28]), وأملهم في الجنة مستحيل, ومثل لذلك صورة الإنسان الذي بيده حبل غليظ يحاول أن يمرره في فتحة ضيقة مثل فتحة الأبرة, وهذا محال, فبهذه الصورة التي عبر عنها الله تعالى في خطابه يريد أن يدع المخاطب يرسم في خياله صورة في ذهنه وهي فتح أبواب السماء, ثم يرسم صورة أخرى لولوج الحبل الغليظ في سم الخياط, وباختياره لاسم من أسماء الحبل إلا وهو "الجمل"([29]) إشارة للحس بأن يتأثر عن طريق ذلك الخيال بالصورتين تأثير كبيرأ, ليستقر في النهاية معنى القبول ومعنى الاستحالة في أعماق النفس, وهذه إفادة تفسيرية تلحظ التصوير التعبيري ومؤداه.
وفي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَْذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ ([30]), فالآية الكريمة تعبر تصويرياً عن حالتين من الإنفاق, الأولى وهو إنفاق المؤمن الذي ينفق ماله ابتغاءً لمرضاة الله تعالى, ويعبر عن الحالة الثانية بالذي ينفق ماله إبتغاءً لمرضاة الناس, فالآية تصور قلب المنافق المرائي بالتصدق بالحجر الصلب المغطى بطبقة من الرياء والنفاق والأعمال التي تبدو ظاهرها صالحاً, لكن في حقيقتها ليس فيها خير وسرعان ما تنكشف لتبدو السوء والشر وعبر عنها الله تعالى بالصفوان وهو الحجر الصلب([31]) اليابس من الأرض والذي تكون عليه طبقة رقيقة من التراب فلا يبدو كحجر بل كجزء من التربة وكأنه جزء صالح للحرث والزراعة, ولكن عندما يصيبه المطر يزيل هذه الطبقة الرقيقة ويظهر الحجر الصلب([32]), "ولكنه في الحالة الأولى يمحو ويمحق, وفي الحالة الثانية يربي ويخصب"([33]). فالهدف من هذا التصوير هو تنبيه المؤمن بألا يفعل مثل فعل هذا المنافق([34]).
وتنتقل الصورة الحسّية بطرق:
أ- التعبير التصويري الحسي عن المعاني المجردة من خلال الانتقال من المحسوس إلى المحسوس:
وتتم الصورة هنا بالانتقال من شيء حسي معروف إلى شيء حسي أيضا معروف ويدركه الإنسان, وحينئذ تتولد معرفتان هما المعرفة الحسية والمعرفة العقلية, فالمعرفة الحسية تتبع إلى عالم الشهادة وهي فرع للمعرفة العقلية العائدة إلى عالم الغيب, وعلى وفق ذلك فان المعرفة الحسية دائما في حاجة إلى المعرفة العقلية ومرتكزة عليها مثلما إن عالم الشهادة بحاجة إلى عالم الغيب ومرتكز عليه , فالصورة الحسية تكون دائماً عاملاً مساعداً على الإقناع لأنها ترقي السامع إلى مستوى المشاهدة حتى كأنه يرى الحركة ويسمع الصوت, وغيرها من المحسوسات, فتتم لديه صورة حية تامة. ففي قوله "عزّت آلاؤه":﴿ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ ([35]), فالصورة الحسية الأولى المتحققة في الذهن هي صورة "الغلمان", وهي متحركة ودلّ عليها الفعل"يطوف", وهي حسية حركية انتقلت إلى صورة أخرى هي حسية وصفية "لؤلؤ مكنون" لتعطي الغلمان صفاء البشرة, فالمشهد الصوري الحسي الذي تحقق عبر امتزاج الصورتين التي كانتا دالتين بأن هؤلاء المطاف حولهم قد امتلكوا الغلمان أولا و من يخدمهم ذو جمال, فالمشهد الصوري الحسي لم يكن مألوفا في الأرض, إذن الصورة تتبع إلى عالم الغيب وظيفتها التعبيرية خلق دلالة تشويقية لحث الإنسان على الالتزام في الحياة الدنيا وتبصرته, على أن الله مجازيه الجزاء الأوفر. فالحس يخلق التصور ومهمة الذهن جمع التعبيرات التصويرية بحيث يجعلها قضية ثم يعطي الحكم ثم نسبتها إلى عالم الأعيان. أفاد الطوسي(ت460هـ) من ذلك التصوير أن الصفاء والبياض وحسن المنظر، ثم أنه نظر إلى التعبير بالمكنون بأنه يفيد ال***** والحفظ, ولكي يتصور الخدمة والحفظ, قال: (قيل أن ليس على الغلمان مشقة في خدمة أهل الجنة، بل لهم في ذلك لذة ، لأنه ليس هناك دار محنة)([36]), صورة أخرى تستكشف لأصحاب الجنة جراء الإبداع التصويري لحال خدامهم, قال الطبرسي(ت548هـ) (عن الحسن أنه قال: قيل يا رسول الله! الخادم كاللؤلؤ فكيف المخدوم؟ فقال: "والذي نفسي بيده إن فضل المخدوم على الخادم ، كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب")([37]), فصورت الآيات حال المتقين من خلال صور متعددة يستكشف المفسر منها أوجه المراد([38]).
ب- التعبير التصويري الحسي عن المعاني المجردة من خلال الانتقال من المجرد إلى المجرد:
إن عملية الانتقال هنا في هذا الوجه التعبيري التصويري من العناصر الحسية من مستوى الإدراك والتفكير إلى مستوى المشاهدة تتم في إطار صوري متكون من العناصر الحسية التي تعمل على تحويل الأبعاد الذهنية لأن الخيال يستعين بالاستعارة ثم يعتمد على عالم خيالي ثان بديل منها وهذا النوع من الصور يعطي الأولوية للتأثير النفسي عند المتلقي ليستنفر قدراته على التخيل من أجل تلقي أوفق, وفهم المراد كل بحسب تقدرته على استيعاب ذلك التصوير([39]).
ومن ذلك قوله تعالى:﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ([40]), أي نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فيعلوه, واستعير لذلك القذف وهو الرمي بنحو الحجر فكان ملازمة بين القذف والدمغ وهو إصابة الدماغ بالشج تصويرا لإذهاب الحق بالباطل للمبالغة فإذا هو زاهق يعني هو بمعنى مضمحل ولكم الهلاك مما تصفون الله وفي النهاية انتصار الحق وتواجده وتلاشي الباطل, وكلها مجردات صنعت الصورة. فالتعبير يرسم هذه السنة في صورة حسية حية متحركة. فكأنما الحق قذيفة في يد القدرة. تقذف به على الباطل, فيشق دماغه! فإذا هو زاهق هالك ذاهب, والهدف من ذلك التصوير التوجيه بأن لا يقعدنّ أهل الحق كسالى يرتقبون أن تجري سنة الله بلا عمل منهم ولا كد. فإنهم حينئذ لا يمثلون الحق، ولا يكونون أهله. . وهم كسالى قاعدون. . والحق لا يتمثل إلا في أمة تقوم لتقر حاكمية الله في الأرض، وتدفع المغتصبين لها من الذين يدعون خصائص الألوهية([41]), وهو وجه من الوجوه, فلو نظرنا إلى قصص الأمم السابقة في القرآن الكريم, رأينا أن العقاب السماوي يجري من دون تدخل البشر, كالصواعق والزلازل والريح العاصف وغيرها.
ج- التعبير التصويري الحسي عن المعاني المجردة من خلال الانتقال من المحسوس إلى المجرد:
تؤدي الصورة التعبيرية الفنية مهمتها الإعجازية في تجسيد المجردات من خلال المحسوسات, كما في قوله تعالى:﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ ([42]), فقوله تعالى:" وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ " إضافة اسم حسي إلى شيء معنوي تم فيه الانتقال من المحسوس إلى المجرد " مَفَاتِحُ الْغَيْبِ "أي هو المتوصل إليه وحده أو بمعنى"عنده خزائنه" فجمع مفتح مفاتح والمفتح المخزن وقد تحددت القيمة الدلالية في الصورة هنا في التجسيد والتجسيم بشيء معنوي "الغيب", وبذلك ارتسمت صورة فريدة لعلم الله الشامل المحيط؛ الذي لا يند عنه شيء في الزمان ولا في المكان، في الأرض ولا في السماء، في البر ولا في البحر، في جوف الأرض ولا في طباق الجو، من حي وميت ويابس ورطب, فما أسماه من تعبير تصويري عميق الموحي, الذي يسرح بالخيال البشري لينطلق وراء النص ليرتاد آفاق المعلوم والمجهول، يهتز له الوجدان وهو يستقبل تلك الصورة المفعمة بآماد تَسَعُ الغيوب, وهو يجول في مجاهل البر وفي غيابات البحر، وهي صورة رسمت بشموليه ودقة ببضع كلمات([43]). وفي ضوء هذه الصورة يفيد كل مفسر بحسب قوة تأمله وثقافته ومقتضيات عصره([44]).
د- التعبير التصويري الحسي عن المعاني المجردة من خلال الانتقال من المجرد إلى المحسوس:
ومن ذلك الصورة التعبيرية الإعجازية التي جسدتها ألفاظ قليلة في عددها, كبيرة وكثيرة في ما رسمته, قوله تعالى:﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ ([45]), فالانتقال تم من الصورة المجردة "الوهن", إلى الصورة المحسوسة وهي "بيت العنكبوت", فالرمزان الوهن وبيت العنكبوت يمثلان ركني الصورة وأصبحا منتجين للدلالة في النص القرآني, ومن المعلوم فيه شراك واهنة "اي شبكة" والضعف فيه إشارة على الوهن في ذاته, ونتجت صورة ذات دلالة عقلية جلية تجسد قدرة القرآن الكريم في تكوين هذه الصور فتكون إعجازا أخر لا يقدر عليه المنشئ البشري, إذ رسم صورة لبيت العنكبوت الواهي متجسدة عن مسميات سماها الجهلاء الغفلة آلهة أو أولياء([46]), وهذا بلحاظ تصوير الآلهة المُتَخذة, وبلحاظ من اتخذها, فيتجسد ضعف تفكيرهم, فقد تصور المفسرون تينك الصورتين لتكون إداهما دلالة على ضعف البيت المرشد إلى ضعف الآلهة أو الأولياء من دون الله تعالى, أو على انعدام ألوهيتهم أصلا, فالتصوير ببيت العنكبوت دلالة أما على الضعف, أو التحقير والتصغير, أو العدم المحض, بمعنى أن اتخاذهم هذه الأصنام آلهة مستند إلى خيال ناتج عن تسميتهم لها آلهة, فكل مفسر أفاد صورة أو صوراً يتفاوت بعضها عن بعض([47]), بحسب اختلاف الفهوم, فهي (صور تصور لانتزاع الحكم من السامع بعد أن تصبح الصورة محسوسة ملموسة)([48]), لتحقيق هدف واحد, وهو التوحيد في العبادة, بصور حية ملموسة, وذلك وجه إعجازي لذلك التصوير, وظفه المفسرون في فهم المراد.
ثانياً: الإعجاز التعبيري التصويري الحسي عن الحالات النفسية:
الحالات النفسية التي صورها التعبير القرآني مجسمة بنحو إعجازي كثيرة, ففي قوله تعالى:﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ([49]), إذ يلحظ في هذه الآية الكريمة وجه تعبيري يمثله التصوير في حال إعجازي, إذ هي حالة نفسية يصفها الله عز وجل للإنسان الذي آمن ولكن لم يستقر الإيمان في قلبه, والذي يبغي من وراء ذلك مكاسب دنيوية, فهو متزعزع العقيدة وراغب في الدنيا أكثر من رغبته في الآخرة, وذلك تصوير لعبادة المرء ربه على حرف، تشبيها بالقائم على جرف هار، وحرف هاو. فالمراد بها صفة الإنسان المضطرب الدين، الضعيف اليقين، الذي لم تثبت في الحق قدمه، ولا استمرت عليه مريرته، فأوهى شبهة تعرض له ينقاد معها،ويفارق دينه لها، تشبيها بالقائم على حرف مهواة، فأدنى عارض يزلقه، وأضعف دافع يطرحه ويترتب على ذلك خسراناً للدنيا وخسرانًا للآخرة وذلك هو الخسران الواضح([50]).ونرى بوضوح هذه المعاني مشاهد تنظر، لا تراكيب تلفظ. فنرى في هذه الآية صورا فنية تحاكي فئة من ضعاف الإيمان ممن يعبدون الله تعالى بقدر ما يصيبهم من الخير الدنيوي, فإذا أصابتهم مصيبة سرعان ما يتخلون عن إيمانهم. وهي صورة إعجازية رسمها النص القرآني فأكسبها مزيداً من الجمال والإمتاع, تنطبع في الحس, وتتصل منه بالنفس, فالحرف الطرف من الشيء, لذا فالمتعبد لله بقدر ما يجني من النفع الدنيوي فهو بتصرفه هذا يكون مراعيا لذاته فقط وليس مراعياً لعلاقته بربه, فمن الطبيعي في نهج الإنسان في ممارسته أعماله لابد من أن تنطوي على فائدة تماشياً مع فطرة الإنسان وجبلته, فهو بذلك يبحث عن الإمتاع وتجنب الإضرار قدر الإمكان, ولكن هناك مبادئ خاصة تفرضها الطبيعة تحجز الإنسان من البحث عن الإشباعات المطلقة, فإذا لم يتقييد الإنسان بهذه المبادئ حينئذ يصبح شاذاً, فلو نقلنا هذه الصورة للذين يعبدون الله تعالى بقدر ما يتحقق لهم من إشباع, ندرك بأن مثل هذا الإشباع سوف يكون شاذاً لا مشروعية له ولذلك لابد من قيود للالتزام([51]), ومن تلك الصور التي تجسدها الآية الكريمة ولما لها من حيوية معجزة أفاد المفسرون منها تطبيقات مختلفة يجمعها وحدة الهدف([52]).

ثالثاً: الإعجاز التعبيري التصويري الحسي عن الحالات المعنوية:
استعمال بعض المفردات الدالة على معاني حسية لوصف شيء معين, أسلوب تصويري معجز هو أسلوب أختص به القرآن لما فيه من تصوير المغيبات التي لم تخطر على بال أحد بهذا التصوير, ففي قوله تعالى:﴿ وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( ([53], ففي هذه الآية صوّر الله تعالى حال الكافرين يوم القيامة وما يصيبهم من السواد الذي يغشي وجوههم وكأنه من شدته قطعا من الليل المظلم([54]).
وبعد الرجوع إلى الآية السابقة لهذه الآية وهي التي تتحدث عن الجزاء الذي يلحق بالمؤمنين وهو قوله تعالى:﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ([55]), يُلحظ أنهما متضمنتان عنصراً تصويرياً مشتركاً, وأن عنصر التقابل الفني بينهما يطبع الصورة المذكورة بنحو ممتع جداً, وهو الأمر الذي يضفي مزيدا من الجمالية على صياغة الصور التي تخضع لعمارة محكمة كل الإحكام[56], يتجسد فيها إعجاز هذا الكتاب الذي أراد الله عزّت آلاؤه أن يكون معجزة خالدة يخضع لها كل ذي لب. فهناك تصوير يجسد المقابلة بين حال أهل الجنة وأهل النار, فقد صور أهل النار بصورة قبيحة مهولة تتمثل بسواد وهي بتغطية قهرية جبرية لوجوههم بالقتر وهو سواد صوري حسي والذلة وهى سواد معنوى, ويقابلها تصوير حال أهل الجنة إذ لا يغشى وجوههم سواد من قتر ولا ذلة([57]), وتنوعت إفادات المفسرين من هذا التعبير صورا شتى, من أن ذلك صورة أهل النار تجسد الكآبة والكسوف والحزن, فمنهم من صور معان حسية ومعنوية ومنهم من جمع, ومع ذلك فليس في تفسير القرآن اختلاف إنما هو كلام جامع يراد به هذا وهذا([58]), طالما المؤدى واحد([59]), وإنما الاختلاف نتج عن حيوية معجزة في النص القرآني.

رابعاً: الإعجاز التصويري التعبيري الحسي القصصي:
القصة في القرآن الكريم هي وسيلة من وسائل التعبير التصويري لتحقيق أغراض دينية, وهي لاشك مهمة القرآن الكريم, وهو تعبير تصويري لأحداث يوم القيامة والجنة والنار وغيرها من عوالم الغيب, والتعبير عن القصص الحقيقية, وعن الأمثال بصورة حسية لا تُضارَع ولا تبارى, فهو تصوير إعجازي, يعجز البشر عن الإتيان بمثله, ففي قوله تعالى:﴿قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَار قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّار ِوَقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرَارِ أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُإِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ([60]), يصورالله تعالى يوم القيامة بمشهد عظيم, وكيف يكون هول ذلك اليوم على المجرمين حينما يدخلون النار على شكل أفواجٍ, وهؤلاء هم أشد الخلق على الخالق معصية بارتكابهم المحرمات, ثم يأتي من بعد أولئك فوج آخر من الناس أقل فجوراَ وكفرا, ثم تتابع الأفواج. فيقص الله تعالى الحوارية عن لسان تلك الأفواج, فيقول الفوج الأول للفوج الثاني وهو في حالة الدخول, "أن لا مرحباً بكم", فيكون رد الفوج الثاني على الأول بقولهم: "بل أنتم لا مرحبا بكم", لكون أن سبب دخولنا النار هو انتم وما قدمتموه لنا,وفي قوله تعلى: "إن ذلك لحق تخاصم أهل النار" حكاية لما صوّر من تخاصمهم وبيان أن تخاصم أهل النار ثابت واقع لا ريب فيه وهو ظهور ما استقر في نفوسهم في الدنيا من ملكة التنازع والتشاجر([61]). ثم يتتابع التعبير التصويري ليرسم حال هذه الأفواج وما يصيبها من هلع وهول وحيرة في أنهم يبحثون عن أشخاص كانوا يظنون أن مصيبهم ما أصابهم ومن الداخلين في النار, ثم يتبين لهم أن هؤلاء ليسوا من أصحاب النار بل هم من أصحاب الجنة.

خامساً: الإعجاز التعبيري التصويري الايقاعي:
ويتمثل ذلك بالإيقاع والفواصل في الآيات وخواتيمها, وهو من إعجاز القرآن الكريم الإيقاعي, الذي يخص التصوير الفني اللغوي, وتمثله الفاصلة أو ما يسمى بالقافية ذات السمات الخاصة في الخطاب الإلهي كما في قوله تعالى:﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْإِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍفِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍقُطُوفُهَا دَانِيَةٌكُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْوَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهَْ يا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَمَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْخُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوه ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُإِنّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِوَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِفَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌوَلا طَعَامٌ إِلا مِنْ غِسْلِينٍلا يَأْكُلُهُ إِلا الْخَاطِئُونَ﴾ ([62]), إذ تتجلى عظمة الله في كل حرف وفي كل آية, فسبحانه الله العظيم, حيث يشعر المتأمل في هذه الآيات بجمال القرآن الكريم ومدى إعجازه, فبالنظر إلى النتاج البشري وخاصة ما يقوله الشعراء فأنهم في بعض الأحيان يأتون بكلمات لضبط الوزن في البيت الشعري وضبط تقفيته, ولكن مع ما لها من القوة التعبيرية لا يمكن أن ترسم بكلماتها هذه الصور وتجسد هذه المعاني, فكل كلمة في القرآن الكريم قد وضعت في مكانها وكل حرف له معنى وله هدف, كيف لا؟ وهو الكلام الصادر من الذات الإلهية, وقد عجز العرب وهم أرباب الفصاحة والبيان على أن يأتوا ولو بسورة من مثله.
ففي هذه الآيات الكريمات صورة فنية رائعة ممتدة الأبعاد فسيحة الأركان مترامية الأطراف متعددة الظلال والألوان, تجمع في إطار واحد أحداثاً قوية مثيرة تصل مابين آخر أيام الدنيا وأول أيام الآخرة, إذ تبدأ الآيات القرآنية بالنفخ بالصور ثم يرسم الله الصورة الثانية بحمل الجبال ثم دكها دكة واحدة بحيث تكون ذرات متناثرة, ثم تأتي الصورة الثالثة لترسم تشقق السماوات وتصدعها, ووقوف الملائكة على أطراف السماء ونواحيها, وتتوالى الصور الواحدة تلو الأخرى لتشكل لوحة فنية رائعة يرسمها الجليل عزّت آلاؤه بنصب الموازين لعرض الخلائق للحساب, فسبحان الذي أنزل القرآن وجعل لكل حرف منه معنى وحدث, ويقف المتأمل في هذه الصور التي جلّ راسمها أمام مشاهد هذا التصوير القصصي المعجز, من مشهد الانقلاب الهائل المدمر، والذي تتحول فيه الصورة بين لحظة وأخرى من النقيض إلى نقيضه. مما يجعل المتدبر يمتلكه الشعور بالشدة والسرعة والحسم، الذي لا مجال فيه لتكرار الحدث الواحد، وهذا ما يوضحه قوله تعالى:" فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ". وفي مشهد تصويري إعجازي آخر يتجسد فيه التمييز بين فريقين: فريق الجنة وفريق النار، وتحديد مصير كل منهما، في هذا المشهد يسود جو مفعم بالسعادة والبهجة في جانب الفريق الأول، ويسود جوٌ ملبد بالحسرة والندامة في جانب الفريق الآخر، يتضح ذلك في قوله تعالى: "فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْإِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍفِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍقُطُوفُهَا دَانِيَةٌكُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْوَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهَْ يا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَمَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ". ففي هذا الجانب يبدو التصوير حافلا بالسعادة، مفعماً بالبهجة والحبور، حتى لتكاد تطوف آفاق العالمين لتعلن عن نفسها: "هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ, إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ, فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ,فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ", وفي الجانب المقابل نرى الحسرة والندامة وأمارات الحزن بادية في قوله تعالى:"يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْوَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهَْ يا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَمَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ". ومن مشهد آخر فيبدو فيه تصوير العقاب مصحوبًا بأمور أشد وقعًا على النفس، وأكبر وخزا وإيلامًا في الضمير من العذاب ذاته، إذ يسود هذا المشهد جو من العنف والشدة والغلظة، نجد ذلك واضحًا في قوله تعالى: "خُذُوهُ فَغُلُّوهُ, ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوه, ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ,إِنّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ,وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ,فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ,وَلا طَعَامٌ إِلا مِنْ غِسْلِينٍ,لا يَأْكُلُهُ إِلا الْخَاطِئُون", ثم أن المدود الواردة في الآيات السابقة تؤدي مهمة تجسد صورة لقوى الكون كلها في حالة سباق مع الزمن لتنفيذ الأمر الإلهي الصادر بشأن "من أوتي كتابه بشماله" تريد أن تجتثه لتسوقه سوقًا إلى المآل المحتوم الذي لا محيص عنه. وهكذا جسدت هذه الآيات بما فيها من إيقاعات وتعبيرات تصويرا إعجازياً يبعث في النفس الإنسانية ما يريده من المعاني صورا حية، ما لا قِبل لبشرٍ بالإتيان بمثله. وبذلك يتجلى إن القرآن يرسم صورا ويعرض مشاهد, يتوافر لها أدق مظاهر التناسق الفني في ماء الصورة, وجو المشهد, وتقسيم الأجزاء, وتوزيعها في الرقعة المعروضة([63]), على شكل معجز, ينبض بالحياة, ولذا يمكن لكل مفسر أن يفيد منها فهما بحسب طاقته وثقافته ومقتضيات عصر, بما لا يخل بالهدف الرئيس للآية.
الخاتمة
القرآن الكريم معجز في كل شؤونه, وهو كذلك في مجاله التصويري فهو معجز بكل المقاييس الفنية, من حيث الأداء اللفظي والخيالي.. مما يصدع بأنه معجزة خارقة تحدى بها العرب قديمًا وحديثًا, بل كل البشر, وإلى يوم الدين. والتصوير الفني بما فيه أساليب ووسائل أحد السمات البارزة التي استخدمها القرآن الكريم، لإحالة المعاني المجردة والذهنية، والمشاهد، والمواقف، والوجدان.. إلى صور تنبض بالحياة من خلال ما تكتنف من حركة وأصوات وألوان لتبدو ظاهرة محسة لها بالغ الأثر, يفيد منها السامع, ويستخلص منها المفسر صوراً حيّة متجددة, يمكن تعدد تطبيقاتها, مع الحفاظ على وحدة الهدف, وقد بلغ القرآن الكريم أقصى درجات التصوير التعبيري، من خلال ما جسده من صور ظهر فيها الإعجاز التعبيري التصويري الحسي عن المعاني المجردة, والحسي عن الحالات النفسية, والحسي عن الحالات المعنوية, والحسي القصصي, والإيقاعي. ليصل إلى أهداف سامية في هداية الناس بالترغيب والترهيب وغيره من الأساليب.
الهوامش

[1] - محمد متولي الشعراوي-معجزة القرآن: 1/22.

[2] - سورة النمل:93.

[3] - سورة الحجر:9.

[4] - سورة ال عمران:2.

[5] - سيد قطب-التصوير الفني في القرآن : 36.

[6] ظ: سيد قطب-التصوير الفني في القرآن : 37.

[7] - ظ: ابن منظور-لسان العرب: 5: 370

[8] - ظ: الباقلاني-إعجاز القرآن: 24+الأيجي-المواقف: 3/345.

[9] - سورة الاسراء: 88.

[10] - سورة يونس: 38.

[11] -سورة البقرة:23.

[12] - ظ:الباقلاني-إعجاز القرآن: 8.

[13] - سورة النبأ: 18.

[14] - ظ: محمد صالح المازندراني: شرح أصول الكافي: 5/138.

[15] - سورة الملك:5.

[16]- سؤرة الزمر:67.

[17] - وهيب طنوس- نظام التصوير الفني في الأدب العربي: 57.

[18] - سورة طه:66.

[19]- الحيوان: 1/291.

-[20] نقد الشعر: 65.

[21] -أبو هلال العسكري-الصناعتين: 19.

[22] - عبدالقاهر الجرجاني -اسرار البلاغة:41. – تحقيق هـ . ريتر – مطبعة وزارة المعارف – الطبعة الثانية 1951م :

[23] - ظ: أميرة مطر- فلسفة الفن والجمال: 20-25.

[24]- سيد قطب- مشاهد يوم القيامة، : 229.

[25] -مجدي وهبه-معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب: 109.

[26] -ظ: سيد قطب-التصوير الفني في القرآن.

[27] سورة الأعراف : 40.

[28] - ظ:سيد قطب- التصوير الفني في القرآن: 38.

[29] - في لفظ الجمل قراءات ولها دلالات, منها الجمل بمعنى البعير, ومنها جمل "بالضم" بمعنى جمال, ومنها جمل بمعنى الخيط المصنوع من القنب. ظ: الطبرسي-مجمع البيان: 4/252.

[30] - سورة البقرة: 264.

[31] - ظ: ابن منظور-لسان العرب: 4/464.

[32] - ظ: الطبرسي-مجمع البيان: 2/184+ناصر مكارم الشيرازي-الأمثل: 2/302.

[33]- سيد قطب- التصوير الفني في القرآن : 38.

[34] -ظ: الزمخشري-الكشاف: 1/395+ محمد حسين الطباطبائي-الميزان: 2/383.

[35] - سورة الطور: 24.

[36] - التبيان: 9/409.

[37] - مجمع البيان: 9/277.

[38] - ظ: محمد حسين الطباطبائي-الميزان: 19/ 9-10.

[39] - ظ: سيد قطب- التصوير الفني في القرآن : 40.

[40] - سورة الانبياء:18.

[41] - سيد قطب -في ظلال القرآن:3/120+5/142. http://www.altafsir.com

[42] - سورة الانعام:59.

[43] - ظ: سيد قطب-في ظلال القرآن: 3/58.

[44] - ظ: الطبري-جامع البيان: 7/ 278+ ابن أبي حاتم الرازي- تفسير ابن أبي حاتم: 4/1304 - 1305+ الطوسي- التبيان: 4/ 155+ الفيض الكاشاني-التفسير الصافي: 2/125+ الآلوسي- تفسير الآلوسي: 7/170-173+ ناصر مكارم الشيرازي – الأمثل:4/ 316 - 317+ محمد اسماعيل إبراهيم - القرآن وإعجازه العلمي:124 – 125.

[45] - سورة العنكبوت:41.

[46] - ظ: سيد قطب-التصوير الفني في القرآن:41-42.

[47] - ظ: أبو الليث السمرقندي - تفسير السمرقندي:2 / 634+الطوسي- التبيان:8/ 211+ الزمخشري- الكشاف: 3/ 207+ الرازي- تفسير الرازي:25/69+ الآلوسي- تفسير الآلوسي: 20/162+ عبد الله شبر-تفسير شبر:382+ محمد حسين الطباطبائي- الميزان:16/131+ ناصر مكارم الشيرازي – الأمثل: 1 / 135+ عبد الرحمن السعدي- تيسير الكريم الرحمن: 631.

[48] - الشنقيطي - أضواء البيان: 8 / 66+الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - ج 12 - ص 394 .

[49] - سورة الحج :11.

[50] - ظ: الشريف الرضي-تلخيص البيان: 236.

[51] - ظ:محمود البستاني- دراسات فنية في صور القرآن:406.

[52] - ظ: الطبري- جامع البيان : 1 /50+الطوسي -التبيان : 7 / 296+الثعالبي- تفسير الثعلبي :7 / 10+الآلوسي –تفسير الآلوسي :17/124+ الفيض الكاشاني -التفسير الأصفى :2 /798+ الشيخ الحويزي -تفسير نور الثقلين : 3 / 473+ ناصر مكارم الشيرازي -الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل : 10 / 295.

[53]-سورة يونس:27

[54] - ظ:ناصر مكارم الشيرازي-الأمثل: 6/342.

[55]- سورة يونس:26.

[56] - ظ:محمود البستاني: دراسات فنية في صور القرآن.239.

[57] - ظ: محمد حسين الطباطبائي- الميزان: 10/43+ ناصر مكارم الشيرازي – الأمثل:6 /341.

[58] - ظ: الآلوسي-تفسير الآلوسي: 11/ 103.

[59] -ظ: الطبري- جامع البيان : 11/137-144+ الطوسي – التبيان: 5 / 365+ الحويزي - نور الثقلين: 2 / 301- 302+ ناصر مكارم الشيرازي – الأمثل: 6 / 340 – 341.

[60] -سورة ص:60-64.

[61] -ظ: محمد حسين الطباطبائي- الميزان: 17/ 220.

[62] -سورة الحاقة:13-37.

[63] -ظ: سيد قطب -التصوير الفني في القرآن: 125.
المصادر والمراجع
خير ما نبتدئ به: القرآن الكريم.
1-أبو الليث السمرقندي: نصر بن محمد بن إبراهيم (ت 383هـ) تفسير السمرقندي تحقيق: محمود مطرجي-دار الفكر-بيروت
2-أبو هلال العسكري: الحسن بن عبد الله بن سهل (ت بعد 395 هـ). الصناعتين http://www.alwaraq.net
3-ابن أبي حاتم الرازي: عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي(ت327هـ) تفسير ابن أبي حاتم.تحقيق: أسعد محمد الطيب-مطبعة صيدا - منشورات المكتبة العصرية
4-ابن منظور: محمد بن مكرم الأفريقي المصري(ت711هـ).لسان العرب. طبع دار أحياء التراث العربي. منشورات: مؤسسة أدب الحوزة - 1405هـ.
5-الآلوسي: أبو الفضل شهاب الدين السيد محمود (ت1270هـ)تفسير الآلوسي, "روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني".ط2-دار الكتب العلمية- بيروت.
6-أميرة مطر: أميرة إبراهيم حلمي مطر فلسفة الجمال , نشأتها وتطورها. دار الثقافة –القاهرة-1973م.
7-الأيجي: إبراهيم بن أحمد بن محمد (ت: نحو 756هـ) المواقف تحقيق: عبد الرحمن عميرة دار الجيل- ط1-1417هـ- بيروت.
8-الباقلاني: أبو بكر محمد بن الطيب (ت403هـ).إعجاز القرآن.تحقيق: أحمد صقر. ط3-دار المعارف-مصر.
9-الثعالبي: عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف أبي زيد (ت875هـ)تفسير الثعالبي: الجواهر الحسان في تفسير القرآن.تحقيق:علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود-دار إحياء التراث-بيروت.
10-الجاحظ عمر بن بحر بن محبوب الكناني (ت255هـ).الحيوان.تحقيق: عبد السلام محمد هارون مكتبة الخانجي- ط3-1968م-القاهرة.
11-الحويزي: عبد علي بن جمعة العروسي (ت1112هـ) تفسير نور الثقلين- تحقيق: هاشم الرسولي المحلاتي-مؤسسة إسماعيليان-ط4-1412 هـ -قم
12-الزمخشري: محمود بن عمر بن محمد (ت538هـ). الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل.
تحقيق محمد عبد السلام شاهين- دار الكتب العلمية- ط3-1424هـ-بيروت.
13- سيد قطب في ظلال القرآن http://www.altafsir.com
14-سيد قطب: سيد قطب إبراهيم حسين الشاذلي (ت1386هـ) التصوير الفني في القرآن دار الشرق- الطبعة الشرعية 16-1423هـ-مصر
15-الشريف الرضي: محمد بن الحسين بن موسى الموسوي(ت 406 هـ). تلخيص البيان في مجازات القرآن.
مطبعة المعارف-1375هـ-بغداد.
16-الشنقيطي: محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي(ت1393هـ). أضواء البيان, في إيضاح القرآن. تحقيق: مكتب البحوث والدراسات-دار الفكر للطباعة والنشر-1415هـ بيروت.
17-الطبرسي: أبو علي الفضل بن الحسن (ت548هـ). مجمع البيان في تفسير القران. تحقيق لجنة من العلماء والمحققين -ط1- مؤسسة الأعلمي-1415هـ بيروت.
18-الطبري محمد بن جرير (ت310 ه‍ـ). جامع البيان عن تأويل آي القرآن. تحقيق صدقي جميل العطار.-دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع 1415 ه‍.
19-عبد الرحمن السعدي: بن ناصر بن عبد الله التميمي (ت1376هـ). تيسير الكريم المنان: تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان.تحقيق: ابن عثيمين- مؤسسة الرسالة -1421 هـ-بيروت.
20-عبد الله شبر: عبد الله بن محمد رضا (ت1242هـ) تفسير شبر تحقيق: حامد حفني داود-منشورات مرتضى الرضوي-ط3- 1385.
21-عبدالقاهر الجرجاني اسرار البلاغة تحقيق هـ . ريتر -مطبعة وزارة المعارف – ط2- 1951م
22-الفيض الكاشاني: محمد محسن (ت 1091 هـ).التفسير الصافي. تحقبق: حسين الأعلمي - مكتبه الصدر-ط2-1416هـ- طهران.
23- مجدي وهبه: مجدي وهبه+ كامل المهندس معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب مكتبة لبنان-ط2-1984م- لبنان.
24-محمد اسماعيل إبراهيم القرآن وإعجازه العلمي دار الفكر العربي
25-محمد حسين الطباطبائي: (ت1312هـ). الميزان, في تفسير القرآن منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية – قم
26- محمد صالح المازندراني: (ت1108هـ) شرح أصول الكافي تعليق: أبو الحسن الشعراني, تحقيق: علي عاشور دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع –ط1-1421هـ بيروت.
27-محمد متولي الشعراوي (ت1419هـ) معجزة القرآن. إدارة الكتب والمكتبات
28-محمود البستاني دراسات فنية في صور القرآن دار البلاغة -ط1- 1989م –بيروت.
29-ناصر مكارم الشيرازي: الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل.طبعة جديدة منقحة مع إضافات.
30-وهيب طنوس نظام التصوير الفني في الأدب العربي مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية-جامعة حلب-1414هـ- سوريا














Hev hgYu[h. hgjw,dvd hgjufdvd td jtsdv hgrvNk hg;vdl

__________________
(اللهم {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} (البقرة:201)
Eng.Jordan غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
التصويري, التعبيري, الإعجاز, القرآن, الكريم, تفسير

مواضيع ذات صله دراسات وبحوث اسلامية


« الشافعي واضع علم أصول الفقه | - »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من روائع الإعجاز التاريخى فى القرآن الكريم... صابرة شذرات إسلامية 0 04-20-2015 05:52 AM
من صور الإعجاز في القرآن صباح الورد شذرات إسلامية 0 09-13-2014 05:03 PM
3- أسباب تبني نظرية النظم في تفسير الإعجاز أيمن أحمد رؤوف القادري أخبار ومختارات أدبية 0 10-16-2013 10:25 PM
كتاب رائع حول الإعجاز العلمي للقرآن الكريم Eng.Jordan كتب ومراجع إلكترونية 1 01-20-2013 11:23 PM
برنامج تفسير القرآن الكريم للشيخ الشعراوي للاندرويد Eng.Jordan الحاسوب والاتصالات 0 11-03-2012 09:06 PM

     

 

 

  sitemap 

 

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 04:31 PM.