بحوث ودراسات منوعة أوراق بحثية ودراسات علمية

دراسة مقارنة العدول عن التعاقد في عقد الاستهلاك الالكتروني

العدول عن التعاقد في عقد الاستهلاك الالكتروني (دراسة مقارنة) مجلة المحقق الحلي للعلوم القانونية والسياسية

إضافة رد
قديم 05-25-2019, 12:35 PM
  #1
إدارة الموقع
 الصورة الرمزية Eng.Jordan
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 22,890
افتراضي دراسة مقارنة العدول عن التعاقد في عقد الاستهلاك الالكتروني


العدول عن التعاقد في عقد الاستهلاك الالكتروني
(دراسة مقارنة)

مجلة المحقق الحلي للعلوم القانونية والسياسية العدد الثاني / السنة الرابعة



أ.م.د. منصور حاتم محسن كلية القانون /جامعة بابل manham-law@yahoo.com
إسراء خضير مظلوم كلية القانون /جامعة بابل
الخلاصة
أن حاجة المستهلكين للسلع والخدمات تدفعهم إلى التعاقد بشيء من السرعة والعجلة مع المحترفين ,بغية الحصول على ما يرومون إليه لحاجتهم الماسة . ونظراً لتنامي مقومات ضعف المستهلك بسبب التطور الصناعي والتقدم التكنولوجي اللذين أديا إلى تغيير ملحوظ في أساليب إنتاج السلع وتقديم الخدمات وطرق توزيعها وتسويقها . إذ أن المحترف أصبح يمارس نشاطاته من خلال شركات ضخمة تمتلك المعلومات إضافة إلى قدرتها الاقتصادية , مما يسهل عليه استخدام شتى أنواع وسائل الترويج والدعاية الحديثة مثل الإعلانات التي قد تتضمن معلومات مضللة أو كاذبة, ناهيك عن طريقة تحريرها بوساطة عقود نموذجية تتضمن شروطاً اغلبها في صالح المهني فالعلاقة التعاقدية بين طالبي السلع والخدمات ومقدميها علاقة غير متكافئة بسبب التفوق الاقتصادي والقانوني والمعرفي والتقني للأخير. وتهدر حقوق المستهلك لذا توصف بالتعسفية .
إزاء هذه المعطيات والمستجدات وقصور القواعد العامة المنظمة لإحكام العقد في التشريعات المدنية أصبح إيجاد قواعد قانونية خاصة بحماية المستهلكين في غاية الأهمية .
وهكذا فأن هذا البحث يهدف إلى محاولة حماية المستهلكين عبر الانترنت بمنحهم بعد إبرام العقد مكنة العدول عن التعاقد المتسرع خلال مهل معينة حددها القانون بحسب السلع والخدمات حيث غالباً ما نجد أنْ المستهلك يقدم على التعاقد دون دراسة متأنية وتروٍ كافٍ فيكشف بعد إبرام العقد فوات الأوان بأنه لم يكن يرغب في إبرام هذا العقد حقيقة .
عليه تتناول هذه الدراسة العدول عن التعاقد عبر الانترنت ، عن العقد الذي سبق أن ابرمه المستهلك كإحدى الوسائل القانونية الحديثة لتوفير الحماية للمستهلكين في مرحلة تنفيذ العقد بغية مواجهة سرعة انعقاد
عقود الاستهلاك التي تبرم عن بعد بصفة خاصة ، وعليه فقد تناولنا في المبحث الأول ماهية العدول عن التعاقد.ومن ثم بيان التنظيم القانوني في المبحث الثاني .أما في المبحث الثالث فنعرض إلى آثار العدول عن التعاقد، مسلطين البحث عن قواعد حمائية في التشريعات الخاصة بحماية المستهلكين والتشريعات المنظمة للمعاملات والتجارة الالكترونية التي تعرضت لموضوع حماية المستهلك في معاملاته الالكترونية
وقد خرجنا في نهاية هذه الدراسة إلى أن على الرغم من وجود حلول قانونية جزئية بصدد المشاكل التي يواجها المستهلك في نطاق العقود التي يبرمها مع المحترف ضمن القواعد العامة , ولكن مع ذلك تعتري هذه القواعد جوانب القصور بسبب عدم مسايرتها للتطورات والمستجدات التي حصلت في أطار التعاملات الحديثة خصوصاً .
مما يستوجب إعادة النظر في القواعد العامة وتحديثها واستحداث قواعد قانونية خاصة تتماشى مع هذه التطورات .وكان من بين توصيات هذه الدراسة إعادة النظر في قانون حماية المستهلك فضلاً عن ضرورة النص بصورة خاصة على حق العدول بهدف حماية المستهلكين بعد إبرام العقد .

المقدمة
أحدثت شبكة الانترنت ثورة تكنولوجية كبيرة في التواصل بين الأشخاص وبكل سهولة وفي أي مكان ، و يعد عقد الاستهلاك عبر الانترنت واحد من أهم العقود التي أُقر فيها خيار العدول لصالح المستهلك. كما ويعدّ من أخطر الموضوعات المعاصرة المتعلقة بالعقود ، نظراً لتزايد إبرام العقود بغير الطرق والوسائل المعروفة والتي أصبحت أمراً ملموساً في الكثير من العقود في الوقت الحالي ، مما اقتضى البحث عن وسائل تناسب هذه العقود ، لذلك وجب على القانون أن يتعرض لحماية المستهلك في المعاملات الإلكترونية لاستخراج الآليات اللازمة لإعادة التوازن في العلاقات الاستهلاكية بما يرفع الضرر والخطر عن المستهلك ، وليس ذلك على المستوي الوطني فقط ، أذ أن المعاملات الإلكترونية ولأنها في الغالب تكون معاملات دولية تتم عن طريق شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)التي امتدت لتشمل كافة أرجاء المعمورة ، فاختصرت المسافات و الحواجز المكانية و الزمانية ، مما يستدعي معه اتساع نطاق الحماية القانونية للمستهلك علىشبكة الانترنت، لأن الأخيرة تحولت من مجرد تبادل البيانات عبر البريد الإلكتروني إلى إنجاز العمليات التجارية إذّ فرضت نفسها بقوة .
كما لا جدوى من إحاطة المستهلك علماً بالبيانات عن السلع و الخدامات عبر الانترنت دون إعطائه وقتاً للتفكير قبل الإقدام على إبرام العقد، من هنا منح المستهلك الالكتروني حق العدول عن التعاقد ، فإذا تسلم نموذجاً منها كان له حق العدول ومن ثم إمضاء العقد أو فسخه حماية له من أي تلاعب أو تغرير أو تدليس من المحترف في نطاق التجارة الالكترونية. ويرجع السبب في ذلك الى عدة اعتبارات منها أنه يشتري السلعة محل التعاقد الالكتروني عن طريق الانترنت ولم يرها ، وإنما رأى صورتها على شاشة الحاسب الآلي ، كما أن الهدف من هذا الالتزام هو القضاء على ظاهرة شائعة تتمثل في لجوء بعض المهنيين إلى رفض تسليم نماذج العقود للمستهلكين إلا بعد التوقيع عليها، على نحو يحرم المستهلك بهذه الطريقة من إمكانية للتفكير المسبق في شروط العقد قبل إبرامه.وعلى الرغم من الفوائد العديدة التي يقدمها إلا أنه قد أثبت عملياً، أن لهذه الوسيلة مثالب عديدة لذلك فقداتجهت العديد من الدول إلى إصدار القوانين الخاصة بالتعاقد عبر الانترنت .
في ضوء ما ذكر سنبحث الموضوع من خلال ثلاث مباحث ، سنعرض في المبحث الأول إلى بيان ماهية العدول عن التعاقد ، ومن ثم بيان التنظيم التشريعي للعدول عن التعاقد في المبحث الثاني ، أما في المبحث الثالث فنعرض إلى آثار العدول عن التعاقد ، مع بيان موقف التشريعات الخاصة بحماية المستهلك والتشريعات المنظمة للمعاملات والتجارة الالكترونية والتوجيه الأوربي التي تعرضت لموضوع حماية المستهلك في معاملاته الالكترونية.

المبحث الأول
ماهية العدول عن التعاقد في عقد الاستهلاك الإلكتروني
يعد العدول عن العقد([1]) أحد أهم الوسائل القانونية في المرحلة اللاحقة للتعاقد ، وتزداد أهمية تقرير هذا الخيار للمستهلك فيعقد الاستهلاك الالكتروني المبرم عبر الانترنت ،فالمستهلك عادة ما يندفع إلى ابرم العقد في مناخ يحرضه فيه المحترف على الشراء تحت تأثير وسائل الدعاية والإعلان ، كما أنّ القدرات الإقناعية التي يتمتع بها الطرف القوي تمكنه من التحكم في نفسية المستهلك وتدفعه إلى التعاقد بسبب حاجته إلى السلعة أو الخدمة دون معاينة السلعة ودون دراسة متأنية وتروٍ كافٍ من جانب المستهلك([2])، إضافة لضعفه من الناحية القانونية والمعرفية والاقتصادية وعدم توفر الوقت الكافي للتفكير في جميع ما يبرمه فالعلاقة بينهما غير متوازنة .
لذا تلح الحاجة إلى حماية من نوع خاص في هذا الشأن عن طريق التخفيف من غلواء تطبيق مبدأ القوة الملزمة للعقد بوصفه أول العقبات التي تواجه المستهلك في هذا الفرض ([3]لذا رخص القانون للمتعاقد في مثل هذه الظروف العدول عن تعاقده في العقود التي يبرمها على عجلة من أمره وبمحض إرادته ليعطى له الحق في أنْ يرجع في العقد الذي سبق وأنأ برمه بالفعل دون أنْ يصيبه ضرر .
في ضوء ما ذكر سنقسم المبحث على مطلبين ، نتعرض في المطلب الأول إلى تحديد مفهوم العدول.وفي المطلب الثاني إلى الأساس القانوني للعدول عن التعاقد.
المطلب الأول
مفهوم العدول عن التعاقد في العقد الالكتروني
أنّ إعطاء احد المتعاقدين مكنة العدول عن التعاقد أمر ينطوي على خطورة كبيرة بما يشكله ذلك من انتهاك لمبدأ القوة الملزمة للعقد، لذا يقتضي البحث في خيار العدول عن التعاقد تحديد المقصود منه تحديداً دقيقاً لضمان إعماله في النطاق الذي حدده المشرع ، ومن ثم بيان الطبيعة القانونية للعقد المتضمن خيار العدول، وهو ما سيكون موضوع الفرعين القادمين .

الفرع الأول
تعريف العدول عن التعاقد وخصائصه
عرف رأي في الفقه خيار العدول عن التعاقد بأنه أحدى الآليات القانونية الحديثة التي أوجدها المشرع لغرض توفير الحماية اللازمة والفعالة للمستهلك في هذه مرحلة تنفيذ العقد ([4]) ، أما على نطاق التشريع الفرنسي فقد أرتبط وجودحق العدول ببداية التشريعات التي كانت تهدف إلى حماية المستهلك([5]), فقد نصت المادة الاولى من القانون الفرنسي رقم (21/88) الصادر في 6 كانون الثاني / يناير 1988على أنه(في كافة العمليات التي يتم فيها البيع عبر المسافات فإن للمشتري خلال سبعه أيام من تاريخ تسليم المبيع الحق في إعادته إلى البائع لاستبداله بآخر أو رده واسترداد الثمانون أية نفقات من جانبه سوى مصاريف الرد)([6]).
يتضح من خلال النص أن خيار المستهلك بالعدول عن التعاقد ينطبق على عقود البيع التي تتم في إطار ما يسمى بالبيوع عبر المسافات، والتي لا يتمكن فيها المتعاقد رؤية المبيع وهو ما يصح قوله في عقد الاستهلاك الالكتروني التي يتعاقد فيها المستهلك على خدمة أو سلعة دون أمكانية المناقشة ودون رؤيتها، مثلا الخدمة يتم التعاقد عليها مسبقاً ثم يتبين للمستهلك لاحقاً عدم استفادته منها نتيجة تقديمها السيء فيرغب في العدول عن العقد، لذا تظهر الحاجة إلى توظيف هذا الاتجاه في نطاق عقد الاستهلاك الالكتروني .
أما بالنسبة لموقف الفقه والتشريع المصري، فقد عرفه رأي في الفقه (بأنه قدرة المتعاقد بعد إبرام العقد على المفاضلة او الاختيار بين إمضائه أو الرجوع فيه)([7]), أما قانون حماية المستهلك المصري فلم يقرر مثل هذا الخيار للمستهلك بل نص على حق المستهلك في استبدال السلعة أو إعادتها مع استرجاع ثمنها إذا شابها عيب او كانت غير مطابقة للمواصفات([8]) ولا يمثل ذلك حقاً للعدول عن العقد على النحو المقرر في القانون الفرنسي وإنما ما قرره المشرع المصري هو تطبيق للقواعد العامة في إخلال البائع بضمان عيوب المبيع ([9]).
أما على صعيد التشريعات العربية الحديثة والخاصة بحماية المستهلك فقد تعرض المشرع اللبناني في الفصل العاشر من قانونه الخاص بحماية المستهلك إلى العقود التي يبرمها المستهلك عن بعد وفي محل إقامته وقرر فيها للمستهلك خيار العدول فقد نصت المادة (55)من القانون على أنه(يجوز للمستهلك الذي يتعاقد وفق أحكام هذا الفصل العدول عن قراره بشراء السلعة او استئجارها والاستفادة من الخدمة ...) .
أما بالنسبة لموقف الفقه والتشريع في العراق فقد عرفه رأي في الفقه بأنه (ميزه قانونية أعطاها المشرع للمستهلك في الرجوع عن التعاقد بعد أن ابرم العقد صحيحاً (أو قبل إبرامه)دون أن تترتب على ذلك مسؤولية المستهلك تعويض المتعاقد الآخر عما يصيبه من أضرار بسبب الرجوع )([10]).
يتضح من خلال التعريف أنه أشار إلى كونه ميزة أعطاها المشرع للمستهلك على الرغم من أنّ المشرع العراقي في قانون حماية المستهلك قد خلا من نص خاص بهذا الخصوص ، فلم يخط الخطوة التشريعية ذاتها التي سار عليها المشرع الفرنسي في تقريره لخيار المستهلك في الرجوع عن العقد ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أنّ مشرعنا لا يزال يقف عند حدود القواعد العامة في القانون المدني،وفي مقدمتها العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه او العدول عنه أو حتى تعديله بمحض إرادة احد عاقديه([11]).
لذا فلم يظهر في القانونين المصري والعراقي هذا الخيار بشكل واضح([12])، وقد يكون السبب وراء ذلك هو لاعتمادهما الخيارات التي اقرها الفقه الإسلامي وهي خيار الشرط والرؤية و التعيين وخيار العيب ,كما لا يزال المشرع في مصر والعراق يؤكد حقيقة انه يقع على عاتق كل متعاقد السهر على حماية حقوقه ومصالحه الخاصة وليس لديه الحق بأن يدعي بأنه خدع بوسيله أو أخرى خارج إطار النظرية التقليدية المتعلقة بعيوب الرضا متى توافرت شروطها وبالنتيجة تكون العلاقة العقدية بين المستهلك والمحترف علاقة غير متوازنة.
وعليه ندعو المشرع العراقي إلى أن يتدخل بتقرير حق المستهلك في العدول على غرار ما فعله المشرع الفرنسي واللبناني وعلى الخصوص في نطاق العقد الالكتروني ، وأن يجعل من هذه المكنه أحدى لبنات تشييد الحماية المرجوة للمستهلك لأن المبررات التي جعلت المشرع يقرها متوافرة في العراق كما هي في البلدان التي صدرت فيها قوانين نصت على الرجوع عن التعاقد بوصفه مكنه يتلافى بموجبها المستهلك ماقد يلحق به من ضرر نتيجة قبولهُ المتسرع فضلا عن عدم كفاءته في النواحي الفنية او الاقتصادية مما يؤدي إلى إصداره لرضا غير مستنير بالتعاقد على نحو يذهب بمصالحه .
مما تقدم يمكننا تعريف العدول عن التعاقد بأنه(مكنة للمستهلك في أنْ يعدل عن العقد بإرادته المنفردة خلال المهلة المحددة بموجب القانون أو الاتفاق ، حتى ولو لم يخل المحترف بأي من التزاماته ويتم العدول بدون مقابل).
الفرع الثاني
الطبيعة القانونية للعدول عن التعاقد
إذا كان العدول عن التعاقد بوصفه تصرفاً قانونياً يقع بإرادة المستهلك المنفردة ويعبر عن قدرته على نقض العقد فهل يعد هذا الخيار حقاً؟وإذا عُدٌ حق فهل يعتبر حقاً شخصياً أم حقا عينياً؟وإذا تعذر وصفه حق فما هي الطبيعة لقانونية له؟
اختلف الفقه بصدد بيان الطبيعة القانونية لخيار العدول، فقد ذهب رأي في الفقه([13]) إلى القول بأنّ عدول من تقرر له الحق في تعاقده وأنّ كان يتم بالإرادة المنفردة إلا أنه لا يعدّ حقاً بمعناه الدقيق، لأن الحق في أطار المعاملات المدنية أما أنْ يكون حقاً شخصياً أو عينياً.
فهذا الخيار لا يعد حقاً شخصياً والذي يتمثل في علاقة الاقتضاء بين الدائن والمدين([14])، فالدائن لا يستطيع الحصول على حقه إلا بواسطة تدخل المدين، كما لا يعد حقاً عينياً يخول لصاحبه سلطة على شيء لأنّ العلاقة في الحق العيني هي علاقة تسلط لصاحب الحق على الشيء محل الحق([15])، فالعلاقة مباشره وواضحة بينما أنّ الحال في إطار العدول عبر الانترنت مختلف فلا مكان لهذه العلاقة ، حيث أنّ المستهلك بإرادته المنفردة يتمكن من إنهاء العقد دون أنْ يحتاج ذلك إلى أي تدخل من جانب المحترف المتعاقد معه، لأن خيار المستهلك هذا لا يخوله السلطة على شيء بل يمنحه أمكانية إبرام العقد الذي سبق وأنا برمه هذا من جهة ، ومن جهة أخرى إذا لم يكن خيار المستهلك حقاً فهو ليس رخصة([16])، وليس بحرية أيضا، مادامت الحرية لا تقتصر على شخص أو أشخاص معينين بل تثبت لجميع الناس على حد سواء([17]) كحرية العمل وحرية التعاقد وحرية التنقل في حين حدد القانون الطرف المستفيد من خيار العدول وهو المستهلك ومن يستعمل في مواجهة وهو المحترف، كما قيد استعمال الخيار بمدة معينة تنقضي إمكانية استعماله بمضي هذه المدة.
لذا فإنّ خيار المستهلك في العدول ليس بحرية وليس بحق شخصي أو عيني، ولكنه يحتل منزلة وسطى بين الحق بمعناه الدقيق والحرية. فهو أعلى مرتبة من هذه الأخيرة ولكنه لا يصل إلى حد الاقتضاء أو التسلط، بل يعد مكنة قانونية ([18])، والتي يعد خيار العدول من أهم تطبيقاتها، وحق إرادي محض يختلف مضمونه عن مضمون الحقوق العادية لما تتميز به هذه المكنة بقدرة صاحبها على إحداث أثر قانوني خاص بإرادته المنفردة ودون توقف ذلك على أرادة شخص آخر فهي مكنه جوهرها سلطة التحكم في مصير العقد الذي تقرر هذا الخيار بشأنه ويؤكد ذلك أنّ خيار العدول لا يقابله واجب أو التزام على من يستعمل هذا الحق في مواجهته، لذا نرجح ما ذهب إليه الاتجاه الخير من الفقه كونه الأقرب للصواب.
المطلب الثاني
الأساس القانوني لخيار العدول عن العقد
يجد الحق في العدول لمصدره أما في أتفاق المتعاقدين أو في نصوص القانون، لذا ميز الفقه بين نوعين من حق العدول ولكل منهما أساس يختلف عن الآخر هما العدول ألاتفاقي والعدول التشريعي، فبالنسبة للأول وبما أنّ العدول يعدّ استثناءً من مبدأ القوة الملزمة للعقد لذا فبإمكان المتعاقدين مخالفة هذه القاعدة بالاتفاق على إعطاء خيار العدول عن العقد لكليهما أو لأحدهما بإرادته المنفردة دون أنْ يتوقف ذلك على إرادة الطرف الآخر وفي هذه الحالة يصبح العقد غير لازم وقابلاً للرجوع عنه وهنا يطلق عليه (خيار العدول ألاتفاقي)([19])، أو كما يطلق عليه القانون المدني العراقي (البيع بشرط الخيار)([20])، ويعدّ اتفاق المتعاقدين هنا هو أساس الخيار بناءً على مبدأ سلطان الإرادة ومبدأ العقد شريعة المتعاقدين وبشرط أنْ يكون الخيار مقيداً بفترة زمنية محددة يتم خلالها إعمال خيار العدول ويصبح بانتهائها العقد باتا ونهائيا لا رجوع فيه .
اما فيما يتعلق بالعدول التشريعي المترتب عن نص خاص في القانون فقد اختلف الفقه في بيان أساسه القانوني إلى عدة آراء ، فقد ذهب جانب من الفقه([21]) إلى القول بفكرة التكوين المتدرج للعقد ، على أساس أنّ عقود الاستهلاك لا تبرم في لحظة زمنية واحدة ، هي لحظة ارتباط الإيجاب مع القبول، وإنما لابد من مرور مدة زمنية قبل أنْ يرجع المستهلك عن عقده ، فإذا لم يشأ تأكيد رضائه الذي أصدره ، وعمد إلى سحب هذا الرضا خلال مدة التروي فأنه يحول بذلك دون إبرام العقد ,ومن ثم فأنه ينسحب من عقد غير تام ، وليس منعقد ملزم ([22]), أياً كان العقد الذي ينطوي على خيار العدول التشريعي لا يبرم بصفة نهائية وهو ما يزال في طور التكوين، وأنّ المهلة القانونية التي منحها المشرع للمستهلك ما هي إلا فترة للتفكير والتروي ولا يوجد العقد بالفعل إلاّ بعد انتهاء المدة التي قد تتيح للمستهلك الوقت للتفكير، ومن ثم يكون رضاه قد نضج واكتمل، ووفقاً لهذا الرأي فإن رضا المستهلك يتكون من مرحلتين .
ويبررون رأيهم هذا بأنه لا يتناقض مع مبدأ القوة الملزمة للعقد مادام العدول يحدث في وقت لم يكن فيه العقد قد ابرم بعد ، كما أنّ المشرع يكون متشككاً في الرضا الأول لاندفاع المستهلك في قبول الإيجاب المعروض عليه دون أنْ يمنح الفرصة اللازمة لدراسة مدى ملائمة المبيع لحاجته.
ويبدو أنّ فكرة التكوين المتدرج للعقد قد تقدم تفسيراً منطقياً لمهلة التروي هذه التي لا ينعقد العقد قبل مضيها وأنْ أصدر المستهلك رضاءه فهي تتفق مع طبيعة هذه المدة والغاية التي قررت من اجلها ، ويمكن اعتمادها أساساً للعدول في هذه الحالة.
في حين ذهب رأي آخر من الفقه([23]) إلى القول أنّ العدول الممنوح للمستهلك من قبل المشرع لا يؤثر في العلاقة التعاقدية شيئاً وأنْ العقد يكتمل وجوده بمجرد توافر شروطه وأركانه .وهنا يكون المستهلك صاحب الخيار في العدول عن عقد قد ابرمه فعلاً و أصبح تاماً ونافذاً ولكن يستطيع بإرادته المنفردة العدول عن هذا العقد خلال المهلة المحددة قانوناً. حيث أنّ العقد الذي يبرمه المستهلك ويقرر فيه المشرع له خيار العدول يكتمل وجودة القانوني تماماً وتنتقل به الملكية إلى المستهلك، وكل ما في الأمر أنّ المشرع منحه وخلال مدة معينه الخيار في نقض العقد والعدول عنه بإرادته المنفردة لحكمه شاءها المشرع وهي حماية المستهلك من تسرعه في التعاقد، ومن هنا كان تدخل المشرع لمنحه هذه الميزة خشية أنْ تسلب بموجب الاتفاق فإن المشرع في القوانين التي قررت هذه المكنة يحظر الاتفاق على النزول عنها مسبقاً أو تقييدها بغير ما قيدها به المشرع نفسه.
لذا فأياً كانت الآراء التي طرحت في بيان الأساس القانوني للعدول عن التعاقد لم يسلم من النقد ، والأساس الذي نراه للعدول التشريعي هو النص القانوني الصريح في القوانين التي نصت عليه والذي منح المستهلك هذا الخيار لاسيما في العقود التي تتم عن بعد ومنها عقود التجارة الالكترونية فهذا الخيار هو أداة تشريعية تلعب دوراً أساسيا في حماية هؤلاء الذين يتعاقدون في الغالب دون تمهل وتروٍ ودون إمكانية حقيقية لمناقشة شروط تعاقداتهم ويخضعون لتأثير الإعلان وما يحمله بين طياته من ضغط وحث على التعاقد . حيث أن ّالقوة الملزمة للعقد تثبت للعقود الصحيحة النافذة ، ما لم يقرر المشرع أو الاتفاق خلاف ذلك، وفي عقود الاستهلاك قضى المشرع بخلاف المبدأ الذي يثبت القوة الملزمة للعقد بأنْ أعطى للمستهلك مكنة الرجوع استثناءً من المبدأ العام، وخروجاً عليه اقتضته حماية المتعاقد الضعيف عموماً والمستهلك في عقود الاستهلاك على وجه الخصوص وهذا يمثل بلا شك ضمانه للمتعاقد الضعيف إذ يستطيع التراجع عما تعهد به خلال المهلة المحددة قانوناً أو اتفاقاً لذلك([24])
هذه الاعتبارات رآها المشرع جديرة بالخروج لأنّ المستهلك في مركز تعاقدي ضعيف من الناحية الفعلية مع المتعاقد الآخر كما وليس في النظرية العامة ما يخول لهذا المستهلك في حماية مصالحه ، لذا لم يجد المشرع بُداً من الخروج على القواعد العامة بغية تقرير حماية للمستهلك، لذا فإنْ أساس العدول التشريعي عن التعاقد هو كونه استثناءً من مبدأ القوة الملزمة للعقد، بل وحتى في غياب نص تشريعي صريح بهذا الصدد استوجب المشرع على المتعاقد أنْ ينفذ العقد بالطريقة التي يقتضيها حسن النية([25]).

المبحث الثاني
التنظيم التشريعي لخيار العدول عن التعاقد
يعدّ خيار المستهلك في العدول من الركائز الأساسية التي يقوم عليها النظام القانوني لحماية المستهلك بصفة عامة خاصة في عقود التجارة الالكترونية ، فالعلة من تقرير هذا الالتزام تتمثل في محاولة إعادة التوازن إلى العلاقة العقدية نظراً لظروف إبرام هذه العقود والمتمثلة بانعدام القدرة على رؤية محل العقد حقيقة أو مناقشة شروط العقد صراحة .والمستهلك يمارس هذه المكنة بإرادته المنفردة دون اللجوء إلى القضاء ودون اشتراط موافقة المحترف أو البائع وحتى لو لم يخل الأخير بالتزاماته ، كما أنّ هذا الخيار يدخل ضمن الخيارات المؤقتة التي تنقضي أما باستعماله أو بسريان المدة المحددة لممارسته، وأنّ التشريعات التي أقرت هذا الخيار في أغلب الأحيان جعلت الأحكام المنظمة لهذا الخيار متعلقة بالنظام العام وبالتالي لا تجيز للمستهلك النزول عنه ويقع باطلاً أي شرط يقضي بغير ذلك ([26]).
لذا انطلاقاً من هذه المبررات وغيرها نظمت القوانين الخاصة بحماية المستهلك وعقود التجارة الالكترونية هذا الخيار بوصفه خياراً تشريعياً، وسنبحث في هذا تنظيم هذا الخيار ، ضوابط ممارسة خيار العدول، في المطلب الاول, وكيفية ممارسة هذا الخيار في المطلب الثاني وكما يلي .
المطلب الأول
ضوابط العدول عن التعاقد
ذهبت بعض قوانين حماية المستهلكين إلى أنّ للمستهلك العدول عن العقد بعد إبرامه وإعادة السلعة دون أنْ يكون ملزماً بأداء تعويض معين كونه يستخدم مكنة منحها إياها المشرع ([27])، الا أنّ عدول المستهلك عن العقد وردّ السلعة يجب أنْ يكون مقيداً بعدة قيود تحفظ للعقد توازنه .ولعل من أهم هذه القيود ما يتعلق بتحديد مدة معينة للعدول عن العقد وكذلك استثناء حالات معينة من جواز الخيار يكون على حساب الطرف الآخر وهو المحترف لاسيما عند انعدام أي مسوغ للعدول فالغاية من حماية المستهلك بإقرار هذه المكنة هي إعادة التوازن إلى العلاقة بين المتعاقدين([28]), وخاصة المستهلك وهو ما سنبحثه كما يلي:-
الفرع الأول
تحديد مدة لإعمال مكنة العدول
عندما منح المشرع مكنة العدول للمستهلك فإنّ من الطبيعي أنْ يحدد لمزاولة هذه المكنة مدة معينة بمرورها يسقط حقه في العدول حفاظاً على استقرار التعامل فليس من العدالة أنْ يبقى المركز القانوني للمحترف مضطرباً مدة طويلة يمكن خلالها أنْ يفاجأ بطلب نقض عقد مضت على إبرامه مدة طويلة ([29]).
إلا أنّ القوانين لم تتفق على تحديد مدة العدول هذه حيث حددتها بعض القوانين الفرنسية بثلاثة أشهر من تاريخ بدء التنفيذ كما في المادة (9) الخاصة بالتعليم عن طريق المراسلة .أما في المادة (121\6) من تقنيين الاستهلاك الفرنسي لعام 1993, فقد حددته بسبعة أيام ([30])، ومنها ما تحدد هذه المدة بعشرة أيام ([31]), في حين تحدد بعض القوانين هذه المدة بـ (14) يوماً والبعض الآخر بـ(15) يوم كما في مشروع قانون التجارة الالكترونية المصري, والآخر بـ (30) يوماً .
أما فيما يتعلق ببدء سريان مهلة العدول. فإنْ التوجهات الأوربية تقيم تفرقة بين السلع والخدمات فبالنسبة للسلع تبدأ المدة من يوم استلام المستهلك لها ، أما بالنسبة للخدمات تبدأ المهلة من لحظة إبرام العقد([32]), وتكون المهلة أسبوع في الحالتين وذلك بشرط أن يكون المورد قد أكد وفائه بالالتزام بالإعلام أما إذا لم يوف المورد بهذا الالتزام إلا بعد إبرام العقد ، فإن المهلة تبدأ منذ ذلك الحين بشرط ألا تتجاوز مدة الثلاثة أشهر من تاريخ التسليم أو الإبرام([33])، كما لا تتفق القوانين أيضا حول كيفية احتساب هذه المدة فمن القوانين ما تقضي بأنها تحتسب على أساس أيام العمل([34])، بينما تطلق بعض القوانين تحديد المدة فلا تقيدها بكونها أيــــــــــا معمل فهي تشمل في احتسابها أيام العمل مثلما تشمل أيام العطل وهذا نصت عليه المادة (121-20) من تقنين الاستهلاك الفرنسي .
ولاشك أنّ التوجيه الأوربي كان الأكثر رعايةَ لمصلحة المستهلك من المشرع الفرنسي إذ أنّ الأيام الكاملة التي حددها تقنين الاستهلاك الفرنسي تشمل أيام العطل وغيرها مما يجعل المستهلك لا يستفيد من المدة كاملة وقد حاول تدارك الأمر فنص في الفقرة الأخيرة من المادة (121-20) على إنه إذا صادف اليوم الأخير من الأيام السبع يوم سبت أو يوم احد أو يوم عيد أو عطلة فإن هذه المدة تمتد إلى أول يوم عمل تالٍ ومن ثم فأن ما يستبعد وفق هذا النص من حساب المدة اللازمة لممارسة مكنة العدول هو يوم عطلة إذا صادف هذا اليوم في نهاية المدة فيبقى إذا الفرق جلياً بين التوجيه الاوربي وما أخذ به المشرع الفرنسي بهذا الخصوص([35]).
الفرع الثاني
كيفية إعمال مكنة العدول
بموجب قوانين حماية المستهلك يمكن للأخير العدول خلال المدة المحددة ، وتخضع هذه المكنة بحسب الأصل لتقدير المستهلك وحده بإرادته المنفردة دون موافقة الطرف الآخر ودون اللجوء إلى القضاء بل ودون الحاجة إلى تقديم أسباب أو بيان البواعث التي دفعته إلى ذلك .
إلا أنّ بعض القوانين قد تستلزم أنْ يدفع المستهلك حين عدوله عن العقد مبلغاً معيناً يتمثل بنسبة معينة من قيمة المبيع وبشرط أن تكون قيمة محل العقد قد وصلت إلى حد معين([36])، كما أنّ القوانين التي أقرت هذه المكنة لم تخضع ممارسته من حيث الأصل لشكل معين أو إجراءات خاصة ، إذ أنّ الشرط الوحيد لاستعمال الحق في العدول هو ضرورة استعماله خلال الفترة المحددة له اذ يكفي أنْ يعبر المستهلك عن إرادته في العدول وهذا التعبير عن إرادة العدول قد يكون ضمنياً كأنْ يَرَد المستهلك المبيع الذي سبق أنْ تسلمه خلال المدة المحددة لممارسة هذا الخيار.
وإذا كانت التشريعات لم تحدد شكلاً معيناً لممارسة مكنة العدول الا أنه من الناحية العملية يكون من مصلحة المستهلك عند استعماله لهذا الخيار أنْ يعبر عن عدوله من خلال وسيله تمكنه من إثبات العدول عند منازعة المحترف له في حصوله.
والأهم هنا أنْ يتم العدول خلال المدة المحددة له وهذه المدة تتسم بقصرها وقد يكون سبب ذلك هو رغبة المشرع في أنْ لا يجعل العقد غير مستقر لمدة طويلة ومراعاة لمصلحة المتعاقد الآخر لكي لايبقى ملتزماً بعقد لا يعرف مصيره مدة طويلة من الزمن ([37]).

المطلب الثاني
مسوغات وقيود إعمال مكنة العدول
هنالك عدة مبررات لكي يمارس المستهلك مكنة العدول عن العقد ، كما أنّ هنالك عدة قيود تقف امام هذا الخيار ، لذا سنعرض في هذا المطلب لمبررات وقيود ممارسة المستهلك لعدوله عن العقد .


الفرع الأول
مسوغات منح المستهلك العدول عن العقد الالكتروني
يستلزم منح المستهلك العدول عن العقد أنْ نكون أمام مسوغات او مبررات قوية ومقنعة ولعل من أهم هذه المسوغات هي قصور القواعد العامة الواردة في القانون المدني في منح المستهلك خيار العدول عن العقود عموماً ، وخاصة في إطار عقود الاستهلاك التي يبرمها المستهلك عبر الانترنت والتي تفتقر إلى التنوير المعلوماتي الكافي ، وبما أنها تبرم من خلال طريقة غير تقليدية فإن مواجهة مشاكلها يجب أنّ تتم بوسائل غير تقليدية أيضا ، ولعل من أهم هذه الوسائل منح المستهلك العدول عن العقد الذي سبق وأبرمه ، والذي تبرره اعتبارات عديدة ، ومن أهمها :-
1. أنْما يميز عقد الاستهلاك هو انعقاده بين طرفين دون حضور مادي ومتعاصر بينهما - وجهاً لوجه - في لحظة تبادل التعابير الإرادية ، لذا يضطر المستهلك أن يكتفي بوصف السلعة أو الخدمة محل العقد والذي يتم من خلال الخدمات المتوفرة على الشبكة والتي يتمكن البائع من خلالها من عرض منتجاته وخدماته على المستهلكين من خلال الصور الفوتوغرافية والأفلام المتحركة ، وقد تقترن بها في بعض الأحيان شهادة المختصين على كفاءتها وهذه الظروف التي تعرض فيها السلع والخدمات تمنع المستهلك من معاينة السلعة معاينة نافية للجهالة وبالتالي يكون من الصعب عليه تقدير مزاياها وعيوبها بشكل دقيق ([38]) ، وخصوصاً إذا كان محل العقد من المنتجات التي لا يمكن رؤيتها من خلال الشاشة. فضلا عن المنتجات الحديثة التي تحتوي على تكنولوجيات معقدة التي لا يكون بإمكان المستهلك معرفتها ومطابقتها للمواصفات إلا باستعمالها لمدة مناسبة . ولعل ما يزيد من أهمية ثبوت خيار المستهلك في العدول هو إخلال المحترف بإعلام الأول بالمعلومات والبيانات الجوهرية التي تخص السلعة أو الخدمة والتي يكون لها تأثير كبير في قرار إقدامه على التعاقد عبر الانترنت من عدمه .
2. نجد في اغلب الأحيان أن تعاقدات المستهلك عبر الانترنت خالية من التدبر والتمهل ، ويعود ذلك إلى عدة أسباب ، منها السرعة الفائقة التي ينعقد بها العقد الالكتروني عبر النت وكذلك تنفيذ الالتزامات المترتبة عليه أحيانا ([39]) ، وقد لا يستغرق ذلك عدة ثوان مما أدى إلى تكييف التعاقد الالكتروني عبر الانترنت في الأغلب بأنه تعاقد بين حاضرين من حيث الزمان . إضافة إلى ذلك أنّ دور المفاوضات السابقة على التعاقد تقلص في إطار هذا النمط من التعاقد ، حيث أنّ أغلبية هذه العقود تتم عادة من خلال عقود نموذجية تظهر على الموقع الالكتروني للمحترف على شكل استمارة نموذجية الكترونية تتضمن تفاصيل التعاقد وتتوجه بشروط مماثلة إلى المستهلكين كافة على وجه الدوام ولا تقبل المناقشة أو المفاوضة ، وهذه الاعتبارات دفعت بالبعض إلى عدّ العقد الالكتروني من تطبيقات عقود الإذعان([40]).
لذا مما تقدم نجد أنّ المستهلك عندما يتعاقد في ظل هذه الظروف يكتشف بعد فوات الأوان أنه لم يعبر عن أرادته الحقيقية وأنه ليس بحاجة إلى تلك السلعة أو الخدمة أو لا يقدر على دفع ثمنها أو أنّ شروط العقد الذي ابرمه لا تناسبه . وهذه الاحتمالات لا يمكن مواجهة ما ينتج عنها من أضرار بالنسبة للمستهلك إلا بمنحه مكنة العدول .

الفرع الثاني
القيود الواردة على إعمال مكنة العدول
قيدت التشريعات التي أقرت خيار المستهلك في العدول بعدة قيود تحفظ للعقد توازنه واستقراره والذي اختل بسبب الظروف والاعتبارات التي سبق الإشارة إليها .
بناء على ذلك سنتناول في هذا الفرع أهم القيود التشريعية التي وردت على ممارسة المستهلك لحقه في العدول وذلك من ناحيتين ، الأولى القيود المتعلقة بالطرف المستفيد من الخيار وهو المستهلك . والناحية الثانية القيود المتعلقة باستثناء بعض العقود من إعطاء المستهلك خيار العدول عنها. وذلك من خلال ما يلي :-
اولاً : القيود المتعلقة بالمستهلك
من المعروف أن احد طرفي عقد الاستهلاك يجب أنْ يكون مستهلكاً حتى نتمكن من تطبيق قواعد الحماية الخاصة به ومنها القاعدة التي تقر حقه في العدول بوصفه طرفاً ضعيفاً في مواجهة الطرف القوي وهو المحترف ، وبذلك يخرج من نطاق هذه الحماية العقد الذي يكون كلا طرفيه من المحترفين .
ولكن ما يلاحظ على نص المادة الأولى من القانون الفرنسي رقم 21/88 الصادر في 6 كانون الثاني / يناير 1988 قد جاء بصيغة مطلقة بحيث يعطي الخيار لكل شخص طبيعي أو اعتباري مستهلكاً كان أم غيره من المهنيين وغير المهنيين خيار العدول عن العقد خلال سبعة أيام . أي لم يفرق النص في ممارسة هذا الخيار بين المشتري المهني والمستهلك ، على خلاف ما رأيناه في إطار التشريع الفرنسي رقم 21/ 88 الصادر في 10 كانون الثاني / يناير 1978 المتعلق بالشروط التعسفية والذي فرق بين المستهلك وغيره من حيث مدى الشمول بأحكام القانون ([41]) .
لكننا نرى ضرورة عدم التساوي في الحماية التي يوفرها النص الخاص بإقرار خيار العدول بين المشتري المهني والمستهلك العادي ، حيث لا يوجد ما يبرر من استفادة المحترف من هذه الحماية التي وجدت أساسا لمواجهة قلة خبرة المستهلك مما يؤدي إلى أنْ يبرم العقد تحت تأثير ضغوط المحترف دون تدبر كافٍ .
أما المشرع اللبناني فقد كان موفقاً عندما حصر ممارسة خيار العدول عن العقد بعد إبرامه بالمستهلك الذي عرفه بأنه هو الشخص الذي يشتري سلعة أو يستأجرها أو يشتري خدمة أو يستعملها أو يستفيد منها . كما نصت المادة (55) من قانون حماية المستهلك اللبناني على أنه ( يجوز للمستهلك الذي يتعاقد وفقاً لأحكام هذا الفصل ، العدول عن قراره بشراء السلعة أو استئجارها أو الاستفادة من الخدمة ..) .
وبالاتجاه نفسه نصت المادة (30) من تشريع المبادلات والتجارة الالكترونية التونسي على أنه ( ... يمكن للمستهلك العدول عن الشراء... ) ، وكذلك بالنسبة إلى التوجيه الاوربي رقم (EC/7/97) بشأن حماية المستهلك في العقود المبرمة عن بعد ([42]) .
حيث كانت التسمية واضحة في حمايته للمستهلك بوصفه الطرف الضعيف في العقد .


ثانياً :- القيود المتعلقة باستثناء بعض العقود
استثنت قوانين حماية المستهلك المقارنة في عقود التجارة الالكترونية حالات معينة لا يجوز فيها العدول عن العقد بعد إبرامه حفاظاً على توازن العقد وعملاً على عدم الإضرار بالمحترف ، ونبين أهم الاعتبارات التي بينت عليها هذه الاستثناءات والتي يمكن إجمالها بما يلي:-
1. إذا استعمل أو استفاد المستهلك من السلعة أو الخدمة التي تعاقد عليها خلال المدة المحددة لممارسة خياره . ويلاحظ على هذا الاستثناء من وجهة نظر حماية المستهلكين بأنه في الغالب يصعب على المستهلك التأكد من صلاحية السلعة للغرض او المواصفات المتفق عليها إلاّ بعد استعمالها لمدة مناسبة ، وهنا نجد أنّ المحترف يحاول دفع المستهلك إلى البدء في الحصول على منافع السلع أو الخدمات قبل انتهاء المدة المحددة لممارسة خيار العدول لكي يحرمه من الاستفادة من الحماية التي وفرها هذا الخيار([43]) .
2. عندما يكون محل العقد من المنتجات القابلة لأخذ نسخ من محتوياتها أو تسجيلها أو نقلها بأية طريقة أخرى بعد نزع أختامها وتمزيق أغلفتها ، ومن هذه المنتجات أشرطة الفيديو و الاسطوانات والأقراص المدمجة (CDs) أو برامج الأجهزة الالكترونية (Software) ، والمنتجات الالكترونية (Digital Products) حيث أتاح الانترنت من خلال خدماتها المتنوعة للمستهلك شراء هذه المنتجات من خلال تحميلها (Downloading) من المواقع الالكترونية التي تعرض هذه المنتجات على الشبكة وخصوصا المطبوعات الالكترونية من الصحف والمجلات والكتب والبحوث وكذلك الأفلام والصور الرقمية ...الخ ، ويقوم هذا الاستثناء بالدرجة الأساسية على اعتبار حماية حقوق الملكية الفكرية ([44]) لأن منح المستهلك خيار العدول في هذه الحالة يمكن المستهلك سيء النية من إرجاع هذه المنتجات إلى المحترف بعد نسخها أو إعادة إنتاجها وذلك بحجة استعماله لخيار العدول الذي كفله له القانون ([45]) .
3. إذا كان ثمن السلعة أو الخدمة يخضع لتقلبات السوق صعوداً وهبوطاً والتي ليس بوسع المورد السيطرة على أسعارها , كالبيوع في المزاد العلني وعقود خدمات الرهان واليانصيب المصرح بها ([46]) . لأن جوهر هذه العقود وطبيعتها تتنافى والخيار في العدول عنها .إذ أنّ هذا النوع من العقود يقوم على المجازفة والمقامرة على نحو يتناقض معه أنْ يقر له خيار العدول عن العقد بعد إبرامه وإلا ّكان ذلك تناقض مع جوهر العقد ذاته([47]) .
4. إذا طلب المستهلك توفير الخدمة له قبل انتهاء أجل العدول عن الشراء ([48])، وهذه الحالة لا تدخل ضمن الاستثناءات المقيدة لمكنة العدول وأنْ كانت القوانين المقارنة قد ذكرتها ضمنها فليس في هذه الحالة ما يعد استثناءً من مكنة العدول بعد ثبوته له إذ يعد طلب تجهيزه بالخدمة قبل انتهاء مدة العدول نزولاً ضمنياً عن مكنة العدول([49]).
5. عقود توريد التسجيلات السمعية والبصرية آو برامج الحاسب الإلكتروني عندما يتم نزع الأختام عنها بمعرفة المستهلك والهدف الأساسي من وراء هذا الاستبعاد هو المحافظة على حقوق الملكية الفكرية فالتسجيلات السمعية والبصرية أو البرامج يمكن نسخها بعد فتحها و الاستفادة منها ثم إعادتها . وذلك بغض النظر عن استعمال المستهلك لها أو عدم استعماله([50]).
6. إذا كانت السلعة قد تم تصنيعها أو إعدادها وفقاً لمواصفات شخصية حددها المستهلك(كعقود توريد السلع).أو كانت السلعة من السلع السريعة التلف كبعض المنتجات والأدوية بعد انتهاء تاريخ صلاحيتها،إذ يتعذر في هاتين الحالتين بيع السلعة مرة أخرى وفي ذلك ضرر أكيد للتاجر . إذا كان محل عقد الاستهلاك من المنتجات التي لا يمكن إعادة إرسالها بعد تسلمها من قبل المستهلك ، كالمعلومات التي تقدم إلى المستهلك والاستشارات التي يحصل عليها من خلال المواقع الالكترونية عبر الشبكة . ومن خلال المكاتب والشركات الاستشارية عبر الانترنت .
وبخلاف هذه الحالات يكون للمستهلك العدول عن العقد خلال المدة المحددة قانوناً فإذا كان قد تسلم السلعة فإنه يلتزم بعد العدول بإعادتها إلى المحترف الذي يلتزم بإعادة الثمن إلى المستهلك خلال مدة معينه إلا أنّ المستهلك يتحمل في حالة العدول عن العقد أية نفقات تترتب على إعادة السلعة ([51])، لأنّ المحترف لاينسب إليه أي خطأ أو إخلال بالتزاماته ومن ثم فمن التعسف تحميله نفقات إعادة السلعة فالمستهلك هو من أختار العدول وعليه أنْ يتحمل نتيجة ذلك .

المبحث الثالث
آثار العدول عن التعاقد
سبق وبينا أنّ ممارسة رخصة العدول حقاً تقديرياً تخضع لتقدير المستهلك([52])، فإذا لم يزاول المستهلك خياره هذا خلال المهلة التشريعية المحددة له يلحق العقد الذي ابرمه المستهلك صفة اللزوم ويصبح باتاً واجب التنفيذ من قبل الطرفين وتنتهي بذلك حالة الشك التي كانت تدفع بالمتعاقد الآخر إلى الترقب والانتظار لما سيؤول إليه أمر التعاقد ،أما في حالة إعمال المستهلك لخياره في العدول فهنا يرتب القانون عليه مجموعة من الآثار .
في ضوء ما تقدم سنتناول في هذا المطلب أهم الآثار التي تترتب على ممارسة المستهلك خيار العدول عن العقد الذي سبق أنْ ابرمه، في ضوء أحكام التشريعات التي أقرت هذا الخيار وذلك من خلال فرعين، نخصص الأول لآثار عدول المستهلك ، والفرع الثاني لآثار عدول المحترف وكما يلي .

المطلب الأول
آثار عدول للمستهلك
رتبت القوانين على رجوع المستهلك عن التعاقد جملة من الآثار التي تخص المستهلك ، أهمها الالتزام بردّ السلعة إلى المحترف إضافة إلى التزامه بدفع مصاريف ردﱠ السلعة إلى المحترف او التنازل عن الخدمة ، لذا سنتطرق إلى هذين الالتزامين من خلال ما يلي :-

الفرع الأول
التزامه بردّ السلعة إلى المحترف
يترتب على اختيار المستهلك طريق العدول عن العقد الذي أبرمه عبر الانترنت إزالة العقد وانقضاءه ؛ بل واعتباره كأن لم يكن أصلا ، كما يلتزم من مارس هذا الحق بإعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل التعاقد ، فإذا تسلم شيئاً التزم بإعادته بالحالة التي تسلمه عليها . وهنا يلتزم المستهلك بإعادة السلعة إلى المحترف خلال مدة معينة وأنْ يعيدها جديدة كما هي وفي الهيئة التي تسلمها بها وخلال المدة المعينة لممارسة حق العدول .
و قد أكد على ذلك أحد بنود العقد النموذجي التي وضعها أحد المراكز التجارية في فرنسا ، وجاء به أنّ للمستهلك الخيار في إرجاع السلعة لاستبدالها بغيرها او إعادتها واسترداد ثمنها بدون أنْ يستقطع من الثمن أي مبلغ ماعدا نفقات النقل بشرط أنْ تتم إعادة السلعة جديدة كما تسلمها عند تنفيذ العقد الذي عدل عنه وهي في عبوتها أو غلافها الأصلي ([53]).
وتثور هنا مسألة تبعة هلاك السلعة ، وذلك بالنظر إلى أنّ المشتري قد تسلم المبيع دون أنْ يكون مالكاً ، لذلك فإن المشتري قبل إعلان خياره بين المضي في العقد أو العدول عنه يكون مجرد حائز للسلعة و يظل رغم استلامه له مملوكاً للبائع (المحترف).
إعمالاً للقواعد العامة فإن البائع يتحمل تبعة هلاك المبيع ، إذا وقع الهلاك خلال مدة العدول ، رغم أنّ المشتري (المستهلك) حائز له باعتبار أنّ المبيع مازال مملوكاً للبائع خلال هذه الفترة ([54]) .
أما فيما يتعلق بموقف المشرع المصري والعراقي فأنهما وأنّ خلا من نص خاص بصدد حق العدول إلاّ إنهما جاءا بأحكام ضمنية فيما يتعلق بحق المستهلك في ردّ السلعة إلى المحترف ([55]).
مما تقدم نرى بأنه من الضروري أن نشير إلى أنّ التشريعات التي نصت على خيار المستهلك في العدول جعلت أحكامه متعلقة بالنظام العام وبالتالي لا يجوز الاتفاق على خلافها وإلاّ عدّ باطلاً ([56])، وبذلك كفلت هذه التشريعات تحقيق حماية فعالة وحقيقية للمستهلك كما وخففت من إمكانية أدراج شروط تعسفية في العقود التي يبرمها مع المحترف والتي قد يَستبعد بموجبها الأخير تطبيق هذه الأحكام التي أقرت حقاً للمستهلك يحميه في مواجهته .

الفرع الثاني
التزام المستهلك بدفع مصاريف ردّ السلعة
بينا سابقاً أنّ المستهلك عندما يعدل عن العقد الذي سبق وأنْ ابرمه لا يتحمل مقابل عدوله أي تعويض أو مصاريف ، ماعدا المصاريف التي تبدو نتيجة طبيعية ومباشرة لاستعمال خيار العدول، وهي المبالغ التي يصرفها المستهلك بغية إرجاع السلعة إلى المحترف وإيصالها إلى مكانه كما وتشمل مصاريف الشحن والنقل والتأمين ...الخ. ([57])
كما أنّ هذه المصاريف لا تكون يسيرة إذا كان العقد الذي عدل عنه المستهلك قد ابرم عبر الانترنت ([58]) مع محترف أجنبي ينتمي لدوله أخرى ، وقد أتحدت مواقف التشريعات بخصوص هذا الالتزام ، فقد تضمن التوجيه التشريعي الأوربي رقم (EC/7/97) ([59]),وتقنين الاستهلاك الفرنسي([60]), وقانون حماية المستهلك اللبناني ([61]), وقانون المبادلات التونسي ([62]) أحكاما متشابهة تقضي بأنّ المستهلك لا يتحمل أي مبلغ مقابل ممارسته العدول إلاّ مصاريف إعادة السلعة إلى مصدرها قبل التعاقد .
وهذا ما دفع رأي في الفقه إلى القول أنّ خيار العدول إضافة لكونه حقاً تقديرياً للمستهلك فهو حق مجاني ([63])، وهذا الأثر في الحقيقة جاء حماية للمستهلك لأنْ تحميله مصاريف إضافية سيؤدي في حالات كثيرة إلى عزوفه عن استعمال هذا الخيار تفادياً لما قد يلحق به من جزاء، و ليس في هذا الحكم إجحاف إذ لا ينسب إلى المحترف خطأ أو إخلال بتنفيذ التزاماته لذا فليس من العدل إلزامه بنفقات إعادة السلعة فالمستهلك هو من اختار العدول وعليه أنْ يتحمل نفقات ذلك .

المطلب الثاني
آثار عدول للمحترف
يترتب على ممارسة المستهلك مكنة العدول بعض الآثار بالنسبة للمحترف تتمثل بصفة أساسية في التزامه بردّ الثمن الذي دفعه المستهلك له مقابل حصوله على السلعة ، كما أقرت بعض التشريعات بأنّ رجوع الأخير عن التعاقد سيتبعه فسخ أي عقد آخر أرتبط بالعقد الأصلي الذي جرى الرجوع عنه، لذا سنعرض لهذين الأثرين وكما يلي:-
الفرع الأول
ردّ الثمن إلى المستهلك
تنص المادة السادسة (الفقرة الثانية) من التوجيه التشريعي الأوربي رقم (EC\7\97)، بأنّ المستهلك عندما يمارس خياره في العدول، فإنّ المورد يكون ملزماً برد ما دفعه المستهلك دون أي مقابل، على أنْ يتم ذلك بأسرع وقت ممكن وبشرط أنْ لا يتجاوز في كل الأحوال ثلاثين يوماً التالية لتاريخ استعمال المستهلك خياره هذا ([64]).
كما ذهب المشرع الفرنسي بمقتضى المرسوم رقم 2001/741 الصادر في 23/8/2001 والذي أصبح المادة (121-20) من تقنيين الاستهلاك الفرنسي لسنة 1993المعدل على الحكم نفسه الذي جاء به التوجيه بصدد التزام المحترف بردّ ما تقاضاه إلى المستهلك ([65]).
أما بالنسبة للتشريعات العربية التي أقرت هذا الخيار ما جاءت به المادة (56) من قانون حماية المستهلك اللبناني والتي نصت على (يتوجب على المحترف ،في حال مارس المستهلك حقه المنصوص عليه في المادة (55) ، إعادة المبالغ التي يكون قد تقاضاها...) .
أما تشريع المبادلات والتجارة الالكترونية التونسي فقد نصت المادة (30) منه على (مع مراعاة الفصل (25) من هذا القانون يمكن للمستهلك العدول عن الشراء في اجل عشرة أيام ... وفي هذه الحالة يتعين على البائع إرجاع المبلغ المدفوع إلى المستهلك في اجل عشرة أيام عمل من تاريخ إرجاعه البضاعة أو العدول عن الخدمة ...).
يتضح من أحكام هذه النصوص بأنها اتفقت من حيث إلزام المحترف بردّ المبالغ التي دفعها المستهلك خلال مدة معينة ، ودون أنْ يكون المستهلك ملزماً بدفع أي تعويض إلى المحترف كونه يستخدم حقاً تشريعياً ، ولكنها تباينت بشأن طول المدة التي يجب على المحترف تنفيذ التزامه خلالها ، فقد حددها التوجيه الأوربي رقم(EC/7/97)، وتقنين الاستهلاك الفرنسي المعدل بثلاثين يوماً من أيام العمل .
أما بالنسبة لقانون المبادلات والتجارة الالكترونية التونسي فقد حدد المدة بعشرة أيام عمل ، في حين جاء قانون حماية المستهلك اللبناني بحكم أنفرد به فعلى الرغم من نصه على إلزام المحترف بردّ المبالغ المدفوعة من جانب المستهلك لكنه لم يحدد مدة معينة لكي يتم تنفيذ هذا الالتزام خلالها ، وهذا بطبيعة الحال لا يتوافق مع ما تقتضيه متطلبات حماية المستهلك التي تستوجب أنْ يكون المحترف مقيداً بمدة محددة بنص تشريعي صريح لكي لا يبقى مجالاً للاجتهاد لأنّ المحترف يستغل هذا النقص التشريعي بغية المماطلة والتسويف وبالتالي التأخير في ردّ المبلغ المدفوع إلى المستهلك .


الفرع الثاني
فسخ العقد المبرم بمناسبة العقد الذي عدل عنه المستهلك
نصت المادة (311- 25 \1) من قانون الاستهلاك الفرنسي ([66])، والتي صدرت إعمالاً لنص الفقرة الرابعة من المادة السادسة من التوجيه التشريعي الأوربي رقم (EC/7/97)، لسنة 1997([67])، على أنه ( إذا كان الوفاء بثمن المنتج أو الخدمة قد تمويله كلياً أو جزئياً بائتمان من قبل المورد أو من قبل شخص من الغير على أساس اتفاق مبرم بين الأخير والمورد ، فأن ممارسة المستهلك لخيار العدول يؤدي إلى فسخ عقد الائتمان بقوة القانون دون تعويض أو مصروفات باستثناء المصروفات المحتملة لفتح ملف الائتمان) .
لذا جاء المشرع الفرنسي على غرار ما جاء به هذه التوجيه الاوربي بأ حكاماً مماثلة في نقض عقد الائتمان الذي يبرمه المستهلك لتمويل العقد الذي عدل عنه ، كما أكدت ذلك المادة (33) من قانون المبادلات والتجارة الالكترونية التونسي والتي تنص على أنه (إذا كانت عملية الشراء ناتجة كلياً أو جزئياً من قبل البائع أو الغير على أساس عقد مبرم بين البائع والغير ، فأن عدول المستهلك عن شراء يفسخ عقد القرض بدون تعويض ).
لذا فإنّ المشرع ينظر إلى العقدين (العقد المبرم عن بعد (الأساسي) والعقد المبرم تمويلاً لهُ بوصفهما كُلاً لا يتجزأ) ، فقرر أنْ زوال العقد الأصلي يتبعه زوال العقد الثاني التابع له ، ولاشك أنّ ذلك الحكم يمثل ضمانة للمستهلكين ، لأنْ زوال العقد الأصلي بسبب عدول المستهلك عنه يتعين إنهاء العقد المرتبط به والذي لم يعد هناك أي مسوغ للبقاء على العقد المرتبط به ( عقد الائتمان) لزوال العلة من وجوده . كما أنْ الارتباط العقدي يعدّ من الوسائل التي لجأ إليها المشرع الفرنسي في مجال عقود الاستهلاك بهدف حماية المستهلك ([68]) .




الخاتمة
أنْ الهدف الأساس من البحث يتمثل في البحث عن القواعد القانونية التي تؤدي إلى توفير حماية للمستهلك عندما يبرم عقداً من عقود الاستهلاك عبر الانترنت ، وقد كشفت هذه الدراسة النقاب عن وجود قدر كبير من التفاوت في القدرات الفنية والاقتصادية والقانونية بين المحترف من جهة،وبين المستهلك من جهة أخرى،الأمر الذي يتطلب إحاطة المستهلك بالحماية اللازمة عن طريق توفير حقه في الانسحاب عن العقد بعد إبرامه نتيجة لعدم ترويه وتسرعه في إبرامه وهو ما نصت عليه العديد من قوانين حماية المستهلكين وقوانين المعاملات الالكترونية .
وكانت حصيلة هذه الدراسة عدداً من النتائج والتوصيات يمكن إجمال أهمها بما يأتي:-

النتائج :
1. أنْ العدول عن التعاقد ليس حـرية كما لا يعدّ حقا شخصياً أو عينياً , وإنما يحتل مكانة وسطى بين الحق بمعناه الدقيق والحرية , وبذلك فهو يعدّ مكنة قـانونية منحها القانون للمستهلك بمحض إرادته ورتب على ممارستها الآثار القانونية بحيث يقف المحترف منها موقف الامتثال .
2. أنْ العقد الذي يبرمه المستهلك ويقرر فيه المشرع حق العدول عن التعاقد يكتمل وجوده القانوني وتنتقل به الملكية إلى المستهلك,وكل ما في الأمر أن المشرع منحهُ وخلال مدة معينة مكنة العدول عنه بإرادته المنفردة لحكمة مفادها حمايته من تسرعه في التعاقد,وهي أحد أهم مشكلات التعاقد في عقود الاستهلاك عبر النت .فهو يهدف بصفة أساسية إلى حماية رضاء المتعاقد من خلال منحه مهلة للتدبر والتروي لمعالجة تسرعه في إبرام العقد .
3. يعد خيار العدول احد الركائز الأساسية التي يرتكز عليها بناء حماية فعالة للمستهلك . وإن أساس هذا الخيار يكمن في كونه استثناءً من الأحكام القانونية التي تحكم إبرام العقد وتنفيذه ، لذلك فإن البحث عن أساس قانوني له في المفاهيم القانونية التقليدية ليس له جدوى حقيقة . وأن كانت الصورة التي تعد أكثر ملائمة لتحديد التكييف القانوني لهذه الحالة ، هي كونه استثناءً من مبدأ القوة الملزمة للعقد .



التوصيات:
1 .ندعو المشرع العراقي إلى إعادة النظر في قانون حماية المستهلك الجديد 2010 ،بأنّ يتبنى التشريع حق العدول عن التعاقد بالنص عليه صراحة بين ثنايا القانون،بوصفه ضمانة فعالة للمستهلك في حمايته تجاه المحترف.
2 نقترح على المشرع العراقي أن يخطو الخطوة التشريعية ذاتها التي سار على نهجها المشرع الفرنسي في تقرير خيار المستهلك في العدول.نظراً لخصوصية عقد الاستهلاك عبر الانترنت كون المستهلك يقدم على التعاقد متسرعاً وغير متروٍ، على أن تحسب بداية مدة العدول من تاريخ تسلمه السلعة. ولكي لا يكون العدول على حساب التاجر المحترف فإن نفقات إعادة السلعة تكون على حساب المستهلك طالما أنْ التاجر المحترف لم ينسب إليه خطأ وإنما كانت إعادتها بناء على محض إرادة المستهلك ودون سبب مسوغ .
3 . كما ندعو المشرع العراقي إلى تشريع قانون للمعاملات الالكترونية أسوةً بما فعلته الكثير من دول العالم ومنها الدول العربية , والاسترشاد في ذلك بالقانون النموذجي الصادر عن الأمم المتحدة عام 1996 . وإزالة العقبات القانونية كلها التي تحول دون استخدام شبكة الانترنت في إبرام العقود وأنْ يخصص في هذا القانون فصل خاص بحماية المستهلك في العقود الالكترونية ، لأن المستهلك في هذا النوع من العقود طرف ضعيف من ناحية الكفاءة الفنية والاقتصادية مقارنة بالمحترف شأنه شأن المستهلك في العقود التقليدية - بل وربما أكثر - وأن تراعى طبيعة العقد الذي يبرم عبر وسيلة الكترونية عند وضع الأحكام والقواعد التي من شانها حماية المستهلك .
وأخيرا لابد من التأكيد على تأييدنا لتوفير حماية قانونية خاصة للمستهلكين في عقود الاستهلاك عبر الانترنت . فالمطلوب أذاً ؛ هو إقامة التوازن الموضوعي بين المستهلك والمهني دون أنْ يصل الأمر إلى درجة أن نثقل كاهل المهني بالالتزامات بما يؤدي لأحجام المهنيين وعزوفهم عن الانخراط في الحياة الاقتصادية .



الهوامش

[1])).هنالك عدة تسميات لخيار المستهلك في العدول عن العقد منها(اعادة النظر),(الندم), (رخصة السحب) (الرجوع), ولكن رجحنا لفظ (العدول) لعدة اسباب منها :- استخدام المشرع العراقي لفظ (العدول) في المادة (92) من القانون المدني العراقي بمناسبة كلامه عن العربون حيث جاء في الفقرة الاولى منها بأنه ( يعتبر دفع العربون دليلاً على أن العقد اصبح باتا لا يجوز العدول عنه...) وكذلك المادة (553) من القانون نفسه ، اما لفظ الرجوع فقد استخدمه المشرع العراقي في مجال المسؤولية عن عمل الغير فقد نصت المادة (220) من القانون المدني العراقي على انه( للمسؤول عن عمل الغير حق الرجوع عليه بما ضمنه).فضلا عن استخدام بعض من القوانين لفظ (العدول) كما نراه في قانون حماية المستهلك اللبناني (انظر المادة 55 من القانون) وكذلك قانون المبادلات والتجارة الالكترونية التونسي (انظر المادة 30 من القانون), اما مصطلح (اعادة النظر-الندم- رخصة السحب) ليس من وضع المشرع الفرنسي وإنما من وضع الفقه .

([2]). د. محمد عبد الظاهر حسين , الجوانب القانونية للمرحلة السابقة على التعاقد ,المؤسسة الفنية للطباعة والنشر,القاهرة,2001-2002 ، ص60 - حارث طاهر علي الدباغ , البيع بالتقسيط ، رسالة ماجستير مقدمة الى كلية القانون - جامعة الموصل,1998 ، ص150. د. احمد السعيد الزقرد , حق المشتري في اعادة النظر في عقود البيع بواسطة التلفزيون، بحث منشور في مجلة الحقوق ، السنة التاسعة عشر ، العدد الثالث ، 1995 ,ص214 .

([3])انظر الفقرة الاولى من المادة (146) من القانون المدني العراقي والتي تنص على (اذا نفذ العقد كان لازما ولا يجوز لاحد العاقدين الرجوع عنه ولا تعديله الا بمقتضى نص في القانون او بالتراضي ) . تقابلها المادة (1134) من القانون المدني الفرنسي والمادة (147) من القانون المدني المصري.

([4])Bernardeau , Droitcommunantaire et protection des consommateures ,J.C.P .,2000- l - . 218
مشار اليه لدى د, محمد حسن قاسم , التعاقد عن بعد , قراءة تحليلية في التجربة الفرنسية مع اشارة لقواعد القانون الاوربي , دار الجامعة الجديدة للنشر, الاسكندرية , مصر, 2005 , ص55.

[5])). نظم المشرع الفرنسي خيار العدول عن العقد لأول مرة في القانون الصادر في 12تموز / يوليو1971الخاص بالتعليم بالمراسلة والذي منح بموجبه الطالب خيار الرجوع عن العقد الذي سبق وابرمه خلال (3 أشهر)من تاريخ بدء تنفيذ العقد وهذا الخيار متروك لمحض إرادة الطالب وبعد ذلك في القانون الصادر في 22/ كانون الاول / ديسمبر 1972بشأن البيع بالمنازل حيث أجاز للمشتري الرجوع عن العقد خلال مدة سبعة ايام وقد منح هذا الخيار للمقترض بموجب القانون 22 الصادر في 10 يناير 1978المتعلق بحماية واعلام المستهلكين في نطاق بعض عمليات الائتمان ,كما قرر القانون الامريكي تحت عنوان(cooling –off period) واعترف به المشرع الفرنسي في المادتين 14/2, 7 من قانون حماية المستهلك الصادر في 25/8/1983 ، كما حرص التوجيه الأوربي رقم (7-97) لسنة 1997 على تقرير خيار المستهلك في العدول واعمالاً لهذا التوجيه صدر المرسوم الفرنسي رقم (741-2001) لعام 2001ليقر هذا الخيار–للمزيد ينظر د. محمد السعيد رشدي ,التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة ومدى حجيتها في الاثبات, منشأة المعارف ,الاسكندرية ، 2008 ، ص82 – د. محمد عبد الظاهر حسين, مصدر سابق ,ص60 – د. مصطفى الجمال ,السعي الى التعاقد في القانون المقارن، الطبعة الاولى، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت – لبنان،2002 ، ص218 .

[6]))- نص المادة باللغة الفرنسية:
(-pour toutes les operations de vente a distance,L'acheteur d'un produit dispose d'un delai de septjours francs a compter La date de la Livrasion de sacommande pour fair retournerceproduit au vendeur pour echangeouremboursement sans pendalites a L'exception des frais de retour.).
نقلا عن د. عبد العزيز المرسي حمود , الحماية المدنية الخاصة لرضاء المشتري في عقود البيع التي تتم عن بعد (مع التطبيق على البيع عن طريق التلفزيون بوجه خاص), 2005 , ص72, هامش رقم(1).

[7])) د . عمر محمد عبد الباقي ,الحماية العقدية للمستهلك (دراسة مقارنة بين الشريعة والقانون ) منشأة المعارف ,الاسكندرية ,2004 ، ص767.

([8]). تنظر المادة (8) من قانون حماية المستهلك المصري .

[9])). نصت الفقرة الاولى من المادة (447)من القانون المدني المصري على انه(يكون البائع ملزما بالضمان اذا لم تتوافر في المبيع وقت التسليم الصفات التي كفل للمشتري وجودها فيه ,او اذا كان في المبيع عيب ينقص من قيمته او نفعه...).

[10])). د. سليمان براك دايح الجميلي , الرجوع التشريعي عن التعاقد في عقود الاستهلاك , بحث منشور في مجلة الحقوق –جامعة النهرين, المجلد(8), العدد(4) ,2005 , ص168.

[11])). تنظر المادة (146)من القانون المدني العراقي(سبق الاشارة اليها).

[12])). على الرغم من عدم تطرق المشرع العراقي والمصري لخيار العدول في قانون حماية المستهلك الا ان لفكرة العدول تطبيقات في القانون المدني العراقي والمصري وفي القوانين الخاصة ومن تطبيقات فكرة العدول عن العقد بعد ابرامه في القانون المدني المصري ما نصت عليه المادة (759) وتقابلها المادة (996) من القانون المدني العراقي بشأن عقد التأمين حيث نصت على( يجوز للمؤمن له على الحياة الذي التزم بدفع اقساط دورية ان يتحلل في أي وقت من العقد بإخطار كتابي يرسله الى المؤمن قبل انتهاء الفترة الجارية وفي هذه الحالة تبرأ ذمته من الاقساط اللاحقة. أما تطبيقاته في القوانين الخاصة منها قانون حماية المؤلف المصري رقم 354 لسنة 1954, وقانون حماية حق المؤلف العراقي رقم 3 لسنة 1971, الذي اوجب اعطاء المؤلف خيار سحب مصنفه من التداول على اساس ان خيار العدول يعني خيار المؤلف في استرداد مصنفه بعد نشره حتى في حالة انتقاله للغير وتصرفه في حقوق الانتفاع المالي على اساس ان ممارسة هذا الخيار حق معنوي يستند الى تقدير المؤلف الشخصي. وهو ما نصت اليه المادة (43) من نفس القانون. كذلك ما ورد في قانون النقل العراقي رقم 80 لسنة 1983 حيث اشارت المادة (20/اولا) الى اعطاء الراكب حق العدول عن عقد النقل بعد ابرامه وقبل تنفيذه بشرط ان يخطر الناقل وهنا يحق للراكب استرداد مقابل تذكرة النقل .

([13])د.ابراهيم دسوقي ابو الليل , العقد غير اللازم (دراسة معمقة في الشريعة الاسلامية والقوانين الوضعية ) ، مطبوعات جامعة الكويت ، 1994 ، ص111 -اشار اليه د. محمد السعيد الرشدي,مصدر سابق,ص131-132.

[14])). انظر المادة 69 من القانون المدني العراقي . وعلى خلاف ذلك ذهب رأي في الفقه الى ان حق الخيار حق شخصي تأسيساً على ان الرابطة او العلاقة بين الدائن والمدين التي تميز الحق الشخصي متوفرة في هذا الخيار فالخيار يتضمن علاقة قانونية واضحة بين من تقرر له الخيار ومن يمارس هذا الخيار في مواجهته .حيث تتجسد هذه العلاقة في خضوع الثاني للأول .
V.NAJJAR(Ibrahim),Le droitd'option .contribution a l'etude du droitpo… et de l'acte unilateral,L.G.D.J.,1976,N103,p.107.
نقلا عن د.عمر محمد عبد الباقي,مصدر سابق,ص770,هامش رقم (793).

([15])د.محمد عبد الظاهر حسين ,مصدر سابق,ص60.

([16])د.حسن كيرة ,المدخل الى القانون ,الطبعة الخامسة,منشأة المعارف,الاسكندرية ,1974 ,ص459.

([17])تُعرف الرخصة بأنها (مكنه قانونية لاستعمال حرية من الحريات العامة او هي اباحه يسمح بها القانون في شأن حرية من الحريات العامة)-د.عبد الرزاق السنهوري,مصادر الحق في الفقه الاسلامي (دراسة مقارنة بالفقه الغربي) , الطبعة الثانية ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت –لبنان ، 1998 ، ص414 – د. سليمان براك دايح الجميلي , مصدر سابق , ص183.

([18])د.حسن كيره,المصدر السابق,ص440 -د.عمر محمد عبد الباقي,مصدر سابق,ص771.

([19])تنص المادة (509)من القانون المدني العراقي والتي تنص على انه(يصح ان يكون البيع بشرط الخيار مدة معلومة),كذلك نص المادة(510) من نفس القانون والتي جاء فيها بأنه(اذا شرط الخيار للبائع والمشتري معا فإيهما فسخ في اثناء المدة انفسخ البيع ,وايهما اجاز سقط خيار المجيز وبقي الخيار للآخر الى انتهاء المدة ).

[20])) . تنص المادة (511) من القانون المدني العراقي (اذا مضت مدة الخيارولم يفسخ من له الخيار لزم البيع).

[21]))ينظر في هذا الرأي:-
La dureedans la formation des contrats ,mélanges hauffert ,1974,p.59,j.m.mousseron
مشار اليه لدى د.احمد السعيد الزقرد,مصدر سابق,ص227 .
د. عمر محمد عبد الباقي,مصدر سابق,ص772.

([22])د . مصطفى محمد الجمال, مصدر سابق , ص222 , د. سليمان براك الجميلي , ص177.

[23]))ينظر في هذا الراي :-
Gillepaisant ,la loi 6 janvier 1988 sur les operations du vente a distance et le teleachatj.c.p.ed ,G.1988-1-doctrine No 3350 .N.7.
اشار اليه د.محمد السعيد رشدي ,مصدر سابق,ص107.

([24])د. محمد عبد الظاهر حسين ,مصدر سابق,ص60.

[25]))- تنص الفقرة الاولى من المادة(150) من القانون المدني العراقي والتي تنص(يجب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع مايوجبه حسن النية).

[26]))د. عمر محمد عبد الباقي,مصدر سابق,ص768-769. د.احمد السعيد الزقرد,مصدر سابق,ص214 .

1. [27])). انظر المادة (6/1) من التوجيه الاوربي رقم (97/7) لسنة1997 .directive 97\7\EC 1997
منشور على الموقع : www. Eur – lex . europe . eu\ . والمادة (11) من تعليمات الاتحاد الاوربي الخاصة بحماية المستهلكين في التعاقد عن بعد رقم (4332) لعام 2000 , والمادة (30) من قانون المبادلات والتجارة الالكترونية التونسي رقم 83 لسنة2000.

([28])د. الآء يعقوب يوسف النعيمي , الحماية القانونية للمستهلك في عقود التجارة الالكترونية , بحث منشور في مجلة كلية الحقوق , جامعة النهرين , مجلد 18 , عدد 14 ,2005 , ص96 - حارث طاهر علي الدباغ ، مصدر سابق ، ص150.

[29])). د. الاء يعقوب يوسف النعيمي, المصدر السابق, ص96.

([30]). وقد اخذ التوجيه الاوربي رقم (97/7) لسنة 1997 بنص مقارب لهذا النص في المادة السادسة منه .(سنذكرها لاحقاً)

[31])) .انظر المادة 30 من قانون المبادلات والتجارة الالكترونية التونسي رقم 83 لسنة2000.

[32]))انظر المادة (11/2) من تعليمات الاتحاد الاوربي الخاصة بحماية المستهلكين في التعاقد عن بعد رقم(2334) لسنة 2000.

[33])). د. محمد حسين منصور، احكام البيع التقليدية والاليكترونية والدولية وحماية المستهلك، دار الفكر الجامعي ، الاسكندرية، 2006، ص155 - وللمزيد عن هذه المدد التي يتعين ممارسة العدول خلالها ينظر . د. عبد العزيز المرسي حمود , مصدر سابق, ص77.

([34])انظر المادة لهذا النص في المادة السادسة من التوجيه الاوربي , والمادة 30 من قانون المبادلات والتجارة الالكترونية التونسي.

[35]) ). انظر المادة 30 من قانون المبادلات والتجارة الالكترونية التونسي.

[36])). د .محمد حسين منصور, مصدر سابق, ص153-154 .

([37]) د. عمر محمد عبد الباقي, مصدر سابق, ص780. - د. سليمان براك الجميلي , مصدر سابق , ص 178

[38])). تنظر الحيثية رقم (14) من حيثيات التوجه الاوربي رقم (EC/7/97) بشأن حماية المستهلكين في العقود المبرمة عن بعد , حيث جاء فيها :
(Whereas the consumer is not able actually to see the product or ascertain the nature of the service provided befor concluding the contract, whereas provision should be made, unless otherwise specified this directive,for aright of withdrawal from the contract…)
منشور على الموقع : www. Eur – lex . europe . eu\

[39]))انظر آمانج رحيم احمد ، مصدر سابق ، ص344 .

[40]))من الاتجاهات التشريعية المنظمة للتجارة الالكترونية التي عدت بعض العقود الالكترونية من تطبيقات عقود الاذعان , مشروع القانون المصري للتجارة الالكترونية حيث نص في المادة (18) على انه ( تعتبر العقود النمطية المبرمة الكترونيا من عقود الاذعان في مفهوم القانون من حيث تفسيرها لمصلحة الطرف المذعن وجواز ابطال ما يرد فيها من شروط تعسفية , ويعد شرطا تعسفيا كل شرط من شأنه الاخلال بالتوازن المالي للعقد وكل شرط تضمن حكما لم يجر به العرف )- أنظر:
- David i.bainbridage, Introuduction to information technology ,Sixth edition, 2008, p9

[41])) . د.احمد السعيد الزقرد,مصدر سابق, ص211 .

[42]))انظر الفقرة الاولى من المادة (6) من التوجيه الاوربي رقم (EC/7/97).

([43])انظر د. محمد حسن قاسم ، مصدر سابق ، ص60 . د. عبد الحميد أخريف ، الدليل القانوني للمستهلك (عقود الاستهلاك" البيع في الموطن – التعاقد عن بعد – العقد الالكتروني)، الطبعة الاولى، مطبعة أميمة ،بدون مكان طبع ، 2006، ص22 .

[44])). د. آمانج رحيم احمد ، مصدر سابق ، ص352 .

([45] )المصدر السابق ، ص352.

[46]) (انظر المادة (51) من قانون حماية المستهلك اللبناني .

[47])). د. محمد حسن قاسم ، مصدر سابق ، ص61 .

[48])) انظر المادة (32/2 ) من قانون المبادلات والتجارة الالكترونية التونسي.

[49]))د. الاء يعقوب يوسف النعيمي, مصدر سابق , ص96.

[50]))د. محمد حسين منصور , المسؤولية الالكترونية , القاهرة , دار الجامعة الجديدة للنشر ,2005 ، ص126ومابعدها.

[51]))انظر المادة 30 من قانون المبادلات والتجارة الالكترونية التونسي.

[52])) تنظر الفقرة الثالثة من المادة السادسة من التوجه الاوربي رقم (EC/7/97), والتي نصت على:
(the consumer may not exercise the right of withdrawal for gaming and lottery services)
كما نصت بعض تشريعات حماية المستهلك صراحة على ان ممارسة العدول ارادة ومشيئة للمستهلك ,ومن ثم فلا تخضع لأي رقابة او تقدير ,كالقانون البلجيكي الذي لم يلزم المستهلك ببيان مبررات رجوعه.د.سليمان براك الجميلي,المصدر السابق,ص 182.

[53])) د. آمانج رحيم احمد , مصدر سابق, ص359 . د. عبد الحميد اخريف ، مصدر سابق ، ص22.

[54]) )د. عمر عبد الباقي ، مصدر سابق ، ص 784.

[55])) نصت المادة (8) من قانون حماية المستهلك المصري على انه ( مع عدم الإخلال بأية ضمانات أو شروط قانونية أو اتفاقية أفضل للمستهلك ،و فيما لم يحدده الجهاز من مدد أقل بالنظر إلى طبيعة السلعة ، للمستهلك خلال أربعة عشر يوماً من تسلم أية سلعة الحق فى استبدالها أو إعادتها أو استرداد قيمتها ، وذلك إذا شاب السلعة عيب أو كانت غير مطابقة للموصفات أو الغرض الذى تم التعاقد عليها من أجله ، ويلتزم المورد فى هذه الأحوال – بناء على طلب المستهلك – بإبدال السلعة أو استعادتها مع رد قيمتها دون أية تكلفة إضافية). اما المشرع العراقي فقد جاء بحكم في الفقرة الثانية من المادة السادسة من الفصل الثالث المتعلق بحقوق المستهلك-حيث نصت على : ( للمستهلك وكل ذي مصلحة في حالة عدم حصوله على المعلومات المنصوص عليها في هذه المادة إعادة السلع كلاً أو جزءا ًإلى المجهز والمطالبة بالتعويض أمام المحاكم المدنية عن الضرر الذي يلحق به أو بأمواله من جراء ذلك ).

[56]))اشارت المادة السادسة من التوجيه رقم 577 الصادر من الجماعات الاقتصادية الاوربية في 20 ديسمبر 1985 (بأنه يقع باطلا أي شرط يقضي بحرمان المتعاقد من ممارسة حق الرجوع كما لا يجوز لمن تقرر له التنازل عنه للغير .اشار اليه د. عمر محمد عبد الباقي , مصدر سابق , ص770, هامش (1) , وانظر ايضا د. عبد العزيز المرسي حمود ، مصدر سابق ، ص73 .

([57])د. طوني ميشال عيسى , التنظيم القانوني لشبكة الانترنت, دراسة مقارنة في ضوء القوانين الوضعية والاتفاقيات الدولية , الطبعة الاولى , المنشورات زين الحقوقية ,2001 , ص291-292 - د.موفق حماد عبد ,الحماية المدنية للمستهلك في التجارة الالكترونية (دراسة مقارنة) ,مكتبة السنهوري ,منشورات زين الحقوقية ,بيروت –لبنان ، 2009, ص244.

[58])) أنظر:
- David i.bainbridage, op , 2008, p9

([59]))تنص الفقرة الاولى من المادة السادسة من التوجيه الاوربي على :
1. (the only charge that may be made to the consumer because of the exercise of his right of withdrawal is the direct cost of returning the goods).
منشور على الموقع : www. Eur – lex . europe . eu\

([60])انظر المادة (121-20) من تقنين الاستهلاك الفرنسي.

[61]))- تنص المادة (56) من قانون حماية المستهلك اللبناني على انه ( يتوجب على المحترف ,في حال مارس المستهلك حقه المنصوص عليه في المادة (55) إعادة المبالغ التي يكون قد تقاضاها على ان يتحمل المستهلك , في حال عدل عن قرار بالتعاقد بعد اجراء التسليم مصاريف التسليم).

([62])تنص المادة (30) من قانون المبادلات والتجارة الالكترونية التونسي في نهايتها على انه (...ويتحمل المستهلك المصاريف الناجمة( عن ارجاع البضاعة) .
B.Strack , Droit civil ,Obligations,2contract,3eed par H. Roland et L.Boyer ,Litec .1989.p.143
اشار اليه د. محمد حسن قاسم , مصدر سابق, ص 69-71.

[63])) د. الاء يعقوب يوسف ,مصدر سابق , ص98 - حارث طاهر علي الدباغ ، مصدر سابق ، ص150.

[64]) ) ()- (2- Where the right of withdrawal his been exercise by the consumer pursuant to this Article, the supplier shall be obliged to reimburse the sums paid by the consumer free of charge Such to reimbursement must be carried out as soon as possible and in any case within 30 days. )
انظر توجيهات المجلس الاوربي C. Directives of European Commission (EC):
directive 97\7\EC 1997
منشور على الموقع : www. Eur – lex . europe . eu\

([65])جعل المشرع الفرنسي رفض المهني رد المبالغ التي دفعها المستهلك عند ممارسته لخياره في الرجوع ,جريمة يتم التحقيق فيها من قبل الجهات المنوط بها التحقيق في مجال المنافسة والاستهلاك وقمع الغش ,وقد حدد عقوبتها بالحبس لمدة 6 اشهر وغرامة قدرها 7500 يورو , وقد نصت على هذا الحكم المادة (121-20/1) من تقنين الاستهلاك الفرنسي ينظر د . محمد حسن قاسم , مصدر سابق , ص67 , د. موفق حماد عبد , مصدر سابق , ص242.

([66]). اضيقت هذه المادة الى قانون الاستهلاك الفرنسي بموجب المرسوم المرقم (2001-741) الصادر بتاريخ 23/8/2001 .

[67])) نص الفقرة الرابعة من المادة (6) من التوجيه الاوربي وهو كما يلي:-
{4…if the price of goods or services is fully or partly covered by credit granted by the supplier ,or if that price is fully or partly covered by credit granted to the consumer by athird party on the basis of an agreement between the third party and the supplier ,the credit agreement shall be cancelled without any penalty ,if the consumer exercise his right to withdrawal from the contract.}
انظر الموقع : www. Eur – lex . europe . eu\

([68]). انظر د. نبيل ابراهيم سعد، ملامح حماية المستهلك في مجال الائتمان ( في القانون الفرنسي) دراسة للقواعد الموضوعية والقواعد الاجرائية ، دار الجامعة الجديدة للنشر، الاسكندرية ، 2008، ص26 وما بعدها ، د. محمد حسن قاسم، مصدر سابق، ص69 ، د .آمانج رحيم احمد، مصدر سابق، ص357، د. محمد حسين منصور، مصدر سابق، ص155 . د. موفق حماد عبد، مصدر سابق، ص243-244 .


































المصادر
كتب القانون
1. د. آمانج رحيم احمد ,حماية المستهلك في نطاق العقد (دراسة تحليلية مقارنة في القانون المدني),الطبعة الاولى ,شركة المطبوعات للتوزيع والنشر ,بيروت-لبنان,2010.
2. د. حسن كيرة , المدخل الى القانون , الطبعة الخامسة, منشأة المعارف , الاسكندرية ,1974 , ص459.
3. د. طوني ميشال عيسى ,التنظيم القانوني لشبكة الانترنت, دراسة مقارنة في ضوء القوانين الوضعية والاتفاقيات الدولية ,الطبعة الاولى ,المنشورات زين الحقوقية ,2001.
4. د. عبد الحميد أخريف ، الدليل القانوني للمستهلك (عقود الاستهلاك" البيع في الموطن – التعاقد عن بعد – العقد الالكتروني)، الطبعة الاولى، مطبعة أميمة ،بدون مكان طبع ، 2006.
5. د. عبد الرزاق السنهوري , مصادر الحق في الفقه الاسلامي (دراسة مقارنة بالفقه الغربي) ,الطبعة الثانية ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت –لبنان ، 1998 .
6. د. عبد العزيز المرسي حمود, الحماية المدنية الخاصة لرضاء المشتري في عقود البيع التي تتم عن بعد (مع التطبيق على البيع عن طريق التلفزيون بوجه خاص), 2005
7. د. عمر محمد عبد الباقي ,الحماية العقدية للمستهلك (دراسة مقارنة بين الشريعة والقانون ) منشأة المعارف ,الاسكندرية ,2004.
8. د. محمد السعيد رشدي ,التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة ومدى حجيتها في الاثبات, منشأة المعارف ,الاسكندرية ، 2008.
9. د. محمد حسن قاسم , التعاقد عن بعد , قراءة تحليلية في التجربة الفرنسية مع اشارة لقواعد القانون الاوربي , دار الجامعة الجديدة للنشر, الاسكندرية , مصر, 2005 .
10. د. محمد حسين منصور , المسؤولية الالكترونية , القاهرة , دار الجامعة الجديدة للنشر ,2005 .
11. د. محمد حسين منصور، احكام البيع التقليدية والاليكترونية والدولية وحماية المستهلك، دار الفكر الجامعي ، الاسكندرية، 2006.
12. د. محمد عبد الظاهر حسين, الجوانب القانونية للمرحلة السابقة على التعاقد ,المؤسسة الفنية للطباعة والنشر,القاهرة,2001-2002 .
13. د. مصطفى الجمال , السعي الى التعاقد في القانون المقارن، الطبعة الاولى، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت – لبنان،2002.
14. د. موفق حماد عبد ,الحماية المدنية للمستهلك في التجارة الالكترونية (دراسة مقارنة) ,مكتبة السنهوري ,منشورات زين الحقوقية ,بيروت –لبنان ، 2009.
15. د. نبيل ابراهيم سعد، ملامح حماية المستهلك في مجال الائتمان ( في القانون الفرنسي) دراسة للقواعد الموضوعية والقواعد الاجرائية ، دار الجامعة الجديدة للنشر، الاسكندرية ، 2008.
المصادر الاجنبية
(1)-David i.bainbridage , Introuduction to information technology, Sixth edition , 2008
الرسائل
1. حارث طاهر علي الدباغ , البيع بالتقسيط ، رسالة ماجستير مقدمة الى كلية القانون - جامعة الموصل ,1998 .
البحوث
د. احمد السعيد الزقرد , حق المشتري في اعادة النظر في عقود البيع بواسطة التلفزيون، بحث منشور في مجلة الحقوق ، السنة التاسعة عشر ، العدد الثالث ، 1995 .
1.د. الآء يعقوب يوسف النعيمي, الحماية القانونية للمستهلك في عقود التجارة الالكترونية , بحث منشور في مجلة كلية الحقوق ,جامعة النهرين , مجلد 18 , عدد 14 ,2005.
2.د. سليمان براك دايح الجميلي , الرجوع التشريعي عن التعاقد في عقود الاستهلاك , بحث منشور في مجلة الحقوق –جامعة النهرين, المجلد(8), العدد(4) ,2005 .

المواقع الالكترونية
  • النص الكامل للقانون الفرنسي الصادر في 1 شباط / فبراير 1995 باللغة الفرنسية متاح على العنوان الالكتروني الآتي:- www.ec.europa.eu
3. 3. Council Directive 93\13\ECC of 5 April 1993 on Unfair Terms in Consumer contracts, official Journal L095 ,21\04\1993 p.0029-0034
النص الكامل للتوجيه الأوربي باللغة الانكليزية على الموقع الالكتروني الآتي: www.ec.europe.eu>
4. توجيهات المجلس الاوربي C. Directives of European Commission (EC):
directive 97\7\EC 1997
منشور على الموقع : www. Eur – lex . europe . eu\>



القوانين
1. القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948 المعدل .
2. القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 المعدل .
3. تقنين حماية المستهلك الفرنسي المرقم 93/949/ بتاريخ 26 تموز 1993.
4. قانون حماية المستهلك اللبناني الصادر بالمرسوم رقم 13068 بتاريخ 5 آب /اغسطس 2004.
5. قانون حماية المستهلك المصري رقم 67 لسنة 2006 .
6. قانون حماية المستهلك العراقي رقم 1 لسنة 2010 .
7. قانون المبادلات والتجارة الالكترونية التونسي رقم 83 لسنة 2000 .

































Abstract
The need of consumers for goods and services are motivated to contract with some speed and the wheel Imithnon with professionals to provide these goods and services, in order to get what you were eager mechanism to necessity .Due to the growing weakness of the elements of the consumer because of industrial development and technological progress, which led to a significant change in the methods of production of goods and services and methods of distribution and marketing. As a professional has exercised its activities through large companies have a tremendous amount of information in addition to their economic capacity, making it easier for him to use various types of promotional tools of modern, such as ads that may contain false or misleading information, not to mention a way to edit the mediation model contracts contain conditions, mostly in for professional and consumer rights so wasted untold Baltasfah.
About these data and the developments and the lack of legal rules governing the provisions of the contract in the civil legislation has become a special legal regime for the protection of consumers is very important, because the control force production on the market we believe that the contractual relationship between the seekers of goods and services and providers of relationship that is not equal because of the superiority of economic, legal, and cognitive and technical support to a last resort.
Thus, this research aims to try to protect consumers online by giving them after the conclusion of the contract enabling the rescinding of the contract hasty during the time limits given by the law according to the goods and services, where they often find that the consumer offers to contract without careful and considerate enough exposing after the conclusion it's too late that he was not wishes to enter into this contract a reality.
It This study deals with reverse contracting over the Internet, the contract that has already been concluded by the consumer as one of the mechanisms of modern legal protection for the consumer in the implementation phase of the contract in order to meet the speed at which held contracts for consumption concluded remotely in particular, and therefore, we dealt with in section first the concept of reverse for the contract. Statement and then its provisions in Section II. In the third section Venard to the effects of rescinding the contract, Msultan Find protectionist rules in the legislation for the protection of consumers and the legislation governing the transactions and electronic commerce, which was the subject of consumer protection in electronic transactions.
We went out at the end of this study that despite the existence of legal solutions in part on problems faced by the consumer within the scope of the contracts entered into with a professional within the general rules, but with so Taatari these rules deficiencies due to lack of adaptation to developments and developments that took place in the framework of trading, the modern, especially Which requires review and update the general rules and the introduction of a special legal regime in line with these developments. One of the recommendations of this study re-consideration of the Consumer Protection Act as well as the need for the ****, in particular the right to give up in order to protect consumers after the conclusion of the contract.






Rescinding the contract in a consumption-mail
(Comparative Study)

By


A.P.Dr. Mansour Hatem Mohsen
&
Isra Khudair madlum

]vhsm lrhvkm hgu],g uk hgjuhr] td ur] hghsjigh; hghg;jv,kd

__________________
(اللهم {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} (البقرة:201)
Eng.Jordan غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
مقارنة, الالكترونى, الاستهلاك, التعاقد, العجول, دراسة

مواضيع ذات صله بحوث ودراسات منوعة


« دراسة مقارنة التنظيم القانوني للاختصاص الرقابي | موجز تاريخ الدولة العثمانية »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دراسة مقارنة التنظيم القانوني للاختصاص الرقابي Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 05-25-2019 12:32 PM
مالك بن نبي.. دراسة استقرائية مقارنة عبدالناصر محمود دراسات وبحوث اسلامية 0 09-01-2014 06:57 AM
الإسلام واليهودية دراسة مقارنة من خلال سفر اللاويين عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 09-25-2013 07:35 AM
دراسة مقارنة في القانون المدني العراقي والمصري Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 08-03-2012 05:04 PM
بيع التقسيط وتطبيقاته المعاصرة دراسة مقارنة Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 01-21-2012 05:32 PM

     

 

 

  sitemap 

 

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:21 AM.