بحوث ودراسات تربوية واجتماعية تربية وتعليم , علم نفس ، علم اجتماع

العقبات والحواجز التي تعترض مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة واندماجهم في المجتمع

العقبات والحواجز التي تعترض مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة واندماجهم في المجتمع "دراسة ميدانية في البيئة الاردنية" 2011 حمل المرجع كاملاً من المرفقات إعداد مركز

إضافة رد
قديم 09-02-2019, 08:50 AM
  #1
إدارة الموقع
 الصورة الرمزية Eng.Jordan
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 22,788
افتراضي العقبات والحواجز التي تعترض مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة واندماجهم في المجتمع




العقبات والحواجز التي تعترض مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة واندماجهم في المجتمع
"دراسة ميدانية في البيئة الاردنية"
2011


حمل المرجع كاملاً من المرفقات


إعداد
مركز الجنوب والشمال للحوار والتنمية
الأردن - عمان




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أعدت هذه الدراسة بتكليف ودعم من المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين، وقد تم تنفيذها خلال الفترة الواقعة بين آب 2010 إلى آذار 2011.

كلمة سمو رئيس المجلس

يسرني أن أقدم لكم هذه الدراسة والتي تسلط الضوء على العوائق والحواجز التي تعترض مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في مجتمعنا الأردني وذلك بالتعاون مع مركز الجنوب والشمال للحوار والتنمية.
لقد، جاءت هذه الدراسة لترسم صورة واضحة عن واقع العقبات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة في محاولة وصولهم لمواقع الخدمة أو استخدامهم لها، كما قدمت صورة واضحة عن مستوى معرفة الأشخاص ذوي الإعاقة بحقوقهم التي نصت عليها التشريعات في المجالات المختلفة.
فقد، أولى المجلس موضوع التسهيلات البيئية جل اهتمامه، ويتضح ذلك من خلال التنسيق المستمر مع كافة البلديات في المحافظات للتوعية بأهمية تطبيق كودة البناء الخاص للأشخاص ذوي الإعاقة والصادرة عن مجلس البناء الوطني، والتأكيد على كافة الجهات ذات العلاقة بالإلتزام بها عند إنشاء المباني الجديدة، وإجراء التعديلات على المباني القائمة.
وفي هذا المجال حرص المجلس على تقييم العقبات والحواجز التي تعترض مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة واندماجهم في المجتمع، من خلال التعرف على التسهيلات المتوفرة من المرافق العامة، ومباني البلديات والمدارس والمستشفيات، وتقييم لمستوى معرفة الأشخاص ذوي الإعاقة بحقوقهم. وذلك بهدف تحديد التوجهات المستقبلية لعمل المجلس في مجال التوعية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتوفير التسهيلات المناسبة لهم. وبما يضمن مستوى مشاركة فاعل للأشخاص ذوي الإعاقة.
وسيعمل المجلس على وضع الخطط التنفيذية لتحسين الواقع من خلال التوصيات المشار إليها بالدراسة من خلال التنسيق مع كافة الجهات الرئيسة لضمان مستوى مميز من التسهيلات تسهم في توفير البيئة المناسبة لضمان تفاعل وإندماج الأشخاص ذوي الإعاقة.
وفي الختام، أتوجه بخالص التقدير لمركز الجنوب والشمال للحوار والتنمية على تنفيذه لهذه الدراسة.
وفقنا الله جميعاً لما فيه خير ومصلحة هذا الوطن بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم



رعـــد بن زيــــد



رئــــيس المجلـــــــس



خلفية عامة
شهدت الألفية الثالثة تحولات جوهرية في النظرة، والفلسفة، والاجراءات التي تتخذها دول العالم حيال الفئات المهمشة، ومن بينهم الأشخاص ذوي الإعاقة وقد كان من بين الإنجازات التي حققها العالم للنهوض بأوضاع هذه الفئات وتحقيق المساواة لها، ورفع التمييزعنها صياغة وإقرار الإتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عام 2006.
وتهدف هذه الإتفاقية بصورة أساسية إلى "تعزيز كرامة وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وكفالة تمتعهم بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية". ورغم أن هذه الإتفاقية لم تضع تعريفاً محدداً للإعاقة إلا أن المادة الأولى أشارت إلى أن المقصود بالأشخاص ذوي الاعاقة " الأفراد الذين يعانون من قصور بدني أو عقلي أو حسي أاو ذهني أو متعدد بحيث يشكل وجود عقبات في البيئة حاجزاً أو عائقاً يمنعهم من المشاركة بصورة كاملة وفاعلة في المجتمع بشكل متساوي مع الآخرين".

وتستند الفلسفة الجديدة التي انبثقت منها هذه الإتفاقية على جملة من المبادىء:
- إحترام كرامة الأشخاص ذوي الإعاقة المتأصلة واستقلالهم الذاتي، بما في ذلك حرية تقرير خياراتهم بأنفسهم وباستقلالية.
- عدم التمييز بين الأفراد .
- كفالة مشاركة وإشراك الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة كاملة وفعالة في المجتمع.
- إحترام الفوارق وقبول الشخص ذو الإعاقة كجزء من التنوع البشري والطبيعة البشرية.
- تكافؤ الفرص.
- إمكانية الوصول.
- المساواة بين الرجل والمرأة.
- إحترام القدرات المتطورة للأطفال ذوي الإعاقة، واحترام حقهم في الحفاظ على هويتهم.
وفي ضوء هذه الفلسفة، والمبادىء المستندة لها، وجب على كافة تشكيلات المجتمع الدولي وأعضاءه من حكومات، ومجتمعات محلية، ومنظمات وهيئات وأفراد اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بترجمة هذه النظرة والمبادىء والالتزامات إلى برامج عمل، ومشروعات وممارسات يلمس الأشخاص ذوي الإعاقة نتائجها وثمارها على حياته اليومية. وتتمثل هذه الإجراءات في:
- إتخاذ جميع التدابير التشريعية والإدارية لإنفاذ الحقوق المعترف بها في هذه الإتفاقية.
- إتخاذ الإجراءات الكفيلة بخلق بيئة تشريعية تكفل تكافؤ الفرص، وتُلغي ممارسات التمييز ضد الأشخاص ذوي الإعاقة.
- مراعاة حماية وتعزيز حقوق الإنسان للأشخاص ذوي الإعاقة في جميع السياسات والبرامج.
- الإمتناع عن القيام بأي عمل أو ممارسة تتعارض مع هذه الإتفاقية.
- إتخاذ كافة التدابير للقضاء على التمييز على أساس الإعاقة من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة خاصة.
- تعزيز البحوث وعمليات التطوير، وتوفير واستعمال السلع والخدمات والمعدات والمرافق المصممة تصميماً عاماً، وتشجيع التصميم العام لدى وضع المعايير والمبادئ التوجيهية أو التعليمات.
- تشجيع البحوث وعمليات التطوير، وتوفير واستعمال التكنولوجيات الجديدة، بما في ذلك تكنولوجيات المعلومات والإتصال، والوسائل والأجهزة المعينة على التنقل والتكنولوجيات المساعدة الملائمة للأشخاص ذوي الإعاقة، مع إيلاء الأولوية للتكنولوجيات المتاحة بأسعار معقولة.
- توفير معلومات سهلة المنال للأشخاص ذوي الإعاقة بشأن الوسائل والأجهزة المعينة على التنقل، والتكنولوجيات المساعدة، بما في ذلك التكنولوجيات الجديدة، فضلاً عن أشكال المساعدة الأخرى، وخدمات ومرافق الدعم.
- تشجيع تدريب الأخصائيين والموظفين العاملين مع الأشخاص ذوي الإعاقة في مجال الحقوق المعترف بها في هذه الإتفاقية.

إن القبول العالمي الواسع لنصوص ومضامين هذه الإتفاقية والذي انعكس بتوقيع (147) دولة وتصديق (98) دولة عليها يشكل تحولاً نوعياً في الرؤية العالمية لهذه الفئة من الأشخاص والذين يشكلون ما نسبته (10%) من إجمالي سكان العالم حسب تقديرات منظمة الصحة العالمية، وقد كانت الأردن أول دولة عربية توقع وتصادق على هذه الإتفاقية، مما يستدعي إجراءات ملموسة على أرض الواقع تسهم في تعزيز الكرامة وحماية الحقوق والتمكين من المشاركة الفاعلة والإستمتاع بالحقوق التي نصت عليها الإعلانات والمواثيق والعهود الدولية عامة والإتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل خاص.
ويأتي تحديد العقبات والعوائق التي تعترض وتحدّ من المشاركة الكاملة للأشخاص ذوي الإعاقة في مقدمة الإجراءات الكفيلة بتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من المشاركة والإندماج الكامل في المجتمع ووضع البرامج والإجراءات الكفيلة بإزالة العوائق ورفع العقبات. ويمكن أن نجمل هذه العقبات بالآتي:
1. العقبات التشريعية.
2. العقبات المادية.
3. العقبات المتعلقة بنظرة المجتمع للأشخاص ذوي الإعاقة ونظرة الأشخاص ذوي الإعاقة لأنفسهم.

فرضيات الدراسة:
تنطلق هذه الدراسة من الفرضيات التالية:
1. توجد في كل مجتمعات العالم عقبات وحواجز تحول أو تحد من ممارسة الأشخاص ذوي الإعاقة لحقوقهم وحرياتهم.
2. يتوقف مستوى المشاركة الكاملة للأشخاص ذوي الإعاقة في أنشطة مجتماعتهم إلى جانب الأشخاص من غير ذوي الإعاقة على مستوى وجود أو غياب العقبات والحواجز.
3. لضمان مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة العامة دون تمييز، لابد من تعريف وتحديد العوائق والعقبات التي تعترض مشاركتهم والعمل على رفعها.
4. تسهم مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة وإندماجهم في المجتمع بالتخفيف من ظاهرة الفقر التي ترتبط بالإعاقة، وبالتالي فإن مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة وإدماجهم يسهم في تحقيق التنمية المستدامة.
5. يشكل السعي لإشراك الأشخاص ذوي الإعاقة وإدماجهم في أنشطة مجتمعاتهم على نحو متكامل وفعال وسيلة فعالة في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية الثالثة.
6. القصور أو العجز لا يمنع الأشخاص ذوي الإعاقة من الإسهام بفاعلية في مجمل جوانب الحياة الإقتصادية والإجتماعية والسياسية.
7. على المجتمع ومؤسساته المختلفة العمل على تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الوصول بما يمكنهم من المشاركة والمساهمة في تحقيق الأهداف التي تسعى المجتمعات للوصول اليها.
السياق الوطني:
عمل الأردن ومنذ أكثر من ربع قرن على تنمية وتطوير البيئة المحلية الأردنية بما يكفل تحقيق مبادىء الرعاية، والحماية، والتنمية للأشخاص ذوي الإعاقة. وقد شملت الإجراءات الوطنية إصدار تشريع لرعاية الأشخاص ذوي الإعاقة عام 1993، وإنشاء المؤسسات الحكومية والأهلية لرعايتهم إضافة إلى منح الأشخاص ذوي الإعاقة مجموعة من التسهيلات في جوانب الخدمات الصحية، والتأهيلية، والتعليمية، والعمل، والتنقل، والرعاية الإقتصادية وغيرها.

ومع مطلع الألفية الثالثة شارك الأردن بفعالية عالية في الجهود الدولية لصياغة الإتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وكان من بين أوائل الدول التي وقعت عليها، والدولة رقم ثمانية عشر في المصادقة عليها، ومن بين أول عشرين دولة وقعت وصادقت مما أكسبها الحق في أن تكون عضواً في لجنة الرصد المعنية بمتابعة التزام دول العالم في تطبيق الإتفاقية.

وبشكل متصل عمل الأردن على تطوير تشريعاته بما ينسجم مع فلسفة وأهداف ومبادىء الإتفاقية، حيث أصدر قانون حقوق الأشخاص المعوقين رقم (31) لعام 2007 وأنشأ المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين في نفس العام، وانطلقت الاستراتيجية الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة بمباركة ملكية سامية، وجرى تقييم الاستراتيجية وإعادة بناءها من خلال مؤتمر وطني في تشرين الثاني 2009، ويعمل المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين على ترجمة وتنفيذ الرؤيا والرسالة والأهداف التي يحملها والمتمثلة بتعزيز الكرامة، وحماية الحقوق للأشخاص ذوي الإعاقة في المملكة الأردنية الهاشمية وأينما وجدوا. ويتولى المجلس إعداد التقرير الوطني للرصد المعني بتقييم واقع السياسات والتشريعات والإجراءات المتخذة وطنياً في ضوء الإتفاقية الدولية، ويضم المجلس في عضويته عدداً من ممثلي الوزارت والمؤسسات الحكومية والأهلية من أجل تنسيق الجهد الوطني المتعلق بتنفيذ الاستراتيجة الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة.

موضوع الدراسة وأهدافها:
تسعى هذه الدراسة لتحديد "العقبات والحواجز التي تعترض مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة واندماجهم في المجتمع" والتركيز في هذه المرحلة سيكون منصباً على معرفة طبيعة ونوعية العقبات والحواجز التي تعترض مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في البيئة الأردنية والمتعلقة بصورة أساسية بجاهزية المرافق العامة، وتأهيلها بالتدابير الملائمة لتلبية احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة وتوفير المعلومات اللازمة لهم وكذلك الكوادر المؤهلة للتعامل معهم". وبصورة أكثر تحديداً فإن هذه الدراسة تهدف إلى الإجابة على الأسئلة التالية:
- ما المقصود بالفضاء العام وماهي مفرداته؟
- ما الإجراءات المتخذة من قبل السلطات لتأهيل الفضاء العام بما يلبي حاجات الأشخاص ذوي الإعاقة؟
- ما مستوى معرفة الأشخاص ذوي الإعاقة بالتشريعات والسياسات المتعلقة بهم؟
- كيف يقيّم الأشخاص ذوي الإعاقة كفاية هذه التشريعات والسياسات؟
- ما مستوى معرفة الأشخاص ذوي الإعاقة بحقوقهم؟
- ما مدى شعور الأشخاص ذوي الإعاقة بالتمييز ضدهم؟
- ما نوع الإستجابة التي يقوم بها الشخص ذو الإعاقة في حال التمييز ضده؟
- كيف يقيّم الشخص ذو الإعاقة مستوى ملائمة السكن ووسائط النقل؟
- كيف يقيم الأشخاص ذوي الإعاقة سهولة الوصول إلى المرافق والمؤسسات العامة؟
- كيف يرى الأشخاص ذوي الإعاقة فرص الدخول إلى المرافق والمؤسسات العامة؟
- كيف يقيّم الأشخاص ذوي الإعاقة تأهيل وجاهزية المرافق لتقديم الخدمة لهم؟
- ما مدى تهيئة المؤسسات وتجهيزها بالمعلومات المناسبة لإستخدام الأشخاص ذوي الإعاقة؟
- ما مدى ملائمة الخدمات في المؤسسات العامة لحاجات الأشخاص ذوي الإعاقة المختلفة؟
- هل يعتقد الأشخاص ذوي الإعاقة أن السياسات والبرامج الموجودة كافية للمشاركة والإندماج؟
- ما هي رؤية الأشخاص ذوي الإعاقة للعقبات التي يواجهونها عند محاولة حصولهم على الخدمات والسلع؟
- ما هي طبيعة العقبات والحواجز المادية التي تحد من مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة وتعترض اندماجهم؟
- ما مدى انتشار هذه العقبات والحواجز والميادين التي توجد بها؟
- ما مدى تأثير هذه العقبات والحواجز على ممارسة الأشخاص ذوي الإعاقة لحقوقهم في المشاركة والاندماج؟
- ما هي أسباب وجود هذه العقبات والحواجز؟
- ما مدى معرفة الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم بهذه العقبات والحواجز وما هي طبيعة تقييمهم لها؟
- ما هي التوصيات العملية التي يمكن اقتراحها لصانعي القرار؟

أهمية الدراسة:
جاءت هذه الدراسة استجابة لطلب رئاسة المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين كأولوية يرى المجلس ضرورة الإستجابة لتحدياتها من أجل تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من المشاركة والإستمتاع بالحقوق التي كفلتها الإتفاقية والقانون، ويعمل المجلس على ترجمتها.
وتأتي أهمية هذه الدراسة من القناعة المتزايدة أن الإعاقة هي نتاج للتفاعل بين حالة العجز والقصور الذهني أو الحسي أو البدني لدى الشخص وبين البيئة المحيطة وما فيها من عقبات وحواجز تحد من إمكانية مشاركة الفرد واستمتاعه بحقوقه. ويمكن أن تكون هذه العقبات والحواجز معرفية، أو قانونية، أو طبيعية، أو اجتماعية، الأمر الذي يستدعي حصر وتعريف هذه العوائق والعقبات والحواجز والتعرف على مدى انتشارها وتأثيرها على فرص الأشخاص ذوي الإعاقة في الوصول والمشاركة في الأنشطة والفعاليات بدرجة مساوية لغيرهم من الأشخاص الذين لا يوجد لديهم القصور أو العجز الذهني أو الحسي أو البدني.

ولما كان التمكن من الوصول شرطاً من شروط التفاعل والمشاركة والإندماج، فإن التعرف على نوعية العوائق والحواجز والعقبات وأماكن وظروف وجودها هي الخطوة الأولى لرفعها، والحد من تأثيرها، وتيسير مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في الأنشطة والفعاليات المختلفة التي تضمن اندماجهم الكامل وإلغاء حالة اللاتكافؤ في الفرص التي تشكل أهم التحديات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة.

ولحدود علم فريق البحث، فإن هذه الدراسة تعد الأولى من نوعها على المستوى الوطني التي تحاول بصورة ميدانية الوقوف على طبيعة العوائق والحواجز التي تعترض مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة واندماجهم في المجتمع. ومما يزيد من أهمية هذه الدراسة أنها تستخدم أكثر من وسيلة لجمع البيانات والوصول للنتائج والخلاصات. كما أن الدراسة وفي ضوء النتائج التي سيتم الوصول إليها ستعمل على صياغة عدد من التوصيات التي يمكن في حال الأخذ بها تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من المشاركة والإندماج في مجتمعاتهم بطريقة تضمن حقوقهم، وتعزز كرامتهم من جهة، وتتيح لهم فرصة تحمل مسؤولياتهم تجاه مجتمعهم من جهة أخرى.

مجالات الدراسة:
تتناول هذه الدراسة تحديد أهم العقبات والعوائق التي تحول دون وصول الأشخاص ذوي الإعاقة (ذهنية، بدنية، حسية) لمنافذ الخدمة العامة في مجالات الصحة، والتأهيل، والتعليم، والعمل، والرياضة، والتنقل، والترويح، والثقافة، والدين، والمعلومات، ومدى توفر المعلومات المناسبة للأشخاص ذوي الإعاقة في هذه المرافق والكوادر المؤهلة للتعامل معهم. كما تسعى الدراسة إلى تحديد أسباب وجود هذه العوائق، ودرجة تأثير هذه العوائق على أنواع الإعاقة المختلفة (بدنية، حسية، ذهنية).

وستشمل هذه الدراسة -من الناحية الجغرافية- وفي هذه المرحلة ثلاث محافظات كعينة وطنية وهذه المحافظات هي: محافظة العاصمة، ومحافظة إربد، ومحافظة الكرك.

منهج الدراسة:
تستخدم الدراسة مجموعة من الطرق البحثية في المراحل المختلفة للبحث وبما ينسجم مع الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، وهذه الطرق هي:
- السجلات والوثائق.
- المقابلات الشخصية.
- الملاحظة المباشرة.
- التقييم السريع بالمشاركة.
- الكشف الميداني بالعينة على المرافق والمؤسسات العامة.
- المسح الميداني لتقييم رضا الأشخاص ذوي الإعاقة.
- المجموعات البحثية (Focus Groups).

ولهذا فقد تم تصميم وتطوير عدد من الأدوات البحثية للحصول على المعلومات اللازمة وتشمل هذه الادوات والوسائل:
1. مراجعة خرائط الموقع للمرافق والخدمات وتوزيعها، وتحديد مدى توفرها وملائمة مواقعها ومنافذها وتجهيزاتها للأشخاص ذوي الإعاقة.
2. نموذج الكشف الميداني لتقييم مدى التزام المباني والمرافق والمؤسسات الخدمية بالمعايير الدولية لتصميم المباني. (مرفق رقم 3)
3. نموذج الكشف الميداني على مدى تاهيل وملائمة المؤسسات التعليمية لمعايير الدمج. (مرفق رقم 4)
4. نموذج الكشف الميداني على مدى تأهيل وملائمة المرافق الصحية للمعايير الدولية. (مرفق رقم 5)
5. استبانة لقياس مدى رضا الأشخاص ذوي الإعاقة عن مستوى ونوعية وكفاية وملائمة الخدمات المقدمة لهم خلال محاولتهم الحصول على الخدمات والسلع الضرورية. (مرفق رقم 6)
6. تصميم نماذج مقترحة (Ideal Types) لتحليل وتقييم أوضاع المؤسسات والمرافق العامة في ضوء المعايير العالمية.

تعريف الإعاقة:
تتباين التعريفات المقدمة لمفهوم الإعاقة بتباين الجهات التي تستخدم التعريف والأغراض التي يستخدم التعريف من أجلها، وعبر التاريخ والثقافات حمل المفهوم عدة دلالات تاثرت بالصبغة الأخلاقية أحياناً والطبية والتربوية والتأهيلية أحياناً أخرى، ومع ظهور الحركة الحقوقية واتساع رقعتها عالمياً خلال العقود الثلاثة الأخيرة ظهرت التعريفات التي ترى أن الإعاقة نتاج للتفاعل بين القصور البدني والحسي والذهني الذي يعاني منه الشخص وبين البيئة التشريعية والمادية والإجتماعية التي يعيش فيها الفرد مما يؤثر على حالته.
وعليه، فإن مستوى الإعاقه يتحدد من خلال قدرة البيئة على تهيئة الظروف القانونية والمادية والإجتماعية التي تمكن الفرد من المشاركة والتفاعل والإندماج، من هنا جاء التأكيد على استخدام مفهوم الأشخاص ذوي الإعاقة على اعتبار أنهم مكون من مكونات المجتمع يتمتعون بكافة الحقوق المنصوص عليها كبقية الأشخاص في المجتمع، وما الإعاقة -إن وُجدت– إلا تعبير عن عدم قدرة المجتمع على خلق بيئة تناسب كافة أفراده مهما تنوعت احتياجاتهم.

وتتعدد أشكال الإعاقة وتشمل:
1. الإعاقة الذهنية: "إنخفاض ملحوظ في مستوى القدرات العامة (درجة الذكاء تقل عن 70 درجة باستخدام أحد مقاييس الذكاء)، وعجز في السلوك التكييفي، وعدم القدرة على الأداء المستقل أو تحمل المسؤولية المتوقعة ممن هم في نفس العمر في المجموعة الثقافية".

2. الإعاقة الحركية: "ويقصد بالإعاقة الحركية هنا أي اصابة سواء كانت بسيطة أو شديدة تصيب الجهاز العصبي المركزي، أو الهيكل العظمي، أو العضلات أو الحالات الصحية التي تستدعي خدمات خاصة" .
3. الإعاقة البصرية: "ضعف بصري شديد حتى بعد تصحيح الوضع جراحياً، أو بالعدسات مما يحد من قدرة الفرد على التعلم عبر حاسة البصر بالأساليب التعليمية العادية" .
4. الإعاقة السمعية: "فقدان سمعي يؤثر بشكل ملحوظ على قدرة الفرد لاستخدام حاسة السمع للتواصل مع الآخرين، وللتعلم من خلال الأساليب التربوية العادية".

وهناك أشكال أخرى للإعاقة تتعلق بالإضطرابات النفسية الإجتماعية، والإضطرابات السلوكية، والإضطرابات المتعلقة بالكلام واللغة، أو الإضطرابات المتعلقة بصعوبات التعلم وما يعانيه الناجين من مؤسسات الصحة النفسية.

مجتمع وعينة الدراسة:
على مستوى البيئة يشمل مجتمع الدراسة البيئة المادية والفضاء العام في الأردن بما يحويه هذا الفضاء من منشآت، وطرق، ومباني، ومؤسسات، ومرافق، وخدمات يحتاج لها الأشخاص ذوي الإعاقة في المملكة الأردنية الهاشمية، وتتضمن مفردات الفضاء العام الشوارع والأرصفة وتجهيزاتها، والحدائق، والمباني الحكومية، ومؤسسات الصحة، والتعليم، والخدمات الأساسية كمكاتب الأحوال المدنية، وترخيص المركبات والسواقين، ومراكز البلديات، ووسائط النقل.
وعلى الصعيد البشري يشمل المجتمع جميع الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يقدر عددهم بـ (600) ستمائة ألف شخص ذو إعاقة حسب تقديرات منظمة الصحة العالمية التي تقدر نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة في أي مجتمع بـ (10%) من إجمالي عدد السكان.
والواقع أن تقديرات دائرة الإحصاءات العامة لعدد الأشخاص ذوي الإعاقة في الأردن يقل عن تقديرات منظمة الصحة العالمية، حيث تقدر الدائرة عدد الأشــخاص ذوي الإعاقة في الأردن (3-5%) من إجمالي عدد السكان. وحسـب هذه التقديرات فإن مجتمع الدراسـة يصبح مـا بين ( 180– 300) ألف ذو إعاقة، وقد يكون السبب وراء الإختلاف في هذه التقديرات بين منظمة الصحة العالمية ودائرة الإحصاءات الأردنية يعود إلى انه لم يتم عمل مسح وطني متكامل خاص بالأشخاص ذوي الإعاقة. وبصرف النظر عن الإختلاف في التقديرات فإن مجتمع الدراسة الكلي هو جميع الأشخاص ذوي الإعاقة في الأردن.

ونظراً لاتساع رقعة المملكة ووجود (93) بلدية إضافة إلى أمانة عمان الكبرى، وصعوبة تنفيذ الدراسة في كافة أرجاء المملكة فقد تم اختيار ثلاثة مدن رئيسة هي: اربد، وعمان، والكرك كونها تمثل طبيعة المدن الأردنية جغرافياً ( شمال، وسط، جنوب) وطبوغرافياً ( سهل، جبل، متنوعة) وبشرياً (متوسطة، كثيفة، محدودة)، حيث تم معاينة الفضاء العام ومؤسسات الخدمة والنفع العام في جوانب الصحة، والتعليم، والتنقل وسهولة الوصول والدخول، والإستخدام لعدد من المؤسسات التي لا غنى عنها لجميع أفراد المجتمع كالبلديات والأحوال المدنية.
وقد شملت العينة ثلاث مجالس بلدية، وتسع مدارس حكومية، وأربع مستشفيات حكومية، وثلاث مراكز صحية شاملة وأولية، ودائرة الأحوال المدنية والجوازات في عمان.
أما في الجانب البشري وللوقوف على مستوى معرفة ورضا الأشخاص ذوي الإعاقة عما تشمله البيئة من تشريعات وبرامج، ومؤسسات، ومستوى ملائمة وكفاية وفعالية الخدمات التي تقدمها هذه المؤسسات، فقد تم اختيار عينة قصدية تمثل الأشخاص ذوي الإعاقة في المدن الأردنية الثلاث.
وقد شملت العينة (300) حالة من الأشخاص ذوي الإعاقة بواقع (100) حالة في كل مدينة على اعتبار أن هذا العدد يكفي لعكس الأشكال المختلفة من الإعاقة والإختلافات الديموغرافية الأخرى.

أدوات الدراسة:
أولاً: أدوات قياس العقبات والعوائق في البيئة المادية
استناداً إلى المعايير العالمية (Universal Design)، وشروط ومستلزمات المباني الوطنية (National Construction Code) المتبعة في تصميم وتأهيل البيئة بما يلائم احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة فقد تم تصميم ثلاثة نماذج للكشف الحسي على مفردات البيئة المادية شملت المواصفات الواجب توافرها في الفضاء العام، والمؤسسات الصحية، والمؤسسات التعليمية للتحقق من إمكانية الوصول، والدخول، والإستخدام لها من قبل الأشخاص ذوي الإعاقة.
وقد شمل نموذج البيئة العامة على (20) متطلب يسهم تحققها في جعل البيئة الخارجية خالية من العقبات والعوائق التي يمكن أن تحول دون مشاركة واستمتاع الأشخاص الأشخاص ذوي الإعاقة بحقوقهم (مرفق نموذج معايير ملائمة الفضاء العام).
أما فيما يخص المؤسسات الصحية فقد تم تصميم نموذجاً للكشف الحسي اشتمل على (27) متطلب يؤدي توافرها إلى جعل المرفق الصحي (المستشفى، المركز الصحي) سهل الوصول، والدخول، والإستخدام الآمن (مرفق نموذج معايير ملائمة المؤسسات الصحية).
وفي مجال التعليم فقد تم تصميم نموذجاً للكشف الحسي كذلك اشتمل على (52) متطلب يسهم توفرها في جعل مباني المدرسة ومرافقها المادية بيئة ملائمة لإستقبال الأشخاص ذوي الإعاقة، ويجعل من برامجها، وتجهيزاتها، وبيئتها الإجتماعية والتربوية بيئة ميسرة للتعلم والمشاركة والدمج.

ثانياً: أداة قياس معرفة الأشخاص ذوي الإعاقة بحقوقهم ومدى رضاهم عن التسهيلات المقدمة لهم:
للوقوف على مستوى معرفة الأشخاص ذوي الإعاقة بحقوقهم والإجراءات والتدابير المتخذة من قبل الهيئات والمؤسسات المعنية بالوفاء بهذه الحقوق، ومستوى ملائمة الإجراءات والخدمات المقدمة من قبل المؤسسات على مستوى الفضاء العام وفي قطاعي الصحة والتعليم، فقد تم تصميم استبانة اشتملت على (58) بنداً لقياس مدى المعرفة بالحقوق، والبرامج، والسياسات وكفايتها، ومدى الرضا عن واقع هذه الخدمات، وتقييمهم لإمكانية الوصول، والدخول، والإستخدام الآمن لها.

وللتحقق من صدق الأدوات وشمولها للعقبات والعوائق التي تعترض مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة عمدت الدراسة إلى تنظيم ورشة عمل بمشاركة (15) خبيراً من الأشخاص ذوي الإعاقة وتم عرض نماذج الإستبانات المعدة عليهم لابداء الرأي، وتقديم الملاحظات في ضوء خبراتهم وتجاربهم الخاصة. وقد طُرحت العديد من الملاحظات والإقتراحات التي أسهمت في تطوير النماذج وإخراجها بصورتها النهائية .

محددات الدراسة:
- الحدود الزمانية: تم إجراء الجانب الميداني لهذه الدراسة خلال الفترة من 1/1/2011 – 28/2/2011.
- الحدود المكانية: تم تطبيق هذه الدراسة على ثلاث مدن فقط اختيرت كمراكز لمحافظات عمان واربد والكرك.
- الحدود المتعلقة بعينة الدراسة: تم إجراء المسح الميداني بتطبيق الإستبانة على عينة قصدية قوامها (225) شخص ذو إعاقة فقط.
- الحدود المتعلقة بالحالات الدراسية: تم الكشف الحسي على (20) حالة دراسية من المؤسسات والمرافق الحكومية في كل من عمان واربد والكرك فقط.
- الحدود المتعلقة بالمجموعات البحثية المتخصصة: تم إجراء الدراسة على مجموعة بحثية متخصصة واحدة شملت (15) شخصاًً ذو إعاقة.
- الحدود المتعلقة بشح المعلومات: كانت هذه الدراسة محددة بنقص واضح في المعلومات الوطنية المتعلقة بحجم ظاهرة الإعاقة وتوزيعها وتبايناتها الديموغرافية المختلفة، حيث أن العدد الفعلي للأشخاص ذوي الإعاقة في الأردن لا يزال عدداً تقديرياً، ويقل كثيراً عن تقديرات منظمة الصحة العالمية التي تقدر عدد ذوي الإعاقة في المجتمع بـ (10%). وبالتالي، فإن المعلومات المتعلقة بعدد الأشخاص ذوي الإعاقة من حيث النسب المختلفة لأشكال الإعاقة، والتوزيع الجغرافي للأشخاص ذوي الإعاقة، ومستويات تعليمهم، وأماكن إقامتهم، ودخولهم الشهرية، وحالتهم الإجتماعية، وأماكن سكنهم، وغيرها من المعلومات لاتزال شحيحة وفي أغلب الأحيان غير متوفرة، وإن توفرت فإنها غير دقيقة.

يُنظر للعقبات والعوائق على أنها "المحددات التي تحول أو تحد من استمتاع الأشخاص ذوي الإعاقة بحقوقهم كأشخاص في المجتمع"، ويمكن أن تكون هذه العوائق تشريعية، أو مادية، أو اجتماعية ثقافية، لذا فقد سعت الوثائق والعهود الدولية والتشريعات الوطنية المنبثقة عنها إلى التأكيد على أهمية تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الوصول (Accessability) وذلك من خلال:
1. تحديد العوائق والعقبات التي تمنع الأشخاص ذوي الإعاقة من المشاركة، أو تحجب، أو تحد من الوصول، والدخول والإستخدام إلى المرافق والخدمات والسلع.
2. مسؤولية الدول عن تمكين الأفراد ودعمهم من جانب، واتخاذ التدابير والإجراءات الكفيلة برفع العقبات والعوائق والحواجز التي تحول أو تحد من مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة.
3. مسؤولية الدول تجاه المجتمع الدولي وجمهور الأشخاص ذوي الإعاقة عن تحقيق التقدم باتجاه تحسين الشروط التشريعية والبيئية والمعرفية الكفيلة بجعل البيئة ممكنة.
4. تتمثل هذه الإجراءات في وضع السياسات، وتبني التشريعات، وصياغة البرامج، وتوفير الموارد و تدريب الكوادر والإشراك الدائم لمنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة في صياغة الإستراتيجيات وتنفيذ البرامج ورصد وتقييم نجاعتها.

من الناحية التشريعية تشير القاعدة الخامسة من القواعد المعيارية لتكافؤ الفرص الصادرة عن الأمم المتحدة عام 1993 إلى أنه على الدول:
1. أن تتخذ التدابير اللازمة لإزالة الحواجز التي تعترض سبيل المشاركة في مرافق البيئة المادية، وينبغي أن تتمثل هذه التدابير في وضع معايير ومبادئ توجيهية، والنظر في سن تشريعات تكفل ضمان إمكانية الوصول إلى مختلف الأماكن في المجتمع، مثلاً، فيما يتعلق بالمساكن والمباني، وخدمات النقل العام، وغيرها من وسائل النقل وغير ذلك من عناصر البيئة الخارجية.
2. أن تكفل للمهندسين المعمارين ومهندسي الإنشاءات، وغيرهم ممن يشتركون، بحكم مهنهم، في تصميم وتشييد مرافق البيئة المادية، فرصة الحصول على معلومات كافية عن السياسات المتعلقة بالعجز والتدابير الرامية إلى تيسير الوصول إلى الأماكن المقصودة.
3. إدراج مستلزمات تيسير الوصول ضمن تصميم وتشييد مرافق البيئة المادية، منذ بداية عملية التصميم.
4. استشارة منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة لدى وضع المعايير والقواعد لتيسير الوصول إلى الأماكن المقصودة. كما ينبغي إشراك هذه المنظمات محلياً إبتداءً من المرحلة الأولى للتخطيط، لدى وضع تصميمات مشاريع الإنشاءات العامة بحيث يكفل أقصى قدر من سهولة الوصول.

كما نصت المادة (9) من الإتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي تبنتها الأمم المتحدة عام 2006، ودخلت حيز النفاذ عام 2007 على:
1. تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من العيش باستقلالية، والمشاركة بشكل كامل في جميع جوانب الحياة، تتخذ الدول الأطراف التدابير المناسبة التي تكفل إمكانية وصول الأشخاص ذوي الإعاقة على قدم المساواة مع غيرهم إلى البيئة المادية المحيطة، ووسائل النقل، والمعلومات والإتصالات، بما في ذلك تكنولوجيات ونظم المعلومات والإتصال، والمرافق والخدمات الأخرى المتاحة لعامة الجمهور، أو المقدمة إليه، في المناطق الحضرية والريفية على السواء. وهذه التدابير التي يجب أن تشمل تحديد العقبات والمعوقات أمام إمكانية الوصول وإزالتها، تنطبق بوجه خاص على ما يلي:
أ‌. المباني، والطرق، ووسائل النقل والمرافق الأخرى داخل البيوت وخارجها، بما في ذلك المدارس، والمساكن والمرافق الطبية وأماكن العمل.
ب‌. المعلومات، والإتصالات والخدمات الأخرى، بما فيها الخدمات الإلكترونية وخدمات الطوارئ.
2. تتخذ الدول الأطراف أيضاً التدابير المناسبة الرامية إلى:
أ‌. وضع معايير دنيا ومبادئ توجيهية لتهيئة إمكانية الوصول إلى المرافق، والخدمات المتاحة لعامة الجمهور أو المقدمة إليه، ونشر هذه المعايير والمبادئ ورصد تنفيذها.
ب‌. كفالة أن تراعي الكيانات الخاصة التي تعرض مرافق، وخدمات، متاحة لعامة الجمهور أو مقدمة إليه جميع جوانب إمكانية وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إليها.
ت‌. توفير التدريب للجهات المعنية بشأن المسائل المتعلقة بإمكانية الوصول التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة.
ث‌. توفير لافتات بطريقة برايل وبأشكال يسهل قراءتها وفهمها في المباني العامة والمرافق الأخرى المتاحة لعامة الجمهور.
ج‌. توفير أشكال من المساعدة البشرية والوسطاء، بمن فيهم المرشدون، والقراء، والأخصائيون المفسرون للغة الإشارة، لتيسير إمكانية الوصول إلى المباني والمرافق الأخرى المتاحة لعامة الجمهور.
ح‌. تشجيع أشكال المساعدة والدعم الأخرى للأشخاص ذوي الإعاقة لضمان حصولهم على المعلومات.
خ‌. تشجيع إمكانية وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى تكنولوجيات ونظم المعلومات والإتصال الجديدة، بما فيها شبكة الإنترنت.
تشجيع تصميم وتطوير وإنتاج وتوزيع تكنولوجيات ونظم معلومات واتصالات يمكن للأشخاص ذوي الإعاقة الوصول إليها في مرحلة مبكرة، كي تكون هذه التكنولوجيات والنظم في المتناول بأقل تكلفة.
أما في التشريعات الأردنية فقد نصت المادة (4) فقرة (هـ) من قانون حقوق الأشخاص المعوقين رقم (31) لعام 2007 على إلزام الجهات ذات العلاقة كل حسب اختصاصه بتوفير التسهيلات البيئية من خلال:
1. تطبيق كودة متطلبات البناء الوطني الرسمي الخاص بالأشخاص ذوي الإعاقة الصادرة عن الجهة ذات العلاقة في جميع الأبنية في القطاعين العام والخاص والمتاحة للجمهور ويطبق ذلك على الأبنية القائمة ما أمكن.
2. عدم منح تراخيص البناء لأي جهة إلا بعد التأكد من الإلتزام بالأحكام الواردة في البند (1) من هذه الفقرة.
3. تأمين كل من شركات النقل العام، والمكاتب السياحية ومكاتب تأجير السيارات واسطة نقل واحدة على الأقل بمواصفات تكفل للأشخاص ذوي الإعاقة استخدامها أو الإنتقال بها بيسر وسهولة.
4. وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى تكنولوجيا ونظم المعلومات بما في ذلك شبكة الإنترنت، ووسائل الإعلام المختلفة المرئية، والمسموعة، والمقروءة، وخدمات الطوارئ بما في ذلك تأمين مترجمي لغة الإشارة.
ولما كان الأردن من أوائل الدول التي وقعت الإتفاقية الدولية وصادقت عليها، فقد كان من الضروري اتخاذ إجراءات سريعة وعملية تؤثر على واقع الأشخاص ذوي الإعاقة وتنهض بأوضاعهم. وقد جاءت هذه الإجراءات ملازمة للتحولات الدولية في النظرة للإعاقة والأشخاص ذوي الإعاقة التي جسدتها الإتفاقية الدولية، حيث تمثلت هذه الإجراءات في تأسيس المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين عام 2007، وإصدار قانون حقوق الأشخاص المعوقين رقم (31) لعام 2007، وإطلاق الإستراتيجية الوطنية للأشخاص المعوقين لعام 2007.
وتأسيساً على الإنجازات الوطنية المبذولة في اتجاه توفير الخدمات، والدعم الأساسي للأشخاص ذوي الإعاقة في جوانب الصحة، والتأهيل، وتوفير الأجهزة ورفع الوعي المجتمعي بقضاياهم من جانب، وتوفير الفرص لهم للمشاركة في برامج التعليم، والعمل، والثقافة والحياة الإجتماعية، والرياضة والترفيه، وغيرها من مجالات الحياة الأخرى من جانب آخر كان لابد من العمل على تحديد العقبات والعوائق التي تحول أو تحد من وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى حقوقهم في المشاركة والإستمتاع والذي يعتمد إلى درجة كبيرة على تصميم وتهيئة وتجهيز الفضاء العام، والمؤسسات والمرافق الخدمية، وجعلها خالية من العقبات والعوائق، وقادرة على استيعاب ودمج كافة فئات المستخدمين لها بما في ذلك الأشخاص ذوي الإعاقة بصرف النظر عن نوع إعاقتهم.
وتنفيذاً لهذ الغايات جاءت هذه الدراسة لتحديد أنواع العقبات والعوائق في كل من:
1. الفضاء العام.
2. المؤسسات التعليمية.
3. المؤسسات الصحية.

أولاً: العقبات والعوائق في الفضاء العام:
ويشمل هذا المجال المساحات والفراغ الذي يُخصصه المجتمع للنفع العام وخارج نطاق الملكية الخاصة، ويندرج تحت هذا المفهوم: الشوارع، والأرصفة، والساحات، والحدائق العامة، والممرات، ومواقف السيارات، وميادين التسوق والأسواق، والتي تقع مسؤولية تصميمها وتنظيمها وتحديد أوجه استخدامها للمجالس البلدية. وغالباً ما يُعبر تصميم الفضاء العام وتنظيمه عن القيم والسياسات التي توجه وتحدد أولويات صناعة القرار داخل هذه المجالس.
وبالرغم من صدور دليل إرشادي أردني منذ عام 1993 لتصميم البيئة الخارجية، والمباني والمرافق العامة ( كودة متطلبات البناء الخاص بالأشخاص ذوي الإعاقة) واشتماله على مواصفات عالمية تفصيلية تستند على وعي بطبيعة الإعاقة واحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، وتناوله لكافة المستلزمات الواجب توفرها لكل نوع من أنواع الإعاقات، إلا أن واقع الفضاء العام تصميماً، وتنظيماً وتنفيذاً لا يرقى إلى المعايير التي تضمنها الدليل الإرشادي من حيث المجال، والشمول، واحتياجات فئات الأشخاص ذوي الإعاقة والتجهيز، والمتطلبات العامة للمباني وغيرها من الشروط الواردة تفصيلياً في الدليل. وقد بدا ذلك جلياً في المدن الثلاث التي شملتها الدراسة على النحو التالي:

الفضاء العام لمدينة اربد
تعتبر مدينة اربد ثاني أكبر مدينة في الأردن حيث يقطنها حوالي (750 ألف) ساكن، وتبلغ مساحتها الكلية (410 كم2)، وتحتوي على (1406 كم) طولي من الشوارع، ويقدر المسؤولون طول الأرصفة بحوالي (1500كم) طولي.
ويشتمل فضاؤها العام على العديد من الساحات العامة، والميادين، والحدائق، إضافة إلى مجمعات النقل ( السفريات)، والطرق الفرعية، كما تشتمل المدينة على مديريات فرعية للوزارات الخدمية في مجال الصحة، والتعليم، والتنمية الإجتماعية، والعمل، والأراضي، والبلديات، والأحوال المدنية، والثقافة، وترخيص المركبات والسواقين، وغيرها من المرافق الخدمية.
ولما كانت البلديات هي الجهة المشرفة على تصميم، وتنظيم وإدراة الفضاء العام، فقد شملت الدراسة مقابلة رئيس بلدية إربد الكبرى، ورئيس الدائرة الهندسية، ومهندس التنظيم في البلدية، وتناولت المقابلة الإستفسار حول مدى توفر وملائمة التسهيلات و التجهيزات الضرورية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الوصول والإستمتاع بحقوقهم في المشاركة دون تمييز، والمتمثلة في تأهيل الشوارع، والأرصفة، والمنحدرات، والجزر الوسطية، وجزر التقسيم، ومواقف السيارات، وأعمدة الإنارة ومناسبتها، والمداخل المناسبة للأماكن والمحال التجارية، واللوحات الإرشادية، والمواصلات، والأبواب، ودرجات السلم للحافلات، وأعمدة الخدمات ودورات المياه والأجهزة المناسبة لاستخدام الأشخاص ذوي الإعاقة، والهواتف العمومية، وأماكن الإنتظار والمقاعد الخاصة للجلوس، ونظام الإخلاء والإنذار المناسب، ورموز وإشارات للدلالة بلغة بريل، والأنظمة الصوتية وسطوح الأرضيات. (مرفق نموذج الفضاء العام).
وفيما يتعلق بشوارع المدينة وأرصفتها كشفت البيانات عن وجود (1406 كم) طولي من الشوارع في حين بلغت أطوال الأرصفة ما يقارب الـ (1500 كم طولي)، وإذا ما أدركنا أن أطوال الأرصفة ينبغي أن تصل إلى ضعف أطوال الشوارع، فإن النتائج تشير إلى وجود ما يزيد على (656 كم) من الشوارع دون أرصفة. وحتى في الحالات التي توجد فيها الأرصفة فإنها تفتقر إلى التأهيل، حيث تبدو غير منتظمة وتعلوها الحفر والعقبات، كما تخلو من المنحدرات التي تيسر استخدامها من قبل الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية، ومن جانب آخر يشكل متاع الأرصفة من أشجار، وأحواض الأشجار، وأعمدة الإنارة والخدمات عوائق إضافية للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية. كما تخلو الشوارع من الإشارات الإرشادية والعلامات الأرضية الضرورية لاستخدام الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية والبصرية، وفي حين لا تتوفر معلومات دقيقة عن أعداد المواقف المخصصة لمركبات الاشخاص ذوي الإعاقة في الفضاء العام، أفاد أعضاء جمعية النهضة للتحديات الحركية بأن أعداد المواقف في المدينة لا تتجاوز موقفين في الشارع العام، ومن المثير للدهشة أن شرطة المرور لا تعترف بهذا التخصيص، وتقوم بمخالفة كل شخص ذو إعاقة يستخدم هذه المواقف. وتفيد إدراة البلدية بوجود خطة لتأهيل الشوارع والأرصفة التي يتم تنفيذها حديثاً من حيث الإتساع وإيجاد منحدرات لاستخدام الأشخاص ذوي الإعاقة.
وبالنسبة للمواصلات العامة فقد اتضح غياب وسائط النقل المهيئة لاستخدام الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية. حيث يعتمد الكثير من الأشخاص ذوي الإعاقة على وسائط النقل الخاصة وعلى مساعدة الأهل في التنقل.
ومن الملاحظات اللافتة افتقار المدينة التي يبلغ عدد ساكنيها (750 الف) نسمة إلى المرافق الصحية العامة المتمثلة بدورات المياه الأمر الذي يحرم كافة فئات المجتمع من وسائل الراحة الضرورية ناهيك عن فئة الأشخاص ذوي الإعاقة الذين تشكل مثل هذه الخدمات مطلباً أساسياً للحفاظ على الكرامة الشخصية.
وفيما يتعلق بسهولة الوصول والدخول إلى محلات التسوق، فقد اتضح أنها في معظمها لا تحتوي على أية تجهيزات أو تدابير خاصة باستخدام الأشخاص ذوي الإعاقة من منحدرات، أو شواخص، أو لوحات إرشادية، وإن ما هو متوفر من مثل هذه التدابير والتجهيزات يقتصر على المولات الكبيرة التي نفذت حديثاً.
ولا يوجد في مدينة اربد نظام الهواتف العمومية، وتفتقر المدينة لأجهزة الصرافة الآلية المزودة بتجهيزات خاصة باستخدام الأشخاص ذوي الإعاقة.

الفضاء العام لأمانة عمان الكبرى
يقدر سكان أمانة عمان الكبرى بحوالي مليوني نسمة، وتبلغ المساحة الكلية للمدينة (1650 كم2) وتحتوي على (3208 كم) طولي من الشوارع، و(4000 كم) طولي من الأرصفة، وتشرف على مايزيد على (90) حديقة عامة، ويزخر الفضاء العام للمدينة بالعديد من الميادين والساحات، والمواقف، ومراكز التسوق، والميادين الرياضية، والمسارح، والمدرجات، ودور الترفيه والترويح، والوزارات والمؤسسات الخدمية.
وحول مدى تأهيل وملائمة الفضاء العام لإستخدام ومشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة أفادت البيانات المتوفرة حول الشوراع والأرصفة وجود ما يقارب (2.5%) أو ما مجموعه (100 كم) طولي من الشوراع المؤهلة حسب التقرير الذاتي للدائرة الهندسية في الأمانة، وتقع غالبية هذه الشوراع في الجزء الغربي من مدينة عمان.
ويشمل التأهيل من منظور الدائرة الهندسية توفير الأرصفة المجهزة بالمنحدرات والإشارات الإرشادية ونقاط العبور وخلوها من أي عوائق لحركة وتنقل كافة فئات الأشخاص ذوي الإعاقة، وتشير هذه النتيجة إلى تواضع مستوى الإنجاز للأهداف التي تسعى الأمانة إلى تحقيقها لا سيما انها قد أسست دائرة متخصصة تُعنى بتأهيل الفضاء العام من خلال ضمان إلتزام المؤسسات والأفراد بمخططات التصميم، والإنشاء، والتأهيل وإعادة التأهيل للطرق، والمواقف، والساحات، والمباني، وكافة المرافق الخدمية ووسائل المواصلات.
ويعود تدني مستوى الإلتزام بمعايير الدليل الإرشادي للتصميم والبناء الوطني لعاملين يرتبط الأول بتقاسم مسؤولية إقرار المخططات الأولية للإنشاء والبناء بين وحدة المباني في الأمانة ونقابة المهندسين، ويتعلق العامل الثاني بعدم وجود وحدة متخصصة للمتابعة والتفتيش على المباني، والمرافق والإنشاءات أثناء وبعد التنفيذ.
وفيما يخص المرافق العامة، يلاحظ وجود تباين في تجهيزها وتهيئتها حيث شمل تصميم البعض منها تسهيلات أساسية لدخول الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية، وغاب عن ذلك مراعاة حاجات الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية والسمعية. ففي حين يلاحظ وجود ممرات ومنحدرات بدائية التصميم لدخول الأشخاص ذوي الإعاقة لبعض المباني، إلا أننا نجد هذه الممرات أضيق من الحد الأدني للمواصفات اللازمة لاستخدام الكراسي المدولبة، وغاب عن تصميمها شروط سهولة الإستخدام الآمن بحيث أن انحدارها وأسطحها تشكل خطراً على سلامة مستخدميها أو تجعل استخدامها دون الحصول على مساعدة غير ممكن.
وأما بخصوص مواقف السيارات العامة، تقوم الأمانة بتخصيص مواقف سيارات للأشخاص ذوي الإعاقة في بعض شوارع المدينة، وغالباً ما يتم ذلك بطلب خاص من الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث توضع شواخص خاصة على هذه المواقف، وفي بعض الحالات يتم وضع أرقام السيارات التي يسمح لها باستخدام مثل هذه المواقف. كما كشفت الدراسة عن غياب التدايبر والتجهيزات الخاصة بتوفير المواصلات العامة وخاصةً الحافلات منها.
وباستثناء المولات الكبيرة ومراكز التسوق الرئيسية التي تم تنفيذها حديثاً، لا يختلف وضع الحدائق، والميادين، والمجمعات ومراكز التسوق كثيراً عن أوضاع الشوارع، ففي حين نجد مستوى مناسب من التهيئة والتجهيز في محلات التسوق الرئيسية يمكن الأشخاص ذوي الإعاقة من الوصول، والدخول، والحركة والإستخدام لهذه المراكز، نلاحظ غياب أو تدني مستوى التهيئة، والتجهيز للحدائق والميادين والساحات العامة.
وفيما يتعلق بدورات المياه العامة وتلك الموجودة في محلات التسوق الرئيسية من مولات أو مجمعات، فإنها بصورة عامة لا تحتوي على أية دورات مياه مخصصة لاستخدام الأشخاص ذوي الإعاقة. وتكاد تخلو مدينة عمان من أية رموز أو اشارات دلالية بلغة بريل أو أية أنظمة صوتية أو أية علامات أرضية على الأرصفة يمكن للأشخاص ذوي الإعاقة الإستعانة بها خلال تحركهم أو انتقالهم من منطقة إلى اخرى. وبالنسبة لأجهزة الصراف الآلي المزودة بتجهيزات خاصة للإستخدام من قبل الأشخاص ذوي الإعاقة فإنها في الغالب نادرة الوجود، حيث بدأت بعض البنوك بتوفيرها في الآونة الأخيرة.

الفضاء العام لمدينة الكرك
مدينة الكرك من المدن الرئيسة في جنوب المملكة يقطنها قرابة (70 ألف) نسمة وتبلغ مساحتها الكلية (6 كم2)، ومجموع أطوال الشوارع (4,5 كم) طولي والأرصفة (9 كم) طولي.
بالرغم من الوعي الذي أبداه القائمون على إدراة الفضاء العام في بلدية الكرك الكبرى إلا أن الفضاء الخارجي للمدينة بدا أقل تأهيلاً مما ينبغي أن يكون عليه خصوصاً وأن الفضاء العام للمدينة قد خضع لبرنامج طموح لإعادة تأهيلها كمنطقة جذب سياحي مراعياً لشروط التصميم والتنظيم والتنفيذ التي تجعل من المدينة أكثر تهيئة وقدرة وجاهزية على تلبية احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة.
وفيما يخص الشوارع والأرصفة، تبدو بلدية الكرك وكنتيجة لبرنامج إعادة التأهيل قد استكملت تخطيط وتصميم وتنفيذ الشوارع، وتوفير الأرصفة بأطوال بلغت ضعف أطوال الشوارع، إلا أن الملاحظ عدم إلتزام التصميم بالشروط والمواصفات الدولية والوطنية التي تحدد القياسات التي لا بد من الإلتزام بها ليُعتبر فضاء المدينة مهيئاً لتلبية احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة وممكناً لهم من المشاركة والإستمتاع بحقوقهم التي نصت عليها المواثيق والإتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية.
وقد بدت الشوارع وكذلك الأرصفة غير مؤهلة بأية منحدرات، أو شواخص، أو لوحات إرشادية، تمكن الأشخاص ذوي الإعاقة من التحرك بسهولة ويسر وبصورة مستقلة. ويتسم الفضاء العام للمدينة بضيق الشوارع وعدم وجود مواقف للسيارات، الأمر الذي جعل من المستحيل تخصيص أي مواقف لاستخدام الأشخاص ذوي الإعاقة. وقد أضاف غياب وسائط المواصلات العامة المهيئة لاستخدام الأشخاص ذوي الإعاقة عوائق إضافية للحد من حركة ومشاركة واستمتاع الأشخاص ذوي الإعاقة بحقوقهم.
وكما في الشوارع والأرصفة والمواصلات، إفتقرت مراكز التسوق في المدينة إلى أية تدابير أو تجهيزات خاصة كالمنحدرات، أو الشواخص، أو اللوحات الإرشادية، أو دورات المياه أو إشارات دلالية بلغة بريل، أو أنظمة صوتية، أو علامات أرضية لمساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة في التحرك والحصول على يحتاجونه من سلع وخدمات من الفضاء الخارجي. ولا يوجد كذلك في مدينة الكرك نظام للهواتف العمومية أو أية أجهزة للصراف الآلي المزودة بتدابير خاصة باستخدام الأشخاص ذوي الإعاقة.

ثايناً: العقبات والعوائق في المؤسسات التعليمية:

بموجب التشريعات والمعايير الدولية ينبغي على الدول أن تعترف بمبدأ المساواة في فرص التعليم في المراحل الأساسية والثانوية والجامعية، وذلك ضمن أُطر مدمجة لذوي الإعاقة من الأطفال والشباب والكبار. وتكفل أن يكون ذلك جزءاً لا يتجزأ من النظام التعليمي، وعليه فإن الدولة مسؤولة عن تعليم الأشخاص ذوي الإعاقة في أُطر مدمجة، مما يستدعي مراعاة هذا الهدف في التخطيط التربوي، وتطوير مناهج التعليم وتنظيم المدارس على الصعيد الوطني.
ويستدعي ذلك توفير العديد من الشروط المسبقة، كتهيئة البيئة المدرسية، ورفع العوائق والعقبات، وتقديم خدمات الترجمة إلى لغة الإشارة وسائر خدمات الدعم الملائمة. وينبغي توفير فرص الوصول وخدمات الدعم الرامية إلى تلبية احتياجات الأشخاص الذين يعانون من حالات عجز مختلفة، ويقتضي ذلك إشراك الآباء والأمهات ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة في عملية التعليم على جميع المستويات.
ولتحقيق ذلك ينبغي أن يكون للدولة سياسة معلنة بوضوح، ومفهومة ومقبولة على صعيد المدارس وعلى صعيد المجتمع الأوسع، وأن تقوم بإتخاذ ما يلزم من إجراءات لتأمين جودة المواد، والتدريب المستمر للمعلمين، والمعلمين الداعمين.
في ضوء ذلك فإن على الدولة أن تقوم بمجموعة من الخطوات الإجرائية لتوفير المناخ الملائم للتعليم في البيئة المدمجة ومنها: تبني السياسات، وإقرار التشريعات، وتبني البرامج، وتخصيص الموارد المالية، و تهيئة المدارس لتلبية احتياجات الأطفال ذوي الإعاقة، وتدريب المعلمين ومديري المدارس، وتوفير المدارس التي يمكن استخدامها من قبل الأشخاص ذوي الإعاقة وكذلك الامر بالنسبة للغرف الصفية والمواد التعليمية، وإشراك منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة في عملية التخطيط والتنفيذ.
وتوفير مستلزمات تنفيذ برامج التعليم للأشخاص ذوي الإعاقة في البيئة المدمجة والمتمثلة في: مترجمين لغة الاشارة، ومواد تعليمية بلغة بريل، ودروس مسجلة على الكاسيت، ومواد تعليمية وأساليب تدريس مناسبة للاطفال ذوي الإعاقة الفكرية، وبرامج للأطفال الذين يصعب تلبية احتياجاتهم ضمن أوساط متكاملة.
ولنجاح البرامج التعليمية ووصولها لأهدافها المتمثلة في إلغاء العوائق والعقبات التي قد تُشعر الشخص ذو الإعاقة بالتمييز ينبغي أن تعمل السلطات التعليمية على إشراك أهالي الأطفال ذوي الإعاقة، ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة، والمنظمات غير الحكومية العاملة في مجال الأطفال، وكافة تشكيلات المجتمع.
وبصورة عامة يُعتبر الأردن من الدول المتقدمة في مجال التعليم، حيث أولت الدولة الأردنية منذ تأسيسها التعليم أهمية مركزية نظراً لاعتماد الأردن بصورة أساسية على مواردها البشرية المؤهلة والمدربة لتعويض حالة الشح في الموارد الطبيعية، وهذا الإهتمام انعكس في تخفيف نسبة الأمية بين السكان إلى أقل من (10%)، وتحقيق معدلات عالية للإلتحاق بالمدارس تتجاوز (95%) ممن هم في سن التعليم، وكذلك تجاوز الأردن الكثير من دول العالم في نسبة الذين يحصلون على تعليم جامعي بعد الثانوية العامة. ويوجد في الأردن حالياً ما يزيد على (5,831) خمسة آلاف وثمانمئة وواحد وثلاثين مدرسة يرتادها أكثر من (1,628,481) مليون وست مئة وثمانية وعشرين ألفاً وأربع مئة وواحد وثمانين طالب وطالبة منتشرة في كافة مناطق المملكة. ويتولى الإشراف العام على التعليم في الأردن وزارة التربية والتعليم، في حين تتوزع تبعية مدارس المملكة على العديد من الجهات المعنية بهذا الشأن، موزعة على النحو التالي:
جدول رقم (1)
عدد المدارس في المملكة الأردنية الهاشمية
نوعية المدارس عدد المدارس
المدارس الحكومية 3371
المدارس الخاصة 2140
مدارس وزارة الأوقاف 4
مدارس وزارة التعليم العالي 6
مدارس وزارة التنمية الإجتماعية 109
مدارس وزارة الدفاع 27
مدارس وكالة الغوث 174
المجموع 5831

العقبات والعوائق في القطاع التعليمي:
يحاول هذا الجزء من الدراسة التعرف على طبيعة ونوعية العوائق والعقبات التي تحول أو تحد من وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى حقهم في التعليم في البيئات المدمجة، ولتحقيق ذلك فإن الإهتمام ينصب على مدى توفر السياسات والتشريعات والبرامج الممكنة للأشخاص ذوي الإعاقة من نيل هذا الحق من جانب واستكشاف مدى تأهيل وملائمة البيئة التعليمية لتحقيق ذلك من جانب آخر.
ينص قانون حقوق الأشخاص المعوقين الأردني رقم (31) لعام 2007 في الفقرة (ب) من المادة (4) على ضرورة أن توفر الجهات ذات العلاقة كل حسب اختصاصها للأشخاص ذوي الإعاقة الحقوق والخدمات التعليمية التالية:
أ‌. فرص التعليم العام، والتعليم المهني، والتعليم العالي للأشخاص ذوي الإعاقة حسب فئات الإعاقة من خلال أسلوب الدمج.
ب‌. اعتماد برامج الدمج بين الطلبة ذوي الإعاقة وأقرانهم من غير ذوي الإعاقة وتنفيذها في إطار المؤسسات التعليمية.
ت‌. التجهيزات المعقولة التي تساعد الأشخاص ذوي الإعاقة على التعلم والتواصل والتدرب والحركـــة مجاناً بما في ذلك طريقة برايل ولغة الاشارة للصم، وغيرها من التجهيزات اللازمة.
ث‌. إجراء التشخيص التربوي ضمن فريق التشخيص الكلي لتحديد طبيعة الإعاقة وبيان درجتها واحتياجاتها.
ج‌. إيجاد الكوادر الفنية المؤهلة للتعامل مع الطلبة ذوي الإعاقة.
ح‌. برامـج في مجال الإرشاد والتوعية والتثقيف للطلبــة ذوي الإعاقة وأسرهـــم.
خ‌. التقنيات الحديثة في تدريس وتعليم الطلبة ذوي الإعاقة في القطاعين العام والخاص بما في ذلك تدريس مبحثيّ الرياضيات والحاسوب.
د‌. قبول الطلبة ذوي الإعاقة الذين اجتازوا امتحان الدراسة الثانوية العامة وفق شروط يتفق عليها بين المجلس الأعلى ومجلس التعليم العالي للقبول بالجامعات الرسمية.
ذ‌. وسائل التواصل للصم من خلال توفير اشكال من المساعدة بما في ذلك تأمين مترجمي لغة الإشارة.
تشكل هذه المادة إطاراً تشريعياً للإجراءات التي ينبغي تنفيذها من قبل الأجهزة التعليمية في الدولة لإنفاذ حق الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم كما تعكس هذه المادة إرادة المشرع الأردني في ترجمة نصوص الإتفاقيات والعهود الدولية الخاصة بهذا الحق.
من الناحية التنظيمية شمل الهيكل التنظيمي لوزارة التربية والتعليم الأردنية على وحدة إدراية تُعنى بالتربية الخاصة، ومن منظور عوائق البيئة المادية ترى وزارة التربية والتعليم أن هناك (190) مدرسة مؤهلة من أصل (5831) مدرسة أي ما نسبته (3.34%). ويعود ذلك حسب إدراة التعليم إلى كون غالبية المدارس إما مستأجرة أو قديمة البناء حيث بلغ عدد المدارس المستأجرة (2094) مدرسة، وما تبقى تم بناؤه قديماً بصورة غير مطابقة للشروط والمواصفات التي حددها الدليل الإرشادي للتصميم والبناء. ومن بين المباني الحديثة التي يُفترض أن تكون مطابقة لمواصفات المباني المؤهلة هناك (28) مبنى تم تشيدها من خلال المشروع الوطني لتطوير التعليم (ERFKE- Educational Reform For Knowledge Economy) وبدعم من البنك الدولي.
مما تقدم يتضح عدم ملائمة المدارس المستأجرة والتي تم بناؤها في مراحل مبكرة من عمر الدولة الأردنية لاستقبال الأشخاص ذوي الإعاقة في بيئة تعليمية مدمجة. أما فيما يتعلق بالمدراس التي بنيت حديثاً ضمن المشروع الوطني لتطوير التعليم (ERFKE)، وبدعم من البنك الدولي، فإن المفترض أن تكون هذه المدارس مؤهلة لاستقبال الطلبة ذوي الإعاقة في بيئة تعليمية مدمجة على اعتبار أن حق التعليم من أهم حقوق الإنسان الأساسية.
ولكي تكون المدرسة خالية من العوائق والعقبات لابد أن تستوفي جملة من الشروط تتعلق بـ:
1. سهولة الوصول للمبنى:
- الشوارع والأرصفة المؤدية للمدرسة.
- موقع المدرسة.
- المداخل الخارجية.
- مواقف السيارات.
- الممرات والمنحدرات الخارجية.
2. إمكانية الدخول:
- منحدرات.
- أدراج.
- ردهات الدخول.
- لوحات إرشادية.
3. إمكانية الإستخدام:
- الممرات الداخلية.
- الأدراج.
- الأرضيات.
- الجدران.
- الأبواب والشبابيك.
- دورات المياه.
4. الكوادر والتجهيزات:
- كادر مؤهل ومدرب.
- باصات مهيئة.
- حامل الكتب والأوراق وأحزمة الربط.
- ألعاب تعليمية.
- جهاز عرض الصور المعتمة (الفانوس *****ي).
- جهاز العرض الرأسي (الأوفرهيد)
- جهاز عرض الشفافيات (السلايد بروجيكتر).
- تلفزيون وفيديو تعليمي.
- حاسوب تعليمي.
- آلة بيركنز.
- مواد تعليمية بلغة بريل.
- مواد تعليمية مسجلة بالكاسيت.
- حاسب آلي ناطق.
- كتب دراسية بخطوط مكبرة.
- المكتبة.
- غرفة الموسيقى.
- المختبرات.

hgurfhj ,hgp,h[. hgjd jujvq lahv;m hgHaohw `,d hgYuhrm ,hk]lh[il td hgl[jlu

الملفات المرفقة
نوع الملف: docx lqbt_wlhwjz_lty_ttrd_mshrk_lshkhs_dhwy_lq_wndmjhm_fy_lmjtm.docx‏ (267.8 كيلوبايت, المشاهدات 0)
__________________
(اللهم {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} (البقرة:201)
Eng.Jordan غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
مشاركة, المجتمع, الأشخاص, التي, العقبات, الإعاقة, تعترض, والحواجز, واندماجهم

مواضيع ذات صله بحوث ودراسات تربوية واجتماعية


« لماذا تفشل حواراتنا؟! | أساليب التنبؤ Forecasting Models »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دراسة مواضيعية بشأن عمل وعمالة الأشخاص ذوي الإعاقة Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 08-04-2017 06:41 PM
دراسة مواضيعية عن حق الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 08-04-2017 06:40 PM
تركيا تفرض حظر التجول في الجنوب لإزالة الألغام والحواجز التي نصبتها "بي كا كا" عبدالناصر محمود أخبار منوعة 0 03-14-2016 07:16 AM
ايران تسعى لاجتذاب استثمارات وشركات اجنبية لصناعتها النفطية لكن العقبات كبيرة عبدالناصر محمود أخبار اقتصادية 0 09-04-2013 06:39 AM
نالت الصورة التي وضعتها إعجاب 15 ألفاً و160 ألف مشاركة Eng.Jordan مواقع التواصل الاجتماعي 0 02-04-2013 12:56 PM

 

  sitemap 

 

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:45 AM.