تذكرني !

 





تحديات لغة القرآن في يومها العالمي

تحديات لغة القرآن في يومها العالمي ــــــــــــــــــــ (د. زياد الشامي) ــــــــ 21 / 3 / 1438 هــ 20 / 12 / 2016 م ـــــــــــــ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-20-2016, 08:44 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 18,574
ورقة تحديات لغة القرآن في يومها العالمي


تحديات لغة القرآن في يومها العالمي
ــــــــــــــــــــ

(د. زياد الشامي)
ــــــــ

21 / 3 / 1438 هــ
20 / 12 / 2016 م
ـــــــــــــ

تحديات القرآن يومها العالمي 580.jpg?itok=nKFlfZvz





يحتفي العالم باليوم العالمي للغة العربية بتاريخ 18 ديسمبر من كل عام ، إثر قرار اليونسكو تخصيص هذا التاريخ للاحتفال بلغة الضاد عام 2012م ,ويعود الاحتفال باللغة العربية في هذا التاريخ إلى إصدار الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم 3190 المؤرخ في 18 ديسمبر 1973م ، القاضي بإدخالها ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في المنظمة الدولية بعد مقترح تقدمت به كل من المغرب والسعودية وليبيا، خلال الدورة 190 للمجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو.





وكانت اليونسكو قد أقرت في عام 1960 استخدام اللغة العربية في المؤتمرات الإقليمية التي تنظم في البلدان الناطقة بالعربية وترجمة الوثائق والمنشورات الأساسية إلى العربية , وفي عام 1966م ، جرى تأمين خدمات الترجمة الفورية إلى العربية ومن العربية إلى لغات أخرى في إطار الجلسات العامة لليونسكو.





وبدءاً من عام 1968م اعتمِدت اللغة العربية تدريجيا لغة عمل في المنظمة فباتت تترجم وثائق العمل والمحاضر الحرفية وتوفر خدمات الترجمة الفورية إلى العربية , ومن ثم احتلفت اليونسكو في أكتوبر سنة 2012م للمرة الأولى باليوم العالمي للغة العربية، وفي 23 أكتوبر 2013م قررت الهيئة الاستشارية للخطة الدولية لتنمية الثقافة العربية (أرابيا) التابعة لليونسكو، اعتماد اليوم العالمي للغة العربية كأحد العناصر الأساسية في برنامج عملها لكل سنة .





ليس احتفال الأمم المتحدة باليوم العالمي للغة العربية هو ما كل ما يعنينا في هذا المقام , فاللغة العربية تتجاوز بأهميتها - بالنسبة إلينا كمسلمين - حدود احتفال الأمم المتحدة بها يوما واحدا في العام , فهي في البداية وقبل كل شيء لغة القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والدين الإسلامي الخاتم , وهي اللغة التي تحتضن الحضارة الإسلامية بجميع تجلياتها , بدءا بالتشريع الإسلامي الذي يتضمن تفسير القرآن الكريم وعلوم السنة النبوية والفقه الإسلامي و أصوله وو ...... , وصولا إلى البلاغة والشعر والنثر والمخزون الضخم من مفردات اللغة العربية عبر المعاجم وكتب الأدب العربي الفذ , وليس انتهاء بلعوم الحياة من طب وهندسة وفيزياء وكيمياء وطبيعيات ..... والتي تمت ترجمتها إلى كل لغات العالم واستفادت منها المدنية الغربية المعاصرة .





ونظرا للأهمية الكبرى للغة العربية التي يتحدث بها أكثر من 422 مليون نسمة في العالم , فضلا عن إلمام - ولو بشكل محدود بها - أكثر من مليار مسلم كضرورة لصحة عباداتهم , ناهيك عن كونها أكثر لغات المجموعة السامية متحدثين ، وإحدى أكثر اللغات انتشارًا في العالم .....كان لا بد من الوقوف على أهم التحديات التي تواجه هذه اللغة في العصر الحديث .





أما التحديات الخارجية فتتمثل باستمرار محاولات أعداء الإسلام محاربة هذه اللغة بشتى الوسائل والسبل , بدءا بفترة الاحتلال الغربي لمعظم الدول العربية , حيث حاول كل من الاحتلال الفرنسي والانكليزي والإيطالي محاربة اللغة العربية , وفرض لغة الاحتلال على الشعوب العربية المسلمة , وليس انتهاء بالغزو الفكري المعاصر الذي يحاول طمس معالم هوية المسلمين من خلال سيل العولمة الذي يحاول اكتساح بلاد المسلمين الناطقة بلغة الضاد , وفرض لغة العولمة الجديدة على أبنائها , مستغلا حالة التردي الحضاري الذي تعيشه الدول الإسلامية .





والحقيقة أنه على الرغم من خطر التحديات الخارجية على اللغة العربية , حيث لا يستطيع أحد أن ينكر حجم خطر مزاحمة بعض اللغات الأجنبية - وعلى رأسها اللغة الانكليزية – للغة العربية في عقر ديار المسلمين , حيث لم يعد غريبا أن يجد العربي المسلم نفسه غير قادر على التواصل والتفاهم في بعض الدول العربية التي تعتبر مهد لغة الضاد الفصحى , وذلك بسبب هيمنة اللغة الانكليزية على القائمين على كثير من الفنادق و الأماكن السياحية بشكل عام ........... إلا أن ذلك الخطر يبقى أهون من الخطر الداخلي الذي يواجه لغة أهل الجنة .





ولعل مكمن الخطورة على لغة الضاد داخليا يتمثل في الأصوات التي تخرج من أفواه بني جلدتنا والناطقين بلغتنا , ممن يكيد للغة العربية ويتربص بها الدوائر , فهذا ينادي بهجر اللغة العربية الفصيحة إلى العاميات المحكية بذريعة الميل إلى السهولة والابتعاد عن الصعوبة والتعقيد , بينما يكتفي بعضهم برفع شعار إصلاح اللغة العربية الذي يرمي في الحقيقة إلى إقحام العامية على الفصحى لتكون مستقبلا هي البديل عن لغة السلف و الأجداد .





لم يكتف بعض التغريبيين في بلادنا العربية بمحاولة النيل من اللغة المقروءة والمحكية في بلادنا الإسلامية , بل ما زالوا يحاولون العبث بلغتنا المكتوبة , من خلال المطالبة المتكررة من بعضهم لإصلاح قواعد اللغة العربية , حتى وصل الأمر ببعضهم للمطالبة بالتحول عن العربية إلى الحروف اللاتينية , ناهيك عن مطالبة آخرين بمزيد من الاهتمام بالآداب الحديثة التي تدعو للعناية بما يسمى "الأدب الشعبي" المتداول بغير اللغة العربية الفصحى ويختلف من بلد لآخر , بل من بلدة وقرية لأخرى ضمن الدولة الواحدة .





لقد بدأت مثل هذه المحاولات الداخلية للعبث باللغة العربية منذ عام 1981م , حيث اقترحت مجلة "المقتطف" – التي أنشأت في الشام عام 1876م من قبل يعقوب صروف وفارس نمر قبل أن تنتقل اٍلى القاهرة – كتابة العلوم باللغة التي يتكلمها الناس في حياتهم العامة , لتتسلل مثل هذه الدعوات الهدامة إلى مجمع اللغة العربية , حيث ظهرت سلسلة من المقالات عن اللهجة العربية العامية كتبها أحد أعضائها "عيسى اسكندر المعلوف" الذي كان يتبنى الدفاع عن اللهجات السوقية , ويزعم أنه يشتغل بضبطها وتقييد شوارها لكتابة العلوم بها !!





واستمرت تلك المحاولات الداخلية في عام 1943م حين تقدم أحد أعضاء المجمع "عبد العزيز فهمي" باقتراح كتابة اللغة العربية بالحروف اللاتينية , وما تزال أمثال هذه المحاولات قائمة حتى الآن , بل ربما تكون في هذه الأيام أشد ضراوة وأكثر خطرا نظرا لما تواجهه الأمة من أزمات وما تتعرض له من حملات تريد النيل من هويتها و وجودها فضلا عن لغتها الأم الجامعة .





لم تقتصر مواجهة هذه الدعوات الهدامة على المسلمين الذين قاوموا هذه الترهات التي لا تنال من اللغة العربية إلا بقدر ما تنال من هويتهم الإسلامية المرتبطة بها , بل وقف في وجه أمثال هذه المطالب التخريبية أدباء وشعراء من غير المسلمين كــ الشاعر القروي رشيد سليم الخوري الذي قال في مقدمة ديوانه : "لغة العروبة هي هذه اللغة الخلاقة المطواع , لغة أهل الجنة , اللغة التي اتسعت لرسالة الرحمن , اللغة التي ملكت فصحاها أفذاذ الأدب العربي , وألفت بين قلوبهم في كل قطر سحيق .... كل عادل إلى العامية عنها مبشر بها دونها , إنما هو كافر بها وبكم أيها العرب , دساس عليها وعليكم , كائد لها ولكم , عامل على قتلها وقتلكم" .





لقد كشف الدكتور محمود محمد الطناحي عن زيف شعارات دعاة العبث باللغة العربية , وأزال الستار عن أغراضهم الحقيقة من وراء تلك الدعوات الخبيثة المغلفة بالادعاءات الكاذبة المزخرفة فقال : "لقد تعرض أبناء هذا الجيل لسيل طاغ وموجات متلاحقة من التشكيك في تراثهم , فالشعر الجاهلي غموض وانتحال , وتفسير القرآن مشحون بالاسرائيليات , والحديث مليء بالوضع والضعف , والنحو تعقيد وتأويلات , والصرف فروض ومتاهات , والبلاغة تكلف والعروض قيود والتاريخ صنع للحكام والملوك ..... يسمع أبناؤنا هذا كله مدويا , وتتجاوب أصداؤه في المقاهي حتى قاعات الدرس الجامعي ..... تساق كل هذه السموم في ثياب مزركشة من المنهجية والموضوعية والتفكير العلمي ورحكة التاريخ ....... ولا يعرف أثر هذه الألفاظ الغامضة إلا من ابتلي بشرها وصلي جمرتها و وجد مسها " .





لا يمكن استقصاء جميع ما توجهه اللغة العربية من تحديات جمة في هذا التقرير , فبالإضافة إلى ما سبق لا يمكن إغفال ضعف البحث العلمي عموما في دول لغة الضاد و المرتبط بعلوم اللغة واللسانيات على وجه الخصوص , ناهيك عن ضعف مسايرة اللغة العربية للتطور التكنولوجي الهائل نظرا لضعف حركة الترجمة في مجال العلوم والتكنولوجيا , حيث لا تترجم أمثال هذه الكتب إلى العربية إلى بعد عقدين من الزمن تقريبا .





وإذا أضفنا إلى كل ما سبق عدم اهتمام كثير من الحكومات العربية بلغة القرآن على الوجه الذي ينبغي , فإن التحديات تصبح بالتأكيد أشد وأكبر , وتحتاج إلى مزيد من تسليط الضوء عليها للفت الأنظار واستدعاء الاهتمام بلغة هوية المسلمين في كل مكان .






ـــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: ملتقى شذرات


jp]dhj gym hgrvNk td d,lih hguhgld p,gih

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
العالمي, القرآن, تحديات, حولها

« بحوث في الرواية الجديدة.pdf | - »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أسطورة "حقوق الإنسان" في يومها العالمي !! عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات 0 12-11-2016 08:23 AM
من ثمار المؤتمر العالمي لتدبر القرآن عبدالناصر محمود شؤون الدعوة 0 11-08-2015 07:35 AM
ضياع حقوق الإنسان في يومها العالمي عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات 0 12-14-2014 09:07 AM
ميسي أبو مهداف الأرجنتيني أميراً على أمريكا الجنوبية وما حولها Eng.Jordan أخبار منوعة 0 06-26-2014 09:06 AM
تركيا: الإضطرابات تدخل يومها الثالث والمعتقلون أكثر من 900 شخص Eng.Jordan أخبار عربية وعالمية 0 06-02-2013 12:05 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 05:10 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73