تذكرني !

 





دليل الميسر للاتصال التنموي بالمشاركة

من نشر المعلومات إلى مشاركة المجتمع دليل الميسر للاتصال التنموي بالمشاركة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 06-16-2017, 02:48 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 22,084
افتراضي دليل الميسر للاتصال التنموي بالمشاركة

  انشر الموضوع

من نشر المعلومات إلى مشاركة المجتمع
دليل الميسر
للاتصال التنموي بالمشاركة
[IMG]file:///C:/Users/ENG~1.BAS/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.jpg[/IMG]
International Development Research Center
مركز البحوث للتنمية الدولية

مركز خدمات التنمية


مقدمة

يدور هذا الدليل حول تيسير مشاركة المعنيين بالتنمية -وذلك من خلال الاتصال- في أبحاث إدارة الموارد الطبيعية بالمشاركة. وهو موجه بشكل أساسي إلى أعضاء فرق البحث وشركاؤهم في المجتمعات والعاملين بالتنمية المعنيين بإدارة الموارد الطبيعية في المجتمعات المحلية.
ويطرح الدليل الاتصال التنموي بالمشاركة كوسيلة لتيسير مشاركة المعنيين بالتنمية، والتركيز على الجوانب المتعلقة باستخدام الاتصال ثنائي الاتجاه مع المجتمعات المحلية مع تقديم منهجية التخطيط والتطوير والتقييم لاستراتيجيات الاتصال.
كيف يمكن لباحثي إدارة الموارد الطبيعية والعاملين بالتنمية تحسين الاتصال مع المجتمعات المحلية ومع المعنيين الآخرين بالتنمية؟ كيف يستطيع الاتصال الأفضل –وهو الثنائي الاتجاه- أن ييسر مشاركة المجتمع في تلك البحوث وتحسين القدرات نحو إدارة الموارد الطبيعية في المجتمع؟
إن تناول مشكلات إدارة الموارد الطبيعية وتجريب وتنفيذ الحلول الملائمة لن يتم من خلال الباحثين والمرشدين فقط، فهذه العملية يجب أن تقوم على المشاركة الإيجابية من قبل المستخدمين النهائيين، و"الاتصال" هو أداة قوية لتيسير هذه المشاركة.
وبينما يعتقد الكثيرون أن الاتصال يعني وسائل الإعلام أو "أنشطة نشر المعلومات"، إلا أننا نتناول هنا الاستخدام جيد التخطيط لاستراتيجيات وعمليات الاتصال لتيسير المشاركة في المبادرات التنموية ودعم التعلم والوصول للإجماع بين المعنيين المختلفين بالتنمية بحيث يسير ذلك جنباً إلى جنب مع النشاط التنموي، وفي هذا السياق نستخدم مصطلح "الاتصال التنموي بالمشاركة".
وفي مجال إدارة الموارد الطبيعية كان العديد من جهود الاتصال تركز بشكل تقليدي على نشر وتبني الحزم التقنية، وكان لتلك الجهود أثراً محدوداً، ولكن ثبت أنه من أجل فعالية أكثر يجب استخدام الاتصال لبناء القدرات داخل المجتمعات المحلية:
§لمناقشة مشكلات وممارسات إدارة الموارد الطبيعية؛
§لتحديد وتحليل المشكلات والاحتياجات وتحديد أولوياتها؛
§لتحديد وتنفيذ مبادرات صلبة للاستجابة لتلك المشكلات؛
§لتحديد واكتساب المعرفة اللازمة لتنفيذ مثل هذه المبادرات؛
§لمتابعة وتقييم هذه الجهود.
إن استخدام الاتصال لتيسير مشاركة المعنيين بالتنمية يعتمد أولاً وإلى حد كبير على قدرات الباحثين والعاملين بالتنمية في استخدام بحوث إدارة الموارد الطبيعية من أجل تقوية قدرات الأفراد وجماعات المجتمع في تحديد وتحليل مشكلاتهم الحياتية وتحديد وتجريب الحلول لها لتحسين سبل وأوضاع معيشتهم.
ويقدم هذا الدليل مقدمة للمفاهيم والمنهجيات لتفعيل هذه العملية، والغرض من ذلك هو مساعدة فرق البحث ومنظمات التنمية الناشطة في مجال إدارة الموارد الطبيعية على تحسين الاتصال الفعال ثنائي الاتجاه مع المجتمعات المحلية واستخدامه كوسيلة لتيسير مشاركة المعنيين بالتنمية في بحوث ومبادرات إدارة الموارد الطبيعية.
والغرض الأصلي من هذا الدليل أن يكون بمثابة وثيقة مرجعية للأفراد المسئولين عن مثل هذه الأنشطة ضمن فرق البحث ومنظمات التنمية، ولكن من الممكن أيضاً استخدامه كدليل تدريبي، وسوف يكون هذا الدليل مفيداً لأي من المهتمين بالمدخل الذي يطرحه وتكون لديه الرغبة في تبني هذا المدخل في القطاع الذي يعمل به.
ويتكون الدليل من أربعة أجزاء

الجزء الأول: وهو مقدمة للاتصال التنموي بالمشاركة، وهو يعرض للأفكار العامة: للاتصال التنموي- والتنمية- والمشاركة- والبحث من خلال العمل- وتحديد لدور فرق البحث والعاملين بالتنمية في استخدام الاتصال لتيسير مشاركة المعنيين.
الجزء الثاني: يقدم مدخل منهجي لتخطيط استراتيجيات الاتصال، وهذا المدخل يتكون من عشر خطوات هي: الدخول إلى المجتمع المحلي- تحديد المشكلة التنموية وأسبابها- تحديد الأفراد المهتمين بتلك المشكلة- تحديد احتياجات الاتصال وأهدافه وأنشطته- اختيار وسائل وقنوات الاتصال- الإعداد والتجريب المسبق لمواد الاتصال- تطوير الشراكة المحلية- إعداد خطة المتابعة والجدول الزمني للميزانية- التخطيط لتقييم لهذه الأنشطة وتوثيقها- التخطيط لنشر تلك النتائج داخل وخارج المجتمع المحلي.
الجزء الثالث: يتناول التقييم بالمشاركة لأنشطة الاتصال كما يقدم مدخلاً وبعض المقترحات لنوعيات من الأسئلة مثل أسئلة التقييم التي تتعلق بهذا السياق.
وأخيراً الجزء الرابع: والذي يناقش بعض الدروس التي تم استقاؤها من خلال الخبرة كما يدعو القارئ إلى أن يقوم بتدوين ملاحظاته الخاصة.
نحن ندعو الأفراد والمنظمات التي تستخدم هذا الدليل بأن يرسلوا ردود أفعالهم ومقترحاتهم من أجل تحسين الطبعات التالية لهذا الدليل.
وعنوانا مدرج في نهاية هذه الطبعة.
1 ما هو الاتصال التنموي بالمشاركة

1- الاتصال التنموي بالمشاركة هو أداة لتيسير المشاركة

الغرض من الجزء الأول هو أن يقدم المفاهيم الأساسية المرتبطة بالاتصال التنموي بالمشاركة.
وبشكل محدد يجب أن يقدم لك:
1تحديد القيود والفوائد المتوقعة للاتصال التنموي بالمشاركة من حيث تيسيره للمشاركة في البحوث والتنمية.
2تحديد الجوانب العديدة لدور فرق البحث أو العاملين فيما يتعلق بالاتصال التنموي بالمشاركة.
1- الفكرة العامة للاتصال التنموي بالمشاركة
الدور الفاعل للباحثين والعاملين بالتنمية في عملية الاتصال:
إن الاتصال يعتبر جزءاً أساسياً من البحث بالمشاركة، فالباحث أو العامل في مجال التنمية يعتبر -قبل كل شيء- هو الفاعل في مجال الاتصال، والطريقة التي يستخدمها في الدخول إلى المجتمع المحلي وطريقة فهمه ومناقشته للقضايا وكيفية جمعه للمعلومات ومشاركة تلك المعلومات؛ كل ذلك يشكل الوسائل نحو تأسيسه للاتصال مع الناس، والطريقة التي يتم بها تأسيس هذا الاتصال وتنميته تؤثر على مدى وكيفية إحساس الأفراد باشتراكهم في القضايا المطروحة، وكذلك على الكيفية التي سيشاركون- أو لا يشاركون– بها في مبادرات أو بحوث التنمية المتعلقة بإدارة الموارد الطبيعية.
إن الاتصال الفعال هو اتصال ثنائي الاتجاه، فهو يجب ألا يقتصر على نقل المعلومات في اتجاه واحد، كما أنه لا يعني "إكساب الإحساس للأفراد" لما ينبغي أن يفعلوه أو لا يفعلوه، ودور الباحث أو العامل بالتنمية -فيما يتعلق بالاتصال- ينبغي أن يشمل الانخراط في حوار مع المجتمع المحلي وتنمية هذا الحوار لتيسير مشاركة المجتمع في التنمية، وللقيام بذلك على نحو فعال يجب أن يتم التخطيط لذلك وهذا ما سوف نتناوله في هذا الدليل.
الاتصال لا يعني الإخبار
إن الاتصال التنموي ليس مجالاً متجانساً إنما هو مجال واسع نجد فيه العديد من المداخل والمدارس الفكرية والأيديولوجيات، وبعضاً من المداخل الأساسية التي نقابلها في ذلك المجال هي: التعليم العام للكبار- الإرشاد- الإعلام والتوعية والاتصال- الدفاع والتأييد- الترفيه التعليمي (استخدام الترفيه من أجل التوعية)- التسويق الاجتماعي.
وبعيداً عن الاختلاف في الأيديولوجيات والمداخل المنهجية يمكن أن نركز على أن الدروس المستقاة من الخبرة في هذا المجال أوضحت أهمية التركيز على عمليات التفاعل والمشاركة أكثر من مجرد إنتاج ونشر المعلومات بشكل منفصل عن عمليات المجتمع.
إن مصطلح "الاتصال" لا يزال يعني -للكثير من الناس- وسائل الإعلام أي "أنشطة نشر المعلومات"، وهناك أيضاً ذلك النوع من الاتصال اليومي بين الناس، ولكننا نستخدم هذا المصطلح للدلالة على تيسير تبادل المعرفة بين المعنيين المختلفين بمشاكل التنمية للوصول إلى إجماع على العمل الواجب اتخاذه، وفي هذا السياق نستخدم مصطلح "الاتصال التنموي بالمشاركة".
الاتصال التنموي
على الرغم من أن مصطلح "الاتصال التنموي" يستخدم أحياناً للإشارة إلى الإسهام الكلي للاتصال في تنمية المجتمع (الاتصال في خدمة التنمية)؛ أو في أحيان أخرى لإلقاء الضوء على استخدام وسائل الإعلام لتقديم ومناقشة قضايا التنمية؛ إلا أنه بشكل عام يعني "الاستخدام المخطط لاستراتيجيات وعمليات الاتصال التي تهدف إلى تحقيق التنمية".
واعتماداً على المداخل المنهجية المختلفة فإن تعريف معنى الاتصال التنموي سوف يختلف، ومع ذلك وبعيداً عن الاختلاف في الأيديولوجيات والمداخل المنهجية يمكن أن نؤكد على أن الدروس المستفادة من الخبرة في هذا المجال أوضحت أهمية التركيز على عمليات التفاعل والمشاركة أكثر من مجرد إنتاج ونشر المعلومات بشكل منفصل عن عمليات المجتمع.
إن مفهوم الاتصال التنموي في حد ذاته قد بزغ في إطار إسهامات الاتصال والمواد الإعلامية الموجهة للتنمية في دول العالم الثالث، ففي الخمسينات والستينات قامت العديد من منظمات الإعانة مثل "اليونسكو" و"وكالة التنمية الدولية الأمريكية" بالاضطلاع بالعديد من المشروعات استخدمت خلالها الإعلام لأغراض الاتصال أو الإعلام أو التوعية من أجل تيسير التنمية، ولحق بهذا المنهج في هذا العمل العديد من المنظمات الأساسية التابعة للأمم المتحدة مثل: "الفاو" (منظمة الأغذية والزراعة)– برنامج الأمم المتحدة للتنمية– "اليونيسيف" (صندوق الأمم المتحدة لدعم الأطفال)، وهكذا تنامى دور الاتصال في إطار تنفيذ مشروعات التنمية.
واستنادا لهيئة "Clearinghouse for Development Communication" فإن تعبير "الاتصال التنموي" استخدم لأول مرة في "الفليبين" في السبعينات بواسطة البروفيسور "نورا كوبرال" (1985) للتدليل على عمليات النقل والاتصال للمعرفة الجديدة المتعلقة بالبيئات الريفية، ثم اتسعت مجالات المعرفة لتشمل كل الكيانات التي تساعد في تحسين الظروف المعيشية للأفراد المحرومين، وفي نفس تلك الفترة قام "ايرسكن تشايلدر" بتطوير "دعم الاتصال التنموي" في نظام "برنامج الأمم المتحدة للتنمية" مع الإصرار على أهمية وجود مكون للاتصال في كل مشروع من مشروعات التنمية.
الاتجاهات الأساسية في الاتصال التنموي
لقد أوضحت خبرات السنوات الخمسين الماضية الأهمية الكبرى للاتصال في مجال التنمية، وخلال هذا المنظور للاتصال التنموي تطور اتجاهان على التوالي هما: مدخل يفضل العمل على نطاق واسع ويعتمد على وسائل الإعلام, والمدخل الآخر انصب على تنمية الاتصال على المستوى الجذري (يطلق عليه أيضاً: اتصال المجتمع) وتطوير مشروعات على نطاق محدود والاعتماد بشكل خاص على وسائل التوعية الخفيفة (شرائط الفيديو- الملصقات– عرض الشرائح... الخ.)
وهذان الاتجاهان -اللذان يتواجدان حتى الآن جنباً إلى جنب وبدرجات متفاوتة في مجال الاتصال التنموي– يتم ربطهما لتطوير نماذج التنمية والاتصال التي اتسمت بها جهود التنمية حتى الآن، ونقدم هذين الاتجاهين والتطور في الاتصال التنموي في الملحق (1)
الاتصال التنموي بالمشاركة
يمكن تعريف الاتصال التنموي بالمشاركة كنشاط مخطط له – يعتمد من ناحية على عمليات المشاركة- ومن ناحية أخرى على الاتصال الإعلامي والشخصي والذي يساعد الأفراد والمجموعات في المجتمع والمعنيين بمشكلة تنموية شائعة على تحليل وفهم أسبابها وتحديد الحلول الممكنة, ثم تجربة هذه الحلول (بناءً على المبادرات المحلية) وما قد يصاحب ويدعم هذه العملية.
وهذا النوع من الاتصال يعني التحول من التركيز على مجرد إعلام ومحاولة إقناع الأفراد إلى التركيز على تيسير التبادل حيث يمكن للأفراد تناول مشكلة مشتركة وطرح مبادرة مشتركة لمعالجتها وتجريب الحلول الممكنة لها، ويقوم الباحث أو العامل بالتنمية باستخدام الاتصال كوسيلة لتيسير المشاركة.
ومن هذا المنظور فإن الاتصال التنموي بالمشاركة هو أداة من أجل:
·تيسير المشاركة بين المعنيين المهتمين بمشكلات التنمية والذين يسعون إلى إيجاد حل لها.
·وفي سياق بحوث إدارة الموارد الطبيعية؛ يجب مساعدة هؤلاء المعنيين لتحديد وتنفيذ مبادرات التنمية المحلية لإدارة الموارد الطبيعية من خلال بناء التحالفات والتعاون والشراكة على مستويات مختلفة ومن خلال تيسير إتاحة المعلومات والمعرفة اللازمين لعمل ذلك.
ويتطلب ذلك من الباحثين والعاملين بالتنمية تغيير مواقفهم، وبشكل تقليدي فان الطريفة التي يتبعها العديد من فرق البحث والعاملون بالتنمية هي تحديد مشكلة معينة في مجتمع وتجريب الحلول لها بالتعاون مع أفراد هذا المجتمع، أما جانب الاتصال فإن الاتجاه يتمثل في مجرد إعلام الأفراد وزيادة إحساسهم بالجوانب العديدة لهذه المشكلة وبالحلول التي ينبغي تنفيذها.
أما العمل بالاتصال التنموي بالمشاركة فإنه يتضمن تحديد المشكلة واكتشاف جوانبها المتعددة مع المجتمع المحلي وليس الأفراد المحليين، وهو يعنى أيضا تبادل المعرفة التقليدية والحديثة المتعلقة بالحلول الممكنة وتطوير العملية التي سيتم من خلالها تصميم نموذج التجريب على أن يتم كل ذلك بمشاركة إيجابية من جانب المستخدمين النهائيين.
قيود الاتصال التنموي بالمشاركة
ومع ذلك فإن الاتصال في حد ذاته ليس كافياً، كما أن جهود التنمية التي يدعمها تحتاج إلى موارد مالية ومادية بل وفي كثير من الحالات قدراً من الإرادة السياسية، ومرة أخرى نؤكد على أنه عندما تكون الظروف ملائمة فإن الاتصال يراد به جمع كل هذه الظروف مع بعضها البعض ووضعها في خدمة نشاط محدد للتنمية، وعند الافتقار إلى الوسائل القوية للتنفيذ أو ليس من الواضح مدى إتاحة هذه الوسائل فمن المهم أن نعرف أن الاتصال بمفرده ليس كافياً لتحقيق وإنجاز أهداف التنمية التي تم تحديدها.
وبالمثل فإن الاتصال ليس حلاً لكل مشكلات التنمية، فهناك مشكلات - أو بعض جوانب المشكلات - يمكن للاتصال أن يسهم في حلها بشكل فوري، وهناك مشكلات أخرى يمكن أن يسهم الاتصال في حلها على المدى الطويل ولكن تظل هناك مشكلات أخرى لا يفيد الاتصال في حلها إطلاقاً.
أخيراً فالمشاركة ليست دواءً أو عصاً سحرية، وليس من السهل تحقيق هذه المشاركة ولا هي تحقق نتائج معجزة، فهي تتطلب الكثير من الوقت والاندماج وفي بعض الأحيان وعندما يصعب تحقيقها قد يؤدي ذلك إلى الإحباط, لذا يجب على الفرد أن يكون على دراية بهذه القيود ولكن عليه أن يعرف في -الوقت ذاته- أن التنمية المتواصلة لا يمكن حدوثها بدون الاتصال التنموي بالمشاركة.
2- تحقيق التنمية برؤية المشاركة

إن الرؤى الأولى للتنمية كانت تعني -في أغلب الأحيان- خلق الثروة والتي ستقوم بدورها بخلق الرخاء في المجتمع ورفع مستويات معيشته، وفى نفس الوقت فإن الاتصال كان ينظر إليه على أنه عملية لنقل المعلومات، فعلى سبيل المثال وفي مجال إدارة الموارد الطبيعية؛ كان التركيز ينصب على تسليم الحزم الفنية والتي من المفترض أن تقوم بتقديم المعلومات والحلول الجاهزة التي يحتاجها الأفراد لمعالجة مشكلاتهم.
وذلك الأسلوب لم يحقق أثراً كبيراً، ولقد تعلمنا الآن أن التنمية ليست شيئاً يمكن إحضاره من الخارج، ولذا يجب على كل مجتمع أن يقوم بتحديد نموذج التنمية الخاص به في ضوء ظروفه الخاصة وثقافته وموارده وقِيَمِه، وينطبق ذلك أيضاً على الجماعات المختلفة داخل مجتمع بعينه، ويجب على الأفراد أن يقوموا بدور فعال في هذه العملية، أما فيما يتعلق بالاتصال فهذه الرؤية للتنمية تنطوي على أن يكون التركيز على تيسير هذه المشاركة
ولقد تعلمنا أيضاً أن التنمية لا تقتصر فقط على المشكلات الاقتصادية أو السلع المادية، فالتنمية تشمل أيضاً أفكاراً عن الحرية والتوزيع العادل للدخل والانفتاح السياسي وإتاحة التعليم (معدلات التسجيل الدراسي)...الخ.
إن المشاركة هي عنصر رئيسي في مهمة تحديد وتحقيق التنمية، ولكن بالرغم من هذا التطور في فهمنا للتنمية إلا أن بعض الباحثين والعاملين بالتنمية لا يزالون يتبعون مدخل "من القمة للقاع" حيث يحددون القضية التي تطرح والمشكلة وخطة التجريب والتنفيذ...الخ، وممارسة الاتصال التنموي ينبغي إن يساعدهم على إشراك مختلف المعنيين بالتنمية في هذا العمل.
وهناك درس إضافي هو أن هناك قيود على قدرة الاتصال في تيسير التنمية، القيد الأول: إن أي فعل بطبيعته محدود بنطاق معين؛ فسلسلة واحدة من أنشطة الاتصال لن تؤدى إلى تغير الاتجاهات المحلية أو تنهي مشكلة التصحر أو تخترع إصلاحاً زراعياً بين عشية وضحاها.
وهناك أيضاً قيود من حيث القدرات والطاقات، ونعرض هنا بعض الأشياء التي يمكن للمجتمعات أن تقوم بها بنفسها باستخدام مواردها الخاصة وبعد ذلك نعرض حالات يجب أن يشارك فيها أفراد آخرون أو يجب أن يتوافر لها تحقيق أو تجميع ظروف معينة، وأخيراً هناك أشياء لا يمكن التحكم فيها مباشرة من خلال سياسات المجتمعات المحلية وقوانينها ولذلك يجب على العاملين بالتنمية والباحثين أن يقوموا بتقديم المساعدة للأفراد المحليين لوضع أهداف واقعية وأُطُر زمنية للعمل.
إن التنمية بشكل عام لا تظهر في الحال، ومع ذلك فالخطوة الأولى على طريق التنمية تكون واضحة للجميع، إنها اقتناع الأفراد بقدرتهم على تغيير الأشياء ورفضهم لأن يظلوا الضحايا الدائمين لأي موقف وأن يتولد لديهم إحساس الثقة بالنفس.
وتتسم التنمية أيضاً بأنها عملية يتم تنفيذها لتحقيقها، فتقوية قدرة المجتمع لاتخاذ المبادرات لحل مشكلات إدارة الموارد الطبيعية وتحديد وتحليل هذه المشكلات وتحديد الحلول الملائمة وتنفيذها هو التنمية، أما اتخاذ هذه الخطوات باسم المجتمعات ولكن دون مشاركتهم فلن يؤدي إلى التنمية المتواصلة.
ولم يعد ينظر إلى التنمية على أنها موجهة للمنتفعين ولكن هي نتيجة لمشاركة وجهد الأفراد، والمشاركة هي شرط أساسي لهذه العملية والاتصال هو العملية التي يصبح من خلالها الأفراد فاعلين حقيقيين في التنمية الخاصة بهم وليس بديلاً عن كونهم مجرد منتفعين.
3- مشاركة المجتمع

كل هذه الخبرة قد علمتنا أن المشاركة أساسية من أجل التنمية، فمكافحة التصحر وتآكل التربة وحل المنازعات المتعلقة باستغلال المياه وإدارة الأنظمة البيئية بطريقة عادلة ومستدامة تعتبر كلها تحديات يمكن مواجهتها فقط بمشاركة كل الأفراد المعنيين.
ومع ذلك فمفهوم " المشاركة " يتم استخدامه بطرق عديدة ويغطي ممارسات من كل الأنواع، وأول كل شئ أن المشاركة ليست مقصورة على فكرة "الاستشارة"، ففي التنمية يجب أن تشارك المجتمعات في تحديد مشكلات التنمية الخاصة بها والسعي لحلها واتخاذ القرارات حول كيفية تنفيذ تلك الحلول.
كما أن "المشاركة" ليست مثل "التعبئة"، فمفهوم المشاركة يتجاوز طلب دعم المجتمع لأحد مشروعات التنمية الذي تم تحديده من قبل المسئولين أو المنظمات غير الحكومية أو الخبراء، فهذا النوع من المشاركة لن يثمر النتائج المرجوة على المدى البعيد وذلك لأن القرارات يتم اتخاذها خارج المجتمع.
وهناك مستويات مختلفة للمشاركة؛ ويمكن القول بأن المستوى الأول للمشاركة يتمثل في الاضطلاع بتحمل المسئولية لتنفيذ نشاط التنمية، ومع ذلك لا يمكن القول بأن هذه المشاركة فعالة إلا عندما يتخذ المشاركون فيها القرارات وليس فقط تنفيذ المشروع، فعندما يشارك الأفراد في الحوار وفي تحديد الإجراءات الواجب اتخاذها وفي تخطيط المدخل الواجب اتباعه فإن تلك هي مؤشرات المشاركة الحقيقة.
وعندما يكون هناك أيضاً مشاركة في متابعة وتقييم الجهد وعندما لا تسند هذه المسئولية إلى أحد الخارجيين وإنما يتولاها نفس الأفراد الذين قاموا بالتخطيط ويقومون بتنفيذ العمل التنموي؛ عندئذ يمكن لنا القول بأن المشاركة قد وصلت لمستوى ثالث وهو الإلمام بكل المبادرة.
لتيسير مثل هذه المشاركة يجب أن تقوم فرق البحث والعاملون بالتنمية بمعاملة الأفراد -الذين يسعون للاتصال معهم- كشركاء كاملين، وليسوا كمستمعين فقط يقومون بمخاطبتهم لنقل المعلومات أو لتعبئة الدعم لمجريات العمل.
ويعني ذلك أن على فرق البحث والعاملين بالتنمية أن يسعوا إلى تيسير المشاركة في المناقشة لتحديد مشكلة التنمية والعمل التنموي الذي يجب عليهم القيام به وتخطيط استراتيجية الاتصال والإجراءات التي سيتم اتباعها في تنفيذ ومتابعة وتقييم المبادرة، وتلك هي مهمة الاتصال الفعال.
ويشمل مفهوم المشاركة أيضا مشاركة "المجتمع"، وهدفنا هو تيسير مشاركة المجتمع ولكن في الواقع لا يقتصر المجتمع المحلي على مجموعة موحدة من الأفراد ولكنه يتكون من أفراد وجماعات لكل منها خصائصها واهتماماتها الخاصة، وغالباً ما يتم اتخاذ قرار باسم المجتمع وهو في الواقع يمثل انعكاساً لاهتمامات مجموعة واحدة فقط، وعند هذه النقطة قد يصبح الاتصال ذريعة للمراوغة، ولذلك فمن المهم في مثل هذه الحالات التحديد الواضح للجماعات المختلفة في المجتمع والتي تهتم بنفس المشكلة والذين يرغبون -ولديهم القدرة- على التعامل معها وكذلك ضمان أن كل من هذه الجماعات يمكن لها التعبير عن وجهة نظرها.
والمشاركة تمشي خطوة بخطوة مع المسئولية، ومن المفيد هنا أن نميز أدوار ومسئوليات مختلف المعنيين وأن نحدد إسهامات المشاركين المادية والمالية في العملية، وقد تأخذ المساهمة أشكالاً عديدة مثل: الخدمات والمواد الخام والتمويل. . . الخ، وبرغم احتمال صغر حجم تلك المساهمة إلا أنها ستساعد المشاركين على الإحساس بملكيتهم لنشاط الاتصال، وبدون هذا النوع من التملك فإن النشاط القائم قد تظل النظرة إليه على أنه مبادرة "شخص أخر".
وتشجيع المشاركة يعتمد أيضاً على إتاحة المجال للديمقراطية والإقرار بحق التعبير عن الآراء المختلفة، وبدون الديمقراطية لن يكون هناك احترام لحقوق الإنسان الأساسية، وبدون حرية التعبير فإن قدرة الاتصال على دعم التغيير الاجتماعي تصبح محدودة للغاية، والديمقراطية تتضمن الإقرار بحقوق الآخرين في الوجود وأن يكون لهم وجهات نظرهم والتعبير عنها بحرية طالماً أنهم يقومون بذلك بصورة سلمية ودون التحريض على الكراهية أو الاستبداد بالآخرين، وإذا لم يتوفر ذلك المناخ لن يكون للاتصال التنموي بالمشاركة الكثير من القيمة.
ومن الواضح أن الإقرار بالحق في التعبير عن الآراء المختلفة يمكن أن يخلق المشاكل في كثير من المواقف، ففي العديد من الثقافات يكون ذلك مناقضاً للتقاليد التي تقر بالتفوق -الغير قابل للنقاش- لرأي الزعيم أو مناقضاً لاقتصار صنع القرار على كبار المجتمع، وفي مثل هذه المواقف كيف يمكن للسيدات أو للشباب أن يعبروا عن أنفسهم؟ كيف يمكن أن نتجنب العنف في المواقف التي تكون فيها وجهات النظر أو الأفعال تتناقض مع السلطات السياسية أو التقليدية أو تضع مجموعة من المجموعات ضد الأخرى؟.
وعند استخدام الاتصال يجب أن يكون الباحثون والعاملون بالتنمية على وعي بكل هذه العوامل: فيجب أن يعوا ما هو مقبول قانونياً واجتماعياً وممكن تقبله، ويجب أن يكونوا على استعداد للتعامل مع بعض المواقف التي يسود فيها إعاقة أو كبت لحرية التعبير، ولهذا عندما تتضمن التنمية تغييراً في القانون أو الطرق التي تسير بها الأشياء أو تؤدي إلى المواجهة بين الامتيازات الممنوحة للجماعات المختلفة فإن الموقف يكون دقيقاً للغاية، وفي مثل هذه المواقف يكون على الباحثين والعاملين بالتنمية التزام أخلاقي بألا يفجر عملهم صراعات يدفع المشاركون ثمنها في النهاية.
4- فرق البحث والعاملون بالتنمية كفاعلين في الاتصال

لقد ناقشنا مدى الحاجة إلى تجاوز الدور التقليدي لنقل الرسائل وإقناع الناس، فدور الباحثين في إدارة الموارد الطبيعية أو العاملين بالتنمية ليس نقل ونشر الرسائل ولكن تيسير المشاركة في التنمية المحلية.
ولتيسير هذه المشاركة وتشجيع الأفراد على تحمل مسئولية التنمية الخاصة بهم يجب على الباحث أو العامل بالتنمية أن يقوم بالعديد من الوظائف المختلفة:
·تيسير الحوار وتبادل الأفكار بين الجماعات المختلفة والأفراد؛ ويفترض لذلك التفهم الجيد والمسبق للأوضاع المحلية.
·تشجيع التفكير في مشكلات التنمية المحلية والحلول الممكنة؛ وهذا يفترض التفهم الشامل والمسبق للموضوع أو تجنيد الأفراد الذين لديهم مثل هذا التفهم.
·دعم إعداد وتنفيذ الأفعال الواقعية لتنفيذ الحلول التي تم تحديدها؛ وذلك من خلال تشجيع الجماعات المعنية بتبادل وجهات النظر.
·دعم جهود بناء الوعي والتحفيز والتعليم وتنفيذ خطط التنمية بواسطة استخدام استراتيجيات الاتصال الملائمة لكل جماعة من المشاركين.
·ضمان التداول الفعال للمعلومات بين المشاركين المختلفين؛ من خلال استخدام إجراءات وقنوات الاتصال الملائمة للجماعات المشاركة.
·دعم صنع القرار؛ من خلال تيسير الإجماع فيما بين الفئات المختلفة من الفاعلين.
·تطوير التعاون المحلي والشراكة؛ من خلال تأسيس التحالفات مع الشخصيات المرجعية والوكالات والقيام بدور المتابع بين الجماعات وشركاؤهم.
·متابعة تطوير المبادرة؛ من خلال التأكد من أن الأفعال التي تم اتخاذها تخضع للمتابعة والتقييم.
·التأكد من أن المسئولين أو الوكالات المرجعية في وضع يعمل على مساعدة فعاليات التنمية وعلى وعي بوجهات النظر والاحتياجات المحلية.
إن تنفيذ مثل هذه العملية يتطلب مهارات عديدة كما يجب أن تشمل القدرة على العمل على مستويات مختلفة.
تعلم الإصغاء
يجب علينا تعلم كيفية تأسيس اتصال له نوعية "الحوار"؛ كيف يمكن للأفراد أن يعبروا عن أنفسهم وأن يصغوا للآخرين؟ كيف ينبغي طرح المشكلة وكيف يمكن عرض وجهات النظر المختلفة للمناقشة وكيف يمكن بناء الإجماع على سلسلة من الأفعال؟.
ويجب على الباحثين والعاملين بالتنمية قبل كل شيء تعلم الإصغاء وبذلك سيكونون على وعي ودراية بوجهات نظر المشاركين ويستطيعون قيادتهم لتبادل المعلومات ووجهات النظر وأن يلعبوا دوراً حقيقياً في الاتصال.
والقدرة على الإصغاء هي شئ جديد؛ ففي أذهان الكثير من الناس يعتبر الباحثون والعاملون بالتنمية من ذوي السلطة ولذلك فإن المنتظر منهم أن يتحدثوا، والدور الجديد يتطلب تغييراً في هذا الاتجاه، فلا يجب أن يقوم الباحث أو العامل بالتنمية بدور المعلم الذي يصر على أن يكون فصله هادئاً ومنتبهاً، كما يجب ألا يكون محرضاً يسعى إلى إثارة وتعبئة الأفراد لدعم الأفعال التي لم يقوموا هم باختيارها وقد لا يرغبون فيها.
تخطيط وتطوير استراتيجية للاتصال
وبناءً على أن الاتصال هو عملية ثنائية الاتجاه مع أعضاء المجتمع المحلي؛ فإن هناك وظيفة أخرى تشمل تقديم وتنمية عملية تخطيط وتنفيذ وتقييم استراتيجية الاتصال، وسوف يتم مناقشة ذلك بالتفصيل في الجزء الثاني من هذا الدليل.
تيسير التعلم
عندما يتضمن الهدف من البحث أو العمل التنموي اكتساب المعرفة أو تطوير المهارات أو معرفة الكيفية فإن ذلك سوف يسمح للمشاركين بتنفيذ مبادرة للتنمية قاموا باختيارها بأنفسهم ويجب على الاتصال أن ييسر عملية التعلم.
وفي هذه الحالات من المهم ألا نكون مثل مدرسي المدارس، ففي تعليم الكبار نحن نعلم أن الأفراد يتعلمون بشكل أفضل من خلال مدخل غير مباشر للتعليم حيث يكون التعليم إيجابياً ويضع في الاعتبار خبراتهم ومعرفتهم ورؤيتهم للعالم من حولهم، وقد يكون من الصعب اتباع هذا المدخل إذا لم يكن الفرد قد تدرب بالشكل الملائم لذلك، وعند هذه النقطة يجب أن يبحث العاملون بالتنمية أو فرق البحث عن الشخصيات المرجعية الذين لديهم تلك القدرات والذين يمكن أن يساعدوا في تيسير التعليم واكتساب المعرفة.
إدارة المناقشات.
والعامل بالتنمية والباحث بكونه ميسر للاتصال فإنه أيضاً يعتبر "وسيطاً"؛ حيث يجب عليه أن يصغي لوجهات النظر المختلفة التي يتم التعبير عنها ويخلق الفرص لتبادلها ويشجع المشاركين على ذكر وجهات نظرهم وأن يكون حكيماً في استغلال الوقت المتاح مع الاحتفاظ بالمناقشة في مسارها.
وينبغي أن تؤدي المناقشات وتبادل وجهات النظر إلى قرارات حول كيفية تنفيذ الحل الذي تم اختياره، لذلك يجب أن يكون قادراً على أن يلخص المناظرة ويقوم بالتعريف بعملية اتخاذ القرار وتيسير الإجماع، وهذا ليس سهلاً في كل الأحيان؛ فقد يكون من الضروري أحياناً كشف محاولات أحد الأفراد أو الجماعات ذات المصلحة بالتأثير على القرار، وحيث أن مثل هذه الموهبة لا يملكها كل الناس بالتساوي فمن الأفضل البحث عن وسيط داخل المجتمع المحلي لكي ينضم إلى فريق البحث.
تنسيق المعلومات
هناك وظيفة أخرى وهي "إتاحة المعلومات" في شكل يتلاءم مع خصائص المشاركين في الاتصال، فعلى سبيل المثال: المعلومات عن منع التصحر لن يكون لها نفس المدلول لدى الممرضات والفلاحين والجنود والتجار والشباب، والتقنيات الحديثة للزراعة لن يدركها أو يستوعبها فلاح أمي فقير وآخر متعلم وثري بنفس القدر.
تشجيع وتنظيم مشاركة المرأة
أخيراً؛ من المهم تشجيع السيدات لكي يقمن بالعمل كميسرات للاتصال، ففي العديد من البلاد تقوم منظمات التنمية وخدمات الإرشاد الفني بتوظيف الوكلاء أو أعضاء فريق البحث من الرجال بشكل أساسي، وهناك احتياج إلى جهد حقيقي للاستعانة بميسرات من الإناث للقيام بدور في هذه الأنشطة.
وغالباً ما نجد أن السيدات فقط لديهن القدرة على الاتصال الفعلي مع سيدات أخريات عن احتياجاتهن -وينطبق هذا أيضاً على الاحتياجات المتعلقة بإدارة الموارد الطبيعية المحلية- ولمساعدتهن لتوجيه جهودهن لإحداث التغيير، وفي الواقع نجد أن في معظم المواقف تستطيع السيدات فقط الاقتراب من السيدات الأخريات وتشجيعهن على التحدث عن آرائهن ومساعدتهن في عملية التغيير الفردي أو الاجتماعي.
5- "البحث من خلال العمل" وأنشطة الاتصال التنموي بالمشاركة

عندما نكون بصدد الاتصال التنموي فلن نجد هناك تلك "التركيبة لكل الأغراض"، ففي كل مرة يجب أن نبحث عن أفضل طريقة لتأسيس هذا الاتصال بين الجماعات المحلية المختلفة واستخدامه لتشجيع ودعم المشاركة في مبادرات التغيير القوية، وذلك هو السبب الذي يوضح فائدة استخدام مدخل "البحث من خلال العمل" في أنشطة الاتصال التنموي بالمشاركة.
وهدف هذا المدخل هو التعلم من خلال العمل؛ أي من خلال الأفعال العملية والتفكير في تلك الأفعال وكيف يمكن أن نكتشف أفضل طريقة لدعم تنمية المجتمع، ويجب أن نقر أولاً بأنه ليس هناك تركيبة لكل الأغراض، وما يجب علينا فعله هو أن نسعى للوصول لأفضل مدخل ويتثنى لنا ذلك فقط من خلال المشروعات.
وهذا يعنى أيضاً أننا مسموح لنا بارتكاب الأخطاء وأننا يمكن أن نتعلم من خلال تحليل نجاحنا وفشلنا، ويجب أن نقوم دائماً بالمراجعة لرؤية ما إذا كان ما نقوم به سيثمر النتائج المرغوبة أو قد يكون علينا إجراء التغيير أثناء المسار، وهكذا فبدلاً من إتباع خطة جامدة مقررة سلفاً يجب أن نكون قادرين على إعادة تكييف هدفنا طالماً أننا نتقدم وطالماً أننا نتعلم من الخبرة العملية في الميدان، ويجب على ميسر الاتصال أن يتفحص -بشكل مستمر- الطريقة التي يعمل بها ويضع الاستنتاجات ويقوم بتطبيقها في الممارسة وبعد ذلك يتفحصها مرة أخرى، وهذه هي دورة مستمرة نتعلم من خلالها وتتحسن جهودنا.
وهذه الدورة تشمل كل الأفراد الذين يعمل معهم الباحث أو العامل بالتنمية في إطار أنشطة الاتصال (المشاركين المحليين وجماعات المشاركين)، وسيكون لكل منهم وجهة نظره عن نشاط الاتصال الجاري، ومن خلال تيسير التعبير عن وجهات النظر تلك يستطيع مساعدة المشاركين على الإحساس بملكية المبادرة وجعلها أكثر مشاركة.
ومدخل الاتصال هذا يعني أن الأنشطة يجب أن يتم تقييمها بشكل مستمر، وهذا الجانب المتواصل من التقييم ينبغي أن يتلقى أقصى تركيز بدلاً من الانتظار حتى نهاية التدخل لتقييم درجة نجاحه.
وأخيرا؛ فإن هذا المدخل يتطلب توثيق أنشطة الاتصال، فالباحث أو عامل التنمية يجب أن يكون لديه دفتر يوميات شخصي وسجل للأنشطة وألبوم للصور المصحوبة بالملحوظات أو ما شابه ذلك، مثل هذه التوثيق يمكن استخدامه لإعادة تشكيل ما سيتعلمه وللتفكير في ماذا يعني ذلك بالنسبة لأدائه في أنشطته المستقبلية.

المصدر: ملتقى شذرات


]gdg hgldsv gghjwhg hgjkl,d fhglahv;m

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
للاتصال, الميسر, التنموي, بالمشاركة, دليل

« موازنة البرامج والأداء | مدى فاعلية نظم المعلومات المحاسبية في تحقيق الأمان والتوكيدية والموثوقية في ظل التجارة الإلكترونية »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دليل الميسر للاتصال التنموي بالمشاركة Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 04-05-2017 01:30 PM
ليس مصدراً للإرهاب.. والدول الإسلامية مطالبةٌ بالمشاركة في الحرب على التطرُّف Eng.Jordan أخبار عربية وعالمية 0 02-18-2017 01:05 PM
سوري يبتكر وسيلةً للاتصال الإلكتروني بمناطق الحروب Eng.Jordan أخبار منوعة 0 01-10-2017 09:38 PM
التفسير الميسر لسورة الطارق... صباح الورد شذرات إسلامية 0 08-10-2014 08:18 AM
الشاى الأخصر : صحة وغذاء عبدالناصر محمود علوم وتكنولوجيا 1 01-12-2012 03:26 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 10:47 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات