تذكرني !

 





شذرات إسلامية مواضيع إسلامية عامة

وللمطلقات حقوق (2)

وللمطلقات حقوق (2) ـــــــــــ (د. إبراهيم بن محمد الحقيل) ــــــــــــــ 23 / 5 / 1439 هــ 9 / 2 / 2018 م ـــــــــــــ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-09-2018, 09:13 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 29,591
ورقة وللمطلقات حقوق (2)

  انشر الموضوع

وللمطلقات حقوق (2)
ـــــــــــ

(د. إبراهيم بن محمد الحقيل)
ــــــــــــــ

23 / 5 / 1439 هــ
9 / 2 / 2018 م
ـــــــــــــ

وللمطلقات حقوق Minbar.jpg




الحمد لله رب العالمين؛ شرع لنا من الدين أقومه، وأنزل علينا من الكتاب أحسنه، وهدانا إلى أحكم الحكم وأعدله {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً} [البقرة: 138] نحمده حمداً كثيرا، ونشكره شكراً مزيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ فصل لنا الحقوق والواجبات، وبين لنا الشرائع والمحكمات، فوجب علينا الامتثال والإذعان، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ حرَّج حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: الْيَتِيمِ، وَالْمَرْأَةِ؛ جبراً لهما، وتقوية لضعفهما، وحفظاً لحقوقهما، وتحذيراً من ظلمهما، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واعرفوا ما عليكم من الواجبات لأدائها، وما لكم من الحقوق لعدم تجاوزها؛ فإنه لا يضيع حق لصاحبه عند الله تعالى،كما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ» رواه مسلم.

أيها الناس: كثيراً ما يفرط الإنسان في حقوق غيره عليه؛ لظنه أنه لا حقوق لهم عنده، ولا سيما إذا كان صاحب الحق ضعيفاً لا يستطيع الانتصار لنفسه، ولا استيفاء حقه، فيتجرع آلام الظلم والقهر، وظالمه لا يشعر أنه ظلمه، وكثيراً ما يقع مثل ذلك للمطلقات؛ فإن لهن حقوقا أوجبها الله تعالى يقصر فيها المطلقون؛ جهلا منهم بها، والجهل لا يسقط الحقوق، فإن استوفاها المطلقات في الدنيا، وإلا كان القضاء من الحسنات والسيئات عند الله تعالى.
وإذا أراد الرجل أن يطلق زوجته لتعذر العيش بينهما فيجب عليه أن يطلقها طلاق السنة؛ وذلك بأن يطلقها طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه، وإن كانت حاملا طلقها أثناء حملها؛ لتنتهي عدتها بوضع جنينها. وللمطلقة حقوق يجب عليه أداؤها إليها.

فمن حق المطلقة على طليقها: أن يبقيها في منزله بعد طلاقها؛ لأنها لا زالت زوجته ما دامت في العدة، وله مراجعتها؛ فتجب لها النفقة والسكنى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: 1] ففي العدة لا يجوز بُعدها عن بيت الزوجية وفراش الزوجية، لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً من الحب بعد الكره، والرغبة في العودة بعد الطلاق. وقد نسب البيت لهن {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} مع أن البيت غالباً مِلْكُ الزوج، حتى تعيش المطلقة في راحة نفسية فلا تطلب الخروج منه، ولا تحس بأنها غريبة عنه، وهذا الإيناس للمرأة فيه حث على بقائها، ورجاء في عودة الحياة الزوجية إلى مجاريها. وفي أثناء عدتها تتفانى في خدمة زوجها ورضاه، وتتصنع له ما استطاعت، لعله يرجع عن فكرة الطلاق.

ولا يحل لطليقها أن يضايقها حتى ينفرها من البيت فتخرج منه؛ لقول الله تعالى {وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} [الطلاق: 6] أي: لا تضاروهن عند سكناهن بالقول أو الفعل، لأجل أن يمللن، فيخرجن من البيوت قبل تمام العدة، فتكونوا أنتم المخرجين لهن، وحاصل هذا أنه نهى عن إخراجهن، ونهاهن عن الخروج.

أما إِن سلكت المطلقة مسلك الفحش في القول أو في الفعل فلا حكمة من بقائها، وخروجها أفضل لها ولمطلقها؛ لئلا تستفزه فيرتكب حماقة في حقها. والزوجة الفاحش في قولها وفعلها لا حرص عليها، ولا خير في بقائها؛ ولذا قال سبحانه {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ}.
ومن حقوق المطلقة: ثبوت النفقة والسكنى لها ما دامت في العدة؛ لأنها لا تزال زوجته، فيجب لها ما يجب للزوجة من النفقة والسكنى. وإذا بانت منه بانتهاء عدتها، أو بكون طلقتها الثالثة التي لا رجعة فيها، فلا نفقة لها ولا سكنى إلا أن تكون حاملا؛ لأن الحمل ولده فتجب عليه نفقته، ولا سبيل إلى الإنفاق عليه إلا بالإنفاق على أمه {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 6]. ولما بانت فاطمة بنت قيس رضي الله عنها من زوجها وسألت عن نفقتها أفتاها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لَا نَفَقَةَ لَكِ إِلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا».
ومن عظمة الإسلام وإنصافه للمرأة: أن جعل الإرضاع بعد الطلاق على الرجل لا على المرأة، فيدفع للمطلقة أجرة إرضاعها لولده ولو كان ولدها؛ لأن إطعام الولد واجب على الرجل لا على المرأة، فترضع ولدها بأجرة {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} [الطلاق: 6] أَيْ: إِنْ أَرْضَعْنَ أَوْلَادَكُمْ {فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} عَلَى إِرْضَاعِهِنَّ {وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ}وَالْخِطَابُ لِلزَّوْجَيْنِ جَمِيعًا يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَبِمَا هُوَ الْأَحْسَنُ، وَلَا يَقْصِدُوا الضِّرَارَ. {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ} فِي الرَّضَاعِ وَالْأُجْرَةِ، فَأَبَى الزَّوْجُ أَنْ يُعْطِيَ الْمَرْأَةَ رِضَاهَا، وَأَبَتِ الْأُمُّ أَنْ تُرْضِعَهُ، فَلَيْسَ لَهُ إِكْرَاهُهَا عَلَى إِرْضَاعِهِ، وَلَكِنَّهُ يَسْتَأْجِرُ لِلصَّبِيِّ مُرْضِعًا غَيْرَ أُمِّهِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: {فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى}. وفي آية أخرى قال سبحانه: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} [البقرة: 233] أي: لا يحل أن تضار الوالدة بسبب ولدها، إما أن تمنع من إرضاعه، أو لا تعطى ما يجب لها من النفقة والكسوة، أو الأجرة {وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} بأن تمتنع من إرضاعه على وجه المضارة له، أو تطلب زيادة عن الواجب، ونحو ذلك من أنواع الضرر. فأي دين أنصف المرأة غير الإسلام، بأن ترضع ولدها بعد طلاقها بأجرة يدفعها لها مطلقها، فإن لم ترضها أجرة الرضاع فلا يلزمها إرضاعه، ويلتمس أبوه مرضعة غيرها؟!
ومن حقوق المطلقة: أنها ترث طليقها إذا مات وهي في العدة؛ لأنها لا زالت زوجته. وكثير من الناس يحرمون المطلقة طلاقا رجعيا من إرثها وهو حق ثابت لها. والحامل على ذلك الجهل أو الهوى، والجهل ظنهم أن كل مطلقة لا ترث ولو كانت في العدة، ورفع الجهل بالعلم والسؤال. وأما الهوى فبالطمع في تركة الرجل، أو تنفيذ وصية الزوج بأن لا يورثوا طليقته، وهي وصية جور لا يحل تنفيذها ولا العمل بها؛ لأن حقها في الميراث ثابت بأمر الله تعالى، وهو أقوى وأوجب من وصية زوجها.

ولو طلقها في مرضه ليحرمها من الميراث فإنها ترثه ولو خرجت من عدتها، وبذلك قضى عثمان رضي الله عنه، ووافقه الصحابة رضي الله عنهم.
نسأل الله تعالى أن يصلح لنا أزواجنا وذرياتنا، وأن يعلمنا من ديننا ما ينفعنا، وأن يرزقنا العمل بما علمنا، وأن يجعل الرحمة والعدل خلقنا فيمن هم تحت أيدينا، إنه سميع مجيب.
وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم...


الخطبة الثانية
======

الحمد لله حمداً طيباً كثيراً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}.[الطلاق: 2- 3].
أيها المسلمون: فصّل الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم أحكام الطلاق وحقوق المطلقة؛ ليعمل بهذه الأحكام المطلق ويسعى في حفظ حقوق المطلقة مطلقها وذووه وذوو المطلقة، وخص سبحانه الطلاق بسورة في القرآن؛ لأهمية أحكامه؛ ولإنصاف المرأة المطلقة وحفظ حقوقها؛ إذ يعرفها المطلق كلما قرأ سورتي البقرة والطلاق. ويلاحظ في سياق آيات الطلاق من السورتين الكريمتين كثرة التذكير بتقوى الله تعالى والتزام حدوده، وتكرار الوعظ مما يدل على أهمية هذا الموضوع، ودونكم جملا من ذلكم؛ ففي سورة البقرة وفي سياق آيات الطلاق: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 229] {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 230] {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 231] {ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 232] {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 233] {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 237] ثم ختم الله تعالى آيات الطلاق في سورة البقرة بقوله سبحانه{كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [البقرة: 242].

وفي سورة الطلاق: {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [الطلاق: 1] {ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [الطلاق: 2] {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا * ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} [الطلاق: 4- 5]. فحري بالمطلقين والمطلقات أن يقرؤوا هذه الآيات، ويعلموا ما فيها من المواعظ والأحكام؛ ليؤدي كل واحد منهم ما عليه من الحقوق، ولا يطلب أكثر من حقه فيقع في الظلم الذي لا يرضاه الله تعالى، وأن يجعلوا تقوى الله تعالى نصب أعينهم في كل خطوة يتخذونها؛ لأن الله تعالى أمر بالتقوى في أكثر آيات الطلاق، ومن اتقى الله تعالى وفقه لكل خير، ومن جانب التقوى جانب الخير.

وصلوا وسلموا على نبيكم....



ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: ملتقى شذرات


,ggl'grhj pr,r (2)

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-03-2018, 07:26 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 29,591
ورقة وللمطلقات حقوق (3)

وللمطلقات حقوق (3)
ـــــــــــ

(د. إبراهيم بن محمد الحقيل)
ــــــــــــــ

21 / 11 / 1439 هــ
3 / 8 / 2018 م
ـــــــــــــ




الحمد لله العليم الحكيم؛ شرع الشرائع لمصالح العباد، فأقام بها العدل بينهم في الدنيا، ويجزيهم على التزامها أوفى الجزاء في الآخرة، نحمده حمداً كثيراً، ونشكره شكراً مزيداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ حرّم الظلم على نفسه وجعله محرماً على عباده، ومضت سنته في الظالمين بالانتقام { وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ } [المائدة: 72] وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ لا خير إلا دلنا عليه، ولا شر إلا حذرنا منه، تركنا على بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، وراقبوه في أنفسكم وفيمن ولاكم الله تعالى أمرهم؛ فإنكم مسؤولون عنهم يوم القيامة. أدوا لهم حقوقهم، وألزموهم بواجباتهم، ومصدر الحقوق والواجبات شرع الله تعالى { وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } [المائدة: 50].

أيها الناس: في التزام حكم الله تعالى، وتطبيق شرعه؛ حفظ للحقوق، ونجاة من الظلم، وأمن للمجتمعات، وقضاء على المشكلات؛ لأنه إذا كان مصدر الخلق والأمر واحداً استقامت أحوال الناس { أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } [الأعراف: 54]، وأما إذا اختلفت جهة الأمر عن جهة الخلق وقع الخلل والاضطراب، وانتشر الظلم والخراب، كما هو واقع البشر في هذا العصر حين نحيت شرائع الله تعالى عن الحكم بين الناس، واستبدل بها القوانين الوضعية في كثير من الدول. وبعض الناس يتحايل على الحقوق التي عليه ليسقطها، وأكثر ما يقع ذلك في حقوق النساء؛ لأن المرأة أضعف من الرجل، ولا تستطيع استخلاص كثير من حقوقها، إلا من اتقى الله تعالى فيها، وعدل معها، وأوفاها حقها.

والمرأة إذا طلقت لأي سبب فهي ليست عدوا لمطلقها ولا لأهله ولا لأهلها، ولها حقوق يجب أداؤها إليها، فمن حق المطلقة طلاقاً رجعياً أن تعتد في بيت زوجها حتى تنتهي عدتها، ولها النفقة والسكنى، وهي ترث طليقها إذا مات وهي في العدة؛ لأنها لا تزال زوجته.

ومن حقوق المطلقة: أن لا يضارها زوجها بالطلاق وبالرجعة؛ وذلك بأن يطلقها فإذا قاربت عدتها على الانتهاء أرجعها، ثم مكث مدة ثم طلقها لتعتد من جديد، وليس له رغبة فيها، وإنما يريد الإضرار بها، وبسبب ذلك حُد الطلاق بمرتين، والثالثة تبين منه {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229]؛ وذلك لأن أهل الجاهلية كانوا يفعلون هذا الإضرار بالنساء، وليس للطلاق عندهم حد، بل يطلقونها أكثر من ثلاث ويسترجعونها للإضرار بها، فجاء الإسلام بجعل الطلاق مرتين يمكن فيهما استرجاع المطلقة؛ حفظاً لحق المرأة لئلا يلعب الرجل بها. وفي الإضرار بالمرأة في الطلاق والرجعة قول الله تعالى {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة: 231].

ومن حقوق المطلقة: المتعة لها بعد طلاقها، وهو عوض مالي يدفع للمطلقة بسبب ما يلحقها من ضرر الطلاق، وفي هذه المتعة تطييب لخاطرها، وجبر لكسرها، وبها تدبر شؤونها إلى أن يرزقها الله تعالى زوجاً آخر، فلا تحتاج إلى الناس، وهذه المتعة حق واجب للمطلقة، منصوص عليه في القرآن الكريم في عدد من الآيات {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 241] {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 236] {فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب: 49].

ومن حقوق المطلقة: حقها في حضانة أطفالها ما داموا صغاراً ما لم تتزوج؛ لأنها إذا تزوجت فقد تُشغل بحق زوجها عن رعاية أطفالها، والأصل في ذلك حديث عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رضي الله عنهم، أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً، وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي، وَأَرَادَ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنِّي، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي» رواه أبو داود.

قَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رَحِمَهُ اللَّـهُ تَعَالَى: «لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ السَّلَفِ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَرْأَةِ الْمُطَلَّقَةِ إِذَا لَمْ تَتَزَوَّجْ أَنَّهَا أَحَقُّ بِوَلَدِهَا مِنْ أَبِيهِ مَا دَامَ طِفْلًا صَغِيرًا لَا يُمَيِّزُ شَيْئًا» اهـ.
والأفضل لأولاد المطلقين والمطلقات أن يصطلح آباؤهم وأمهاتهم على قضايا الحضانة ورعاية الأولاد؛ لأن الخلاف إذا وقع بين والديهم في هذه المسائل كانوا هم ضحيته، فيتضاعف عليهم الألم ضعفين، ألم الفراق بين آبائهم وأمهاتهم، وألم اختلافهم عليهم.

وتنازل الأب للأم عن رعاية الأولاد ماداموا صغارا، وما دامت أمهم امرأة صالحة ولم تتزوج أرأف بالأولاد وأصلح لهم. فإذا وقع بينهما خلاف على رعاية أولادهم، وبلغ الطفل سن التمييز فله الخيار بين أمه وأبيه؛ لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ» رواه الترمذي وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وعنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ رحمه الله تعالى «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ».

وتراعى مصلحة الولد في تعليمه وتربيته، فمن كان من أبويه أحرص على ذلك كان أولى به، قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: «فَإِذَا كَانَتِ الْأُمُّ تَتْرُكُهُ فِي الْمَكْتَبِ، وَتُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ، وَالصَّبِيُّ يُؤْثِرُ اللَّعِبَ وَمُعَاشَرَةَ أَقْرَانِهِ، وَأَبُوهُ يُمَكِّنُهُ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهَا أَحَقُّ بِهِ بِلَا تَخْيِيرٍ وَلَا قُرْعَةٍ، وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ، وَمَتَى أَخَلَّ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ بِأَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِي الصَّبِيِّ وَعَطَّلَهُ، وَالْآخَرُ مُرَاعٍ لَهُ فَهُوَ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِهِ. قال: وَسَمِعْتُ شَيْخَنَا -يعني ابن تيمية- رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: تَنَازَعَ أَبَوَانِ صَبِيًّا عِنْدَ بَعْضِ الْحُكَّامِ، فَخَيَّرَهُ بَيْنَهُمَا، فَاخْتَارَ أَبَاهُ، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: سَلْهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَخْتَارُ أَبَاهُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: أُمِّي تَبْعَثُنِي كُلَّ يَوْمٍ لِلْكُتَّابِ، وَالْفَقِيهُ يَضْرِبُنِي، وَأَبِي يَتْرُكُنِي لِلَّعِبِ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَقَضَى بِهِ لِلْأُمِّ، قَالَ: أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ».

وإذا كان الأولاد عند أمهم لم يُمنع أبوهم من زيارتهم وتربيتهم وتعليمهم؛ لأن ذلك أصلح لهم. وإذا كانوا عند أبيهم بحكم القاضي، أو لأن أمهم تزوجت، فلا يُمنعون من زيارة أمهم، ولا تُحرم هي من أولادها. وكم من قساة قلوب يجعلون أولادهم موضعا لانتقامهم من طليقاتهم، وهذا من الظلم العظيم الذي لا يرضاه الله تعالى، ولا يوفق صاحبه للخير؛ لما فيه من كسر قلوب الأمهات والأولاد جميعًا، وهم في حقيقة الأمر ينتقمون من أنفسهم وأولادهم؛ لأنهم يزرعون في قلوبهم الضغائن والأحقاد عليهم، فإذا ما كبروا وضعف آباؤهم انتقموا منهم بتخليهم عنهم، وهم أحوج ما يكونون إليهم، وكما تدين تدان.

وجاء في حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّـهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحِبَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا الطِّفْلِ غَيْرُ جَائِزٍ».

نسأل الله تعالى أن يرزقنا العدل في الأقوال والأفعال، ونعوذ به سبحانه من أن نضل أو نضل، أو نزل أو نزل، أو نظلم أو نظلم، أو نجهل أو يجهل علينا، إنه سميع مجيب.

وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم...

الخطبة الثانية
=====

الحمد لله حمداً طيباً كثيراً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه { وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } [البقرة: 281].

أيها المسلمون: ومن حقوق المطلقة: حقها في الزواج مرة ثانية، وثالثة، وأكثر من ذلك، فإذا لم توفق مع بعض الرجال فلا تمنع من بقيتهم، وهي أدرى بحاجتها من غيرها. وكثير من الأسر تمنع المطلقة من تكرار الزواج، وهذا انتهاك لحقها الشرعي الذي جعله الله تعالى لها. وكان الصحابيات رضي الله عنهن إذا طلقن أو ترملن تزوجن، ولم تكن الواحدة منهن بلا زوج، وهن خير نساء هذه الأمة، وقدوة لهن.

بل لو عاد طليقها يخطبها بعد انتهاء عدتها، فليس لأهلها منعها منه إن أرادته، بحجة أنه طلقها من قبل؛ لأن الشأن شأنها؛ فإن هي أرادته لم تمنع منه، فيتزوجها بعقد جديد، ومهر جديد، وفي ذلك حديث الحَسَنِ رحمه الله تعالى في قوله تعالى: { فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ } [البقرة: 232] قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ، قَالَ: «زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا، فَقُلْتُ لَهُ: زَوَّجْتُكَ وَفَرَشْتُكَ وَأَكْرَمْتُكَ، فَطَلَّقْتَهَا، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا، لاَ وَاللَّهِ لاَ تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا، وَكَانَ رَجُلًا لاَ بَأْسَ بِهِ، وَكَانَتِ المَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: { فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ } [البقرة: 232] فَقُلْتُ: الآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ» رواه البخاري، وفي رواية للترمذي: «فَلَمَّا سَمِعَهَا مَعْقِلٌ قَالَ: سَمْعًا لِرَبِّي وَطَاعَةً، ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ: أُزَوِّجُكَ وَأُكْرِمُكَ».

هذا؛ وإن من أشد الحقوق المهدرة إثمًا حقوق المرأة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرّج أمته في حقهن لضعفهن، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهُ لَا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لَا يَأْخُذُ الضَّعِيفُ فِيهَا حَقَّهُ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ» رواه ابن ماجه.

فحق على كل مطلق أن يعرف حقوق مطلقته عليه؛ لئلا يقع في الظلم وهو لا يدري، وحق على أولياء المطلقات أن ينتصروا لهن من أي ظلم يقع عليهن في أنفسهن أو أولادهم؛ فإن تبعات الظلم ثقيلة.

وصلوا وسلموا على نبيكم...





ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
حقوق, وللمطلقات

« منزلة المراقبة | صوم أيام عشر ذي الحجة. (دراسة حديثية) »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حقوق العباد صابرة شذرات إسلامية 0 12-14-2017 08:33 AM
في حقوق الإنسان الشرعية عبدالناصر محمود بحوث ودراسات منوعة 0 12-05-2015 10:02 AM
لا حقوق لأحد عند الغرب عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 12-11-2014 09:24 AM
أليس لنا حقوق ؟؟؟؟؟ توفيق بن علو الملتقى العام 1 06-10-2012 02:16 PM
حقوق المستهلكين Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 01-29-2012 07:01 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:06 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات