حقوق المرأة بين الشريعة وتطبيقها في دستور العراق الدائم لعام 2005

حقوق المرأة بين الشريعة وتطبيقها في دستور العراق الدائم لعام 2005 مجلة المحقق الحلي للعلوم القانونية والسياسية

إضافة رد
قديم 05-25-2019, 12:40 PM
  #1
إدارة الموقع
 الصورة الرمزية Eng.Jordan
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 23,552
افتراضي حقوق المرأة بين الشريعة وتطبيقها في دستور العراق الدائم لعام 2005



حقوق المرأة بين الشريعة وتطبيقها
في دستور العراق الدائم لعام 2005


مجلة المحقق الحلي للعلوم القانونية والسياسية العدد الثاني / السنة الرابعة

م.م.أنعام مهدي جابر الخفاجي كلية العلوم/جامعة بابل
الملـــخص
يتضح لنا من خلال البحث المعنون حقوق المرأة بين الشريعة و تطبيقها في دستور العراق لعام 2005 إن الإسلام اهتم بتنظيم حقوق المرأة و بشكل واسع حيث حفظ لها مكانتها و كرامتها حيث قسم الحقوق إلى حقوقاً عامة و حقوقا سياسية.
أما بالنسبة لحقوق المرأة في الوثائق الدولية فقد اختلفت هذه الوثائق فيما يخص حقوق المرأة من دولة إلى أخرى تبعا لظروف المتغيرات السياسية التي تمر بها.
و كذلك تطرقنا إلى حقوق المرأة في دستور العراق النافذ لعام 2005 فقد اقر حقوقا للمرأة وحريات وفق المنظور الاجتماعي و السياسي وفق حقوق المواطنة و حسب ما يتضح من المراجعة لمواد الدستور و فقراته و بنوده.
أما بالنسبة للقوانين العراقية فقد تفاوتت في الحماية والنص على حقوق المرأة إذ إن هناك نصوصاً قانونية أهدرت قسماً من حقوق المرأة منها قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل وكذلك قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 المعدل وهو ما سنتناوله في هذا البحث .
و اختتمنا البحث بجملة توصيات و مقترحات فيما يعزز حقوق المرأة وحمايتها ضمن الدستور والقوانين العراقية.

المقدمة
موضوع البحث:
احتلت المرأة مكانة اجتماعية و دينية متميزة في مختلف العصور، و لعبت دورا فاعلا في شؤون الحياة كما تباينت أهمية و أشكال هذا الدور و تلك المكانة باختلاف الأزمنة .. ففي المراحل الأولى للتاريخ كانت مكانتها في مرتبة الآلهة يعبدها البشر و يطلبون منها الغفران و الرحمة .. ففي شريعة حمورابي وجدت العديد من النصوص التي تنظم الأسرة و مكانة و دور المرأة البابلية في العراق القديم فقد كان للمرأة حق الطلاق و حق رعاية الأولاد و حق ممارسة العمل التجاري و لها الحق في الرعاية و النفقة كما إن شريعة حمورابي الشهيرة في تاريخ القانون الوضعي وضعت عقوبات قاسية على الشخص الذي يسيء معاملتها أو ينتهك حقوقها الثابتة في القانون و كذلك كان الحال ما هو عليه عند الإغريق بينما لم تكن هذه المكانة للمرأة عند العرب قبل الإسلام حيث كانت للمرأة نظرة دونية و تم إجحاف جميع حقوقها من قبل العرب و اقتصرت جميع مجالات العمل التجاري و الاقتصادي بيد الرجل بل وصل الحال إلى دفن المولود الأنثى و استمر الحال هكذا إلى حين مجيء الإسلام الذي بين حقوق المرأة السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية وفق شريعة سماوية حفظت للمرأة المسلمة و غير المسلمة كامل حقوقها الأساسية و مع مرور الزمن و تغيير الظروف مرت قضية المرأة في جميع أنحاء العالم بمراحل مختلفة وواجهت انتهاكات كثيرة لاسيما من الناحية القانونية و لا ضير في ذلك لان القانون الوضعي من صنع البشر و الناس يختلفون في توجهاتهم و أفكارهم من زمان لآخر و مع التقدم و التطور الحضاري الحاصل شهد القانون الوضعي هو الآخر تغييرات جديدة حفظت للمرأة جزءا من حقوقها و رفعت من شأنها لاسيما في الاتفاقيات الدولية و منها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ( سيداو ) و تضمنت هذه الاتفاقية لائحة بحقوق المرأة و القضاء على التمييز ضد المرأة و تعزيز مساواتها بالرجل و هما المبدءان المركزيان للأمم المتحدة و التي توضح إن التمييز ضد المرأة ما زال سائدا على نطاق واسع و يدلل ذلك على إن الالة الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان ما زالت غير كافية لضمان الحماية اللازمة للحقوق الإنسانية للمرأة . و تؤكد ديباجة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في عام 1979 إن التمييز ضد المرأة يشكل خرقا لمبدأي المساواة في الحقوق و احترام الكرامة الإنسانية و يمثل عقبة أمام مشاركة النساء في الحياة السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية لبلدانهن على قدم المساواة مع الرجال و يعرقل نمو المجتمع و العائلة و ازدهارهما و تقول هذه الاتفاقية إن التطور الكامل لبلد ما , و مصلحة العالم بأسره , و قضية السلام , تتطلب جميعا المشاركة القصوى للمرأة و على قدم المساواة مع الرجل في جميع مجالات الحياة(1).

أهمية البحث:
تكمن أهمية حقوق المرأة في المجتمع العراقي في انه موضوع حيوي وذلك لاعتبار المرأة جزءاً مهماً من المجتمع فعزلهن يضعف من فكرة المساواة وكذلك أن حقوق المرأة هي جزء من حقوق الإنسان فتطبيق المساواة والعدالة بين الجنسين في نظام العراق القانوني لا يثمر عن فوائد ايجابية بالنسبة للنساء والأطفال في العراق وحسب ، بل يعود بالفائدة على تطور البلاد أيضا . وتجدر الإشارة إلى إن النمو الاقتصادي يحدث بشكل أسرع في الدول حيث تكون التفاوتات قليلة بين النساء والرجال في ميدان الصحة ، والتربية ، والعمالة ، وحقوق الملكية فإذا خلت نصوص القانون العراقي ولو قليلاً وتطبيقه من الحماية ضد التمييز بين الجنسيين فإن شريحة كبيرة من المجتمع ستصاب بالحرمان ، مما يضر بالتطور المحتمل للعراق ككل .

مشكلة البحث :
وبناءً على ما تقدم، وبسبب الأهمية المتزايدة لهذا الموضوع ولعدم تناوله في دراسة مفصلة اليتُ إن ابحثهُ من خلال الأفكار التي يتضمنها ، لغرض المساهمة في إزالة ما يكتنفهُ من غموض واستفهام وتقديم الحلول المتواضعة للمشكلات التي يثيرها ، مسترشداً في ذلك بما جاء به الدستور العراقي لعام 2005 والقوانين العراقية النافذة كقانون العقوبات وقانون الأحوال الشخصية .

منهج البحث وتقسيمهُ :
من أجل الإحاطة بهذا الموضوع فقد حاولنا اعتماد المنهج التحليلي والمقارنة بين الشريعة الإسلامية والوثائق والاتفاقيات الدولية من جانب ودستور العراق لعام 2005 وقسم من القوانين العراقية من جانب آخر وقد قسمتُ هذا البحث إلى ثلاثة مباحث كلاً منها مقسمٌ إلى مطلبين وكما يأتي :
يخصص المبحث الأول لدراسة حقوق المرأة في الشريعة الإسلامية من خلال مطلبين المطلب الأول يتناول الحقوق العامة للمرأة المسلمة ، ويبين الثاني حقوقها السياسية . أما المبحث الثاني فخصصته لدراسة حقوق المرأة في الوثائق الدولية عن طريق مطلبين أيضا ، يوضح الأول حقوق المرأة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966، ويبحث الثاني حقوق المرأة في الاتفاقيات الدولية . أما المبحث الثالث فيدرس حقوق المرأة في الدستور العراقي وبعض القوانين العراقية وقد قسمته أيضا إلى مطلبين ، الأول يخصص لحقوق المرأة في الدستور العراقي لعام 2005 ويتناول المطلب الثاني حقوق المرأة في بعض القوانين العراقية .
ولا ريب فإن هناك خاتمة تعقب جميع ما سيتم بحثهُ تتضمن ما يتوصل إليه الباحث من استنتاجات ومقترحات ، عسى إن نوفق في ذلك .




المبحث الأول
حقوق المرأة في الشريعة الإسلامية
من الواضح جيدا إن الإسلام يعد من أهم الأديان التي اهتمت بتنظيم الشؤون الاجتماعية للناس بما فيها قضية المرأة . فلقد تطرق الدين الإسلامي الحنيف بشكل واسع إلى المرأة المسلمة ومالها و ما عليها في زمن كان العرب ينظروا إلى النساء نظرة احتقار و استصغار فجاء الإسلام لكي يضع قواعد و أسس قيمة حفظت للمرأة مكانتها و كرامتها و وفرت لها جوا واسعا لممارسة كافة حقوقها الدينية و الاجتماعية و السياسية .
فالإسلام وضع حقوقاً للمرأة وعمل على صيانتها وفق المنظور الإنساني و تعامل مع كلا الجنسين على نفس المقياس دون تمييز وفق الشريعة الإسلامية (2).ولا يقتصر دور المرأة في الإسلام على كونها امتدادا للرجل ، بل إن واقع الحال إن المرأة كانت لها أدوارها المؤثرة في صناعة التاريخ الإسلامي بمنأى عن الرجل . فنرى المرأة صانعة سلام ( كدور السيدة أم سلمه في درء الفتنة التي كادت تتبع صلح الحديبية ) ونراها مرة أخرى محاربة وأيضا دورها في الإفتاء وحفظ الميراث الإسلامي نفسهُ (3). وكذلك قرر الإسلام إن المرأة والرجل خلقا من أصل واحد ، ولهذا فالنساء والرجال في الإنسانية سواء ، قال تعالى : " يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً "(4) . وقرر الإسلام أيضا إن النساء يماثلن الرجال في القدر والمكانة ولا ينتقص منهن أبدا كونهن نساء ، وفي ذلك قول الرسول محمد ( ص) : ] إن النساء شقائق الرجال [ وكذلك كان الرسول ( ص) دائم الوصية بالنساء وكان يقول لأصحابه :]...استوصوا بالنساء خيراً [ وتكررت منهُ هذه النصيحة في حجة الوداع وهو يخاطب الآلاف من أمته ِ (5) .
لقد منح الإسلام المرأة مجموعة حقوق وهذا ما سنبحثه في المطلبين : الأول يبحث الحقوق العامة للمرأة المسلمة والمطلب الثاني يتناول الحقوق السياسية للمرأة المسلمة .





المطلب الأول
الحقوق العامة للمرأة المسلمة
لقد كرم الإسلام المرأة في أمور متعددة سبق بها الشرائع الأخرى و تتمثل في إنها مخلوق له كيانه و أصله و هي الأم و البنت و الأخت و الزوجة و لا يمكن الاستغناء عنها في الحياة , فقال تعالى " و من آياته إن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها و جعل بينكم مودة و رحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون " (6).
و من اجل ذلك خلصها الإسلام من النقص الذي لحق بها على مختلف العصور و من عوامل النقص و نظرة المهانة التي كانت مصاحبة لها في الجاهلية فقال تعالى:" إذ بشر احدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا و هو كظيم " (7).و كذلك نقص الأهلية في حق التملك و التصرف و قد عوضها الإسلام فجعلها شقيقة الرجل فقال تعالى : " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة "(8) .
و كذلك حرم الإسلام ظلمها و التجني عليها و كافأها بمقدار عملها (9) .
و من هذه الحقوق العامة :-
1 – الحرية الشخصية و هي حرية المرأة في الأمور العامة بما فيها التنقل من مكان إلى آخر و ممارسة العمل التجاري و غيرها من الأمور وفق الشريعة الإسلامية.
2 – حرية المسكن :جعل الإسلام المرأة الأولى من الرجل في حق التمتع بحرمة المسكن لحرمة الخلوة بها من قبل الأجنبي و حرمة الدخول عليها و هي منفردة .
3 – حرية الرأي : أعطى الإسلام المرأة الحق في التمتع بحرية الرأي و المناقشة و المجادلة هناك وقائع ثابتة منها قوله تعالى " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها و تشتكي إلى الله و الله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير " .
4 – حرية التعليم و التعلم : للعلم منزلة عظيمة في الإسلام و هناك نصوص قرآنية كثيرة تحث المسلمين على طلب العلم و المرأة في الإسلام حالها حال الرجل في طلب العلم و السعي إليه وحسب قول الرسول محمد ( صلى الله عليه و اله و سلم ) : " طلب العلم فريضة على كل مسلم و مسلمة "(10).
5 – حرية العمل : للمرأة في الإسلام إن تعمل داخل البيت و خارجه و قد ورد في القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة من عمل المرأة خارج البيت لمقتضيات الضرورة و الحاجة كما ورد في سورة القصص قوله تعالى " ما خطبكن قالت لا نسقي حتى يصدر الرعاع و أبونا شيخ كبير "(11).
المطلب الثاني
الحقوق السياسية للمرأة المسلمة
إن الرؤية الإسلامية تتأسس فيها مسؤولية أفراد الأمة –رجالاً ونساءً – على تحقيق مقاصد الشارع وتغيب فيها فكرة تقسيم العمل الاجتماعي بمعنى اختصاص المرأة بالأدوار الاجتماعية والرجل بالأدوار السياسية ، بل ترى إن هناك تداخلاً في الأدوار وتفاوتاً في مساحتها في حياة الأمة والظروف التاريخية للجماعة بشكل مركب لا يفصل بين عالم النساء والرجال بل ينطلق من تداخل الدوائر وتكامل الأدوار والمسؤوليات (12).
فالإسلام قد ساوى بين الرجال والنساء في كثير من الأمور وان كل ما صنع الدين الإسلامي انهُ وزع الاختصاصات العملية توزيعاً يوافق طبائع الذكورة والأنوثة، فلقد كفل الإسلام للمرأة حريات وحقوقاً سياسية عديدة ومن هذه الحقوق:
1 –حق البيعة :- لقد خص الإسلام النساء ببيعة منفردة و مستقلة عن بيعة الرجل لتأكيد استقلالية شخصيتها حيث بايع الرسول محمد ( صلى الله عليه و اله و سلم ) النساء في العقبة و المدينة و بايعهن ببيعة سميت ببيعة النساء على الصفا عند فتح مكة و نزلت آية صريحة بذلك قوله تعالى : " يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على إن لا يشركن بالله شيئا و لا يسرقن و لا يزنين و لا يقتلن أولادهن و لا ياتين ببهتان يفترينه بين ايديهن و ارجلهن و لا يعصينك في معروف فبا يعهن و استغفر لهن إن الله غفور رحيم "(13). فلم يعتبر الإسلام بيعة أزواجهن أو آبائهن أو إخوتهن كافية لتتم بيعة الزوجات والبنات والأخوات .

2 –حق الولاية :- أقر فقهاء الشريعة الإسلامية بأهلية المرأة أهلية كاملة في الولاية الذاتية والمتعدية على الأموال والولاية المتعدية على الغير كالحضانة والوصاية أي الأمور المدنية مع خلاف بينهم في بعض الجزئيات وان معظمهم قد تحفظ على أهليتها لممارسة العمل السياسي بمستوياته المختلفة . فقد اختلفت الآراء بشأن أهلية المرأة للولايات العامة فذهب فريق إلى عدم أهليتها وأجاز فريق ثانٍ توليها الولايات العامة ما عدا الخلافة في حين قصر فريق ثالث أهليتها على ولاية القضاء (14).
ونرى انه سواء أكانت هناك نماذج لولاية امرأة في عصر الإسلام أم لا فإن هذا لا يقدح في أهلية المرأة للولايات العامة لأنه في ظل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة فإن عدم اشتراك المرأة في الشؤون الإدارية للدولة مردهُ إلى طبيعة الحياة الاجتماعية في صدر الإسلام وليس من شأنه إن يعطل الأحكام الشرعية و يوضح ذلك قوله تعالى: في سورة التوبة " و المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و يطيعون الله و رسوله " (15) .

3 –حق الشورى :- نظراً على إن الإسلام يساوي بين الرجال و النساء في كثير من الأمور و إن كل ما صنع الدين الإسلامي انه وزع الاختصاصات العملية توزيعا يوافق طبائع الذكورة و الأنوثة فلقد كفل الإسلام للمرأة حريات و حقوقاً عديدة فمثلاً يقر الإسلام للمرأة حق المشاركة السياسية من حيث إبداء الرأي و نجد إن الآية الكريمة القائلة بوصف المؤمنين " و آمرهم شورى بينهم " لم تخص الرجال دون النساء فلقد شاركت أم سلمه في صلح الحديبية . و كانت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ( كرم الله وجهه ) تشارك في بعض مجالات العمل السياسي.و كما منح الإسلام للمرأة حق التعبير عن الرأي أسوة بالرجال و كفل لها حرية الاعتقاد إذ أباح للمرأة اليهودية أو المسيحية البقاء على دينها و هي زوجة للمسلم و أما لأولاده .

4 –حق إجارة المحارب :- ما يسمى في الوقت الحاضر اللجوء السياسي و هذا الحق لم يعطي للمرأة في جميع الأديان السماوية الأخرى بدليل قصة ( أم هاني ) التي أجارت محاربا في فتح مكة فذهبت إلى الرسول فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه و اله و سلم ) ( أجرنا من أجرت يا أم هاني ) .فالمرأة المسلمة لها دور سياسي مشرف على مر العصور منذ بداية الدعوة تحملت الإيذاء و استشهدت في سبيل الله و دينها و هاجرت و قاتلت في الغزوات و سقت و ضمدت الجرحى و داوتهم و كان لها الدور المهم في بناء المجتمع سياسياً و فكرياً و عملياً و اقتصادياً و اجتماعياً (16).

5- حق مقاضاة الحاكم والإنكار عليه إذا اعتدى أو ظلم : -
ويترجم موقف الصحابية أسماء بنت أبي بكر والتي لقبها رسول الله محمد ( ص ) بذات النطاقين ، الكم الهائل من حرية الرأي الذي أعطاه الإسلام للمرأة ، حيث وقفت بوجه حاكم ظالم وهو الحجاج بن يوسف الثقفي تنكر عليه ظلمهِ(17) .
وأود إن أضيف إن على المرأة المسلمة مسؤولية كبيرة أمام الله وأمام نفسها وأمام العالم ، هذه المسؤولية تنبثق عن إيمانها بالله الواحد المشرع الذي أعطاها حقوقاً لم تعرفها حضارة قبل الإسلام ولا بعده لذا فمن واجبها معرفة هذه الحقوق معرفة حقيقية ووعيها وعياً تاماً بها إيمانها بالله المشرع الذي له الخلق والأمر جل جلاله .

المبحث الثاني
حقوق المرأة في الوثائق الدولية
وجدت المرأة اهتماماً متزايداً من القوانين الوضعية في القرن المنصرم حيث حصلت على حقوق عديدة في مجال العمل الوظيفي و العمل العام و المشاركة السياسية ترشيحا و انتخابا و نحو ذلك غير إن القوانين الوضعية في رحلة تطورها في شأن حقوق المرأة فقدت الاتزان بعض الشيء و اختلفت المواثيق الدولية فيما يخص حقوق المرأة تبعا لظروف المتغيرات السياسية في العالم .
وقد شهدت السنوات السابقة التي أعقبت تأسيس الأمم المتحدة في عام 1945 انجازات رئيسية في هذا المجال كان من بينها وضع مجموعة من الصكوك الدولية التي استهدفت تحديد وتطوير حقوق المرأة وحرياتها ووضع الترتيبات الدولية اللازمة للإشراف على تنفيذها وتنمية الوعي العام بأهمية الحماية الدولية لحقوق المرأة ، ففي ميثاق الأمم المتحدة لعام 1946 تضمن النص على مبدأ حقوق الإنسان (18)، وإيمان شعوب الأمم المتحدة بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وبقدرهِ وبالمساواة بين المرأة والرجل في الحقوق ثم تلاه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 الذي أكد على الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة كأساس للحرية والعدالة والمساواة وضرورة تولي القانون حماية حقوق الإنسان ثم تلا الإعلان العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966 وذلك لأن إعلان حقوق الإنسان رغم اتصافه بالعمومية ولكنهُ لا يتصف بالإلزام إلى حد ما كونه مجرد توصية صادرة عن الأمم المتحدة ، لذلك الحق به هذين العهدين وبإقرار هذين العهدين في سنة 1966 فقد تحولت الحقوق والحريات التي ورد النص عليها في الإعلان العالمي إلى التزامات قانونية مصدرها القانون الدولي ألاتفاقي وهما عبارة عن معاهدتين دوليتين ملزمتين ترتبان التزامات قانونية على عاتق الدول الأطراف فيها ويعدان خطوة هامة على الطريق لحماية حقوق الإنسان على الصعيد العالمي .
وبذلك فقد أضيفت القوة الوطنية لهذه الإعلانات والاتفاقيات بعد إن أصبحت معظم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أطرافا فيها مما يرتب عليها إلزاما بحماية حقوق الإنسان المحددة في هذه الوثائق (19) .
وعليه سنبحث في هذا المبحث مطلبين :-

المطلب الأول : حقوق المرأة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948والعهديين الدوليين للحقوق لعام 1966.
المطلب الثاني : حقوق المرأة في الاتفاقيات الدولية .

المطلب الأول
حقوق المرأة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948والعهدين الدوليين للحقوق لعام 1966
جاءت نصوص وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في موادها الثلاثين موافقة لتعاليم الدين الإسلامي المشتقة من القران الكريم بعكس ما يذهب إليه الغربيون حيث يؤكدون أنهم اشتقوها من مبادئ الثورة الفرنسية الكبرى عام 1789 في حين إن أغلبية مفاهيم الإعلان موجودة في الشريعة منذ القرن السابع الميلادي أي قبل 11 قرناً من عصر التنوير في فرنسا (20).
لقد نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948 صراحة على المبدأ الأساسي في المساواة بين الجنسين و جاء النص وحسب المادة الأولى منه بالشكل الآتي: (يولد جميع الناس أحرار و متساوين في الكرامة و الحقوق ) وأيضا جاء في المادة الثانية :( لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق و الحريات المذكورة في هذا الإعلان دون تمييز و من أي نوع ) ورغم إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لا يعد بالوثيقة الملزمة قانوناً إلا انه يضع معياراً يجب على الدول محاولة تحقيقه أو الالتزام به ، كما قد يشكل أيضا أساسا لمطالبة الحكومات باحترام حقوق الإنسان ، حيث قام العراق يتضمن بعضاً من المبادئ الموجودة بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان في الدستور الخاص به . ويعتبر العراق من الدول الموقعة على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948.
لقد شكل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الأساس الذي قامت عليه العديد من الاتفاقات الدولية ورغم إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لا يعد بمثابة الاتفاقية إلا انه أصبح مصدراً من مصادر العرف الدولي بمعنى إن الدول لديها إحساس بالالتزام القانوني لمراعاة معاييرها وان هذه المعايير تنعكس في الممارسة العامة للدول . فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان يتضمن حقوقاً مدنية وسياسية وحقوقاً اقتصادية واجتماعية وثقافية أيضا وشكل الأساس لما يزيد على ( 20 ) اتفاقية دولية لحقوق الإنسان ، لذلك فإن كثيراً من الدول أقامت وسائل الحماية القانونية للحقوق تأسيساً على مبادئ النزاهة والعدالة والمساواة الواردة بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان (21) .
ومن الوثائق الدولية الرئيسية لحقوق الإنسان هي العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصادرين عام 1966 والذين تبنتهما الجمعية العامة للأمم المتحدة لتقوية الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ويختلف هذين العهدين عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في إن الدول التي وقعت وصدقت عليهما ملتزمة بإتباع ما جاء بالعهدين . ولكي تصبح الدول طرفاً في هذه الاتفاقيات فإن عليها إن توقع وان تنضم أو تصدق على هذه الاتفاقيات . وعندما توقع أو تصدق دولة ما على معاهدة أو تنضم إليها فانه يترتب عليها تأدية مسؤوليات خاصة تجاه الإفراد والجماعات في المجتمع حيث لا بد للحكومات من إن تحترم وتحمي وتؤدي الحقوق الواردة بالاتفاقية وهذا في المقابل يساعد على حماية حقوق الإفراد ليس فقط ضد انتهاك الحكومة لهذه الحقوق وإنما أيضا ضد الانتهاكات التي قد يأتي بها أفراد أو جماعات أخرى في ظروف معينة (22).
بالنسبة العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية فقد تناول مجموعة حقوق وهي حق الفرد في الحياة والحرية والأمن ، وحظر الإخضاع للتعذيب أو للمعاملة أو العقوبة لقاسية أو اللا إنسانية أو الإحاطة بالكرامة وحقوق الأشخاص المعتقلين وقيد الاحتجاز ، وبين حقوق أخرى ، ولقد وقع العراق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بتاريخ 18/2/1969 وصدقت عليه عام 1971(23) .
أما العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فقد تناولت مجموعة حقوق منها الحق في التعليم ، الحق في الرعاية الصحية ، حق السكن والمأوى والحق في الحصول على المشرب والمأكل والخدمات الاجتماعية والحقوق الخاصة بممارسة الفرد لثقافته . وتضع هذه الحقوق التزاماً على الحكومة بتمويل هذه الخدمات .وقد وقع العراق على هذا العهد بتاريخ 18/2/1969 وصدق عليه عام 1971 ، فالعراق خطى خطوات مهمة على طريق تضمين هذه الحقوق في نظامها القانوني الداخلي معززة بذلك التزامها بحقوق الإنسان.
ويعتبر دستور العراق النافذ الدستور الوطني الوحيد الذي يحتوي الأجيال الثلاثة لحقوق الإنسان فمن الممكن تضمين جيل الحقوق المدنية والسياسية وجيل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وجيل الحقوق البيئية في دستور واحد .

المطلب الثاني
حقوق المرأة في الاتفاقيات الدولية
بعد صدور العديد من الاتفاقيات الدولية لحماية حقوق الإنسان ومن ضمنها حقوق المرأة أزيلت بصورة تدريجية الفوارق في منظور الدولة بين القانون الدولي والأفراد إذ خضعت الدول بصورة جدية للقانون الدولي وبما يعدل القواعد السائدة في المجتمع الدولي إذ أصبحت الدول تلتزم تجاه الأفراد والمجتمع الدولي بمراعاة قاعدة الحد الأول من الحقوق والحريات للأفراد . وان هدف الدول الأطراف في الاتفاقية الدولية لحقوق الإنسان هي إن تؤمن للأفراد الحقوق التي يمكن إن يطالبوا باحترامها أمام المحاكم الوطنية لدولهم . وهذا يجعل من هذه القواعد متميزة عن بقية القواعد الدولية الأخرى من حيث طابعها الخاص ومن حيث قابليتها للتطبيق المباشر في النظام القانوني الداخلي للدولة من جانب المحاكم الوطنية (24).
وهناك العديد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق النساء ومنها :
1)اتفاقية عام 1902 حول تنازع القوانين الوطنية في موضوع الزواج ولطلاق والوصاية على القاصرين .
2)اتفاقيتا عام 1904 و 1910 ضد بغاء النساء .
3) اتفاقية مونتيفيديو لعام 1933 حول جنسية لنساء المتزوجات .
4) اتفاقية عام 1952 بشأن الحقوق السياسية للمرأة التي تعترف للنساء بحق التصويت والترشيح في جميع الانتخابات والهيئات المنتخبة وبتقلد المناصب العامة وممارسة جميع الوظائف العامة بشرط التساوي بينهن وبين الرجال دون أي تمييز .
5) اتفاقية عام 1957 بشأن جنسية المرأة المتزوجة .
6)اتفاقية عام 1958 بشأن التمييز في ميدان الاستخدام والمهنة .
7) اتفاقية عام 1960 بشأن مكافحة التمييز في ميدان التعليم .
8)اتفاقية عام 1979 بشأن القضاء على كافة أشكال التمييز والتي ألحقت ببروتوكول اختياري لعام 1999 أعطي فيه الحق بالشكوى لضحايا العنف من الأفراد(25).
في حزيران عام 1993 طور المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان خطة العمل الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان لتشمل الانتهاكات القائمة على أساس الجنس .
9)البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة عام 2000(26).
بالنسبة لاتفاقية (سيداو)فلا بد الإشارة إلى إن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة نصت على تعريف التمييز ضد المرأة في الجزء الأول و ورد في الجزء الثاني منها مسألة النمطية بين الجنسين أي تأثير الثقافات و التقاليد في تفسير تمتع النساء بحقوقهن و ضرورة القضاء على الأدوار النمطية بين الجنسين و على نبذ مفهوم الدونية للمرأة و نبذ مفهوم التفوق لدى الجنس الآخر كما طلبت الاتفاقية الدول بمكافحة جميع أشكال الاتجار بالنساء واستغلالهن في الدعارة و أكدت على الحق في التمتع بالمساواة الكاملة في الحياة السياسية و العامة إلى جانب حق النساء و أطفالهن في التمتع بالجنسية حيث لا يجوز بقاء المرأة و الطفل بدون جنسية و في الجزء الثالث نصت الاتفاقية على أهمية التعليم للنساء كماً و نوعا أي على الدول الالتزام بالقضاء على التمييز ضد الإناث في التربية و على إتاحة التعليم بصورة متكافئة و الاهتمام بنوعية التعليم و تناولت الاتفاقية في الجزء الرابع حق المساواة أمام القانون من حيث الزواج و قانون الأسرة وكحقها في التفريق و حل رابطة الأسرة و حقها في اختيار الزوج و بصورة متساوية مع الرجل و دون تمييز بين الطرفين و جاء في الجزء الخامس تشكيل لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة تتألف من ( 18 ) خبيراً و تضاف إليها أعداد أخرى لتكون ( 23 ) خبيراً بهدف تنفيذ بنودها و مراقبة تطبيق هذه البنود من الدول و مدى التزامها القانوني بها (27).
أما تطبيق هذه الاتفاقية في الدول العربية و الإسلامية فقد انضمت إليها ست عشرة دولة عربية و إسلامية و هي : الادرن , الجزائر , جزر القمر , العراق , الكويت , المغرب , تونس , لبنان , ليبيا , مصر , اليمن , اندنوسيا , باكستان , بنجلاديش , تركيا , ماليزيا. وقد انضم العراق لإتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في عام 1986 وقد صادق عليها بالقانون رقم (66) لسنة 1986 ولكن العراق تحفظ على المادة الثانية منها بفقرتها ز والتي تنص على : ( إلغاء جميع أحكام قوانين العقوبات الوطنية التي تشكل تمييزاً ضد المرأة ). وكما تحفظ على المادة التاسعة التي تتعلق بحق المرأة بالجنسية وكذلك تحفظ على المادة (16) التي تتعلق بالأحوال الشخصية (المساواة في الزواج وفي قانون الأسرة ) وفيما يتعلق بتحفظ العراق على المادة التاسعة منها أصبح التحفظ لا قيمة له بعد صدور قرار قانون الجنسية رقم 26 لسنة 2006 والذي منح المرأة الكثير من الحقوق لم تكن تتمتع بها سابقاً . وكذلك تعارض أحكام الاتفاقية التي تمنع التمييز ضد المرأة وأحكام قانون العقوبات العراقي وفيما يخص المادة (41) الذي أعطى الحق للزوج بتأديب زوجته وهو ما يتعارض مع الاتفاقية التي تحرم استعمال العنف ضد المرأة والعنف الأسري بجميع أنواعه الجسدي كان أم المعنوي والاقتصادي كان أو الاجتماعي .

أما بالنسبة للمؤتمرات الدولية فقد عقدت الكثير من المؤتمرات الدولية بخصوص حقوق المرأة و منها:
1– مؤتمر مكيدوكو عام (1975) حيث اعتبرت هذه السنة عاما ًدوليا ًللمرأة و كان الهدف من المؤتمر تحقيق المساواة بين الرجل و المرأة في قضايا السلم و التنمية و التعليم و المجتمع و حق المرأة في إن تقرر بحرية الزواج من عدمه .
2– مؤتمر كوبنهاكن عقد عام (1980) تحت شعار المساواة و التنمية و السلم و جرى التركيز على المساواة في العمل و الحق في الرعاية الصحية و التعليم و إشراك المرأة بصورة متساوية مع الرجل في الحقوق .
3– مؤتمر نيروبي و الذي عقد عام (1958) لمتابعة مسيرة التطور في مجال وضع المرأة و حقوقها في العالم برعاية الجمعية العامة للأمم المتحدة و لوضع خطة النهوض بواقع المرأة حتى عام (2000) من خلال خطة إستراتيجية .
4– مؤتمر بكين العالمي الذي عقد عام (1995 ) و هو أوسع مؤتمر عالمي لتفعيل دور المرأة في العالم و لتحقيق المساواة و نبذ التمييز ضد المرأة (28).
المبحث الثالث
حقوق المرأة في الدستور العراقي وبعض القوانين العراقية
لا شك في إن الحديث عن الدساتيرالعراقيه والحقوق التي أقرتها للمرأة العراقية يحتاج إلى التطرق بالأزمنة التاريخية التي مرت بها الدساتير العراقية المؤقتة منذ تأسيس الدولة العراقية بل و حتى ما سبقها من قوانين و تشريعات أبان حكم الإمبراطورية العثمانية و الخلافات الدينية التي نشأت بين رجال الدين والدولة(29).ولصياغة التشريعات أو تطبيق الأحكام المتعلقة بحقوق المرأة في المجتمع العراقي من الضروري إن يتم التركيز أولا على المستوى الدستوري لأن الدستور يوفر الإطار لحقوق الأفراد الأساسية وعلاقتهم مع أفراد آخرين ومع الدولة ويجب إن تنبع حماية المساواة بين الجنسين من ذلك الإطار نفسه . كما إن وجود النزاعات المحتملة بين حقوق المرأة والضغوطات الاجتماعية والعرفية ينبغي ألا يقضي على وجود أو تطبيق هذه الحقوق أو يقلص منها . فمن الضروري إن يمنح النظام القانوني المرأة الآليات والأدوات لحماية حقوقها حتى وان كانت المعايير الاجتماعية لا تفعل ذلك (30). وعليه سنبحث في المبحث الحقوق التي اقرها الدستور العراقي لعام 2005 وكذلك الحقوق في التشريعات العراقية في مطلبين كما يأتي :
المطلب الأول :- حقوق المرأة في الدستور العراقي لعام 2005 .
المطلب الثاني :- حقوق المرأة في بعض القوانين العراقية .

المطلب الأول
حقوق المرأة في الدستور العراقي لعام 2005
عند تحديد حاجات النساء العراقيات من المهم اعتبارهن جزءا من المجتمع عوضا عن مجموعة مهمشة فعزلهن يضعف من فكرة المساواة و يتجاهل واقع إن حقوق المرأة هي جزء من حقوق الإنسان .
فتطبيق المساواة و العدالة بين الجنسين في نظام العراق القانوني لا يثمر عن فوائد ايجابية بالنسبة للنساء و الأطفال في العراق فحسب بل يعود بالفائدة على تطور البلد أيضا و تجدر الإشارة إلى إن النمو الاقتصادي يحدث بشكل أسرع في الدول حيث تكون التفاوتات قليلة بين النساء و الرجال في ميدان الصحة و التربية و العمالة و حقوق الملكية . فإذا خلت شروط القانون العراقي و تطبيقه من الحماية ضد التمييز الجائر بناءاً على خصائص كالنوع الجنسي مثلا فان شريحة كبيرة من المجتمع ستصاب بالحرمان مما يضر بالتطور المحتمل للعراق ككل (31).
و تعيش النساء في العراق في خوف من العنف مع اشتداد حدة النزاع و تصاعد الاضطراب الأمني و أدى إلقاء حبل القانون على غاربه بعد غزو العراق في عام 2003 و حتى اليوم و ازدياد عمليات القتل و الخطف و الاغتصاب إلى تقييد حرية النساء في التنقل و قدرتهن على الذهاب إلى العمل و إلى مؤسسات التعليم . و تواجه النساء قوانين و ممارسات قائمة على التمييز تحرمهن من العدالة على قدم المساواة مع الرجال أو من الحماية من العنف في العائلة أو المجتمع .
و يهدد رد الفعل العنيف من جانب القوى الاجتماعية و السياسية المحافظة بخنق محاولات النساء نيل حرياتهن و حقوقهن و قد اجبر انعدام الأمن و سيطرة الجماعات المسلحة نساء عديدات على الانسحاب من الحياة العامة و هذا يشكل عقبة في وجه تعزيز حقوق المرأة (32) .أما بالنسبة لدستور العراق لعام 2005 فقد اقر حقوقا للمرأة و حريات وفق المنظور الاجتماعي و السياسي و حسب حقوق المواطنة و ما يتضح من المراجعة لمواده و فقراته و بنوده و ربما بما فيها الحماية القانونية للمرأة من جانب و من جانب آخر فكل ما يصدر من تشريعات و قرارات تتعلق بالمرأة فهي تصدر وفقا لإحكام الدستور و تستمد قوتها و شرعيتها منه .
و عليه فان الإقرار بمبدأ المساواة بين المرأة و الرجل هو قاعدة دستورية يعني بالضرورة حظر كل تصرف مخالف لهذه القاعدة(33).
و كذلك أورد الدستور في المادة (14) منه على ما يلي : ( العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي ).و هذا يعني إن الدستور نظر إلى أفراد المجتمع العراقي نظرة واحدة على اختلافاتهم المتعددة بما فيها الجنس و هذا دليل على المساواة بين الرجل و المرأة أمام القانون و لكن هذا يتعارض مع بعض المواد الواردة في قانون العقوبات العراقي النافذ (111) لسنة 1969 المعدل و كذلك نص الدستور في المادة (20) منه على إن :( للمواطنين رجالاً و نساءً حق المشاركة في الشؤون العامة و التمتع بالحقوق السياسية بما فيها حق التصويت و الانتخاب و الترشيح). فجاءت هذه المادة مقررة للمساواة بين الجنسين من ناحية الحقوق السياسية كالانتخاب و الترشيح . و كذلك ركز الدستور على مسألة الأسرة و حماية الأمومة لذا أوجبت على جميع القوانين منح المرأة إجازات الأمومة و الولادة و غيرها من الأمور التي تساعد المرأة على القيام بواجباتها الأسرية .
فنصت المادة (29) في الفقرة (ب)على:( تكفل الدولة حماية الأمومة و الطفولة و الشيخوخة و ترعى النشئ و الشباب و توفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم و قدراتهم ) .
و كذلك أكد الدستور على الضمان الصحي و الضمان الاجتماعي فقد نص في المادة (30) فقرة أولاً على ( تكفل الدولة للفرد و الأسرة و بخاصة الطفل و المرأة الضمان الاجتماعي و الصحي , ...... )
إن هذه النصوص الدستورية تحتاج إلى تفعيل وان تعايش واقع حياة المرأة الفعلي حيث إن واقع الحال فيما تدفعهُ شبكة الحماية الاجتماعية للمرأة الأرملة والأم لعدة أطفال لا يتجاوز ( مبلغ 180 ألف دينار) وهو مبلغ لا يسد ألا جزءاً يسيراً مما يتطلبه توفير حياة سعيدة لمثل هذه العائلة .
أما في مجال الحريات فقد نص الدستور في الفقرة الثالثة من م ( 37) على : ( يحرم العمل ألقسري و السخرة و العبودية و تجارة العبيد ( الرقيق ) و يحرم الاتجار بالنساء و الأطفال و الاتجار بالجنس )و بهذا حرم الدستور العراقي الاتجار بالرقيق و النساء و الأطفال و حرم كذلك الاتجار بالجنس و الذي يعني عدم سرية السمسرة بالجنس لذا لا يمكن إن يصدر قانون يجعل من هذا العمل القبيح خاضعا لإجازة معينة تحت أي ظرف كان و لأي سبب كان كما راعى الدستور الاختلاف في أنظمة الأحوال الشخصية بحسب اختلاف الدين و المذهب و العقيدة و جعلها مرتبطة بحرية الإنسان بالاختيار و بالتالي لا يجوز فرض نظام بعينه على أي فرد فنصت المادة (41) من الدستور على :( العراقيون أحرار في الالتزام بأحوالهم الشخصية حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم ، وينضم ذلك بقانون ) و كذلك المادة (43) من الدستور العراقي حيث نصت على : ( أولاً : إتباع كل دين أو مذهب أحرار في :أ- ممارسة الشعائر الدينية ، بما فيها الشعائر الحسينية .
ب- إدارة الأوقاف وشؤونها ومؤسساتها الدينية وينظم ذلك بقانون . ثانياً : تكفل الدولة حرية العبادة وحماية أماكنها ) التي تعطي حرية ممارسة الشعائر الدينية للجميع على الرغم من وجود تعارض نسبي بين نص المادتين (41 , 43 ) و نصوص قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم (188)لسنة 1959 وتحليل هذا التعارض هوان نص المادة (41) من الدستور العراقي يرتب آثارا دستورية و قانونية و هي منح الأفراد حرية الاختيار و التعامل مع أحوالهم الشخصية كل وفق مذهبه أو معتقده أو قوميته و عدم إلزام الجميع بمذهب فقهي و احد يسري على الكل من السنة و الشيعة و العرب و المسيحين و الصابئة المندائيين و الازيديين و الشبك و غيرهم و الأحوال الشخصية المقصود بها في هذا النص هي متعلقات الأسرة و تكوينها و الروابط الأسرية و كيفية التعامل بين أفراد الأسرة الواحدة و الآثار المترتبة عليها من حيث الزواج و الطلاق و الميراث و الوصية و النفقة و الحضانة و سواها و جاء في نهاية النص إن تنظيم تلك الأحوال بقانون و لكن هناك رأي معارض لهذه المادة على اعتبارها تجزؤ و تقسم الأحوال الشخصية و تفسح المجال لأكثر من طرف أو جهة تفسير فقه المذاهب وفق ما تشتهيه أنفسهم . أما بالنسبة للمشاركة في الحياة السياسية فقد اشترط الدستور العراقي و لأول مرة و بشكل صريح على إشراك المرأة في الحياة السياسية و ألزم مشاركتها في السلطة التشريعية (البرلمان) بان يكون ريع أعضاء مجلس النواب من النساء على الأقل ويمكن إن تزيد هذه النسبة .
فنصت الفقرة الرابعة من المادة (49) من الدستور العراقي على ما يلي : ( يستهدف قانون الانتخابات تحقيق نسبة تمثيل للنساء لا تقل عن الربع من أعضاء مجلس النواب) و هكذا ضمنت الكوتا النسائية مشاركة المرأة في البرلمان والحياة السياسة برمتها لان هذه الكوتا تسري على المؤسسات التشريعية و التنفيذية معا .
أما تحليلنا حول هذه الكوتا النسائية فإن هذه الكوتا لا تحقق مشاركة فاعلة حقيقية وذلك لقلة النسبة فنقترح جعل النسبة أعلى مثلاً نسبة 40% وكذلك ضعف أداء بعض البرلمانيات فيما يخص قضايا المرأة وعدم التمثيل الحسن لتلك القضايا أي إلى الان لم يشرع قانون يخدم واقع المرأة ولم تحسن واقعها ، وعدم ارتفاع مستوى البرلمانية عما كان عليه قبل الدخول فبعد أربع سنوات ما زالت أولئك النسوة بنفس المستوى الذي دخلن عليه فالقليلات الفاعلات والناشطات أنفسهن لم يضف إليها عدد آخر .
حيث ضم مجلس النواب في دورته الأولى (74) إمرة أي حوالي (27%) من مجموع الأعضاء ، فعلى النساء المنخرطات في الشأن السياسي مراعاة حاجات المجتمع وجمهور الناخبين قبل مراعاة الكتل الحزبية ، والسعي الحثيث لكي تكون رؤية موحدة لتحديد المشكلة والحلول لقضايا المرأة وتبني مشاريع القوانين التي تدعم قضاياها ، التركيز على أهمية الكوتا في الوقت الحاضر والمحافظة على كافة المكتسبات التي وفرها الدستور . وعليها إن تكون ضاغطة على حزبها ومتميزة في دورها السياسي حول القضايا المهمة في البلاد .

المطلب الثاني
حقوق المرأة في بعض القوانين العراقية
حينما نتناول موضوع المرأة وحقوق الإنسان نجد إن المرأة العراقية –مثلها مثل الإنسان العراقي-بصورة عامة عانت من أشكال عديدة من الانتهاكات لحقوقها كإنسان في المجلات كافة . إذ ليس للمرأة اعتبار يتناسب ودورها في الحياة وفي المجتمع وفي الدولة ككل ، فالأسرة هي مصدر الحقوق والأسرة وهي المجتمع بشكله المصغر وثقافتها هي الثقافة التقليدية التي تؤسس في تعاملها مع البشر قاعدة التمييز على أساس الجنس .
ومع كل ما واجهته المرأة العراقية من مآسي التهجير والنزاعات والحروب والحصار والتمييز الثقافي ، فإن الصورة النمطية التقليدية عنها لم تتغير بشكل متميز .
إن القوانين العراقية توفر للمرأة حقوقاً معينة مثل اختيار الزوج وطلب التفريق في حالة الضرر وكذلك حقوق العمل والصحة والتعليم ألا إن الواقع يظهر إن هناك فجوة ما بين التشريع والواقع . بل حتى في التشريع نفسه هناك فجوات تشكل انتهاكاً وتمييزاً لحقوق المرأة وينعكس سلباً على واقع الأسرة والمجتمع فالتشريع تعبير عن جانب من إرادة الدولة والواقع تعبير عن ظروف المجتمع وإرادته وليس من الضروري إن يتطابق الطرفان دائماً (34).
فعلى صعيد القوانين فهناك تمييز ولا مساواة في المخاطبة والمعاملة التشريعية ما بين المرأة والرجل فعلى الرغم من إننا نسعى لأن نكون دولة قانون ألا إن هناك تفاوت في الحماية وتغييب لحقوق المرأة في القوانين العراقية إذ إن هناك نصوصاً قانونية ضعيفة في حماية حقوق المرأة كما إن هناك تغاضي عن منح المرأة العديد من حقوقها وتامين حماية قانونية لها .
ومن هذه القوانين :-


أولاً :-قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 المعدل :
من المواد التي فيها ضعفاً في حماية حقوق المرأة والأسرة والمجتمع العراقي هي نص المادة الثالثة فقرة (4) والتي تنص على: ( لا يجوز الزواج بأكثر من واحدة ألا بإذن القاضي ويشترط لإعطاء الإذن تحقق الشرطين التاليين :
أ-إن تكون للزوج كفاية مالية لإعالة أكثر من زوجة واحدة .
ب-إن تكون هناك مصلحة مشروعة أما الفقرة (5) فنصت على : ( إذا خيف عدم العدل بين الزوجات فلا يجوز التعدد ويترك تقدير ذلك للقاضي ) .
هذه المادة تنتهك كرامة المرأة وتعود بنا إلى عصر الجواري . كما إن سوء تطبيق هذه المادة وعدم الالتزام بأحكامها ولما ينتج عنها من أضرار بحقوق المرأة واستغلال لها . فيفضل تعديل هذه المادة وان لا يسمح للزوج بالزواج بأكثر من واحدة ألا فقط في حالة عدم استطاعة الزوجة الإنجاب أو القيام بواجباتها الشرعية تجاه الزوج وان يكون ذلك مرهون بموافقة الزوجة رسمياً أما باقي فقرات هذه المادة فتلغى لأنها تحتمل تفسيرات واسعة ومزاجية وفيها الباب مفتوح للمخالفة دون حسيب أو رقيب وتشكل هدر لحقوق كل من الزوجة الأولى ومن تليها من الزوجات ففقرة إن تكون للزوج كفاءة مالية لإعالة أكثر من زوجة واحدة ، تحتمل عدة تفسيرات ففي بعض الحالات يلجأ الرجال الأغنياء أصحاب المال إلى التذرع بهذه المادة للزواج بأكثر من واحدة ومن دون تقصير من جانب الزوجة الأولى .
صحيح إن هذه المادة تستمد جذورها من الاية القرانية الثالثة من سورة النساء بسم الله الرحمن الرحيم: " وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع وان خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ماملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا " . ولكن على المشرع العراقي إن يكون دقيق جداً ومتشدد في وضع شروط على هذه المادة لأنها تهدد حياة الأسرة العراقية وماتعانيه من مشاكل بسبب الزواج الثاني وتنسحب حتى إلى حياة الأولاد . فنأمل من المشرع العراقي تعديل هذه المادة بما ينسجم وطبيعة المجتمع العراقي .
وكذلك هناك المادة (25) من القانون والتي تنص في الفقرة (1-أ) على : ( لا نفقة للزوجة في الأحوال الآتية :أ- إذا تركت بيت زوجها بلا إذن ، وبغير وجه شرعي ) ..
فإذا كان الزوج مستبد ويمنع زوجته من الخروج بدون حق أو انه يهينها لدرجة دفعتها لترك البيت أو لأي سبب آخر اضطرت أو احتاجت إلى الخروج من اجل العمل أو لغيره من الأعمال الضرورية ، فهل هذا سب كافي لتحرم الزوجة من نفقتها الشرعية . ومن ناحية أخرى ورد في المادة كلمة ( بغير وجه شرعي ) فما هو الوجه الشرعي . إن هذا الأمر سيخضع للأهواء والأمزجة الشخصية فكان على المشرع العراقي بيان ما هو الوجه الشرعي ولا يبقى النص غامضاً ويتحمل عدة تفسيرات وهذا من وجهة نظري يعد أضرارا بحقوق المرأة . فنأمل من المشرع العراقي تعديل الفقرة (1) من نص المادة ( 25) بما يتوافق وحقوق المرأة العراقية .
كما تقرر المادة ( 25) في الفقرة ( 5) ما يلي : ( أ- للزوجة طلب التفريق بعد مرور ( سنتين ) من تاريخ اكتساب حكم النشوز درجة البتات وعلى المحكمة إن تقضي بالتفريق ...) .
أما الفقرة ( ب) من ( خامساً ، مادة 25) فتنص على : ( للزوج طلب التفريق بعد اكتساب حكم النشوز درجة البتات ، وعلى المحكمة إن تقضي بالتفريق ...) فلماذا هذا التمييز أي إن على الزوجة إن تنتظر سنتين بعد اكتساب حكم النشوز درجة البتات حتى تستطيع التفرقة عن زوجها في حين إن الزوج لا ينتظر بل له إن يطلب التفريق عن زوجته مباشرة بعد الحكم . ولو كانت الزوجة تريد إن تستمر حياتها الزوجية ما كانت أصلا ( نشزت) وما كان هناك أصلاً من داعي لإجراءات حكم النشوز . هذا التمييز فيه انتهاك لحقوق المرأة وكان على المشرع العراقي إن يلتفت لذلك لذا نأمل منه تعديل هذه المادة بنصوصها وبنودها ورفع أشكال التمييز منها.
ثانياً: في قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل :
إن قانون العقوبات وجد لحماية حقوق الأفراد ألا انه توجد فيه بعض النصوص التي تشكل انتهاكاً لحقوق المرأة ومنها :
المادة ( 41) من القانون التي تنص على : ( لا جريمة إذا وقع الفعل استعمالاً لحق مقرر بمقتضى القانون ويعتبر استعمالاً للحق : (1) تأديب الزوج زوجته وتأديب .... في حدود ماهو مقرر شرعاً أو قانوناً أو عرفاً ).
هذه المادة فيها انتهاك لحق المرأة في السلامة الجسدية وتهدر كرامتها وآدميتها فهي تسمح للزوج إن يضرب زوجته ( لتأديبها ) وقد يصل حدود هذا التأديب إلى درجة شديدة من الإيذاء الجسدي والنفسي إذا ما كان العرف السائد في منطقة أو عائلة أو عشيرة الزوج أو الزوجة يسمح بذلك كالضرب بالعصا أو الحزام أو الربط إلى عمود أو شجرة أو الحبس في غرفة مظلمة أو الحرمان من الطعام إلى غير ذلك من أساليب ووسائل ما يسمى بالتأديب بحسب العرف الذي سيمنع محاكمة الزوج لإباحة القانون له فعل ذلك ( بغرض تأديب الزوجة ).
القانون مقدماً افترض إن الزوجة وحدها من يستحق التأديب وكأنها هي دائماً المخطئة والعاصية أما الزوج فلا .
هذه المخاطبة التمييزية في القانون تتعارض وأحكام المادة ( 14) من الدستور العراقي التي تقرر ( العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس ...) كما إنها تتعارض وأحكام المادة ( 29) من الدستور العراقي التي تقرر في فقرتها الرابعة على ( تمنع كل أشكال العنف والتعسف في الأسرة والمدرسة والمجتمع ) ، ولا سيما إن هناك عملية إعداد لمشروع قانون منع العنف المنزلي فهل سيكون من المنطق قانوناً إن يتم استثناء عملية تأديب الزوج لزوجته من أحكام هذا القانون .
كما إن هذه المادة تشكل انتهاكاً للمادة ( 7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تنص على : ( لا يجوز إخضاع احد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو الإحاطة بالكرامة ) ,.
وتعارض هذه المادة كذلك المادة ( 2 فقرة ج ) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة(35) وكلا من العهد والاتفاقية قد صادق عليهما العراق بالقانونين ( 193 ) لسنة 1970 و ( 66) لسنة 1986 على التوالي ، كما انها تخالف اتفاقية مناهضة التعذيب لسنة 1983 والتي قرر العراق المصادقة عليها . لذا نوصي بإلغاء هذه المادة من قانون العقوبات العراقي للأسباب أعلاه .
ومن المواد التي تشكل انتهاكاً لحقوق المرأة هي المادة ( 409) من القانون والتي تنص على: ( يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات من فاجأ زوجته أو إحدى محارمه في حالة تلبسها بالزنا أو وجودها في فراش واحد مع شريكها فقتلهما في الحال أو قتل احدهما أو اعتدى عليهما أو على احدهما اعتداء أفضى إلى الموت أو إلى عاهة مستديمة ....) .
هذه المادة تمنح الزوج أو المحرم الجاني عذراً مخففاً للعقوبة وممكن انه لا يعاقب على ذلك في حالة إذا ما قتل زوجته أو إحدى محارمه وحكم عليه بسنة مع وقف التنفيذ .
كان على المشرع العراقي تعديل هذه المادة أو إلغائها لأنه لا يجوز إن يكون الشخص هو القاضي والمنفذ للعقوبة فهذه مهمة القضاء . فالسماح للافراد باصدار الحكم بالإعدام أو الإيذاء ضد بعضهم البعض لأي سبب كان يعني العودة إلى عهد القوة والى شريعة الغاب ، فضلاً عن إن هناك إحصائيات مفزعة عن عدد النساء اللاتي قتلن تحت ستار هذا العذر ولم يكن هناك مبرر وأنهن كن بريئات من التهمة .
وإذ إن الاتجاه العالمي اليوم نحو إلغاء عقوبة الإعدام من لتشريعات لما قدم ينجم عنها من أخطاء في الحكم بها ضد أبرياء . فالأجدر إذن إن تلغى أيضا هذه المادة التي تسمح للغير بالحكم بالإعدام وتنفيذه ضد بعضهم البعض . وان كل ذلك تناقض كبير مع مبادئ حقوق الإنسان والمواثيق الدولية التي تؤكد على حقوق الإنسان .
















الخاتمة
بعد الانتهاء من هذا البحث الذي خصصناه لبحث حقوق المرأة في الشريعة الإسلامية وفي التشريعات العراقية توصلنا إلى مجموعة من النتائج سنكتفي بذكر المهم منها ومما يقتضي الوقوف عندها فضلاً عن عدد من المقترحات والتوصيات التي يتعين تقديمها للمشرع لتلافي القصور الذي أصاب النصوص التي تناولناها .

أولاً: النتائج :
1)لقد تضمن القران الكريم حقوق الإنسان قبل ستة قرون من صدور الميثاق الأعظم ومنذ حوالي ألف وأربعمائة سنة قبل تشكيل آليات الأمم المتحدة . فالقران يتضمن حقوقاً للجميع ، المسلمين وغير المسلمين على حد سواء – حتى بالنسبة للملحدين – وبالتالي فان مفهوم العدالة شامل .
من تعاليم القران الواضحة إن الرجل والمرأة متساويان في نظر الله فيستخدم القران مصطلحات وصوراً مذكرة ومؤنثة لوصف خلق البشرية من مصدر واحد .
وتجدر الإشارة إلى إن العديد من العادات والقوانين التي يحسب البعض انها مرتكزة على الإسلام هي في الواقع مرتكزة على القوانين القبلية من هنا فان ردات الفعل على إصلاح حقوق النساء القانونية تنشأ في معظم الحالات لا بسبب التعارض مع الفلسفة الإسلامية ، بل كمحاولات ل***** القوانين والأعراف القبلية القديمة لهذا عند تحليل حقوق النساء في العراق ، من المهم مخاطبة الشريعة ، وفهم التفسيرات المتنوعة الموجودة حول مختلف القضايا ولما كان معظم مواطني العراق من المسلمين ، تعتبر الشريعة مهمة لفهم بعض مظاهر الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية . في ما يتعلق بحقوق المرأة ، يقدم الإسلام توجيهاً واضحاً إلى تساوي الرجل والمرأة أمام الله ومن خلال نصوص القران الكريم .
2)لقد شهدت السنوات التي أعقبت تأسيس منظمة الأمم المتحدة في 1945 انجازات رئيسية في مجال حقوق الإنسان وحقوق المرأة كان من بينها وضع مجموعة من الصكوك الدولية التي استهدفت تحديد وتطوير حقوق الإنسان والحريات الأساسية وضع الترتيبات الدولية اللازمة للإشراف على تنفيذها وتنمية الوعي العام بأهمية الحماية الدولية لحقوق الإنسان وحقوق المرأة ومن هذه الصكوك ميثاق الأمم المتحدة عام 1946 ثم تلاه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 ثم تلا الإعلان العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966وذلك لأن إعلان حقوق الإنسان رغم اتصافه بالعمومية ولكنه لا يتصف بالإلزام إلى حد ما كونه مجرد توصية صادرة عن الأمم المتحدة لذلك الحق به هذين العهدين وبإقرار هذين العهدين عام 1966 فقد تحولت الحقوق والحريات التي ورد النص عليها في الإعلان العالمي إلى التزامات قانونية مصدرها القانون الدولي ألاتفاقي .
فضلاً عن ذلك فقد صدرت العديد من المواثيق والاتفاقيات الدولية التي تناولت جوانب عديدة من حقوق الإنسان وحقوق المرأة وكذلك فئات عديدة من الأفراد تشكل جميعها مصدراً من مصادر حقوق الإنسان . وبذلك فقد أضيفت القوة الوطنية لهذه الإعلانات والاتفاقيات بعد إن أصبحت معظم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أطرافا فيها مما يرتب عليها ألزاما بحماية حقوق الإنسان المحددة في هذه الوثائق .
3) فيما يتعلق بدستور العراق الحالي فقد ورد في باب الحقوق والحريات نصوص دستورية بشأن العديد من الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وكذلك الحريات العامة للأفراد ألا انه لم يرد في هذا الدستور أي بنص يبين القيمة القانونية للاتفاقيات الدولية مقارنة بالتشريعات الوطنية أيهما مقدم على الآخر إذا ما وقع أي تناقض أو تعارض في التطبيق أيهما يغلب النص الوطني أم الاتفاقية الدولية وهل تعد الاتفاقيات الدولية مصدراً من مصادر التشريع .

ثانيا : المقترحات و التوصيات:
1) على نسائنا والعاملات منهن على وجه الخصوص ، توحيد صفوفهن وتشكيل جبهة واسعة من البرلمانيات ومنظمات المجتمع المدني والوجوه النسائية المعروفة للضغط والعمل على تشريع قانون المرأة حيث أجريء تشريعه من الدورة السابقة للبرلمان إلى الدورة الحالية .
2)أركز هنا ضمن سياق الحديث على دور المرأة وتمكينها من خلال دور المثقف لعدة أسباب أهمها قدرة هذا المثقف على استنطاق كل الأمثلة العالمية وتمثيلها بالأفضل في الحالة العراقية للارتقاء سياسياً حتى يكون العراق نموذجاً يحتذي به فيما يخص دور المرأة . وفي ذات السياق فإن وعياً سياسياً بالجذور الأساسية للاتفاقات الدولية بشأن المرأة سيضع العراق في مصاف الدول المتقدمة التي أنجزت منذ وقت مبكر لاتفاقيات هامة نذكر منها وأهمها الاتفاقية بشان الحقوق السياسية للمرأة التي اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المرقم 640(د-7) المؤرخ في 20 –كانون الأول عام 1952 والتي أرى من الضروري على الحكومة العراقية إن توقع عليها الان وتضع لها مرجعيات ضمن الدستور العراقي لمواكبة مبدأ مساواة الرجل بالمرأة في الحقوق الوارد في ميثاق الأمم المتحدة واعترافاً منها بأن لكل شخص حق المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلدهِ .
3)نقترح إن يكون ضمن نصوص الدستور العراقي إشارات وتأكيدات والتزام قانوني بجميع الاتفاقيات والقوانين الدولية التي تراعي القيم الإنسانية وتبحث فيها . واجد إن تطبيقاً وديمومة لمثل هذه القوانين والاتفاقيات الدولية لن يتم في العراق ما لم يصار إلى لجنة يقرها الدستور العراقي بالتداول السنوي تكون سلطتها إدارية وغير خاضعة للحكومة وتدفع بتوصياتها إلى البرلمان العراقي كلجنة مراقبة حقوقية تراقب الاتفاقيات الملزمة دولياً .
4)كان المشرع العراقي موفقاً عندما ضمن الدستور نصاً يمنع العنف ( من دون إن يحدد هوية أو جنس من يمنع العنف ضده )وذلك بموجب المادة ( 29-4) منه والتي تقرر (تمنع كل أشكال العنف والتعسف في الأسرة والمدرسة والمجتمع ) ولكن مع ذلك لم يكن موفقاً من جانب آخر في نطاق ما تشمله هذه المادة إذ تتعرض المرأة إلى أشكال متعددة من العنف منها ما هو مادي ومنها ما هو نفسي ، كما وتختلف وتتعدد الأماكن التي تتعرض فيها لهذا العنف ، منها ماهو في المنزل ومنها ماهو في المدرسة ومنها ماهو في مكان العمل ومنها ماهو في الشارع ومنها ماهو في ساحات الحروب ومنها ماهو في المؤسسات ومنها ماهو في المعتقلات وكان الأجدر بالمشرع إن لا يكتفي بهذا التحديد المكاني بل يطلق تحديد المكان ويجعل نص المادة بالشكل الآتي : ( تحظر أشكال العنف والتعسف كافة في أي مكان من الدولة وضد أي مواطن عراقي بغض النظر عن جنسه أو دينه أو قوميته أو مذهبه أو أي شكل آخر من أشكال التمييز ) .
5) العمل على إقامة نظام معلومات شامل عن المرأة بالتعاون ما بين الجهاز المركزي للإحصاء والمنظمات الدولية والوطنية ذات الصلة مع ضمان إتاحة المعلومات المتحصلة من جمع البيانات وتحليلها للجمهور وضمان العمل بها مع الحفاظ على كتمان هوية النساء واحترام حقوق الإنسان للمرأة وعدم إلحاق الضرر بها .
6)تعزيز مشاركة المرأة في مواقع السلطة العليا وفي مراكز صنع القرار ولجان ووفود المفاوضات من اجل إحلال السلام ولجان المصالحة الوطنية عن طريق إزالة أشكال المعوقات التي تعترض تلك المشاركة ومنح الفرص بالتساوي بين المرأة والرجل وعلى أساس مبدأ الكفاءة لا غير وجعل فرصة الترقية في الوظائف ذات مضامين عادلة .

الهوامش
1 - انظر : تقييم وضع المرأة / دليل خاص بأعداد التقارير عن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ( سيداو / CEDAW ) ، طبع من قبل صندوق الأمم المتحدة الانمائي للمرأة ، عمان ، 2005،ص3 .
2- انظر : عمران صابر محمد ، بحث بعنوان (تعرفي على حقوقك ) ، منشور على الرابط :
Pana-center/pooks/yourrights
3-انظر :بحث بعنوان (حقوق المرأة) ، منشور على الانترنيت على الرابط
http://ar-wikipedia.org/wiki/
4- سورة النساء آية رقم (1)
5-انظر : راغب السرجاني ؛ بحث بعنوان( حقوق المرأة في الحضارة الإسلامية)، منشور على الانترنيت على الرابط /
www.islamstory.com
6-سورة الروم :الآية 21
7-سورة النحل : الآية 58
8-سورة النساء : الآية 1
9-انظر – د. محمود عبد الغفار و د. شعيب حافظ الجمل , محاضرات في حقوق الإنسان , جامعة القاهرة , بدون سنة طبع ، ص 52 , 53
10 - انظر : د. ماهر صالح علاوي ود.رعد الجدة ود.رياضعزيزود.كامل عبد ود. علي عبد الرزاق ود. حسان محمد و جماعته , حقوق الإنسان و الطفل و الديمقراطية , , دار ابن الأثير للطباعة و النشر, جامعة بغداد , 2009, ص 36 .
11 - انظر : د. محمود عبد الغفار و د. شعيب حافظ الجمل , مصدر سابق , ص 53 .
12-انظر : د.هبة رؤوف عزت ، (الاهلية السياسية للمرأة وصلاحيتها للولايات العامة )، بحث منشور على الانترنيت على الرابط
http://fazzahost.com/championships/hay.
13 - انظر : د.ماجدة منصور و د. جلال الشاعر , حقوق الإنسان , مطبعة المعهد التكنولوجي العالي / شعبة العلوم الثقافية , دراسات اسلامية , مصر , 2006 , ص , 172 .
14-انظر:د.هبة رؤوف عزت ، مرجع سابق .

15- انظر :عمران صابر محمد , مرجع سابق , ص 6 .
16-انظر : د.ماجدة منصور و د. جلال الشاعر , مصدر سابق , ص 171 .
17-انظر": بحث بعنوان : (حقوق المرأة المسلمة في ميزان الشرع لا ميزان التقاليد) ، لجمعية النهضة النسائية في الرياض ، منشور على شبكة الانترنيت على الرابط
www.odabasham.net/show.php.
18-نصت المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة في بيان مقاصد الأمم المتحدة وهي : (تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصيغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والانسانية وعلى تعزيز احترام الحريات الأساسية للناس تجمعاً والتشجيع على ذلك اطلاقاً دون تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء ) .
19-انظر: د.بشرى العبيدي ، (مركز حقوق الإنسان في الدستور العراقي وتأثيره على حقوق المرأة العراقية) ، بحث منشور على شبكة الانترنيت على الرابط .
www.wafdionline.org/files
20-انظر:احمد عبد المجيد علي ، بحث بعنوان ( حقوق المرأة في الإسلام مقارنة بالاعلان العالمي لحقوق الإنسان) ، منشور على الرابط :
Aabulhamael.kau.edu.sa/content a spx.
21-انظر: دليل المتدرب بعنوان حقوق الإنسان للأفراد بالمجتمع ، طبع في مركز حقوق الإنسان – جامعة نوتنجهام– بريطانيا ، 2006،ص12.
22-انظر:دليل المتدرب،حقوق الإنسان للأفراد بالمجتمع ، مرجع سابق ، ص13.
23-انظر، د.ماهر صالح ود.رعد الجدة ود.رياض عزيز واخرون ،مصدر سابق ،ص51-52.
24-انظر:د.بشرى العبيدي ، مركز حقوق الإنسان في الدستور العراقي وتأثيره على حقوق المرأة العراقية ، مرجع سابق ، ص5.
25-انظر-رزاق محمد العوادي ، بحث بعنوان :( المركز القانوني لحقوق المرأة وفق الاتفاقيات الدولية والقوانين العراقية) ، منشور على شبكة الانترنيت وعلى الرابط
www.ahewar.org/debat/showart
26-انظر-بحث بعنوان (تطور حقوق المرأة ضمن الاتفاقيات الدولية )، منشور على شبكة الانترنيت على الرابط
www.shababsyria.org
27 - انظر : د. محسن عوض , حقوق الإنسان و الاعلام , دراسات و مناقشات الدورة التدريسية للسادة معدي الاذاعة و التلفزيون ,( برنامج الأمم المتحدة الانمائي (UNDP ), بلا مطبعة ،القاهرة , 2002 , ص 316 .
28 - انظر : د. المحامي عمران صابر , مرجع سابق , ص 12 .
29-انظر : د. مريم نوابي , بحث بعنوان (حقوق المرأة في دستور العراق الجديد) , المعهد الديمقراطي الوطني للشؤون الدولية , الولايات المتحدة الامريكية , منشور على الرابط :
www.iknowpolitics.org/ar.
30- انظر : د. مريم نوابي , المرجع السابق .
31-انظر : د. منذر الفضل , (انتهاكات حقوق المرأة في العراق و الحماية القانونية لحقوقها في المجتمع المدني )، بحث منشور على الرابط :
www.ahewar.org/debat/show.art.
32-انظر : د. بشرى الربيعي , (مركز حقوق الإنسان في الدستور العراقي و تأثيره على حقوق المرأة العراقية ), مرجع سابق.
33-انظر : د. نظله احمد الجبوري ( مستشارة شؤون المرأة و الأسرة و الطفل ) , بحث بعنوان (رؤية في قانون الأحوال الشخصية و حقوق المرأة العراقية ), بحث منشور على الرابط :
www.alittad.com./paper.php.
34-انظر:د.بشرى العبيدي ، حقوق الإنسان للمراة في العراق ، بحث منشور على شبكة الانترنيت على الرابط /
www.wafdionline.org/files/
35-تنص المادة ( 2 فقرة ج ) من اتفاقية القضاءعلى جميع أشكال التمييز ضد المرأة على : (اقرار الحماية القانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل وضمان الحماية الفعالة من أي عمل تمييزي ، عن طريق المحاكم الوطنية ذات الاختصاص والمؤسسات العامة الأخرى ).







المصادر والمراجع
أولاً : الكتب :
1)د.ماجدة منصور ود.جلال الشاعر ، حقوق الإنسان ، مطبعة المعهد التكنولوجي العالي ، شعبة العلوم الثقافية قسم دراسات اسلامية في جامعة القاهرة ، بلا مطبعة ، 2006.
2)د.ماهر صالح علاوي ود. رعد الجدة ود. رياض عزيز ود.كامل عبد ود. علي عبد الرزاق ود.حسان محمد شفيق ، حقوق الإنسان والطفل والديمقراطية ، وزارة لتعليم العالي والبحث العلمي ، دار ابن الاثير للطباعة والنشر ، جامعة الموصل ، 2009 .
3)د.محمود عبد الغفار ود.شعيب حافظ الجمل ، محاضرات في حقوق الإنسان ، القاهرة ، بلا مطبعة، بلا سنة طبع .
4)د.محسن عوض ، حقوق الإنسان والاعلام ، القاهرة ، بلا مطبعة ، 2003 .

ثانياً: الابحاث والمجلات :
1)احمد عبد المجيد علي ، حقوق المرأة في الإسلام مقارنة بالاعلان العالمي لحقوق الإنسان ، منشور على الانترنيت على الرابط /
Aabulhamael.kau.edu.sa.
2)د.بشرى العبيدي ، مركز حقوق الإنسان في الدستور العراقي وتاثيره على حقوق المرأة العراقية ، منشور على الانترنيت على الرابط /
www.wafdionline.org/files.
3)د.بشرى العبيدي ، حقوق الإنسان للمرأة في العراق ، بحث منشور على شبكة الانترنيت على الرابط /
www.wafdionline.org/files.
4)رزاق حمد العوادي ، المركز القانوني لحقوق المرأة وفق الاتفاقيات الدولية والقوانين العراقية ، منشور على الانترنيت على الرابط /
www.ahewar.org/debat/showart.
5)د.راغب السرجاني، بحث بعنوان حقوق المرأة في الحضارة الإسلامية ،منشور على الانترنيت على الرابط /
www.islamstory.com.
6)عمران صابر محمد ، بحث بعنوان تعرفي على حقوقك ، منشور على شبكة الانترنيت على الرابط /
Pana-center/pooks/yourrighs-ar.
7)د. منذر الفضل ، بحث بعنوان انتهاكات حقوق المرأة في العراق والحماية القانونية لحقوقها في المجتمع المدني ، منشور على الانترنيت على الرابط /
www.ahewar.org/debat/show.art.
8)د.مريمنوابي،بحث بعنوان حقوق المرأة في دستور العراق الجديد ، منشور على شبكة الانترنيت على الرابط/
www.iknowpolitics.org/ar/node.
9)د.نظلة احمد الجبوري ، بحث بعنوان رؤية في قانون الأحوال الشخصية وحقوق المرأة العراقية ، منشور على الانترنيت على الرابط /
www.alitthad.com/paper.php.
10)د.هبة رؤوف عزت ، بحث بعنوان الاهلية السياسية للمرأة وصلاحيتها للولايات العامة ، منشور على الانترنيت على الرابط /
http://fazzahost.com/championships.
11)بحث بعنوان تطور حقوق المرأة ضمن الاتفاقيات الدولية ، منشور على شبكة الانترنيت على الرابط /
www.shababsyria.org/
12)بحث بعنوان حقوق المرأة المسلمة في ميزان الشرع لا ميزان التقاليد لمجموعة باحثين في جمعية النهضة النسائية في الرياض ، منشور على شبكة الانترنيت على الرابط /
www.odabasham.net/show.php.
13)دليل المتدرب بعنوان حقوق الإنسان للأفراد بالمجتمع ، طبع من قبل مركز حقوق الإنسان في جامعة نوتنجهام في بريطانيا ، 2006.
14)تقييم وضع المرأة ، دليل خاص باعداد التقارير عن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ، طبع في صندوق الأمم المتحدة الانمائي للمرأة ، المكتب الاقليمي للدول العربية ، عمان ، 2005 .

ثالثاً: الدساتير والقوانين :
1)دستور العراق النافذ لعام 2005.
2)قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل .
3)قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 المعدل .

رابعاً : الوثائق الدولية :
1)ميثاق الأمم المتحدة لعام 1946.
2)الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 .
3)العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966.
4)اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة عام 1979.







Abstract

Clear to us through research, entitled the right of women between the law and its application in the permanent constitution of Iraq in 2005 that Islam is interested in organizing women's rights and is widely where keeping her status and dignity to the Department of Law, where public rights and civil rights.
As for women's rights in laws and international legislation has varied such legislation with respect to the rights of women from one country to another depending on the circumstances of political changes in the world.
We discussed, as well as to women's rights in the Constitution of Iraq in force for the year 2005 has approved the rights and freedoms of women according to social and political perspective, according to the rights of citizenship and as evidenced by references to articles of the Constitution and its clauses and paragraphs.
As for the Iraqi laws and legislation often stay may ignore these rights, because the Iraqi constitution has omitted certain rights and international obligations granted to women as we find that the Iraqi laws in force did not achieve the degree of equality, which called for by the Constitution between men and women.
Search and concluded, inter Recommendations and Tips for visitors on the rights of women.












Women's rightsbetweenlawand its application
Inthe permanentconstitution of Iraqin 2005




By


Anaam Mahdi Jaber al-Khafaji





pr,r hglvHm fdk hgavdum ,j'fdrih td ]sj,v hguvhr hg]hzl guhl 2005

__________________
(اللهم {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} (البقرة:201)
Eng.Jordan غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
2005, لعام, المرأة, الدائم, الشريعة, العراق, دستور, حقوق, وتطبيقها

مواضيع ذات صله دراسات وبحوث اسلامية


« دراسة بحثية بعنوان الإحسان مفهومه أنواعه وصوره في ضوء القرآن والسنة | دراسة مقارنة حول مفهوم الولاية في الــــزواج »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تعليق أولي على حقوق المرأة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 11-05-2015 10:25 AM
حقوق الطفل في الشريعة الإسلامية عبدالناصر محمود دراسات وبحوث اسلامية 0 02-24-2015 09:04 AM
إنصاف المرأة في أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية Eng.Jordan دراسات وبحوث اسلامية 0 03-01-2013 06:37 PM
حقوق المرأة في النظام القضائي السعودي Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 07-01-2012 10:42 AM
وثيقة تؤكد حقوق المرأة في الإسلام يقيني بالله يقيني أخبار عربية وعالمية 0 04-12-2012 07:02 PM

     

 

 

  sitemap 

 

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 05:54 PM.