البحوث النوعية مدخلا لمعالجة بعض جوانب ازمة البحث فى العلوم الانسانية والتربوية

البحوث النوعية مدخلا لمعالجة بعض جوانب ازمة البحث فى العلوم الانسانية والتربوية ورقة عمل مقدمة الى المؤتمر الدولى الاول لكية الاداب جامعة المنوفية تحت عنوان "أزمة

إضافة رد
قديم 09-02-2019, 08:58 AM
  #1
إدارة الموقع
 الصورة الرمزية Eng.Jordan
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 22,836
2005042 البحوث النوعية مدخلا لمعالجة بعض جوانب ازمة البحث فى العلوم الانسانية والتربوية


البحوث النوعية مدخلا لمعالجة بعض جوانب ازمة البحث فى العلوم الانسانية والتربوية



ورقة عمل مقدمة الى المؤتمر الدولى الاول لكية الاداب جامعة المنوفية تحت عنوان "أزمة العلوم الإنسانية.. في ظل عالم متغير" فى الفترة من المؤتمر الدولى الاول" أزمة العلوم الانسانية فى ظل عالم متغير" فى الفترة من 6- 8 نوفمبر 2016 بكية الاداب جامعة المنوفية


منشور فى مجلة بحوث كلية الاداب – جامعة المنوفية


السنة 28 - العدد 108 - يناير 2017
اعداد
ا د جمال على الدهشان
استاذ اصول التربية
وعميد كلية التربية جامعة المنوفية


ان ما يعانيه البحث فى العلوم الانسانية والتربوية من مشكلات وصلت الى حد الازمة نتيجة عدم استخدامها للمنهجية التي تتيح للباحث الانطلاق في دراساته بعيدا عن القيود التنظيرية والأدواتية الكمية والتى لا تمكننا من تقدم صورة واقعية عن الظواهر التربوية وما يرتبط به من متغيرات وقضايا ومشكلات بحثية ، بدراسة جوانب الظاهرة من كافة جوانبها ومعايشتها ، ومن هنا تاتى اهمية هذا البحث والتى نحاول من خلالها التاكيد على اهمية المدخل النوعى فى دراسة الظواهر الانسانية والتربوية وكيفية استخدامه والاستفادة منه للتغلب على بعض جوانب ازمة البحث فى العلوم التربوية ، ولفت نظر الباحثين و الطلاب إلى وجود رؤى أخرى يمكن من خلالها التعرف على المشكلات البحثية المختلفة فى العلوم الانسانية والتربوية ، وذلك من خلال غرس احترام البحث النوعي عن طريق التعريف بماهيته وكيفية نشوئه وتطوره والتساؤلات البحثية الخاصة به، وبالدور العلمي الذي يؤديه اليوم في المجالات البحثية فى العلوم الإنسانية والاجتماعية والثقافية المختلفة.
من خلال تناول النقاط التالية :
1- التعريف بالبحوث النوعية واهدافها واهميتها ومبررات الدعوة الى الاستعانة بها فى العلوم التربوية .
2- ملامح ازمة البحث فى العلوم التربوية فى مجتمعتنا العربية واسبابها .
3- كيفية الاستعانة بادوات البحوث النوعية فى معالجة بعض جوانب ازمة البحث فى العلوم التربوية .
Qualitative research is an input to address some aspects of the research crisis in humanities and educational sciences
Journal of Faculty of Arts - University of Menoufia
The suffering of research in human and educational sciences from problems reached to the extent of the crisis due to non-use of the methodology that allows the researcher to start in his studies away from quantitative and theoretical limitations and tools that do not enable us to provide a realistic picture of educational phenomena and related variables, issues and research problems, Aspects of the phenomenon in all its aspects and its existence. Hence the importance of this paper, in which we try to emphasize the importance of qualitative approach in the study of human and educational phenomena and how to use it to overcome some aspects of the research crisis in science And drew the attention of researchers and students to the existence of other visions through which to identify the various research problems in the humanities and educational sciences, by instilling respect for qualitative research by defining what it is and how it arises and its development and research questions of its own, and the scientific role it performs today in the fields Research in various human, social and cultural sciences.
By addressing the following points:
1 - Definition of qualitative research and objectives and importance and justification for the call for use in educational sciences.
2- The characteristics of the research crisis in the educational sciences in our Arab society and its causes.
3 - How to use the tools of qualitative research in addressing some aspects of the research crisis in educational sciences.

مقدمة :
تعانى العلوم الإنسانية في الوقت الحالى من تحديات ومشاكل حادة ، سواء على مستوى المنهج أو البناء النظرلها ، هذه المشاكل المنهجية والنظرية مرتبطة بطبيعة موضوع العلوم الإنسانية من جهة، وبالمؤثرات الفلسفية والإيديولوجية التي رافقت تلك العلوم في تطورها ومسيرتها التاريخية.
فلقد واجهت العلوم الإنسانية والاجتماعية ومازالت، تحديات وأسئلة لم تشهد مثيلاً لها في تاريخها الطويل، بعد أن أحس العلماء والباحثين فى تلك العلوم بعجزهم إزاء ما يشهدونه من تحولات وظواهر جديدة لاعهد لهم بها ، وليس بمقدور نماذجهم المعرفية التقليدية الإحاطة بها وفهم دلالاتها .
وفى ظل تطور مناهج البحث العلمي في العقدين الأخيرين، وتعددت طرقه بدرجة كبيرة مما أتاح للباحثين مجالات عديدة يختارون منها ما يناسب أهدافهم، فى ظل ذلك تتعرض العلوم الإنسانية اليوم لمراجعات نقدية مكثفة مطروحة كضرورة ملحة وحيوية للحفاظ على الفعالية الإجرائية لهذه العلوم. إذ أن استمراريتها مرتبطة بالتعديلات المنهجية والفكرية التي يمكن لهذه المراجعات إدخالها لتحديث هذه العلوم وتخليصها من شوائب تكاد تقضي على فعاليتها.
ولعل الإشكاليات الميثودولوجية التي تعترض العلوم الإنسانية نابعة أساسا من خصوصية الموضوع وهو الظاهرة الإنسانية و كذا من البحث عن المنهج المناسب الذي يجب اعتماده في دراسة الظاهرة الإنسانية.
فهل بالإمكان تقديم معرفة علمية دقيقة بصدد هذا الكائن الغامض المتغير الراغب، المتخيل، المعقد، المتقلب، المتداخل الأبعاد …. و الذي يسمى الإنسان.بالاعتماد على المنهج التجريبي الوضعي ؟ و هل تصلح المناهج العلمية الوضعية للتطبيق حرفيا على الظاهرة الإنسانية أم يجب تعديلها و تكييفها مع خصوصياتها؟ أم ينبغي تغييرها بأخرى أصيلة خاصة بالإنسان؟ فما ابرز الفروق بين العلوم الطبيعية والعلوم الانسانية ؟، وما الصعوبات التى تواجه البحث فى مجال العلوم الانسانية والاجتماعية ؟
وعلى الرغم من أن الإشكالية المنهجية ليست الإشكالية الوحيدة التي تواجهها عملية البحث الأكاديمي في العلوم الإنسانية، فإنها تبدو بوصفها أكثر إشكاليات هذه العملية أهمية وأشدها.خطورة طالما أن الأداة المنهجية فيها هي المسؤولة عن تحديد طبيعة المادة الأولية اللازمة للبحث (البيانات/الإحصائيات/المعلومات)، وكيفية جمعها والتعاطي معها بقصد تحويلها إلى معطى أو منتج نهائي قابل للاستخدام والتوظيف، على الصعيدين الفكري النظري والعملي التطبيقي، للتحقق من الفرضيات والتثبت من صحتها، واستخلاص النتائج منها.
أن اختيار الباحث لمنهج البحث، يفرض علي الباحث الالتزام باختيار واستخدام نوع ، أو أنواع محددة من: - المادة الأولية للبحث ، آليات وأساليب جمع المادة الأولية للبحث واستخلاص المعلومات منها ومعالجتها، ثم صياغة الاستنتاجات وتأسيس النظريات وذلك بقصد الوصول إلى فهم أوسع وأعمق للظاهرة موضوع البحث، ومعرفة أصوب وأدق بواقعها واحتمالات تطورها واتجاهات ذلك التطور ومؤدياته. فما هو "المنهج"تلك الأداة القادرة على إنجاز كل هذه الوظائف والاستجابة لكل تلك المطالب؟
لقد سادت ميدان البحث العلمي في العلوم الإنسانية والاجتماعية معظم القرن العشرين مناهجُ بحثية تعتمد البيانات الكمية الميدانية والتحليل الإحصائي لهذه البيانات. وكان التنافس في كسب المنزلة العلمية ينصب على درجة التعقيد والتفصيل في طرق جمع البيانات الكمية وتحليلها، بصورة توحي بأن من لا يلجأ إلى هذه الأساليب المعقدة لا يكون معداً إعداداً جيداً في أساليب البحث العلمي، فقداعتاد الباحثون فى مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية على النظر إلى ان البحث العلمي المتعلق بها ، يتحدد بمدى الالتزام بمقاييس منهج العلوم الطبيعية ، وان الصرامة والدقة تتحقق بابتعاد الباحث عن الاعتبارات الذاتية والتزامه بالموضوعية تجاه الظاهرة المدروسة ، من خلال البحوث الكمية ، غير أن الخصائص المميزة للظواهر الاجتماعية والإنسانية من ناحية ، والعلاقة الفريدة التي تربط ما بين الباحث وموضوع البحث في تلك الظواهر ، جعلت من تحقيق تلك الموضوعية أمرا مستحيلا ، وبدات الصورة تتغير منذ بداية الربع الأخير من القرن العشرين. حيث أخذ عدد من العلماء يوجهون إلى البحوث الكمية الإحصائية نقداً شديداً، طال فلسفتها ومرجعيتها وطرق تفسير نتائجها ، وهو ما دعا الباحثين في تلك العلوم في اللجوء إلى البحوث النوعية في محاولة منهم لتقديم صورة واقعية عن تلك الظواهر وما يرتبط به من قضايا ومشكلات بحثية باعتبارها انسب البحوث لدراسة تلك الظواهر ، وكثر الحديث عن المناهج النوعية الكيفية بوصفها بديلاً أكثر ملاءمة للعلوم الإنسانية والاجتماعية، وأخذت هذه المناهج تجد قبولاً في الدوائر الأكاديمية بصورة عامة.
فعلى الرغم من غزارة الإنتاج البحثي الكمي ، إلا أن هذه البحوث الكمية لم تسهم في تحسين الواقع التربوي أو تطوير المستوي التعليمي بالصورة الفاعلة، وإنما أدت هيمنة المناهج الكمية- الأمبريقية على مجالات البحث التربوية في البلدان العربية إلى نتائج محدودة, حيث اكتفت تلك المناهج بالتركيز على دراسة المتغيرات المدرسية "من خلال علاقات الارتباط الإحصائية، فربطت بين المدخلات والمخرجات, وتركت المدرسة وما يدور بداخلها من تفاعلات اجتماعية وثقافية كصندوق أسود لا نعلم ما يدور داخله".
الأمر الذي دعا الباحثين إلى السعي نحو إجراء بحوث أكثر قدرة على تفسير الظواهر الاجتماعية والإنسانية من خلال الاعتماد على المعايشة والاحتكاك المباشر مع تلك الظواهر، وذلك من خلال الاهتمام بمناهج البحوث الكيفية والنوعية مستعينة فى ذلك بما هو متبع فى العلوم والتخصصات المختلفة، خاصة وان التربية ميدان يستمد أصوله العلمية من ميادين دراسية مختلفة كالعلوم الاجتماعية، والنفسية والاقتصادية..إضافة إلى ارتباطها بقيم المجتمع الذاتية وحاجاته المتغيرة ، فالمدخل الكمي غير صالح لدراسة جميع القضايا البحثية في مجتمع يحظى بحراك اجتماعي كبير ، لاسيما عند دارسة الظواهر المعقدة كالعولمة والاتجاهات والهوية والمواطنة الصالحة والقلق والاكتئاب والتسرب لدى فئات معينة من الطلاب والطالبات والتطرف والعنف ونحو ذلك.
والواقع أن البحوث النوعية أو الكيفية لم تنل في البحوث الاجتماعية والتربوية عبر تاريخه الطويل اهتماما كالذي ناله خلال السنوات القليلة الماضية، ليس فقط نتيجة لطبيعته المعقدة ومكوناته المتداخلة، وإنما أيضا لشعور الباحثين في المجال الاجتماعي والتربوي بأهميته في فهم الواقع الاجتماعي والظواهر الإنسانية بصورة عميقة وصادقة، نسبة لما يوفره للباحث من وسائل تمكنه من استخدام مهاراته ومعارفه ووجهات نظره في استجلاء الحقائق وتفسير الوقائع ، يوفر للباحث وسائل متنوعة لجمع البيانات مثل المقابلة والملاحظة ودراسة الحالة والسير الذاتية إضافة إلى الاستبيانات بأنواعها ووسائل التسجيل الصوتي والمرئي والوثائق والنصوص ، ويتيح للباحث الاستعانة بتجاربه الخاصة ووجهات نظره وأفكاره ، وغيرها من المزايا التي أسهمت في ارتياد آفاق جديدة في البحوث الاجتماعية والتربوية والتمكن من دراسة كثيرا من القضايا التي لا يعرف عنها الكثير أو تلك تتميز بالحساسية .
واذا كانت العديد من الدراسات والبحوث والواقع المعاش يشير الى البحوث الكمية عجزت عن فهم وتفسير بعض مفاهيم وقضايا الفكر والتربوي ومشكلاته ، اضافة الى ضحالة ما أعطت خلال ما يقارب من قرن من الزمان، ولعدم تركيزه على قضايا التربية المفصلية والكبرى ، بسبب عدم ملاءمتها أصلا لدراسة الظواهر التربوية والاجتماعية المعقدة، والتي لا يجوز افتعال تفتيتها أو تكميتها بصورة غير صحيحة من أجل دراستها ، حيث اكتفت تلك البحوث بالتركيز على دراسة المتغيرات المدرسية "من خلال علاقات الارتباط الإحصائية، فربطت بين المدخلات والمخرجات, وتركت المدرسة وما يدور بداخلها من تفاعلات اجتماعية وثقافية كصندوق أسود لا نعلم ما يدور داخله".
أنَّ غياب هذه المناهج عن الدراسات الاجتماعية العربية هو أحد العوامل التي جعلها تتجمد وتتحول إلى كوابح فكرية وعلمية. إن أزمة العلوم الاجتماعية العربية هي أزمة منهجية وفكرية وثقافية، فالنظريات والمناهج هما أساس الثقافة، وهما الأدوات التي تتطور من خلالها الثقافة، إن المنهج الكيفي بأطيافه المعرفية المختلفة هو منهج تجريبي وتاريخي، ومنهج علم الحياة والإنسان وقوامه دراسة الإنسان والواقع الاجتماعي بأبعاده المختلفة.
ان ما يعانيه البحث فى العلوم الانسانية والتربوية من مشكلات وصلت الى حد الازمة نتيجة عدم استخدامها للمنهجية التي تتيح للباحث الانطلاق في دراساته بعيدا عن القيود التنظيرية والأدواتية الكمية والتى لا تمكننا من تقدم صورة واقعية عن الظواهر التربوية وما يرتبط به من متغيرات وقضايا ومشكلات بحثية ، بدراسة جوانب الظاهرة من كافة جوانبها ومعايشتها ، ومن هنا تاتى اهمية تلك الورقة البحثية والتى نحاول من خلالها التاكيد على اهمية المدخل النوعى فى دراسة الظواهر الانسانية والتربوية وكيفية استخدامه والاستفادة منه للتغلب على بعض جوانب ازمة البحث فى العلوم التربوية ، ولفت نظر الباحثين و الطلاب إلى وجود رؤى أخرى يمكن من خلالها التعرف على المشكلات البحثية المختلفة فى العلوم الانسانية والتربوية ، وذلك من خلال غرس احترام البحث النوعي عن طريق التعريف بماهيته وكيفية نشوئه وتطوره والتساؤلات البحثية الخاصة به، وبالدور العلمي الذي يؤديه اليوم في المجالات البحثية فى العلوم الإنسانية والاجتماعية والثقافية المختلفة.
من خلال تناول النقاط التالية :
4- التعريف بالبحوث النوعية واهدافها واهميتها ومبررات الدعوة الى الاستعانة بها فى العلوم التربوية .
5- ملامح ازمة البحث فى العلوم التربوية فى مجتمعتنا العربية واسبابها .
6- كيفية الاستعانة بادوات البحوث النوعية فى معالجة بعض جوانب ازمة البحث فى العلوم التربوية .

اولا : التعريف بالبحوث النوعية وخصائصها ومبررات الدعوة الى الاستعانة بها فى العلوم التربوية:
يعد النشاط البحثي أحد أكثر أشكال العمل الأكاديمي أهمية وضرورة للوصول إلى المعرفة بما يتيحه للباحث من إمكانية لوصف وتفسير القضايا مثار اهتمامه ومجال دراسته ، والتنبؤ بشأنها بأكبر قدر ممكن من الموضوعية والعلمية استنادا إلى خطوات (عمليات) متسلسلة وذات طابع منهجي، تبدأ بتحديد موضوع البحث، مرورا ، بجمع البيانات حوله ودراسته واستخلاص المعلومات منه، ثم صياغة الفرضيات المقترحة والخاضعة للاختبار والتجريب ، تمهيدا للوصول إلى التعميمات النظرية المجردة بشأن موضوع البحث وفرضياته، وتتجلى في مثل هذا الجهد المعرفي المنهجي الطبيعة المركبة (المزدوجة) للعلوم الطبيعية والإنسانية من حيث هي علوم ذات بعدين أو ركنين: - بعد معرفي نظري - بعد عملي تطبيقي.
وعلى الرغم من أن الإشكالية المنهجية ليست الإشكالية الوحيدة التي تواجهها عملية البحث الأكاديمي في العلوم الإنسانية، فإنها تبدو بوصفها أكثر إشكاليات هذه العملية أهمية وأشدها.خطورة طالما أن الأداة المنهجية فيها هي المسؤولة عن تحديد طبيعة المادة الأولية اللازمة للبحث (البيانات/الإحصائيات/المعلومات)، وكيفية جمعها والتعاطي معها بقصد تحويلها إلى معطى أو منتج نهائي قابل للاستخدام والتوظيف، على الصعيدين الفكري النظري والعملي التطبيقي، للتحقق من الفرضيات والتثبت من صحتها، واستخلاص النتائج منها.
أن اختيار الباحث لمنهج البحث، يفرض علي الباحث الالتزام باختيار واستخدام نوع ، أو أنواع محددة من المادة الأولية للبحث ، آليات وأساليب جمع المادة الأولية للبحث واستخلاص المعلومات منها ومعالجتها، ثم صياغة الاستنتاجات وتأسيس النظريات وذلك بقصد الوصول إلى فهم أوسع وأعمق للظاهرة موضوع البحث، ومعرفة أصوب وأدق بواقعها واحتمالات تطورها واتجاهات ذلك التطور ومؤدياته. فما هو "المنهج"تلك الأداة القادرة على إنجاز كل هذه الوظائف والاستجابة لكل تلك المطالب، عند دراسة العلوم الانسانية والتربوية .
واذا كان الباحثون فى مجال العلوم الاجتماعية والانسانية قد اعتادوا على النظر إلى ان البحث العلمي المتعلق بها ، يتحدد بمدى الالتزام بمقاييس منهج العلوم الطبيعية ، وان الصرامة تتحقق بابتعاد الباحث عن الاعتبارات الذاتية والتزامه بالموضوعية تجاه الظاهرة المدروسة ، من خلال البحوث الكمية
الا ان الخصائص المميزة للظواهر الاجتماعية والانسانية والتى تختلف عن الظواهر الطبيعية من ناحية ، والعلاقة الفريدة التى تربط ما بين الباحث وموضوع البحث فى تلك الظواهر ، جعلت من تحقيق تلك الموضوعية امرا مستحيلا.
مفهوم البحث النوعى :
ترجع الأصول التاريخية لنشأة المنهج الكيفي إلى اسهامات علوم الانثروبولوجيا (Anthropology) والاثنوجرافيا (Ethnography) والاثولوجيا البشرية Human Ethology)) والنظرية المجذرة ((Theory Grounded والتي على الرغم من اختلاف بؤر اهتمام كل منها، إلا أنها في مجملها تعنى بملاحظة الباحث للظاهرة وتسجيله لها عبر فترة زمنية طويلة .
فالبحث النوعى يعتبر أحد أنواع البحوث التي يتم اللجوء إليها في سبيل الحصول على فهم متعمق ووصف شمولي للظاهرة الانسانية، وهو البحث المتعلق بالبحث عن الطبيعة الجوهرية للظواهر كما هي في الواقع مستندا على البعد الذاتي للخبرة الانسانية التي هي دائمة التغيير وفقا لمعطيات الزمان والمكان ، فالباحث من خلال هذا المنهج لا يستطيع تحييد ذاتية المهنية فهو جزء من الظاهرة المدروسة يؤثر ويتأثر بها، وفى ضوء ذلك يُعرّفُ البحث النوعي عموماً على أنه الدراسة التي يمكن القيام بها أو إجراءها في السياق او الموقف الطبيعي، حيث يقوم الباحث بجمع البيانات، أو الكلمات، أو الصور،ثم يحللها بطريقة استقرائية مع التركيز على المعاني التي يذكرها المشاركون، وتصف العملية بلغة مقنعة ومعبرة.
وقد اتخذ البحث النوعي عدة أسماء منها: البحث الطبيعي naturalistic ، لأنه يهتم بدراسة الظواهر في سياقها الطبيعي، وقد يسمى البحث التفسيري، لأنه لا يكتفي بالوصف فقط بل يتعدى ذلك للتحليل والتفسير، وقد يسمى، خاصة في مجال دراسات علم الإنسان، العمل الميداني fieldwork، ويسمى أحيانًا في هذا المجال أيضًا الإثنوجرافي، كما ان هناك فرق بينه وبين (البحث الوصفي) الذي يأتي ضمن أنواع البحث الكمي، أن البحث الوصفي يعتمد بدرجة أساس على الأرقام والاستبيانات.
أسئلة يسعى البحث النوعي إلى الإجابة عليها:
البحث النوعي يسعى للإجابة على الأسئلة حول الموضوعات التالية:
- لماذا يتصرف الناس بالطريقة التي يتصرفون بها؟
- كيف تتشكل الآراء والاتجاهات عند الناس؟
- كيف يتأثر الناس بالأحداث والأشياء من حولهم؟
- كيف ولماذا تطورت الثقافات بالطريقة التي تطورت بها؟
- الفروق بين المجموعات الاجتماعية.
خصائص البحث النوعى :
يمكن استعراض بعض خصائص البحث النوعى تتمثل فيما يلى:
1- التفكير الاستقرائي : تنطلق البحوث النوعية من منطلق منهجي يفترض أن الظاهرة الإنسانية ظاهرة متغيرة ونسبية وهذا يتطلب فهمها فى السياق الذى تحدث فيه والواقع المرتبط بها ، ومن هنا يجب البدء من الجزئيات المتكونة من الملاحظة بالمشاركة Participant Observation ، والمعايشة للواقع كما هو وصولا إلى أنماط من التفسير والتحليل لإيجاد العلاقات ، ثم من ذلك استنتاج فرضيات مبدئية وأخيرا الوصول إلى نظريات يمكنها تفسير الظاهرة المدروسة.
2- الأداة الإنسانية: Researcher as Instrument of data Collection : بمعنى إن الباحث في البحوث الكيفية هو أداة جمع البيانات. فهو يلاحظ ويشارك ويسجل ميدانيا، ويقوم بتحليل وتفسير ذلك والوصول إلى المعاني الكامنة خلف الظاهرة المدروسة. وعلى هذا فالباحث في البحث الكيفي في اعتماده على المقابلة الشخصية والملاحظة غير المحددة وتحليل الوثائق ينغمس مع وحدة الدراسة ويتفاعل ويتحد معها سعيا إلى الفهم المتعمق والتفسير الواقعي لكيفية حدوثها والكشف عن قوانينها الداخلية المتشابكة والمعقدة بوعي وإدراك.
3- اعتماده على الملاحظة المباشرة والمعايشة الطبيعية: حيث يعتمد المنهج الكيفي على قدرة الباحث على ملاحظة وتسجيل الأحداث كما هي في الواقع وفهم المبحوثين لها وتفاعلهم معها والخبرات التي يشكلها كل من الباحث والمبحوثين حولها .
إن معايشة الباحث للظاهرة المدروسة يمنحه قدرة على تقديم وصف دقيق وفهم متعمق لكيفية حدوثها في سياق الاطار الثقافي والاجتماعي والسياسي المرتبط بها، كما أن هذه الخاصية لمنهج البحث الكيفي تعطي المبحوثين مجالا للتعبير عن خبراتهم الانسانية وفهمهم لأنماط سلوكهم
4- يتسم بالمرونة البحثية في التعامل مع الظاهرة :(Uncontrolled conditions البحث الكيفى لا يسعى الى ايجاد علاقات بين متغيرات محددة مسبقا، بل انه يدرس الظاهرة الانسانية بشكل كلي وبأسلوب يتسم بالمرونة البحثية التي تتيح للباحث مقدرة على التعامل مع الأحداث وفقا لما يتطلبه الموقف محل الدراسة.
ان الباحثين فى الدراسات الكيفية نادرا ما يضعون تصميما تفصيليا لكل جوانب البحث قبل بدء الدراسة. ولكن التصميم يتغير كلما ظهرت الدراسة للعيان. وعلى هذا يعدل الباحثون اجراءاتهم وطرقهم طبقا للمادة التي يجمعونها. ويرجع السبب في ذلك إلى أن البيانات التي يتم جمعها تتوقف على التفاعل بين الباحث والمبحوثين والموقف.
5- الموضوعية (Objectivity): ان شروط الموضوعية التى يجب توافرها فى البحوث الكمية فى العلوم الطبيعية لا يناسب العلوم التربوية والاجتماعية ليس لانها تعتمد على الانطباعات الذاتية ، بل كذلك لانها تنفرد بطابعها الخاص الذى يميزها عن العلوم الطبيعية وبمناهجها وضوابطها الصارمة الى تخصها .
ويعزون ذلك إلى انغماس الباحث في بحثه بكل مشاعره وأحاسيسه وتأملاته واعتباره هو ذاته الأداة البحثية لجمع البيانات.
ولكن الباحثون في الدراسات الكيفية يتبعون إجراءات عديدة لتأصيل الموضوعية والتأكد من البيانات التي يتم جمعها ومنها: الارتباط الزمني الممتد في الموقع، الملاحظة المستمرة فيه، الحصول على ملاحظات كافية ذات عمق كبير ومنها المثلثة (Triangulation) ويقصد بها استخدام مصادر متعددة للبيانات، وملاحظون متعددون، وطرق متعددة.
مبررات الدعوة الى الاستعانة بها فى العلوم التربوية:
أن الدعوة إلى استخدام البحوث النوعية في التربية يقف ورائها عوامل ومبررات عديدة ، منها ما يتعلق بطبيعة الظاهرة التربوية والإنسانية ومنها ما يتعلق بطبيعة تلك البحوث وقدرتها وقدرة أدواتها على تقديم صورة أكثر دقة وتفصيلا عن تلك الظاهرة وتتمثل تلك المبررات فيما يلي :
1- قصور مناهج البحث الكمي في فهم وتفسير بعض مفاهيم الفكر الاجتماعي والتربوي كالقضايا المرتبطة بالأيديولوجية والمعاني الذاتية ، وضحالة ما أعطت خلال ما يقارب من قرن من الزمان، ولعدم تركيزها على قضايا التربية المفصلية والكبرى ، بسبب عدم ملاءمتها أصلا لدراسة الظواهر التربوية والاجتماعية المعقدة ، والتي لا يجوز افتعال تفتيتها أو تحكميتها تكمية غير صحيحة من أجل دراستها " ، حيث اكتفت تلك المناهج بالتركيز على دراسة المتغيرات المدرسية "من خلال علاقات الارتباط الإحصائية، فربطت بين المدخلات والمخرجات, وتركت المدرسة وما يدور بداخلها من تفاعلات اجتماعية وثقافية كصندوق أسود لا نعلم ما يدور داخله".
2- القناعة بأن السلوك الإنساني يتأثر بشكل كبير بالبيئة التي يوجد فيها ، فالسلوك الإنساني مرتبط بالبيئة التي يجري بها البحث ويعيش فيها المبحوثين ، وهنالك تأثيرات اجتماعية وثقافية وتاريخية على الخبرات الإنسانية. ولذا فمما يساعد على فهم السلوك ، فهم البيئة التي يقع فيها ، وهو ما يمكن أن يتحقق من خلال البحوث النوعية ، وذلك لما لها من قدرات عظيمة في سبر أغوار المشكلات الاجتماعية والإعلامية، والوصول إلى جذور المشكلات بعيدا عن السطحية والركض وراء الأرقام وآراء الناس واتجاهاتهم ، فالبحث النوعي لا يكتفي بوصف الأشياء كما هي بل يسعى للحصول على فهم أعمق للصورة الكبرى التي يكون فيها ذلك الشيء، ويبحث عن معرفة كيف وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه، وكيف يشعر الناس المحيطين بها، وما آراؤهم حولها وما المعاني التي يحملونها عنها.
أن الاقتصار على أساليب البحث الكمي وتطويع الظواهر الاجتماعية لتتماشى معها لا يمكن الباحث من قياس وتفسير الظواهر الاجتماعية ولا يتعدى كونه إسقاطا لمناهج العلوم الطبيعية التي تختلف في خصائصها عن الظواهر الاجتماعية.
أن دراسة الظواهر الاجتماعية والإنسانية (السلوكية) تختلف عن دراسة الظواهر في العلوم الطبيعية والفيزيائية ، لذا فإنها تحتاج إلى طرق بحث مختلفة، يكون التركيز فيها على فهم السلوك الاجتماعي والإنساني من منظور داخلي ، يرتبط بطريقة تعايش الأفراد المشاركين مهنياً في مؤسسة معينة ، ومن دوافع اجتماعية محددة ، حيث أن السلوك الإنساني مرتبط بالسياق الذي حدث فيه، والواقع الاجتماعي الذي يعايشه.
3- أن التعميمات من الحالة المبحوثة - فى حالة البحوث الكمية- إلى حالات شبيهة أخرى تقود إلى نظريات ثابتة عبر المكان والزمان ، تكون غير سليمة ، لأن السلوك الإنساني مرتبط بمضامين اجتماعية وثقافية وتاريخية، أن الحقيقة فى العلوم التربوية متغيرة وتأخذ أشكالًاً متعددة مما يؤدي إلى تشكيل تغير في تفكير العارفين بها وتغيرفي المعرفة. لذا فطريقة البحث داخل البحث النوعي تختلف باختلاف الموضوع ولا توجد طريقة واحدة صالحة لدراسة جميع المواضيع.
4- الحاجة الى بحوث تقدم صورة واقعية عن الظواهر التربوية وما يرتبط به من قضايا ومشكلات بحثية ، من خلال دراسة جوانب الظاهرة من كافة جوانبها
5- أن المدرسة الأمريكية ذات التوجه الكمي الإمبريقي بدأت تهتم بالبحث النوعي وبتدريسه في معظم التخصصات الإنسانية والاجتماعية خاصة في مجال الإعلام. حتى الجامعات الأمريكية التي عرف عنها توجهها الكمي الإمبريقي مثل جامعة ولاية ميشجان وجامعة أوهايو وغيرهما من الجامعات الأمريكية التي تعني بالتخصصات الإعلامية قد أفردت للمنهجية النوعية المقررات اللازمة. وبهذا فلم يعد البحث النوعي هو توجه أوروبي فقط كما كان سابقا.
6- البعض يرى أن احد أسباب ضعف الدراسات التربوية العربية يعود لعدم استخدام هذه المنهجية التي تتيح للباحث الانطلاق في دراساته بعيدا عن القيود التنظيرية والأدواتية المنبثقة أصلا من مجتمعات غربية لا تتوافق وطبيعة مجتمعاتنا العربية. يذهب الباحث إلى الحقل دون توجهات مسبقة مما يتيح له دراسة المشكلة في بيئتها وحسب طبيعتها مما يمكنه من التعرف عليها بشكل أدق ومعالجتها وفق ظروفها البيئية والمجتمعية وهذا مما يتيح للباحث التربوى العربي اكتشاف النظريات الملائمة لمجتمعه.
7- الحاجة الى بحوث تقدم صورة واقعية عن الظواهر التربوية وما يرتبط به من قضايا ومشكلات بحثية ، من خلال دراسة جوانب الظاهرة من كافة جوانبها تلك الظاهرة، تلك الظاهرة التى تختلف عن الظاهرة الطبيعية فى عدة امور :
ا- غياب الوعى فى الظاهرة الطبيعية وحضوره فى التربوية
ب- يتضح نمط التكرار المنتظم في الظواهر الطبيعية بينما يندر أو يكاد ينعدم في الظواهر الاجتماعية .
ج- اتسام الظواهر الاجتماعية دون الطبيعية بالطابع الأيديولوجي.
د- سرعة تغيرها واستحالة فصل عناصرها المعقدة عن بعضها .
ملامح ازمة البحث فى العلوم التربوية فى مجتمعتنا العربية واسبابها:
حددت البحوث والدراسات التى تناولت هذا الجانب أربعة محاور تعتبر أسباباً مباشرة لأزمة البحث التربوى : أولها أزمة الطلب التىنراها فى القطيعة بين الممارسة التربوية والفكر التربوى وثانيها أزمة إعداد الباحث التربوى من الناحية النظرية والتدريبية وثالثها أزمة الآليات والتى دارت حول أزمة فلسفة العلم عند المفكر التربوى وأزمة فلسفة المنهج عند الباحث التربوى وأزمة الفكر التربوى بوجه عام نتيجة تسيد النمطية وطغيان التكرارية وهيمنة الشكلية وأخيرا أزمة الأخلاقيات التى هى امتداد لأزمة الأخلاق العامة بمجتمعنا فى مرحلته الراهنة ٠
أن البحث التربوى تحول إلى نشاط أكاديمى قليل الأهمية لانعزاله عن المجتمع وانطلاقه فى عزلة وتجرد عن أطره وضوابطه الاجتماعية والتاريخية، وارتباطه منهجاً وأدواتاً بالنموذج الغربى، بل وخروجه تكرارات مشوهة، أو ترجمات فقيرة وناقصة لنظراتها ٠
فكثيرا من البحوث التربوية تخلو من دراسة مشكلاتنا التربوية الحقيقة والواقعية ، بل تستمد مجالاتها من اتجاهات البحوث التربوية في المجتمعات الغربية – إضافة إلى الاستغراق في المسائل الأكاديمية والبعد عن المشكلات الواقعية - ومن ثم فهي تبدو مغتربة عن واقعنا التربوي ، وليس أدل على ذلك من تلك البحوث التي تستقر على رفوف مكتبتنا التربوية ، ولا نجد اى صدى او تفاعل مع هذا الواقع ، فبحوثنا التربوية لازالت حبيسة التنظير الغربي ، تنهل من مصادره ، وتلتزم مناهجه ، والاستغراق في دراسة موضوعات تقليدية وهامشية "مزيفة"، وحين يتصدى لمشكلات حقيقية – إذا حدث ذلك - ، فلا يحدث ذلك إلاَّ في إطار تجزيئي، ومن ثم باتت وظيفته إعادة إنتاج المجتمع أكثر من نقد الواقع, والعمل على تغييره, وتطويره.
وهى لذلك لا تفلح في فهم وتفسير الواقع التربوي الذي تعلنه مجالا لها ، وتأتى نتائجه هجينا بلا تماسك أو وحدة ، لا توجد بها إضافات حقيقية للمعرفة في مجالات تخصصها وذلك لتشعبها من ناحية وعدم أصالتها من ناحية ثانية.
فالتركيز في معظم بحوثنا علي البحوث التربوية الكمية ومع غياب البحوث الكيفية أو النوعية ، تلك البحوث التي عجزت عن فهم وتفسير بعض مفاهيم وقضايا الفكر والتربوي ومشكلاته ، وضحالة ما أعطت خلال ما يقارب من قرن من الزمان، ولعدم تركيزه على قضايا التربية المفصلية والكبرى ، بسبب عدم ملاءمتها أصلا لدراسة الظواهر التربوية والاجتماعية المعقدة، والتي لا يجوز افتعال تفتيتها أو تكميتها بصورة غير صحيحة من أجل دراستها ، حيث اكتفت تلك البحوث بالتركيز على دراسة المتغيرات المدرسية "من خلال علاقات الارتباط الإحصائية، فربطت بين المدخلات والمخرجات, وتركت المدرسة وما يدور بداخلها من تفاعلات اجتماعية وثقافية كصندوق أسود لا نعلم ما يدور داخله".
لقد تسيد البحث العلمي في ميدان التربية نموذجاً إرشادياً " كمياً " تمت صياغته وفقاً لما هو سائد في العلوم الطبيعية، يعلي من شأن الملاحظة والوقائع الرقمية، ويتسلح بأساليب الإحصاء وفنونه، لبلوغ الغاية والمقصد ألا وهي إثبات العلاقات السببية, وتعليلها.
لقد أدت النجاحات المبهرة التي حققها البحث العلمي في مجال العلوم الطبيعية، إلى حالة من "الافتتان" أو قل "الانحسار" ، وانشغل أهل الميدان بالمتغيرات التي تتحكم في الظاهرة وتحديدها وتثبيتها، وانشغلوا بحجم العينة وكيفية اختيارها، وبالأدوات وكيفية بنائها، وتحكيمها، وحساب صدقها, وثباتها ... إلى آخر تلك المنظومة؛ في محاولة للإمساك بالظاهرة "التربوية" في حياد مطلق, وموضوعية موهومة.
وأن البحث التربوي يسير وفق نمط (نموذج !!) تقليدي متوارث؛ منقطع الصلة مع ما تشهده الميادين الحليفة من تطورات، وأنه يشهد حالة من "الافتتان" بالنموذج الكمي, وحالة من الجفاء – يصل عند البعض إلى حد العداء – مع النموذج الكيفي.
إن دراسة الظواهر الاجتماعية والإنسانية (السلوكية) تختلف عن دراسة الظواهر في العلوم الطبيعية والفيزيائية ، لذا فإنها تحتاج إلى طرق بحث مختلفة، يكون التركيز فيها على فهم السلوك الاجتماعي والإنساني من منظور داخلي ، يرتبط بطريقة تعايش الأفراد المشاركين مهنياً في مؤسسة معينة ، ومن دوافع اجتماعية محددة ، حيث أن السلوك الإنساني مرتبط بالسياق الذي حدث فيه، والواقع الاجتماعي الذي يعايشه.
فالظاهرة التربوية والاجتماعية تتفرد بخصيصة هي: تغلغل العوامل الثقافية والحضارية في بنيتها، ومن ثم فإن وعي وفهم واستيعاب الباحث "للفضاءات" – حسب التي تتشكل فيها ووفقاً لها الظاهرة يُعدُّ واجباً ابتداءً , وملزماً انتهاءً، وتلك الفضاءات هي: الفضاء التاريخي، والفضاء الثقافي، والفضاء التربوي ، فالظاهرة التربوية "نبت أصيل" للفضاء التاريخي الذي نشأت فيه ونمت وتطورت، ولخصوصية الفضاء الثقافي الذي ولدت فيه وعاشت، وطبيعة الفضاء التربوي الذي حدَّد طريقة تناولها والتعامل معها ، فهي ظاهرة متعددة الميادين" Multidisciplinarity، الأمر الذي يُحتم على الباحث أن يكون على تواصل "حقيقي" مع ما يجري من تطورات في "الميادين الحليفة" allied disciplines.
أن الاقتصار على أساليب البحث الكمي وتطويع الظواهر الاجتماعية لتتماشى معها لا يمكن الباحث من قياس وتفسير الظواهر الاجتماعية ولا يتعدى كونه إسقاطا لمناهج العلوم الطبيعية التي تختلف في خصائصها عن الظواهر الاجتماعية.
إن أخطر ما يهدد البحث في جامعاتنا يتمثل في ضعف الطرق التي ينفذ بها؛ فهي تسير على "منهج التقليد لا منهج التجديد"، فبالرغم من تنوع مداخل وأساليب وأدوات البحث (في العلوم الإنسانية بالتحديد: العلوم التربوية، والإدارية، والنفسية والاجتماعية)، إلا إن المتتبع للإنتاج البحثي يلحظ غلبة أدوات وأساليب المدخل الكمي (الدراسات المسحية والتجريبية، وخلافها) ، في إغفال واضح للمدخل النوعي ، بالرغم من الجهود المكثفة التي تبذل في سبيل تطوير إطاره الفلسفي والمفاهيمي ، وأساليبه , وأدواته ، وإجراءاته، وتزايد عدد الكتب والمجلات والجمعيات المتخصصة فيه ، فالسيادة ما تزال قائمة للأساليب الكمية، مما يعني، حتماً انخفاض جودة البحث العلمي ، من المقبول أن نجادل أن الباحثين بجامعاتنا تطرقوا لكثير من المواضيع ولكنهم لم يبحثوها، وإن توهموا ذلك، لأن المدخل الكمي وحده غير صالح لدراسة جميع القضايا البحثية في مجتمع يحظى بحراك اجتماعي كبير، ويواجه العديد من القضايا المختلف عليها العولمة ، الجودة ، المواطنة ، التسرب ،العنف ...وغيرها ، كما ان" الكثير من هذه الأبحاث في ظل الأسلوب الكمي يعجز أصحابها عن إعطاء تفسير كامل لنتائجها أو استخلاص المؤشرات الهامة منها، لذلك تظل أهميتها متدنية ومحدودة.
وتنبع أهمية الأساليب والأدوات النوعية فى أنها تبحث جوانب في السلوك الإنساني يصعب على الأساليب والأدوات الكمية بحثها، وانطلاقاً من مسلمة أن الأساليب والأدوات الكمية، لا تكفي للإجابة بصدق عن جميع الأسئلة البحثية ، فبينما تهتم الدراسات الكمية بتحليل العلاقات السببية بين المتغيرات، في مقاييس كمية مختصرة ، تذهب الأبحاث النوعية بصورة عميقة لتكشف عن المعاني والعمليات التي ينشأ منها السلوك الإنساني، الفردي والجماعي .
فالبحث النوعي لا يكتفي بوصف الأشياء كما هي بل يسعى للحصول على فهم أعمق للصورة الكبرى التي يكون فيها ذلك الشيء، ويسعى إلى معرفة كيف وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه، وكيف يشعر الناس المحيطين بها، وما آراؤهم حولها وما المعاني التي يحملونها عنها.
ثالثا : كيفية الاستعانة بادوات البحوث النوعية فى معالجة بعض جوانب ازمة البحث فى العلوم التربوية :
تتمثل اهمية استخدام البحوث النوعية فى معالجة بعض جوانب ازمة العلوم التربوية فى انه يسعى الى وصف الظواهر الاجتماعية والانسانية من خلال الفهم المتعمق لها.، ودراسة السلوك الإنسانى من خلال التفاعل بين الباحث والمبحوثين ، وعبر الفهم المتعمق لشعور وأحاسيس وأفكار ومعتقدات المبحوثين ، ومن ثم ينتج من هذا التحليل الكيفى نوعا من المعرفة يختلف عن نتائج البحث الكمى ، ويتناسب مع طبيعة العلوم الانسانية والتربوية .
فهو يهدف إلى فهم السلوك الإنسانى دون تحكم مقصود أو غير مقصود، ويتم فى مواقف طبيعية بدراسة السلوك فى سياقه الطبيعى ، ويقوم على دراسة حالة واحدة لمجتمع صغير أو جماعة معينة، يعتمد على الملاحظة المباشرة للباحث، يختبر ما يحدث فعليا دون الاعتماد على آراء مسبقة معتمدا على جمع مكثف للبيانات يمتد لفترة زمنية طويلة.
ومن خلال تلك البحوث يتمكن الباحث التربوى من الإنخراط فى الحياة المدرسية وسبر أغوارها والتعمق فى التفاعلات التى تحدث على مستوى الصف بين المعلم والطلبة ، وعلى مستوى المدرسة بين الإدارة المدرسية وهيئة التدريس ، وعلى مستوى النظام التعليمى السائد ، وأثره على تشكيل مثل هذه التفاعلات ويتمكن من فهم أعمق لأثر الثقافة السائدة فى المجتمع على الممارسات المختلفة التى تحدث داخل أسوار المدرسة ، وكيفية قيام المدرسة بتعزيز هذه الثقافة عبر ما يسمى بالثقافة المدرسية..
فالبحث النوعى يساعد على دراسة السلوك الإنسانى وفهمه وتأويله على مستوى من التعمق لا يتحقق فى الدراسات الإمبريقية الكمية ـ بحكم طبيعة منهجها الكمى ـ التى تحصر نطاقها فى المظهر الخارجى لهذا السلوك ، ولا يمكنها الكشف عن الأسباب الكامنة خلفه ، أو عن العوامل والقوى السياسية والثقافية التى تكمن خلف هذا السلوك.
كما انه لا تساعدنا فقط على فهم واقع الحياة اليومية فى المدارس والمؤسسات التعليمية ، بل تساعدنا أيضا على اكتشاف إمكانيات التغيير الكامنة فى هذا الواقع، والقواعد والمقولات الحاكمة لأنشطتنا التربوية وفهم فاعليات وعمليات تعريف الموقف من قبل أعضائه.
وبالرغم من أهمية المدخل الكيفى العلمية والتربوية إلا أن تطبيقه يعانى صعوبات متعددة ، ويرجع ذلك لأسباب تاريخية عدة ، سيكولوجية وتربوية وسياسية واقتصادية وتنظيمية وثقافية. ومن جملة هذه الأسباب والعوامل أن البحث العلمى التربوى الجاد بصفة عامة ، يتطلب توافر بيئة علمية تساندها ظروف اجتماعية وسياسية واقتصادية تحتضن الإبداع الفكرى ، وتحفز الباحث التربوى على تبنى رؤى ومقاربات بحثية مغايرة ، ينفذ من خلالها إلى القضايا والإشكاليات التربوية بطرق وأساليب غير تقليدية تنهض على أساس الجرأة العلمية ، بما يتيح للباحث الجاد النفاذ إلى باطن العمليات والممارسات التربوية وسبر أغوارها ، وتطوير فهم وإدراك للطرق المعقدة والآليات التى يحدث فى إطارها التغيير التربوى والسياسى والاجتماعى.
وكذلك فهم البعض للبحث النوعى على انه لا يتبع خطوات البحث العلمى الصارمة ، فتصميم البحث وفرضياته ومتغيراته غير محددة ، والباحث يذهب للميدان دون وجود أسئلة بحثية واضحة ، مما يصعب من مهمة الباحثين المبتدئين ويدفعهم إلى استخدام المنهجية التقليدية الكمية. ولكن يجب توضيح أن اختلاف المناهج الكيفية عن المناهج الكمية لا يعنى أنها من دون خطوات ، أو أنها غير علمية وصارمة ، فهذه المناهج لها طرقها الخاصة بها والتى تستخدمها وهى طرق ذات صرامة علمية ولكن بشكل مختلف لما تم التعارف عليه فى البحوث الكمية.











المراجع

1- أحمد حسن الصغير: ثقافة المدرسة المصرية فى القرن الحادى والعشرين ، دراسة ميدانية فى مدارس التعليم الثانوى ، التربية والتنمية ، السنة (11) ، ع (27) ، القاهرة ، مايو 2003
2- أميل حنا فهمى حنا: الإثنوجرافيا مدخل للعلوم التربوية فى عصر ما بعد الحداثة ، سلسلة إشراقات تربوية ، ع 4 ، هبة النيل العربية للنشر ، القاهرة ، 2009.
3- بليل عبدالكريم : الموضوعية استبدال مصطلح واصطلاح مفهوم متاح على http://www.alukah.net/culture/0/8496/
4- جمال على الدهشان : البحث الاجرائى فى التربية : ندوة رؤى وتوجهات جديدة فى البحث التربوى (البحث الاجرائى -البحث النوعى )- وذلك يوم الأربعاء 1 ابريل 2015م- كلية التربية جامعة بنها- 2015.
5- جمال على الدهشان : "نحو رؤية نقدية للبحث التربوى العربى "- المؤتمر الدولى الثالث يحت عنوان "التربية والتعليم فى العالم الاسلامى : التجربتان الجزائرية والماليزية فى الميزان " فى الفترة من 28-29ابريل 2015.
6- جمال على الدهشان : ملامح رؤية مقترحة للارتقاء بالبحث التربوى العربى : ورقة عمل مقدمة إلى المؤتمر العلمي العربى الثامن(الدولى الخامس) لجمعية الثقافة من اجل التنمية بالاشتراك مع جامعة سوهاج واكاديمية البحث العلمى"الانتاج العلمى التربوى فى البيئة العربية "القيمة والاثر : سوهاج في الفترة من 27-28 ابريل 2014.
7- جمال على الدهشان : نحو رؤية نقدية للبحث التربوي العربي- نقد وتنوير- السنة الاولى مايو/أيار - صيف . 2015 –
8- حسن حسين البيلاوى : المنهج الإثنوجرافى فى دراسة المدرسة ، ورقة عمل مقدمة إلى الندوة والورشة التدريبية الإقليمية حول البحث الكيفى ، وزارة التربية والتعليم ومكتب اليونسكو ، القاهرة ، 26-28 إبريل 2005.
9- خالج أحمد حجر: معايير شروط الموضوعية والصدق والثبات في البحث الكيفي. مجلة جامعة أم القرى للعلوم التربوية والاجتماعية والإنسانية- المجلد ١٥ ، العدد الثاني،٢٠٠٣ ص ص 123-153.
10- دانييل ليتل: منهجيات البحث في العلوم الاجتماعية – ترجمة عمرو خيرى – متاح على https://qira2at.com/2015/01/05/%D8%A...6%D9%87%D8%AC%
11- راشد بن حسين العبد الكريم: البحث النوعى: نحو نظرة أعمق فى الظواهر التربوية ، مجلة المعرفة ، ع (150) ، وزارة التربية والتعليم ، المملكة العربية السعودية ، 2007
12- رجب ابراهيم عبد الرحمن : مناهج البحث فى العلوم الاجتماعية – دار عالم الكتاب – الرياض – 2003.
13- سعيد أحمد سليمان: الحال الراهن للدراسات التربوية الكيفية فى مصر ، ورقة عمل مقدمة للندوة والورشة التدريبية الإقليمية حول البحث الكيفى ،وزارة التربية والتعليم ومكتب اليونسكو ، القاهرة ، 26-28 أبريل 2005 .
14- سعيد التل وآخرون: طرق البحث النوعية ، جامعة عمان العربية للدراسات العليا ، الأردن ، 2005
15- سهاد قنبر : موضوعية البحث العلمي عند الدكتور محمود شاكر متاح على http://vb.tafsir.net/tafsir32464/#.VlD9gL9jKVc
16- شارلين هس ، باتريشيا ليفي، البحوث الكيفية في العلوم الاجتماعية، ترجمة هناء الجوهري، المركز القومي للترجمة ، القاهرة ، 2011 .
17- شبل بدران: البحث التربوى بين المدخل الكمى والمدخل الكيفى ، ورقة عمل مقدمة للندوة والورشة التدريبية الإقليمية حول البحث الكيفى ، وزار التربية والتعليم ومكتب اليونسكو ، القاهرة 26-28 أبريل ، 2005.
18- صلاح الدين محمد حسينى ابراهيم : تعزيز دور البحث الفلسفى التربوى فى تطوير نظام التعليم المصرى متاح على http://www.bu.edu.eg/portal/uploads/...hem_ta3zez.doc
19- طلال يحيى مغازى أبو شعيشع : خطوات المنهج الإثنوغرافي : متاح على http://kenanaonline.com/users/talalyehia/posts/338280
20- طلال يحيى مغازى أبو شعيشع : رؤية الطلاب والعاملين بالتعليم الثانوى العام لنظام الثانوية العامة فى مصر(دراسة إثنوجرافية)- رسالة دكتوراة غير منشورة – كلية التربية جامعة كفر الشيخ – 2012.
21- عبد الرحمن البلادى : مقدمة فى البحث النوعى – متاح على http://educad.me/1364/qualitative-research/
22- عبد الرحمن البلادى : وهم الموضوعية (في الدراسات الإنسانية) محاولة للفهم متاح على http://www.elcuk.org/2014/01/18/obje...d-subjectivity
23- عبد القادر عبد الله عرابي: المناهج الكيفية في العلوم الاجتماعية- دار الفكر المعاصر- - 2007.
24- عبد اللطيف العوفى: البحوث النوعية فى الدراسات الإعلامية ، مطابع التقنية للأوفست ، الرياض ، 2002.
25- عبد المومن بن صغير: الصعوبات التي تعترض الباحث العلمي في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية وحدود الموضوعية العلمية- مجلة جيل العلوم الإنسانية والإجتماعية- العدد الاول- 2014.
26- عبدالله بن عبدالرحمن البريدي واخرون : نبذة مختصرة عن برنامج، تطوير مهارات البحث النوعي لدى أعضاء هيئة التدريس متاح على http://drber.com/d/2e447fc78e55460a9...B9%D9%86%20%D8
27- على سعد القرنى: طرق البحث الحقلية الإثنوجرافية فى المجال التربوى ، مركز البحوث التربوية ، جامعة الملك سعود ، الرياض ، 1989 .
28- فهد بن سلطان السلطان: المنهج الأثنوجرافى ، رؤية بحثية تجديدية لتطوير واقع العمل التربوى. متاح على : http://ww.fuculty.ksu.edu.so Retrieved March 25, 2010
29- فيليب اسكاروس: الأسلوب الأثنوجرافى فى البحث التربوى ، مجلة التربية والتعليم ، ع(19، 20)، مطابع الأهرام التجارية، القاهرة، مارس/يوليو ، 2000.
30- قاسم عبد عوض المحبشي: علوم الإنسانية والتحديات الراهنة متاح على http://***cache.googleusercontent.co...&ct=clnk&gl=eg
31- قــلامين صباح : قراءة ابستمولوجية لإشكالية المنهج العلمي في العلوم الإنسانية متاح على http://www.sercuk.com/arabic/%D9%82%...-%D8%A7%D9%84/
32- كمال زيتون: منهجية البحث التربوى والنفسى من المنظور الكمى والكيفى ، عالم الكتب ، القاهرة ، 2006
33- كمال نجيب: ثقافة الفصل فى المدارس المصرية ، دراسة إثنوجرافية ، الندوة والورشة التدريبية الإقليمية حول البحث الكيفى ، وزارة التربية والتعليم ومكتب اليونسكو ، القاهرة ، 26-28 أبريل 2005.
34- كمال نجيب: النظرية النقدية والبحث الاجتماعى والتربوى ، مجلة التربية المعاصرة ، ع (4) ، يناير 1986.
35- محمد سكران : الإثنوجرافيا‏:‏ المنهجية الغائبة عن البحث في التربية – جريدة الاهرام - العدد42816 –الجمعة 27/2/2004.
36- مصطفى عبدالسميع محمد: البحث الكيفى ملامح وتطبيقات ، ورقة عمل مقدمة للندوة والورشة التدريبية الإقليمية حول البحث الكيفى، وزارة التربية والتعليم ومكتب اليونسكو ، القاهرة ، 26-28 أبريل 2005.
37- نادية جمال الدين : رحلة البحث التربوي علامات الطريق ومصابيحها الهادية فى كتاب مدخل الى مناهج البحث فى التربية، البحوث الكيفية /بحث الفعل - تحرير نادية جمال الدين – الزعيم للخدمات المكتبية – القاهرة – 2014.
38- نادية هاشم : البحث الكيفي في التربية ،البحث الإثنوجرافي نموذجاً ، فى كتاب مدخل الى مناهج البحث فى التربية، البحوث الكيفية /بحث الفعل - تحرير نادية جمال الدين – الزعيم للخدمات المكتبية – القاهرة – 2014.
39- وجيه المرسى ابو لبن : حديث عن البحوث النوعية – متاح على http://kenanaonline.com/wageehelmorssi
40- يعقوب الكندى : طرق البحث الكمية والكيفية في مجال العلوم الاجتماعية والسلوكية- مجلس النشر العلمي، الكويت – 2006.
41- يمنى طريف الخولى : مشكلة العلوم الانسانية تقنينها وامكانية حلها - مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة – القاهرة – 2014.
42- . Hohnson, R. & Waterfield, J. (2004). Making words count: The value of qualitative research. Physiotherapy Research International. 9 (3), p. 121.http://kenanaonline.com/users/talalyehia/posts/338280
43- Klaus Schmidt: Classroom Action Research: A Case Study Assessing Students' Perceptions and Learning Outcomes of Classroom Teaching Versus On-line Teaching Journal of Industrial Teacher Education (JITE) ,Volume 40, Number 1Fall 2002
44- Monique Hennink and others, Qualitative Research Methods, (Los Angeles, Sage ,2011











hgfp,e hgk,udm l]ogh gluhg[m fuq [,hkf h.lm hgfpe tn hgug,l hghkshkdm ,hgjvf,dm

__________________
(اللهم {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} (البقرة:201)
Eng.Jordan غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
لمعالجة, مخيما, الانسانية, البحث, البيئة, العلوم, النوعية, ازمة, جوانب, والتربوية

مواضيع ذات صله بحوث الإدارة والإقتصاد


« الحقيقة المدهشة حول الحوافز والدافعيّة | استخدام النمذجة المالية لتصنيف مخاطر القروض الممنوحة للشركات الصناعية »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الخارجية الامريكية: سنراجع مختلف جوانب علاقتها مع مصر بما في ذلك المعونات ! عبدالناصر محمود أخبار عربية وعالمية 0 08-15-2013 06:50 AM
منهجية البحث في العلوم الانسانية، من تدريبات موريس انجرس Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 02-27-2013 08:22 PM
أبجديات البحث في العلوم الشرعية Eng.Jordan دراسات وبحوث اسلامية 6 03-17-2012 12:03 AM
فاعلية التعليم الإلكتروني في التحصيل والاحتفاظ لدى طالبات العلوم الاجتماعية بكلية الاداب والعلوم الانسانية بالمدينة المنورة Eng.Jordan بحوث ودراسات تربوية واجتماعية 0 01-25-2012 12:38 PM
مركز تطوير الدراسات العليا و البحوث في العلوم الهندسية احمد ادريس المكتبة الهندسية 0 01-20-2012 07:00 PM

     

 

 

  sitemap 

 

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:08 AM.