تذكرني !

 





بحوث ودراسات منوعة أوراق بحثية ودراسات علمية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #5  
قديم 04-04-2017, 01:17 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 19,873
افتراضي

السيناريوهـات
خضع اختيار السيناريوهات للتطور أثناء العمل فى المشروع ، استجابة لتراكم المعارف والتفاعل المتزايد بين أعضاء الفريق المركزى . فعند صياغة وثيقة المشروع ، تم تحديد أربعة سيناريوهات على النحو التالى :
1 - السيناريو المرجعى . وهو يمثل الامتداد المنطقى للتطورات الراهنة ، وذلك فيما لو استمر النمط الحالى لردود فعل السلطة الحاكمة والفواعل الاجتماعية الأخرى تجاه التغيرات المحلية والإقليمية والعالمية .
2 - السيناريو الشعبى . وهو يمثل التصور المتولد عن استطلاع رؤى القوى الاجتماعية والتشكيلات السياسية القائمة للمستقبل المرغوب فيه من جانبهم ، وذلك بغض النظر عن مدى تكامل أو تناسق هذا التصور .
3 - السيناريو الوسيط . ويمثل هذا السيناريو مسار المجتمع حتى عام 2020 فيما لو طرأت تعديلات إصلاحية غير جذرية على مجموعة السياسات المطبقة حالياً ، وفيما لو حدثت بعض التعديلات غير الجوهرية فى تركيبة القوى الفاعلة فى المجتمع ويمكن أن يعتبر هذا السيناريو صورة منقحة من السيناريو الشعبى ، حيث يتم إزالة أوجه عدم التناسق المرتبطة باختلاف رؤى الفئات الاجتماعية المختلفة والتفاوت فى أفقها المستقبلى وغير ذلك من مصادر عدم التناسق .
4 - السيناريو الابتكارى . ويصور هذا السيناريو المسار الذى يمكن أن يسلكه المجتمع حتى عام 2020 ، وذلك فيما لو أطلقت طاقات الإبداع والابتكار الكامنة فى المجتمع من خلال تغيير جوهرى فى التركيبة الطبقية ، وفى توزيع السلطة والثروة فى المجتمع ، وفى نسق القيم السائدة حالياً ، وفى مستويات العلم والتكنولوجيا فى بلادنا ، ومن ثم تغيير جوهرى فى السياسات التنموية والترتيبات المؤسسية ، ونمط العلاقات الإقليمية والدولية لمصر .
وبعد مرور سنة كاملة من العمل فى الصياغة المدققة لدراسات المشروع ، والتحاور حول منهجيته ومحاوره المختلفة فى اجتماعات الفريق المركزى ، والنقاش فى الندوات الاستهلالية ورش العمل وفى أعقاب مناقشات مكثفة للسيناريوهات استغرقت بضعة شهور ، رؤى تعديل قائمة السيناريوهات ، ووضعت ملامح أكثر تفصيلاً - وإن بقيت بدائية وقابلة للتعديل والتطوير - لكل سيناريو ، لاسيما شروطه الابتدائية التى يمكن على أساسها استكمال العمل فى استخراج مسار كل سيناريو والصور المستقبلية للمجتمع التى سينتهى إليها .
واستقر الرأى على أن تكون نقطة الانطلاق فى تحديد السيناريوهات هى القراءة الجيدة لخريطة القوى الاجتماعية والسياسية فى مصر ، وتحديد القوى الرئيسية التى تملك رؤية أو مشروعات واضحة نسبياً للتغيير الاجتماعى ، بما فى ذلك القوى التى يمثلها نظام الحكم الحالى والخطط والمشروعات الحكومية التى تمتد حالياً حتى عام 2017 . وبناءً على ذلك ، وقع الاختيار على خمسة سيناريوهات ، نذكرها بإيجاز فيما يلى :
1 - السيناريو الأول : هو ما أسميناه " السيناريو المرجعى " أو الاتجاهى ، الذى يعبر عما قد تؤول إليه الأوضاع على امتداد العشرين سنة القادمة ، إذا ما استمر المنطق الحالى فى التعامل مع مشكلات مصر ، وليس بالضرورة استمرار نفس الحكام أو نفس السياسات التفصيلية .
2 - السيناريو الثانى يطرح رؤية القوى المجتمعية والسياسية التى ترى أن المستقبل الأفضل لمصر إنما يبدأ بقيام نظام حكم إسلامى ، يترجم أحكام الكتاب والسنة إلى سياسات للتنمية والتعامل مع الآخر، تحفظ لمصر هويتها الإسلامية المتميزة . وقد أطلقنا على هذا السيناريو سيناريو " الدولة الإسلامية " .
3 - السيناريو الثالث يطرح رؤية الجماعات ذات التوجه الرأسمالى الليبرالى ، التى ترى أن مستقبل مصر والسبيل لبقائها على خريطة العالم بفعالية فى العالم الجديد القائم على التنافسية والداروينية الاجتماعية هو فى اتباع نظام رأسمالى أكثر رشداً وعقلانية وانتفاعاً بالعلم من الرأسمالية المشوهة القائمة حالياً ( فى رأيهم ) . وقد أطلقنا على هذا السيناريو سيناريو " الرأسمالية الجديدة ".
4 - السيناريو الرابع يطرح رؤية الجماعات ذات التوجه الاشتراكى ، التى تعتقد أن الاشتراكية لم تنته بسقوط الاتحاد السوفيتى والكتلة الاشتراكية فى شرق أوروبا ، وأن الاشتراكية قابلة للنجاح إذا ما تم الاستفادة من الدروس والعبر التى حفلت بها التجارب السابقة للتطبيق الاشتراكى فى العالم كله ؛ وهو ما يبرز ضرورة الجمع بين الاشتراكية والديمقراطية ورفض المقايضة بين الحقوق الاجتماعية والحريات السياسية . وهذا هو سيناريو " الاشتراكية الجديدة " .
5 - السيناريو الخامس ، والأخير ، هو السيناريو الذى يعبر عن وجهة نظر قوى مختلفة فى المجتمع المصرى ، ترى أن السبيل الأفضل للتقدم هو الوفاق الوطنى والتراضى على حل وسط ، يوفق بين رغبات الأطراف المختلفة للعمل الوطنى . وهذا هو سيناريو " التآزر الاجتماعى" أو " السيناريو الشعبى " .
هذه هى السيناريوهات الخمسة التى وقع اختيارنا عليها بعد جهود مضنية فى الدرس والبحث . وإننا ندرك أنه كان من الممكن الانطلاق من منطلقات أخرى بديلة فى اختيار السيناريوهات . ولكن هذا ما تراضينا عليه كفريق بحثى ، وهو ما شعرنا أن الكثيرين قد أيدونا فيه . وبالطبع فإن هذا الاختيار لا يغلق باب الاجتهاد أمام تجربة سيناريوهات مختلفة عما اخترناه فى دراسات مستقبلية أخرى لا تغنى عنها الدراسة التى يقوم بها مشروع مصر 2020 . فلاشك أن تعدد الدراسات المستقبلية ، وتنوع معايير اختيار السيناريوهات ، هو أمر مستحب وذلك لما فيه من إثراء لمعارفنا بشأن المستقبل ، وما ينطوى عليه من فرص ومخاطر .
التنـظيم
تتولى قيادة المشروع لجنة تنفيذية ثلاثية تتألف من المنسق العام للمشروع
د . إسماعيل صبرى عبد الله ( رئيس منتدى العالم الثالث ووزير التخطيط الأسبق فى مصر ) ، والمنسق المشارك / المدير التنفيذى للمشروع د . إبراهيم سعد الدين عبد الله
( مدير مكتب الشرق الأوسط لمنتدى العالم الثالث بالقاهرة والمدير السابق لمشروع الأمم المتحدة للمعهد العربى للتخطيط بالكويت ) ، والباحث الرئيسى للمشروع د . إبراهيم العيسوى ( أستاذ الاقتصاد والمستشار بمعهد التخطيط القومى والوكيل السابق للمعهد العربى للتخطيط بالكويت ) .
وتتولى أعمال التخطيط والتنفيذ والمتابعة ، فضلاً عن القيام بعدد من المهام العلمية المحورية ، لجنة سداسية ، يطلق عليها الفريق المركزى للمشروع ، تضم مجموعة دائمة من كبار الباحثين الذين يوفرون - مجتمعين - تعدد التخصصات اللازمة لحسن سير العمل فى المشروع . ويضم الفريق المركزى الباحث الرئيسى للمشروع
( رئيساً ) ، وخمسة أعضاء هم : د . على نصار ( أستاذ التخطيط والمستقبليات والمدير الأسبق لمركز الأساليب التخطيطية بمعهد التخطيط القومى ) ، و د . عبد الباسط عبد المعطى ( أستاذ ورئيس قسم علم الاجتماع بكلية البنات بجامعة عين شمس ) ، و د . فايز مراد مينا ( أستاذ المناهج وطرق التدريس بكلية التربية بجامعة عين شمس ) ،
و د . محمد رضا محرم ( أستاذ ورئيس قسم هندسة التعدين والبترول بكلية الهندسة بجامعة الأزهر ) ، و د . مصطفى علوى ( أستاذ العلوم السياسية ووكيل كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة ) .
وأعضاء الفريق المركزى متفرغون " نصف الوقت " للمشروع ، بينما يتفرغ الباحث الرئيسى للمشروع تفرغاً كاملاً لأعمال المشروع . وقد عقد الفريق المركزى 169 اجتماعاً حتى منتصف يونيو 2000 ، بمعدل خمسة اجتماعات شهريا فى
المتوسط ، وبإجمالى عدد ساعات يناهز 1000 ساعة .
ويعاون الفريق المركزى فى إنجاز أعماله مجموعة فنية صغيرة يطلق عليها وحدة الحساب العلمى والنمذجة . وقد بدأت هذه الوحدة نشاطها فى منتصف مايو
1998 ، وخصصت الشهور الثلاثة الأولى من عملها لتدريب العاملين بالوحدة وتجميع المعلومات والمراجع واستكمال تجهيزات الوحدة . ويتولى الإشراف على أعمال الوحدة عضو الفريق المركزى د . على نصار . وقد استعانت الوحدة فى فترات مختلفة بباحثين لبعض الوقت لإنجاز أعمال محددة ، وذلك حتى يكون الاحتفاظ بقوة عمل دائمة بالوحدة مقصوراً على الحد الأدنى الضرورى ، وهو حالياً أربعة باحثين . وقد أتيح للوحدة ثلاث حاسبات شخصية ، وطابعة ليزر ، وطابعتين عاديتين . والوحدة على اتصال بالشبكات الدولية من خلال تليفون خاص بها . كما أن الحاسبات الثلاث متصلة ببعضها البعض من خلال شبكة محلية .
وتوفر الوحدة للفريق المركزى ، وكذلك لأعضاء الفرق البحثية المتعاقد معهم على إتمام دراسات معينة ، ملفات معلومات فى الموضوعات محل
الاهتمام . وقد أجرت الوحدة مسوحاً فى أساليب القياس ونمذجة الديناميات وأساليب التوقع والاستشراف ، كما قامت بجمع تقديرات لعدد كبير من المعلمات التى يمكن أن تساعد فى القياسات اللازمة لبعض السيناريوهات ، وكذلك لعدد من المؤشرات التى يمكن أن تستخدم فى تقييم أداء السيناريوهات ، وقامت الوحدة بدعم جولات الكتابة الكيفية للسيناريوهات ، وقدمت مقترحات لتطويرها وذلك تمهيداً لإضافة مكون كمى لها فى مرحلة تشغيل النماذج . وأخيراً قامت الوحدة بإنشاء موقع للمشروع على الإنترنت ،
عنوانه : www.egypt2020.org (ويمكن التراسل عن طريقه على العنوان التالى : egypt2020@egypt2020.org أو التراسل مباشرة على هذين العنوانين: 20sabry2@gega.net أو sabry2020@hotmail.com)
ويجرى إقرار السياسات العامة للمشروع ومتابعة أعماله وأوضاعه المالية لجنة توجيهية ، تضم إلى جانب أعضاء اللجنة التنفيذية للمشروع ، ممثلى الممولين ، وعدد من ذوى الخبرة المتميزة فى البحث والممارسة : د . محمد محمود الإمام - المدير الأسبق لمعهد التخطيط القومى ووزير التخطيط الأسبق - د . سلطان أبو على أستاذ الاقتصاد بجامعة الزقازيق ووزير الاقتصاد الأسبق - د . هدى بدران الأستاذة بكلية الخدمة الاجتماعية والأمين العام لرابطة المرأة العربية - د . مرفت التلاوى السفيرة ووزيرة الشئون الاجتماعية السابقة وأمينة المجلس القومى للمرأة - د . هبه حندوسة أستاذة الاقتصاد والمدير التنفيذى لمنتدى البحوث الاقتصادية للدول العربية وتركيا وإيران.
ويستعين المشروع بمجموعة من كبار الاستشاريين العلميين ، يطلب منهم
- فرادى - الرأى والتقييم والمشورة ، ويدعوهم إلى ما يعقد من ندوات وورش عمل ومؤتمرات . وتضم المجموعة اثنى عشر شخصية علمية : د . أحمد مستجير أستاذ الوراثة والعميد السابق لكلية الزراعة بجامعة القاهرة - د . حامد عمار الأستاذ المتفرغ بكلية التربية ومستشار التنمية البشرية السابق باللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربى آسيا د . صلاح حامد محافظ البنك المركزى ونائب رئيس الوزراء ووزير المالية الأسبق - د . على حلمى موسى أستاذ الفيزياء الرياضية بكلية العلوم جامعة عين شمس - المهندس محمد عبد الوهاب وزير الصناعة الأسبق - د . مصطفى كمال طلبه الأستاذ المتفرغ بكلية العلوم جامعة القاهرة والمدير التنفيذى السابق لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة - د . حازم الببلاوى أستاذ الاقتصاد والأمين التنفيذى للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربى آسيا - د . سمير فياض الرئيس الأسبق للمؤسسة العلاجية - د . على السلمى أستاذ الإدارة بجامعة القاهرة ووزير التنمية الإدارية الأسبق- د . محمد أديب غنيمى أستاذ علوم الحاسب بجامعة عين شمس - د . محمد محمود الإمام وزير التخطيط الأسبق - د . عادل المغربى أستاذ الحاسبات بجامعة كنتاكى بالولايات المتحدة .
تقدم العمـل
بعد مرور نحو ثلاثين شهراً منذ البداية الرسمية للعمل فى المشروع ، أوشك العمل فيما يزيد على نصف الدراسات التعاقدية على الانتهاء ، بينما يمر النصف الآخر بمراحل متفاوتة من الإنجاز . وقطع الفريق المركزى شوطاً طويلاً فى دراسات المفاهيم والمنهجية ، كما قام بالكتابة الكيفية الأولية للسيناريوهات لأكثر من مرة . وجارى الآن العمل فى الدراسات التركيبية الاستخلاصية ، حيث أنجزت منها دراسة بالفعل ( فى مجال التعليم ) ، وذلك تمهيداً لاستئناف العمل فى السيناريوهات وتطويرها بالنمذجة والمحاكاة بالتعاون مع وحدة الحساب العلمى والنمذجة . كما عقد المشروع 11 ندوة وورشة عمل شارك فيها 320 شخصاً.
وقد ظهرت ثمار العمل فى المشروع حتى الآن فى أشكال مختلفة ، نذكر منها :
1 - سلسلة أوراق مصر 2020 وقد ظهرت فيها أربع أوراق ، وجارى إعداد ثلاث أوراق أخرى للنشر.
2 - سلسلة كراسات مصر 2020 وقد صدرت فيها ثلاث كراسات ، وجارى إعداد كراستين أخرتين للنشر.
3 - سلسلة مكتبة مصر 2020 وقد صدر فيها كتاب واحد ، وجارى طباعة كتاب ثان20 ، وتجهيز كتاب ثالث للطبع21 .
وتصدر السلسلتان الأولى والثانية عن منتدى العالم الثالث بالقاهرة . أما السلسلة الثالثة فتصدر عن دار الشروق بالقاهرة .
تحديات الدراسات المستقبلية
تشير الخبرات المختلفة فى إنجاز الدراسات المستقبلية ، لاسيما فى الدول
النامية ، إلى أن هذه الدراسات تواجه صعوبات جمة كثيراً ما تحول دون اكتمالها ، أو تحول دون خروجها بمستوى جيد فى حالة اكتمالها . ونذكر فيما يلى عدداً من
الصعوبات ، ليس من أجل تثبيط الهمم وصرف الباحثين عن الاشتغال بالدراسات المستقبلية ، بل للتنبيه المبكر إليها ، خاصة لمن ليست لديهم خبرة سابقة بهذا النوع من الدراسات ، ولتوجيه نظر كل من يهمه الأمر إلى أهمية العمل على معالجة هذه المصاعب حتى تكثر هذه الدراسات ويرتفع مستواها ، وحتى تتحول من أعمال طارئة إلى نشاط مستمر ( شأنها فى ذلك شأن التخطيط ) ، وحتى يتحقق بالتالى ما يرتجى من ورائها من منافع فى مجال البحث العلمى والفعل الاجتماعى على السواء . ومن أهم هذه المصاعب التى واجهت - ولم تزل تواجه - الدراسات المستقبلية فى مصر وغيرها من الدول العربية والدول النامية ، يمكن أن نذكر التالى :
1 - المصاعب المنهجية . فالسمات المرغوب توافرها فى منهجية البحث المستقبلى ليس من اليسير تحقيقها ، خاصة فى ظل الأوضاع غير المواتية للبحث العلمى فى بلادنا، وما تؤدى إليه من تشتيت للطاقات ، وبعثرة للجهود فيما لا طائل وراءه . والنهوض بالدراسات المستقبلية على نحو جاد فى مثل هذه الظروف يتطلب الكثير من الوقت والكثير من المال ، والكثير من العناصر البشرية ذات التأهيل العلمى المرتفع . ومعنى ذلك أن الدراسات المستقبلية دراسات مكلفة ولا يتوقع إنجازها فى فترات قصيرة فى بلادنا .
2 - المصاعب المعلوماتية . فقواعد المعلومات هشة للغاية ، وتعانى الكثير من الفجوات والتناقضات فى معظم الأحيان . وإذا كانت المعلومات عن الماضى والحاضر ضعيفة ، فإن المعلومات حول المستقبل - التى هى بطبيعتها ناقصة - أكثر ضعفاً . وفى ظروف التضييق الديمقراطى ، قد لا يكون من الميسور استطلاع آراء الناس حول الاتجاهات الحاضرة والتوجهات المستقبلية . وكثيراً ما تقل مصداقية المعلومات فى مثل هذه الظروف لأسباب معروفة .
3 - المصاعب الثقافية . ونقصد بها غياب الثقافة المستقبلية فى المجتمع ، وغياب عادة التفكير المستقبلى لدى الكثيرين ، وتجذر الفكر الماضوى والنزعات السلفية ( ولا نقصد بها السلفية الدينية وحدها ) . فإذا طلبت من باحث كتابة دراسة مستقبلية ، ففى أحسن الظروف لن تظفر بأكثر من 10% من مادة هذه الدراسة تتحدث عن المستقبل ، بينما الـ 90% الباقية منها ستنشغل بالماضى والحاضر . وقد لاحظنا ذلك فى الكثير من دراسات مشروع مصر 2020 ، وذلك بالرغم من توفير مادة ابتدائية جيدة فى ورقتين من أوراق مصر 2020 حول خصائص وسيناريوهات المشروع ، فضلاً عن ورقة حول مفهوم السيناريوهات ومنهجياتها . ولاشك أن إحدى الإيجابيات المهمة للمشروع هى إتاحة الفرصة لعدد كبير من الباحثين للتدرب على صياغة التصورات والمسارات المستقبلية فى إطار سيناريوهات المشروع ، واكتساب خبرات مهمة فى هذا المجال . غير أن ذلك يتم على حساب إطالة فترة تنفيذ الدراسات التعاقدية للفرق البحثية ، وبالتالى تأخير موعد استفادة مراحل العمل التالية فى المشروع منها ، واضطراب الجدول الزمنى للمشروع كله.
4 - مصاعب المناخ العام . ويقصد بهذا النوع من المصاعب شيوع مناخ فكرى عام مناوئ للتخطيط والتفكير المستقبلى بعيد المدى . فالمناخ الفكرى السائد هو مناخ تسيطر عليه " عقيدة السوق " ، ويشيع فيه وهم أن السوق قادر على تحقيق التنمية فقط لو ابتعدت الحكومة عن التدخل فى مجرياته ، وأن عجلة القيادة يجب أن تترك لمبادرات رجال الأعمال دون قلق كبير على ما يصدر منهم من تصرفات تبدو ناشرة أو فاسدة الآن . وثمة اعتقاد شائع بأن " العولمة " قادمة ولا حيلة لنا إزاءها وإزاء القوى العالمية الكبرى التى تقف وراءها ، وأن أقصى ما نقدر عليه هو السير فى ركاب الكبار والرضا بما تجود به نفوسهم . بعبارة أخرى فإن المناخ السائد يشجع على السلبية والتواكل على الكبار ، والاستسلام للعولمة ، كما أنه يشجع على تكريس التبعية الثقافية . وفى مناخ كهذا تهدر الإرادة الذاتية وتضعف الثقة بالنفس . وليس فى ذلك بالطبع ما يحرض على التفكير الإيجابى فى صنع المستقبل ، ناهيك عن القيام بدراسات مستقبلية جادة ، إلا للقلة القليلة التى اعتادت الإبحار ضد التيار مهما كلفها ذلك من مشاق .
5 - المصاعب الإجرائية . ومن خبرتنا فى مشروع مصر 2020 ، يمكن أن نرصد ثلاثة مصاعب مهمة تدفع فى اتجاه إطالة فترة تخطيط وتنفيذ الدراسات المستقبلية وخفض مستوى أدائها :
( أ ) طول فترة البحث عن مشرفين للدراسات ، ثم طول فترة إعدادهم لخطط إجرائية للدراسات ، برغم توفير الفريق المركزى لأوراق نقاشية وخطط تفصيلية للموضوعات والقضايا المطلوب دراستها ، وكذلك طول فترة التفاوض وصولاً إلى لحظة التعاقد . وفى حالات غير قليلة ، كانت إدارة المشروع تجد نفسها مضطرة لتكرار دورة البحث والتفاوض والتعاقد عدة مرات .
(ب) عدم التزام معظم المتعاقدين بالجداول الزمنية لتنفيذ الدراسات المتفق عليها فى التعاقدات ، وذلك برغم الملاحقة المستمرة لهم من جانب المنسقين أعضاء الفريق المركزى . وبرغم أن فترة تنفيذ معظم الدراسات تتراوح بين ستة وثمانية شهور ، إلا أن مدة التنفيذ الفعلى اقتربت من 14 شهراً فى عدد غير قليل من الحالات .
(جـ) عدم التزام كثير من المتعاقدين بخطط البحث المتفق عليهما معهم ؛ الأمر الذى يؤدى إلى تكرر دورات مراجعة هذه الدراسات من جانب الفريق المركزى ، وتكرر طلب إدخال تعديلات على الأجزاء أو التقارير المقدمة . وهو ما قد يتم أو لا يتم على نحو مرض ، ولكنه يؤدى فى كل الأحوال إلى إطالة فترة تنفيذ الدراسة ، والإخلال بالبرنامج الزمنى للمشروع .
( د ) بالرغم من أن أحد أسباب إصرار إدارة المشروع على تكليف فرق
بحثية ، لا باحثين فرديين ، بالدراسات المطلوبة للمشروع ، هو ما يؤمل من أداء أفضل من خلال العمل الجماعى للفريق ، إلا أن التجربة بينت أن العمل بروح الفريق كان غائبا فى كثير من الحالات ، وأن عمل الفرق البحثية يتم بتوزيع تكليفات جزئية على أحاد الباحثين ، ينجزها كل منهم فى استقلال عن الآخر ، وأنه نادرا ما تجرى مناقشة جماعية لهذه الأعمال ، أو كتابة جماعية للسيناريوهات .
6- المصاعب المالية . وردت إشارات فيما سبق إلى التكلفة المرتفعة للدراسات المستقبلية . و أسباب ارتفاع التكلفة متعددة نذكر منها : ( أ ) اتساع نطاق البحث وتعدد التخصصات فيه . وهو ما يؤدى إلى حجم كبير يتطلب إنجازه قوة عمل
كثيرة العدد ؛ ( ب) تعقد منهجية البحث فى المستقبل ، مما يستلزم توافر خبرات بشرية على مستوى عال . وهذه نادرة، وكثيراً ما يتطلب اجتذابها توفير حوافز مالية مرتفعة ؛ ( ج ) احتياج الدراسات المستقبلية إلى خدمات وتسهيلات علمية كثيرة مثل المعلومات والحاسبات والبرمجيات ، والندوات وورشات العمل ، والاستشارات والمقابلات ، والتصوير والطباعة والمراسلات وتوزيع المطبوعات . وهذه أيضاً من الأمور التى تستنفد نسبة عالية من الموارد المالية . ولذا تتطلب الدراسات المستقبلية ميزانيات ضخمة يتعذر تدبيرها عادةً من مصدر واحد . وحتى عندما تتعدد مصادرالتمويل ، فقد تظل الصعوبة قائمة . إذ لا تحظى الدراسات المستقبلية بأولوية متقدمة لدى الكثير من جهات التمويل المحلية والدولية ، ومن ثم يصعب إقناعها بتأمين المساهمات المالية المطلوبة .
ولا شك أن هذه الصعوبات تفسر جانباً من قلة الإقبال على الدراسات المستقبلية فى بلادنا ، وندرتها. ولا عجب أن ما أجرى فى السابق من دراسات مستقبلية كبيرة فى مصر قد تم بمبادرات أجنبية ، دون حماس يستحق الذكر من جانب أهل الحكم . فالحكومات فى بلادنا لا تتحمس عادة لدعم الدراسات المستقبلية ، ليس فقط لما تحتاجه من مال كثير قد ترى أن من الصعب تدبيره ولما تتطلبه من وقت طويل قد ترى أنه من غير العملى الصبر عليه ، بل وكذلك لأنها تعتقد أن ما تقوم به هو الأفضل ، ومن ثم فلا معنى للبحث فى بدائل أخرى تطرحها قوى اجتماعية وسياسية منافسة أو معارضة . كما أن الأفق الزمنى للحكومات فى بلادنا محدود ، ومن ثم فالخوض فى أمور المدى البعيد ليس مما يستثير حماسها . وبالطبع لكل قاعدة عامة استثناءاتها . وربما كان مشروع مصر 2020 واحداً من تلك الاستثناءات القليلة التى يمكن إرجاعها إلى ظروف وملابسات خاصة .
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
2020, المستقبلية, الدراسات, ومشروع

« الدراسات المستقبلية.. ماهيتها وأهمية توطينها عربيًا | وثيقة منهجيّة حول الدّراسات الاستشرافيّة »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الدراسات المستقبلية.. ماهيتها وأهمية توطينها عربيًا Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 04-04-2017 12:50 PM
ماهية الدراسات المستقبلية.. التطور التاريخي للتفكير نحو المستقبل Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 11-25-2016 03:15 PM
الدراسات المستقبلية ... ماهيتها وأهمية Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 11-25-2016 02:59 PM
رحيل ألفين توفلر أشهر علماء الدراسات المستقبلية Eng.Jordan مقالات وتحليلات 0 11-14-2016 02:17 PM
الدراسات المستقبلية وأهميتها في تعزيز الأمن الفكري Eng.Jordan مقالات وتحليلات 0 11-26-2012 10:55 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:14 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67