تذكرني !

 





شؤون الدعوة كيف نحمل راية الإسلام ونستمر في طريق رسولنا عليه السلام وصحابته

هذه بدايتي.. قصة شاب تائب

الحمد الله وكفى، وصلاة وسلام على عبده المصطفى ونبيه المجتبى نبينا محمد وعلى آلة وصحبه أجمعين، وبعــــد: قال لي: أتعرف كيف كانت بدايتي؟ قلت: لا. قال: كانت حياتي عبثاً وضياعاً..

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-20-2013, 11:50 PM
ام زهرة غير متواجد حالياً
متميز وأصيل
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
الدولة: العراق
المشاركات: 6,891
افتراضي هذه بدايتي.. قصة شاب تائب

الحمد الله وكفى، وصلاة وسلام على عبده المصطفى ونبيه المجتبى نبينا محمد وعلى آلة وصحبه أجمعين، وبعــــد:
قال لي: أتعرف كيف كانت بدايتي؟
قلت: لا.
قال: كانت حياتي عبثاً وضياعاً.. لهواً ولعباً..تقليداً وكنت لا أعرف لحياتي معنى للحياة.. ولا قيمة للحياة أو الفضيلة.. الكل عندي سواء. الحلال والحرام.. المعروف والمنكر..الكل عندي جائز.. سخرية.. كبراً وغروراً..
كنت أخدع المغفلات بكلام معسول.. وعبارات براقة.. وكلمات فاتنة خلابة.. تحمل بين حروفها السم القاتل والهلاك المحتم كنت ذئباً أعرف كيف أصل إلـى فريستي وأنال منها ما أريد ثم أنسحب من حياتها بكل سهولة تاركاً إياها أسيرة الندم والأحزان.
أما في الصلاة: فلم تكن ضمن برنامجي اليومي.. صليت مرة أو مرتين في الأسبوع أو حتى في شهر..
أما في رمضان: كنت أصوم منه نصف ساعة فقط !! أتدري كيف؟ كنت أنام بعد الفجر ولا أستيقظ إلا قبيل المغرب لتناول الإفطار..
وفي الليل.. أعكف على صنم الفضائيات.. أنتقل من قناة إلى قناة.. ومن رقصة إلى أغنية.. ومن عري إلى خلاعة.. وضللت هكذا أسقط.. أسقط.. حتى وصلت إلى القاع..
كنت أسخر ممن يعظني وأصف الصالحين بالتخلف والرجعية..
كنت لا أقبل كلمة نصح.. أو همسة تذكير.. كنت مغتراً بشبابي وصحتي وقوتي وثرائي.. لـم أكن أرى إلا نفسي حتى أصدقائي الذين كنت أمارس معهم لعبة الضياع.. كنت أراهم أقزاماً ومرت الأيام وأنا على هذه الحال.. حتى هبت نسائم التغير..
ولكن كيف حدث هذا؟
بداية الهداية: في ذات يوم شعرت بصداع في رأسي.. لـم أعباْ به في أول الأمر.. ولكنه أخذ في الحدة والازدياد عرضت نفسي على أحد الأطباء وكنت موقناً بأنه سوف يكتب لي بعض أدوية الصداع.. وكان ما توقعته صحيحاً فقد كتب لي بعض الأدوية.. وأوصاني بالراحة التامة وعدم الجلوس أمام شاشة التلفاز فترات طويلة وكان ذلك أشق على نفسي لأنه حرمني متعتي الزائفة ولذتي التي أعيش لأجلها..
وبعد يومين شعرت بتحسن فظننت أنني شٌفيت فعدت إلـى برنامجي القديم.. وما هي إلا أيام معدودة حتى عاودني الألــم مرة أخرى ولكنه كان أشد هذه المرة من جميع المرات السابقة.. بدأ الخوف يلاحقني والقلق يسيطر على تفكيري ذهبت إلى كبرى المستشفيات الخاصة أجروا لي أشعة على الرأس.. وكانت الكــــارثة.. ورم بجوار المـخ.. ماذا يعني هذا؟.. هل أنا مصاب بالسرطان؟.. أنا.. أنا.. سوف أمـوت !!
بدأ قلبي يركض من الفزع.. ويداي.. بل جسمي كله يهتز.. كدت أسقطت على الأرض إلا أن كرسياً قريباً من أحد المكاتب حملني.. خرجت من المستشفى وليس هناك أحد أكثر مني هماً.. كم بقي لي من أيام؟ ماذا قدمت لآخرتي؟ ما هو رصيدي من الأ عمال الصالحة؟.. كيف ألقى الله وأنا ملوثُ بالأوزار والمعاصي؟.. ماذا أفعل؟
سرت كثيراَ على قدمي.. لـم أشعر بنفسي إلا وصوت المؤذن ينادي لصلاة المغرب.. أول مرة في حياتي أنتبه إلى الأذان.. تذوقت كلماته.. نعم.. الله أكبر من كل شيء.. حتى من المرض.. هذا هو طريقي الجديد..
عزمت على التوبة من هذه الساعة ولسوء فعلي.. كنت شاكاً في أن الله يقبل توبة أمثالي.. ولكن الله تعالى لم يتركني في هذا الوقت العصيب.. أراد طمأنتي فأنطق إمام المسجد بآيات عجيبة أعادت إلى قلبي الأمن والطمأنينة والراحة:
بدايتي.. تائب braket_r.gif قل يعبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إٍنه هو الغفور الرحيم (53) وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون بدايتي.. تائب braket_l.gif [الزمر:54،53].
بكيت بكاءً شديداً في الصلاة.. وضللت أبكي حتى سلم الإمام.. وانصرف الناس من المسجد.. جلست في المسجد أتلو كلام الله تعالى حتى العشاء.. وأنا في بكاء متواصل.. وبعد الصلاة.. أتى إليّ إمام المسجد وسلم عليّ وقال لي: ما لي أراك يا بنيّ مهموماً؟ ما تشتكي؟ قلت له كثرة ذنوبي.. فقال لي: يا بنيَ، إن رحمة الله واسعة وإن رحمته سبحانه تغلب غضبه.. وإنه سبحانه يغفر الذنوب، ويعفو عن السيئات، كما قال في كتابه، بدايتي.. تائب braket_r.gif وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون بدايتي.. تائب braket_l.gif وقال سبحانه: بدايتي.. تائب braket_r.gif وإني لغفارٌ لمن تاب واءمن وعمل صالحاً ثُمَ اهتدى بدايتي.. تائب braket_l.gif.
وقال النبيُ بدايتي.. تائب article_salla.gif: { إن الله عزّ وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها } [رواه سلم].
فتوجّه يا أخي إلى الله بقلبك وجوارحك واركب سفينة التائبين، وسر في العائدين الذين يناديهم ربهم في الحديث القدسي: { يا عبادي، إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم }.
أتدري يا أخي أن إبليس اللعين هو الذي يريد أن يؤيسك من رحمة الله عزّ وجل، ويُقنطك من عفوه ومغفرته لتموت يائساً قانطاً سيئ الظن بربك..
أتدري أنه قال لله عز وجل: ( يارب، وعزتك، لا أزال أغويهم مادامت أرواحهم في أجسادهم ).
قلت: فماذا قال الله له؟
قال: قال الله عز وجل له: { وعزتي وجلالي، لا أزال أغفر لهم ما استغفروني } [رواه أحمد].
أتدري أن الله يفرح بتوبة التائب فرحاً يليق بجلاله وعظمته؟
يقول النبي عليه السلام: { لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرضٍ فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فيأس منها فأتى الشجرة فاضطجع في ضلها، وقد أيس من راحلته فبينما هو كذالك إذ هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك.. أخطأ من شدة الفرح }.
فقم يا بني.. واذهب إلى بيتك.. واعلم أنه سبحانه لا يعجزه شيء فتوجه إليه بقلبك ولسانك.. وادعه دعاء المضطر الذليل.. واعلم أنه سبحانه ينزل إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: { من يدعوني فأستجيب له.. من يسألني فأعطيه.. من يستغفرني فأغفر له } [متفق عليه] فاغتنم هذه الساعة يا بني.. واسأل الله ما تريد.. وأدمن قرع الباب لعله يُفتح لك.. أدمن يا بني قرع الباب لعله يُفتح لك..
كانت كلمات إمام المسجد بلسماً شافياً لما اعتراني من قلق وخوف.. لا زال الطريق أمامي.. ولا زال هناك أمل في النجاة، وقد عرفت الطريق.. ولابد من السير فيه ما بقي لي من عمر.. المهم أن أموت على طاعة الله.. فالأعمال بالخواتيم.
ذهبت إلى البيت وقد تغيرت في هذه الساعات القليلة مفاهيمي عن كل شيء.. عن الحياة.. والموت.. والشباب.. والفراغ.. الصحة.. والمرض.. كل شيء تغير.. رآني أهل البيت.. فقرؤا في وجهي تلك الأحداث التي مرت بي.. فلما أخبرتهم بخبري سُقط في أيديهم ولفّ السكون والدهشةُ أرجاء البيت فكنت أنا الذي أخفف عنهم وأقول لهم: إن فيما حدث خيراً لي.. لأنه عرفني طريق الطاعة والعبادة وحلاوة الدعاء والمنجاة.. ولو طال بي العمر ومت على ما كنت عليه لكنت من أخسر الخاسرين... فلله الحمد على هذه النعمة التي أنعم الله بها عليّ.. لم يصدق الجميع ما أقول.. وظنوا بي مساً من جنون.. أيُ النعمة تلك التي يتحدث عنها.. مصاب بورم في المخ ويقول نعمة !! قرأت ذلك في نظراتهم وإن لم يقولوه بألسنتهم.. أما والدتي.. فقد كانت تعرف حقاً ما أقول.. لأنها كانت قريبة من الله.. دائمة الدعاء لي بالهداية والصلاح.. ذهبت إلى غرفتي ولكن عينيّ لم تكتحل بنوم تلك الليلة.. وظل لساني يلهج بذكر الله وحمده والثناء عليه إلى قُبيل الفجــر.. فقمت وتوضّأت وصليت ما كتب الله لي أن أُصلي.. ثم أذن الفجر..
فذهبت إلى المسجد القريب.. فصليت وجلست أذكر الله حتى أشرقت الشمس.. ثم صليت ركعتين وعدت إلى البيت وأنا في غاية التعـب. سبحتُ في نوم عميق... مضت الأيـام وأنا أزداد طاعةً وقُرباً من الله يوماً بعد يوم.. وأقول في نفسي.. لعل هذا اليوم هو الذي سألقى الله فيه...
عرف جميع أصدقائي بما أصابني.. فجاؤوا لزيارتي.. وجدت الفرصة لنصحهم وترغيبهم في الخير.. دعوتهم إلى طريق الاستقامة والرشاد... رفضوا نصيحتي وآذوني بالقول.. قالوا لي: لقد اخترت هذا الطريق لأنك في عداد الأموات..أما نحن فالحياة أمامنا طويلة وإذا شعرنا بأننا على وشك الموت مثلكَ سنتوب إلى الله..
تركوني وذهبوا.. كانت كلماتهم لا تزال تضرب أذني.. وتخترقُ كل أحاسيسي.. لقد اخترت هذا الطريق لأنك في عداد الأموات..
صرخت: يا إلهي، اشفني.. حتى يعلموا أن هذا هو طريقي إلى الأبــــد..
تمنيت الشفاء في هذه الساعة أكثر من أي وقت مضى..
مرّ أسبوعان وأنا على حالتي من الطاعة والعبادة والذكر والدعاء وتلاوة.. شعرت أخيراً بحلاوة الطاعة ولذة العبادة.. كنت أُحسن معاملة الجميع... بخاصة والدتي التي كنت أجلس معها طويلاً وأطلب منها الدعاء لي..
وفي الأسبوع الثالث أحسست براحة شديدة وشعرت بأنني أقوى من أي وقت مضى.. لـم أعد أشعر بأي ألـم طلبت مني والدتي أن أراجع المستشفى فقلت لها: يا والدتي، دعيني أعبد ربي حتى يأتيني أجلي.. لا أريد أن يشغلني شيء عن ربي.. لا أريد صدمات جديدة بكت والدتي.. وألحّت عليّ في الذهاب.. فذهبت إلى المستشفى.. وطلبت مراجعة طبيبي.. فأخبروني أنه في إجازة.. ثم أدخلوني على طبيب آخر.. فشرحت له حالتي.. وأخبرته أنني لم أعد أشعر بأي ألم في رأسي.. أخد الطبيب الأشعة وتفحصها..
وقال لي: ليس هناك أي ورم.. وأشعة سليمة..
قلت له: ماذا تقول؟
قال: أقول لك: إنك لست مريضاً... وليس هناك أي ورم ظاهر وقد أخطأ الطبيب في التشخيص..
لم أشعر بنفسي إلا وأنا ساجد على الأرض أغسلها بدموع الفرح والدهشة.. قاموا بعمل أشعة أخرى لي.. وأكد الجميع أنه ليس هناك أي ورم.. وأن آلام الصداع السابقة كانت بسبب السهر وإدمان النظر إلى إشاعات شاشة التلفاز.. لك الحمد يا رب العالمين...
لقد كُتِب لي عمرٌ جديد.. ينبغي أن أغتنمه في طاعة الله ولا أُضيع منه ساعة بل لحظة في غير فائدة..
جاءني أصدقاء السوء بعد أن عرفوا حقيقة الأمر.. قالوا لي.. أين سنقضي الليلة سهرتنا يا رفيق الدرب؟
قلت: سأقضي الليلة بين يدي ربي ساجداً وقائماً ومستغفراً ونادماً على ما كان مني..
يا إخوتاه !! ألا تتوبوا إلى الله الذي أنعم عليكم بنعمة الشباب والصحة والمال والجمال؟
ألا تعودوا إلى ربكم وخالقكم قبل أن ينشب الموتُ أضفاره في أحدكم فيلقيه في صفائح القبور؟
قالوا: وطريقنا الماضي؟
قلت: أعود إلى الظلام بعد أن رأيت النور؟
أأعود إلى الموت بعد أن ذقت حلاوة الحياة؟
أأعود إلى الغفلة بعد أن تنسمت نسائم الذكر والشكر والمناجاة..
أأعود إلى سماع الألحان بعد أن عرفت طريق القرآن؟!!
لقد كنت ميتاً فأحياني الله...
وكنت غافلاً فذكرني الله...
وكنت حائراً فهداني الله...
وكنت شارداً فآواني الله...
فكيف أخون العهد؟.. وأصْرِمُ حبل الودّ؟.وأقطع سبيل الوصل؟ أليس ذلك هو الجهل والغدر والخيانة بعينيها؟!
يا إخوتاه !! سأضلُ سائراً على الدرب.. لن أحيد عنه أبداً.. لن أرجع إلى ذلّ المعصية بعد أن ذقتُ عزَ الطاعة..
لن أرجع إلى عبادة الهوى والنفس الأمّارة السوء.. لن أستسلم لحيل الشيطان ومكائده.. لقد أفقتُ من غفوتي.. وصحوتُ من غفلتي فهذا هو الطريق... هذا هو الطريق...
وتلك هي بدايتي...
المصدر: ملتقى شذرات


i`i f]hdjd>> rwm ahf jhzf

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« قصة مؤثرة في موسم حج | أعظم الوسائل في الدعوة إلى الله »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
22 ألف تائب يودعون 219 مليونا لحساب الضمير السعودي Eng.Jordan أخبار عربية وعالمية 0 11-11-2012 12:04 PM
بانت سـعاد عبدالناصر محمود أخبار ومختارات أدبية 15 04-16-2012 06:49 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 08:31 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68