أخبار ومختارات أدبية اختياراتك تعكس ذوقك ومشاعرك ..شاركنا جمال اللغة والأدب والعربي والعالمي

إضافة رد
قديم 02-06-2020, 10:53 AM
  #9
إدارة الموقع
 الصورة الرمزية Eng.Jordan
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 23,487
افتراضي

قياس الأشياء في الحب...

كم أراك تحتاط بطريقة ناعمة لا تصدم كبرياء النفس إلا قليلا ولكن أيذهب عنك انها حين تصدمها قليلا تكون قد صدمتها وكفى ..

ليس كل قليل هو قليلاً(هذا الضمير في مثل الموضع يسمى ..ضمير فصل ...وهو حرف لا اسم ) ولا كل كثير هو الكثير فقياس الأشياء بين الأصدقاء(انظر !!) لا يكون في الأشياء ذاتها بل في صلة الإحساس التي تكون في أنفسهم ...لأنها إنما تقدر بمقادير الشعور لا بمقادير المادة ...
أما رأيت هذه الصلة الوثيقة أيام كنت مريضا ...قد جعلتك مريضين!!

إذا كنت على ثقة من هذه القضية فأنا الآن راضية عن هذه الابتسامة الطويلة التي أثق أنك تبتسم بها وإن كنت لا أراها...



البربرية



باركت الوخزة التي فجرت منك هذه الآيات الساحرة وكدت أدعو لك بالآلام والأوجاع مادت لا تكتب إلا من جرح ………….أتعجبك تمنيات هذه الصديقة البربرية

ألا فليهنأ بك هذا القلم الذي اوتيتهفن ما كتبت به سيبقى دائما على آفاق هذه اللغة سحابة وحي تحمل تنزيلها.

وتالله من يتذوق طعم البراءة التي تقطر بها براعتك ، ليظل من بعدها في جوع دائم كجوع الأغنياء للذهب.

أرام تبتسم الآن بسمة الرضا : أفيعجبك ثناء هذه الصديقة البربرية…؟


السيد


تقول إن حبك مسرف وعداوتك متقصدة وإن هذا الحب كخضوع المستبد، والاستبداد في نفسه قوة فهو إذا خضع كان واثقا أن خضوعه قوة أيضا وإن هان وإن ذل..


يا صديقي السيد …نعم ثم نعم ولكن كلمتك تجعلني أرى في صلتنا هذه نوعا من تطفل الفتاة على سيادة الرجل ، إذا تقتحم بها الفتاة وإذ تجرء ألا تضع هذه الصلة موضعها الطبيعي؟ إن هي إلا خضوع وطاعة وعبودية للسيد…..


أليس كذلك ايها السيد…..


أما والله إن الرجل مهما يغلب نفسه ويحملها على الرقة ليصليها بنعومة الأنوثة من جانبها المصقول الناعم، فلا بد ان تغلبه نفسه مرارا حتى تظهر حقيقته الجافية الخشنة التي خلق منها ولها..

ولو أن حجرا أحد جوانبه ماس رقيق وسائر جوانبه الاخرى حجر ثم مسته الحياة فتمثل بشرا سويا لكان رجلا متحببا متظرفا مثلك يا سيدي ….وهو من جانب واحد يعتبر المحب ، أي الماس ومن ثلاثة جوانب يعتبر السيد أي …أي الحجر…!!>>


السيد ايضا…..


لا يسوؤك أيها الصديق ! فوالله ما أنا بالتي ترغب الإساءة إلى عدو …فكيف بها إلى صديق …وإلى صديق عزيز ؟؟أيغضب السيد من وصفه بالسيد…..!


ولكن ما كانت الصداقة لتحمل في يدها ميزان العدل لكل كلمة وكل معنى وكل إشارة، بل إنها لتصفح كثيرا عن كثير لتجعل الحق الذي لها أن تستوفيه كاملا كأنها حق عليها تؤديه كاملا فتكبر بتسامحها وتنمو…


كن أنت الحاكم على نفسك انتصافا لما ظلمت به نفسا أخرى …


وإني اهز يدك بقوة تؤكد لك أن حرارة الإخلاص هي ابدا قوية من أنها إخلاص، متجددة من أنها قوية، باقية من أنها متجددة………

وبكل هذا هي الحب وهي الصداقة…


هو المرض ولكن


نعم هو المرض الذي استحق منى كل هذه العناية ، ولكنه المرض على أنه في جسمك


أنا إنسانية اعطف على كل احزان العالم ، ولكني لو تألمت لكل المتألمين لما أثاروا في نفسي إلا الجزء الأصغر مما تثيره فيًّ آلام صديق…


ولو تألمت بنفسي أو لنفسي لاحتملت ، ولكن المي بك وشفاؤه فيك …فهو الم وجزع واضطراب … أتألم بثلاثة من حيث لا تتألم انت إلا بأحدها…


نعم إن المرض هو الذي أثار فيّ كل هذا ، ولكنه المرض على انه في جسمك !!!!


جو طليق وحرية..

أنت كما تقول : في الجو الطليق وفي حريتي المعبودة ، يحويني الفضاء وأحويه ولا قيد ولا حد ولكن مع كل هذا فهناك هماك في الجو جاذبية ، وهناك للحرية أشواق ، وما يعين لنا حدود مسراتنا إلا آلامنا…

أضيفك كلمتك إلى سجل هفواتك في حق هذه المخلوقة التي لا ذنب لها سوى طيبة نفسها …ومن استحق أن تكون طيبة نفسه من ذنبه ، فقد استحق أن تكون من عقابه عند نفسه أتريد مني التوبة عن أن أكون لك طيبة النفس……؟
__________________
(اللهم {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} (البقرة:201)
Eng.Jordan غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 02-06-2020, 10:53 AM
  #10
إدارة الموقع
 الصورة الرمزية Eng.Jordan
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 23,487
افتراضي

افتح للشمس ….


أعجب لقلبك ، يأبى أن يحتبس في هذه الفكرة المظلمة التي توهمك أني أسأت إليك وقصدت بالمهانة ....هل القلب يعادي صاحبه أحيانا فيعاديك قلبك ويأبى عليك إلا أن تصر وتكابر وتغلق النافذات كلها ثم تذهب تتهم الشمس ؟؟


ما حيلة الشمس في الحيطان والأبواب التي أنت تقيمها ؟؟

افتح لها تدخـــــــل...


من بعـــــــــــيد..


أكاد والله أنسى أني بعيدة عنك هذا البعد كله ، بعدا يتقاذف بكلماتي مسافات ومسافات إلى أن تؤدي إليك شعوري ولا أعلم هل يسلبها البعد هذه الصيغة الحقيقية التي أراها لها وانا أكتبها....وأراها لها حين تتركني ذاهبة إلى البريد؟


وأنا على هذا البعد حين أقرؤك أراك وإنك لأقرب إليّ ممن هو أقرب إلى ، وأشعر بالكلمات حارة متنفسة بين يدي كساعة كتابتها ....كأن قلبي كان عندك وأنت تكتبها فلما جاءته .جاءته على عهده بها ....


هناك مهما ابتعدت دائرة أنس لنفسي تسكن إليها وتتعلق بها ، ولا تجعل محيط أفكارها إلا منها ، فأنا بنفسي في هذه الجهة البعيدة التي تفصلك عني ..ولكني بها أيضا في المكان الذي أنت فيه ...




***



هاأنذا يا حبيبتي أجلس لكتاب الشوق ، وفي يدي القلم ومعانيك مني قريبة تكاد تحس وتلمس على تباعد ما بيننا ....لأن ما فيك هو في قلبي.


وهذه عينك الظاهرة دائما بمظهر استفهام عن شيء ، لأن وراءها نفسا متعنتة تأبى أن ترضى ...أو حائرة لا تكفيها معرفة أو غامضة تريد ألا تفسر ، أو على الحقيقة لأن وراءها نفسا فيها التعنت والحيرة والغموض ، إذ عرفت أنها معشوقة...


هذه عينك من وراء البعد تلقي علي نظرات استفهامها فتدع كل ما حولي من الأشياء مسائل تطلب جوابها من حضورك ومرآك لا غير وبذلك يهفو إليك القلب بأشواق لا تزال تتوافى ، فلا تبرح تتجدد ، فهي لا تهدأ ولا تسكن و ، وكأن غيابك سلب الأشياء في نفسي حالة عقلية كانت لها ، كما سلبني أنا حالة عقلية..


وآه من تباريح الحب! إنها لوحوش من الأحزان ثائرة ، فكل راجفة من رواجف الصدر كأنها من حر الشوق ضربة مخلب على القلب...


الشوق ...وما الشوق إلا صاعقة تنشئها كهرباء الحب في سحاب الدم يمور ويضطرب ويصدم بعضه بعضا من الغليان، فيرجف فيه حين الرعد القلبي يتردد صداه آه آه آه...

******

والآن يا حبيبتي ألقت عينك الساحرة عليّ نظرة استفهام أخرى بالصبابة ورقة الشوق، فأحسست بروحي كالغصن المخضر أثقله الزهر وقد طفقت أزهاره تتفتح وتسلم النسيم ودائع الجنة من نفحاتها وتسليماتها عليك..


وأشعر بالقلم في يدي وكأن له شأنا مع الكلمات التي أكتبها لك ، فهو يخطها حرفا حرفا ، ويقبلها كذلك حرفا حرفا...وكأنه الساعة ذو هيئة إنسانية (الريشة) التي فيه تمتد إلى الكلام امتداد الشفة الظمأى بالقبلات الكثيرة المخبوءة فيها!


وأشعر بالقرطاس وكأنه قد علم أن سيحمل أشواقي وأسرار قلبي فلا يعد صحيفة ورق تموج بالألفاظ بل صحيفة صدر ملأها جو من التنهد....آه آه آه ....

******

وبنظرة استفهام أخرى من عينيك أشعر بحقيقتك النسوية من حولي حافة بي..فمرتجة في صدري ، فملقية على قلبي المسكين من كل خطرة شوق لسعة ألم ...

نعم إنك يا حبيبتي ترسلين الأنوار في هذا القلب ، غير انها لم تكن أنوارا إلا من أنها شعلا مضطرمة ، والمحب الذي يضيئه عشقه ويظهر للجمال، وجوده الغرامي ، إنما ينيره احتراقه وفناء وجوده الذاتي ، كل قدر من النور بقر مضاعف من الاحتراق...


وكذلك البطل العظيم في الحرب تنهش من لحمه السيوف ويثقب في عظامه الرصاص وما مرقه الموت بهذه ولا تلك ولكن مزقه مجده !!


أما إنك يا حبيبتي لو ضربتني بسيف لقتلتني قتلة معطرة ...


أما إنك لو ضربتني بسيف لما كانت قد زدت بسيفك وضربتك على أن تكوني خلقت الحسن في نظرة قاسية من نظرات عينيك..

وهكذا علمتني حقيقتك أن الحب إن هو إلا تفسير كل شيء في العالم تفسيرا من القلب

******

أنت ممزوجة بآلامي وآلامي منك هي أشواقي ، وأشواقي إليك هي أفكاري ، وأفكاري فيك هي معانيك في نفسي ...ومعانيك هي الحب ....

ولكن ما هو الحب إلا ان يكون آلامي و أشواقي وأفكاري ومعانيك في نفسي .؟


ولروحك أنفاس تناسمني فأستنشقها مهما انصدعت المسافات بيننا ، كأن ما ملء النفس يملء الكون فمن شعوري الدائم بانسكاب روحك في روحي ينبعث غرامي ويرصد بهواك لي في منفذ كل معنى لى نفسي ، ومن هذا تنبعث أشواقي الحزينة ما دمت لا أراك وإذا كان الغرام هو سكر الروح بالروح ، فما الشوق إلا التمرد العنيف من حواس الجسم المحب إذا حرم أن يسكر بالجسم الذي يحبه ...

******

في بعدك لا أشعر بالزمن يفنى من الساعات والأيام ، بل مني ومن حياتي ، فأنا من بعدك أذوب ، أذوب فناء ، أي أذوب شوقا ، وأفنى صبرا وعمرا بين كل ساعة وساعة!


يا رحمة للمشتاق حين يكون فيما حوله وهو بعيد عنه ، وقد يتكلم بالكلمة وهو مسيرة شهر من معناها ....ويعيش في سكوت ملأته أرواح ألفاظ محبوبة تريد بما وسعه أن تتكلم ..ولا يمكن أن تتكلم ...إذ الفم الجميل الذي ينطقها بعيد في وديعة النوى ، ويروي أنه هو وحبيبه ناحية فكرية من نواحي الدنيا بعيدة عن الناس والأشياء ، كأنهما معتكفان في عزلة ، ومع ذلك ف****** عنه في بعـيد ، فكأنما المسكين غريب في دنياه وفكره معا ...ويحس الآلام لا تنتهي ،إذ كانت هي أشواقه الدائمة الحنين إلى من يهواه ، فالألم فيه يبدأ ولا يزال يبدأ....

ومن ذلك فأشواقي لك يا حبيبتي دائما تبدأ ولا تزال تبدأ ...وأنا دائما في أولها ..

آه من هذه الأفكار الحزينة التي جاءت تبحث عن دموعي ...

وما هذا المعنى الناري الذي يطير في دمي ...

وما هذا الرعد القلبي الراجف يتردد صداه :آه آه آه...
__________________
(اللهم {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} (البقرة:201)
Eng.Jordan غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 02-06-2020, 10:53 AM
  #11
إدارة الموقع
 الصورة الرمزية Eng.Jordan
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 23,487
افتراضي

رسالة الطيف


ألم بي طيفها بالأمس ، فاقتحم بناء النسيان الذي رفعته بيني وبينها وألقيت كبريائي في أساسه حتى لا يرجف ولا يتصدع وأعليته بهمومي منها وشددته بعزائمي وثقتي وجعلته بإزائها كالمعبد من الزنديق إن لا يكن لا يسخر من ذلك إلا هذا فما يلعن هذا إلا من ذلك....

ولم ينكشف الليل حتى رأيت معبدي أطلالا دارسة قد خلعتها روح السماء فلبستها روح الأرض فتحول كما يتحول الزاهد في سمته ووقاره وتعففه إلى الشحاذ في تبذله وحرصه وإلحافه، وتصدع فنونا وتبدل أشكالا وسرى طيفها في نيتي مسرى الزلزلة الراجفة في بقعتها من أرضها تشق في الأرض والصخر والجبل ما يشق المقراض قي سرقة من الحرير (يعني شقة من الحرير الرقيق والجمع سَرَق) بل اسرع وأقطع وأمضى ...ولو حدث بعد الذي فعل طيفها أن مدفعا من المدافع ألقى ظله على الأرض فانفجرت من ظله القنابل تخرب وتدمر وتأتي على ما تناله والمدفع ذاته قار ساكت لقلت عسى ولعله ، وأمر قريب ، ولعل المدفع كان امراة...


*****************

ولكن تحت أطلال نسياني وما تخرب من عزيمتي انكشف لي كنز من الخيال دخلته وملكته، ولم أر فيه الدر والجوهر والألماس والياقوت في جسم الأرض ، بل رايت فيه ******ة تسطع من جسمها البديع حقائق كل هذه الجواهر الكريمة حتى لكأنها والله في غرابة الحلم حسناء من در و ألماس وجوهر وأشعة تتلألأ ، وما شئت أن ارى صفاء ولا جمالا ولا حسنا ولا فتنة إلا رأيت فيها ......


طيف جاء الروح المهجورة ب******ة فاستنشتها كما هي نسمة طائفة على روضة من الورود ومر بروحي التي جفتها هي وجرحتها مرورا أنعم من لمس الشفة للشفة ، وغمرها بمحاسن تملؤها ذوقا وطيبا ، وتحول هو معها روح قبلة مشهاة على انتظار طويل ففيه مسها ولذتها وحلاوتها .


وفي الحلم يتجلى ****** لمحبه كما هو داخل في نظام عقله وكما هو مستقر في امانيه ، فيكون على ذلك كأنه من خلق النفس وتصويرها، فتفتن به أشد الفتنة وكأنها لم تر معانيه في أحد قط ولا فيه هو نفسه ، ومن هذا قلما ناجى ****** في رؤياه أو طارحه الهوى أو الحديث أو نوله مما يشتهي إلا انتبه المحب وكأنه لم يلم به من هذا كله شيء ، بل ذاب هذا كله في دمه حلاوة روح لها طعم ومذاق...


يا للرحمة من طيف يعذب العاشق بالرحمة ...إذ ينقل ****** كله إلا ****** نفسه ....ويحقق المحب أمانيه إلا بهذه الاماني ويختم على ظلمة الصدر بألوان من نهار يموت قبل النهار ....وفي عالم معذب من الهواجس والخيالات العاشقة المستلبة إرادتها ، ينصب عالم نعيم من الهواجس والخيالات المعشوقة مستلب الإرادة أيضا فكأنها سخرية النفس من جنون صاحبها........ ياللرحمة.

وتحت أطلال نسياني وما تخرب من عزيمتي . . . ظفرت بقصورة كأنها من مقاصير الجنة لها جو عبق نافج مليء من الإحساس الخالد والشعور الطروب ، كما مليء بالأسرار والألغاز ، ترف عليه معاني الضحكات والنظرات والابتسامات . . تمازجه تعابير الصوت والموسيقى والثياب الحريرية والروائح العطرة يسبح في ذلك كله جلال الحب وجمال المحبوب وروحي العاشقة ! !

وارتفعت حقيقتنا كلينا إلى عالم الكنايات والمجازات والاستعارات ، فكان الحب ثمة يتخذ شكله السماوي فيتسع بالإدراك في كل شيء إذ يجعل الحاسية كأنها من حواس الخلود . فلا نهاية لمسرة تتصل بها ، ولا نهاية للذة تخالطها . ومن ذلك لا نهاية لأفراح قلبي في الحلم . . .

وكانت هي كل تقاسيمها تعبيرات معنوية حتى لكأنها صورة متجسمة من أوصاف بارعة في الحب والجمال خصصت بعلمها أنا وحدي إذ لا يمكن أن يهتدي إليها إلا فيها وحدي وكنت مع طيفها كأني ملقى في حالة من حالات الوحي لا في ساعة من ساعات الكرى ...

ورايت حبا رائعا اشعرني إذ ملكته في تلك الخطرات أن الإنسان قد يملك من الجنة نفسها ملكا وهو على الأرض في دار الشقاء إذا هو احتوى بين ذراعيه من يحبه . . .

**********

وقالت نفسها لنفسي : هلمي يا حبيبتي في غفلة من هذين العقلين العدوين نهدم عليهما المنطق الذي يعذبنا بأقيسته وقضاياه وإنما نحن روحان فوق الأقيسة والقضايا .

هلمي إلى حكم الحب في رقدة الفلسفة العنيدة القائمة بصاحبينا قيام محكمة بقاضيين جاهلين معا مكابرين معا فلا يرى كلاهما إلا أن صاحبه هو الجاهل وبذلك تتضاعف البلية منهما متى حكما . . . !

هلمي من وراء هذين المتغاضبين إلى شريعة الرضافليست إحدانا من الأخرى إلا كالصدى يجيب على الكلمة بالكلمة نفسها . . . إذ ليست إحدانا إلا الأخرى . . .

*********



عاد الحب أكبر من كلمة ..ورجع الرضا أكبر من ابتسام الشفتين وصارت الأذرع حدودا بعد أن كانت على فضاء وفراغ وحيا طيفها وسلم . . .


حيا وسلم ثم صافح تاركا


يده على الكبد التي أدماها


وأتى ليعتذر الغزال ، ولجلجت


كلمات فيه ، ففي فمي أخفاها


ودنا ليغترف الهوى فتهالكت


أسراره ، فرمت به فرماها


قلب ****** متى تكلم لم تجد


كلما ، ولكن اذرعا وشفاها...
__________________
(اللهم {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} (البقرة:201)
Eng.Jordan غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 02-06-2020, 10:54 AM
  #12
إدارة الموقع
 الصورة الرمزية Eng.Jordan
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 23,487
افتراضي

لمـاذا لمـــاذا؟


وكتب إليها :


قرأت كتابك وهو أسطر قليلة ، ولكنها إما ساحرة أو مسحورة ، فلقد خيل إلي أنها تنتهي ، إذ كنت فيها كأني أطارد معنى فارا مذعورا لا تمسكه الألفاظ فلا يبرح فوق السطور ، إذا بلغ آخرها وثب إلى أولها فإذا كان في أولها عاد إلى آخرها دواليك بدأ وعودا . ويتلجلج مثل ذلك في صدري فلا ينتهي حتى ينتهي عنه


تقولين يا حبيبتي : أي شيء عندك هو جديد في ؟ ولماذا لا تراني رؤيتك غيري ؟ وكيف بعدت في نظرك المسافة بين وجه امرأة ووجه امرأة أخرى ؟ وهل في وجوه النساء طريق متشعبة تذهب برجل يمينا وتلوي بغيره شمالا ، وتتوافى إلى غاية وتتفرق عن غاية ؟ ثم ما الذي جعلني عندك لغزا لا تفسير له ، وجعل النساء من دوني واضحات مفسرات كألفاظ الحياة الجارية في العادة والواقع المبذولة بمعانيها لمداولة الأخذ والعطاء ، على حين تزعم أني كالعبارة العقلية التي يضرب فيها الظن على وجوه شتى ، وأني كما تقول كلمة بسرها ؟


لا أكاد افهم يا صديقي (لاحظ أنه كان يناديها يا حبيبتي وكانت لا تكتب له إلا يا صديقي !!!!!)معنى كلمة بسرها ولا معنى قولك الذي قلت لي :إن الحب فيك انت كتعتيق الخمر يضيف إليها الوقت كل يوم أسرارا وقوى وخيالا وعملا وسطوة ورقة واراه في سواك كتعتيق الماء ....

لماذا لماذا ؟ ليس عندي جواب كلامك إنما هو عندك إذ تجاوز قدر معرفتي يا صديقي . . .
**********


وأما قبل . . . يا صديقتي فلا أزال أقول لك ما قلته : إن من النساء في مقابلة أشعة النفوس معاني . فمعنى كحائط ومعنى كمرآة . وواحدة تمسخ ظلا طامسا أراني فيها تحت الشعاع كأني ظل ممدود على التراب .والأخرى تبرق وتتلألأ وأراني فيها سويا كاملا كأني خلقت في ضوئها .
ومن النساء في مقابلة أهواء القلوب معان فمعنى كالقفر ، ومعنى كالحديقة ، وواحدة يكون وجودها حول فراغها ... والأخرى وجودها القلب فهو حولها .

لماذا لماذا ؟ لأن الإنسان غامض وتفسيره ليس فيه ولا بد من تفسيره وإلا كان كل شيء عبثا .إن الوجود كله مفسر للطفل تفسيرا صغيرا مثله في حب أمه وحنانها . .



وكذلك تبدأ الحياة من أول أنفاسها بالحب ولعل أول قبلة على وجه الطفل من أمه ساعة ينفصل منها إنما هي استقبال الحب لهذا الإنسان الجديد ومسه من شفتي أمه بالطابع الذي لو قرئ نقشه لكان هكــــذا : أنت وحدك . . .


فإذا كبر الوليد فلابد من تغير التفسير حالا بعد حال ولا يزال كذلك تغيره الأشياء والحوادث حتى يبلغ أسلوب الفلسفة العليا إذا انتهى إلى العشق وحينئذ تكون قبلة ******ة إنما هي استقبال الحب لهذا الإنسان المتجدد ومسه من شفتي حبيبته بالطابع الذي لو قرئ نقشه لكــــان " أنا وحــــدي"


لذا أنت يا حبيبتي الفلسفة العليا وأنت "كلمة بسرها" أما غيرك من النساء فجمالها عندي جمال الشكل لا جمال السر . . .


ومن ثم فهي مفسرة واضحة إذ لا يرى قلبي فيها ما يعسر فهمه ولا ما يبحث عن تفسيره ولا ما يفسر لي معنى من المعاني .

ومن ذلك فليس الجمال المعشوق إلا انطواء الجميل على أسرار مبهمة وبذلك فكل نظر في المرأة لا يرجع إلا بزيادة الوضوح فيها يعلو منها وما ينزل ، على حين كل ما في ******ة يزيد على تكرار النظر غموضا كأنه شيء جديد ويأبى جمالها ان يفسر ، إذا كان تفسير الشيء إنما هو إضافته إلى ما فرغت النفس منه . . .


إن جمالك أيتها ******ة ليس جمالك كما تظنين وإلا فقد شركتك الحسان فيه . لكنه بكلمة واحدة فن قلبي أنا .
والحياة التي تفيض عليك تملؤك وتملؤني معا ولذلك فكل معنى منك له معنى آخر في .




يا للجلال


في عينيك يا حبيبتي سحر ظاهر بمعاينيه يلقى الحب على من ينظر إليه.

أهو سر الضرورة الذي يشعرنا من معانيك الرحيمة بمعانيك القاسية، أم هو روح اضطراب مجهول أودعتك إياه ليخلق حولك العواطف القلبية؟

أم هو استبداد الجمال الذي خصصت به ليكون قلبك وحده في قوة القلوب كلها..

أم هو ذلك المعنى الخالق الذي يفيض على جمالك تميز جملتك البديعة في شيء شيء وفي حسن حسن؟

أم أنت أنت وذلك السر في عينيك معنى أنت؟

دائما يضيف وجهك على كلامك بلاغة إلـهية..

ولو نطقت بألفاظ القوة التي تشبه أجراسها صلصلة السلاح لخرجت من شفتيك متنهدة...

ولو تكلمت بأشد ألفاظ القسوة لذابت في حلاوة شفتيك...ومتى نطقت باسمي خرج من فمك سكران....

أي سر هذا الذي يجعلك على كل أحوالك تفيضين بالقوة كأنما بنيت على شكل لا يزال يجمعها في نفسه ويبثها من نفسه؟

وإنه ولا ريب طابع الجاذبية على القوة ..

وأي إبداع هو الذي يظهرك في محاسنك مظهر كون خلق كله من الزهر وهو جميل في مجموعه بأجزائه وفي أجزائه بمجموعه!!

إنه ولا ريب طابع الألوهية على المعجزة.

حولك ما نحسه ولا نعرف منه إلا أنه حولك وحسب.والجو الذي أنت فيه ينعكس على جمالك في صورة سحرية فلو أنني طفت العالم كله لرايته من حولي أينما كنت وأبصرت وجهك دائما امام عيني كأني محدود بك في حدود مسحورة تدعك حيث أنت وتمضي معي حيث أكون!

وما الوجود إلا انسياب قوى المادة بعضها في بعض وفي هواك تنساب القوى من روحك إلى روحي فالأصل الذي بني عليه الكون في منافعه بنيت أنت عليه في محاسنك كأنه هو يعرض قوانينه التي تحس ولا تُرى في صورة منك تُحس وترى وتزيد على الرؤية أنها آخر حدود العشق ...

أما والله لو ناديتك بغير اسمك لوضعت لك اسما من معانيك ...ولو سميتك بهذه المعاني لما ناديتك إلا بهذا الاسم العظيم.....يا نسوية العالم.....
__________________
(اللهم {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} (البقرة:201)
Eng.Jordan غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
أوراق, الورد

مواضيع ذات صله أخبار ومختارات أدبية


« غابريل غارسيا ماركيز و مائة عام من العزلة | مقتطفات من أقوال المشاهير »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حمل كتاب أوراق الورد لمصطفى صادق الرافعي Eng.Jordan كتب ومراجع إلكترونية 2 02-06-2020 10:41 AM
علم طريقة زراعة الورد في المنزل واستمتع بزراعة الورد Eng.Jordan شذرات زراعية 0 11-10-2015 10:53 PM
تحت الورد شوك أم فوق الشوك ورد صابرة الملتقى العام 0 10-20-2015 01:04 PM
اشهى من الورد زهير شيخ تراب الشاعر زهير شيخ تراب 0 11-06-2013 10:32 AM
حمل كتاب أوراق الورد الرافعي Eng.Jordan كتب ومراجع إلكترونية 0 01-25-2012 12:45 AM

     

 

 

  sitemap 

 

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 04:47 PM.