بحوث ودراسات منوعة أوراق بحثية ودراسات علمية

الموروث الثقافي في الجزائر كجزء من مقومات التنمية السياحية المستدامة

الموروث الثقافي في الجزائر كجزء من مقومات التنمية السياحية المستدامة اسم الباحثة: صليحة عشي

إضافة رد
قديم 08-31-2019, 08:30 AM
  #1
إدارة الموقع
 الصورة الرمزية Eng.Jordan
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 22,851
افتراضي الموروث الثقافي في الجزائر كجزء من مقومات التنمية السياحية المستدامة


الموروث الثقافي في الجزائر كجزء من مقومات
التنمية السياحية المستدامة
اسم الباحثة: صليحة عشي
الرتبة العلمية: أستاذة محاضرة "ب"
جهة العمل: كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، جامعة الحاج لخضر، باتنة 05000، الجزائر
البريد الالكتروني: saliha.achi@yahoo.fr

الملخص:
تهدف هذه الدراسة إلى التعريف بمكنونات التراث الثقافي المادي وغير المادي للشعوب وأهميته في التعبير على حضاراتها وخصوصيتها التاريخية والثقافية على مر الأزمنة والعصور. فالتراث الثقافي بكل عناصره المادية وغير المادية هو المعبر عن الجذور الحضارية والهُوية الثقافية للمجتمعات.
وسيتم من خلال هذه الورقة إبراز ضرورة إحياء هذا التراث فكريا وموضوعيا سواء من خلال العمارة المعاصرة، أو غيرها من الفنون ومقومات الثقافة الأخرى في ظل معطيات جديدة كالعولمة، والتمسك في آن واحد بنموذج العمارة التقليدية في ظل آليات ثورة الاتصالات والمعلومات والانفتاح الثقافي المعولم.
وتبين الدراسة تلازم الثقافة والسياحة، وكلاهما يعتبران عاملا مهما في التنمية المحلية، إذ تمكن السياحة من خلال مختلف أنشطتها التوفيق بين الحفاظ على مكونات التراث الثقافي وتطوير هذه الصناعة بشكل مستدام.
وتوضح الدراسة إمكانات الجزائر من الموروث الثقافي وتنوعه عبر مناطق البلاد، وتؤكد على أهميته وضرورة صيانته واستغلاله للنهوض بالسياحة في الجزائر، سيما الثقافية والتاريخية منها.
وقد توصلت الدراسة إلى أن الماضي قد يحيا في الحاضر، ولكنه قد يفنى فيه أيضا، ويتوقف ذلك على قدر وعي الحكومات والمجتمعات بأهمية وقيمة تراثها الثقافي والحضاري أو بعدمه. وأن تكرس الجهود من خلال مختلف الأنشطة ومنها السياحة لإنقاذ ما تبقى من تراث البشرية من زحف طوفان النهب والتهريب والإهمال.
1.المقدمة:
منذ أن وجد الإنسان كان الفن ومغارات "لاسكو" و"التيميرا" تشهد على روائع الفن الذي أبدعه الإنسان؛ ومنذ آلاف السنين، كانت هذه المغارات مقره ومسكنه، وتشهد هذه الإبداعات المتواجدة على جدرانها من الرسوم الملونة لحيوانات انقرضت على مهارة وواقعية هذا الإنسان، وتؤكد أن الفن وسيلة اتصال سبقت اللغة والآداب في حياة هذا الكائن.
إن التراث الثقافي والحضاري يعتبر سجلا لإبداع الأمم على مر الزمن، ورموزا لعبقريتها، وذاكرة حافظة لقيمها، وأيضا أحد مقومات هُويتها الحضارية وخصوصيتها التي تتفرد بها بين الثقافات والحضارات المختلفة.
ولأجل ذلك تتسابق الدول في الحفاظ على تراثها الثقافي، وتستحدث له من الوسائل والسياسات والإمكانات ما يحقق لها ***** مستدامة لتاريخها وتراثها. ولم تعد الجهود الرامية لتحقيق هذا الهدف مقتصرة على المؤسسة الحكومية الرسمية فحسب، بل اتسعت رقعتها لتشمل الجميع.
ويعتبر التراث الثقافي بكل متغيراته وثوابته وفلسفته التي تعتمد على إحساس وفكر وثقافة وبيئة الشعوب التي تسهم فيإنتاجه وإثرائه بمختلف التوجهات الفكرية والعلمية السائدة التي يتعامل ويؤمن بها أفرادها أحد عناصر هُوية الشعوب وإبداعاتها عبر العصور، الأمر الذي يستوجب ضرورة مراعاة التعامل مع الماضي واستيعاب قيمهكحقائق مكانية تحمل خصوبة الثقافة الإنسانية على امتداد الزمن، لذا لا يمكن إهمالها ضمن مسار الحفاظ على هذا الموروث وصيانته حاضرا ومستقبلا.
وتعد السياحة صناعة متكاملة تتأثر بتغيرات الاقتصاد العالمي،وبعناصر الجذب الطبيعية والثقافية للمناطق السياحية (العرض السياحي)، أي أنها ترتبط ارتباطامباشرا بتاريخ وحضارة المجتمعات التي تحتاج بالضرورة إلى فكر العمارة للحفاظ والدفاععن تلك الحضارة وفي الوقت ذاته مسايرة تلك التطورات الحاصلة على مستوى هذه الصناعة في الاقتصاد العالمي.
كما تمثل السياحة إحدى الأنشطة التي تهتم بقيمة التراث الحضاري، وتعمل على إبراز معالمه والمحافظة عليه والارتقاء به منخلال تطبيق مفهوم الاستدامة، والبحث عن التنوع في القيم التي تتميز بها المجتمعات البشرية فيما بينها، وإيجاد السبل الكفيلةلحمايتها. وبذلك تقع على السياحة مسؤولية أخلاقية لما تتضمنه من مفاهيم تتطلب مراجعةتاريخية واعية لكل الماضي لصناعة السياحة.
والجزائر من الدول التي تزخر بإمكانات هائلة من عناصر التراث الثقافي المادي وغير المادي الذي يحمل في طياته تاريخ وحضارة هذا البلد وثقافة شعبه التي تعود جذورها إلى عصور غابرة، وهي في انتظار من يزيل عنها غبار الدهر والإهمال، ويسخرها لإحياء ثقافة هذا البلد وهُوية شعبه من خلال النهوض بالسياحة الثقافية.
مشكلة الدراسة:
يمثل التراث الثقافي أحد أهم المقومات السياحية التي تحظى باهتمام وإقبال شرائح واسعة من السياح على المستوى العالمي سيما فئة المثقفين منهم، نظرا لما لهذا المنتوج السياحي من أهمية في التعريف بالخصوصيات الثقافية والحضارية للمجتمعات البشرية عبر عصور التاريخ، وإبراز الجانب الإبداعي والجمالي للإنسان من خلال بصماته المتميزة في مختلف عناصر الثقافة المادية وغير المادية.
وعلى هذا الأساس يمكن صياغة مشكلة هذا البحث من خلال السؤال الآتي:
كيف يمكن لصناعة السياحة الاهتمام بالمناطق التراثية ومقوماتها من العمارة والقصور التاريخية، وبالتالي ***** الموروث الثقافي المادي للمجتمعات البشرية الذي يستسقى منه تاريخ وحضارة الشعوب على مر الزمن؟
أهداف الدراسة:
تسعى هذه الدراسة إلى تحقيق الأهداف التالية:
1-التعريف بالتراث الثقافي المادي للشعوب كأحد مقومات صناعة السياحة؛
2-توضيح أهمية العمارة والمباني والقصور التاريخية في إثراء المنتوج السياحي الثقافي للجزائر؛
3-كيفية الاهتمام بهذا الموروث الثقافي وصيانته وتأهيله لتحقيق سياحة مستدامة في الجزائر.
منهجية الدراسة:
تم اعتماد المنهج الوصفي في انجاز هذا البحث لتناسبه مع طبيعة الموضوع وجديته في تحقيق أهدافه. ولإثراء هذه الدراسة بحقائق ذات قيمة علمية وبمعلومات متنوعة استخدمت الباحثة مجموعة من المراجع باللغتين العربية والأجنبية (الفرنسية والانجليزية)، تمثلت في كتب ومقالات، وبحوث متخصصة ومواقع في الإنترنيت، ومجلات ودوريات.


2.التراث الثقافي للشعوب من مقومات صناعة السياحة:
أضحى الحفاظ على التراث موضع اهتمام عالي، لكونه أحد المقومات الأساسية لكشف العمق الحضاري لأي أمة، وإبراز تطورها الثقافي والفكري، كمايعدّالدليلالماديلكتابةالتاريخ ويعتبر أحد الخصائص الرئيسية المميزة لأفراد المجتمعات على مر الزمن. وتتعدد عناصره بين التراث الثقافي، التراث الشعبي، التراث الطبيعي، التراث المعماري، التراث الإسلامي، والتراث المغربي وغيرها من الأنواع التي ينفرد فيها كل منها للتعبير عن مجال معين.
وانطلاقا من هذا التعدد في أنواع التراث كثرت التعاريف التي تناولت هذا الموضوع تبعا لاختلاف رؤى الباحثين في هذا المجال، وأيضا باختلاف علومهم ومناهجهم البحثية.
2.1.تعريف التراث الثقافي:
يعنيالتراث ذلكالإرثالذييتوارثهالخلفعنالسلف، الأمر الذي يقتضي ضرورةالحفاظعليه وإحيائه، ونقله واستمراره وتوريثه من جيل إلى آخر والتيهيفيصميممعنىالتراث[[1]]. وهكذا يتبين بأن مفهوم التراثلايكتملدونأنيقترنبمفهومالحفاظ عليهوإحيائه، وأن تحرص الأجيالالمتعاقبة وباستمرار على ضرورة التعرفعليهوالكشفعنهوحمايتهوإحيائه،وإبرازقوته الكامنةالتيتتوقف على قدر وعي الشعوب بذلكالتراثوحرصهمعلىامتلاكوتحقيقالذاتمن خلالتواصل الإبداع فيه، وتحمل مسئولية استدامته بتوريثه للأجيالالقادمة .
وتعرف "اليونسكو" التراث بأنه: "ميراث الماضي الذي نتمتع به في الحاضر وننقله إلى الأجيال القادمة"[[2]].وتعتبر التراث الثقافي بأنه: "ميراث المقتنيات المادية وغير المادية التي تخص مجموعة ما أو مجتمع لديه موروثات من الأجيال السابقة، وظلت باقية حتـى الوقــت الحـاضـــر ووهبت للأجيال المقبلة[[3]].




ومنه، فإن "اليونسكو" تحدد التراث الثقافي في العناصر التالية:[[4]]
- الآثار: وتشمل كل الأعمال المعمارية وأعمال النحت والتصوير على المباني، وكل العناصر والتكوينات ذات الصفة الأثرية، والنقوش والكهوف، ومجموعات المعالم التي لها قيمة عالمية استثنائية* من وجهة نظر التاريخ أو الفن أو العلم.
-المجمعات: مجموعات المباني المنعزلة أو المتصلة، التي لها بسبب عمارتها أو تناسقها أو اندماجها في منظر طبيعي قيمة عالمية استثنائية من وجهة نظر التاريخ أو الفن أو العلم.
-المواقع: أعمال الإنسان أو الأعمال المشتركة بين الإنسان والطبيعة، وأيضا المناطق بما فيها المواقع الأثرية التي لها قيمة استثنائية من الوجهة التاريخية أو الجمالية، أو الإثنولوجية أو الإنثروبولوجية.
وينظر إلى التراث الثقافي أيضابأنه: شكلثقافيمتميزيعكسالخصائصالبشريةعميقة الجذور، وتتناقله الأجيال المتعاقبة،ويصمدعبرفترات زمنيةمتفاوتةنوعيًاومتميزةبيئيًـا،وتظـهر عليـهالتغيـرات الثقافيـة الداخلية والعادية، ولكنهيحتفظدائمابوحدةأساسيةمستمرة[[5]].
ويرى آخرون بأن التراث يمثل مجموعقيمومعتقداتوآدابوفنون،ومعارف تشملجميع أنشطة الإنسان الماديةوالمعنويةالناتجةعنتراكم خبراتالمجتمع،وهو بذلكشاهدعلىتاريخ الأمموأحوالها. ويتميز بأنه يتكونمنبنىمترابطةومتكاملةالأجزاء ومتداخلةفيما بينهافي غالب الأحيــان،ومنـهمــا هــــــو ثابتومنه ماهو متغير[[6]].
ونخلص بأن التراثيمثلهوية الشعوبالأمر الذي يستوجبالتمسكبأصالته والمحافظة عليه،فهو التاريخ الماديوالمرآة الحقيقيةلأيحضارة، وهكذا تبقى علاقةالإنسانبتراثهعلاقة عضويةتتمثلفي هويته وترتبط بمدى وعيه بأبعادحضاريةوتاريخيةودينية وثقافيةواجتماعية وسياسيةعلىحدسواء.
2.2.أقسام التراث الثقافي:
يتكونالتراثالثقافيمنعناصرغيرمنقوله،مثلالمواقعوالمعالموالمباني الأثرية،والتاريخية،ومنقولة، مثل القطعالأثرية،وقطعالتراثالشعبي، والحرفاليدوية،وأيضا من عناصرالتراثغيرالمادي،مثلالعاداتوالفنون الشعبية.ويعدالتراثالثقافيجزءًالايتجزأمنالهويةالوطنية،لذافإنفقدانأيٍمن عناصره،يعد فقدانلجزء من هذهالهوية،وخسارةلقيم متميزةلاتقدربقيمة.ومنه، فإن التراث الثقافي يقسم عادة إلى قسمين رئيسيين، وهما:
2. 2. 1. التراث المادي: يشمل المباني والأماكن التاريخية والآثار والتحف، وماتكشفهالحفرياتوتضمه المتاحف،وكلمنها يمثل فترات تاريخية في حياة الشعوب، الأمر الذي يستوجب حمايتها والحفاظ عليها بشكل مستدام لأجيال المستقبل. وهي بذلك بمثابة عناصر متميزة بالنسبة لعلم الآثار والهندسة المعمارية والعلوم أو التكنولوجيا، سيما ما يرتبط منها بالعناصر الثقافية. وتصبح تلك المكونات ذات أهمية لدراسة تاريخ البشرية لأنها تمثل الركيزة الأساسية لأفكار على مر الزمن[[7]].
2.2.2.التراث غير المادي: توسع مفهوم التراث الثقافي ولم يعد يقتصر على المعالم التاريخية ومجموعات القطع الفنية والأثرية، وإنما أصبح يشمل أيضا التقاليد أو أشكال التعبير الحية الموروثة عن السلف، والتي تتداولها الأجيال على مر الزمن، مثل التقاليد الشفهية، والفنون الاستعراضية والممارسات الاجتماعية والطقوس والمناسبات الاحتفالية، والمعارف والممارسات المتعلقة بالطبيعة والكون، والمعارف والمهارات المستخدمة في الصناعات الحرفية التقليديةوهذا ما يعرف بالتراث الثقافي غير المادي[[8]].ويُقصد بالتراث الثقافي غير المادي وفقاً للتعريف الوارد في "اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي" "لليونسكو" بأنه: "مجمل الإبداعات الثقافية، التقليدية والشعبية، المنبثقة عن جماعة ما والمنقولة عبر التقاليد، ومنها: اللغات والقصص والحكايات، والموسيقى والرقـــص وفنـون الرياضة القتالية، والمهرجانات والطب وحتى فن الطهي[[9]].
3.2.الحفاظ على التراث الثقافي:
تسعى "اليونسكو" لتأمين أفضل حماية ممكنة للتنوّع الثقافي، ولذا فهي تركز أنشطتها على المواقع التي تُعبّر عن ذاتيات ثقافية متعددة، وعلى تلك التي تمثل تراثا ثقافيا للمجتمعات، والمواقع التي تتمتع بقيمة تأسيسية أو المعرّضة بشكل خاص للاندثار. وتُنفذ هذه الأنشطة بالتعاون مع "مركز التراث العالمي".
ويدل الحفاظ على التراث الثقافي للشعوب على الاعتراف الضمني بأهمية الماضي، والدلالات التي تسرد قصصه. كما أن القطع الأثرية المحفوظة تؤكد صحة الروايات التاريخية وصلاحية المادة المكتشفة، بدلا من استنساخها أو استبدالها، كما توجه أفراد المجتمعات وتدلهم على الطريق السليم للتواصل مع الماضي. إضافة إلى ذلك فإن التغيير الذي يضفيه كل جيل على هذا الماضي يعتبر في حد ذاته قيمة إضافية للثقافة الإنسانية، وإثراء لها[[10]].
أسهمت منظمةاليونسكوفيإحداثهيئاتتساعدعلىحمايةالمبانيالتاريخية المجلسالدولي للآثار والمواقع'’ICOMOS‘’ ،و"المجلسالدوليللمتاحفوالمواقعالأثرية" ‘‘ICOM’’،"المركزالدولي لدراسة حمايةالممتلكاتالثقافيةوترميمها" "إيكروم"ICCROM’’ ، "اتفاقيةلاهايالدولية"التيعقدتسنة 1954من أجلحمايةالممتلكاتالثقافيةفيحالة وقوع نزاعمسّلح،كماتأسستمؤتمراتدوليةأخرى لمناقشةقضايا الآثارعلىمختلفتخصصاته،مثل مؤتمراتالآثارالكلاسيكية،ومؤتمراتالآثار الإسلامية[[11]].
.4.2مفهوم التنمية المستدامة:
حظي مفهوم "التنمية المستدامة" باهتمام عالمي كبير من خلال ما توصل له "تقرير بروندتلاند" ‘‘The Brundtland Report’’، الصادر عن "اللجنة العالمية للتنمية والبيئة" للأمم المتحدة‘‘World Commission onEnvironment and Development’’(WCED) سنة 1987 بعنوان "مستقبلنا المشترك" ‘‘Our Common Future’’ الذي أكد على أن هناك حاجة إلى طريق جديد للتنمية، هذا الطريق يستديم فيه التقدم البشري، ليس فقط لبضع سنوات أو ضمن حدود معينة، بل للعالم بأسره، وصولا إلى المستقبل البعيد. وقد تم صياغة أول تعريف للتنمية المستدامة في هذا التقرير بأنها: "هي التنمية التي تلبي احتياجات الحاضر دون المجازفة والمساس بقدرة أجيال المستقبل على تلبية احتياجاتها"[[12]].
واكتسب تعريف "بروندتلاند" شهرة دولية، حيث بين بأن التنمية المستدامة هي عملية تؤكد بأن قدرات الأجيال الحالية في تلبية احتياجاتها لا تؤثر سلبا على قدرات أجيال المستقبل في تلبية احتياجاتهم، وأن يترك للأجيال المستقبلية الموارد الكافية لتحقيق حياة ذات نوعية.
وقد انبثق مفهوم "السياحة المستدامة" عن مفهوم التنمية المستدامة التي صيغت خلال "قمة الأرض"(قمة ريودي جانيرو سنة 1992). وقد تبلور هذا الاتجاه ليمتد إلى قطاع السياحة مع إعلان "ميثاق السياحة المستدامة" سنة 1995. ولأول مرة ظهر التوجه إلى الاندماج الكامل للقطاع السياحي والإسهام بشكل إيجابي في التنمية الاقتصادية المحلية كما تشير المادة رقم 7 من ميثاق السياحة المستدامة[[13]].ومراعاة آثار القطاع السياحي علىالتراث الثقافي والأنشطة الديناميكية بالنسبة للمجتمعات المحلية، والاعتراف بأهمية وقيمة أنشطتها التقليدية، ودعم هويتها وثقافتها في صياغة الاستراتيجيات السياحية، سيما في البلدان الناميةحسب نص المادة رقم 3 من هذا الميثاق[[14]].
وعرفت منظمة السياحة العالمية (WTO) السياحة المستدامة بأنها: تلك التنمية التي تلبي احتياجات السياح والمواقع المضيفة إلى جانب حماية حق الأجيال القادمة للاستمتاع بهذه المواقع مستقبلا. أي أنها: القواعد المرشدة في مجال إدارة الموارد بطريقة تتحقق فيها متطلبات التنميةالاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأيضا التكامل الثقافي مع العوامل البيئية والتنوع الحيوي ودعم نظم الحياة[[15]].
وانطلاقا من هذه التعاريف فإن استدامة السياحة تعني المحافظة على الموارد البيئية وكل الموارد المرتبطة بالنشاط السياحي لضمان استمرارية صلاحية استخدامها مستقبلا بنفس القدر من الفوائد التي يستفاد منها حاليا. فالسياحة ترتكز أساسا على هذه المقومات من عوامل الجذب السياحي، التي هي بمثابة رأس المال الثابت لهذا النشاط، وبالتالي فإن أي قصور أو تشويه لهذه المكونات سيجعل تحقيق الأهداف المرجوة منه بعيدة المنال.
3.التراث السياحي الثقافي المادي في الجزائر:
يمثل التراث الثقافي المادي أحد المقومات السياحية لأي بلد، وهو قطاع حيوي على درجة من الأهمية، وأن تطويره واستثماره يجب أن لا يفقده أصالته وتأثيره في بناء شخصية البلاد حاضرا ومستقبلا، وفي تعزيز الهوية الوطنية من خلال التأكيد على أن هذا النوع من التراث حي ويشكل جزءا من الحياة الاجتماعية والاقتصادية والجمالية وحتى التقنية المعاصرة والمستقبلية لأي بلد.
إن الجزائر من الدول التي احتكت بالعديد من الحضارات عبر مختلف العصور التي تمتد جذورها إلى أعماق التاريخ، مما أورثها تنوع ثقافي وحضاري يعكس عمق وأصالة هذا البلد. فهي كانت مهدا للعديد من الحضارات التي تعاقبت على هذه المنطقة منذ ما قبل التاريخ إلى غاية الحضارة الإسلامية، والتي تركت بصماتها في شكل معالم ومباني أثرية وحفريات تكشف عن عمق تلك الحضارات.
1.3.المدن والمواقع التاريخية السياحية:
من أهم عناصر التراث الثقافي السياحي الذي تتوفر عليه الجزائر تلك المواقع التاريخية والحضارية، مثل "موقع التاسيلي"، الذي يعتبر من أهم وأروع المواقع العالميـــة من حيث طبيعتــــــــــه
الجيولوجية، يعود تاريخ هذا الموقع إلى أكثر من 6000 سنة قبل الميلاد[[16]].إضافة إلى ذلك تعدد المدن الصحراوية في الجزائر وتنوع خصائصها الثقافية التي تنبع من طبيعة كل منطقة وعاداتها وتقاليدها، مما يضفي عليها جاذبية تستهوي محبي هذا المنتوج الثري الذي يعبر عن ثقافات عريقة ومتنوعة تمنح لزائريها فرصا متعددة للاستكشاف والتمتع بجمال الصحراء وخصوصياتها.يعتبر موقع التاسيلي كنز حضاري وإنساني وجيولوجي، له قيمته التاريخية والأثرية ضمن التراث الوطني والعالمي، حيث تم تسجيله تراثا عالميا من طرف منظمة اليونسكو للتراثالعالمي سنة 1982، كما صنفت كخزان للكائنات الحية من النبات والحيوان سنة 1986[[17]].
ويضاف إلى ذلك التظاهرات الثقافية العديدة التي تحتضنها مختلف مناطق صحراء الجزائر التي تعرف "بالمواسم"، مثل، "موسم الربيع" وأشهرها، تظاهرات "طريق الواحات" في منطقة بشار من خلال مواسم "تاغيت"، "قنادسة"، "بني عباس"، "موغل" أو "السبيبة" في جانت "وتافسيت" في تمنراست و"سبوع تيمنيمون"[[18]]،وصولا إلى صناعات تقليدية تتناغم أشكالها في هندسة مستمدة من تاريخ المنطقة وعاداتها وتقاليدها العريقة وصناعاتها التقليدية، مثل "السجاد"، و"حلي الفضة"، و"صناعة جلدية" وأكلات محلية مميزة لكل منطقة[[19]].
وتعتبر مدينة الجزائر عاصمة البلاد منذ العصور القديمة، وكانت تعرف باسم "ايكوسيوم" ‘‘IKOSUM’’، أي "جزيرة النورس"، ثم "بمزغنة"، وأخيرا "الجزائر" في عهد الأمير "بلوغني" سنة 935 ميلادي نسبة إلى الجزر الأربعة الصغيرة المقابلة لشواطئ هذه المدينة[[20]].وتتميز هذه المدينة العريقة بتصميمها الإسلامي القديم والأوروبي الحديث، يعرف القديم منها باسم "القصبة" التي توجد في أعالي العاصمة (على ارتفاع 118 مترا)، وتعد من أكبر أحيائها القديمة بشوارعها الضيقة، ومساجدها العتيقة، وقلعتها التي شيدها العثمانيون في القرن السادس عشر ميلادي على أنقاض جزر صغيرة كانت موقعا لمرفأ تجاري قرطاجي خلال القرن الرابع قبل الميلاد، وبالتالي فهي تمثل إحدى أجمل النصب والمعالم الهندسية في المنطقة المتوسطية، وشكلا مميزا للمدينة الإسلامية، وموقعا سياحيا هاما لما تحويه من آثار عريقة.[[21]]من معالمها "الحدائق"، "المرصد الفلكي"، "المتحــــف الوطني"، "دار الكتب الوطنية"[[22]].
ويوجد بالجزائر العاصمة قصورا ومنازل فاخرة ذات الطراز العربي الإسلامي، مثل "دار عزيزة" بنت "رمضان" أحد بايات قسنطينة، وهي عبارة عن قصر بني في العهد العثماني لاستقبال الضيوف سيما بايات قسنطينة متى حلوا بالعاصمة[[23]].وأيضا "دار خداوج العمياء"، التي وصفها بعض المهتمين بالتراث الثقافي "بمرقد كنوز الفن الشعبي الجزائري"، وهي تمثل حاليا متحفا للفنون الجميلة، يحوي قطعا أثرية نادرة من التراث الشعبي، يتجاوز عددها نحو ثلاثة آلاف قطعة[[24]].
وثمة مساجد العاصمة، منها "مسجد كتشاوة" الذي يعتبر من أشهر المساجد التاريخية بالجزائر، بني في العهد العثماني سنة 1792، وتم تحويله من طرف الاحتلال الفرنسي إلى "كنيسة"، ثم أعيد إلى طبيعته الأولى بعد الاستقلال. إضافة إلى "الجامع الكبير" يمثل أكبر مساجد العاصمة، بناه المرابطون في عهد "يوسف بن تاشفين" في نهاية القرن الحادي عشر ميلادي[[25]].وتمثل مدينة وهران عاصمة الغرب الجزائري، وهي ثاني أكبر مدن الجزائر بعد العاصمة. أسسها عرب الأندلس في القرن العاشر الميلادي (سنة 903 ميلادي)، وهي متشبعة بثقافة عربية إسلامية أثرتها حضارة "الزيانيين" "والزيريين" "والموحدين" إلى غاية القرن الخامس عشر. وتحتضن هذه المدينة آثار ماضي استعماري إسباني دام ثلاثة قرون منذ سنة 1509 ميلادي[[26]].ومن أهم معالم المدينة "حي القصبة" ذو الطابع "الإسباني الموري"، وحصن "سانتا كروز" (ارتفاعه 365 مترا) من القرن السادس عشر ميلادي، وهو يطل على "المرسى الكبير" "والساحل" "والسبخة الكبرى". وثمة أيضا "مسجد الباشا التركي التركي" الذي يعود إلى القرن الثامن عشر (سنة 1796ميلادي)، و"حي الدرب" "وسـاحة أول نوفمبر"[[27]].
تجمع مدينة وهران بين الطابع القديم والحديث في بناياتها وعاداتها وتقاليدها، إضافة إلى كونها من المدن السياحية الهامة في الجزائر، إذ تضم "مجمع الأندلس السياحي" الذي يطل على المتوسط، ويتوفر على هياكل سياحية معتبرة، إضافة إلى منطقة "عين الترك السياحية"[[28]].
وثمة مدينة قسنطينة عاصمة الشرق الجزائري، تبعد عن عاصمة البلاد بنحو 400 كلم، تقع على علو يبلغ حوالي 534مترا فوق سطح البحر بالقرب من جبال الأطلس التلي[[29]].وتتميز بمعالم تاريخية عريقة، أهمها "مقابر" تعود إلى أزمنة غابرة، وهي توجد بمكان يسمى "نصب الأموات"[[30]].وهناك أيضا "كهف الدببة"، يبلغ طوله 60مترا، بجانبه "كهف الأروي"، طوله 6 متر، ويعتبر كلا الكهفين موقعين لصناعة أثرية ضاربة في التاريخ. إضافة إلى "موقع تيديس"، حسب التسمية "النوميدية" وعرف عند "الرومان" باسم "كاستيلي"، أي المكان المحصن، وهو يوجد على بعد 30 كلم إلى الشمال الغربي من مدينة "قسنطينة"، يحتوي على كهوف عديدة كان أهل المنطقة يستخدمونها للعبادة[[31]].
ويعد "قصر أحمد باي" إحدى تحف الفن المعماري الإسلامي بقسنطينة، وأحدأروعالقصورالتيتعودإلى الحقبةالعثمانيةبالجزائر[[32]].وثمة "إقامة صالح باي"، على بعد 8 كلم شمال غرب "قسنطينة"، كان سابقا منزلا ريفيا لأسرة "صالح باي"، الذي بناه في القرن الثامن عشر ميلادي[[33]].كما يوجد بها العديد من المساجد التي تؤكد على الدور العلمي والديني للمدينة، مثل "الجامع الكبير" الذي بني في عهد الدولة الزيرية سنة 1136 ميلادي على أنقاض "معبد روماني"، تحمل جدران الجامع كتابات عربية منقوشة. ويوجد أيضا "جامع سوق الغزل" و"جامع سيدي لخضر"، إضافة إلى "مسجد الأمير عبد القادر"، الذي يعتبر من المساجد الهامة في دول المغرب العربي والذي يضم "جامعة العلوم الإسلامية" التي تداول على إدارتها العديد من كبار العلماء المسلمين، ويعد المسجد تحفة معمارية تجمع في تصميمها بين النمطين الشرقي والأندلسي[[34]].
وتعد الصناعات التقليدية من مميزات هذه المدينة العريقة، مثل النقش على الخشب، صناعة الحلي الفضية والذهبية، الخزف، النفخ عل الزجاج، صناعة النحاس، الرسم على الحرير، صناعة الألبسة المطرزة والحرج، إذ اشتهرت "قسنطينة" بصناعة "القندورة" المطرزة بخيوط من الذهب. كما تتميز بأنها واحدة من مراكز الموسيقى الأندلسية، إضافة الى أنها تشتهر بوجباتها التقليدية المميزة، مثل الشخشوخة، والحلويات المحلية[[35]].
وتوجد "بوادي ميزاب" مدينة غرداية، التي أسسها الأباظيون في القرن الحادي عشر الميلادي (سنة 1053)، تبعد عن عاصمة البلاد بـ 600 كلم جنوبا. وما يميز هذا الموقع قيمته الجمالية، إذ يحيط به خمسة قصور ذات تصاميم بطابع صحراوي، وهي عبارة عن قرى محصنة ذات هندسة بسيطة متناسبة مع طبيعة البيئة في هذه المنطقة[[36]].من معالمها، "أسوار بني يزقن غرداية"، "واد ميزاب غرداية"، "قصر متليلي"، "المسجد الكبير"، "سور القرآن الكريم"، "السوق الكبير" الذي يسمى "بساحة النصر"، "ساحة السوق القديم" وتعرف أيضا "بالرحبة"، و"مسجد الشيخ عمي سعيد ومقبرته"[[37]].
وتتميز مدينة "غرداية" بحرفها التقليدية، سيما نسيج الزرابي، السجاد المصنوع من الصوف المزين برموز وأشكال بربرية مستوحاة من البيئة المحلية، إضافة إلى صناعة الأواني النحاسية من حلي وأطباق[[38]]. وفي الغرب الجزائري توجد مدينة "تلمسان" عاصمة الزيانيين، وجوهرة المغرب العربي. تبعد عن الجزائر العاصمة بـ 600 كلم غربا، وهي محاذية للحدود المغربية إلى الجنوب الغربي من مدينة وهران. عرفت هذه المدينة بعدة تسميات غبر التاريخ، فهي "تلمسان البربرية"، "الينابيع"، "بوماريا الرومانية"، "البساتين"، "أغادير الإدريسية"، و"تاغرارت" في القرن الحادي عشر ميلادي وأخيرا "تلمسان". وقد جعل منها المرابطون والموحدون نموذجا لفن العمارة الأندلسية ودارا للعلوم الفقهية[[39]].
تحتوي مدينة تلمسان القديمة على مساجد مشهورة، مثل "مسجد سيدي بلحسن"، و"سيدي بومدين"، و"الجامع الكبير"، ويحيط بها "سور" من جميع الجهات، ويوجد بها خمسة أبواب يعود تاريخها إلى العهد الروماني[[40]].
وعلى بعد 37 كيلومتر من مدينة باتنة شمال الأطلس الصحراوي وسط جبال الأوراس يوجد "موقع تيمقاد"، الذي كان يعرف باسم "ثاموقادي"‘‘Thamugadi’’ . تم تأسيس هذه المدينة بين الفترة الممتدة من سنة 100 إلى سنة 103 ميلادي بأمر من الإمبراطور "طرجان أوتريانوس"‘‘Trajan’’ لاستقبال المتقاعدين من الجيش الروماني، وتعتبر من أهم المدن في تاريخ الحضارة الرومانية في الشمال الشرقي للجزائر، وهي تعبر على روعة الهندسة المعمارية الرومانية[[41]].من معالم هذا الموقع، "المكتبة" التي تم اكتشافها سنة 1901 وتعد من أهم آثاره[[42]].
ويحتوي الموقع أيضا على "حمامات" ذات بنايات متقنة، وساحة عمومية تسمى "بالفروم" ‘‘FORUM’’، ويوجد في هذه الساحة قاعة مستطيلة الشكل، مفروشة بالرخام، تسمى "بكوريا" ‘‘KURIA’’، وهي مخصصة للاجتماعات. وأيضا "معبد النصر"، و"تماثيل" لأباطرة وحكام وأرباب العمل ورجال القضاء، و"المسرح"، "القلعة البيزنطية"، "حي الكابيتول"، "الكاتدرائية الدوناتيست"، و"قوس تراجان"، و"سوق سرتيوس"[[43]].
وعلى بعد 25كلم شمال مدينة باتنة يوجد "ضريح الملك النوميدي"، الذي عرف باسم "إمدغاسن"، ويعد معلما فنيا معماريا مميزا في شمال إفريقيا للعهد "البوني النوميدي"[[44]]. وتوجد على بعد 90 كلم جنوب مدينة باتنة "قرية غوفي" ذات المناظر الرائعة سواء من حيث طبيعتها التي تجمع بين الصحراء والتل، أو من حيث "مساكن الشاوية" التي تعبر عن الحضارة الأمازيغية، التي كانت قائمة في تلك المنطقة[[45]].
وتتميز هذه القرية بنموذج مميز لمباني سكانها في القرون الماضية، ولاتزال آثارها ماثلة للعيان. وحسب روايات شيوخها فإن سكانها القدامى بنوا تلكالبيوت ليدخروا فيها المؤونة ويحتموا بها أثناء الحروب، وهيشبه مغارات في جبل صخري شاهق، وترتفع هذه البيوت عن الأرض بحوالي أربعين مترا، وتشير بعض الدلائل إلىأن القاطنين كانوا يصلونها بواسطة حبال وسلالم خشبية ترفع بمجرد النزول منها أو الصعود إليها[[46]].
وتحتضن القرية في وسطها بساتين من النخيل والأشجار الأخرى المثمرة، كما تشتمل على آثار رومانية، سيما "شرفات غوفي" التي تزيد الموقع جمالا، إضافة إلى "الكهف" الذي كان الرومان يستخدمونه كفندق. ويغلب على هذه المنطقة الطابع الفلاحي مع ممارسة سكانها لبعض الحرف التقليدية، مثل "صناعة الفخار" و"صناعة النسيج"، مثل "صناعة التليس" و"الحنبل"[[47]].
إضافة إلى ما سبق فإن الجزائر تتوفر على الكثير من الكنوز الأركيولوجية التي تستحق الوقوف عندها. فعلى تلة تشرف على البحر توجد مدينة بجاية، التي أطلق عليها "البربر" إسم "فاغا" ‘‘vaga’’ وعرفها "الرومان" "بصالداي"، وأيضا "بالناصرية" تيمنا باسم الأمير الحمادي "الناصر"، الذي عزز تحصيناتها، ثم تبعه ابنه "المنصور" الذي بنى فيها قصري "اللؤلؤة" و"النجمة"، إلا أنه لم يبق منها سوى "قلعة بني حماد"، وبعض الآثار الرومانية في "صالداي" و"باب البحر" و"الباب الغربي"، وأيضا "برجان"[[48]].
وتعتبر "قلعة بني حماد" من المواقع الأثرية الهامة في التراث التاريخي للجزائر، تأسست سنة 1007وكانت العاصمة الأولى "للحماديين"، دمرها "الموحدون" سنة 1152، وصنفت مـن طــرف "منظمـة اليونسكو" ضمن التراث العالمي سنة 1980[[49]].فهي تتوفر على آثار رومانية على ارتفاع1000متر فوق سطح البحر، ومحاطة "بجبال هدنا" الجميلةالتي تشكل خلفيةملائمة لهذا الكنز الأركيولوجي، مثل "الأسوار" و"القبور القديمة" وعلى "آثار إسلامية" و"آثار للدولة الحمادية" و"دولة الموحدين" خلال فترة تواجدهم بهذه المنطقة[[50]].ومن معالمها أيضا "الجامع" الذي بني في القرن السادس عشر، وكان أكبر مسجد في الجزائر في تلك الفترة حتى بنيت "المنصورة" في تلمسان، وهو يتضمن نفس العناصر المعمارية "لجامع القيروان"، وتوجد بها أيضا "قلعة" بناها الأسبان عام 1545[[51]].
وتمثل مدينة سطيف إحدى المدن الرومانية القديمة، عرفت باسم "ستيفيس" قديما، تعاقبت عليها حضارات خلفت آثارا وشواهد لا تزال ماثلة، من أهمها "موقع جميلة الروماني" على بعد 300 كلم شرق العاصمة.عرف هذا الموقع قديما باسم "كويكول" ‘‘Cuicul’’، وهي تسمية ذات أصل نوميدي لمدينة رومانية يتشابه تصميمها مع نظيره لمدينة "تيمقاد" الأثرية[[52]].أسسها الإمبراطور الروماني "نيرفا" ‘‘Nerva’’ خلال الفترة الممتدة من سنة 96-98ميلادي، وتوسعت إثرها المدينة خلال القرنين الثاني والرابع للميـلاد حسب مخطط هندسي مدروس[[53]].
ويعتبر "موقع جميلة" استثنائي سواء بجمال آثاره وقيمتها التاريخية والعلمية، ولمحيطه الطبيعي. ومن معالمه، "مجمع حمامات"، "حدائق"، "ساحات عامة"، "متاحف" و"تماثيل" منها، تمثال الإخوة "كوزيتوس، "كاسفينوس"، "كراكلا" و"فينوس"، وتمثال للإمبراطور "سبتيم سيفار" وزوجته "جوليا دوبنا".وعدد من المعابد، مثل "معبد كراكلا"، و"معبد فينوس" (إله الجمال)،"معبد جينس سبتيما" مسرح" يتسع لحوالي 3000متفرج[[54]]. كما خلفت الفترة المسيحية معالم ذات أهمية كبيرة، حيث ساهم ترسيم الديانة المسيحية سنة 313ميلادي في إعطاء دفع قوي للعمران والفن المعماري بهذه المنطقة، إذ عثـر على آثار للمجموعــة الأسقفية وآثــار دينيــــــة أخــــــرى، وعــدة مساكن للأسقف و القساوسة، منها "كنيستان" بأقبية أرضيتيهما مزينة بالفسيفساء[[55]].
وتتربع على جبال الأطلس شمال شرق الجزائر مدينة "تيفست" ‘‘Thevest’’القديمة، وهي تبسة حاليا. كانت إحدى أهم المستعمرات الرومانية منذ سنة 146قبل الميلاد، وهو تاريخ سقوط "قرطاج"، واتخذها الإمبراطور "أغسطس" معسكرا لقواته سنة 25قبل الميلاد[[56]].وتحوي هذه المدينة الأثرية عدة معالم، مثل، "قوس النصر"، الذي يعود تاريخه إلى سنة 214 ميلادي و"معبد منرقا" الذي تم بناؤه مع بداية القرن الثالث ميلادي، جدرانه مزينة بفسيفساء جميلة. وثمة مجمع لآثار كاتدرائية "سانت كريسبين" Crispine’’‘‘Saintالذي بني في القرن الرابع ميلادي و"سور تبسة القديم" الذي عرف بسور ‘‘Solomon’’ يعود تاريخه إلى القرن السادس ميلادي، به أربعة أبواب منها، "باب كاراكالا"، وهناك "أسوار" "ومعابد" أخرى بيزنطية[[57]].
[COLOR=**********]ويستلقي على ضفاف البحر المتوسط [/COLOR]مدينة تيبازة المعروفة "بدرج الصنوبر"، [COLOR=**********]وهي مسرح روماني، ومتحف يزاوج بين الحضارة والطبيعة. [/COLOR]تقع على سفح "جبل شنوة" وعلى بعد 64 كلم من الجزائر العاصمة، كانت مستعمرة "فينيقية" في القرن الخامس قبل الميلاد، وعرفت باسم "باساخ"، أي الممر في اللغة "الفينيقية"، لأنها كانت معبرا بين مدينتي الجزائر وشرشال[[58]].
عرفت تيبازة أيام مجدها إبان حكم الملك النوميدي "يوبا الثاني"، هي امتداد لقيصرية "شرشال"، ثم أصبحت مستعمرة "لاتينية" إبان إمارة الإمبراطور "كلاوديوس" للفترة ما بين 41 إلى 54 ميلادي لتتحول إلى مستعمرة "رومانية" في القرن الثاني للميلاد[[59]]. من معالمها، آثار لثلاث "كنائس"، وأقدم "كتابات عن المسيحية" في إفريقيا، "ومغارة" قرب "شنوة" يعود تاريخها إلى نحو 12000 سنة قبل الميلاد، وبقايا "لحصن" "ومقابر"[[60]].
وتوجد على الساحل الشرقي لمدينة الجزائر مدينة جيجل، وهي إحدى المدن الساحلية الجميلة، التي تجمع في طبيعتها بين البحر والجبل. يرجح تأسيسها حسب بعض الروايات التاريخية إلى القرن السادس قبل الميلاد من قبل "الفينيقيين" الذين اتخذوها مركزا تجاريا، ومرفأ آمنا على الساحل الشمالي لغرب المتوسط[[61]].
وتعتبر جيجل من المدن القديمة التي تعاقبت عليها حضارات عديدة، مثل "الفينيقيون" "الرومان" و"الأسبان" و"الأتراك". ومن الآثار التي تدل على الوجود "الفينيقي" بهذه المدينة "مقبرة" على قمة صخرية تسمى "الرابطة"، التي لا زالت تضم عددا من القبور المحفورة على الصخر، ومن آثار الفترة "الرومانية" بالمنطقة فسيفساء جميلة بألوان مختلفة بقرية "الطوالبية"[[62]]. إضافة إلى ذلك أنها تتميز بطبيعتها الخلابة، و"بكهوفها العجيبة" المحاطة بغابات كثيفة تشكل مع البحر مشهدا رائعا، يجعل منها مقصدا للسياح الذين يبحثون عن الطبيعة المتميزة.
وثمة "موريتانيا القيصرية" "أيول" ‘‘IOL’’ قديما، شرشال حاليا، كانت من أهم المدن الرومانية لشمال إفريقيا وعاصمة لمملكة موريتانيا. توجد على بعد 100 كلم من مدينة الجزائر العاصمة مما جعلها تثير مطامع الفينيقيين الذين جعلوا منها عاصمة لهم، ثم أصبحت تسمى "قيصرية" عرفانا للإمبراطور الروماني "أغسطس"[[63]].من آثارها "مدينة رومانية" كاملة مازالت تعتبر متحفا قائما على الطبيعة، ومجموعة من التحف ومنقوشات وفسيفساء وتماثيل وأعمدة ذات أهمية نادرة ومسرح وحمامات ومقابر[[64]].
يلاحظ مما سبق، بأن الجزائر تزخر بكنوز ثمينة تؤكد طبيعتها السخية والمعطاءة، مما لا يمكن معه الإلمام بكل جوانب الإرث الطبيعي والتاريخي والحضاري لهذا البلد. فكل منطقة من مناطقه من الشمال إلى الجنوب تعد متحفا طبيعيا فريدا ومشهدا يروي تاريخا عريقا، بدءا من العصور الغابرة إلى العصر الحديث، تجعل السائح يتخيل أنه قطع مواطن ومواسم متعددة وفي الواقع أنه في الجزائر، التي أنعم الله عليها بكل هذه النعم قلما يوجد مثلها في باقي الدول. ويبقى على حكومات هذا البلد تثمين هذه المقومات واستغلالها لتنمية القطاع السياحي وتنويع منتوجاته لمواكبة التطورات الحاصلة في هذا القطاع على المستوى العالمي.
3.2. المتاحف:
كما يشمل التراث الحضاري والثقافي للجزائر رصيدا هاما من المتاحف، التي تعتبر الذاكرة الحقيقية للشعوب، وتاريخ الأمم التي تبحث عن أصولها العرقية حتى لا تذوب في متاهات النسيان. فثمة "المتحف الوطني للآثار القديمة"، الذي يعتبر من أقدم متاحف الجزائر وإفريقيا، تم تدشينه سنة 1897، يتربع ببنائه المعماري ذي الطراز الإسلامي المغربي وسط "حديقة الحرية" بالعاصمة[[65]].وتتوزع مكوناته على قسمين: الأول، ويشمل تماثيل ولوحات فسيفسائية، وتحف برونزية من مختلف المواقع الأثرية بالجزائر التي يعود تاريخها إلى سنة 1835، ويضم القسم الثاني، تحفا إسلامية مختلفة من المشرق والمغرب، يرجع تاريخها إلى سنة 1846[[66]].
ويعد "المتحف الوطني للفنون الجميلة" من أهم المتاحف الخاصة بالفنون في المغرب العربي وإفريقيا، تم انجازه بين سنتي 1927-1930 "بالجزائر" العاصمة[[67]].ويضم المتحف مجموعة متنوعة بنحو 8000 تحفة، من لوحات، رسومات، منحوتات، خزف ونقوش موزعة على ثلاث مستويات: "الفن القديم"، "الفن المعاصر" و"النحت". إضافة إلى احتوائه على "مكتبة" متخصصة في تاريخ الفن في العالم العربي والإغريقي، وهي تشمل أكثر من 17000 مؤلف، وعدد من المجلات المتخصصة في تاريخ الفن وعلم الآثار، وفي الأدب والموسيقى والمسرح، ويعتبر أغلبها نادرا تعود للعقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين[[68]].
وثمة "متحف باردو الوطني" بالجزائر العاصمة، بني في أواخر القرن الثامن عشر، من طـرف أحد أثرياء المدينة كإقامة صيفية له يستقبل فيها وجهاء المدينة[[69]]. وفي سنة 1926 انتقلت "فيلا الباردو" إلى الأملاك العمومية، وتم افتتاح المبنى في الذكري المئوية لاستعمار الجزائر (سنة 1930) كمتحف تعرض به حفريات عن أصل الشعوب (إثنوغرافيا)تعود لعصور ما قبل التاريخ، وقطع أثرية إفريقية. أدخلت على المتحف بعد ذلك تعديلات ليتماشى ودوره الجديد، ثم عرف بعدها باسم "المتحف الوطني باردو"، وصنف في الفاتح من شهر سبتمبر من سنة 1985 كمعلم تاريخي[[70]].
ويعتبر"المتحف الوطني للآثار سيرتا" بقسنطينة أيضا من المتاحف القديمة في الجزائر، جاءت فكرة إنشائه سنة 1852بمبادرة من "جمعية الآثار" لهذه لمدينة، تم إنهاء بنائه سنة 1930 في شكل عمارة تجمع بين الطابع الإغريقي والروماني[[71]]. وفتح هذا المتحف أبوابه للجمهور يوم 15 أفريل 1931 تحت تسمية متحف "قوسطاف ماريس" وهو اسم "الأمين العام" لهذه الجمعية واحتفظ بهذه التسمية إلى غاية سنة 1975 أين أستبدل باسم "متحف سيرتا" نسبة إلى الاسمالتاريخي للمدينة، وفي سنة 1986 ألحـــق المتحــف بدرجة المتاحف الوطنية وأصبحيعرف "بالمتحف الوطني سيرتا"[[72]].
وتم اقتناء المجموعات الأثرية للمتحف عن طريق الإهداء أو التنقيب أو عن طريق الاكتشافات التي تتم على مستوى محافظة شرق الجزائر، وقسمت هذه المجموعات إلى ثلاثة أقسام:قسم الآثار،قسم الفنون الجميلة، وقسم الإثنوغرافية[[73]].
ويضم رصيد متاحف الجزائر أيضا"المتحف الوطني للمجاهد"، وهو المتحف المركزي للجيش، ويجسد تاريخ وبطولات الشعب الجزائري عبر مراحل الكفاح المسلح ضد الغزاة والاحتلال الفرنسي على وجه التحديد. أنشئ هذا المتحف في 02/12/1972، بالجزائر العاصمة (بالأبيار)، ثم حول إلى "[COLOR=**********]رياض الفتح[/COLOR]" في سنة 1983، وتم تدشينه بتاريخ 5/7/1982[[74]]. تتمثل معروضاته في آثار عن الثورة التحريرية، وبعض المعالم لفترة "[COLOR=**********]الأمير عبد القادر[/COLOR]" وهنـاك بعـض الآثار عن الفترة [COLOR=**********]النوميدية[/COLOR][[75]].
ويوجد بمدينة وهران "المتحف الوطني أحمد زبانة"، الذي جاءت فكرة إنشائه من طرف "جمعية الجغرافيا والآثار" لمقاطعة وهران، لحماية التحف الموجودة في المواقع الأثرية باسم "متحف أحمد زبانة". وقد تم افتتاحه رسميا "بالمستشفى المدني" القديم في 5 مارس 1885، وصار تحت وصاية البلدية، وصنف ضمن المتاحف الوطنية في 27 ماي 1986، واستبدلت تسميته لتصبح "المتحف الوطني أحمد زبانة"[[76]].
ويعتبر "المتحف الوطني زبانة" محطة يجب التوقف عندها، إذ يحتوي على العديد من التحف والآثار التي يعود تاريخها إلى ما قبل الميلاد وتؤرخ للحقب التاريخية والحضارات التي تعاقبت على وهران وعلى منطقة الغرب الجزائري ككل[[77]].
ويمثل "متحف شرشال" جوهرة التراث الثقافي والتاريخي للمنطقة، ويعتبر من أغنى المتاحف بالتماثيل والفسيفساء، فهو يحتفظ بآثار "يوبا الثاني"، وتماثيل لرأس زوجته "كيلوباترة تسيليني"، "وأيول القيصرية". ويضم تماثيل تعد الأهم التي اكتشفت في أفريقيا، كتمثالي الإلهين الرومانيين "أسكليبيوس" "وباخوس" وتماثيل أخرى معروضة بالمتحف، مثل تماثيل مقلدة لإنجازات فنية يونانية مندثرة، منها "كرياتيد"، "هرقل"، "أثينا" "وفينوس". وقد تركت هذه الآثاربصماتهاجلية لتروي تاريخ الإغريق والرومان في هذه المنطقة[[78]].وفي 30 جوان من سنة 1981 تم تصنيف "المتحف" ضمن قائمة الأملاك الوطنية المحمية[[79]].
وتتوفر الجزائر على كم آخر من المتاحف لا يقل أهمية عن سابقتها موزعة على كامل التراب الوطني، تحمل في طياتها تاريخ هذا البلد العريق وآثار الحضارات التي مرت عليه، مثل، "متحف تيمقاد" بمدينة تيمقاد (ولاية باتنة)، يضم المتحف إحدى أجمل التشكيلات من الفسيفساء في الجزائر، وآثار تحتوي على نقود وأسلحة قديمة، وتماثيل وأواني فخارية ونحاسية كان الرومان يستخدمونها فيحياتهم اليومية[[80]].وأيضا "متحف هيبون" بمدينة عنابة، يحتوي على آثار قديمة تعبر عن تاريخ هذه المدينة النوميدية الرومانية. و"متحف تبسة" و"جميلة" و"سوق أهراس" ومتاحف أخرى تتواجد على مستوى كل مناطق البلاد[[81]].
3.3. التراث الثقافي الشعبي:
تمتلك الجزائر إلى جانب هذا التراث الحضاري رصيدا ثقافيا شعبيا غنيا، يتمثل في إرث من العادات والتقاليد المحلية، وثروة من الفنون التقليدية التي تعبر عن ثقافة وأصالة هذا المجتمع. ومن هذه الفنون، صناعة تقليدية متنوعة تشمل صناعة النسيج، التي تعبر عن أصالة التراث الثقافي للمجتمع الجزائري، ولها أسواقا رائجة في مختلف أنحاء البلاد. ومن بين منتوجات هذه الصناعة، "الزربية"، "البرنوس"، "القندورة"، التي اشتهرت بها بعض مناطق البلاد، مثل، بوسعادة، السور، بسكرة، وادي سوف، غرداية، منطقة الأوراس والجلفة، إذ تبرز هذه المنتوجات الذوق المحلي وخصوصية كل منطقة، من خلال بصمات الإبداع والألوان والأشكال المستخدمة في صناعتها[[82]].وهناك أيضا "صناعة الحلي" من الذهب والفضة التي تحمل رسومات ونقوش في أشكال متنوعة تظهر غنى وخصوصية الصناعة التقليدية للمجتمع الجزائري. ومن المناطق التي عرفت بهذه الصناعة، منطقة الأوراس، القبائل الكبرى، الصحراء، قسنطينة، وتلمسان[[83]].
كما يعتبر "فن الطرز" من الصناعات التقليدية الرائجة والمتجددة في الكثير من مناطق البلاد، كالعاصمة، قسنطينة، وهران، تلمسان، إذ اشتهرت عائلات جزائرية بالطرز الجيد وتخصصت فيه، إضافة إلى أنه يعتبر مصدر رزق للكثير منها[[84]].وعرف المجتمع الجزائري أيضا "صناعة الفخار" منذ الأزمنة البعيدة، وتتميز منتجات هذه الصناعة بتحفها ونقوشها التي تعبر عن تاريخ هذا المجتمع وعن عاداته وتقاليده، من خلال أشكال هذا المنتوج وألوانه والرسومات التي يحملها. ومن أهم المناطق التي عرفت بهذه الصناعة، الأوراس، القبائل الكبرى، الصحراء، شنوة، ندرومة[[85]].
تتميز الصناعات التقليدية عن غيرها من الصناعات بالعديد من المميزات أهمها: توفير فرص عمل بأموال محدودة،اعتمادها على الموارد المحلية، كونها منبعا لتنمية المواهب والابتكارات والإبداعات الشخصية، مرونتها في الانتشار الجغرافي بما يؤدي إلى تحقيق التنمية المتوازنة بين القرية والمدينة، تكيفها مع حاجة السوق،مساهمتها في رفع مستوى الادخار والاستثمار[[86]].
إلى جانب كل ذلك تبقى الصناعة التقليدية والحرف جزءا هاما من الثقافة المادية في التراث الشعبي، لأي مجتمع، كونها مرتبطة بكل ما له علاقة بأوجه الحياة اليومية المتعددة للمجتمعات، وكوسيلة ربط وتلاحم بين مختلف الحضارات الإنسانية المتعاقبة، وهمزة وصل حضارية على مر العصور، لإحداث نقلة اجتماعية في ثقافة هذه الشعوب، حيث تعكس بجلاء تلك التقاليد والقيم والهوية المتوارثة بين أبنائها. لذا يجب أن تعنى الصناعة التقليدية المحلية بأهمية خاصة، وإعطائها مكانة مميزة في إستراتجيات التنمية المحلية، ودراسة الآليات التي من شأنها إبراز أهميتها، لجعل منتجاتها قادرة على المنافسة في السوق المحلية والدولية.
يستخلص مما سبق، بأن للجزائر ثروة طبيعية، تاريخية وحضارية تنتظر من يهتم بها ويظهر مكنوناتها، ويعرف العالم بهذه الكنوز التي يمكن أن تستغل في أكثر من مجال سيما كأقطاب سياحية تستهوي السياح من كل أنحاء العالم، وإمكانية تقديم منتجات سياحية متكاملة ومتنوعة، وغنية بالأنشطة الملائمة للمقومات السياحية التي تتوفر عليها البلاد، وتبني إستراتيجية واضحة ومتكاملة للنهوض بهذه الصناعة التي من شأنها أن تجعل من الجزائر دولة سياحية تستقطب الملايين من السياح كما الحال لدى الجارتين تونس والمغرب. وأن تبذل الجهود ل***** التراث الثقافي للبلاد، والمحافظة عليه للأجيال الحالية والمستقبلية.

الخاتمة:
إن لكل أمة تراثا تعتز به وتفتخر به وتعتبره الجذر الذي يمتد في الماضي السحيق ليؤرخ ماضي الأمة وأمجادها العظيمة، وتعتبر الحاضر امتدادا للماضي، ويشكل السمة المميزة لكل أمة عن غيرها. ويتضمن الموروث التراثي الثقافي على معلومات جمالية، وتاريخية، وعلمية، واجتماعية واقتصادية، أو قيم روحية للماضي والحاضر والمستقبل. وتبرز الحاجة الماسة والمستمرة لتقييم أهمية وحالة التراث الثقافي والدور الذي يلعبه في وجوده على هذه الأرض، والدور الاقتصادي والتكنولوجي للتراث الثقافي في الفنون، والتغيرات الاجتماعية والعلمية.
ويمثل تراث الأمم ركيزة أساسية من ركائز هويتها الثقافية، وعنوان اعتزازها بذاتيتها الحضارية في تاريخها وحاضرها؛ ولطالما كان التراث الثقافي للأمم منبعا للإلهام ومصدرا حيويا للإبداع المعاصر ينهل منه فنانوها وأدباؤها وشعراؤها، كما مفكروها وفلاسفتها لتأخذ الإبداعات الجديدة موقعها في خارطة التراث الثقافي، وتتحول هي ذاتها تراثا يربط حاضر الأمة بماضيها، ويعزز حضورها في الساحة الثقافية العالمية. وليس التراث الثقافي معالم وصروحا وآثارا فحسب، بل هو أيضا كل ما يؤثر عن أمة من تعبير غير مادي، من فولكلور، وأغان وموسيقى شعبية وحكايات ومعارف تقليدية تتوارثها الأمم عبر الأجيال والعصور. إضافة إلى ذلك فإن الصروح المعمارية المتعددة والمختلفة، وتلك البقايا المادية من أوانٍ وحلي، وملابس، ووثائق، وكتابات جدارية وغيرها كلها تعبّر عن روح، ونبض حياة وثقافة الشعوب.
إن الجزائر غنية بمقومات تراثها الثقافي المادي وغير المادي، ويبقى الأمر يتعلق بتوجيه الجهود نحو حماية هذا الموروث الثقافي، وصيانته ضمن نهضة ثقافية شاملة. والوعي بقيمة بمكنونات هذا التراث وتثمينها، واتخاذ القرارات لحماية ونقل معانيه وقيمه وإدماجها في حاضر المجتمع الجزائري، والإطلالة بثقة على مستقبله في إطار تنمية سياحية مستدامة تحفظ لهذا المجتمع حقه في الاستفادة بموروثه الثقافي حاضرا ومستقبلا.














المراجع:
[1]محمدعبدالله، يوسف،"الحفاظعلىالموروثالثقافيوالحضاريوسبلتنميته"، صنعاء.
www.yemen-nic.info/files/turism/studies/hefath.pdf
[2] منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، "ما هو التراث العالمي".
www.unesco.org/ar/home/resources-services/faqs/world-heritage/
[3] منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، "التراث الثقافي المادي"، مكتب اليونسكو بالقاهرة.
www.unesco.org/new/ar/cairo/culture/tangible-cultural-heritage/
[4] منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، "النصوص الأساسية المتعلقة باتفاقية التراث العالمي 1972"، (نشرة 2005)، المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، باريس، (17 أكتوبر-21 نوفمبر 1972).
http://whc.unesco.org/arb/convention**** (arabic)
[5]المرجع نفسه.
[6] منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، "التراث الثقافي المادي"، مرجع سابق.
[7]عبد الناصر، الزهراني، "تجربة المملكة العربية السعودية في المحافظة على التراث"، جامعة الملك سعود، كلية السياحة والآثار.
http://faculty.ksu.edu.sa/naserz/Research/%D8%AA%D8%AC%D8%B1%D8%A8%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%8 5%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8% B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9 %88%D8%AF%D9%8A%D8%A9%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%8 4%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%B8%D8%A9%20%D8%B9%D9% 84%D9%89%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AB.pd f
[8]منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، "التراث الثقافي المادي"، مرجع سابق.
[9]منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، "التراث الثقافي غير المادي: ما هو التراث الثقافي غير المادي"،مكتب اليونسكو في عمان.
www.unesco.org/culture/ich/index.php?lg=ar&pg=00003
[10] المرجع نفسه.
[11]م. جمال، عليان، (2005"الحفاظ على التراث الثقافي"،سلسلة عالم المعرفة، العدد 322، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت.
[12]World Commission on Environmental Development, ‘‘Our Common Future’’, (Oxford: Oxford University Press, 1987)..
[13]World Tourism Organization, ( 27-28 April 1995), ‘‘Charter for Sustainable Tourism, by The World Conference on Sustainable Tourism’’, Lanzarote.
[14]Ibid.
[15]World Tourism Organization (2004), “What is Sustainable Tourism”?
http://www.tourism.gov.mz/sustainabi...finitions.html
[16]ICOMOS, World Heritage List, No. 179,‘Tassili N'Ajjer’’.
http://whc.unesco.org/archive/adviso...ation/1793.pdf

[17]وزارة تهيئة الإقليم والبيئة والسياحة، الديوان الوطني للسياحة، "الجزائر- ذاكرة ومناظر".
www.algeria-us.org/docs/Algerie%20memoire%20et%20mirroirs.pdf
[18]المرجع نفسه.
[19] الديوان الوطني للسياحة، "الجزائر جنوب".
www.ont-dz.org/site%20-%20arabe/pdf%20ar/algerie_sud_ar.pdf
[20] ويكيبيديا، الموسوعة الحرة، "الجزائر عاصمة الجمهورية الجزائرية".
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8A6%D8%B1%28%D9%85 %D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9%29
[21]ICOMOS, World Heritage List, No. 565, ‘Algiers Kasbah’’.
http://whc.unesco.org/archive/advisory_****_evaluation/565.pdf
[22] ميدل ايست أونلاين، (22/3/2004"حي القصبة في الجزائر معلم تاريخي عريق".
www.middle-east-online.com/algeria/?id=22286
[23]شريط، عبد الله، والميلي، محمد، (دون التاريخ)، "تاريخ الجزائر"، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر.
[24] سعد الله، أبو القاسم،(1998)، "تاريخ الجزائر الثقافي"، دار الغرب الإسلامي،بيروت.
[25] شريط، والميلي، مرجع سابق.
[26]بن محمد الجيلالي، عبد الرحمان، (1965)، "تاريخ الجزائر العام"، دار المكتبة، بيروت.
[27]صحيفة الأوسط، (11فيفري2009)، "وهران.. عروس بهية من عرائس المتوسط"، السعودية،العدد11033.
www.aawsat.com/details.asp?section=41&article=506584&issueno=1103 3
[28] جامعة الدول العربية، المجلس الوزاري العربي للسياحة، الدليل السياحي العربي، "السياحة الترفيهية والعائلية – مدينة وهران".
www.patdq.com/13_5.html
[29] "قسنطينة معالم وآثار".
[30]بن ناصف، محمد، "الحولية الأثرية"، (1958)، جمعية أصدقاء المتحف الوطني سيرتا.
[31] بجاجة، عبد العزيز، ترجمة، بن النوار، فايزة، (دون تاريخ)، "قصر الحاج أحمد باي"، جمعية الشعرى لعلم الفلك.
[32] نادي السياحة الجزائرية، "قسنطينة صورة حضارة وتاريخ".
www.4algeria.net/ib/showthread.php?t=1207
[33]صحيفة دنيا العرب،صابر بن عامر، "قسنطينة مدينة الهوى والهواء".
www.alarab.co.uk/Previouspages/Alarab%20Weekly/2009/02/21-02/w32.pdf
[34]منتديات واتا الحضارية، "قسنطينة الجزائرية.. كأن ***** والجاذبية حكر عليها".
[35] "المعالم والآثار في قسنطينة".
http://cirta.awardspace.com/arabic/arsitmonu.htm
[36]ICOMOS, World Heritage List,No. 188, ‘‘The M'Zab Valley’’.
http://whc.unesco.org/archive/advisory_****_evaluation/188.pdf
[37]الجمهورية الجزائرية، وزارة الثقافة، المواقع الأثرية والمعالم التاريخية المصنفة، "غرداية".
[38]Patrimoine Mondial, ‘‘Algérie Vallée du M'Zab’’.
[39]بوعزيز،يحي،(1975"المراحل والأدوار التاريخية لدولة بني زيان"،مجلة الأصالة، الجزائر، العدد 26.
[40]بن عمر الطمار، محمد، (1984"تلمسان عبر العصور ودورها في سياسة وحضارة الجزائر"، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر.
[41]ICOMOS, ‘‘World Heritage List’’,No. 194, ‘Timgad’’.
http://whc.unesco.org/documents/publi_review_16_fr_1.pdf
[42] جمعية المعالم الأثرية لولاية باتنة، (2001"ثاموقادي"، دليل آثار تيمقاد، باتنة.
[43]Ennabli, Abdelmadjid, (September 2000), ‘‘North Africa's Roman art Itsfuture’’, in World Heritage, No. 16,
[44]مديرية السياحة لولاية باتنة، "أطلال لامباسيس"، المرحلة الأولى من المونوغرافيا السياحية، باتنة، (2008/2009).
[45]مجلة السياحية، "السياحية.. عنوان جديد لجزائر جديدة"، العدد 2، الجزائر، (22نوفمبر – 22ديسمبر 2008).
[46]المرجع نفسه.
[47] Blanchet, P. (1898), ‘‘La Kalaa des Beni Hammad’’, in Recueildes notices et mémoiresde la Société Archéologique de Constantine, L. Arnodet, Constantine.
[48]ICOMOS,World Heritage List,No. 102, ‘‘the [COLOR=**********]Archeological[/COLOR] Site of the Al Qal'a of Beni Hammad’’.
http://whc.unesco.org/archive/adviso...uation/102.pdf
[49] Ibid.
[50] Saladin, H. (1904), ‘‘Note sur la kalaa des Beni Hammad’’, in Bulletin, Archéologique, Imprimerie nationale, Paris.
[51]ICOMOS, World Heritage List, No. 191, ‘‘Djemila’’.
[52] الديوان الوطني للسياحة، "من المعالم الرومانية بالجزائر: تيبازة، جميلة، تيمقاد، شرشال ومعالم أخرى".
[53] ICOMOS, World Heritage List, No. 191, ‘‘Djemila’’.
‘‘Djemila fleuron du patrimoinenational et universel’’. [54]
[55] بوشناقي،منير، "المدن القديمة في الجزائر"، (دون تاريخ )، .سلسلة الفن الثقافي، وزارة الإعلام والثقافة، الجزائر.
[56]وزارة تهيئة الإقليم والبيئة والسياحة، الديوان الوطني للسياحة، "المعالم الرومانية بالجزائر: تيبازة، جميلة، تيمقاد، شرشال، تبسة ومعالم أخرى".
[57] ICOMOS, World Heritage List, No. 193, ‘‘Tipasa’’.
[58]وزارة تهيئة الإقليم والبيئة والسياحة، الديوان الوطني للسياحة، "المعالم الرومانية بالجزائر: "جميلة، تيمقاد، شرشال، تيبازة ومعالم أخرى".
[59]المعرفة، الموسوعة الحرة لخلق وجمع المحتوى العربي، "تيبازة".
[60] نادي السياحة الجزائرية،"مدينة جيجل".
http://4algeria.net/index.php?option=com-content&task=view&id=119&ltemid=31
[61] خنوف، علي، (2007"تاريخ منطقة جيجل قديما وحديثا"، منشورات الأنيس، جيجل.
[62]وزارة تهيئة الإقليم والبيئة والسياحة، الديوان الوطني للسياحة، "المعالم الرومانية بالجزائر: "جميلة، تيمقاد، شرشال، ومعالم أخرى".
www.ont-dz.org/site%20-%20arabe/pdf%20ar/romaines_ar.pdf
[63] وزارة تهيئة الإقليم والبيئة والسياحة، الديوان الوطني للسياحة، "الجزائر- ذاكرة ومناظر"، مرجع سابق.
[64]وزارة الثقافة، "المتحف الوطني للآثار القديمة".
www.m-culture.gov.dz/mc2/ar/fiche_site.php?id=4
[65]المعهد الوطني للآثار، "عرض من إيكوزيوم إلى الجزائر".
www.djazairnews.info/culture_12-09-2007.htm
[66] وزارة الثقافة، "المتحف الوطني للفنون الجميلة".
www.m-culture.gov.dz/mc2/ar/fiche_site.php?id=5
[67] المرجع نفسه.
[68]Journal en continu du GRAN, , (7 juillet 2005), ‘‘Musée National du Bardo’’, Alger.
[69]نادي السياحة الجزائرية، "المتحف الوطني باردو".
www.4algeria.net/ib/t2431.html
[70] وزارة الثقافة، لمتحف الوطني سيرتا".
www.m-culture.gov.dz/mc2/ar/fiche_site.php?id=1
[71]"المتحف الوطني سيرتا".
www. cirtamuseum.org.dz/histoirey.htm
[72] "المتحف الوطني سيرتاقسنطينة –الجزائر".
http://dalilc1.ajeeb.com/redirect.asp?site=348888
[73]وكالة الأنباء الكويتية كونا، (8/12/2007"رئيس البرلمان العربي الانتقالي يزور متحف المجاهد والجيش بالعاصمة"،الجزائر.
www.kuna.net.kw/NewsAgenciesPublicSite/ArticleDetails.aspx?********=ar&id=1863864
[74] ويكيبيديا،الموسوعة الحرة، "المتحف الوطني للمجاهد".
[75] وزارة الثقافة، "المتحف الوطني أحمد زبانة – وهران".
www.m-culture.gov.dz/mc2/ar/fiche_site.php?id=6
[76]جوردان لاند، مجلة متخصصة في مجالات العقار والاستثمار والبناء، "ثاني أكبر المدن الجزائرية... مدينة وهران.. وصفها ابن خلدون بجنة الحزين".
[77]يومية الأيام، (10 جوان 2009"متحف شرشال يستفيد من عملية تثمين أروقته"، العدد 1118، الجزائر.
[78] يومية النهار الجديد، (28/4/2008"من المنتظر أن يرقى إلى متحف وطني: مختصون ألمان لترميم وتثمين متحف "شرشال"،الجزائر.
[79] ‘‘Le Musée de Timgad’’.
http://algerieguide.ifrance.com/musees/timgad/mtimgad.htm
[80] الدليل الاقتصادي والاجتماعي، (1989)، المؤسسة الوطنية للنشر والإشهار، الجزائر.
[82]سعد الله، مرجع سابق.
[83] الجمهورية الجزائرية، مجلس الأمة، "الحلي والصياغة".
www.majliselouma.dz/activites/activitescul/actualite/Artisanat200503/Bijouterie/BijouterieAR.htm
[84] الجمهورية الجزائرية، مجلس الأمة، "الطرز".
www.majliselouma.dz/activites/activitescul/actualite/Artisanat200503/Broderie/broderieAr.htm
[85] سعد الله، مرجع سابق.
[86]مفكر،محمد،"الصناعة التقليدية في الوطن العربي"، وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، المغرب.
www.alecso.org.tn/images/stories/fichiers/sinaat_taklidia/D-%20Moufakker.pdf













































































































































































hgl,v,e hgerhtd td hg[.hzv ;[.x lk lr,lhj hgjkldm hgsdhpdm hglsj]hlm

__________________
(اللهم {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} (البقرة:201)
Eng.Jordan غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
*****, مقولات, المستدامة, الموروث, التنمية, الثقافي, الجزائر, الزجاجية, كجزء

مواضيع ذات صله بحوث ودراسات منوعة


« استدامة السياحة في السودان باستخدام نظم المعلومات الجغرافية | التنمية السياحية في القصور الصحراوية »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
السلامة الكيميائية من أجل التنمية المستدامة Eng.Jordan البيئة والتنمية المستدامة 0 02-28-2018 03:10 PM
نظريات التنمية المستدامة Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 10-13-2015 11:29 PM
عرض تقدمي حول التنمية المستدامة Eng.Jordan عروض تقدمية 0 03-12-2013 09:57 PM
التلوث البيئي وأثره على التنمية السياحية والغطاء النباتي Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 02-27-2013 08:14 PM
أبعاد التنمية المستدامة Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 09-09-2012 01:15 PM

     

 

 

  sitemap 

 

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 04:46 PM.