تذكرني !

 





الملتقى العام مواضيع عامة

اغتيال المدن

اغتيال المدن * ــــــــ 22 / 8 / 1437 هــ 29 / 5 / 2016 م ـــــــــ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-29-2016, 07:38 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 20,704
ورقة اغتيال المدن


اغتيال المدن *
ــــــــ

22 / 8 / 1437 هــ
29 / 5 / 2016 م
ـــــــــ









اغتيال المدن banr.png



الجوع والمرض اللذان يقتلان مدينة المساجد وحصن المقاومة العراقية بفعل الحصار منذ أشهر لا يمكن أن يكونا إلا ضمن جريمة الانتقام الأمريكية الإيرانية التي بدأت عقب قتل وسحل أربعة من عناصر شركة «بلاك ووتر» الأمريكية خلال معركة الفلوجة الأولى عام 2003م. في تلك الفترة ذكرت تقارير دولية أن الجيشين الأمريكي والبريطاني دمرا أكثر من 7 آلاف منزل، وإلى يومنا هذا فإن الرعاية الأمريكية حاضرة للمشروع الصفوي الداعشي المشترك لقتل وتهجير أهل الفلوجة وهدم أكثر من 250 مسجداً من مساجد المدينة. مدينة الفلوجة مدينة عسكرية بشهادة التاريخ منذ الخلافة الأموية والعباسية وحتى العثمانية إلى أن كانت آخر مدينة عراقية تصارع الاحتلال الأمريكي وترفض التسليم بوجوده. يبلغ عدد سكانها بحسب إحصاءات الأمم المتحدة عام 2004م قرابة نصف مليون نسمة ويعتمد سكانها على النشاط الزراعي في توفير لقمة عيشهم بسبب حدودها مع نهر الفرات الذي ساهم بشكل كبير في خصوبة أرضها. تعيش فيها قبائل عربية سنية بالإضافة إلى عدد من الأكراد، لكن ظروف الحرب والعدوان الذي استكمله المد الصفوي الشيعي عقب رحيل المحتل الأمريكي ثم تكالب المليشيات الشيعية وتنظيم داعش عليها جعل الكثير من السكان يفرون من المدينة بسبب الحصار المتواصل منذ أشهر. يقول أحد مسؤولي الحشد الشعبي حسين مونس إن أمريكا حاضرة في ملف الفلوجة ونينوى بقوة، وإن التدخل الأمريكي يحاول دائماً إعاقة عمليات الحسم، وإن هناك اتفاقات سياسية أمريكية على ترك طرد داعش من الفلوجة. وفي هذا الملف تفتح البيان طرفاً من خيوط المؤامرة، وتبرز صورة من الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، لتقول للعالم أجمع إن اغتيال المدن لن يكسر إرادة الأحرار!



-------------------------
*{م:البيان}
ـــــ
المصدر: ملتقى شذرات


hyjdhg hgl]k

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-29-2016, 07:48 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 20,704
ورقة

سياسة اغتيال المدن
ـــــــــــ

(د. عبد الرحمن سلوم الرواشدي)
ــــــــــــــ

22 / 8 / 1437 هــ
29 / 5 / 2016 م
ــــــــــ

















في قصة لا تخلو من عبرة، عن شخص بينما هو يطوف خارج المدينة حتى ابتعد إلى منطقة غير مأهولة، وغير آمنة من وجود السباع، فإذا به يبصر كوخاً وفيه امرأة تبكي، وعندما سألها عن سبب بكائها، قالت: إن السبع افترس ولدها، قال: وأين أبوه؟ قالت افترسته السباع قبل أشهر، وافترست بعض إخوته، قال: فما يبقيك هنا فريسة للسباع؟ قالت: هربنا من ظلم الإنسان في المدينة!
تشكل المدينة أو الديار أحد أركان قيام الدول، مع الرعية والمنعة، وقد يعبر عن هذه الأركان الثلاثة في السياسة المعاصرة؛ بالشعب والإقليم والسلطة ذات السيادة.
قامت السنن الإلهية على إعمار الأرض، قال الله تعالى: {وَإذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 30]، وقال تعالى: {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 61]، قال الطبري: وَجَعَلَكُمْ عُمَّارًا فِيهَا. وقال ابن عاشور في التحرير والتنوير (13/109): أي جعلكم عامريها، فالسين والتاء للمبالغة كالتي في استبقى واستفاق. ومعنى الإعمار أنهم جعلوا الأرض عامرة بالبناء والغرس والزرع لأن ذلك يعد تعميراً للأرض حتى سمي الحرث عمارة لأن المقصود منه عمر الأرض.
وقد حرص النبي عليه الصلاة والسلام على إيجاد مدينة أو إقليم لدولة الرسالة التي بعثه الله تعالى بها، وحاول في مكة، ولكن زعماءها وأدوا الفكرة قبل ولادتها، وأرسل أصحابه إلى الحبشة، ولكنه وجدها غير مؤهلة لقيام الدولة لأن ملكها لا يستطيع أن يظهر الإسلام الذي اعتنقه، لقوة سلطة الرهبان، وعنده خلاف مع بعض أفراد عائلته وصل إلى حد القتال المسلح، ولوجود علاقات اقتصادية مع قريش، وفكر بالطائف لتكون مدينة الدولة وذهب إليها، ولكنه واجه رفضاً لوجوده فضلاً عن رسالته، ثم توجه بنظره إلى يثرب ليلقى القبول من أهلها؛ لتصبح بعد الهجرة النبوية المدينة المنورة، وأول عاصمة للدولة الإسلامية في عصر النبوة.
ولقد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم دولته في المدينة النبوية عقب الهجرة، يقول الدكتور منير البياتي في كتابه النظم الإسلامية (ص225): «مارس عليه الصلاة والسلام الحكم بنفسه، وأصدر من أجل ذلك الصحيفة النبوية لتنظيم شؤون الحكم والإدارة، بما احتوته من بنود ومبادئ مهمة متعلقة بنظام الحكم فكانت الأساس في المرحلة الأولى لنشأة الدولة الإسلامية في حقوق الحاكم وحقوق الرعية وتنظيم المجتمع والدولة».
احتوت هذه الصحيفة - الدستور - كل ما يتعلق بمن فيها من مسلمين ويهود ومشركين ومنافقين، وكانوا يستظلون بالعدل، تحت قاعدة: «لهم ما لنا وعليهم ما علينا»، كما جاء في وثيقة المدينة، ولم تشر المصادر إلى نزوح أو هجرة أحد من المدينة نتيجة دخول النبي صلى الله عليه وسلم إليها.
ولم يكن من قواعد القتال التي شرعها الإسلام ما يدعو إلى العمل على تدمير المدن، بل تنقل لنا كتب التاريخ أن المدن التي فتحها المسلمون كانت تتمسك بالحكم الإسلامي وإن لم تكن على دين الإسلام، لما رأته فيه من عدل وإنصاف وإعمار، بل إن دخول المدن عنوة من غير تفاوض على الخيارات الثلاثة (الإسلام أو الحرب أو الجزية) دفع الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله إلى إرسال كتابه مع مستشاره إلى قائد الجيوش الإسلامية بالانسحاب من المدينة وأن يعرض عليهم الخيارات الثلاثة.
دعت النصوص الشرعية إلى وجوب إحياء الموات واستصلاح الأراضي وتعميرها؛ لأن في ذلك مصلحة للفرد والمجتمع، حيث يستفيد الأفراد من زراعة الأرض ومن السكن فيها، تمهيداً لإعمار المدن، وفي هذا الحديث يحث النبي صلى الله عليه وسلم على تعمير الأراضي ويرغب في استصلاحها، وحفز على ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ» (رواه البخاري)، وفي رواية: «من أحيا أرضاً فهي له»، قال ابن حجر في فتح الباري (باب من أحيا أرضا مواتاً): «بفتح الميم والواو الخفيفة، قال القزاز: الموات الأرض التي لم تعمر، شبهت العمارة بالحياة، وتعطيلها بفقد الحياة، وإحياء الموات أن يعمد الشخص لأرض لا يعلم تقدم ملك عليها لأحد فيحييها بالسقي أو الزرع أو الغرس أو البناء فتصير بذلك ملكه، سواء كانت فيما قرب من العمران أم بعد، سواء أذن له الإمام في ذلك أم لم يأذن، وهذا قول الجمهور، وعن أبي حنيفة لا بد من إذن الإمام مطلقاً، وعن مالك فيما قرب».
وفي المقابل، حذرت النصوص الشرعية من تغيير منار الأرض بما يتناقض مع أصل خلقتها للإعمار والاستخلاف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله من غير منار الأرض»، وفي لفظ له: «لعن الله من سرق منار الأرض» (رواه مسلم)، قال ابن الجوزي: أما منار الأرض: فهي أعلامها التي تضرب على الحدود ليتميز بها الأملاك بين الجارين، فإذا غيرت اختلطت الأملاك، وإنما يقصد مغيرها أن يدخل في أرض جاره، وأدخل بعض العلماء في معنى منار الأرض العلامات التي يُهتدى بها في الطرقات؛ قال ابن هبيرة: وأما تغيير منار الأرض فقد يكون بين الشريكين، فلا يحل لأحد الشريكين أن يقدم الحد ولا يؤخره، وقد يكون أيضاً من الأعلام في الطرق التي يهتدي بها المسافرون، فلا يحل لأحد تغييرها؛ فيؤول إلى إضلال الناس عن طريقهم ومقاصدهم، ومنار الطريق: أعلامها.
ثم تواصل إحياء المدن في دولة الإسلام، أو إعمارها وبث الحياة فيها، وكان نصيب العراق موفوراً بدءاً من الكوفة وانتهاء ببغداد مروراً بالبصرة وواسط.
حياة المدن
يرى مهندسو المدن أنها كالكائنات الحية لها دورة حياة، كما عبر عن ذلك ابن خلدون في مقدمته، فهي تعيش وتموت اغتيالاً أو انتحاراً، ويقول المهندس الفنلندي أليل سارينين في كتابه المدينة: «إن عملية حياة المدن وموتها تتشابه كثيراً مع العملية العضوية إذ لا بد للنبتة أن تكون ضعيفة حين تكون البذرة والتربة ضعيفتين، فالبذرة هنا هي التكوين المعماري الأساسي للمدينة أما التربة فتتمثل بموقف الناس القاطنين فيها ونوع تفاعلهم مع بيئتهم المدنية، وهذان العاملان يكونان مؤثرين ومتأثرين، أي بمعنى أن تصدع المدينة الذي يسبق موت أي مدينة يكون نتاجاً لتردي البنى المعمارية الأساسية ومواقف القاطنين من ذلك التردي الذين سيتأثرون بدورهم مستحيلين إلى سكان عشوائيين يكونون عرضة للتأثر المباشر بالتصدعات والاندثارات المدينية منتجاً ذلك صعوبات جمة في انسيابية الحياة وسهولتها».
هذا في التلاعب السلمي ومن قبل أهلها، فكيف الحال بمن يعتدي على المدن ليغير معالمها أو يغتالها انتقاماً وثأراً، فمما لا شك فيه أن عملية اغتيال المدن تكون أسرع في البلدان التي لا تزال ساحة للحروب والصراعات، إذ لا وقت لديها لحل الأمراض والمشكلات في البناء العمراني، فهي مشغولة مستنفرة بحالة احتراب دائم خارجي وداخلي، حرب خارجية قائمة بين هذه البلدان وأعدائها، وداخلية بين قاطني البلد أنفسهم كونهم مشاريع صراعات صغيرة لأجندات خارجية تشكل بمجموعها فيروسات قاتلة، وفوضى هدامة لا تعطي فرصة للعلاج المنتظم، مما يؤدي إلى انهيار تام لكل أجهزة الدولة ونظم المدينة، كما تتعطل أجهزة الجسد البشري لتؤدي إلى موته ولو سريرياً.
محاولة اغتيال مدننا
من يطالع التاريخ يجد أن المدن التي لها عمق حضاري، ولها مكانة سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، تكون هدفاً لأطماع دول الاستعمار والاستدمار، التي تؤمن بالقوة ولا شيء غير القوة فضلاً عن مخزون تاريخي يتغذى على الانتقام والحقد.
لقد تعرضت بغداد لمحاولات اغتيال عدة عبر تاريخها، وكان أشدها في العصور الغابرة عند دخول التتار إليها فعاثوا فيها فساداً، ونخلوا جسدها بطعنات وأورثوها أمراضاً فتاكة، إلا أنها بما تملك من مقومات قوة الحضارة والهوية، استطاعت أن تتعافى حتى أغرت من أراد اغتيالها بحسنها فأعاد إليها شيئاً من اعتبارها.
وفي تاريخنا المعاصر، تعرضت بغداد مرة أخرى لمحاولات انتحار واغتيال، فالانتحار حين قامت القوى السياسية التي حكمت العراق بالعمل على تغيير منار أرض بغداد والتلاعب بالتكوين السكاني لها من أجل تغيير هويتها، فجاء عبد الكريم قاسم بمجموعات كبيرة من جنوب العراق واستوطنهم بغداد.
ثم جاء الاحتلال الأمريكي مصحوباً بنفوذ إيراني، ليعملا معاً على اغتيال بغداد، فكان الاستهداف للبنى التحتية لها، وللموارد البشرية بما فيها الكفاءات العليا والنادرة، واستهداف المساجد التي تمثل القلب النابض لبغداد، ووضع حواجز كونكريتية لتقطيع أوصال المدينة تمهيداً لعرضها في مستشفيات السياسية لبيعها عضواً عضواً، أو إعادتها إلى العصور الحجرية بكل وحشية كما قال وزير الخارجية الأمريكي في عام 1991م.
يقابل ذلك عمل دؤوب لإيران وأذنابها في تولي مهمة التغيير الديمغرافي من خلال شن عمليات قتل وتهجير جماعي واعتقالات منظمة لأهل السنة في العراق، تحت شعار «بغداد بلا سني واحد».
وأما مدينة الفلوجة، فهي اليوم يمارس عليها الموت التدريجي من الداخل والخارج، عقوبة لها على مقاومتها للعدوان الأمريكي، وإنزالها أشد الخسائر البشرية والمادية والمعنوية بالقوات الأمريكية وحتى الرئاسة الأمريكية.
وكلنا يتذكر المأساة التي جرت على مدينة الفلوجة في الحرب الثانية ضدها في رمضان من عام 2004م، وكيف استخدمت القوات الأمريكية جميع أنواع الأسلحة المحرمة المتاحة لها ولاسيما الفسفور الأبيض، كانت إبادة شاملة لكل من كان في المدينة من أهلها، وظلت تربتها تحمل جرعات كبيرة من الموت المسرطن لأهلها ولأجيالها.
وبعد أن تعافت المدينة لأصالتها وقوة معنوياتها التي تغذيها آلاف المساجد ومئات من حفظة كتاب الله وحاملي القيم الأصيلة، هنا تحركت قوى الاستبداد العقدي، والانتقام الطائفي التي تغذيها عقيدة رافضية صفوية لها عقدة مع هذه المدن، لتحاصر مدينة الفلوجة من الداخل والخارج، لا غذاء ولا دواء، ولا دخول ولا خروج ولا ممرات آمنة، مع توجيه ضربات قاتلة من قصف بالمدافع والطائرات لمساجدها ومستشفياتها وأسواقها والبيوت الآمنة، تصحبها وعود للمرجعية في النجف بأنهم سيصلون العيد في الفلوجة.
إننا أمام إبادة جماعية وموت الضمير الإنساني إزاء مشاهد الانتحار للعائلات التي لا تجد ما تقتات عليه. وكلنا من عرب ومسلمين وإنسانيين نتحمل مسؤولية اغتيال مدينة الفلوجة، بالتسبب أو المباشرة أو الإهمال والتقصير.
ولن يتوقف الأمر على اغتيال الفلوجة فقوات من الجيش الحكومي ومليشيات الحشد الطائفي تحاصر بغداد وتطوق مناطق حزام بغداد كـ«الكراغول، وكرطان، والبوعيسى» في ناحية «القصر الأوسط» جنوبي العاصمة بغداد، والطارمية من شمال بغداد، وتفرض عليها حصاراً خانقاً، كما تشن حملات دهم وتفتيش نتج عنها اعتقال العشرات من المواطنين الأبرياء، كل ذلك تمهيداً لاغتيال بغداد.
إذا أردنا إنقاذ الفلوجة وبغداد فعلينا أن ندرج حصار الفلوجة تحت سجل الإبادة الجماعية، وأن تتعقب المحكمة الجنائية الدولية مجرمي الإنسانية، وعلينا أن نعلق عضوية العراق في جامعة الدول العربية، وكذلك عضويته وإيران في منظمة التعاون الإسلامي، وأن يأخذ التحالف الإسلامي دوره في فك الحصار.





---------------------------
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-29-2016, 07:56 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 20,704
ورقة أين بواكي الفلوجة ؟!

أين بواكي الفلوجة ؟!
ــــــــــ

(د. مهاب الأنصار)
ــــــــــ


22 / 8 / 1437 هــ
29 / 5 / 2016 م
ـــــــــــ







تعددت الحرب والنتيجة واحدة، إنها تدمير فلوجة العز، تدمير رمز المقاومة ضد المحتل ورموزه. إنها جريمة ترتكبها الحكومة العراقية الطائفية ومليشياتها منذ أكثر من سنتين على سكان مدينة الفلوجة العراقية، جريمة تجويع وقتل أبنائها بصمت، بسلاح الجوع الذي لا يرحم، وكأن التاريخ يعيد نفسه؛ فقد جرى تجويع أوائل المسلمين ومعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعب أبي طالب ولمدة ثلاث سنوات من قبل مشركي قريش في محاولة لكسر إرادة الإيمان.
يُقتل أبناء الفلوجة اليوم جوعاً من قبل الطائفيين في العراق مدعومين من إيران الصفوية، في محاولة منهم لقتل روح العز في المسلمين السنة، ومحاولة من حكومة طائفية لترويض روح الإباء في نفوس عزيزة تؤثر الموت جوعاً على الانحناء والانبطاح.
إنها جريمة العصر فماذا تفعلون أيها الصامتون؟!
إن جريمة تجويع الفلوجة هدف مرحلي من أهداف إستراتيجية للأعداء، فهدفهم إنهاء وجود الإسلام السني في أرض الرافدين وجعل سيادة الحكم لحكومة شيعية تأتمر بولاية الفقيه.
مع لمحة بسيطة لتسلسل الأحداث يتضح الهدف الإستراتيجي للأعداء، فمنذ تساقط الحكومة الطائفية في محافظات الموصل وصلاح الدين والأنبار وديالي والأجزاء الشمالية من بابل تم إطلاق يد المليشيات الشيعية تحت مسمى الحشد الشعبي بحجة مقاتلة تنظيم الدولة، وتخريب المدن السنية وحرقها والتنكيل بأبنائها، ووصولاً إلى حصار تلك المدن وتجويعها. فلم يكن الهدف الحقيقي مقاتلة الجماعات المسلحة وإرجاع الأمن لتك المدن إنما الهدف هو إنهاء الوجود السني في تلك المحافظات وعبر عدة وسائل وطرق هي في حقيقتها وسائل إبادة جماعية بحسب القانون الدولي، ومن هذه الوسائل:
أولاً: تم ارتكاب جرائم منظمة من قبيل حرق وتدمير المدن السنية ومرتكزاتها الاقتصادية وسرقة ممتلكاتها التي يمكن أن تكون في يوم ما - إذا ما أقر النظام الدولي إقامة أقاليم حكم في العراق - مرتكزات قوة لتلك الأقاليم، ففي محافظة صلاح الدين تم تدمير المشاريع الاقتصادية التي تعد مرتكزات قوة لتلك المدن، وقد شهد العالم كيف تم سرقة ممتلكات مصفى بيجي الذي يعد من أكبر مصافي النفط في العراق بواقع إنتاج 750 ألف برميل يومياً من مشتقات النفط المتنوعة، ومحاولة نقل معداته إلى مناطق في جنوب العراق بدعوى عدم استطاعة تشغيله في موقعه الأصلي بسبب فقدان الأمن، ومن المعلوم أن ذلك المصفى يبلغ عدد العاملين فيه من فنيين وعمال 20 ألفاً، ومن ثم هناك 20 ألف عائلة تعتاش على ذلك المصفى، إن ذلك بعبارة أخرى هو إفقار لتلك العائلات.
ثانياً: تهجير تجمعات كاملة في تلك المحافظات وعدم إرجاعهم إلى مدنهم في محاولة من الحكومة لإحداث تغييرات ديمغرافية تكون في صالح الحكم الشيعي، ومن ثم إنهاء الوجود السني في مناطق إستراتيجية ومهمة في صراع الوجود المقبل، والعمل على تغييرات في موازين القوى، فمدن كثيرة لم يتم إرجاع سكانها برغم تحسن الأمن في تلك المناطق، كمدن سلمان بيك ويثرب والمزاريع وعزيز بلد في محافظة صلاح الدين وبلدة جرف الصخر في بابل وبعض المناطق في محيط بغداد، والتي كانت تعتبر إلى فترة قريبة مناطق سنية تكوّن منطقة حزام بغداد. ولذلك لإدراك الحكومة الطائفية ومليشياتها لأهمية تلك المناطق في صراع الوجود، حتى جرى تغيير أسماء بعض هذه المدن، كتغيير اسم مدينة جرف الصخر وهي تسمية ذات دلالة تاريخية ليكون اسمها جرف النصر، بمعنى النصر الشيعي على السنة.
ثالثاً: تفريغ أبناء هذه المناطق بقتلهم أو اعتقالهم أو تهجيرهم وهم بالآلاف، وقد أشارت عدة منظمات دولية لعمليات الاعتقال الجماعي والقتل خارج إطار الشرعية القانونية المزعومة لديهم، حيث أفاضت منظمة هيومان رايتس ووتش في عدة تقارير لها عن حالات الاعتقال والقتل الجماعي ضد أبناء المناطق السنية، كما زخرت مواقع التواصل الاجتماعي بمئات الأفلام التي تظهر المليشيات الشيعية تقوم بعمليات الاعتقال والقتل الجماعي، وإبراز بعض القتلة وهم يقومون بهذه الأعمال كالمدعو «أبو عزرائيل» مع ذكر كلمات طائفية يدعو فيها إلى قتل السنة، وجرائم المليشيات في مدينة المقدادية العراقية وقتل سكانها وحرق البيوت عليهم ليست ببعيدة عن الإعلام أو المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بحقوق الإنسان.
رابعاً: آخر هذه الوسائل هي جريمة التجويع.
لماذا الفلوجة؟ لأنها مركز قوة السنة وراية انتصارهم، فيحاولون كسر إرادتها عن طريق تجويعها واستسلامها، من ثم فإن مسؤولية إنهاء حصار الفلوجة وإيقاف تجويعها مسؤولية جماعية يجب على العالم ألا يصمت تجاهها، وعلى الشعوب العربية فضح الأساليب غير الإنسانية للحكومات الشيعية تجاه الفلوجة وسكانها، إنها إبادة جماعية للبشر فيها يحاسب عليها القانون الدولي.
إن إيقاف جريمة التجويع في مدينة الفلوجة مسؤولية مهمة تقع على عاتق الحكومات العربية من خلال تفعيل الأساليب القانونية والسياسية والاجتماعية لإيقاف تلك الجريمة، وتفعيل دور الجامعة العربية والمنظمات الإقليمية والدولية المختلفة، والدعوة والعمل لإيقاف تلك الأعمال التي يعدها القانون الدولي والإنساني جرائم تصل إلى حد الإبادة البشرية، بل والعمل على محاكمة مرتكبي تلك الجرائم سواء من ارتكبها أو من دعا لها ونظر لها دينياً أو سياسياً أو إعلامياً.
إن الإدراك الحقيقي لهدف تلك الجريمة يجب أن يرتكز على أولويات عمل سليمة، فتلك الجريمة ترتبط بمشروع صفوي على مستوى الإقليم يهدف إلى إنهاء وجود الإسلام السني في العراق، ومن ثم جعله بوابة على بقية الدول العربية ولاسيما في دول الشام والخليج العربي، فلا يمكن اعتبار جريمة التجويع في الفلوجة بمعزل عن طبيعة المشروع الطائفي بقيادة إيران في المنطقة العربية، فمع بداية التمكين للحكم الشيعي في العراق بعد احتلاله عام 2003م بدأت سلسلة أخرى من تمكين الحكم الشيعي الموالي لإيران في سوريا ودعم النظام السوري ضد الثورة الشعبية في الشام، حيث ما زالت الأزمة السورية ومنذ أكثر من خمسة أعوام تراوح مكانها، وبرغم وحشية النظام السوري فلا يزال العالم صامتاً أمام الجرائم التي يرتكبها تجاه شعبه من خلال ممارسة سياسة الأرض المحروقة وإلقاء براميل الموت المتفجرة، وفي لبنان من خلال السيطرة الفعلية لحزب الله وحليفه حركة أمل على مقاليد الحكم السياسية والأمنية وإبعاد الأكثرية السنية عن الحكم في لبنان وعدم انتخاب رئيس للبنان منذ أكثر من عامين، وما ذلك إلا وسيلة من وسائل السيطرة على الحكم برغم بقاء منصب رئيس الوزراء اللبناني للطائفة السنية كما يقرر ذلك الدستور اللبناني، لكن في حقيقية الأمر إن قبضة السلطة السياسية والأمنية هي في يد حزب الله. وفي إطار المشروع الطائفي في المنطقة فإنه لا يخفي تدخلاته بإرسال المقاتلين إلى سوريا أو العراق بحجة محاربة الجماعات الإرهابية في تلك الدول، برغم أن هذا يعد خرقاً لسيادة دولة أخرى وهو أمر منافٍ لأوضح قواعد القانون الدولي.
وليس ببعيد عن لبنان، ومن أجل استكمال المشروع الطائفي في المنطقة العربية بقيادة إيران، بدأ المشروع الطائفي بالصفحة اليمنية من خلال تمكين حركة أنصار الله اليمنية (الحوثيون) بالتعاون مع مليشيات الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح بالانقلاب على الحكم الشرعي في اليمن والمتمثل بالحكومة اليمنية، والسيطرة على العاصمة اليمنية بعد السيطرة على عدة مدن أخرى، ومحاولة إلغاء آليات الحكم في الدولة اليمنية، وبروز عبد الملك الحوثي كأنه ممثل ووكيل للوالي الفقيه في إيران في خطاب طائفي وبنفس أسلوب نصر الله في لبنان، وتضيق الخناق على الحدود الجنوبية للدول الخليجية؛ ما جعل الدول الخليجية تستشعر الخطر اليمني قبل الخطر في العراق أو سوريا.
كل هذه الأحداث تدفعنا إلى القول بأن ممارسات الحكومة الطائفية في العراق وتجويع المدن السنية وفي مقدمتها مدينة الفلوجة ما هي إلا سلسلة ضمن مشروع أكبر لتمكين الحكم الشيعي في المنطقة العربية.
إن الواجب يحتم علينا كشف وفضح جريمة التجويع في الفلوجة من خلال عدة وسائل قانونية وسياسية وإعلامية؛ فقانونياً يمكن تقديم الأدلة على جريمة التجويع التي تعد من جرائم الإبادة، وهناك عدة منظمات دولية وإقليمية لحقوق الإنسان تمتلك الوثائق على ذلك، فيجب تقديمها إلى المحاكم الدولية المعنية بحقوق الإنسان ومحاكمة الداعين لتلك الجريمة، وهناك حالات مماثلة في القضاء الدولي وقد تم اتخاذ القرارات الدولية بشأنها.
وسياسياً من خلال تفعيل آليات الضغط السياسي على الحكومة العراقية وعدم التعامل السياسي والدبلوماسي معها، والضغط عليها في المحافل الدولية، وتدويل قضية الفلوجة وغيرها من المدن السنية في العراق التي تتعرض للإبادة الجماعية سواء من خلال سياسة التجويع أو القتل أو التدمير كما حدث في مدن جرف الصخر والمقدادية وسليمان بيك وتكريت وغيرها من المدن السنية.
أما إعلامياً، فمن خلال فضح تلك الأساليب المنافية لأبسط قواعد القانون الإنساني الدولي من خلال وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وجعلها قضية رأي عام دولي، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام وبعدة لغات لفضح تلك الممارسات المنافية للأديان السماوية والأعراف والقواعد الدولية، والتركيز فيها على البعد الإنساني لقضية التجويع في الفلوجة، وكذلك إبرازها من ناحية قانونية.
ولا شك أن في مقدمة تلك الوسائل كلمة الحق التي لا بد أن يصدع بها علماء الأمة الإسلامية، وفضح أساليب تلك الجريمة ضد مدينة الفلوجة وسكانها ولاسيما النساء والأطفال والشيوخ الذين أصبح قتلهم بالتجويع ممارسة يومية من قبل الحكومة الطائفية في العراق.
إن لسان حال الفلوجيين يقول لا تجعلونا نُقتل بصمتكم يا علماء الأمة لا تجعلونا نجوع ونأكل أوراق الشجر والميتة بسكوتكم!
فيا علماء الأمة انهضوا لقول الحق ولمناصرة المظلومين ولا تجعلوا جريمة تجويع الفلوجة وغيرها من المدن العراقية تمر مرور الكرام، فمع كل صرخة طفل يتضور جوعاً هناك سؤال لكم: ماذا فعلتم؟!
مع كل دعاء امرأة حرة ترى أطفالها يموتون جوعاً هناك سؤال يقول لكم: أين صوتكم؟ أين صوت الحق الذي تصدحون به؟ فهناك مئات من كلمات وامعتصماه تناديكم وتنادي النخوة فيكم!



--------------------------
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-29-2016, 08:04 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 20,704
افتراضي حصار الفلوجة بين أيدولوجية العقلية المجوسية والحقد الصفوي

حصار الفلوجة بين أيدولوجية العقلية المجوسية والحقد الصفوي
ــــــــــــــــــــــــــــــ

(عثمان الأمين)
ـــــــــ

22 / 8 / 1437 هــ

29 / 5 / 2016 م
ــــــــــ







تعتبر موضوعات حصار المدن التاريخية ذات أبعاد سينمائية أو درامية تارة، وأدبية قصصية تارة أخرى، ويصور فيها المنتصر وحنكته العسكرية وقدرته على خداع عدوه وهو يرقص على أشلاء سكان المدن الآمنين طلباً للسلطة!
إن أول ما شد انتباهي، وأنا أبحث عن العمق التاريخي لأيديولوجية العقلية الإيرانية ونظرتها في حصار المدن العراقية هو قصة البطل التاريخي كورش الميدي، التي ملأت الأدبيات التاريخية بالأسلوب الدرامي المشوق عن بطولاته ومنجزاته، حيث تصوره بصورة المنتصر الذي لا يقهر. وباختصار لمن لا يعرف كورش فهو ابن الملك كمبوجيه أحد حكام بلاد إيران في التاريخ القديم، غزا اليونان بلاده وقتلوا الملك كمبوجيه والد كورش، وكان عمر كورش آنذاك لا يتجاوز السنة الواحدة، فهربت به أمه إلى الملك البابلي شلمنصر وساعدها على طرد اليونانيين واسترجاع المملكة الميدية، وأعاد والدة كورش إلى عرش زوجها المقتول، فطلبت والدة كورش من الملك البابلي شلمنصر أن يشرف على تربية ولدها كورش كي يصبح كالملك شلمنصر في الشجاعة والمروءة حينما يتولى حكم بلاده عندما يكبر، وفعلاً تربى كورش في أحضان المملكة البابلية وبلغ من الفروسية والذكاء ما يؤهله ليتولى عرش أبيه كمبوجيه بعد أن أبلغه الملك البابلي بقصة مقتل أبيه بالكامل، والتي أخفيت عن كورش تلك السنين كي لا تؤثر بشكل سلبي على شخصيته كحاكم للبلاد، وفعلاً تولى كورش عرش أبيه وبدأت حملاته وطموحاته العسكرية في توسيع أطراف مملكته، وبدأت الأدبيات التاريخية بالكتابة عن انتصاراته وعن إمكانيته إسقاط المملكة البابلية التي كانت تعتبر أعجوبة الزمان في تحصيناتها العسكرية، فعمد كورش إلى تحالف ثلاثي يمكن من خلاله احتلال العاصمة بابل ضم كلاً من: اليونانيين على أن يأخذوا أموال المدينة وينسحبوا، واليهود على أن يعودوا إلى ديارهم محملين بأموال أسيادهم من البابليين، وكورش الذي يحتفظ بالأرض لنفسه. وحوصرت العاصمة بابل ما يزيد على السنة في بعض المصادر، وقطع عنها الطعام وجففت قنوات الماء حتى ذاقت بابل وملكها شلمنصر وهو في العقد التاسع من عمره ويلات الجوع والعطش، واستسلمت المدينة أملاً بالعفو والصفح من ربيبها كورش، لكنها أمست أثراً بعد عين حيث قتل شلمنصر الملك البابلي وأولاده، وسبيت المدينة وهجر أهلها، وصور هيرودوتس المؤرخ اليوناني الحادثة على أنها ضرب من الخيال؛ إذ كيف يمكن لمدينة بهذه العظمة أن تباد في أيام قلائل؟! فكانت هذه القصة أحد مظاهر مرتكزات العقلية الفارسية في التعامل مع جيرانهم العراقيين من عام 539 ق.م.
نعرج سريعاً على حادثة سقوط الخلافة العباسية والاحتلال المغولي لبغداد، تلك المؤامرة التي قادها ابن العلقمي الفارسي مولى بني أسد بالتحالف مع النصير الطوسي، وهولاكو سفاح عصره، والحادثة أشهر من أن تعرف، وبالرغم من اختلاف المؤرخين في ذكر عدد القتلى إلا أنهم اتفقوا على مئات آلاف البغداديين، وذلك في عام 1258م.
أما حادثة حصار نادر شاه لمدينة بغداد عام 1733م فقد ذهب ضحيتها مائة ألف عربي سني، ماتوا جوعاً بسبب الحصار الخانق الذي فرضه نادر شاه، علماً أن التعداد الكلي للمدينة كان حينئذ لا يتجاوز 150 ألف نسمة، وكان أكثر ما يخشاه والي بغداد أحمد باشا على المدينة هو الطابور الخامس الذي كانت تمثله الجالية الإيرانية العاملة في الأسواق يضاف إليهم أهالي قرية الكاظمية، كما كان يصرح بذلك الوالي أحمد.
ثم أعرج على ذكر حصار الحاكم الفارسي كريم خان الزند لمدينة البصرة رافعاً شعاراته الطائفية والتي لا تختلف عن شعاراتهم اليوم وهي حماية المراقد المقدسة في البصرة؟! وبعد حصار طويل ثم خيانة شيعة البصرة لأهل المدينة، والذين عرفهم الرحالة الإنجليزي جيمس بكنغهام والضابط لونكريك بأنهم - أي شيعة البصرة - فرس الطباع والعقول، ليفتحوا الأبواب ويذهب ضحيتها 12 ألف مقاتل من فرسان قبائل المنتفق التي أخذت على عاتقها حماية المدينة بعد تخلي السلطة العثمانية عن حمايتها.
وما احتلال بغداد بالأمس القريب عنا ببعيد، فقد اجتمع في احتلالها كل من كورش وهولاكو ونادر شاه وكريم خان الزند بالتعاون مع يهود بابل واليونانيين وابن العلقمي وشيعة البصرة وقرية الكاظمية، فهل يعيد التاريخ نفسه، أم أنها سنن وقوانين؟ وهل استقرأنا التاريخ أم استظرفناه؟!
النتائج:
- تعتبر العقلية الفارسية وما تدين به من دين سواء كان مجوسياً أم شيعياً عقلية وصولية تعتمد على تحالفات الأضداد للوصول إلى مبتغاها التوسعي الاستدماري بعيداً عن القيم الإنسانية والالتزامات الأخلاقية التي فطرت عليها النفس البشرية، ومثال ذلك كورش في رده لجميل ملك بابل شلمنصر، وابن العلقمي مع الخليفة العباسي.
- اعتماد سياسة الإبادة بكل طرقها سواء بالقتل أم بالتجويع أم بالحصار المدمر لكل البنى التحتية للمدن كما حصل لنادر شاه، ففضلاً عن حصاره لمدينة بغداد والموصل فقد خلف دماراً بالمزارع التي تحيط بها وتهجيراً لسكانها وإبادة بسبب الحصار التجويعي حيث قضى على أكثر من ثلثي أهل المدن المحاصرة.
- لم يتمكن الفرس أبداً ولم يحفظ لنا التاريخ أبداً احتلالاً فارسياً لأراضٍ عراقية إلا ويذكر معه دور الخيانة لمطايا الفرس ممن سكنوا أرض الرافدين، كسكنة قرية الكاظمية الذين وصفهم الرحالة الإنجليز بأنهم فرس الطباع يكرهون أهل بغداد من العرب السنة ولا يجاورنهم، ويضعون في أهل السنة السيف إن كانت لهم النوبة، أي في أيام الاجتياح الفارسي كما حدث أيام عباس الصفوي.
أما عن الفلوجة الصابرة، مدينة المساجد والعلم، فقد تعودت على أن يكون لها الكلمة العليا في الجهاد والعطاء لمقارعة المحتل:
- ففي عام 1920م وفي خضم أحداث ثورة العشرين، لم تتوقف ثورتها إلا بعد تتويج الملك فيصل ملكاً على العراق، على الرغم من توقيع الاستسلام من قبل آيات النجف بعد شهرين أو ثلاث من قيام الثورة، ورفض عشائر الفرات الأوسط تقديم المساعدة لأهل الفلوجة بقولهم: «إنهم - أي أهل الفلوجة - ليسوا منا»! علماً أن ثوار الفلوجة كانوا قد أمدوا عشائر الفرات الأوسط بعشرات آلاف الروبيات الذهبية لشراء السلاح للوقوف بوجه الجيش البريطاني المحتل.
- في عام 1941م وبرغم دخول القوات البريطانية بغداد وما يعرف حينها بالاحتلال البريطاني الثاني للعراق بسبب ثورة الكيلاني إلا أن الفلوجة بقيت آخر معاقل الثوار وكادت أن يسقط مطار الحبانية بأيدي ثوارها لولا خيانات القبائل الشيعية في جنوب العراق وسماحهم للقوات البريطانية بالتمركز على أراضيهم واستخدامها ومساهمتهم في حصار التجويع الذي لعب دوراً مهماً في استسلام المدينة.
- ما بعد عام 2003م شكلت مدينة الفلوجة مادة خصبة للحقد الصفوي الشيعي الأمريكي بسبب خروجها المستمر على الإجماع الخياني للعراق، الأمر الذي يعقبه حصار خانق ومواجهات عسكرية يلعب فيها الشيعة أخس أدوارهم في الغدر، ففي الفلوجة الأولى كان ما يعرف بالحرس الوطني الدرع الحصينة التي تصد رصاصات الجهاد الفلوجي دون جنود الاحتلال الأمريكي، وقد باؤوا بالخسران المبين. ثم كانت الفلوجة الثانية والتي لعبت فيه المليشيات الشيعية الدور الأبرز في محاصرة المدينة اقتصادياً وخطف أبناء الفلوجة الفارين من جحيم المواجهة، وضيق الخناق على أبناء الفلوجة حتى في الدوائر الحكومية في العاصمة بغداد، حتى انتهى الحصار الأمريكي بالقنابل الفسفورية التي أحرقت الأخضر واليابس وما زالت تقارير الصحة العالمية تخفي آثارها إلى اليوم.
واليوم وفي عام 2016م، يصرح كورش مع تحالفه الدولي بأنه من الأفضل أن تضرب مدينة الفلوجة بالسلاح الكيماوي لتتم إبادتها عن بكرة أبيها، وهو الذي تباكى على أبناء حلبجة الذين أبيدوا بالكيماوي الصدامي المحرم وليس الكيماوي الخميني المحلل! ويصرح طوسيهم بأنه من الأحسن أن يتم اقتحام المدينة بشكل سريع وتباد وعلى وجه السرعة كي لا يثير ذلك لهم ضجة إعلامية! أما ابن العلقمي فهو ومن باب المسؤولية التي وضعت على عاتقه كوزير للخليفة يعتقد أنه من الواجب الحفاظ على السيادة العراقية وعدم السماح للتحالف العربي والإسلامي بتقديم المساعدة لإجلاء سكان المدينة لأنه يعد انتهاكاً لحرمة الأراضي العراقية المنتهكة أصلاً من قبل تحالف هولاكو الدولي بمعية الخميني صاحب مقولة: «إن العراق ليس مسلماً». وأختم مقالتي بقول للإمام علي بن أبي طالب يوم أيقن بخيانة أتباعه له ودنو أجله حيث قال: «قتلت يوم قتل عثمان».



-------------------------
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
المدن, اغتيال

« قلبك المهشم ...كيف تهشم ؟ | في ذكرى فتح القسطنطينية »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ثورة سوداء في المدن الأمريكية عبدالناصر محمود أخبار عربية وعالمية 0 12-05-2014 07:59 AM
وصفوه بـ"العقل اللامع.. هآرتس: اغتيال اللقيس الضربة الأكبر لحزب الله منذ اغتيال مغنية ابو الطيب أخبار عربية وعالمية 0 12-04-2013 11:27 PM
صور // مئات الالاف يتظهرون فى مختلف المدن المدن المصرية لاسقاط الانقلاب ابو الطيب أخبار عربية وعالمية 0 10-07-2013 04:28 AM
تراجم أعلام المدن Eng.Jordan دراسات وبحوث أدبية ولغوية 0 02-07-2013 01:40 PM
جغرافية المدن وعلاقتها بنظم المعلومات الجغرافية في تنمية وتخطيط المدن السودانية دراسة في الاستخدام Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 07-01-2012 11:26 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 08:44 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67