تذكرني !

 





الخصخصة وأثرها على التنمية في الوطن العربي

حمل المرجع من المرفقات ------------------------- الخصخصة وأثرها على التنمية في الوطن العربي (مادة مرشحة للفوز بمسابقة كاتب الألوكة الثانية)

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-19-2017, 04:14 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,346
افتراضي الخصخصة وأثرها على التنمية في الوطن العربي


حمل المرجع من المرفقات










-------------------------












الخصخصة وأثرها على التنمية في الوطن العربي
(مادة مرشحة للفوز بمسابقة كاتب الألوكة الثانية)






إعداد وتأليف
الدكتور/ مجدي محمد إسماعيل
المهندس/ محمود سلامة الهايشة


2011م

المقدمة:
شهدت فكرة التدخل الحكومي في توجيه الاقتصاد توسعاً كبيراً خلال فترة الستينيات والسبعينيات في معظم بلدان العالم النامي وذلك انطلاقاً من الإستراتيجية التي تبنتها تلك الدول في الاعتماد على القطاع العام في العملية التنموية. فقد لوحظ اتساع دور القطاع العام لغرض تعجيل النمو الاقتصادي ورفع مستوى المعيشة، وتقليل التفاوت في الدخول. فكان للقطاع العام دور أساسي في توجيه القسم الأكبر من مخصصات الاستثمار إلى قطاع الخدمات كالصحة والتعليم والنقل والاتصالات، مما أدى إلى تصاعد الإنفاق العام وتزايد القروض والديون.
وتحت ضغط الديون الخارجية وازدياد عجز الموازنات ، قامت البلدان النامية بإجراء تغييرات على مستوى سياسات الاقتصاد الكلي، وهذا ما شهدته فترة الثمانينات من القرن الماضي في حصول توجهات سياسية واقتصادية على مستوى العالم كله وخاصة البلدان النامية، وأصبح اهتمام مخططي الاقتصاد عندئذ ينصب على كيفية تحويل الاقتصادات الخاضعة لهيمنة القطاع العام إلى اقتصادات توجهها قوى السوق.
وقد أدت هيمنة القطاع العام على الاقتصاد إلى نتائج سلبية عديدة، أبرزها تباطؤ النمو الاقتصادي للبلدان النامية، والارتفاع الحاد في الإنفاق الحكومي وحدوث اختلالات مالية شديدة، انخفاض مخصصات الاستثمار، وتقييد مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية، والبطالة المقنعة ( ).. إلى غير ذلك من المشاكل والأزمات التي وصلت إلى حد ينذر بالخطر.
لقد حصلت القناعة لدى معظم دول العالم النامي بأن السياسات الاقتصادية السابقة لم تعد تتناسب مع التطورات الاقتصادية السريعة في العالم، وان التغيرات المطلوبة في الاقتصاد ناجمة عن ضرورة اقتصادية تفرضها الوقائع اليومية للحركة الاقتصادية في هذا البلد أو ذاك أو على مستوى بلدان العالم.
ومن هنا جاء مفهوم الخصخصة كبديل للتدخل الحكومي المباشر، أو لتقليل دور القطاع العام في تسيير الحياة الاقتصادية وتكوين مشاركة أوسع للقطاع الخاص ليكون له دور فاعل في تسيير الحياة الاقتصادية والحصول على مكاسب اقتصادية واجتماعية وتنموية أفضل. ( )
واحتل قمة الاهتمامات الفكرية موضوع الخصخصة وتقليص دور القطاع العام، ولم يقف الأمر عند الصعيد النظري بل تعداه وبسرعة فائقة إلى التطبيق العملي فعم العالم من أقصاه إلي أدناه هذا التيار الجارف بغض النظر عن نوعية المذاهب ومستوي وحالة الأوضاع. لقد غطت موجة الخصخصة رقعة البلاد الرأسمالية المتقدمة والبلاد النامية والبلاد الاشتراكية ( ).
ووراء ذلك التحول دوافع ومقاصد. يمكن إجمالها أو معظمها في النهوض بالوضع الاقتصادي وتخفيف الأعباء عن الحكومات، من منطلق أن القطاع الخاص أكفأ في أداء النشاط الاقتصادي، ومهما بدا من دوافع واعتبارات اقتصادية وراء هذا التيار الجارف فهناك عوامل مذهبية رأسمالية. ولم تسلم الدول العربية والإسلامية من هذا التيار فأخذت بدورها تطبق منهج الخصخصة. ( )
وعلى ذلك يعتبر موضوع الخصخصة أحد الموضوعات الهامة على المستوى العالمي، سواء من الناحية الإدارية أو الاقتصادية، نظراً للركود الاقتصادي العالمي، ومعاناة الدول النامية بوجه خاص من التضخم الركودي ( ) ولجوء الدول المتقدمة للتضافر فيما بينها لتدعيم مصالحها الاقتصادية بالعديد من الاتفاقيات الدولية مثل الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة (GATT) ( )، لفتح الأسواق العالمية للتصدير من الدول المتقدمة، وتحديد المواصفات العامة للجودة (ISO) ( ) كشرط أمام الدول النامية لتصدير المنتجات المصنعة للدول الأوروبية والأمريكية، واتفاقية بازل للرقابة المصرفية. ( )
ومع التسليم بدور هذه الاتفاقيات في تطوير الاقتصاد الدولي، إلا أن الدول النامية تبقى في المعترك مصدراً للمواد الخام، وسوقاً للمنتجات المصنعة، ومع معاناة الدول النامية من العجز في الموازنات العامة، وتراكم الديون الخارجية، وتزايد البطالة، وضعف التصدير وزيادة وارداتها تصبح البيئة الاقتصادية والاجتماعية غير مواتية لكي تؤتي الخصخصة ثمارها الإيجابية، في وقت أصبحت الخصخصة لزاماً على الدول النامية كأحد الشروط التي وضعها صندوق النقد الدولي ( ) والبنك الدولي ( ) تمهيداً لعملية إعادة جدولة الديون طبقاً للقواعد المعروفة لنادي باريس ( ) ونادي لندن ( )، وكأهم الحلول المطروحة على المستوى العالمي لعلاج أوجه الخلل في الهياكل الاقتصادية, وللارتقاء بمستويات الكفاءة والأداء، وهو ما يؤخذ به في كثير من دول العالم، على اختلاف مستوى تقدمها الاقتصادي، وتفاوت النظم المتبعة لديها. وليس ثمة خلاف في أن عملية الخصخصة ليست بالأمر اليسير ولا يمكن إنجازها في عجالة، مهما بلغ مستوى التقدم الاقتصادي والاجتماعي أو التطور الإداري، فهي عملية معقدة وذات أبعاد وآثار سياسية واقتصادية واجتماعية وتشريعية، ويجب أن تؤخذ الظروف والمتغيرات البيئية الوطنية بعين الاعتبار عند رسم إستراتيجية الخصخصة، وإعداد برنامجها التنفيذي، وهناك قناعة عالمية بأن تجارب الخصخصة لا يمكن نقلها بحذافيرها من دولة إلى أخرى ( )، حيث يشير معظم الكُتاب والباحثين إلى أن تطبيقات الإصلاحات الاقتصادية – الليبرالية، تختلف من بلد لأخر، طبقا لاختلاف التطبيقات لها، ففي البلدان العربية، تختلف عنها في بلدان شرق آسيا وجنوبها، وهي تختلف أيضا عنها في بلدان أمريكا اللاتينية، وأساس هذا الاختلاف، هو في التباينات التاريخية والبنيوية، وفي تباين الأنماط الاقتصادية الاجتماعية والثقافية والدينية وتباين العوامل السياسية في البرامج المتبعة للإصلاح الاقتصادي وفي أنماط الأسواق وفي الأساليب والوسائل المتبعة في التنفيذ" ( )، لذا تبقى التجارب والخبرات العالمية دروساً واعدة للاستفادة منها في ضبط وتوجيه برامج الخصخصة في المستقبل.
وعلى العكس يرى البعض إن الاهتمام الأكبر بموضوع الخصخصة كان من بعض أصحاب المصالح الذين يدعون إلى ضرورة نزع ملكية القطاع العام وأيلولته إليهم باسم المصلحة العامة حيث لا معنى على الإطلاق من بيع مشروع عام إذا كان المشروع ناجحاً ومدراً مالياً ويدار على أساس اقتصادي سليم حيث ستخسر الدولة تلك الفوائض التي كانت تتدفق سنوياً من تلك المشاريع العامة الناجحة. بل أن تلك الأرباح التي خسرتها هي، وربحها المستثمرون الجدد أصبحت معفاة من الضرائب لفترات زمنية طويلة باسم تشجيع الاستثمار الوطني والأجنبي وبالتالي ستفقد الخزينة العامة الضرائب المتوقعة من تلك الأرباح.
ويذكر هؤلاء إنه من خلال الاطلاع على بعض تجارب الخصخصة العربية والدولية أن العديد من الوعود كانت سراباً، وكانت بعض مشروعات الخصخصة ضارة بالقدرات المالية والاقتصادية للمواطنين وأدت إلى زيادة الفروق الطبقية بوجود فئة قليلة تملك على حساب من لا يملك!!. وإن بيع القطاع الحكومي هكذا وبدون خطة واضحة تستهدف استثمار أموال التخصيص وإيجاد فرص عمل لأبنائنا سيولد عجزاً إضافياً في الميزانية العامة للدولة، حيث ستفقد الأرباح والعوائد الضريبية، إضافة إلى زيادة هائلة في أعداد المسرحين والعاطلين عن العمل بكل أشكالهم، المطرودين قسرياً أو المتفاهم معهم مقابل مبلغ ما ليتركوا وظائفهم. وكذلك سيولد بيع القطاع الحكومي زيادة في أسعار السلع والخدمات، وسقوطاً لبرامج حماية المستهلك على مستوى الدولة، وظهوراً للاحتكارات الخاصة الفئوية، وربما عودة لتملك الأجنبي لقدرات الدولة وإمكاناتها وللثروة الوطنية والعائد منها. وما سيصاحب ذلك من سيطرة على الدخل القومي، وإملاءً للشروط على المجتمع حكومة وشعباً. إضافة إلى أن بيع القطاع الحكومي بدون ضوابط متفق عليها هو تكوين للثروات غير المشروعة من جراء التحكم في الأسعار أو بشراء الذمم من جانب، وانتشارٌ لظاهرة الفساد الإداري من جانب آخر. ( )
ويشير كثير من الباحثين إلى أنه إذا كانت الخصخصة تعني عند من يريدها الكفاءة في الإدارة والتشغيل والتخلص من البيروقراطية، أو كانت تعني إدارة للمشاريع الحكومية من قبل القطاع الخاص، أو كانت تعني تأجير وحدات الإنتاج على أن يتم تقاسم الأرباح، أو كانت تعني الغلق وتصفية المشاريع الحكومية الفاشلة وبيع أصولها، أو كانت تعني المشاركة، أو كانت تعني تنفيذ الخدمات العامة ( )، فإنها بالنسبة للباحث على الأقل ولكل عاقل رشيد تعني تمكين القلة من مقدرات الكثرة، وتعني القضاء على مصالح الأمة، وتعني ظهور دولة الأغنياء داخل دولة الفقراء. وإذا كانت الخصخصة تعني كل تلك التعريفـات بخيرهـا وشرها، فإن الأولى أن تُسلم أو تؤجـر أو تباع تلك المنشآت إلى أصحابها الحقيقيين، (من العامة والموظفين والنقابيين) ولا تمنع الخاصة من الاستثمار فيها (شريطة ألا تكون لهم الغلبة) حيث يستطيعون شراء ما يشاءون من أسهم ويستطيعون استثمار ما يشاءون من أموال إلا أنهم لن يمتلكوا إلا صوتاً واحداً فقط مهما تعددت أموالهم وأسهمهم أو أن لهم سقفاً أعلى من الأسهم لا يمكن تجاوزه ولا يمكنهم عن طريقه السيطرة به على المنشأة، ولهم العائد الكامل من ربح أسهمهم وأموالهم، شأنهم في هذه المشاريع شأن المساهمين في الجمعيات التعاونية.
وما بين المؤيدين والمعارضين لعملية الخصخصة هناك العديد من الأسئلة التي تحتاج للإجابة عليها ومنها هل فشلت حقاً قطاعات الدولة من أداء مهماتها؟ وما الأسباب؟ وهل يمكن لعملية الخصخصة والقطاع الخاص أن ينتشل اقتصاديات ضعيفة ومتدهورة ومتخلفة بالدول النامية من الركود والفساد والانهيار؟ وهل أصبحت الإصلاحات الاقتصادية وفق منظور صندوق النقد الدولي والبنك الدولي هي القدر والحلم المنشود للدول الفقيرة؟ أم أن عقود الألفية الثالثة ستقدم لنا تطورات جديدة في ظل المباراة الاقتصادية العالمية الخطيرة. وهل يمكن لهذه الدول أن تثبت وجودها الاقتصادي في ظل عالم متغير الأهداف وهل تستطيع الاندماج جزئياً أو كلياً مع اقتصاديات العولمة؟
الفصل الأول
الخصخصة
المعنى-المفهوم-الأهداف-الأساليب
1-1- نبذة تاريخية:
ما إن بدأ القرن العشرون في البزوغ إلا وجدت عوامل متنوعة عملت على إيجاد دور بارز ومؤثر للدولة في المجال الاقتصادي، ويوماً بعد يوم قويت هذه العوامل ونمت، ومن ثم تضخم الدور الاقتصادي للدولة؛ ولم يقف الحال في هذا الأمر عند حد الدول الاشتراكية ( ) بل تجاوزه إلى الدول النامية، حيث أخذت فيها الحكومات زمام قيادة الاقتصاد لتحقيق التنمية الاقتصادية، باعتقاد أن هذا العمل الشاق والمجهود الضخم لا ينهض به إلا الدولة بكل مالها من صلاحيات وما تمتلكه من سلطات ومؤسسات. كما تجاوزه إلى الدول الرأسمالية المتقدمة، حيث أخذت الحكومات على عاتقها عبء القيام بإصلاح ما أفرزه نظام السوق من مثالب اجتماعية واقتصادية، تتعلق بالاستقرار الاقتصادي، وبالتوازن الاجتماعي، وبالكفاءة الاقتصادية. ( )
وما إن دخلنا في منتصف القرن العشرين وسرنا فيه حتى بدت عوامل التحول من هذا النهج إلى نهج مغاير، رويداً رويداً. من جراء ظهور متغيرات ومستجدات اقتصادية واجتماعية وسياسية. وأخذ القطاع الخاص يحتل مكانه شيئاً فشيئاً إلى أن دخلنا في الربع الأخير من هذا القرن، حيث كان التحول قد وصل إلى ذورته، فأخذ الفكر وفي ركابه التطبيق ينادي بسيادة وسيطرة وهيمنة القطاع الخاص، وانحسار دور القطاع العام، وكف الدولة يدها عن الكثير مما كانت في الماضي تبسطها عليه. وبدت العملية كما لو كانت مقابلة بين دورين أو بين فاعلين، إذا قوى أحدهما ضعف الآخر. والمسألة سجال بين القطاع العام والقطاع الخاص، وقد آن الأوان أن ينزل القطاع العام من على عرش الهيمنة والقيادة ويسلمه للقطاع الخاص.






وسيطر على الفكر والتطبيق مصطلح الخصخصة، كما سيطر من قبل مصطلح التأميم ( )، وساد جهاز السوق كما ساد من قبل جهاز التخطيط، والأيام دول حتى بين الأنظمة والمصطلحــات.( )
ومن الطبيعي أن يكون وراء هذه التحولات الاجتماعية والاقتصادية الكبرى العديد من العوامل والاعتبارات والملابسات. فمنذ حوالي عقدين تعرض الاقتصاد العالمي في عديد من الدول لبعض الاختلالات الكبيرة الداخلية والخارجية، فهناك عجز متزايد في الموازنات العامة وعجز متزايد في موازين المدفوعات، وارتفاع في معدلات البطالة ومعدلات التضخم، وتزايد كبير في حجم الديون المحلية والأجنبية.( ) وعلى ساحة الدول الرأسمالية المتقدمة تولدت رغبة قوية لدى بعض حكامها في توسيع قاعدة الملكية، وكذلك في رفع الكفاءة الاقتصادية ومن ثم رفع مستوى المعيشة وتعزيز القدرات التنافسية، في سوق يسير بسرعة نحو العالمية. وتحقيق ذلك إنما يكون من خلال تقليل النفقات والتكاليف، والمزيد من التجديد والتحديث في المعدات والأدوات ونظم الإدارة.( )
وقد كانت هذه الدول الرأسمالية سباقة في تبني هذا التوجه الذي مثلت فيه الخصخصة محوراً رئيساً، وعلى رأس هذه الدول انجلترا، ففي عام 1977 عرضت شركة البترول البريطانية للبيع ثم شركة الطيران ثم شركات المياه والكهرباء وغيرها.( ) وتبع انجلترا في ذلك العديد من الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، حتى لقد أصبح بمثابة موجة غطت مختلف بلدان العالم. وقد قام كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بتحفيز الدول وترغيبها في سلوك هذا المسلك، وطبقاً لتقارير البنك الدولي فقد تم خلال الثمانينات من القرن العشرين خصخصة ما يزيد على 6800 مشروع عام، وخلال التسعينات تم خصخصة ما تزيد قيمته على 19 مليار دولار أمريكي من المشروعات في ربوع البلاد النامية وحدها.( )


1-2- معنى ومفهوم الخصخصة:
منذ عدة سنوات وحتى الآن شاعت لفظة انجليزية هي “Privatization “ في الأدبيات السياسية والاقتصادية وأصبحت مصطلحاً علي نهج معين في المجال الاقتصادي بخاصة والمجال الاجتماعي والسياسي بعامة.
وقد استخدمت كلمة الخصخصة (Privatization) أول ما استخدمت في بريطانيا بداية الثمانينيات، وذلك بعد مجيء حكومة المحافظين عام 1979، وهي أول حكومة تتبنى هذه السياسات، وسرعان ما انتقل هذا المفهوم إلى دول العالم المتقدم والنامية التي طبقت أساليب مختلفة للخصخصة، لذلك تعددت المفاهيم الدالة على الخصخصة بتعدد الأساليب والمستويات التي استخدمت في الدول المتقدمة والنامية. ( )
وقد ترجم هذا اللفظ إلى اللغة العربية ( ) بألفاظ متعددة متفاوتة الحظ في الاستخدام والشيوع، أكثرها شيوعاً لفظ الخصخصة، وهناك ألفاظ أخري منها التخصيص والتخصيصية والخوصصة والخاصخصة..الخ. ومن المفارقات في هذا الشأن أن اللفظ الشائع عربياً، وهو الخصخصة لا نصيب له من الصحة اللغوية، فما وجدنا – فيما اطلعنا عليه – من معاجم وقواميس لهذا اللفظ ولا لفعله "خصخص" أثراً في تلك المصادر. وعلي عكس ذلك وجدنا للفظ خصص وتخصيص وتخصيصية وجوداً عربياً واضحاً. وبالتالي فهو الأولي بالاستخدام والتداول في المحافل العلمية. وحبذا - في ضوء ذلك- استبدال مصطلح التخصيصية بالخصخصة، مع الوعي بإمكانية الإبقاء علي هذا المصطلح في الاستخدام " الخصخصة " من باب أنه خطأ شائع لكنه معمول به ومتعارف عليه. والأمر في الأول والأخير أمر مصطلح اقتصادي، ولا مشاحة في الاصطلاح, طالما كان المعنى المقصود واضحاً في أفئدة السامعين له والمتعاملين معه. ( )
وقبل الدخول في تعريف الخصخصة لابد من القول إنها جزء من سياسات الإصلاح الاقتصادي, وهي مكملة لسياسات التثبيت أولاً والتكييف الاقتصادي ثانياً, ويجب إن يشار هنا إلى أن عبارة الإصلاح الاقتصادي (Economic Reform)" هي مفرده معاصره بدأ استخدمها في أوائل الثمانينات من القرن العشرين كبديل أو كرديف عن "التنمية (Development)" كما يشار لها، وكان أول من استعملها كل من صندوق النقد الدولي I.F.M والبنك الدولي W.B في تقريريهما، وهي تحمل منعطف جديد في الحياة الاقتصادية الدولية، وسرعان ما انتشرت في تقارير ومذكرات الحكومات ووسائل الأعلام، وكذلك الدوائر الأكاديمية في الجامعات ومراكز البحوث وغيرها.


1-2-1- سياسات الإصلاح الاقتصادي:
إن سياسات الإصلاح الاقتصادي وكما عرفتها الأمم المتحدة, هي عمليات متدرجة من أجل إحداث تغيرات جوهرية في أساليب تعبئة الموارد وإعادة توزيعها, على النحو الذي يضمن متطلبات المجتمع على المدى القريب والبعيد. أي هي تغيير في السياسات الاقتصادية, تبدأ بتطبيق سياسات التثبيت من أجل إيجاد الحلول والمعالجات للاختلالات القصيرة الأجل التي يعاني منها البلد, وتنتهي بسياسات التكيف الهيكلي من أجل معالجة الاختلالات العميقة في اقتصاد ذلك البلد, وتتكون هذه السياسات من:










1-2-1-1- برامج التثبيت الاقتصادي: (Economic Stabilization Program)
وهي سياسات قصيرة الأجل لا تتجاوز الثلاث سنوات, يقوم صندوق النقد الدولي بصياغتها من أجل المساهمة في معالجة الاختلالات الطارئة التي تحدث في الاقتصاد الوطني, مثل العجز في ميزان المدفوعات ( )، العجز في الميزانية العامة، تدهور العملة الوطنية، أي أن برامج التثبيت تختص بجوانب الطلب الكلي بشقيه الاستهلاكي والاستثماري وتحاول أن تجعله متوازناً مع إجمالي الناتج المحلي. وعلى ذلك فأن هذه البرامج تشمل إدخال التعديلات على مجموعة من السياسات الأولية وهي:
1-2-1-1-1- السياسة المالية، والتي تؤثر في تحسين السيطرة على عجز الموازنة ( ) بكفاءة وضمان هذا التحسن واستقراره، مع تحديد برنامج التخفيض في الموازنة بنسب محدده من الناتج المحلي الإجمالي، وان يواصل هبوطه وفق شروط الصندوق النقد الدولي وان الهدف الذي يتحقق من خلال خفض النفقات الجارية وخفض النفقات الرأسمالية وعدم التوسع في الأجور وتخفيض عدد العاملين في الجهاز الحكومي ولا يحصل زيادة في بند الأجور بل يتم تخفيضها بنسب معينه مع إيقاف أو تخفيض الدعم الحكومي أو تحديده في الفئات المنخفضة الدخل، وتخفيض حجم الاستثمارات الحكومية في الأنفاق على الخدمات والقطاعات الاجتماعية وعلى التعليم والصحة، وإصلاح النظام الضريبي وفرض ضريبة عامه على المبيعات، ورفع أسعار الطاقة (في العراق تم رفع أسعار البنزين مابين 8 إلى 9 مرات بعيد الانتخابات الأخيرة التي جرت عام 2005). وكذلك رفع العديد من السلع والخدمات كالكهرباء والغاز وأسعار المواد الغذائية الأخرى وأسعار خدمات الاتصالات والنقل، وأسعار بعض المنتجات والمدخلات الزراعية، بالإضافة إلى أساليب تمويل العجوزات في الموازنات وغيرها من الإجراءات التي تتعلق بالتضخم.
1-2-1-1-2- السياسة النقدية، التي تهدف إلى امتصاص السيولة النقدية والحد من التوسع الائتماني وضبط عرض النقود للتقليل من معدلات التضخم ووضع سياسة للسقوف الائتمانية ( )، وبناء سياسة نقدية متطورة وتفعيل دور البنوك المركزية في قيادة السياسة النقدية وتحسين كفاءته المالية وتعزيز دور المنافسة في البنوك الأخرى العاملة.
1-2-1-1-3- اعتماد سياسة سعر صرف، تعتمد إلى خلق سعر صرف واقعي الذي يصبح بمقدوره الحفاظ على إنجاح برنامج التثبيت، والسماح بتداول النقد الأجنبي خارج البنوك من خلال شركات صرافة.
1-2-1-2- برامج التكييف الهيكلي (structure adjustment program )
وهي من اختصاص البنك الدولي وتهدف إلى تحقيق الاستقرار الكلي الشامل وعلى المدى الطويل, ويتقدم بها البنك عندما تكون هناك اختلالات عميقة, بحيث لم تنفع معها برامج التثبيت على سبيل المثال, وجود عجز مزمن في الموازنة العامة ومعدلات عالية للتضخم وعجز كبير في ميزان المدفوعات, فضلاً عن أنها تتضمن الإصلاح المؤسسي وصولاً إلى تحقيق الكفاءة في استخدام الموارد وتعزيز التجارة وتشجيع الاستثمار الأجنبي, وكل ذلك من أجل تحقيق معدلات نمو مستمرة.
1-2-1-3- الخصخصة:(privatization)
وهي المرحلة الأخيرة من مراحل الإصلاح الاقتصادي. وقد توجهت كثير من الدول إلى تطبيقها في الوقت الحالي, فهناك بعض الدول التي حققت نتائج مذهلة في عملية التخصيص, وأخرى لم تفلح في تجربتها مع التخصيص بل كانت النتائج سلبية بالنسبة لاقتصادياتها.
وتتضح أهمية ظاهرة الإصلاح الاقتصادي من جوانب عديدة يشار لها في:
1. الإصلاحات التي تأخذ الدول النامية بها التي تشترك في الجوانب الفلسفية والفكرية وأهدافها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تهدف إلى آلية السوق محوراً مركزيا للنشاط الاقتصادي والسعي لتضييق أو إنهاء دور الدولة الاقتصادي وإعطاء المبادرات للقطاع الخاص ولجذب الاستثمارات الأجنبية والاندماج في السوق العالمية.
2. والجانب الثاني، لظاهرة الإصلاح الاقتصادي، فهو تدخل المؤسسات المالية والتمويلية الدولية تدخلا مباشرا في صياغة برامج الإصلاح المذكور، والشيء الجديد فيه، ان هذا التدخل يمارس الآن بشكل علني، ويناقش على مستويات عاليه، ولا يجري بشكل من السرية والكتمان، كما كان يجري في الثمانينات والتسعينيات من القرن الماضي.
وبالعودة إلى تعريف مصطلح الخصخصة نجد إن له العديد من المفاهيم، يرجع تعددها وتنوعها إلى ما لهذا الموضوع لدي المهتمين من رؤيتين، رؤية موسعة ورؤية مضيقة. ومعني ذلك أن هناك زاويتين ؛ زاوية منفرجة وزاوية حادة " بالتعبير الهندسي ". فهناك من ينظر فيه ويتعامل معه علي انه نهج اقتصادي كامل وشامل يحيل النظام الاقتصادي القائم من تصنيف لتصنيف آخر. وهناك من ينظر فيه علي أنه نهج اقتصادي جزئي يتعلق بتعديل وتغير بعض جزيئات الهيكل الاقتصادي القائم والنظام الاقتصادي المهيمن دون أن يترتب عليه أو ينجم عنه تغير للهيكل وللنظام ككل.( )
في الإطار الواسع تطالعنا المفاهيم التالية " الخصخصة هي مجموعة السياسات والإجراءات المتكاملة التي تستهدف الاعتماد الأكبر علي نظام السوق وآلياته في تحقيق التنمية والعدالة".( ) ومعني هذا التعريف أننا بإزاء الخصخصة أمام إعادة نظر شاملة للاقتصاد القومي وأدواته ومؤسساته، وخاصة فيما يتعلق بدور كل من الدولة والسوق في تسيير شؤونه.
وهى"جزء من عملية الإصلاحات الهيكلية للقطاع العام في البنيان الاقتصادي، تستهدف رفع معدل النمو الاقتصادي، من خلال تحسين وكفاءة المؤسسات والأداء السياسي".( )
وفي الإطار الضيق نجد هذه المفاهيم "هي تحويل بعض المشروعات العامة إلى مشروعات خاصة من حيث الملكية أو من حيث الإدارة " فمن حيث الملكية يتم بيع المشروع بالكامل للقطاع الخاص أو يتم الاكتفاء ببيع جزء من رأس مال المشروع، أي بمعنى أن الخصخصة هي عملية بمقتضاها بيع كل أو جزء من أسهم المشروع إلى القطاع الخاص.
أما من حيث الإدارة، فالخصخصة علاقة تعاقديه بين الدولة والقطاع الخاص، وذلك بإدخال الخبرة الإدارية لهذا القطاع في أنشطة المنشآت العامة وإدارتها وفقاً لطريقة سير المنشأة الخاصة, ويأخذ هذا المفهوم شكل عقود الإدارة وعقود الإيجار وعقود الامتياز.
أي أن الخصخصة تتمثل في تحرير النشاط الاقتصادي والمالي وذلك بالحد من احتكار الدولة وزيادة الدور الذي يقوم به القطاع الخاص في ملكية وتشغيل وإدارة الوحدات الإنتاجية في المجتمع بغرض تحسين الكفاءة الإنتاجية لهذه الوحدات بما يخدم أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ( )، كما أنها لا تعني إطلاقا إلغاء وظيفة الدولة الاقتصادية ومسؤولياتها الاجتماعية, بل دورها مستمر في تقديم الخدمات الاجتماعية مثل (التعليم والصحة والضمان الاجتماعي).
ومن الناحية الواقعية نجد إن كلا الإطاريين السابقين يسيران سويأً، فتجري عملية تحويل بعض المشروعات العامة إلى مشروعات خاصة في ركاب عملية واسعة تستهدف تغير المسار الكلي للاقتصاد وتعديل النظام الحاكم له. ولم نجد من يقف عند حد تحويل بعض المشروعات العامة إلى مشروعات خاصة، ودونما تغيير جوهري هيكلي في بنيان الاقتصاد ونظامه.
يعرف البنك الدولي الخصخصة بأنها " زيادة مشاركة القطاع الخاص في إدارة ملكية الأنشطة والأصول التي تسيطر عليها الحكومة أو تملكها ".
ويتحدث فريق من الكتاب عن الخصخصة المؤثرة Effective Privatization وهذه تشمل كافة أساليب ووسائل الخصخصة التي تنهي ملكية الدولة كلياً أو جزئياً وتحول الأصول كلياً أو جزئياً للقطاع الخاص من خلال تحول الملكية Transfer of Ownership.
ويرى فريق آخر من الكتاب بأن الخصخصة تتصف بالشمولية وتهدف إلى إدخال أساليب إدارة القطاع الخاص في إدارة مؤسسات القطاع العام، هذا لا يتطلب بالضرورة أي تغيير في الملكية أو الإدارة.
ويمكننا عرض تعريف الخصخصة من وجهة نظر بعض الاقتصاديين على النحو التالي ( ) الخصخصة هي عملية الانتقال من آلية الاقتصاد المركزي إلى آلية الاقتصاد الحر في إنتاج السلع والخدمات، أي هي العملية التي يتم بموجبها حلول القطاع الخاص محل القطاع العام في ممارسة النشاط الاقتصادي المنتج للسلع والخدمات, وهناك من ذهب إلى تعريفها من وجهة نظر سياسية من خلال الدور الذي تقوم به الدولة, ودعا إلى إنهاء هذا الدور المركزي والمحوري للحكومة، مقابل إعطاء هذا الدور إلى القطاع الخاص. وهناك من ذهب إلى تعريفها اجتماعياً بأنها إعادة حقوق الملكية بجميع أوجهها من الدولة إلى المجتمع باعتباره صاحب هذه الحقوق أولاً، والمنتفع منها ثانياً, وهذا فيه إنهاء وتحويل للأصول الإنتاجية وما تنطوي عليه من سلطات إلى يد الفرد بعد أن كانت في يد الدولة, أي تحويل ملكية المؤسسات الاقتصادية المملوكة للدولة (جزئياً أو كلياً ) إلى ملكية خاصة. وفي تعريف مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية للخصخصة يشير إلى أنها جزء من عملية الإصلاحات الهيكلية في البنيان الاقتصادي وتتضمن إعادة تحديد دور الدولة والتخلي عن الأنشطة التي يمكن للقطاع الخاص القيام بها.
والخصخصة باتجاهها العام ( ) تعني تحويل ملكية الدولة (العامة) إلى الملكية الخاصة في عملية تحويل الاقتصاد العام إلى اقتصاد السوق. وإذا ما أخذنا المفهوم العام لاقتصاد السوق, فهو يعني اقتصاد العرض والطلب, والعنصر الأساسي في هذا الاقتصاد هو النشاط الخاص بأشكاله المختلفة والنشاط الفردي, وإلاّ أنه لا ينفي بأي شكل من الأشكال دور الدولة في الإسهام في الاقتصاد, أو إصدار القوانين اللازمة لحماية الاقتصاد الخاص تنظيمه وتشجيعه, أو محاربة الاحتكارات. و بذلك تمثل الخصخصة رؤية متكاملة للتصحيحات الهيكلية, وكيفية إدارة الاقتصاد القومي بكفاءة أعلى وبفعالية لكونها تشمل ثلاثة مستويات متداخلة وهي : ( )
1- مستوى المؤسسة.
2- مستوى القطاع الاقتصادي.
3- مستوى الاقتصاد الوطني ككل.
وفي رؤيا جديدة للخصخصة يري أحد الباحثين الكويتيين أن الخصخصة هي نقل ملكية جميع وزارات ومؤسسات ومنشآت الدولة العامة إلى موظفيها أولاً، ثم نقاباتهم المهنية واتحاداتهم العمالية فالجمعيات التعاونيـة، ثم إلى بقيـة أفراد المجتمـع، ثم إلى المستثمر الأجنبي، بحيث يبدأ الموظفون أولاً بشراء أسهم تلك المؤسسات الحكومية بسعر أقل من سعرها الحقيقي وعلى أقساط شهرية قد تمتد إلى سنوات تتراوح بين عشر إلى 15 عاماً، إضافة إلى تمويل ذلك التحويل - لو احتاج الأمر إلى ذلك - مقابل فوائد بسيطة تتراوح بين 3 إلى 5% ترجع إلى صندوق دعم مشروعات القوى العاملة الوطنية والذي يجب أن يتحول إلى مصدر مالي هام جداً لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة داخل الدولة وخارجها.
وبذلك يتحول الموظفون والعمال إلى ملاك حقيقيين لوزاراتهم ومنشآتهم التي كانوا يعملون بها من تاريخ موافقتهم على شراء تلك المؤسسات مقابل تدخل الدولة في مساعدتهم وتدريبهم وتعليمهم على فنون الإدارة ونقل التكنولوجيا وتوطينها عن طريق الاستفادة من وجود الشريك الأجنبي.شريطة إعطاء أولئك الموظفين المساهمين حق بيع أسهمهم فوراً وبدون أي مانع حتى لا يفقد السهم أهم خاصية له وهي خاصية التداول.
كما يرى هذا الباحث إنه لمنع أي احتكار أو مضاربة تأتي من القلة التي تملك فأنه يمكن أن نحدد لحامل الأسهم بغض النظر عن عددها صوتاً واحداً فقط أو سقفاً أعلى لعدد الأسهم لا يمكن تجاوزه إضافة إلى أن أي عملية بيع تتم لتلك الأسهم يدفع عنها رسوم للحكومة تفرض على شكل ضريبة دخل مستمرة ومتصاعدة مع عمليات البيع، شريطة أن تدخل تلـك الرسـوم والضرائب المتأتية من عملية البيع في صندوق دعم مشروعات القوى الوطنية العاملة.كذلك فإنه يجب تشجيع عملية الانتماء لدى العاملين في المنشآت التي ترغب الحكومة بتخصيصها عن طريق ربطها بالفائدة التي سترجع على العاملين من عملية البيع والتخصيص.
وهكذا نجد أن مفهوم الخصخصة يختلف استخدامه من بلد إلى آخر, ففي رومانيا استخدم هذا التعبير, لإصدار أوراق مالية على أساس قيمة المشروع وبيع هذه الأوراق, ويستخدم هذا التعبير في إنجلترا عن تخفيض حصة الدولة إلى أقل من 50% من قيمة أي مشروع تملكه, أما في ماليزيا وتركيا فيستخدم هذا التعبير حتى في حالة احتفاظ الدولة للجزء الأكبر من ملكية المشروع, كما يستخدم هذا التعبير في بولندا, عند تحويل الملكية العامة إلى ملكية خاصة مساهمة أو تعاونية أو مختلطة. أما في كازاخستان فبالإضافة إلى ذلك, يستخدم هذا المفهوم للتعبير عن تأجير المشاريع العامة للمؤسسات الخاصة محلية أو أجنبية مع رقابة الدولة على الجانب المالي.
1-3- الأهداف والمبررات الاقتصادية لسياسة الخصخصة:
تختلف أهداف سياسة الخصخصة من بلد لآخر باختلاف الإستراتيجية المتبعة والأساليب المطبقة فيها وحالة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولكن الأهداف المشتركة التي تسعى إلى تحقيقها بلدان العالم النامي عند تبنيها للخصخصة هي ما يلي:
1 - تحويل الاقتصاد المخطط مركزياً إلى اقتصاد سوق يعتمد على المنافسة وتحرير التجارة وحرية حركة رؤوس الأموال والأيدي العاملة.
2 - تقليص المشاركة الحكومية في الأنشطة الاقتصادية، وإفساح فرص أكثر للقطاع الخاص خاصة في الأنشطة الاقتصادية التي يهتم بها القطاع الخاص، الأمر الذي يساعد في انخفاض هروب رأس المال.
3 - رفع الكفاءة الاقتصادية للاقتصاد القومي. فقد تبين أن قدرات وإمكانات القطاع العام متواضعة على المستوى الإداري وعلى المستوى الفني، ومن ثم فهو عاجز عن تقديم السلعة أو الخدمة ذات النوعية العالية، يضاف إلى ذلك ما يتحمله هذا القطاع من خسائر متزايدة ناجمة عن ارتفاع التكاليف وتدني الإيرادات. وبالتالي فقد بات عبئاً على الموازنات العامة للدول بدلاً من أن يكون مصدراً من مصادر إيراداتها. وليس بخاف على أحد ما أصبح يسببه القطاع من مشكلات مالية للدول ومن اختلالات متضخمة في موازناتها. إضافة إلى ما يمارسه من هدر للكثير من الموارد والطاقات، ويعتقد مؤيدو الخصخصة, أن المؤسسات العامة تتميز بعدم كفاءة أكبر في عملياتها الداخلية, إذا ما قورنت بالمؤسسات الخاصة وذلك يرجع إلى عدة أسباب, منها أن المؤسسة العامة غالباً ما تكون محمية من المنافسة، مما يؤدي إلى استخدام المدخلات بصورة لا تؤدي إلى تحقيق الحد الأعلى من الإنتاج, ويعتقد المؤيدون أيضاً أن المؤسسة العامة غالباً ما تتوصل إلى رأس المال بصورة مدعومة, مما يؤدي إلى استخدامه بصورة لا تعكس تكلفته الحقيقية. وترى مدرسة حقوق الملكية, أن حافز الإدارة لتعظيم الربحية وتقليل التكلفة يكون ضعيفاً في حالة الملكية العامة, وذلك لأن البيروقراطية وغياب حملة الأسهم الذين يكون لديهم مصلحة في تعظيم الأرباح, يقلل الضغط على الإدارة في السعي لتحقيق كفاءة الأداء وتحقيق الحد الأعلى من الربحية.
وتقول وجهة نظر أخرى في أدبيات الخصخصة، إن عدم كفاءة القطاع العام يرجع في الحقيقة إلى عدة أسباب لا علاقة لها بالمسببات الاقتصادية, فكما هو معلوم أن للمؤسسات العامة أهدافاً اجتماعية, غالباً ما يتضارب تحقيقها مع أهداف الكفاءة الاقتصادية، فمثلاً في الغالب ما يتضخم هيكل المؤسسات العامة بهدف خلق فرص للعمالة. وفي هذه الحالة فهي تساهم في إعادة توزيع الدخل بصورة أفضل وفي تحقيق مستوى أفضل من الرفاهية الاجتماعية، وللأسباب نفسها فإن المؤسسات العامة لا تعتمد الأسس التجارية في عملها, بأن تقوم بتقديم الخدمة أو السلعة بأثمان لا تعكس تكاليفها الفعلية، كذلك فإن إدارة مؤسسات القطاع العام تعاني من الروتين والبيروقراطية, مما قد يكون السبب الحقيقي وراء عدم كفاءتها.
إن خصخصة مؤسسات القطاع العام تقلل من النفقات العامة وتزيد من الإيرادات العامة. وهذا يعد أحد المتطلبات الأساسية لهيكلية الاقتصاد على المدى البعيد, فأهمية خفض الإنفاق الحكومي تنبع من أن معظم الدول النامية تعاني عجزاً في ميزانها التجاري وفي ميزان مدفوعاتها، مما أدى إلى تفاقم الديون الخارجية بوتيرة متزايدة, وفي مثل هذه الحالة فإن تبرير عملية الخصخصة بخفض الإنفاق الحكومي يعتبر مقبولاً, كذلك فإن الإيرادات العامة في الدول منخفضة الدخل غير مناسبة من الناحية الهيكلية لمقابلة احتياجات التنمية، وبما أن مصادر التمويل الخارجية قد جفت وأصبح العجز في الميزانية غير محتمل, فإنه على الدولة وضع أولوياتها بصورة صحيحة والحد من الإنفاق على المجالات التي لا يعتبر وجودها فيها ضرورياٍ, وبدلاً من أداء عدة أشياء بكفاءة منخفضة فإنه على الدولة الاتجاه نحو عمل نشاط محدد بكفاءة عالية.
4- أهداف إدارية تشمل إسناد عمليات إنشاء وتمويل وتنمية وملكية وتشغيل وإدارة المنشآت إلى القطاع الخاص سواء أكان محليا أو أجنبيا لزيادة كفاءة إدارة وتشغيل المشروعات العامة من خلال الاعتماد على آليات السوق والتخلص من الترتيبات البيروقراطية.
5- تعني اجتماعيا ضمان جودة الخدمة وتخفيض التكاليف بسبب وجود المنافسة، وكذلك مشاركة العاملين في الملكية وتوثيق الولاء للمنشأة مما يحفز بذل الجهد المخلص. وكسب ثقة المواطنين في عملية الخصخصة نتيجة استمرارية وتطوير فعاليتها وإشباع حاجات المجتمع.
6- تخفيض الديون الخارجية للبلد من خلال مبادلة الديون بأسهم الشركات المعروضة للخصخصة، وذلك بقيام القطاع الخاص الدائن للدولة بتبادل الدين بأسهم رأس المال.
7- إيجاد سوق محلية لرؤوس الأموال من خلال طرح حصص شركات القطاع العام المعروضة للخصخصة للتداول، مما يؤدي إلى نمو الأسواق المحلية لرؤوس الأموال، وهذه الصيغة تعتبر أفضل الصيغ للخصخصة بسبب شفافيتها.
8- واجهت الدول على اختلافها مشكلات حادة للبطالة، وبعد أن كان القطاع العام ملاذاً فسيحاً لتشغيل المزيد من أفراد القوة العاملة أصبح عاجزاً عن القيام بذلك، بل أصبح مأوى للبطالة المقنعة التي لا تقل وطأتها الاقتصادية عن البطالة السافرة. ومن المعتقد أن الخصخصة سوف تسهم، من جهات متعددة في مواجهة هذه المشكلة. بيد أن الواقع لا يقدم تأييداً لهذا الاعتقاد، بل قد يشير ويفيد عكسه.
9- توفير نوعية عالية من السلع والخدمات من قبل القطاع الخاص تستطيع التنافس مع المنتجات الأجنبية، وبالتالي تحسين وضعية موازين المدفوعات.
10- تسهم الخصخصة في توسيع قاعدة الملكية، كما أنها تجذب رؤوس الأموال الأجنبية وتغري بعودة رؤوس الأموال الوطنية.
11- إعادة تحديد دور الدولة بما يؤهلها للقيام بوظيفتها الكبرى المتمثلة في التحكم والانضباط والإشراف والرقابة بعد أن شُغلت عن هذه الوظيفة الأولى بممارسة النشاط الاقتصادي. الذي لا يتواءم وطبيعتها. فالدولة خُلقت للسلطة والحكم والقيادة ولم تُخلق لتمارس الأنشطة الاقتصادية مع الممارسين لها من الأفراد. وإلا خلت الساحة من الحكم.
12- تفعيل المدخرات المحلية ودعم الوعي الادخاري لدى الأفراد من خلال فتح الباب أمامهم لامتلاك حصص أو أسهم في هذه المشروعات.
13- وهناك دافع قد لا يقل أهمية عن الدوافع الأخرى وهو الدافع الأيديولوجي، فهناك رغبة عارمة لدى دول النظام الرأسمالي ( ) بتعميم كل مبادئه وتنظيماته على كل دول العالم، سواء كان ذلك في صالح هذه الدول أو في غير صالحها.
ولهذا الدافع رصيد كبير من الصحة والمصداقية، وغير خاف ما هنالك من صلة وارتباط بين الخصخصة والعولمة ( )، وبخاصة الشركات العالمية، فهناك تحريض قوي مباشر وغير مباشر وأحياناً يصل إلى درجة الحمل والضغط على قيام الدول النامية بالمزيد من الخصخصة، لأن ذلك يتيح الاستحواذ على العديد من الشركات والمؤسسات الوطنية أو المشاركة فيها غير عابئة بما يكون لذلك من أثر على الاقتصاد القومي.
وتجدر الإشارة إلى أن تحقق هذه الأهداف متوقف على العديد من العوامل المنوطة بالدولة من جهة وبالقطاع الخاص من جهة أخرى.


1-4- أساليب وأنواع الخصخصة:
تأخذ عملية الخصخصة أشكالاً مختلفة حسب الظروف الخاصة التي تمر بها الدول المعنية، وحسب المرحلة التي قطعتها في عملية إعادة الهيكلة، ومستوى المقاومة التي تبديها القوى المناهضة للخصخصة، ومن هذه الأشكال:
1-4-1- تخصيص الإدارة:
ومؤداها عدم طروء أي تغيير في نمط ملكية المشروع، فيظل المشروع مملوكاً ملكية عامة لكن الذي يحدث تغيير أسلوب ونمط إدارته. ويعد هذا الشكل مرحلة تمهيدية وأولية للخصخصة، ضمن اعتبارات محلية متعلقة بقدرة القطاع الخاص على شراء الأصول والموقف العام من مسألة نقل الملكية وتتضمن عملية تخصيص الإدارة:


1-4-1-1- عقود الإدارة:
وهي العقود التي تبرمها الحكومة أو الجهة مع المؤسسات والأفراد المحليين والأجانب لإدارة المنشأة العامة، مع احتفاظ الحكومة بملكية هذه المنشأة وذلك لقاء أجور محددة أو نسبة من العائدات، أو حصة من رأس مال المنشأة, ولا تعد الإدارة في هذه الحالة مسؤولة عن المخاطر التجارية أو عن التدهور في قيمة أصول المنشأة, إلا إذا تم النص في العقد على ذلك. وكثيراً ما تلجأ الدول النامية لمثل هذا النوع من أشكال الخصخصة, وذلك لإدارة بعض المنشآت الإستراتيجية مثل الفنادق الكبرى وبعض المنشآت الصناعية المتطورة, نتيجة افتقاد الجهاز الإداري المحلي أو عدم توفر الكفاءات الضرورية لإنجاح عمل مثل هذه الشركات أو المنشآت.


1-4-1-2- التأجير:
حيث تبقى ملكية المشروع للدولة ويؤجر للقطاع الخاص، والفرق بين هذه الصورة وسابقتها أنه في حال التأجير يدفع المستأجر الإيجار. بغض النظر عن نتيجة المشروع. وتتيح عقود التأجير استثمار الموارد والأصول من قبل القطاع الخاص، لقاء رسوم أو أجور محددة من قبل الدولة، وفي هذه الحالة قد يطالب المستأجر بتخفيض عدد العاملين، واستبدال عناصر الإدارة العامة بعناصره, حيث إنه معني بتحقيق معدلات من الريعية مناسبة، وتخفيض تكاليفه، والمحافظة على أصول المنشأة.
ويستخدم هذا النوع من الخصخصة بكثرة في المشروعات ذات الطبيعة الخاصة ومنها عقود الإنشاء والتشغيل والتحويل والمعروفة باسم (BOT) ( ). ويعد هذا الأسلوب أو هذه الصورة من أكثر الصور شيوعاً في عمليات الخصخصة، لما يتميز به من البساطة وجذب الاستثمارات الخارجية. وكثيراً ما يستخدم في مشروعات البنية الأساسية مثل شبكات الطرق ومحطات الكهرباء والمياه والمطارات والمواني.....إلخ، ومؤدى هذه الصورة قيام المستثمر ببناء المشروع وتشغيله لمدة محددة يعود بعدها إلى الحكومة. وبرغم ما لهذا الأسلوب من ميزات فإن له الكثير من المثالب التي يمكن التقليل منها إذا ما كانت هناك حكومة قوية رشيدة. وكانت بنود الاتفاق واضحة محددة، مراعية ما يحقق أكبر قدر ممكن من المصلحة العامة.
ومنها عقود الامتياز. حيث تمنح الحكومة إحدى الجهات امتيازاً خاصاً لإنتاج أو توريد جزء من خدمة معينة. وبرغم قدم هذا الأسلوب فإن استخدامه الآن في البلاد النامية محدود لحساسيته الزائدة تجاه المخاطر الاقتصادية والسياسية.


1-4-2- البيع الجزئي:
تلجأ بعض الحكومات إلى بيع جزء من أسهم أو حصة من المنشآت العامة، كخطوة تمهيدية نحو نقل الملكية إلى القطاع الخاص بشكل كامل، ويكون الغرض أحياناً إقامة قطاع مشترك، ومشاركة القطاع الخاص في الإدارة. كما تطرح أحياناً أسباب مالية, بغرض زيادة رأس المال أو التوسع بشكل عام مبرراً لهذه العملية، ويأخذ البيع الجزئي طابع المرحلة الانتقالية للخصخصة, من خلال احتفاظ الدولة بجزء من الأسهم أو بأسهم خاصة (الأسهم الذهبية) للمحافظة على إمكانية التدخل في مجلس الإدارة، وتوجيه الاستثمارات أو الرقابة على عمل المنشأة بعد تخصيصها. وعادة ما تلجأ الدولة إلى هذا الأسلوب في القطاعات الهامة والأساسية، مثل تدخل المملكة المتحدة في توجيه الاستثمارات والعمل في قطاع الكهرباء بعد تخصيصه من خلال السهم الذهبي الذي احتفظت به.
1-4-3- نقل الملكية إلى الإدارة والعمال: ( )
هناك ثلاثة أساليب لتمليك العاملين في رأسمال المنشأة هي: اختيار الأسهم وخطط مشاركة العاملين في رأس مال الشركة، وتمويل أعضاء الإدارة في شراء أسهم المنشأة بالاقتراض.
1-4-3-1- اختيار الأسهم:
ويقصد به إصدار المنشأة لوثيقة باسم كل عضو من أعضاء الإدارة, وتعطيه الحق في شراء حصة من أسهم رأسمال المنشأة, في تاريخ لاحق وبسعر يحدد في الوثيقة عادة يكون أقل من أسعار الأسهم المطروحة للاكتتاب.
1-4-3-2- خطة مشاركة العاملين في ملكية المنشأة:
وفيها تقوم وحدة تنظيمية مختصة نيابة عن العاملين (قد تكون نقابة العمال) بالحصول على قرض طويل الأجل بهدف استخدام حصيلته لتمويل شراء جزء من الأسهم العادية, أو حصة في رأسمال الشركة التي يعملون فيها. ويتم تسديد خدمة القرض ( أقساط وفوائد ) من التوزيعات التي تتولد عن الأسهم المشتراة.
1-4-3-3- شراء الإدارة أو العاملين أسهم المنشأة بأموال مقترضة:
فيتم ذلك بشكل ينتهي إلى أن تكون نسبة القروض إلى حقوق الملكية 1/5 بل ولم تتجاوز نسبة حقوق الملكية في رأس المال في بعض الحالات 2%, وفي الحالات التي تنتهي الشركة بأن تكون مملوكة لعدد محدود من المساهمين, فحينئذٍ تتحول من شركة مساهمة إلى شركة خاصة يديرها ملاكها الجدد.
1-4-4- الاكتتاب:
وهنا يكون اكتتاب عام ( ) على المنشآت المطروحة للخصخصة من قبل المواطنين بشكل عام، وذلك من منطلق توسيع قاعدة الملكية، وإتاحة فرص متكافئة للجميع, في الحصول على أسهم الشركات المطروحة للخصخصة. وقد تم اختيار هذه الطريقة في دول أوروبا الشرقية نتيجة عدم وجود سوق مالية متطورة, بالإضافة إلى ضعف رأس المال الخاص بشكل عام في هذه الدول.
1-4-5- البيع الكلي المباشر:
تعد عملية البيع المباشر أكثر الطرق انتشاراً واستخداماً لنقل الملكية, حيث شكلت خلال السنوات الماضية حوالي 80% من إجمالي المعاملات خلال السنوات (1988 – 1993) ونحو 58 % من إجمالي الإيرادات وشكلت هذه الطريقة أيضا 86 % من إجمالي المعاملات عام 1994, وتأخذ عملية البيع المباشر عدة أشكال من أهمها: ( )
1-4-5-1- استدراج العروض: وتستخدم هذه الطريقة في بيع المنشآت الهامة والإستراتيجية, والتي تطلب إدارتها مواصفات خاصة وقدرات تمويلية, وخبرات في المجال الذي تعمل فيه، إلا أن هذه الطريقة تفتقد للشفافية الكافية، وتؤدي إلى ضياع جزء هام من الموارد وتمركز الثروة.


1-4-5-2- المزاد العلني: وتتيح هذه الطريقة فرصة أكبر من الشفافية, إلا أنها لا تمنع أشكال التواطؤ بين المشتركين لتخفيض قيمة الأصول.


1-4-5-3- البيع عن طريق السوق المالية: وذلك عن طريق طرح أسهم المنشأة المراد بيعها في السوق المالية، وتتطلب هذه الطريقة وجود سوق مالية نشطة وشفافية عالية في تقييم أوضاع المنشآت المطروحة للبيع، إلا أن أغلب الدول النامية تفتقر إلى أسواق مالية واسعة نشطة وشفافية عالية في تقييم أوضاع المنشآت المطروحة للبيع.


1-4-5-4- البيع بالتراضي: ويتم اللجوء إلى هذه الطريقة عند بيع منشآت إستراتيجية وهامة, في قطاع الخدمات العامة، أو الصناعات الإستراتيجية, حيث أهلية المستثمر الجديد وقدرته على التطوير والتحديث شرط أساسي في عملية نقل الملكية. وفي هذه الحالة, يتم اختيار مستثمر استراتيجي محلي أو أجنبي وفق شروط ومواصفات محددة, وغالباً ما يكون ذلك على حساب قيمة الأصول المطروحة للبيع، وعلى حساب الشفافية المطلوبة في هذه العملية.


1-4-5-5- بيع الأصول المحلية لقاء الديون الخارجية: وذلك بهدف التخلص من الأعباء المترتبة على الديون الخارجية، ولكن حق المستثمر الجديد في إخراج الأرباح وحصيلة بيع هذه الأصول, من شأنه أن يشكل ضغطاً على حصيلة القطع الأجنبي، لا تقل بل يمكن أن تزيد عن تحويلات خدمة الدين الخارجي، عدا ما يحمله ذلك من خطر زيادة نفوذ رأس المال الأجنبي في الاقتصاد الوطني.


1-5- مقومات ومتطلبات نجاح سياسة الخصخصة:
لكي ينجح برنامج الخصخصة ينبغي تهيئة البيئة العامة, ونقصد بذلك إعادة النظر في التشريعات وإعادة هيكلة السياسة العامة وبشكل يحدد بوضوح الدور الذي سيلعبه كل من القطاع العام والقطاع الخاص في الاقتصاد القومي، ويضمن إطلاق قوى السوق لكي تعمل بكفاءة.
وعادة ما ترتبط التشريعات والسياسات التي تحتاج إلى إعادة الهيكلة بأربع مسائل رئيسية, هي: المنافسة، التمويل، والتسعير، والعمالة. فالمعوقات التي صادفت تنفيذ برنامج الخصخصة في دولة تشيلي على سبيل المثال كانت ناتجة عن الفشل في صياغة سياسات تسعيرية.
وهكذا تؤكد تجارب الخصخصة في دول العالم على ضرورة تهيئة كل من البيئة الاجتماعية والاقتصادية والبيئة التنظيمية والإدارية القانونية, ويحتاج برنامج الخصخصة ليأخذ مداه الزمني كي يتم على مراحل من دون عجلة, وعلى أساس التعلم من التجارب والمراجعة والتصحيح.
ففي إطار البيئة الاجتماعية ( ) التي تشمل المنتجين والمستهلكين والعاملين والمنظمين لا بد من التوعية بفكرة الخصخصة وأهدافها ومتطلباتها وفوائدها للاقتصاد الوطني, إذ أن الخصخصة تعنيهم كمستهلكين, تتجه إليهم الخدمات والبضائع، وإحداث أي تغيير اقتصادي يمسهم بصورة مباشرة, خاصة عندما تتجه الخصخصة إلى قطاعات مثل الكهرباء والماء والاتصالات. إذ أن الفهم الضعيف للخصخصة أو سوء الفهم لها, قد تكون لها آثار على مدى القبول الاجتماعي وعلى مدى التعاون أو التشكك في نتائجها, ويؤدي مثل هذا التشكك إلى نتائج مادية تمثل في عدم الإقبال على شراء الأسهم وانخفاض قيمتها. وجزء من عملية التهيئة يكون بالاتصال وتبادل الآراء, مع مجموعات المصالح من التجار ورجال الأعمال والصناعية، لأن المزيد من الشفافية والوضوح في الخصخصة يؤديان إلى المزيد من التعاون, وبالتالي إلى المزيد من تحريك الموارد والإمكانيات والقدرات الخاصة في القطر المعين. كما تؤدي جهود التوعية والتهيئة وسط قيادات الإدارة العليا بالدولة إلى تقليل العقبات الإدارية وتسريع الإجراءات الروتينية، مما يؤدي إلى حدوث عوائق عند إعادة هيكلة المؤسسات قبل الخصخصة أو عند وضع قوانين ولوائح إجرائية لعملية الخصخصة.
وتعني البيئة الاقتصادية, طبيعة الأنشطة الاقتصادية والمؤثرات والمتغيرات الاقتصادية المتفاعلة في داخلها، مثل مناخ الاستثمار والإيجابيات والسلبيات فيه، وحركة رؤوس الأموال والعلاقات الاقتصادية والتجارية السائدة ونوعية المؤسسات المالية وحجم أنشطتها، وتتم تهيئة البيئة الاقتصادية للخصخصة من خلال وضع أو تعديل السياسات الاقتصادية، وكذلك السياسات الاستثمارية في الحوافز والتسهيلات والسياسات القطاعية للقطاعات المختلفة، وفي قطاع الخدمات, وتتطلب الخصخصة استحداث سياسات جديدة ومواجهات فاعلة، لضمان استمرار الخدمات من دون إضرار بالمستهلك. ( )


1-5-1- أبرز السياسات التي تتعلق بتهيئة البيئة الاقتصادية: ( )
1-5-1-1- تهيئة مناخ تنافسي:
لقد اعتادت منشآت القطاع العام في أكثر الدول النامية, على العمل في مناخ احتكاري أو يكاد ينقصه الدافع على تحسين الأداء, حيث لا مساءلة عن النتائج, وزاد من عمق المشكلة, أن الأهداف الاجتماعية قد أخذت موقعها في كثير من الحالات على قمة سلم أولويات منظومة الأهداف المنشودة, وفي تحرك الحكومة نحو تحقيق الإصلاح الاقتصادي يصبح لزاماً عليها خلق مناخ تنافسي, باعتباره مسألة حتمية لرفع كفاءة الأداء ويأخذ هذا الاتجاه المسارين التاليين:
أ – تحرير التجارة بإزالة الحواجز أمام التجارة الدولية: ب- إعادة هيكلة السوق المحلية:
فمن أبرز الإجراءات التي تتخذ لتحرير التجارة هو تخفيض الرسوم الجمركية، إلغاء الحصص للتصدير, تخفيف القيود على الاستيراد إلى جانب إزالة العوائق البيروقراطية, التي تحد من حرية التجارة كضرورة حصول المستورد على موافقة مسبقة لاستيراد السلعة.
ويكون السبيل إلى ذلك هو المساواة بين القطاعين العام والخاص, وعدم الاستمرار في إعطاء مركز احتكاري لمنشآت القطاع العام (كذلك عدم إعطائها الأفضلية في الحصول على الائتمان المصرفي ( )، أو فيما تحتاجه من نقد أجنبي) إضافة إلى إزالة الحواجز التي تمنع دخول شركات جديدة.


1-5-1-2- تحرير الأسعار:
كما قلنا سابقاً فإن الخصخصة ليست غاية في حد ذاتها بل هي وسيلة لزيادة كفاءة تخصيص واستخدام الموارد، وهذا لا يتحقق إلا في ظل آليات سوق تم تحريرها, حيث تقوم قوى السوق بتوجيه قرارات المنشأة في المجالات المختلفة.
و يمكن أن نضرب مثالاً عن التجربة المصرية, فقد قامت الحكومة بالتحرير الكامل لأسعار معظم السلع المنتجة, و بالنسبة للمنتجات التي تحظى مدخلاتها بقدر كبير من الدعم مثل القطن, فقد رفعت أسعارها إلى مستوى قريب من سعر التوازن.
أما السلع والخدمات التي تنتج في ظل مناخ احتكاري مثل منتجات البترول، فقد رفعت أسعارها إلى المستوى الذي يسهم بالاقتراب بالسعر من التكلفة الحدية طويلة الأجل، أو اقترابه من مستويات الأسعار العالمية.


1-5-1-3- الاستقرار النقدي وتحرير القطاع المالي:
ويتم ذلك عن طريق تخفيض التدخل الحكومي في القطاع المالي، إلغاء الحد الأقصى لأسعار الفائدة الذي تحدده الحكومة، إلغاء أولويات الإقراض لقطاعات معنية، وإصدار أذونات الخزانة بهدف التحكم في حجم السيولة ورفع القيود على تحويل العملة، بما فيها أرباح المستثمر الأجنبي ورفع الرقابة على أسعار الصرف. وهذا ما طبقته الحكومة المصرية في تجربتها مع الخصخصة, ففي البداية انخفضت قيمة الجنيه بما يعادل 30% مقارنة بالدولار الأمريكي إلا أن سعر الصرف ( ) ما لبث أن تحقق له الاستقرار.


1-5-1-4- إصلاح القطاع المالي:
ويتم ذلك عن طريق تدعيمه وتخفيض حجم المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها، باعتباره مصدراً أساسياً لتغطية الاحتياجات المالية لمنشآت القطاعين العام والخاص, ومن أبرز الإجراءات في هذا الشأن زيادة رأسمال البنوك التجارية والعمل على ملائمة نسبته إلى الأموال الخطرة، على النحو الذي قضت به مقررات بازل. كذلك وضع حد أقصى للقرض الذي يمكن أن يحصل عليه العميل الواحد على سبيل المثال 25 % من رأسمال البنك، وكذلك عن طريق السماح بافتتاح البنوك الأجنبية والسماح لها بأن تقبل ودائع وتمنح قروضاً بالعملة المحلية لخلق المزيد من المنافسة, بالإضافة إلى اتخاذ إجراءات قانونية لإدخال نظام التأمين على الودائع.



1-5-1-5- إعادة تنظيم وحدات القطاع العام:
وهنا يمكن لنا عرض ما اتخذته الحكومة المصرية في إعادة تنظيم وحدات القطاع العام بمقتضى القانون 203 لسنة 1991, فقد تم تقسيم الشركات إلى مجموعات تقع كل مجموعة تحت مظلة شركة قابضة ( (Holding company نقلت إليها ملكية الحكومة في رؤوس أموال الشركات التابعة. وفي ظل التنظيم الجديد أصبح الهدف الأساسي للشركة التابعة هو تعظيم الربح.


1-5-1-6- توفر أسواق مالية تتمتع بالكفاءة العالية: ( )
إن عملية خصخصة مؤسسات القطاع العام, يعتريها العديد من الصعوبات الناجمة عن صعوبة تقدير القيمة الحقيقية لأصول هذا القطاع. ومن هنا تأتي أهمية أسواق الأوراق المالية, حيث إن العلاقة وثيقة بين عملية الخصخصة وبين وجود أسواق مالية ذات كفاءة عالية توفر المناخ لتمويل الاستثمارات عبر تعبئة المدخرات من خلال هذه السوق.
وتبرز أهمية أسواق المال، بصورة أساسية عند تبني سياسة الخصخصة وتحويل المشروعات العامة نحو القطاع الخاص, وتشير تجارب الخصخصة في دول العالم, إلى أن البرامج الناجحة كانت مرتبطة بوجود أسواق مال منظمة وكبيرة, بما يسمح باستيعاب الأوراق المالية للمشروعات المراد خصخصتها, في حين أن الأسواق التي تعاني من ضعف وعدم توافر بنية أساسية لديها تؤدي إلى إعاقة عملية الخصخصة أو عدم استيعابها.
ومن هنا تلعب أسواق الأوراق المالية, دوراً هاماً في إتمام عملية الخصخصة بنجاح حيث العلاقة بينهما علاقة وطيدة، فسوق الأوراق المالية تزدهر وتتوسع وتتعمق بوجود عمليات الخصخصة, وكذا الخصخصة بحاجة إلى سوق أوراق مالية قادرة على تسهيل عمليات التخصيص, ويكمن دور سوق الأوراق المالية في عملية الخصخصة في العمليات التالية:
الإفصاح المالي، تقييم الأصول، الاكتتاب والتداول, ومن أبرز مزايا اللجوء إلى سوق الأوراق المالية في عملية الخصخصة للمشروعات العامة ما يلي:





حمل المرجع من المرفقات
المصدر: ملتقى شذرات


hgowowm ,Hevih ugn hgjkldm td hg,'k hguvfd hguvfn

الملفات المرفقة
نوع الملف: docx alq_12.docx‏ (1.27 ميجابايت, المشاهدات 18)
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
التنمية, الخصخصة, العربى, الوطن, وأثرها

« المسيرة التاريخية للخصخصة | التنمية الاقتصادية المحلية »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العولمة الثقافية وأثرها على الوطن العربي Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 12-22-2012 02:28 PM
التنمية الاقتصادية سياسياً في الوطن العربي Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 11-15-2012 09:27 PM
حوكمة الشركات: منهج القادة والمدراء لتحقيق التنمية المستدامة في الوطن العربي Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 08-31-2012 06:07 PM
التنمية الاقتصادية سياسياً في الوطن العربي Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 04-14-2012 05:33 PM
حوكمة الشركات: منهج القادة والمدراء لتحقيق التنمية المستدامة في الوطن العربي Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 04-04-2012 02:01 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 11:21 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68