تذكرني !

 





مقالات وتحليلات مختارة مقالات ..تقارير صحفية .. تحليلات وآراء ، مقابلات صحفية منقولة من مختلف المصادر

تعديل حكومي جديد في تونس

تعديل حكومي جديد في تونس ــــــــــــــــ (سمير محمد حمدي) ــــــــــ 4 / 3 / 1440 هـــ 12 / 11 / 2018 م ــــــــــــــ

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-12-2018, 07:38 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 30,296
ورقة تعديل حكومي جديد في تونس

  انشر الموضوع

تعديل حكومي جديد في تونس
ــــــــــــــــ

(سمير محمد حمدي)
ــــــــــ

4 / 3 / 1440 هـــ
12 / 11 / 2018 م
ــــــــــــــ

تعديل حكومي جديد تونس 811112018101258.png





ربما كان مفاجئا لغير المتابعين للمشهد السياسي التونسي موقف رئيس الجمهورية الرافض للتعديل الوزاري الذي أعلن عنه رئيس الحكومة يوسف الشاهد، غير أن المسألة هي في جوهرها ليست إلا فصلا جديدا من الصراع بين الرئاستين من جهة وتصفية حسابات بين أجنحة نداء تونس الحزب الحاكم من جهة أخرى.

ذلك أن خطوات يوسف الشاهد بدت متسارعة نحو حسم الصراع مع باقي أطراف الحزب الذي صعد على أنقاضه وليتحول بعدها الى منطق الخصومة وصولا الى محاولة وراثة الموقع السياسي لحزبه السابق في المشهد الحزبي التونسي.

فمن ناحية لم يقم رئيس الحكومة باستشارة رئيس الجمهورية في طبيعة التعديلات التي أجراها على حكومته واكتفى بمجرد إعلامه بالخطوة التي اتخذها بشكل جعل رئاسة الجمهورية الطرف الأقل أهمية في المعادلة السياسية الرسمية ورغم أن الدستور التونسي يمنح الصلاحيات التنفيذية وبشكل شبه تام لرئيس الحكومة إلا فيما يتعلق بمنصبي وزير الخارجية ووزير الدفاع إلا أن المعتاد بعد الثورة أن أي تعديلات حكومية تتم من خلال مشاورات يرعاها رئيس الدولة، وكان من الممكن تفهّم خطوات رئيس الحكومة الحالي لو كانت تقوم على معادلة تعايش بين حزبين احدهما في موقع رئاسة الجمهورية والآخر في رئاسة الحكومة إلا أن الوضعية الحالية تنبئ بمشكل حقيقي ذلك أن رئيس الجمهورية هو الذي جاء برئيس الحكومة الحالي الى قصر الحكومة وكان مبرره وقتها أن رئيس الحكومة المقال ****** الصيد يحاول التصرف بصورة مستقلة عن الرئيس وحزب نداء تونس الذي جاء به الى السلطة.

اليوم يتصرف يوسف الشاهد خارج إرادة رئيس الجمهورية بل ويتعامل معه باعتباره مجرد طرف في إدارة الدولة دون أن يمنحه الفرصة للتصرف انطلاقا من موقعه كرئيس جمهورية ورئيس حزب الأغلبية المفترضة في البرلمان والحكومة، لقد كان مشهدا ساخرا بالفعل أن يظهر رئيس الجمهورية وكأنه ينتمي الى المعارضة من خلال رفضه للتعديلات الحكومية.

أما حزب نداء تونس فمن الواضح انه فقد ادني تأثير على دواليب التسيير الحكومي ورغم انتماء رئيس الحكومة الحالي وغالبية الوزراء إليه على الأقل من الناحية النظرية إلا انه واقعيا أصبح حزبا يتصرف بمنطق المعارضة وخصما للسلطة الحالية وهو ما تجلى في جملة المواقف التي اتخذتها قيادة هذا الحزب بداية من وصف التعديل الحكومي بأنه شبيه بانقلاب الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في 7 نوفمبر 1987 مرورا بالدعوة الى عدم منح الثقة للوزراء الجدد في البرلمان ووصولا الى الدعوة الى انتخابات مبكرة في صورة إصرار رئيس الحكومة الحالية على خياراته. ورغم هذه التصريحات النارية فإن كل مراقب موضوعي يدرك أن التعديلات الحكومية ستمر من خلال الحلف النيابي الأغلبي الذي يضم نواب حركة النهضة (التي أصبحت الكتلة الأكبر بعد تمزق نداء تونس) وكتلة الائتلاف الوطني الموالي لرئيس الحكومة والذي يحل ثانيا من حيث حجم كتلته النيابية.

وتكشف التعديلات الجديدة التي لحقت بالحكومة الثامنة بعد الثورة أن يوسف الشاهد يسعى الى تثبيت موقعه السياسي تحضيرا للانتخابات القادمة والتي يبدو انه يسعى الى الفوز بها والعودة الى قصر الحكومة من جديد، وتظهر الاستعدادات السياسية لرئيس الحكومة الحالي في جانبين أولهما سعيه الى تجميع أكثر ما يمكن من النواب والوجوه السياسية الى جانبه خاصة ممن كانوا ينتمون الى الدوائر السلطوية القديمة وهو ما يتجلى في إعادة توزير كمال مرجان الذي شغل منصب وزير الخارجية زمن نظام بن علي لردح من الزمن، وفي ذات السياق تأتي خطوة تعيين روني طرابلسي (وهو من يهود تونس) لكسب مزيد من ثقة أطراف خارجية وإقناعها أن الحكومة الحالية لديها توجهات تحمي التنوع الديني وتمنح حقوقا للأقليات ورغم أن موضوع يهودية الرجل ليست ذات أهمية في تقييم نجاح وزير ما أو فشله إلا أن الشخصية التي تم تعيينها معروف بكونه رجل أعمال يستثمر في المجال السياحي وصاحب علاقات دولية واسعة خاصة في فرنسا كما لا يخفى احتفاء وسائل إعلام إسرائيلية بالحدث واعتباره انجازا مهما.

لقد أعاد يوسف الشاهد خلط الأوراق في المشهد السياسي على الأقل من حيث العلاقة برئاسة الجمهورية أو سعيه الى الإجهاز على حزبه السابق نداء تونس ورغم كل هذه الخطوات فلا يمكن الجزم انه سينجح في تحقيق فوز كبير في الانتخابات المقبلة بالنظر الى فشل حكومته في حل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية الحادة وارتفاع نسبة سخط الجيل الجديد على الطبقة السياسية الحاكمة وهو ما يعني أن تقلبات المشهد الحزبي التونسي ونتائج أي انتخابات مقبلة مفتوحة على احتمالات شتى لا يمكن توقعها بشكل قاطع فلا ثوابت حزبية في المشهد السياسي لتونس ما بعد الثورة.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: ملتقى شذرات


ju]dg p;,ld []d] td j,ks

رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
تعديل, تونس, جديد, حكومي

« الانتخابات الأمريكية..جيدة لإيران، سيئة لإسرائيل | الحلم الصفوي من أين؟ وإلى أين؟ »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الجزائر.. تعديل حكومي محدود يطال 4 وزارات عبدالناصر محمود أخبار منوعة 1 04-08-2018 06:55 AM
تعديل وزاري جديد بالأردن عبدالناصر محمود الأردن اليوم 0 02-27-2018 08:35 AM
تعديل حكومي أم رسالة ملكية ؟ Eng.Jordan الأردن اليوم 0 06-15-2017 10:52 AM
تعديل حكومي وشيك في المغرب عبدالناصر محمود أخبار عربية وعالمية 0 05-14-2015 10:18 AM
التصهين في تونس بدعم حكومي عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 06-06-2014 06:14 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 09:50 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات