تذكرني !

 





تقارير وأخبار علمية .. إعادة النظر حول الفلوريد !

إعادة النظر حول الفلوريد(*) تشير أبحاث جديدة إلى أن أحد علاجات مكافحة التسوس قد يكون خَطِرًا إذا ما أُفرط في استخدامه. <D. فاجن> مفاهيم مفتاحية يكثف الباحثون تدقيقهم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-01-2015, 12:11 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,456
افتراضي تقارير وأخبار علمية .. إعادة النظر حول الفلوريد !


إعادة النظر حول الفلوريد(*)
تشير أبحاث جديدة إلى أن أحد علاجات مكافحة
التسوس قد يكون خَطِرًا إذا ما أُفرط في استخدامه.
<D. فاجن>

مفاهيم مفتاحية
يكثف الباحثون تدقيقهم في شأن الفلوريد، الذي تتم إضافته إلى معظم منظومات المياه العامة في الولايات المتحدة. وتشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن الإفراط في استهلاك الفلوريد قد يزيد من خطر الإصابة باضطرابات في الأسنان والعظام والدماغ والغدة الدرقية.
في عام 2006، أصدرت لجنة منبثقة عن المجلس الوطني للأبحاث تقريرا يوصي بأن تخفض الحكومة الفدرالية الأمريكية من الحد الأقصى الحالي لمستوى الفلوريد في مياه الشرب، وذلك بسبب الأخطار الصحية التي تتهدد كلا من الأطفال والبالغين.
محررو ساينتفيك أمريكان

قبل زمن السجال المحتدم حول السگائر والمبيدات DDT والأسبستوس وثقب الأوزون، لم يكن معظم الأمريكيين قد سمعوا إلا عن موضوع خلاف صحي بيئي واحد وهو الفلورة fluoridation. وبدءا من خمسينات القرن الماضي، انغمست المئات من التجمعات في الولايات المتحدة في معارك حامية حول ما إذا كان ينبغي إضافة الفلوريدات ـ وهي مركبات أيونية تحتوي على عنصر الفلور ـ إلى نظام المياه. في أحد الجانبين كان ائتلاف واسع من علماء الحكومة والصناعة يجادل بأن إضافة الفلور إلى مياه الشرب ستحمي الأسنان من التسوس. وعلى الجانب الآخر ذهب نشطاء في هذا المضمار إلى أن أخطار الفلورة لم تتم دراستها بشكل كافٍ، وأن ممارستها (أي الفلورة) تعادل المداواة القسرية، وهكذا فهي انتهاك للحريات المدنية.

وفي النهاية، انتصر دعاة الفلوريد، وقد كان مرد ذلك جزئيا إلى سخريتهم من خصومهم من أمثال جمعية جون بيرش ذات الاتجاه اليميني المتطرف، والتي كانت تقول إن الفلورة مؤامرة شيوعية لتسميم أمريكا. والآن، فإن ما يقارب من ستين في المئة من سكان الولايات المتحدة يشربون مياها مفلورة، بمن في ذلك قاطنو 46 مدينة من بين المدن الخمسين الكبرى. وقد انتشرت الفلورة خارج الولايات المتحدة إلى كندا والمملكة المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا وبعض الدول الأخرى. ولم يعد الاستماع إلى منتقدي الفلورة مقبولا، بل إنهم وُصِفوا بالمتعصبين من قبل العلماء الذين يساندون الاتجاه السائد ومن قبل وكالات الصحة العامة في هذه البلدان والولايات المتحدة أيضا. (أما في بلدانٍ أخرى، فإن فلورة المياه أمر نادر ومثير للجدل.) حتى إن مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة الأمريكية U.S. Centers for Disease Control and Prevention تَعُدُّ فلورة المياه واحدا من أعظم عشرة إنجازات صحية تحققت في القرن العشرين، وذلك إلى جانب اللقاحات وتنظيم الأسرة.

أما الآن، فإن الموقف العلمي من الفلورة في طريقه إلى التغير، وذلك في البلد الذي بدأت فيه هذه الممارسة. ففي عام 2006، وبعد أكثر من سنتين من مراجعة ومناقشة المئات من الدراسات، أصدرت لجنةٌ منبثقة عن المجلس الوطني الأمريكي للأبحاث تقريرا أعطى مسحة من الشرعية للتأكيدات التي طالما أطلقها أرباب حملات مناهضة للفلورة. وقد انتهى التقرير إلى أن الحد الحالي للفلوريد في مياه الشرب الذي تعتمده وكالة حماية البيئة Environmental Protection Agencyصs. وهو 4 مغ/ل ـ ينبغي أن يخفض، وذلك بسبب الأخطار الصحية التي تتهدد كلا من الأطفال والبالغين. ففي الأطفال، يؤدي التعرض المستمر للفلوريد عند ذلك المستوى إلى تشويه الأسنان الدائمة التي هي في طور الظهور وإلى تغيير لونها، وهو ما يطلق عليه تسمم الأسنان بالفلور dental fluorosis؛ أما في البالغين، فإن المستوى نفسه من الفلوريد يزيد على ما يبدو من خطر الكسور العظمية وإمكانية تسمم الهيكل العظمي المتوسط الشدة بالفلور وتصلب مؤلم في المفاصل. وتحتوي معظم المياه المفلورة على كميات من الفلوريد أقل بكثير من الحد الأقصى لوكالة حماية البيئة، ولكن الوضع يدعو إلى القلق لأننا لا نزال غير متأكدين من كمية الفلوريد الإضافية التي نتناولها من الأطعمة والأشربة والمستحضرات السنية. وفضلا عن ذلك، لاحظت هيئة مستشاري المجلس الوطني للأبحاث أن الفلوريد قد يحدث أيضا مشكلات صحية أكثر خطورة، مثل سرطان العظام وتخرب الدماغ والغدة الدرقية. ومع أن هذه التأثيرات لا تزال غير مثبتة، فإن هيئة المستشارين تجادل بأنها تستحق المزيد من الدراسة.

إن أوسع بحث حول تأثيرات الفلوريد هو: دراسة الفلوريد في ولاية أيوا Iowa Fluoride Study التي يرأسها <M.S. ليفي> [من كلية طب الأسنان في جامعة أيوا]. فعلى مدى السنوات الست عشرة الماضية، تتبع فريق البحث الذي يقوده <ليفي> حوالي 700 طفل من أيوا عن كثب لمحاولة إظهار التأثيرات الدقيقة للفلورة والتي قد تكون الدراسات السابقة أغفلتها. وفي الوقت نفسه، يقود <ليفي> أحد أكثر الجهود شموليةً على الإطلاق لقياس تركيز الفلوريد في آلاف المنتجات كالأطعمة والأشربة ومعاجين الأسنان، وذلك لتطوير تقدير موثوق به للمدخول اليومي النمطي من الفلوريد.

ومجال البحث هذا معقد إلى درجة تثير الجنون، ذلك أن الأنظمة الغذائية وعادات تنظيف الأسنان ومستويات فلورة المياه تختلف اختلافا كبيرا. كما يبدو أن العوامل الجينية والبيئية وحتى الثقافية تجعل بعض الأفراد معرضين أكثر من غيرهم لتأثيرات الفلوريد ـ الإيجابية منها والسلبية. وعلى الرغم من جميع الشكوك، فإن <ليفي> وبعض الباحثين الآخرين في مجال الفلوريد يتفقون على الرأي القائل بأن بعض الأطفال، وبخاصة الأصغر سنا، يحصلون على كميات من الفلوريد أكثر مما ينبغي. ولا يزال معظم هؤلاء العلماء بمن فيهم <ليفي>، يدعمون فلورة المياه لكونها طريقة مثبتة لمكافحة نخر الأسنان، وبشكل خاص لدى الجمهرات ذات النظافة الصحية الفموية المنخفضة. ولكن الباحثين يعتقدون أيضا أن الدعوة إلى الفلورة في المجتمعات التي تتلقى رعاية سنية جيدة لم تعد بالقوة التي كانت عليها. ويقول <ليفي>: «عوضا عن المطالبة بالمزيد من الفلوريد، فإننا نحتاج إلى أن نجد التوازن الصحيح.»

قدوم الفلوريد(**)

على جدران قاعة محاضرات ليفي، نجد إعلانات محاطة بإطارات تتضمن معاجين أسنان تعود إلى أكثر من نصف قرنٍ مضى. يروج أحدها لمعجون «پيبكو» قائلا «هل تريد لأسنانك أن تؤلمك وأن تصبح بشعة؟» ويؤكد آخر أن: «معجون أسنان كولگيت بالكلوروفيل يقضي على رائحة الفم الكريهة.» وهذه الإعلانات بِدَعٌ من عصر ما قبل الفلوريد، عندما كان نخر الأسنان ـ أو تسوسها كما يطلق عليه في طب الأسنان ـ أمرا متفشيا، وكانت معاجين الأسنان تُسَوَّق تحت غطاء ادعاءات طبية مشكوك في صحتها.

ولكن إدخال الفلوريد غيَّر من هذا كله. ففي عام 1945، صارت Grand Rapids في متشيگان أول مدينة تفلور إمداداتها المائية. وبعد ذلك بعشر سنين، قامت الشركة پُركتر وگامبل بطرح أول معجون أسنان مفلور تحت اسم «كرست»، وكان يحتوي على فلوريد قصديري stannous fluoride (وهو مركب يتكون من ذرة قصدير وذرتي فلورين)؛ ثم أتبعت ذلك الشركة كولگيت پالموليف في عام 1967 بتعديل منتجها «كولگيت» بأن أضافت إليه أحادي فلوروفسفات الصوديوم sodium monofluorophosphate، وهو المركب الذي أصبح واحدا من أكثر المكونات المكافحة للتسوس انتشارا في معاجين الأسنان. وعوضا عن الإبقاء على أملاح الفلوريد الموجودة في معاجين الأسنان والتي يفضل أطباء الأسنان استخدامها في عياداتهم، انتقل معظم موردي المياه إلى الخيار الأرخص وهو فلورة المياه بواسطة السيليكوفلوريدات silicofluorides، مثل حمض سداسي فلوروسيليسيك hexafluorosilicic acid وهو منتج ثانوي by-product لعملية تصنيع الأسمدة عندما تعالج خامات الفسفات بحمض الكبريت.


تقارير وأخبار علمية إعادة النظر 00051-2.jpg
الزيادة أخت النقصان: يوجد الفلوريد في العديد من الأطعمة والأشربة والمستحضرات السنية. والانتشار الواسع لهذه المادة الكيميائية المحاربة للتسوس قد يؤدي إلى الإفراط في استهلاكها، وبخاصة من قبل الأطفال الصغار.

وبحلول السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، أصبحت أمريكا تعجُّ بأنواع مختلفة من الفلوريد، كما أصبحت الفلورة أساسا لطب الأسنان الوقائي في معظم الدول الناطقة بالإنكليزية. ومع أن أسباب انخفاض الإصابة بتسوس الأسنان ومقدار هذا الانخفاض في تلك الفترة يبقيان من الأمور المثيرة للنقاش، فإن الباحثين في طب الأسنان يجمعون على أن هذا الانخفاض كان حادا وأن للفلوريد فضلا كبيرا في ذلك.


[اتجاهات]
الفلورة في أمريكا(***)
لقد انتشرت فلورة المياه في الولايات المتحدة منذ أن أُدْخِلتِ عام 1945. وفي عام 2002، وهو آخر عام تتوافر فيه البيانات عن الفلورة، كان الأمريكيون الذين يتلقون مياها مفلورة يمثلون 67% من مجموع الناس المشتركين بمنظومات المياه العامة، و59% من مجموع السكان. وأكثر ما تكون الفلورة انتشارا في مقاطعة كولومبيا (100%) وكنتاكي (99.6%) وأقل ما تكون في هاواي(8.6%) وأوتا (2.2%).
59 % من سكان الولايات المتحدة تلقوا في عام 2002 مياها مفلورة
ازدياد الفلورة في الولايات المتحدة
تقارير وأخبار علمية إعادة النظر 000030.jpg
لا تتوافر بيانات عن منظومات المياه العامة قبل عام 1964
59 % من سكان الولايات المتحدة تلقوا في عام 2002 مياها مفلورة
نسبة سكان الولايات الذين يتلقون مياها مفلورة في عام 2002
تقارير وأخبار علمية إعادة النظر 000031.jpg

وكانت تلك هي الثقافة السائدة حينما ابتدأ <ليفي> عمله في مجال طب أسنان الصحة العامة في منتصف الثمانينات. وقد مولت الشركة كولگيت پالموليف أبحاثه الأولى التي شجعت على زيادة استخدام الفلوريد في العيادات السنية. ولكن كسائر أطباء الأسنان في الولايات المتحدة الذين أخذوا يلاحظون الكثير من تسمم الأسنان بالفلور لدى الأطفال في مقابل القليل من الأسنان المنخورة، بدأ <ليفي> يتساءل عما إذا كان الأطفال يحصلون على أكثر مما يحتاجون إليه من الفلوريد. ويقول <ليفي>: كان هنالك تحول في تفكيري من أن «هدفنا بالتأكيد هو المزيد من الفلوريد» إلى التفكير في أنه ينبغي علينا أن نتأكد من أننا نعرف أين يقع التوازن الصحيح بين التسوس والتسمم بالفلور.

وتنبع قدرة الفلوريد في التسبب بمرضٍ والوقاية من آخر من الانجذاب القوي بين أيون الفلورين وبين النُّسُج المحتوية على الكالسيوم في الجسم. ففي الحقيقة، يكون مصير أكثر من 99% من الفلوريد الذي يتم ابتلاعه ولا يتم طرحه بسرعة، أن يرتبط بالعظام والأسنان. ويثبط الفلوريد التسوس عن طريق آليتين منفصلتين. ففي الآلية الأولى، ينطمر الفلوريد الذي يلتصق بالميناء e****l ـ وهي طبقة السن الصلبة البيضاء الخارجية ـ في بُنَى هيدروكسيل الأباتيت البلورية، وهو المكون المعدني الأساسي للعظام والأسنان. وتحل أيونات الفلورين محل بعض مجموعات الهيدروكسيل في جزيئات هيدروكسيل الأباتيت الخاصة بالميناء، ويجعل هذا الاستبدال الأسنان أكثر مقاومةً بقليل للحموض المذيبة للميناء التي تطرحها البكتيرات(1) في الفم عندما تقتات على بقايا الطعام. وأما الآلية الأخرى، فهي أن الفلوريد الموجود على سطح الأسنان يحفز ترسيب الكالسيوم والفسفات، وبذلك يساعد الجسم على الاستمرار في إعادة بناء بلورات الميناء التي تذيبها البكتيرات.

غير أن للفلوريد تأثيرا آخر مختلفا جدا عندما تُبتلع جرعات كبيرة منه من قبل الأطفال الصغار الذين لا تزال أسنانهم الدائمة في مرحلة النمو ولم تبزغ بعد. فالپروتينات الأساسية في المرحلة المبكرة لتكوّن الأسنان، والمسماة بالأميلوجينينات amelogenins، هي التي تنظم تكون بلورات هيدروكسيل الأباتيت. وتتفكك هذه الأميلوجينينات إلى قوالب بلورية الشكل، وتطرح من الميناء الذي لا يزال في طور النضوج. ولكن عندما يستهلك بعض الأطفال جرعات عالية من الفلوريد يمتصها الجهاز الهضمي، ومن ثم تصل إلى الأسنان التي هي في طور النمو عن طريق الدم، وتنحرف الإشارة الكيميائية البيولوجية (الحيوية) biochemical signaling وتبقى الپروتينات داخل السن المتبرعمة لفترةٍ أطول من المعتاد، مكونةً بهذا فجوات في بنية الميناء البلورية. ونتيجةً لذلك، غالبا ما تكون الأسنان المصابة بالتسمم بالفلور عندما تبزغ ذات لونٍ غير متجانس، وتبدو أجزاء منها أكثر ابيضاضا من الأجزاء الأخرى ـ وهو تأثير بصري يسببه انكسار الضوء عند مروره في الميناء ذي المسام porous. وفي الحالات الأكثر شدة، يصبح سطح السن مليئا بالحفر وتكون البقع بنية اللون. ومع أن بمقدور التغذية والجينيّات أن تؤثر في خطر التسمم بالفلور، فإن أهم عامل بقدر كبير هو كمية الفلوريد التي يتم ابتلاعها.

وقد شرع <ليفي> في تحديد كمية الفلوريد التي يستهلكها الأطفال والكيفية التي يؤثر بها في أسنانهم وعظامهم، بدعم مالي من قبل المعهد الوطني للأبحاث السنية والقحفية الوجهية. ولا يوجد مستوى أمثل مقبول عالميا للمدخول اليومي من الفلوريد ـ أي المستوى الذي يوفر أقصى حماية ضد نخر الأسنان مع الحد الأدنى لاحتمالات الأخطار الأخرى، ولكن المجال range الذي يذكره معظم الباحثين هو من 0.05 إلى 0.07 ميليغرام من الفلوريد لكل كيلوغرام من وزن الجسم في اليوم. وقد وجد <ليفي> في أوائل التسعينات، عندما كان الأطفال في دراسته لا يزالون رضعا، أن أكثر من ثلث عدد هؤلاء الرضع كانوا يتناولون كمية من الفلوريد تكفي لأن تجعلهم إلى حد كبير عرضة لخطر إصابة أسنانهم الدائمة بتسممٍ طفيف بالفلور. وجاء معظم هذا الفلوريد من مستحضرات الرضع الغذائية ذات الأساس المائي وأغذية الأطفال والعصائر. ولم يصغر حجم هذه المجموعة من الأطفال إلا قليلا عندما تغير نظامهم الغذائي أثناء فترة الدرج (بداية المشي) toddler وهي فترة حاسمة لتشكل الميناء في الأسنان التي لم تظهر بعد. وقد بقي المستوى النموذجي لتناول الفلوريد مرتفعا أثناء فترة الدرج. ويعود ذلك في جزء منه إلى أن معاجين الأسنان تحل محل مستحضرات الرضع الغذائية كمصدر أساسي للفلوريد. ومع أنه ينبغي على جميع البالغين والأطفال على حد سواء أن يبصقوا المعجون بعد غسل الأسنان، إلا أن <ليفي> كان قد وجد في دراسةٍ سابقة أن الأطفال في فترة الدرج يبتلعون في المتوسط أكثر من نصف معجون الأسنان الذي يستخدمونه.


[التركيز على الأسنان]
مكافحة التسوس(****)
تنبع قدرة الفلوريد على محاربة نخر الأسنان من الانجذاب القوي بين أيون الفلورين وبين الميناء، وهي طبقة السن الخارجية البيضاء.

تقارير وأخبار علمية إعادة النظر 000032.jpg
* بالفلوريد
إن للتطبيق الموضعي للفلوريد على الأسنان تأثيرين اثنين. ففي الأول، تحل أيونات الفلوريد محل بعض مجموعات الهيدروكسيل في جزيئات هيدروكسيل الأباتيت، مكونةً بذلك بلورات الفلوروأباتيت الأكثر مقاومةً بقليل للحموض المذيبة للميناء التي تفرغها البكتيرات. وأما التأثير الآخر، فهو أن الفلوريد الموجود على سطح الأسنان يحفز ترسيب الكالسيوم والفسفات، وبذلك يساعد على إعادة مَعدَنَة الميناء المتضرر وعلى محاربة نخر الأسنان.
* من دون الفلوريد
إن المعدن الأساسي في الميناء هو هيدروكسيل الأباتيت، وهو بلورة مكونة من الكالسيوم والفسفات والهيدروجين والأكسجين. وعندما تنحشر بقايا الطعام بين الأسنان، تستهلك البكتيرات السكريات وتفرز حمض اللاكتيك الذي يستطيع أن يخفض من الأس الهيدروجيني pH (الباهاء) للفم إلى درجة تؤدي إلى ذوبان هيدروكسيل الأباتيت. وإذا كان معدل الذوبان أعلى من معدل إعادة المَعَدَنة remineralization، أي ترسيب أيونات الكالسيوم والفسفات من اللعاب على الميناء، فإن الأسنان ستصاب بالتسوس.

وعندما بلغ أطفال أيوا التاسعة من أعمارهم وظهرت جميع أسنانهم الأمامية الدائمة، كان من الواضح أن التعرض المسبق للفلوريد قد ترك أثره الواضح. فاحتمال ظهور البقع الدالة على التسمم بالفلوريد على الأسنان الأمامية لأطفال المجموعة ذات المدخول العالي من الفلوريد، كان أكثر من ضعف احتمال ظهورها على أسنان الأطفال الذين تناولوا كميات أقل من الفلوريد في صغرهم. وباتساع نطاق النظام الغذائي لدى الأطفال، اتسعت أيضا مصادر حصولهم على الفلوريد. فعلى سبيل المثال، وجدت اختبارات أجريت في مختبر ليفي أن العديد من أنواع العصائر ومشروبات الصودا الغازية تحتوي على كمية كافية من الفلوريد (0.6 مغ/ل بشكل عام)، حيث إن شرب أكثر من لتر بقليل في اليوم يعادل المستوى المثالي لمدخول طفل في الثالثة من عمره من دون أن تدخل في الحسبان أي مصادر يومية أخرى.


الجدل الدائر حول التأثيرات(*****)
لقد نادت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة بالفلورة كواحد من أعظم عشرة إنجازات تحققت في القرن العشرين، زاعمةً أن إضافة هذه المادة الكيميائية إلى مياه الشرب كانت واحدا من الأسباب الرئيسية لانخفاض نخر الأسنان على مدى العقود الثلاثة الأخيرة (ويقاس نخر الأسنان في هذا المجال عن طريق عدد الأسنان المنخورة والمفقودة والمحشوة لدى الأطفال الذين يبلغون 12 سنة من العمر). غير أن معدلات نخر الأسنان قد انخفضت أيضا في العديد من الدول التي لا تفلور منظومات مياهها العامة. وفي بعض هذه الدول، قد يفسر الفلوريد المضاف إلى الأطعمة والأشربة والمستحضرات السنية جزءا من هذا الانخفاض.
فهرس نخر الأسنان
(عدد الأسنان المنخورة والمفقودة والمحشوة لدى الأطفال الذين يبلغون 12 سنة من العمر)
تقارير وأخبار علمية إعادة النظر 000033.jpg


بل إن العشرات من أنواع الأطعمة التي قام فريق ليفي باختبارها احتوت على مستويات أعلى من الفلوريد. فعلى سبيل المثال، يحتوي كوكتيل عصير التوت البري على0.73 مغ/ل في المتوسط، والمثلجات الغازية ice pops على 0.71 مغ/ل، وعلى0.99 مغ/ل في صلصة لحم البقر، وعلى 2.10 مغ/ل في لحم السرطان المعلب. وفي معظم الحالات يأتي الفلور من الماء المضاف أثناء التصنيع. غير أن مستويات أعلى تصل إلى العنب والزبيب عن طريق المبيدات الحشرية، وإلى منتجات الدجاج المصنعة عن طريق العظام المطحونة، وإلى أوراق الشاي عن طريق الامتصاص من التربة والماء.


[مجال مثير للقلق]
هل يضعف الفلوريد العظام؟(******)
ركز العلماء على تأثيرات الفلوريد في العظام، لأنها تختزن كمية كبيرة من هذه المادة الكيميائية. وقد أظهرت الدراسات أن بإمكان الكميات العالية من الفلوريد أن تحفز على تكاثر الخلايا البانية للعظم، وقد أثار ذلك الخوف من أن تحرض هذه المادة الكيميائية على ظهور الأورام الخبيثة. كما يغير الفلوريد في ما يبدو من بنية العظام البلورية، وهذا قد يزيد من خطر الإصابة بالكسور العظمية.
تقارير وأخبار علمية إعادة النظر 000034.jpg

كما وجد <ليفي> أن التعرض لمياه الشرب المفلورة كان عامل خطر أكثر أهمية للتسمم بالفلور. فعند دراسة احتمال أن تصاب سنَّان اثنتان على الأقل من الأسنان الأمامية الدائمة الثماني عند بلوغ التاسعة من العمر بتسمم طفيف بالفلور. كان أطفال أيوا الذين عاشوا في مجتمعات، حيث الماء مفلور، أكثر عرضة لأن يصابوا بذلك ب50% من الأطفال الذين عاشوا في مناطق غير مفلورة في الولاية نفسها. (كان معدل الانتشار prevalence rate 33% في المجموعة الأولى و22% في الثانية). وقد ظهرت نتائج مشابهة في تقرير المجلس الوطني للأبحاث، الذي وجد أن الرضع والأطفال في فترة بداية المشي في المجتمعات المفلورة يبتلعون ضعف كمية الفلوريد التي ينبغي لهم أن يبتلعوها. وزيادة على ذلك، لاحظت اللجنة أن البالغين الذين يشربون الماء بكميات أكثر من المتوسط، بمن في ذلك الرياضيون والعمال، يتجاوزون المستوى المثالي لمدخول الفلوريد.

قد تكون المواقف العلمية تجاه الفلورة آخذة بالتبدل في الدول التي تمارسها.

وليس لتسمم الميناء بالفلوريد، إلا في أشد الحالات، تأثيرات صحية أكثر من التقليل من تقدير الذات. فآثار الفلوريد في الأسنان غير جذابة ولا تزول (على الرغم من وجود علاجات لإخفائها). والسؤال الأكثر أهمية بكثير هو ما إذا كانت تأثيرات الفلوريد تمتد إلى أبعد من تغيير الكيمياء الحيوية الخاصة بتشكل ميناء الأسنان. وتقول <D.P. بيستين> [وهي باحثة منذ وقت طويل في مجال الفلوريد في كلية طب الأسنان بسان فرانسيسكو، كاليفورنيا]: «بإمكاننا بكل تأكيد أن نرى أن الفلوريد يؤثر في الطريقة التي تتفاعل بها الپروتينات مع النّسج المُمَعدَنة (التي تتضمن أملاحا معدنية)، لذا فما هو تأثيره في أماكن أخرى على المستوى الخَلَوي؟ إن الفلوريد قوي جدا، ويجب علينا أن نعامله باحترام.»

الفلوريد والعظام(*******)

تعد العظام مكانا بديهيا للبحث عن بصمات الفلوريد، لأن الكثير من الفلوريد يخزن هناك. كما أظهرت الدراسات على مرضى تَخَلْخُل(2) العظام osteoporosis ـ وهو مرض عظمي يزيد من خطر الإصابة بالكسور ـ أن بإمكان الجرعات العالية من الفلوريد أن تحفِّز على تكاثر الخلايا البانية للعظم bone-building osteoblasts cells، حتى لدى المرضى المسنين. وتبقى الآلية الدقيقة غير معروفة حتى الآن، إلا أنه يبدو أن الفلوريد يحقق هذا عن طريق زيادة تركيز الپروتينات المتعلقة بالفسفور التيروسيني(3) tyrosine-phosphorylated proteins والتي تدخل في عملية إصدار الإشارات الكيميائية البيولوجية (الحيوية). وكما هو الحال في ميناء الأسنان، لا يقتصر دور الفلوريد على تحفيز معدنة العظام، فهو يغير أيضا في ما يبدو بنية العظام البلورية، وليست التأثيرات جمالية فقط في هذه الحالة. فمع أن الفلوريد قد يزيد من حجم العظام، فإن قوتها تتناقص بشكل واضح. وتشير الدراسات الوبائية والاختبارات على حيوانات المختبرات إلى أن التعرض لمستوى عال من الفلوريد يزيد من خطر الإصابة بالكسور العظمية، وبخاصة لدى المجموعات السريعة التأثر كالمسنين والسكريين. ومع أن هذه الدراسات لا تزال إلى حدٍ ما محل نقاش، فإن تسعة من أصل اثني عشر عضوا في هيئة مستشاري مجلس الأبحاث الوطني خَلُصُوا إلى أن التعرض على مدى الحياة لمياه شرب تحتوي على 4 مغ/ل أو أكثر من الفلوريد تزيد فعلا من خطر الإصابة بالكسور. وأشارت اللجنة إلى أن مستويات الفلورة الأقل قد تزيد من هذا الخطر أيضا، إلا أن البيّنات على ذلك أقل وضوحا.

وببلوغ الأطفال الذين تضمنتهم دراسة ليفي في ولاية أيوا سن المراهقة، يأمل <ليفي> بأن يشير تحليل قوة أعمدتهم الفقرية وأوراكهم وهياكلهم العظمية ككل إلى الارتباطات المحتملة بين مدخول الفلوريد وصحة العظام. وقد عرض <ليفي> بعض البيانات الابتدائية في عام 2007، والتي لم تجد إلا فرقا صغيرا في المحتوى المعدني لعظام أطفال يبلغون الحادية عشرة من أعمارهم استنادا إلى كمية الفلوريد التي كانوا قد ابتلعوها عندما كانوا أطفالا صغارا. إلا أن <ليفي> يعتقد أنه قد تظهر بعض التحوّلات أثناء مرور الأطفال بسن المراهقة.

ويبقى سؤالٌ أكبر من هذا الأخير في ساحة سِجال الفلوريد وهو ما إذا كانت هذه التأثيرات الخلوية المعروفة في العظام والأسنان هي دلائل على أن الفلوريد يؤثر في أعضاء أخرى، ويتسبب في أمراض أخرى إلى جانب التسمم بالفلور. والسجال الأكبر حاليا يدور حول الساركومة العظمية osteosarcoma ـ وهي أكثر أشكال سرطان العظام انتشارا وسادس أكثر السرطانات انتشارا بين الأطفال. ولما كان الفلوريد يحث على إنتاج بانيات العظم، فقد أشار العديد من الباحثين إلى أنه قد يحرِّض على ظهور الأورام الخبيثة في جمهرة الخلايا الآخذة بالازدياد. وفي دراسة أجراها البرنامج الوطني للسُّميّات National Toxicology Program في عام 1990، وُجِدَ أن هنالك علاقة إيجابية بين الجرعة والاستجابة بالنسبة إلى حدوث الساركومة العظمية لدى ذكور الجرذان التي عُرِّضَت لكميات مختلفة من الفلوريد في مياه الشرب. (وكما هي العادة في الدراسات على الحيوانات، فإن هذه الكميات كانت أكبر بكثير من المستويات الفعلية التي تتعرض لها المجتمعات المفلورة). ولكن الدراسات الأخرى التي أجريت على الحيوانات إلى جانب معظم الدراسات الإحصائية على الجمهرات البشرية كانت مبهمة بأحسن الأحوال.


علامات التسمم بالفلور(*******)
عندما يستهلك الأطفال الصغار كميات كبيرة من الفلوريد، فإن بإمكان هذه المادة الكيميائية أن تتسبب في اضطراب نمو أسنانهم الدائمة. وعندما تبزغ الأسنان، فإن الميناء يكون متغير اللون (الصورة العليا) أو يكون مشوها في الحالات الأكثر شدة (الصورة السفلى). وقد وجد الباحثون أن هذه الحالة، المسماة بتسمم الأسنان بالفلور، أكثر شيوعا في المجتمعات التي تكون فيها مياه الشرب مفلورة.
تقارير وأخبار علمية إعادة النظر 00057-.jpgتقارير وأخبار علمية إعادة النظر 00057.jpg

وقد أثارت <B.E. باسِّن> [باحثة شابة من كلية طب الأسنان في هارفرد] أحدث جدال صاخب حول الفلوريد والساركومة العظمية. فقد جمعت <باسِّن> معلومات عن التعرض للفلوريد من 103 مرضى بالساركومة العظمية ومن 215 من الشواهد الذين يتوافقون مع المرضى المدروسين، واستنتجت <باسن> أن الفلوريد عامل خطر لهذا السرطان لدى الصبيان. (فيما كانت النتائج مبهمة بالنسبة إلى الفتيات.) وظهر تقرير «باسن» سنة 2006 في مجلة أسباب السرطان ومكافحته Cancer Causes and Control، غير أنه في العدد نفسه كتب <Ch. دوگلاس> [وهو المشرف على رسالتها في هارفرد] تعليقا ينبه القراء فيه إلى «أن يتوخوا الحذر الشديد» عند تفسير نتائج بحثها، لوجود بيانات أفضل لم تنشر بعد وتناقض نتائج <باسن>، حسب قوله. وأسرع المعارضون للفلورة وبعض الجماعات البيئية بالدفاع عن <باسن>، مطالبين بأن تقوم هارفرد بمساءلة <دوگلاس> [وهو أستاذ ورئيس قسم الوبائيات في الكلية]، وذلك بزعم أنه أساء تفسير بحث <باسن> ولأن لديه تضاربا في المصالح، فهو رئيس تحرير نشرة دورية لأطباء الأسنان تمولها الشركة كولگيت. إلا أن تحقيق الجامعة في شأن <دوگلاس> في عام 2006 خَلُصَ إلى عدم وجود أي سوء تصرف أو تضارب في المصالح.

نظام غذائي غني بالفلوريد(*********)
يراوح المجال المثالي للمدخول اليومي من الفلوريد بشكلٍ عام، (أي المستوى الذي يوفر أقصى حماية ضد نخر الأسنان مع تقليل احتمالات الأخطار الأخرى)، بين 0.05 و 0.07 ميليغرام من الفلوريد لكل كيلوغرام من وزن الجسم. ولكن استهلاك الأطعمة والأشربة التي تحتوي على كميات كبيرة من الفلوريد قد يتجاوز هذا المستوى. وفيما يلي سرد لمستويات المقادير الزهيدة من الفلوريد، والتي تم قياسها بأجزاء من المليون والتي وجدت في الأطعمة والأشربة التي تم اختبارها في كلية طب الأسنان بجامعة أيوا.
تقارير وأخبار علمية إعادة النظر 00058.jpg
شاي أسود مختمر 3.73 جزء من المليون
زبيب 2.34 جزء من المليون
تقارير وأخبار علمية إعادة النظر 00058-.jpg
خمر أبيض 2.02 جزء من المليون
شراب بطعم التفاح 1.09 جزء من المليون
قهوة مختمرة 0.91 جزء من المليون
مياه الصنبور 0.71 جزء من المليون
(المتوسط لكل الولايات المتحدة)
مرق حساء الدجاج 0.61 جزء من المليون
كولا الحمية 0.60 جزء من المليون
(المتوسط لكل الولايات المتحدة)
نقانق 0.48 جزء من المليون
عصير الكريفون 0.46 جزء من المليون
بيرة 0.45 جزء من المليون
تقارير وأخبار علمية إعادة النظر 00058-0.jpg
البطاطا الخمرية اللون المشوية 0.45 جزء من المليون
جبنة شدر 0.35 جزء من المليون
تورتة الدقيق 0.33 جزء من المليون
الذرة المخفوقة 0.32 جزء من المليون
(طعام الأطفال)
مثلجات بالشوكولاته 0.23 جزء من المليون
تقارير وأخبار علمية إعادة النظر 00058-1.jpg
شاي الكاموميل (البابونج) المختمر 0.13 جزء من المليون
حليب (2%) 0.03 جزء من المليون

ولم تكن الصدامات حول الآثار العصبية المحتملة للفلوريد أقل شدة. ففي أوائل التسعينات، أشعلت <P. مولينكس> [التي كانت تعمل حينذاك بمعهد فورسايث في بوسطن] عاصفة نارية عندما ذكرت في تقرير لها أن التجارب على جرذان المختبر تظهر أن بإمكان فلوريد الصوديوم أن يتراكم في نُسج الدماغ وأن يؤثر في سلوك الحيوانات. كما ذكرت أن تعرضها في الفترة السابقة لولادتها ارتبط بفرط نشاط صغار الجرذان وبخاصة الذكور منها؛ في حين أن تعرضها بعد ولادتها له تأثير عكسي، حيث حول إناث الجرذان إلى ما وصفته <مولينكس> لاحقا بأكياس البطاطا الخاملة. ومع أن بحثها نشر آخر الأمر في مجلة السُمُيّات العصبية والمسخيات Neurotoxicology and Teratology، إلا أنه هوجم من قبل العلماء الذين قالوا إن منهجيتها كانت مغلوطة وإنها استخدمت جرعات عالية بدرجة غير واقعية. إلا أنه منذ ذلك الحين ربطت سلسلة من الدراسات الوبائية في الصين بين التعرض لمستويات مرتفعة من الفلوريد وبين حاصل الذكاء(IQ) المنخفض؛ كما أشارت الأبحاث إلى آلية محتملة لذلك، وهي تَشَكُّل مركبات فلوريد الألومنيوم aluminum flouride complexes، وهي جزيئات لاعضوية صغيرة تشبه في بنيتها بنية الفسفات، ولذلك فهي تؤثر في نشاط الإنزيمات في الدماغ. وهنالك بعض البيّنات على أن مركبات السيليكوفلوريد التي تستخدم في فلورة المياه قد تزيد مما يؤخذ من الرصاص إلى داخل الدماغ.

وتوجد أيضا بعض البيّنات على أن الفلوريد يستطيع أن يؤثر في جهاز الغدد الصماء endocrine system. فقد خَلُصَت لجنة المجلس الوطني للأبحاث إلى أن باستطاعة الفلوريد أن يغير وظائف الغدد الصماء بشكل طفيف، وبشكل خاص في الغدة الدرقية (وهي الغدة التي تنتج الهرمونات المنظمة للنمو والاستقلاب). ومع أن الباحثين لا يعرفون الكيفية التي يؤثر بها استهلاك الفلوريد في الغدة الدرقية، إلا أن هذه التأثيرات، على ما يبدو، تتأثر بدورها لدرجة كبيرة بالنظام الغذائي والجينيّة (الوراثيات) genetics. ويقول <J. دوولّ> [وهو أستاذ متقاعد في علم الأدوية والسُميات بالمركز الطبي لجامعة كانساس، وقد ترأس لجنة المجلس الوطني للأبحاث]: «تقلقني فعلا تغيرات الغدة الدرقية. هنالك بعض الأشياء التي ينبغي استكشافها.

ويستمر الجَدل(**********)

لم يثر نشر تقرير المجلس الوطني للأبحاث موجة ذعر شعبية مناهضة للفلورة، كما لم يحث الوكالة الأمريكية لحماية البيئة على أن تخفض بشكل سريع من حدها الأعلى للفلوريد البالغ 4 مغ/ل (وتقول الوكالة إنها لا تزال تدرس الأمر.) وبشكل نموذجي، يواصل موردو المياه إضافة الفلوريد بمستويات تراوح بين 0.7 و 1.2 مغ/ل، وهي مستويات أقل بكثير من الحد الذي نصحت به الوكالة الأمريكية لحماية البيئة. ويشرب حوالي000 200 أمريكي ـ إضافة إلى عدة ملايين من الناس في الصين والهند والشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب شرق آسيا ـ مياها تتضمن تركيزات من الفلوريد أعلى من هذا الحد؛ ولكن الزيادة لديهم في الفلوريد تأتي من مصادر طبيعية كالصخور والأتربة المحتوية على الفلوريد والتي تقع على مقربة من مصادر المياه.

إلا أن التقرير يحث بعض الباحثين على التساؤل عما إذا كان وجود مستوى لا يتجاوز 1 مغ/ل في مياه الشرب أكثر من اللازم، وذلك في ضوء الاعتراف المتزايد بأن الأغذية والأشربة والمستحضرات السنية هي مصادر كبرى للفلوريد، وبخاصة لدى الأطفال الصغار. ولم تناقش لجنة المجلس الوطني للأبحاث هذا السؤال بشكل رسمي، ولكن تحليلاتها تشير إلى أن مستويات الفلورة الأقل قد تحمل أخطارا أيضا. ويقول <دوول>: «لقد وجدت اللجنة أننا تعايشنا لسنوات عديدة مع الوضع الراهن فيما يخص الفلوريد ـ وهي مدة أطول من اللازم حقيقة. ونحن نحتاج الآن إلى أن نلقي نظرة جديدة.» ويتابع قائلا: «يميل الناس في المجتمع العلمي إلى الاعتقاد بأن هذا الأمر قد حسم. أقصد أنه حين يقول كبير الأطباء في الولايات المتحدة الأمريكية إن فلورة المياه تعد واحدا من أعظم عشرة إنجازات في القرن العشرين، يصعب على المرء أن يتجاوز قولا شائكا كهذا. ولكننا إذا ما نظرنا إلى الدراسات التي تم إجراؤها، وجدنا أن العديد من هذه الأسئلة لا يزال غير محسوم، وأننا نملك من المعلومات أقل بكثير مما ينبغي، آخذين بعين الاعتبار طول الفترة التي استمرت فيها الفلورة. وإني أعتقد أن هذا هو سبب تشكيك الكثيرين في صحة الفلورة بعد مرور سنين طويلة على البدء بها. ففي مواجهة الجهل يتفشى الجدل.


[معلومات أساسية]
تاريخ الفلوريد(***********)
لقد عُرِفَت أخطار الفلوريد قبل منافعه بزمن طويل. فبدءا من العقد الأول للقرن العشرين، قام طبيب أسنان يدعى <F. مكاي> بالسفر في الغرب الأمريكي للتحقيق في تقارير حول ما كان يدعى حينذاك بقعة كولورادو البنية اللون. واكتشف <مكاي>، مع مشارِِكِهِ <V.G. بلاك> [عميد كلية طب الأسنان في جامعة نورثوسترن] أن أسنان الأطفال المولودين في مدينة كولورادو سبرنگز بولاية كولورادو كانت مًبَقَّعَة، في حين لم تكن أسنان البالغين الذين انتقلوا إلى هناك مبقعة. وافترض هذان الباحثان أن الأطفال الصغار الذين لم تبزغ أسنانهم الدائمة ولم ينمُ ميناؤها بعد يواجهون أعلى خطر للإصابة بهذه البقعة. وافترض <مكاي>، أن سبب البقعة هو مركبٌ غير معروف في مياه الشرب المحلية؛ كما لاحظ حقيقة غريبة، وهي أن الأسنان المبقعة كانت مقاومة للنخر بشكل يثير الدهشة.
وقد بقي السبب لغزا حتى عام 1930، عندما ذهب <مكاي> إلى أركنساس ليحقق في تقارير عن تبقع الأسنان في بكسايت، وهي مدينة صغيرة للشركة الأمريكية للألومنيوم (ألكوا). ولأن رئيس الكيميائيين في ألكوا، واسمه <V.H. تشيرتشل>، كان قلقا من أن الملامة قد تقع على الألمنيوم، فقد قام بفحص المياه المحلية واكتشف ما لم يخطر على بال <مكاي>: مستويات عالية من الفلوريد الطبيعي المصدر. وقام <مكاي> بسرعة بفحص إمدادات المياه الأخرى المشتبه فيها واكتشف أنه حيثما كان مستوى الفلوريد عاليا ـ2.5 مغ/ل أو أكثر ـ فإن بقعة كولورادو البنية تكون منتشرة. وهكذا دخل مرضٌ جديد إلى القاموس: التسمم بالفلور.
وقد حفزت الاكتشافات، التي توصل إليها كل من <تشيرتشل> و<مكاي>، باحثا يدعى <T.H. دين> [رئيس وحدة صحة الفم والأسنان في المعهد الوطني للصحة (الذي تغير اسمه فيما بعد ليصبح المعاهد الوطنية للصحة)]، فحاول تحديد كمية الفلوريد التي تكفي لإحداث التسمم بالفلور. وبحلول نهاية الثلاثينات، استنتج أن المستوى الذي يقل عن 1 مغ/ل لا يحمل إلا قدرا ضئيلا من الخطر. استذكر <دين> أن <مكاي> كان قد اكتشف أن الأسنان المصابة بالتسمم بالفلور كانت مقاومة للنخر، فأخذ يطالب باختبارِِ فكرةٍ ثوريةٍ على مستوى المدينة كلها: إضافة الفلوريد قصدا إلى الماء بمستويات تحول دون النخر السني ودون أن تتسبب في التسمم بالفلور. وقد تحققت أمنيته عام 1945 في مدينة گراند راپدز بولاية متشيگان. وتابع <دين> جهوده ليكون في طليعة المؤيدين للفلورة من منصبه أولَ مدير للمعهد الوطني لأبحاث الأسنان ـ الذي كان حديث التكوين وقتها ـ منذ عام 1948 وحتى تقاعده عام 1953.
تقارير وأخبار علمية إعادة النظر 00059.jpg
طبيب الأسنان <F. مكاي> من كولورادو، الذي قادت أبحاثه إلى اكتشاف تأثيرات الفلوريد في الأسنان.
.D.F

ولكن ما زال بعض الباحثين في الفلورة الطويلة الأمد غير مقتنعين بالبيّنات عن التأثيرات التي تتجاوز الأسنان والعظام، ويستمر هؤلاء في المطالبة بتوسيع رقعة فلورة المياه في الولايات المتحدة وغيرها من البلدان. ولا يزال هذا الرأي هو الموقف الرسمي لاتحاد أطباء الأسنان الأمريكيين والخدمات الصحية العمومية في الولايات المتحدة الأمريكية. ويقول <V.J. كومار> [وهو مدير مراقبة الصحة الفموية والباحث في وزارة الصحة بولاية نيويورك، والعضو في هيئة مستشاري المجلس الوطني للأبحاث، وقد أعلن انشقاقه عن قبول بعض نتائج بحثها]: «نحن نشعر بأن هنالك الكثير من المجتمعات ذات معدلات تسوس مرتفعة إلى درجة تكفي لتبرير المزيد من الفلورة.» ولكنه يقر بأن الحجج التي تساند فلورة المياه لم تعد قويةً في المناطق المُنعَّمة بالتغذية والرعاية السنية الجيدتين.» ويقول أيضا: «يعتمد الأمر في يومنا هذا على مستوى التسوس في المجتمع. فإذا كان انتشار هذا المرض منخفضا، فلن يكون عائد الاستثمار في الفلورة كبيرا جدا.»

وفي الوقت نفسه، شجع تقرير المجلس الوطني للأبحاث معارضي الفلورة. فيقول <P. كونيت> [وهو أستاذ الكيمياء في جامعة القديس لورنس والمدير التنفيذي لشبكة العمل الخاص بالفلوريد Fluoride Action Network، وهي واحدة من أنشط المجموعات المعارضة للفلورة في العالم]: «ما قامت به اللجنة مهم جدا جدا، لأنها المرة الأولى التي تقوم فيها هيئة مستشارين متوازنة فعلا بالنظر في هذا الأمر وطرح أسئلة مهمة.» ويتابع قائلا: «إني واثق من أن هذه هي نقطة تحول علمية، لأن كل شيء الآن أصبح على طاولة النقاش. الفلوريد هو أكثر الأدوية استهلاكا في الولايات المتحدة، وقد حان الوقت للحديث عنه.»

المؤلف
هو أستاذ مساعد في الصحافة ومدير برنامج التحقيق الصحفي في الشؤون العلمية والصحية والبيئية في جامعة نيويورك. ولكونه كاتبا بيئيا وعلميا سابقا لمجلة Newsday، فقد فازت مقالاته عن وبائيات السرطان بجائزة الصحافة العلمية من الرابطة الأمريكية للنهوض بالعلم (AAAS)(4) عام 2003. وهو أحد مؤلفي كتاب الخداع السمي Toxic Deception (من إصدار Common Courage Press، عام 1999)، وهو الآن يعكف على تأليف كتاب حول التآثرات interactions بين الجينات والبيئة وعلاقتها بمجموعات سرطانات الأطفال في مدينة تومز ريفر بولاية نيوجيرسي.

Dan Faginn
تقارير وأخبار علمية إعادة النظر 00054.jpg

مراجع للاستزادة

تقارير وأخبار علمية إعادة النظر q08.jpg
(*) SECOND THOUGHTS ABOUT FLUORIDE
(**) The Advent of Fluoride
(***) FLUORIDATION ACROSS AMERICA
(****) FIGHTING CAVITIES
(*****) Debating the Effects
(******) IS FLUORIDE WEAKENING BONE?
(*******) Fluoride and Bone
(********) SIGNS OF FLUOROSIS
(*********) A FLUORIDE DIET
(**********) The Controversy Continues
(***********) FLUORIDE HISTORY
(1) جمع بكتيرة.
(2) أو هشاشة أو ترقق العظام.
(3) أو الپروتينات المفسفرة بالثيروسين.
(4) The American Association for the Advancement of Scienc
المصدر: ملتقى شذرات


jrhvdv ,Hofhv ugldm >> Yuh]m hgk/v p,g hgtg,vd] ! ulgdm

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
الفلوريد, النظر, تقارير, عملية, إعادة, وأخبار

« دراسة: رائحة حمضية تعيق نمو سرطان الكبد | جدران من المياه غير مرئية داخل المحيطات »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نشر تقارير عن أحوال المسلمين خلال عام 2013 عبدالناصر محمود المسلمون حول العالم 0 08-28-2014 08:24 AM
بحث في تقارير (مؤسسة راند) الإمريكية Eng.Jordan مقالات وتحليلات مختارة 0 07-21-2014 01:12 PM
رفض طلب النظر في جرائم السلطات بمصر عبدالناصر محمود شذرات مصرية 0 05-02-2014 06:42 AM
البقدونس يفيد في تقوية النظر عبدالناصر محمود الملتقى العام 0 12-24-2013 08:42 AM
خالد علي‏:‏ إعادة النظر في معاهدة السلام مع إسرائيل يقيني بالله يقيني أخبار عربية وعالمية 0 05-11-2012 06:12 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 07:39 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68