ما الذي حصدته بريطانيا من الخروج من الاتحاد الأوروبي؟!

باحثة اقتصادية بوحدة الدراسات الاقتصادية بمركز البديل، ومهتمة باسواق المال الاقليمية والدولية يعتبر الاتحاد الأوروبي أكبر تكتل اقتصادى سياسي عالمي تم تأسيسه عام 1951، مكوناً من 28 دولة

إضافة رد
قديم 05-02-2017, 02:34 PM
  #1
إدارة الموقع
 الصورة الرمزية Eng.Jordan
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 23,899
افتراضي ما الذي حصدته بريطانيا من الخروج من الاتحاد الأوروبي؟!


مني حجازي

باحثة اقتصادية بوحدة الدراسات الاقتصادية بمركز البديل، ومهتمة باسواق المال الاقليمية والدولية





يعتبر الاتحاد الأوروبي أكبر تكتل اقتصادى سياسي عالمي تم تأسيسه عام 1951، مكوناً من 28 دولة أوروبية، وبدأ باتفاق 6 دول أوروبية هي، فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا ولوكسمبورغ وهولندا على تكوين مجموعة أوروبية للفحم والصلب التي أصبحت بعد ذلك نواة الاتحاد الأوروبي، ثم إنضم إلى هذا الاتحاد باقي الدول الـ 28، وأهدافه الرئيسية تتخلص في تأسيس مواطنة أوروبية تضمن الحقوق الأساسية والمدنية والسياسية وذلك إلى جانب العمل على ضمان مبادئ الحرية والأمن والعدل.

غير أن بريطانيا قررت بعد استفتاء شعبي يوم 23 يونيو 2016 الخروج من هذا التكتل الاقتصادي، ما أحدث قلقاً كبيراً داخل الاتحاد الأوروبي, ويمكن وصف تصويت البريطانيين نحو الخروج من الاتحاد الأوروبي بأنه يقود بريطانيا نحو مستقبل اقتصادي وسياسي غامض وله تبعيات على اقتصاد بريطانيا وأوروبا والعالم بأكمله.

حدوث تباطؤ للنمو الاقتصادي:

فى عام 2016، تأثر معدل النمو الاقتصادي بدرجة لا توصف بالكبيرة حيث أنها قُدرت بنحو 2.1% لكن أثر ذلك الحدث الاقتصادى الشديد سيؤثر خلال العام الحالي 2017 حيث من المتوقع تباطؤ النمو بمعدل 1.4% بسبب انخفاض الاستثمارات وحدوث اختلال فى الميزان التجاري المكون للصادرات والواردات وضعف الطلب وزيادة معدلات التضخم وتراجع قيمة الجنية الاسترليني، إضافة إلى وجود عجز كبير بالموازنة العامة لبريطانيا وصل إلى 122 مليار جنيه استرليني أى ما يعادل 152 مليار دولار أمريكى وسيستمر الاختلال لفترة لا تقل عن 5 سنوات حيث أن ترتب على خروجها عدم الاستفادة من السوق الأوروبية المشتركة ما يوقعها فى مأزق كبير والدخول فى اضطرابات اقتصادية عنيفة.

قيمة الاسترليني وشبح التضخم:

انهار سعر صرف الجنيه الاسترلينى مقابل الدولار عقب استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى إلى أدنى مستوى له لم يحدث منذ أكثر من 31 عاماً؛ و تراجعت قيمة العملة البريطانية من 1.47 دولار إلى 1.25 دولار بنهاية عام 2016 أو انخفضت بواقع 15% من قيمتها وبالتالى سيزيد ذلك من تسارع معدلات التضخم وارتفاع أسعار السلع الأساسية على المستهلك البريطانى مع ارتفاع معدلات التضخم بسبب القصور فى مجالات الاستثمارات، ما دفع البنك المركزي البريطاني إلى خفض سعر الفائدة إلى 0.25%، ما يزيد من الضغوط التضخمية ويمكن من خلال الرسم البيانى التالى استعراض التطور في معدلات التضخم، والمتوقع خلال عام 2017:

الشكل رقم (1) الرسم البياني لمعدلات التضخم لبريطانيا عام 2017

الذي حصدته بريطانيا الخروج الاتحاد Untitled-21.jpg
http://ar.tradingeconomics.com/united-kingdom/inflation-cpi
من الملاحظ أن معدلات التضخم فى بداية عام 2017 كانت بواقع 1.8%، أما فى الربع الثانى من العام زادت بواقع 2.3 % ما يؤكد وجود توابع سلبية على المستهلك البريطانى نتيجة العثرات الاقتصادية التى تمر بها بريطانيا.

خروج بريطانيا وانعكاساته على أسواق المال العالمية:

كان خروج بريطانيا من تكتل الاتحاد الأوروبي بمثابة ضربة قوية لأسواق المال الأوروبية والعالمية، وخسر الجنيه الاسترليني GDB حوالى 10% من قيمته فقد سجل سعر صرف الجنيه الاسترلينى تراجعاً ليسجل 1.3229 للدولار الواحد أي حوالي 12% مقابل الدولار و8% مقابل اليورو، وهذا أدنى مستوي له منذ أكثر من 30 عاماً وعقب ذلك انهيار للأسواق العالمية الأوروبية والآسيوية والعربية أيضاً، خاصة بورصة لندن التي هوت بنسبة أكثر من 7.2% وظهر ذلك على مؤشر فوتسي 100 والقيمة السوقية لأسهم فايننشيال تايمز100 التي فقدت 136.7 مليار دولار أي أكثر من 8%، كما انهارت أسعار النفط بنسبة 5% وعاد الذهب كملاذ آمن للاستثمار حيث حقق أعلى مكاسب منذ الأزمة المالية العالمية فى 2008 وقفز بنسبة 8% الى أعلى مستوياته فى أكثر من عامين ولكنه له تأثير سلبي على أسعار الذهب محلياً حيث أنه سيزيد الركود وهذا نفس السيناريو الذي شهده عام 2008 حيث قفز الذهب نحو 11%، وحدث تهافت أيضا على الين اليابانى والفرنك السويسرى كملاذ آمن, وانخفض مؤشر داو جونز بأكثر من 600 نقطة أي بنسبة 3.4% وهبوط بورصة وول ستريت، وتراجع مؤشر ناسداك 4.1% وسناندرت اند بورS&P 500 بنسبة 3.6%, أما بالنسبه للسندات البريطانية فسجلت مستويات قياسية متدنية حيث وصل العائد عليها لأجل عشر سنوات 1.018% ومن المتوقع هبوطها إلى 1%, وأثر ذلك سلباً على التصنيف الائتماني لبريطانيا وتقلص تدفق الاستثمارات والثقة ما يؤثر سلباً على النمو الاقتصادي فى المملكة المتحدة وبالتالى التنصنيف الائتمانى للديون السيادية وديون المصدرين الآخرين للسندات فى المملكة المتحدة, ويمكن من خلال الجدول التالى توضيح أثر هذا الحدث على البورصات العالمية ومؤشراتها كما يلي:

جدول (3) أثر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على أداء بعض مؤشرات البورصات العالمية عام 2016

الذي حصدته بريطانيا الخروج الاتحاد Capture-6.jpg
المصدر: www.ara.reuters.com

ومن خلال الرسم البيانى التالي لمؤشر فوتسي 100 لبورصة لندن يتضح ردة فعل الأزمات والأحداث الاقتصادية القوية عليه كالتالي:

الشكل رقم (2) الرسم البيانى للمؤشر العام لبورصة لندن” فوتسى 100″ حتى عام2016

الذي حصدته بريطانيا الخروج الاتحاد Untitled-22.jpg
المصدر: WWW.INVESTING.COM

ويتضح من الرسم البيانى السابق أن مؤشر فوتسى 100 انهار بنسبة 30.90% وقت اندلاع الأزمة المالية العالمية 2008 وفى عام 2016 هبط بمعدل 7.2% ولكنه بدأ في التعافي بعد زوال أثر الحدث ووفقاً للتحليل الفني نجد أن الاتجاه العام للمؤشر هو الصعود ويتضح ذلك وفقاً للرسم البيانى خلال الفترة من 2002 حتى 2016.

أما بنسبة لسعر صرف الجنية الاسترلينى مقابل الدولار الأمريكي خلال 5 سنوات سابقة نجد وجود هبوط ملحوظ راجع للاضطرابات الاقتصادية ويمكن توضيح ذلك كما يلي:

الشكل رقم (3) سعر صرف الجنية الاسترلينى مقابل الدولار الامريكى خلال فترة 5 سنوات من 2013 -2017

الذي حصدته بريطانيا الخروج الاتحاد Untitled-23.jpg
المصدر: https://www.tradingview.com/chart/GBPUSD/?exg=FX_IDC

وأما بالنسبة للدول العربية ومنها مصر فتقدر الاستثمارات العربية في المملكة المتحدة بنحو 130 مليار جنيه استرليني وتتنوع المحفظة الاستثمارية العربية في السوق البريطاني لتشمل العقارات والودائع المالية والأسهم والسندات إلا أن تراجع قيمة الجنية الاسترليني تأثيره بنحو طفيف على اقتصاديات العربية ومنها مصر ذلك يتيح لمصر أن تقتنص بعض الفرص حيث أن انخفاض الجنيه الاسترليني عالمياً سيؤدى إلى انخفاضه محلياً أمام الدولار وبالتالى أمام الجنيه المصري فرصة للاستفادة من فارق السعر وكبديل للدولار الأمريكى الأمر الذي يؤدي إلى تقليل الطلب على الدولار وبالتالى ينخفض سعره نسبياً ومن ثم نتوقع موجه هبوط لسعر الدولار فى السوق الرسمية والسوق الموازية, ولكن هذا الحدث له أثر سلبي على البورصة المصرية أسوة بما حدث في البورصات العالمية ووجود موجه بيعية للأسهم الرئيسية وأسهم المضاربات سواء من قبل المصريين أو الأجانب وأيضاً خروج بعض الاستثمارات الأجنبية من السوق المصري لتغطية خسائرها بالخارج التي تصل فى مصر إلى 38 مليار دولار.

محاولات إنقاذ الاستثمارات البريطانية:

هذا الحدث لم يكن سهلاً على بريطانيا اقتصادياً ولا حتى الاتحاد الأوروبى ككل, والآن تحاول بريطانيا جاهدةً الحفاظ على بنيتها الأساسية الاستثمارية التى كانت قوية بفعل كونها جزء من أكبر تكتل اقتصادي عالمي، فقررت الحكومة البريطانية باستخدام أحد أدوات السياسة المالية أن تخفض الضريبة على الشركات من 20 % إلى 17 % بحلول عام 2020 لتشجيع هذه الشركات فى قطاعات اقتصادية متعددة زيادة استثماراتها و إنتاجها وتقوية موقفها الاقتصادي لتكمل عملية سير المفاوضات، وأيضاً عقد كثير من الاتفاقيات التجارية مع دول أوروبية و عربية، وحتى ولو كانت الاستثمارات العربية لم تتأثر بشكل كبير بعد خسارة مليارات من قيمة هذه الاستثمارات بسبب انخفاض الجنيه الاسترلينى ويمكن من خلال الرسم البياني التالي عرض الميزان التجاري للصادرات والواردات البريطانية والحساب الجاري إلى الناتج المحلي الإجمالي كما يلي:

الذي حصدته بريطانيا الخروج الاتحاد Untitled-24.jpg
المصدر: http://ar.tradingeconomics.com/united-kingdom/balance-of-trade

ومن خلال العرض السابق، نجد أن من الصعب انسلاخ بريطانيا من تكتل الاتحاد الأوروبي بسهولة وأن ذلك سيكلفها جهدا كبيرا جدا وسنوات لاستعادة توازنها رغم انها تجد أن ذلك فى صالحها لأنها تتحمل أعباء ومسئوليات التى تتحتم عليها نتيجة القبول بشروط وجودها في تكتل اقتصادي عالمي، ما يسفر عن تبعيات كبيرة على اقتصادها.


المراجع:

1-هبة محمود طنطاوى, الأزمة المالية المعاصرة الأسباب والدروس المستفادة, دراسة مقارنة, رسالة دكتوراه الفلسفة فى الاقتصاد, قسم الاقتصاد, كلية تجارة – جامعة عين شمس, 2008.

2-ألفريد إيكس الابن, الاقتصاد العالمي المعاصر منذ عام 1980 ترجمة أحمد محمود, المركز القومي للترجمة, القاهرة, الطبعة الأولى, 2014.

3-جاى نوريس, أتقان تجارة العملات (الفوركس ) ترجمة محمد السيد الشريف, دار العلوم العربية للنشر والتوزيع, القاهرة, الطبعة الأولى, 2016.

4-وكالة أنباء رويترز ara.reuters.com

5-وكالة الانباء بلومبرج bloomberg.com

6-موقع investing.com

7-موقع http://ar.tradingeconomics.com/unite.../inflation-cpi

8-موقع الجزيزة http://www.aljazeera.net/news

__________________
(اللهم {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} (البقرة:201)
Eng.Jordan غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
الأوروبي؟!, الاتحاد, الذي, الجروح, بريطانيا, حصدته

مواضيع ذات صله بحوث الإدارة والإقتصاد


« حاضنات الأعمال.. ما هي وكيف تسرع من وتيرة الأعمال؟ | اتجاه دول الوطن العربي نحو تحرير أسعار الصرف..إجبار أم اختيار؟ »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بريطانيا تختار الطلاق التام مع الاتحاد الأوروبي Eng.Jordan أخبار عربية وعالمية 0 01-18-2017 01:00 PM
خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي منح اليورو حياة جديدة Eng.Jordan أخبار اقتصادية 0 07-10-2016 11:31 AM
زلزال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 06-29-2016 06:20 AM
المؤسسة احتاطت قبل انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي عبدالناصر محمود أخبار اقتصادية 0 06-26-2016 03:24 AM
هذه خسائر السعوديين إذا خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي Eng.Jordan أخبار اقتصادية 0 06-23-2016 11:00 AM

     

 

 

  sitemap 

 

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:12 AM.