بحوث ودراسات منوعة أوراق بحثية ودراسات علمية

عالم جورج بوش السري

( الدين ـ التجـارة ـ الشبكات الـخفية ) أريك لوران في نهاية عام 2001، «تطهر» البنتاغون من «آخر حمامة» مع خروج بروس ريدل المعروف باعتداله، وعَزْل كولن باول

إضافة رد
قديم 05-01-2017, 06:41 PM
  #1
إدارة الموقع
 الصورة الرمزية Eng.Jordan
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 23,168
افتراضي عالم جورج بوش السري



( الدين ـ التجـارة ـ الشبكات الـخفية )


أريك لوران


في نهاية عام 2001، «تطهر» البنتاغون من «آخر حمامة» مع خروج بروس ريدل المعروف باعتداله، وعَزْل كولن باول بفرض جون بولتون الموالي للصقور عليه في وزارة الخارجية. وحين بدأ يستتب الأمر للصقور جرى إعداد تقرير سري للغاية رفع إلى رئيس الوزراء الاسرائيلي آنذاك بنيامين نتانياهو عام 1996. ويتمحور التقرير حول هدفين أساسيين يصبان في مصلحة اسرائيل وهما تفكيك العراق، وتصفية النظام السوري. وهذا ما يؤكد أن قرار الحرب في العراق كان تجسيدا لاستراتيجيات ترمي إلى إعادة تشكيل ميزان القوى السائد اليوم في الشرق الأوسط.



التقت مصالح الصقور وعمالقة النفط فوجب التغيير


تتعدى علامات الاستفهام حول ولاء بعض «الصقور» نطاق التعاطف مع اسرائيل. ففي مارس 2003 كشف الصحافي الاميركي في النيويوركر، سيمور هيرش، المتخصص في التحقيقات الصحفية ان «ريتشارد بيرل كان احد الشركاء في شركة Trireme التي تستثمر في قطاع التكنولوجيا والخدمات وتولي اهتماما خاصا بقطاع الدفاع والامن الداخلي».

وبعد مرور عام، جمعت الشركة 45 مليون دولار، 20 مليونا منها قدمتها شركة بوينغ. لكن بيرل وشركاه ظلوا في سعي دائم لاستقطاب مزيد من المستثمرين فلجأوا الى الشخص الاكثر اثارة للجدل في العالم طلبا للمساعدة. ونعني بذلك عدنان خاشقجي، السعودي (67 عاما) الذي جمع ثروة طائلة من وراء دور الوساطة الذي لعبه في عقود الاسلحة المبرمة بين العائلة المالكة والشركات الاوروبية والاميركية. وكان يمثل بفضل علاقاته الواسعة وقدرته على التفاوض خير ضمان لنجاح شركة استثمارية تبحث عن استثمارات جديدة.

وقد التقى المسؤول عن الادارة المباشرة في الشركة Trireme بمقرها في نيويورك، جيرالد هيلمان، خاشقجي لاول مرة في باريس وكان برفقته الصناعي السعودي البارز، والمستثمر المحتمل، الذي ولد بالعراق.

وبدأ كل شيء بسوء تفاهم تعمد الاميركيون تعميقه. فالرجل، ويدعى حرب زهير، كان يرى في هذه الصفقة فرصة سانحة للاتصال بصانعي القرار الاميركي من اجل طرح وجهة نظره عليهم، بل واكثر من ذلك، نقل ما يلتقطه من معلومات خلال اسفاره العديدة للعراق اليهم.

كان زهير يملك علاقات على مستوى القمة في النظام العراقي، وربما كان على صلة مع صدام حسين نفسه. وكان مؤمنا بامكان التوصل الى حل للمسألة العراقية عن طريق التفاوض. حدث هذا في ديسمبر، ولم يكن هم شركة Trireme والمساهمين فيها سوى الحصول على استثمارات حتى لو كان مصدرها المملكة العربية السعودية. اما الفائدة من التفاوض السياسي مع زهير فلم يشغل بالهم لحظة، وان كان جيرالد هيلمان عضوا في مجلس السياسة الدفاعية، وهي هيئة ذات نفوذ كبير في البنتاغون يرأسها بيرل.

غير ان هؤلاء كانوا يعلمون انه لا بد من تطييب خاطر زهير، وان أي رفض قاطع لاقتراحه من شأنه ان يفوت عليهم فرصة الحصول على المائة مليون دولار التي وعد باستثمارها في شركته، فكان لا بد من ان يلعبوا اللعبة، وهو ما حدث فعلا.

وهكذا قام هيلمان في الايام التي تلت لقاء باريس، بتحرير مذكرة من 12 نقطة مؤرخة في 26 ديسمبر 2002 وتنص على نحو خاص، على ضرورة ان يقر صدام حسين «بتطويره لاسلحة الدمار الشامل وامتلاكه لها»، وهي الشروط التي رددتها ادارة بوش بعد ذلك بشهرين، وخلصت المذكرة الى القول: «اعتقد ان الولايات المتحدة ستتراجع عن فكرة ضرب العراق في حال تمت الموافقة على الشروط الاثني عشر المنصوص عليها، وسيسمح لصدام حسين بمغادرة البلاد مع ولديه وبعض وزرائه».

ولم يكن لهذه المذكرة ادنى شرعية رسمية، كما لم تنتج عن أي نقاش داخل الادارة. وهيلمان لم يكن يتوقع من ورائها شيئا على الصعيد الدبلوماسي، وكل ما كان يقصده هو خداع الصناعي العراقي - السعودي على امل الحصول على استثمارات منه.

وبعد مرور اسبوع واحد، بعث هيلمان بمذكرة ثانية جاء فيها: «عطفا على المحادثات التي اجريناها مؤخرا، فكرنا في القيام باختبار فوري يسمح بالتأكد من مدى صدق النظام العراقي»، وشملت المذكرة خمسة شروط جديدة، وجدها زهير مستحيلة، فيما اعتبرها خاشقجي طريفة وشبه سخيفة.

بدا مضمون المذكرة كنص كُتب بقلم احد الهواة وهو امر يسهل تفسيره اذا علمنا ان ابنة هيلمان، وهي طالبة في المرحلة الثانوية، هي من ساعده في كتابة هاتين «المذكرتين» اللتين اقل ما يمكن ان يقال فيهما انهما تتعلقان بمستقبل العالم وحرب تشنها اكبر قوة وحيدة في العالم في منطقة الشرق الاوسط، وقد اعترف هو نفسه بذلك وزاد ان بيرل لم يكن على علم بالرسالتين لدى توجيههما الى السعوديين، لكنه اطلع على الموضوع ولم يعلق عليه.

وغداة ارسال المذكرة الثانية، تم تنظيم مأدبة غداء في مارسيليا جمعت خاشقجي، وزهير وبيرل وهيلمان، وكان بيرل بمثابة «الطعم» حسب تعبير خاشقجي الذي اطلع الصحافي سيمور هيرش على ما دار في اللقاء، وكان زهير يريد التحدث عن رفع قيمة الاستثمار المزمع لمصلحة شركة trireme مع الحرص على موضوع مستقبل العراق بشكل خاص، واستهل بيرل الحديث بلهجة مثيرة للدهشة قائلا انه يتسامى على المال وإن اهتمامه ينصب اكثر على السياسة وان «الصفقات تبرم عبر الشركة بالاحرى وليس عبر شخصي».

وبينما يقر بيرل انه لم يعلم ابدا بموضوع المذكرتين المرسلتين الى زهير، وانه لم يأبه كثيرا بالحلول التي اقترحها هذا الاخير، تبدو الاسباب التي كانت وراء لقاء مارسيليا غامضة، ويقول الامير بندر بن سلطان، سفير المملكة العربية السعودية الدائم لدى الولايات المتحدة وابن وزير الدفاع خالد بن سلطان معلقاً: «كان بحاجة الى فرصة لنفي القضية برمتها، وكان بحاجة الى تغطية للتمويه فتحجج بمبادرة السلام في العراق لكن (...) سبب اللقاء كان فعلا التفاوض بشأن صفقة تجارية».

ولا شك ان زهيراً ادرك ذلك مما يفسر الغاء مشروع الاستثمار.

لكن القضية اكتست لاحقاً ابعاداً لم تكن متوقعة ابدا اذ ترددت اصداء مذكرتي الطالبة الشابة بعد شهر من اللقاء الشهير بين بيرل وزهير، في صحيفة الحياة في مقالة حملت عنوان لا يخلو من دلالة: «واشنطن تعرض التراجع عن شن الحرب مقابل اتفاق دولي حول نفي صدام حسين» وذكرت «الحياة» في موقع آخر ان بيرل ومسؤولين آخرين قد قاموا باتصالات سرية من اجل تفادي الحرب.

وبعد مرور بضعة ايام، قامت «السفير» اللبنانية من جهتها بترجمة مذكرتي الانسة هيلمان وابيها ونسبتهما الى ريتشارد بيرل مباشرة.

وان دلت هذه القضية على شيء، فإنما تدل على ما يمكن ان يسفر عنه تداخل التجارة بالسياسة من نتائج مفاجئة تخرج عن نطاق السيطرة، حين تتداخل المصالح المالية بالسلطة فتنسج صلات شاذة، فبيرل الذي يكيل الانتقادات للسعودية من موقعه في الادارة الاميركية لا يتردد في التودد عبر الشركات التي يملك فيها حصة الى مستثمرين من هذا البلد، ويبدو التضارب في المصالح جليا في القضية، وان لم تنطوِ على اي خرق للقوانين. ولعل خير دليل على ذلك يتجسد في هيلمان، احد الشركاء في شركة Trireme وعضو في مجلس السياسة الدفاعية الذي استغل دوره كمستشار في البنتاغون لخداع مستثمرين محتملين، فراح يعدد «الشروط» المزعومة التي يتعين على صدام حسين تلبيتها، لتفادي الحرب.

وقد جاء رد فعل ريتشارد بيرل على القضية التي كشفها الصحافي سيمور هيرش مثيرا للدهشة وذا دلالة، اذ وصف هيرش اثناء مقابلة اجراها معه المذيع وولف بليترز من قناة سي.إن.إن بـ«الارهابي» وحين طلب منه هذا الاخير توضيح كلامه استرسل قائلا: «انه لا يملك ذرة حس من المسؤولية (..) فهو فعل ذلك بغية الايذاء ويسعى له بأي طريقة وعبر اي تحريف ممكن..» ويبدو ان بيرل قد لجأ الى استراتيجية تجعل اخضاعه لاي تحقيق والتشكيك في مدى شرعية افعاله بمثابة مس بالامن العام.

متبنيا بذلك مقولة رئيسه «من ليس معنا فهو ضدنا» واستغلها لمصلحته. فحالة الحرب تعتبر من وجهة نظره مبررا كافيا لإسكات كل المنتقدين، حتى عندما يكشفون النقاب عن وجود تضارب فاضح في المصالح، وحالات التضارب هذه اكثر من ان تعد في نشاط ريتشارد بيرل. ففي فبراير 2000 عُيِّن هذا الاخير مديرا لشركة Automnomy، وهي شركة بريطانية تعمل في قطاع التكنولوجيا المتطورة، وتحديدا في مجال اعتراض ما يدور على شبكة الانترنت من احاديث.

وفي اطار مكافحة الارهاب، حصلت الشركة أخيرا على عقد مجزٍ مع وزارة الامن القومي الاميركية، كما تعمل الشركة مع الجيش الاميركي وقوات البحرية بالاضافة الى القوات الجوية الملكية الاسترالية، وكعادته لم يخترق بيرل القانون بما ان مجلس السياسة الدفاعية الذي ظل يرأسه حتى عام 2003 (وما زال عضوا فيه) هو مجرد هيئة استشارية داخل البنتاغون. ومن موقعه هذا على هامش الادارة الاميركية لا يخضع بيرل للقيود نفسها المفروضة على الاعضاء المباشرين في الادارة، غير ان نفوذه الذي يمتد خارج اطار صلاحياته الرسمية دفع هيئة المراقبة المستقلة اي الجمعية الوطنية لصناديق التقاعد الى التساؤل عن وضع ريتشارد بيرل داخل الشركة، واعلنت هذه الهيئة عن نيتها في تقديم توصية بامتناع المساهمين في هذه الشركة اذا استمر «الصقر»، الذي تحول الى رجل اعمال، في منصبه بشركة Autonomy البريطانية بعد انتهاء فترة رئاسته الحالية.


عقد بـ750 ألف دولار


بالاضافة الى ما تقدم حصل بيرل على عقد للعمل «كمستشار» لدى الشركة الاميركية غلوبال غروسينغ المفلسة، بهدف تسهيل عملية اعادة شرائها من قبل شركة Hutchinson Whampoa، وذلك لسبب بسيط يتلخص في كونها تتوافر على شبكة هائلة من الألياف الضوئية التي تستخدمها على نحو خاص وزارة الدفاع الاميركية ومختلف الوكالات التابعة لها. والشركة مملوكة لأغنى رجل في «هونغ كونغ» وهو لي كاشينغ الذي تربطه علاقات قديمة مع النظام الشيوعي في بكين.

ولذلك لا يريد البيت الابيض ان تقع انظمة الاتصال الحساسة هذه في يد نظام طالما اعتبر معاديا. وهنا دخل ريتشارد بيرل في اللعبة بعقد قيمته 750 الف دولار كانت 600 الف منها تعتمد على موافقة السلطات الاميركية على عملية البيع. وجاء في مذكرة مؤرخة في 7 مارس، ان موقع بيرل كرئيس لمجلس السياسة الدفاعية يخوله «تكوين وجهة نظر فريدة» و«معرفة عميقة» بالقضايا الامنية والدفاعية التي قد تثيرها لجنة الاستثمارات الخارجية المخولة منع بيع شركة هاتشينسون وامبوا.

وقال بيرل لصحيفة نيويورك تايمز ان الوثيقة حررها محامون وانه لم يتنبه لهذه الجملة. ثم تدارك في وقت لاحق، زاعما انها وردت في نسخة سابقة، وانه قام بشطبها لكن شخصا ما تعمد ادراجها في الوثيقة النهائية دون ان يتنبه لذلك.

ومهما يكن من امر هذه الجملة الشهيرة، فمن الواضح ان منصبه كمستشار للبنتاغون وموقعه شبه الرسمي كمنظر المحافظين الجدد، قد لعبا دورا حاسما في اختيار بيرل لترؤس الفريق المفاوض.

وفي مطلع عام 1989 كانت صحيفة وول ستريت جورنال قد كشفت وجود شركة تمثل الحكومة التركية وتحمل اسم آي. ايه. آي International Advisors Inc وتهدف الى تشجيع «المعونة الاميركية وبيع العتاد العسكري الاميركي لتركيا». وغني عن التذكير هنا بأن هذه الاخيرة تعتبر الحليف العسكري الأضمن لاسرائيل في المنطقة.

ومرة اخرى كذَّب بيرل وجود اي علاقة تربطه بهذه الشركة على نحو مباشر، زاعما انه «مستشار» لها. وهذا صحيح ما دامت الشركة مسجلة باسم «صقر» آخر هو دوغلاس فيث، المستشار الخاص السابق لبيرل. وقد جنى من ورائها مئات الآلاف من الدولارات مثلما جناها من مكتب المحاماة الذي كان يملكه Feith & Zell واكتسب مكانة كبيرة بين زبائنه مثل شركة نورثروب غرونمان مصنعة القاذفات B2 والمقاتلات F18، والطائرات من دون طيار وكلها تستخدم بكثافة في العراق.

إذ كانت زوجة نائب الرئيس الاميركي لين تشيني، عضوا في مجلس إدارة هذه الشركة حتى فبراير 2001. ويمثل ديك تشيني مثالا صارخا على هذا التقارب بل الحميمية التي تجمع السلطات السياسية بقطاع الصناعة الحربية. غير ان هذا الأخير يختلف عن ريتشارد بيرل وبول وولفويتز، ودوغلاس فيث وايليوت أبرامز بعدم ارتباطه باسرائيل بأي علاقة خاصة، لكن مسيرته طبعتها صبغة التطرف الصريح وخصوصاً فيما يتعلق بالسياسة الداخلية الاميركية وماضيه يزخر بمواقف وقرارات محرجة إذ رفض المصادقة على البرامج الغذائية التي وضعت لمصلحة الاطفال المعدمين في اميركا (1986)، والموافقة على جمع المعلومات حول تنامي الجرائم العنصرية، ومنح مساعدة غذائية للاشخاص المسنين (1987).

والقول نفسه ينطبق على موقفه من البيئة اذ صوت ضد قوانين عدة وضعت لحماية المياه والهواء، وأنواع الحيوانات المهددة بالانقراض. وموقفه هذا لم يكن نابعا من قناعاته السياسية بالضرورة بقدر ما هو نابع من مجال اختصاصه «كرجل نفط».


والواقع ان التصريحات القوية التي أدلى بها خلال عام 2000 عن تشدده ازاء العراق لم تكن سوى تمويه انتخابي بالنسبة الى رجل «تزوج» النفط. وقد كشف تقرير سري أعدته منظمة الأمم المتحدة ونشرت صحيفة واشنطن بوست اسماء مختلف الشركات التي تعاملت مع نظام بغداد وتفاصيل الصفقات المبرمة. فاضطر تشيني الى الاعتراف بالحقيقة متذرعا بانه لم يكن على علم بعلاقة الشركتين الفرعيتين مع العراق لدى شرائهما.

غير ان رئيس Ingersoll - Rand جيمس أ. بيريلا اكد لواشنطن بوست ان تشيني كان على علم بالصفقة.

والواقع ان شركات مثل هاليبرتون ساهمت عبر مجموعة فروع ووسطاء في تكدس الثروات التي اكتشفها الجنود الاميركيون في القصور الرئاسية. فقيمة الصادرات العراقية من النفط قفزت من 4 مليارات دولار في عام 1997 الى 10 مليارات بعد ذلك بثلاث سنوات. وما كان هذا الارتفاع ليتحقق لولا الحصول على التكنولوجيا الاجنبية وقطع الغيار وغير ذلك من اللوازم غير المتاحة داخل العراق.

غادر ديك تشيني هاليبرتون حاملا معه 45 مليون دولار، ومطوقا بامتنان على ايصالها الى ارفع مقام في اوساط السلطة في الداخل والخارج (وخاصة في العالم العربي). ولكن ماذا عن ولائه؟ هل هو لعالم الاعمال أم لعالم السياسة؟ ان من يراقب الحرب الدائرة والمجازفة العظيمة، التي اقدمت عليها واشنطن بمصداقيتها، يفترض ان دوافع تشيني كانت سياسية فعلا، لكن الامور تكتسي بعدا مغايرا حين يتأمل ما بعد الحرب.

فقد حصلت شركة هاليبرتون على أهم العقود واجزاها في مجال اعادة اعمار العراق. وذلك حتى قبل ان يهدأ هدير الآلة الحربية، وفي ظروف غير مألوفة البتة. فأميركا تعد من اكثر البلدان شفافية، وخاصة في مجال المناقصات ومع ذلك فلم تواجه هاليبرتون اي منافس على السوق العراقية المغرية.

وفي الوقت الذي كان جورج دبليو بوش يصرح بان «نفط العراق ملك للعراقيين»، تبين في يوم 12 مايو ان عقدا ابرم مع الجيش من دون اعلان مناقصة مرّة اخرى يقضي بمنح أحد فروعه، الذي يعرف اختصارا بـKBR، امتيازا في جزء من النفط العراقي، وهي شركة تحمل اسم Kellog Brown & Root تعمل في مجال الامدادات اللوجستية وتربطها شبكة علاقات وثيقة مع الجيش الاميركي يعود تاريخها الى زمن حرب فيتنام. وهي بمنزلة شقيق سيامي (مدني) للمؤسسة العسكرية. وقد استفادت كثيرا من علاقات ديك تشيني خلال السنوات التي قضاها على رأس هاليبرتون، وحتى قبل ان يخوض غمار الاعمال.

وأي مشروع في مجال ال***** او سلاح الهندسة سواء في الداخل او الخارج يُعهد به الى هذه الشركة التي تولت في جملة مشاريع اخرى، بناء معتقل غوانتانامو بالاضافة الى عدة قواعد ومعسكرات اميركية في مختلف انحاء العالم. ومنذ بدء الحرب على الارهاب، ازدهر وضع الشركة، ويبدو ان مستقبلا مشرقا ينتظرها بفضل الجيش الاميركي من جهة وعملية اعادة اعمار العراق من جهة اخرى. ومن الصعب ان نتصور الا يكون لديك تشيني ايضا يد في ذلك. فهو طيلة فترة رئاسته لهاليبرتون كان يدير شؤون فرعها هذا بشكل مباشر تقريبا. حتى ان المجموعة كانت تعتبره بمنزلة قيمة ثمينة بفضل علاقاته الواسعة مع مختلف الحكومات في العالم. ويقول الرئيس السابق لهاليبرتون: «كانت كل الابواب تفتح في وجهه بينما قال رئيسها الحالي: «لو ذهبت الى مصر او الكويت او عمان وحدي فان الشخص الذي يمكنني لقاؤه هو وزير النفط. اما مع تشيني فقد كنا نذهب لرؤية السلطان في عمان والامير في الكويت دون ان تكتسي الزيارة طابع الرسمية اذ نذهب لتناول الشاي وتبادل اطراف الحديث..».

وكلما نمت علاقات ديك تشيني مع القادة العرب وغيرهم زادت معها ارباح الشركة (...)، ويبدو ان هذا الاخير قد نفخ روحا جديدة في هذه الشركة التكساسية الهرمة المعروفة بتعاطفها مع التيار المحافظ المتطرف والتي كانت لاتزال تفتقر الى الصيت الدولي، حسب تعبير المحلل النفطي فرد موتاليبوف، وهو ما حققه لها رئيسها الجديد وعزز حضورها في اسواق مختلف الحكومات.

وفي مطلع عام 2002 اعلنت شركة هاربيسون والكر للتأمين المتعاقدة مع هاليبرتون افلاسها فبدأت اوساط وول ستريت تتساءل عن مدى صمود العملاق النفطي في وجه هذه الازمة. ومنذ ذلك الحين، اثار خروج تشيني من هاليبرتون للمشاركة في الحملة الانتخابية لجورج بوش عام 2000 كثيرا من الجدل، اذ اعتبره منتقدوه وكثير من الاميركيين الذين هزتهم الازمة المالية، كفرصة سمحت لنائب الرئىس المقبل ببيع اسهمه وهو يعلم بما ينتظر اسعار اسهم الشركة من انهيار. وجنى تشيني من ذلك 30 مليون دولار، محتذيا حذو جورج دبليو بوش حين قام في نهاية الثمانينات ببيع اسهمه في شركة هاركن النفطية في ظروف مثيرة للجدل. وقد باع تشيني اسهمه بحوالي 52 دولارا للسهم الواحد وبعد عامين من ذلك انهار السعر الى 13 دولارا فقط.




uhgl [,v[ f,a hgsvd

__________________
(اللهم {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} (البقرة:201)
Eng.Jordan غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
الشرح, خوري, عالم

مواضيع ذات صله بحوث ودراسات منوعة


« الاستشراق ومعاهده في جامعات الغرب | من الذي حرك قطعة الجبن الخاصة بي ؟ »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
«واشنطن بوست»: عالم اليوم يشبه عالم ما قبل الحرب العالمية الأولى بشكل مخيف Eng.Jordan مقالات وتحليلات مختارة 0 12-31-2016 10:19 PM
مصابيح أضاءت درب جورج صابرة الملتقى العام 0 06-07-2015 06:42 AM
من خادمك المطيع جورج الثاني عبدالناصر محمود التاريخ الإسلامي 0 11-06-2014 08:44 AM
جورج برنارد شو فيلسوف المسرح Eng.Jordan أخبار ومختارات أدبية 0 11-17-2013 08:02 PM
جورج واشنطن Eng.Jordan شذرات موسوعية 0 02-01-2013 02:15 PM

     

 

 

  sitemap 

 

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:53 AM.