شؤون الدعوة كيف نحمل راية الإسلام ونستمر في طريق رسولنا عليه السلام وصحابته

"رؤيا إبراهيم" عليه السلام (1-2)

"رؤيا إبراهيم" عليه السلام (1-2) _____________________ (فيصل بن علي الكاملي) ________________ 22 / 10 / 1440 هـــ 25 / 6 / 2019 م _______________

إضافة رد
قديم 06-25-2019, 06:51 AM
  #1
عضو مؤسس
 الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 35,178
ورقة "رؤيا إبراهيم" عليه السلام (1-2)


"رؤيا إبراهيم" عليه السلام (1-2)
_____________________

(فيصل بن علي الكاملي)
________________

22 / 10 / 1440 هـــ
25 / 6 / 2019 م
_______________

"رؤيا إبراهيم" عليه السلام (1-2) D90d6VUXYAEwmlC.png





سفر «رؤيا إبراهيم» هو أحد الأسفار المنحولة التي كتبت في القرن الأول الميلادي[1]. يقول «ريزارد روبنكيفيتس»: «إن (رؤيا إبراهيم)، بأصلها الفلسطيني، وتاريخ كتابتها المبكر، وتراثها المشترك مع سفر أخنوخ الأول، وارتباطاتها بكتابات العهد الجديد، لتجد لنفسها مكاناً بين أهم الأعمال في العالم اليهودي في القرن الأول الميلادي»[2].

وبرغم أن أكثر العلماء يذهب إلى أن أصل الرؤيا كتب بالعبرانية أو الآرامية إلا إن أقدم النسخ الموجودة بين أيدينا إنما كتبت باللغة السلافية القديمة.

تُستهل الرؤيا بالحديث عن إبراهيم عليه السلام وهدايته واصطفائه من قوم يعبدون الأصنام، وتختم بالحديث عن الرؤيا التي هي موضوع دراستنا. وعلماء أهل الكتاب يكادون يجمعون على تفسير الخطوط العريضة للرؤيا، لكن التفاصيل هي محل الخلاف لاسيما ما يتعلق بأحداث الساعة الثانية عشرة في آخر الزمان، وسيأتي بيان ذلك من خلال تفسير النص.

نص الرؤيا وتفسيره
=======

رأى إبراهيم عليه السلام من بين ما رأى صورة قد سُطرت فيها أعمال العباد وما هم صانعون، وقد قُسِّم الخلق فيها إلى ميمنة وميسرة، فتساءل:
22 «أيها الأبدي القادر! من هم الناس في هذه الصورة في هذا الجانب وذاك؟
فقال لي: أما الذين عن الشمال فكل الذين وُلدوا قبل يومك وبعده، منهم من كُتب له الحكم والصلاح، وآخرون الانتقام والمحق في آخر الزمان. وأما الذين عن يمين الصورة فهم الذين جعلتهم لنفسي، وقضيت أن يولدوا من صلبك، ودعوتهم شعبي. حتى بعض أولئك الذين من عزازيل.

يسأل إبراهيم عليه السلام في هذه الفقرة ربه عما يراه من فئتين ماثلتين في الصورة إحداهما في الشمال والأخرى في اليمين. فيجيبه الله بأن التي في الشمال هي كل البشر منذ بدء الخليقة إلى نهايتها. منهم من يكون من أهل السعادة ومنهم من يكون من أهل الشقاوة. أما الفئة التي في يمين الصورة فهم بنو إسرائيل الذين من نسل إبراهيم عليه السلام من جهة يعقوب عليه السلام، فهم «شعب الرب» كما يزعمون. ولا شك أن بني إسرائيل فُضلوا على غيرهم من الأمم ولكن في زمانهم.

يلحظ القارئ في النص تقسيم البشر إلى الشعب المختار وإلى غيرهم من الأمم. ولم أر من الشراح من خالف في أن المقصود هم «اليهود» و«غير اليهود». لكن الإشكال في وصف غير اليهود بالـ«وثنيين». علماً بأن الفقرة أعلاه تصرح بأن الذين في ناحية الشمال من الصورة منهم البر «من كتب له الحكم والصلاح»، ومنهم الفاجر الذي كتب عليه «الانتقام والمحق في آخر الزمان». وبما أن النص الأصلي للرؤيا كتب بالعبرانية أو الآرامية فإن الكلمة المستعملة هي «جوييم» أو «عَمَّيَّا» على التوالي. وكلتا الكلمتين لا تعني أكثر من «الأمم»، وإنما اكتسبت معنى «وثنيين» لأن اليهود عَدُّوا كل من سواهم وثنياً. لذا نجد بعض مترجمي الرؤيا يستعمل العبارة الإنجليزية The Nations التي تعني «الأمم» وبعضهم يستعمل The Heathen وتعني «الوثنيين» لإيصال المعنى المراد. وقد آثرت أن أستعمل في ترجمتي كلمة «الأمميين» لأكون أدق في ترجمة الأصل مع عدم إغفال الجانب العنصري في الكلمة.

«حتى بعض أولئك الذين من عزازيل»، عزازيل يمثل الشيطان أو إبليس أو الجن عموماً. والمقصود في الفقرة - والله أعلم - أن بعض من كان في الصورة كانوا من الجن الذين هم من ولد إبليس، كما قال شيخ الإسلام: «الشياطين هم مَرَدَةُ الإنس والجن، وجميع الجن وَلَد إبليس والله أعلم»[3].

25 ورأيت هنالك مثل صنم الغيرة، منحوت من الخشب، كذاك الذي اعتاد أبي صنعه، وكان جسده من النحاس اللامع يغطي الخشب. ورأيت أمامه رجلاً يعبد الصنم، وكان قدامه مذبح، وعلى المذبح غلام مذبوح بين يدي الصنم.

أما «صنم الغيرة» أو «تمثال الغيرة» (سيمِل هَكِّنْآه في النص العبراني) فقد جاء ذكره في موضعين من سفر حزقيال عند حديثه عن تسلل عبادة الوثنيين إلى داخل الهيكل الثاني بعد السبي البابلي. يقول حزقيال:
وَحَلَّقَ بِي رُوحٌ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ وَأَحْضَرَنِي فِي رُؤَى اللهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ، إِلَى مَدْخَلِ الْبَوَّابَةِ الشِّمَالِيَّةِ لِلسَّاحَةِ الدَّاخِلِيَّةِ، حَيْثُ يَنْتَصِبُ التِّمْثَالُ الْمُثِيرُ لِلْغَيْرَةِ. فَإِذَا بِمَجْدِ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ حَالٌّ هُنَاكَ كَمَا كَانَ حَالّاً فِي الرُّؤْيَا الَّتِي شَاهَدْتُهَا فِي السَّهْلِ. ثُمَّ خَاطَبَنِي: «يَا ابْنَ آدَمَ، الْتَفِتِ الآنَ نَحْوَ الشِّمَالِ». فَالْتَفَتُّ وَإِذَا بِي أَرَى مِنَ شِمَالِيِّ بَابِ الْمَذْبَحِ تِمْثَالَ الْغَيْرَةِ هَذَا مُنْتَصِباً فِي الْمَدْخَلِ. وَقَالَ لِي: «يَا ابْنَ آدَمَ، هَلْ شَاهَدْتَ مَا يَرْتَكِبُونَ: هَذِهِ الرَّجَاسَاتِ الْفَظِيعَةَ الَّتِي يَقْتَرِفُهَا شَعْبُ إِسْرَائِيلَ لِيُبْعِدُونِي عَنْ مَقْدِسِي؟ وَلَكِنِ انْتَظِرْ، فَلاَ تَلْبَثُ أَنْ تَشْهَدَ أَرْجَاساً أَفْظَعَ».

وكان هذا الصنم يمثل إلاهة الشمس «عشتار» التي هي من آلهة الحرانيين؛ ولذا قال: «ذاك الذي اعتاد أبي صنعه» يعني في بلاد العراق. أما الرجل الذي يقدم القرابين للصنم فهو «منسى» كما سيأتي.

فقلت له: «ما هذا الصنم وهذا المذبح، ومن ذلك القربان؟ وما هذا البناء العظيم الذي أرى حسَنَ الصنع والصورة، حُسْنه كذاك الذي تحت عرشك؟

فقال: «اسمع يا إبراهيم، إن الذي تراه هو الهيكل، نسخة من الذي في السماوات، جليل في هيئته وحسنه، أعطيه لبني آدم ليرسموا كهنوتاً لاسمي المجيد، وتقام فيه صلوات الناس، وتقدم فيه القرابين كما آمر قومك، أولئك الذين يقومون من جيلك. أما الصنم الذي رأيت فتمثال الغيرة، ينصبه بعض من يخرج من صلبك في آخر الأيام. وأما الإنسان الذي يسفك الدماء قرباناً فذاك الذي يدنس هيكلي، وأولئك شهود على الدينونة الآخرة، ونصيبهم مقدر منذ بدء الخليقة.

فالبناء العظيم هو الهيكل الأول، أما الذي ينصب تمثال الغيرة (عشتار) في الهيكل فهو ملك اليهود «منسى» ويسير بسيرته ملوك آخرون من أمثال آمون ويهوياقيم ويهوياكين. وتفصيل هذه الفقرة من تدنيس الهيكل وتقديم الغلمان قرابين نجده في سفر الملوك الثاني:
وَارْتَكَبَ [منسَّى] الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، مُقْتَرِفاً رَجَاسَاتِ اْلأُمَمِ الَّذِينَ طَرَدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَعَادَ وَشَيَّدَ مَعَابِدَ الْمُرْتَفَعَاتِ الَّتِي هَدَمَهَا أَبُوهُ حَزَقِيَّا، وَأَقَامَ مَذَابِحَ الْبَعْلِ، وَنَصَبَ تَمَاثِيلَ عَشْتَارُوثَ عَلَى غِرَارِ مَا صَنَعَ أَخْآبُ، وَسَجَدَ لِكَوَاكِبِ السَّمَاءِ وَعَبَدَهَا. وَبَنَى مَذَابِحَ فِي هَيْكَلِ الرَّبِّ فِي أُورُشَلِيمَ الَّذِي قَالَ عَنْهُ الرَّبُّ: «فِي أُورُشَلِيمَ أَجَعْلُ اسْمِي»... وَأَجَازَ ابْنَهُ فِي النَّارِ، وَرَصَدَ الأَوْقَاتَ وَلَجَأَ إِلَى أَصْحَاب الْجَانِ وَالْعَرَّافِينَ وَأَوْغَلَ فِي ارْتِكَابِ الشَّرِّ مِمَّا أَثَارَ عَلَيْهِ غَضَبَ اللهِ الرَّهِيبَ. وَنَصَبَ تِمْثَالَ عَشْتَارُوثَ الَّذِي صَنَعَهُ، فِي الْهَيْكَلِ الَّذِي قَالَ الرَّبُّ عَنْهُ لِدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ: «فِي هَذَا الْهَيْكَلِ، وَفِي أُورُشَلِيمَ الَّتِي اخْتَرْتُهَا مِنَ الأَرْضِ، الَّتِي وَهَبْتُهَا لِآبَائِهِمْ، أَجْعَلُ اسْمِي إِلَى الأَبَدِ. فَإِذَا أَطَاعَ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَعَمِلُوا كُلَّ مَا أَمَرْتُهُمْ بِهِ، وَطَبَّقُوا الشَّرِيعَةَ الَّتِي أَوْصَاهُمْ بِهَا عَبْدِي مُوسَى، فَإِنَّنِي لَنْ أُزَعْزِعَ أَقْدَامَهُمْ مِنَ الأَرْضِ الَّتِي وَهَبْتُهَا لِآبَائِهِمْ». لَكِنَّهُمْ عَصَوْا، بَلْ أَضَلَّهُمْ مَنَسَّى فَارْتَكَبُوا مَا هُوَ أَقْبَحُ مِمَّا تَرْتَكِبُهُ الأُمَمُ الَّتِي طَرَدَهَا الرَّبُّ مِنْ أَمَامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ[4]... وَزَادَ مَنَسَّى فَسَفَكَ دَمَ أَبْرِيَاءَ كَثِيرِينَ، حَتَّى مَلأَ أُورُشَلِيمَ مِنْ أَقْصَاهَا إِلَى أَقْصَاهَا.

فلما عتوا عما نُهوا عنه خاطبهم الرب قائلاً:
-------------------------------------

لأَنَّ مَنَسَّى مَلِكَ يَهُوذَا اقْتَرَفَ جَمِيعَ هَذِهِ الْمُوبِقَاتِ، وَارْتَكَبَ شُرُوراً أَشَدَّ فَظَاعَةً مِنْ شُرُورِ الأَمُورِيِّينَ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَهُ، وَأَضَلَّ يَهُوذَا فَجَعَلَهُ يَأْثَمُ بِعِبَادَةِ أَصْنَامِهِ، لِذَلِكَ يَقُولُ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ: هَا أَنَا أَجْلِبُ شَرّاً عَلَى أُورُشَلِيمَ وَيَهُوذَا، فَتَطِنُّ أُذُنَا كُلِّ مَنْ يَسْمَعُ بِهِ. وَسأُوْقِعُ عَلَى أُورُشَلِيمَ الْعِقَابَ الَّذِي أَوْقَعْتُهُ بِالسَّامِرَةِ، وَبِأَخْآبَ وَنَسْلِهِ. وَأَمْسَحُ أُورُشَلِيمَ مِنَ الْوُجُودِ كَمَا يُمْسَحُ الطَّبَقُ مِنْ بَقَايَا الطَّعَامِ، ثُمَّ يُقْلَبُ عَلَى وَجْهِهِ لِيَجِفَّ. وَأَنْبِذُ بَقِيَّةَ شَعْبِي وَأُسَلِّمُهُمْ إِلَى أَيْدِي أَعْدَائِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ غَنِيمَةً وَأَسْرَى لَهُمْ.

وهذا ما تشير إليه الفقرة التالية من رؤيا إبراهيم عليه السلام:
--------------------------------------------------

27 فنظرت وإذا الصورة تميل، وقد ظهر منها من ناحية الشمال قوم فُجَّار فسلبوا الذين عن اليمين، رجالاً ونساءً وأطفالاً، فمنهم من قتلوا ومنهم من سَبَوا. ورأيتهم يركضون وراءهم من أربعة منازل، فأحرقوا الهيكل بالنار، ونهبوا كل ما فيه من المقدسات.

فبسبب طغيان بني إسرائيل وعبادتهم لآلهة الوثنيين سلط الله عليهم عدواً من ناحية الشِّمال (أي من غير بني إسرائيل) هم البابليون الوثنيون بقيادة «بختنصر». وهنا يبدأ «زمن الفجور» أي تسلط الكفرة على بني إسرائيل عام 568 ق.م. كما سيأتي بيانه. وقد جاء وصف ما صنعه البابليون من استحلال الهيكل ونهب مقدساته وحرقه في سفر الملوك الثاني:

وَفِي الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنَ الشَّهْرِ الْخَامِسِ مِنَ السَّنَةِ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ مِنْ حُكْمِ الْمَلِكِ نَبُوخَذْنَاصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ، قَدِمَ نبُوزَرَادَانُ قَائِدُ الْحَرَسِ الْمَلَكِيِّ مِنْ بَابِلَ إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَأَحْرَقَ الْهَيْكَلَ وَقَصْرَ الْمَلِكِ وَسَائِرَ بُيُوتِ أُورُشَلِيمَ، وَكُلَّ مَنَازِلِ الْعُظَمَاءِ. وَهَدَمَتْ جُيُوشُ الْكِلْدَانِيِّينَ الَّتِي تَحْتَ إِمْرَةِ رَئِيسِ الْحَرَسِ الْمَلَكِيِّ جَمِيعَ أَسْوَارِ أُورُشَلِيمَ، وَسَبَى نَبُوزَرَادَانُ بَقِيَّةَ الشَّعْبِ الَّذِي بَقِيَ فِي الْمَدِينَةِ، وَالْهَارِبِينَ الَّذِينَ لَجَأُوا إِلَى مَلِكِ بَابِلَ وَسِوَاهُمْ مِنَ السُّكَّانِ... وَحَطَّمَ الْكِلْدَانِيُّونَ أَعْمِدَةَ النُّحَاسِ وَبِرْكَةَ النُّحَاسِ الَّتِي فِي بَيْتِ الرَّبِّ، وَنَقَلُوا نُحَاسَهَا إِلَى بَابِلَ. وَاسْتَوْلَوْا أَيْضاً عَلَى الْقُدُورِ وَالرُّفُوشِ وَالْمَقَاصِّ والصُّحُونِ وَجَمِيعِ آنِيَةِ النُّحَاسِ الَّتِي كَانَتْ تُسْتَخْدَمُ فِي الْهَيْكَلِ. وَكَذَلِكَ الْمَجَامِرِ وَالْمَنَاضِحِ. كُلُّ مَا كَانَ مَصْنُوعاً مِنَ ذَهَبٍ أَخَذَهُ قَائِدُ الْحَرَسِ الْمَلَكِيِّ كَذَهَبٍ، وَمَا كَانَ مَصْنُوعاً مِنْ فِضَّةٍ كَفِضَّةٍ... وَهَكَذَا سُبِيَ شَعْبُ يَهُوذَا مِنْ أَرْضِهِ.

فقلت: «أيها الأبدي، هو ذا الشعب الذي يخرج من نسلي وقد رضيتَ عنه ينهبه الفجار، فمنهم من قُتل ومنهم من سُبي ليكون عبداً، والهيكل قد أحرقوه بالنار، وما فيه من حسنٍ سرقوه ودمروه. إن كان هذا سيكون، فلم صدَعت قلبي؟ فقال لي: «ما رأيته سيكون بسبب ذريتك، أولئك الذي يغضبونني بتمثال الصنم الذي رأيت، وبسبب القربان البشري في الصورة، وبغيرتهم في فعل الشر ومكرهم في الهيكل، فكما رأيت سيكون».

هنا يسأل إبراهيم عليه السلام الرب أن يريه ما يخفف به حزنه مما يصيب ذريته بسبب ما أحدثوه من عبادةٍ للأوثان، فيسأل عن أهل الإيمان الذين يأتمرون بأمر الله وينتهون بنهيه.
فقلت: «أيها الأبدي العزيز! لتنصرف الآن أعمال الشر هذه التي عُملت كُفراً، ولكن أرني الذين ائتمروا بوصاياك، بأعمال البر، فإنك على ذلك قادر».

فقال لي: «إن أيام البر تُرى أنماطاً بحياة أولئك الحكام الأبرار الذين سيقومون، الذين خلقتهم ليحكموا في أزمنة موقوتة. لكن اعلم أنه سيقوم منهم آخرون لا يهمهم إلا مصالحهم، من نمط أولئك الذين أريتُكَهم.

28 فأجبت قائلاً: «أيها العزيز تقدس سلطانك! هبني سؤالي وأرني، فإنك لهذا أحضرتني هنا، أيجري لهم ما أريتنيه زمناً طويلاً؟».

فأراني حشداً من شعبه وقال لي: «بسببهم، في منازل أربعٍ كما رأيت سأغتاظ منهم، وفيها سيحق عليهم عقابي. وفي المنزلة الرابعة لمائة عام، التي هي ساعة من الدهر، أي مائة عام، سيكونون في نكبة بين الأمميين، ولكن أيضاً لساعة سيكونون في رحمة وعز بين أولئك الأمميين.

هذه الفقرة أشكلت على كثير من الشراح بسبب اختلافهم في ترجمة الكلمة السلافية Schody. فذهب البعض إلى أن معناها «الجموع» كما صنع «كوليك»[5]؛ وآخرون آثروا ترجمتها بالـ«الأجيال»، وفريق ثالث زعموا أن المراد بها الـ«مداخل»[6]. لكن أحداً لا يخالف أن معنى الكلمة الأصلي هو «درجة» أو «منزلة».

لكننا إذا أمعنا النظر في الفقرة نجد أن كلمة Schody تأتي لتعبر عن مرحلة زمنية، وهذا يستبعد ترجمة «كوليك» «وفي الجَمْع الرابع هناك مائة عام» لأنها لا تناسب السياق ولا تحمل معنى مفيداً. وأما ترجمة «بوكس» «في أجيال أربعة» فإنها برغم احتمالها ليست دقيقة.
والصواب - والله أعلم - أن النص يصور المدة التي بين السبي البابلي، الذي هو بداية زمن الفجور، إلى زمن الرحمة والعز على هيئة «درجاتٍ» أربع نزولاً Descents، كل خطوة تتألف من مئة عام. وفي الدرجة الرابعة، أو المئة الرابعة، من الأسر البابلي سيصاب بنو إسرائيل بنكبة - أو «شر» كما في بعض الترجمات - بين الأمميين (الوثنيين)، وسيستمر هذا لساعة من الدهر أو مائة عام. ونحن إذا نزلنا من السبي البابلي 586-539 ق.م. أربع درجات فإننا سنصل إلى ما بين 186-139 ق.م. فما هي «النكبة» التي أصابت اليهود في هذه المرحلة؟

في 175 ق.م. جلس الطاغية السلوقي «أنطيوخس إبيفانيس الرابع» على عرش الإمبراطورية السلوقية. وكان منهمكاً في حروبه مع المصريين. لكنه لما عاد ذات مرة، بعد أن أشيع أنه مات في إحدى المعارك، أُخبر بمحاولة انقلاب قام بها كبير كهنة اليهود الأسبق «ياسون» الذي كان «أنطيوخس» قد عزله وعين مكانه «منلاوس»، فكانت النكبة على اليهود. يحدثنا سفر المكابيين الثاني قائلاً:

فلما بلغت الملكَ هذه الحوادث، اتهم اليهود بالانتقاض عليه؛ فزحف من مصر وقد تنمر في قلبه وأخذ المدينة [القدس] عنوة، وأمر الجنود أن يقتلوا كل من صادفوه دون رحمة، ويذبحوا المختبئين في البيوت. فطفقوا يهلكون الشبان والشيوخ، ويبيدون الرجال والنساء والأولاد، ويذبحون العذارى والأطفال، فهلك ثمانون ألف نفس في ثلاثة أيام، منهم أربعون ألفاً في المعركة، وبيع منهم عدد ليس بأقل من القتلى. ولم يكتف بذلك، بل اجترأ ودخل الهيكل الذي هو أقدس موضع في الأرض كلها، وكان دليله منلاوس الخائن للشريعة والوطن، وأخذ الآنية المقدسة بيديه الدنستين، مع ما أهدته ملوك الأجانب لزينة الموضع وبهائه وكرامته، وقبض عليها بيديه النجستين ومضى... وحمل أنطيوخس من الهيكل ألفاً وثماني مائة قنطار، وبادر الرجوع إلى إنطاكية، وقد خيلت إليه كبرياؤه وتشامخ نفسه، أنه يقطع البر بالسفن والبحر بالقدم! وترك عمالاً يراغمون الأمة، منهم فيلبس في أورشليم وهو فريجي الأصل، وكان أشرس أخلاقاً من الذي نصبه، وأندرونكس في جرزيم، وأيضاً منلاوس الذي كان أشد جوراً على الرعية من كليهما. ثم حمله ما كان عليه من المقت لرعايا اليهود، على أن أرسل أبلونيوس الرئيس البغيض في اثنين وعشرين ألف جندي، وأمره أن يذبح كل بالغ منهم ويبيع النساء والصبيان. فلما وفد إلى أورشليم أظهر السلام، وتربص إلى يوم السبت المقدس، حتى إذا دخل اليهود في عطلتهم، أمر أصحابه بأن يتسلحوا، وذبح جميع الخارجين للتفرج، ثم اقتحم المدينة بالسلاح، وأهلك خلقا كثيرا [2 مكابيين 5].

ثم يتحدث الإصحاح التالي عن محاولة «أنطيوخس» طمس معالم اليهودية فيقول:
وبعد ذلك بيسير أرسل الملك شيخاً أثينياً، ليضطر اليهود أن يرتدوا عن شريعة آبائهم ولا يتبعوا شريعة الله، وليدنس هيكل أورشليم ويجعله على اسم زوس [الإله اليوناني]... وامتلأ الهيكل عُهراً وقصوفاً... وكان المذبح مغطى بالمحارم التي نهت الشريعة عنها. ولم يكن لأحد أن يعيد السبت، ولا يحفظ أعياد الآباء، ولا يعترف بأنه يهودي أصلاً. وكانوا كل شهر، يوم مولد الملك يساقون قسراً للتضحية، وفي عيد [الإله اليوناني] ديونيسيوس Dionysius يضطرون إلى الطواف إجلالاً له، وعليهم أكاليل من اللبلاب. وصدر أمر إلى المدن اليونانية المجاورة بإغراء البطالمة أن يُلزِموا اليهود بمثل ذلك وبالتضحية، وأن مَن أبىَ أن يتخذ السُنن اليونانية يُقتل، فذاقوا بذلك أمر البلاء [2 مكابيين 6].

وإنما أوردت هذه الاقتباسات الطويلة نسبياً لبيان أن هذه «النكبة» التي أصابت اليهود في زمن الإمبراطور «أنطيوخس» لم تكن أمراً هيناً، بل هي جديرة أن تكون النكبة المشار إليها في رؤيا إبراهيم التي نحن بصددها. فهي تزيد عن السبي البابلي في إكراه الناس على ترك دينهم واعتناق دين اليونان الوثنيين.
غير أن الرؤيا تشير إلى أن هذه النكبة ستنقضي وسيعقبها مجد لليهود لساعة من الزمن، أي مئة عام كما مر بنا. يقول النص: «سيكونون في نكبة بين الأمميين، ولكن أيضاً لساعة سيكونون في رحمة وعز بين أولئك الأمميين». وهذا ما حدث بالفعل، فبعد تلك النكبة على يد الإمبراطور «أنطيوخس الرابع» قام المكابيُّون اليهود بثورتهم ضد الإمبراطورية السلوقية، وأسسوا دولة الحَشمونيين واستقل اليهود في فلسطين من عام 165 ق.م. إلى عام 63 ق.م، أي 102 من الأعوام (ساعة من الدهر). وهذه هي الساعة التي عبر عنها النص بقوله: «ولكن أيضاً لساعة سيكونون في رحمة وعز بين أولئك الأمميين».
انقضت ساعة الرحمة والعز في عام 63 ق.م. عندما غزيت دولة الحشمونيين من قبل الروم، فتفككت ثم أصبحت تابعة للروم ولم تقم لليهود بعدُ قائمة، حتى الهيروديون اليهودُ العملاءُ حكموا فلسطين تبعاً للروم لا استقلالاً. وهكذا استؤنف زمن الفجور بعد أن عَز اليهود ساعةً من الدهر. فتساءل إبراهيم عليه السلام:

29 فقلت: أيها الأبدي! كم هي ساعات الدهر؟ فقال: اثنتي عشرة ساعة كتبت لزمن الفجور الحاضر أن يتسلط على الأمميين وعلى ذريتك، وإلى نهاية الأزمان سيكون كما رأيت.
فزمن الفجور الذي بدأ بالسبي البابلي سيستمر اثنتي عشرة ساعة (أي 1200 عاماً) قبل أن يأتي الخلاص. هنا يخاطب الربُّ إبراهيمَ ليتنبه إلى القادم ففيه الفرَج الذي كان ينتظره. فما هو الفرَج؟
هذا حديثنا في الجزء الثاني.

________________________________________
[1] James H. Charlesworth. The Old Testament Pseudepigrapha and the New Testament (Harrisburg, PA: Trinity Press International, 1998), p. 32.
[2] The Anchor Bible Dictionary, "Abraham, Apocalypse of" vol. I, p. 43.
[3] مجموع فتاوى ابن تيمية، 15/ 7.
[4] في هذا النص إثبات أن حق بني إسرائيل في الأرض المقدسة لم يكن حقاً مطلقاً بل كان مشروطاً بإقامتهم دين الله، فلما حادوا عن منهج الله نزع منهم ذلك الحق؛ وإنما يرث الأرض عباد الله الصالحون.
[5] Alexander Kulik. Retroverting Slavonic Pseudepigrapha (Atlanta: Society of Biblical Literature, 2004), p. 30.
[6] G. H. Box. The Apocalypse of Abraham (London: The Macmillan Company, 1918), p 76.





____________________________________________

"vcdh Yfvhidl" ugdi hgsghl (1-2)

عبدالناصر محمود متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 08-31-2019, 08:11 AM
  #2
عضو مؤسس
 الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 35,178
ورقة "رؤيا إبراهيم" عليه السلام (2-2)

"رؤيا إبراهيم" عليه السلام (2-2)
______________________

((فيصل بن علي الكاملي)
________________

غرة المحرم 1441 هــ
31 / 8 / 2019 م
_________________

[IMG]https://pbs.twimg.com/media/EDE3Pi0W4AAnfXN?format=png&****=small[/IMG]



هنا أوان الحديث عن «الفَرَج» الذي كان ينتظره إبراهيم عليه السلام وفقاً لنص الرؤيا:

«قال الرب لإبراهيم: والآن احسب وافهم وانظر في الصورة ثانية!

[يقول إبراهيم:] فنظرت ورأيت رجلاً يخرج من الشِّمال ناحية الأمميين. وخرج رجال ونساء وأطفال من ناحية الأمميين، جموع غفيرة، وعبدته [أو بجلته]».

إنه هذا النص بحاجة إلى تأمل. فقد ذهب الكثرة الكاثرة من علماء أهل الكتاب إلى أنه وما بعده من إقحام النصارى وليس من أصل الرؤيا. يقول «روبرت هول» في دراسة له بعنوان: «الإقحامات النصرانية في رؤيا إبراهيم»: «منذ اكتشاف رؤيا إبراهيم ودارسوها يُخرِجون كل الفقرات 29: 3-11 باعتبارها تعليقاً نصرانياً» [1].

والسبب الداعي إلى فرضية الإقحام هذه ما ورد في وصف الرجل المخلِّص في الفقرة من أنه سيعبد من قبل كثير، وأنه سيؤذَى من قبل اليهود (الذين من ناحية اليمين). لكن المحك الذي يحيد عنه شراح الرؤيا هو أن الرجل المخلص يخرج من غير اليهود، من ناحية الشِّمال كما يصرح النص. لهذا علق «بوكس» على الفقرة بقوله: «واضح أن الرجل يراد به يسوع [عيسى عليه السلام]. لكن ظهوره (عن شمال الأمميين) مثير للاستغراب!»[2].

وأقول لـ«بوكس» ومن ذهب مذهبه: القول بأن المقصود من هذه الفقرة «يسوع المسيح» باطل، لأن عيسى عليه السلام لم يكن من الأمميين بل كان من بني إسرائيل باتفاق الملل. ولو أنكم حين استنكرتم خروجه من بين الأمميين بحثتم في غير بني إسرائيل لوجدتم، ولكان أقرب للإنصاف. وهأنذا أقول لكم من هو هذا الرجل الذي لم يمنعكم من ذكر اسمه إلا كتمان الحق، كما قال تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْـحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 146]: إن هذا المخلص هو خاتم النبيين، وإمام المتقين، ورحمةُ الله للعالمين، محمد صلى الله عليه وسلم ؛ وهاكم الأدلة على ذلك:

أولاً: لما سأل إبراهيم ربه عن مدة ساعات البلاء وزمن الفجور، أجابه الرب: «اثنتي عشرة ساعة كتبت لزمن الفجور الحاضر أن يتسلط على الأمميين وعلى ذريتك»، وزمن الفجور كما بينا يبدأ من تسلط البابليين على بني إسرائيل وإحراق المسجد الأقصى (الهيكل الأول) عام 586 ق.م. والساعة في هذه الرؤيا تعبر عن 100 عام كما تفسره الرؤيا نفسها. فإن أردنا أن نعلم زمن ظهور هذا الرجل المخلص فما علينا إلا أن نحسب ألفاً ومئتي عام (1200 = اثنتا عشرة ساعة) من تاريخ بدء زمن الفجور؛ حينها سنجد أنفسنا تماماً عند عام 614م! والدنيا كلها تعلم أن بعثة المصطفى صلى الله عليه وسلم كانت عام 610م أو 611م بعد أربعين عاماً من مولده المبارك (570م أو 571م)، وهذا الفرق اليسير جداً بين التاريخين مرده إلى أن الرؤيا توظف الساعات (القرون) لحساب الزمن مما تتعذر معه الدقة، ولا أحسب أحداً يماري في هذا إلا أن يكون مكابراً. وأين هذا من بعثة عيسى عليه السلام التي كانت قبل ذلك بستمئة عام!

ثانياً: يظهر من الأحداث التي تستعرضها الرؤيا التركيز على النكبات التي أصابت بني إسرائيل في أثناء زمن الفجور؛ فكان من المنطق أن يكون المخلص لهم قادراً على نصرتهم وإلا لم يكن «فَرَجاً» كما تصفه الرؤيا. وعيسى عليه السلام لما دعا بني إسرائيل إلى الله آمنت به طائفة وكفرت طائفة، لكنه ما كان يملك من الشوكة ما يتصدى به لطغيان الروم وأعوانهم من اليهود الكفرة الذين حاولوا قتله فأنجاه الله منهم. وأما محمد صلى الله عليه وسلم فزعزع الله به عروش الأكاسرة والقياصرة كما شهد بذلك أعداؤه قبل أتباعه. قال ابن كثير في تفسير قول تعالى: {فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ} [الصف: 14]: «أي: لما بلَّغ عيسى ابن مريم عليه السلام رسالة ربه إلى قومه، ووازره من وازره من الحواريين، اهتدت طائفة من بني إسرائيل بما جاءهم به، وضلت طائفة فخرجت عما جاءهم به، وجحدوا نبوته، ورموه وأُمَّه بالعظائم، وهم اليهود - عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة - وغلت فيه طائفة ممن اتبعه، حتى رفعوه فوق ما أعطاه الله من النبوة، وافترقوا فِرَقاً وشِيَعاً، فمن قائل منهم: إنه ابن الله؛ وقائل: إنه ثالث ثلاثة: الأب، والابن، وروح القدس؛ ومن قائل: إنه الله... وقوله: {فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ} [الصف: 14] أي: نصرناهم على من عاداهم من فِرَق النصارى، {فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} [الصف: 14] أي: عليهم، وذلك ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم »[3].

فمحمد صلى الله عليه وسلم هو الذي أنقذ الله به أهل الأرض من كفر الكافرين وبطش الجبارين حتى صار أهل الإيمان فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة.

ثالثاً: عيسى عليه السلام - بزعم النصارى - لم يخلص البشر إلا باعتباره إلهاً أو ابناً لله - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً - فلا يناسب وصفه بالرجل كما في هذه الرؤيا.

رابعاً: لم يكن المسيح عليه السلام من «الأمميين» بل من بني إسرائيل. والرؤيا تصرح بخروج هذا الرجل من بين الأمميين بل تؤكده أكثر من مرة. فتقول في أوله: «يخرج عن شِمال الأمميين»، ثم تؤكده بوصفها له بـ«الفَرَج الذي يهبه الأمميون للشعب الذي يكون من نسلك»، فتحديد مخرج المخلِّص من الأمميين ليس من سهو الكاتب، بل هو مما يعضد ما ذهبنا إليه من تحديد زمانه، وهنا تحديد جهته.

أخيراً: لفظ «عبدوه» في النص لا يعني العبادة الحقيقية وإنما التبجيل وتعلق القلب. يدل على ذلك ترجمة «كوليك» النقدية التي نقلت النص هكذا: «ومن رأيتهم يخرجون من ناحية الشمال من الصورة وأولئك الذين يعبدونه، معناه: أن كثيراً من الأمميين سيعلقون به آمالهم»، فلا حجة فيه إذن على أن المراد عيسى عليه السلام.

بقي أمر مهم وهو أن عدداً من علماء أهل الكتاب أنكر أن يكون النص مقحماً من قبل النصارى. يقول أحد مترجمي الرؤيا إلى الإنجليزية «ريزارد روبنكيفيتس» في المقال الذي كتبه لـ«قاموس آنكور الكتابي» بعنوان «رؤيا إبراهيم»:

«إن رؤيا إبراهيم 29: 4-13 تبرز مشكلة من نوع خاص. فالمرء عادة يفترض أن الرجل (الذي يخرج من الشمال، ناحية الأمميين...) يمثل شخصية يسوع. لذا زعم بعض النقاد أن هذه الفقرة من إقحام النصارى، أو لعلها (نظرة يهودية ليسوع باعتباره رسولاً إلى الأمميين)» (EncJud 1:125-27). لكن التحليل الدقيق للرؤيا يدلل على أصالتها وأنها «لا تتعلق بنظرة النصارى ليسوع، بل تستدعي (الوحش) في رؤيا يوحنا 13: 1-4» (Hall 1988). الرجل الأممي يمكن أن يمثل الإمبراطور الرومي»[4].

وكلام «روبنكيفيتس» هذا تَعرف منه وتُنكر. فزعمه أن الرجل الأممي يُذكِّرنا بالوحش في رؤيا يوحنا أو أنه الإمبراطور الرومي بعيد كل البعد لأن الرؤيا صريحة في أن هذا الرجل سيكون مبعثه فرجاً لأهل الأرض لا مصدراً لاضطهادهم وقمعهم.

أما قوله بأصالة النص، فإن كان المقصود منه أن ينفي كون النص مقحماً بأكمله من قبل النصارى فهو كلام يؤيده فيه غيره من العلماء من أمثال «روبرت هول» وغيره، وهو كلام منطقي، إذ لا حجة لمن زعموا أنه مقحم إلا عجزهم عن تفسير النص بشكل يستقيم مع السياق. وما ذكرته أعلاه من مناسبته لحال محمد صلى الله عليه وسلم ينفي هذا الزعم الذي لا يقوم على دليل. وأما التحريف الجزئي للنص فممكنٌ كما سأبينه بعد قليل.

«وبينما كنت أنظر إذ جاء كثرة من ناحية اليمين، فمنهم من شتمه، ومنهم من ضربه، لكن آخرين بجلوه».

هذا موقف اليهود من المبشر به في الرؤيا: فإن منهم من عاداه وهم الكثرة الكاثرة، ومنهم من بجله وأطاعه وهم قلة جداً.

من أمثلة الفريق الأول ما جاء في قصة صفية بنت حيي بن أخطب - رضي الله عنها - أنها قالت: كنتُ أَحَب ولد أبي إليه وإلى عمي أبي ياسر؛ لم أَلقَهُما قط مع ولد لهما إلا أخذاني دونه. قالت: فلمَّا قدم رسول الله المدينة، ونزل قباءَ في بني عمرو بن عوف، غدا عليه أَبي حييُّ ابن أخطب وعمي أبو ياسر بن أخطب مغلِّسين. قالت: فلم يرجعا حتى كانا مع غروب الشمس. قالت: فأتيا كالَّين كسلانَين ساقطَين يمشيان الهُوَينى. قالت: فهششت إليهما كما كنت أصنع، فوالله ما التفت إليَّ واحد منهما مع ما بهما من الغم. قالت: وسمعت عمي أبا ياسر وهو يقول لأبي حيي بن أخطب: أهو هو؟ قال: نعم والله! قال: أتعرفه وتثبته؟ قال: نعم! قال: فما في نفسك منه؟ قال: عداوته واللهِ ما بقيتُ[5].

بل تجاوز الأمر مجرد العداء إلى محاولة قتل المصطفى صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : اجْمَعُوا إِلَيَّ مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ يَهُودَ! فَجُمِعُوا لَهُ... ثُمَّ قَالَ: هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. قَالَ: هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمّاً؟ قَالُوا نَعَمْ. قَالَ مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ قَالُوا أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِباً نَسْتَرِيحُ وَإِنْ كُنْتَ نَبِيّاً لَمْ يَضُرَّكَ»[6].

وقد بقي أثر هذا السم إلى أن مات صلوات الله وسلامه عليه كما في صحيح البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «كَانَ النَّبِيُّ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: يَا عَائِشَةُ مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ»[7].

كما حاول بنو النضير من اليهود اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم فأعلمه جبريل عليه السلام وكان ذلك سبباً في جلائهم.

أما شتمهم أياه صلى الله عليه وسلم فمعلوم؛ من ذلك ما ذكره ابن إسحاق من أنه لما سار علي بن أبي طالب برايته إلى بني قريظة ودنا من الحصون سمع منها مقالة قبيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرجع حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطريق، فقال: يا رسول الله، لا عليك أن لا تدنو من هؤلاء الأخابث؛ قال: لم؟ أظنك سمعت منهم لي أذى؟ قال: نعم يا رسول الله. قال: لو رأوني لم يقولوا من ذلك شيئاً[8].

وقد كانوا يشتمونه في أشعارهم كما صنع كعب بن الأشرف، وكانوا إذا سلموا عليه قالوا: «السام عليكم»[9] والسام هو الموت، وإذا أرادوا أن يقولوا: اسمع لنا! ورَّوا فقالوا: «راعنا» من الرعونة،[10] وغيره كثير.

أما الفريق الثاني - أعني من صدّق برسالته صلى الله عليه وسلم واتبعه - فخير مثال عليه قصة الصحابي الجليل عبد الله بن سلام رضي الله عنه كما رواها البخاري في صحيحه من حديث أنسٍ رَضِي الله عنه قال:

بَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ مَقْدَمُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ، قَالَ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ إِلَى أَخْوَالِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : خَبَّرَنِي بِهِنَّ آنِفاً جِبْرِيلُ، قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنْ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ؛ وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ؛ وَأَمَّا الشَّبَهُ فِي الْوَلَدِ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَشِيَ الْمَرْأَةَ فَسَبَقَهَا مَاؤُهُ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ، وَإِذَا سَبَقَ مَاؤُهَا كَانَ الشَّبَهُ لَهَا. قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ إِنْ عَلِمُوا بِإِسْلَامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ بَهَتُونِي عِنْدَكَ. فَجَاءَتْ الْيَهُودُ وَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ الْبَيْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : أَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ؟ قَالُوا: أَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا وَأَخْبَرُنَا وَابْنُ أَخْيَرِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ! قَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ. فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، وَوَقَعُوا فِيهِ[11].

ومن مشاهير من أسلم من اليهود السموأل بن يحيى المغربي صاحب كتاب «بذل المجهود في إفحام اليهود». فهذا موقف اليهود من رسالة خاتم النبيين؛ منهم من عاداه وشتمه بل حاول قتله، وقليلون بجلوه واتبعوا النور الذي أنزل معه.

«وبينما كنت أرقب إذ رأيت عزازيل يقترب منه فقبله على وجهه ووقف خلفه».

تقسم «الموسوعة اليهودية» الشياطين إلى قسمين: «سِعيريم» و«شيديم»، ثم تُعرِّف الـ«سعيريم» بأنهم «مطابقون للجن الموجودين في غابات الجزيرة العربية وصحاريها ... وإلى هذه الفئة ينتمي عزازيل»[12]، يؤيد هذا ما رجحه «قاموس آنكور الكتابي» من أن «فهم عزازيل على أنه لقبٌ لشخصية شيطانية هو أكثر الآراء معقولية»[13]، وهناك الكثير ممن يرجح أنه إبليس ذاته[14].

وهذه الأفهام قريبة مما يعتقده المسلمون في إبليس، فهو من الجن كما قال تعالى: {وَإذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلَّا إبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْـجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [الكهف: ٠٥] . أما كونه أصل الجن فقد وردت به آثار عن السلف؛ قال ابن جرير في تفسيره: «عن الحسن قال: ما كان إبليسُ من الملائكة طرفةَ عين قطّ، وإنه لأصل الجنّ، كما أن آدم أصل الإنس»[15]، وقد صحح إسناده ابن كثير في تفسيره[16].

فالحديث عن عزازيل إذن هو حديث عن الجن، وتقبيله للنبي الذي يخرج في آخر الزمان ووقوفه وراءه كناية عن قبول الجن لدعوته. ويكفي في بيان هذا قول الحق تبارك وتعالى مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم : {وَإذْ صَرَفْنَا إلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْـجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ 29 قَالُوا يَا قَوْمَنَا إنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّـمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إلَى الْـحَقِّ وَإلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ 30 يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ 31 وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} [الأحقاف: 29 - 32].

كما فصل الله كلام الجن في سورة سميت باسمهم فقال تعالى: {قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْـجِنِّ فَقَالُوا إنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا 1 يَهْدِي إلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا 2 وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَخَّذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا} [الجن: ١ - ٣] إلى أن قال جل شأنه على لسان الجن: {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا} [الجن: ٤].

وفي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ.» قَالُوا: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَإِيَّاىَ، إِلاَّ أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِى عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلاَ يَأْمُرُنِى إِلاَّ بِخَيْرٍ»[17].

وقد خلط علماء أهل الكتاب أيما خلط في تفسير مساندة عزازيل للنبي الموعود في هذه الفقرة، حتى إن بعضهم ظن أنه المسيح الدجال، أو دجال من الدجاجلة على الأقل. وسبب هذا عدم اعترافهم بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وإلا لما صعب عليهم فهم المراد.

ثم تشرع الرؤيا في تفسير ما رآه إبراهيم عليه السلام من شأن الرجل الموعود بعد سؤاله عن حاله:

«فقلت: أيها الأبدي! من الرَّجُل الذي شُتم وضُرب، وبجله الأمميون وقبَّله عزازيل؟ فأجاب قائلاً: اسمع يا إبراهيم! إن الرجل الذي رأيته يُشتم ويضرب لكن يبجله الكثير هو الفَرَج الذي يهبه الأمميون للشعب الذي يكون من نسلك، في الأيام الأخيرة، في الساعة الثانية عشرة من زمن الفجور».

فهو النبي الذي جعله الله رحمة للخلق، وكان أكثر أتباعه من غير اليهود فإنه لم يسلم منهم إلا القليل؛ وكان مولده في السنة السادسة والخمسين بعد المئة والألف (1156) من تاريخ السبي البابلي، بداية زمن الفجور؛ وكان مبعثه في السنة السادسة والتسعين بعد المئة والألف (1196) من ذلك التاريخ. فميلاده ومبعثه في الساعة الثانية عشرة (القرن الثاني عشر) من زمن الفجور؛ فهل بقي لأحد أن يرتاب في أنه سيد ولد آدم محمد صلى الله عليه وسلم ؟

لكن الرؤيا تضيف نصاً مريباً فتقول:

«ولكن في الساعة الثانية عشرة من زماني الأخير، سأقيم هذا الرجل من جيلك، الذي رأيته يخرج من شعبي، وكل من اتبع سيصبح مثل هذا الرجل، وأما الذين جعلتهم لنفسي فسيلتحقون بالآخرين، أولئك الذين يريدون أن يغيروا ما بأنفسهم».

إن كان ثمة فقرة في هذه البشارة لم تسلم من التحريف فهي هذه. دليل ذلك أنه بعد التصريح الجلي بأن المخلص يكون من الأمميين، وأنه هبة الأمميين لغيرهم، عاد ليقول إنه «يخرج من شعبي» يعني اليهود أو بني إسرائيل. وهذا تعارض ظاهر. لهذا علق «ريزارد روبنكيفيتس» على الفقرة بقوله (نقلاً عن «هول»): «لا بد وأن تؤخذ باعتبارها تفسيراً مقحماً من أحد النصارى»[18]. ولا شك أنها محاولة لصرف البشارة عن محمد صلى الله عليه وسلم العربي إلى عيسى عليه السلام الذي هو من بني إسرائيل.

وأما أولئك الذين يظهرون من ناحية الشمال من الصورة، فمعناه: أن كثيراً من الأمم يعلقون رجاءهم به. أما الذين رأيتهم من ذريتك على يمين الصورة ممن شتموه وضربوه، فكثيرون يتأذون به، لكن البعض سيبجله. وسيمتحن من ذريتك أولئك الذين بجلوه في الساعة الثانية عشرة في المنتهى طمعاً في أن يقصر زمن الفجور.

ولا شك أن اليهود تأذوا عندما تيقنوا أن نبي آخر الزمان من العرب الأمميين وليس منهم. وقد سبق الحديث عن شأنهم معه صلى الله عليه وسلم .


__________________________________________
[1] Robert G. Hall. “The ‘Christian Interpolation’ in the Apocalypse of Abraham,” in Journal of Biblical Literature (The Society of Biblical Literature, March, 1988), vol. 107, No. 1, pp. 107-110.

[2] G. H. Box. The Apocalypse of Abraham, p 78.

[3] تفسير ابن كثير، 8/ 86.

[4] The Anchor Bible Dictionary, vol. I, p. 42.

[5] سيرة ابن هشام، 1/ 518.

[6] صحيح البخاري، كتاب الجزية، حديث رقم 2998.

[7] صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته.

[8] سيرة ابن هشام 2/234.

[9] صحيح البخاري، كتاب الأدب، حديث رقم 5683؛ وصحيح مسلم، كتاب السلام، حديث رقم 2164.

[10] تفسير ابن كثير، 1/ 325.

[11] صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، حديث رقم 3151.

[12]  Jewish Encyclopedia (1903), “Demonology”, vol. IV, p. 515.

[13]  The Anchor Bible Dictionary, “Azazel” vol. I, p. 536.

[14] انظر على سبيل المثال:

Louis Herbert Gray. Mythology of All Races, 1931, p. 532.

Rosemary Guiley. Encyclopedia of Angels, 2004, p. 61.

Rabbi Leo Jung. Fallen Angels in Jewish, Christian and Mohammedan Literature, 2003, p. 61.

[15] تفسير الطبري، 1/ 295.

[16] تفسير ابن كثير، 1/ 187.

[17] صحيح مسلم، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، حديث رقم 2814.

[18]  The Anchor Bible Dictionary, vol. I, p. 42.








_______________________________________
عبدالناصر محمود متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
"رؤيا, (1-2), السلام, عليه, إبراهيم"

مواضيع ذات صله شؤون الدعوة


« ماذا تحتاج لصناعة جيل فريد؟ | الشيعة المتصوفة »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ماليزيا تفرج عن المعارض "أنور إبراهيم" الثلاثاء المقبل عبدالناصر محمود أخبار منوعة 1 08-06-2018 09:54 AM
لماذا كان إبراهيم عليه السلام أمّة صابرة شذرات إسلامية 0 01-03-2017 08:08 AM
المجرم السفاح وزير خارجية إسرائيل يرفع صورة مسيئة للنبي "محمد" عليه السلام Eng.Jordan أخبار الكيان الصهيوني 0 02-10-2015 10:32 AM
الصحافة الفرنسية: إنها الحرب! "لوبوان" تنشر رسماً للنبي محمد عليه السلام Eng.Jordan أخبار عربية وعالمية 0 01-08-2015 11:59 PM
بريطانيا تستأنف دعم الـ"بي بي سي" العربية.. و"هيغ" يعترف: العالم اختلف عما كان عليه في أكتوبر الماضي ام زهرة أخبار عربية وعالمية 0 06-25-2013 04:17 PM

     

 

 

  sitemap 

 

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:41 AM.