تذكرني !

 





كتب ومراجع إلكترونية عرض وتحميل الكتب الإلكترونية ebooks

عظماء بلا مدارس بقلم عبدالله صالح الجمعة

بسم الله الرحمن الرحيم عظماء بلا مدارس عبدالله صالح الجمعة إهداء عام لكل من استكان لمصاعب هذه الحياة... لكل من ظن

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 10-26-2017, 12:28 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,463
افتراضي عظماء بلا مدارس بقلم عبدالله صالح الجمعة


بسم الله الرحمن الرحيم
عظماء بلا مدارس
عبدالله صالح الجمعة
إهداء عام
لكل من استكان لمصاعب هذه الحياة...
لكل من ظن أن الحياة تتوقف بعقبة...
لكل من يبحث عن سير العظماء...
لكل من لم يجد له "قبولاً" في جامعة ما...
أهدي هذا الكتاب...
إهداء خاص

إلى من أرشدني إلى طريق المجد...
إلى من علمني أسرار الحياة...
إلى المطر الذي يسقي بساتين عقلي...
إلى أبي...
صالح بن عبد الله الجمعة..
إلى الضوء الذي ينير طريقي...
إلى النهر الذي يغذي حدائق قلبي...
إلى تاج النساء وزينة الكون...
إلى أمي...
الجوهرة بنت محمد الجار الله...
أهدي هذا الكتاب...



مقدمة الطبعة السادسة
لم تكن الليلة من ليالي الرياض الباردة لتمر دون أن يلتصق بها شيئ من ذكرى " عظماء بلا مدارس " الذي مازال يزحف انتشاراً في المكتبات والمعارض ، فغداً إختبار يجبرني أن أقضي الليله مع أحد الأصحاب للمذاكرة التي قطعتها اتصالات متكررة لم أعتَدْ عليها ، الثالثه منها كان غريباً ولافتاً للرد : مرحباً .. ( أهلاً عبدالله : مبتسماً إلحق ..! أحدهم كلم الشيخ لينصح إبنته التي تركت الجامعة بعد أن قرأت هذا الكتاب ) .

كان هذا بعد شهور من صدور الكتاب وانتشاره ،وبالرغم من أن العنوان " عظماء بلا مدارس " يوحي بشيئ من التمرد على الدراسة إلا أني لم أدعُ لذلك صراحة في الكتاب ، وتحدثت عن هذا في أوله . هذا بالطبع لن يجعلني أخفي سعادتي بأن الكتاب أثٌر على أحدهم تأثيراً أتمناه إيجابياً ، أو على الأقل أحدث نوعاً من التأثير وأسهم بتغيير حياة العشرات للأفضل فيما أبتغى . ولعلي أذكر ممنون لأولئك الذين يبادلون المؤلف تجاربهم وآرائهم ، فهذه فتاه كانت تشعر بأسى كبير بعد منع والديها لها من الإلتحاق بالجامعة وأخبرتني أنها لما قرأت الكتاب وأر إعجابها كثيرمن الشخصيات العظيمة ، قررت أن يكون اسمها في الطبعة القادمة من الكتاب ، فقامت بتصميم الساتين النسائية وخياطتها وبيعها على معارفها في البداية قبل أن تتسع قاعدة أعمالها . بعد نحو سنة تقريباً أصبح دخلها المادي يفوق صديقاتها اللاتي تخرجن من الجامعة ، وذلك فضلاً عن اللاتي لم يحصلن على وظائف بعد التخرج . بالطبع هذا لايعني أن أدعو مرة أخرى للتمرد أو الإستسلام لعوائق إكمال الدراسة !
وهذا شاب لايقل عن الفتاة إصراراً ورغبة فقد كان ذلك الشاب يذهب للجامعة فقط ليرضي والدة ، ويقوم بإخبار بغير الحقيقة فيما يتعلق بدرجاته المتدنية ؛ كي لا يغضب والده عليه ، وفي يوم ما أشترى الكتاب ، وطلب من أخته أن تعطيه والده هدية منها له . بعد أيام عدة ذهب الشاب إلى والده يحمل قرار ترك خيار الدراسة ممهداً بذلك الكتاب الذي أوصله بطريقة غير مباشرة ، وليخبره برغبته في ترك الجامعة والتفرغ للأعمال الحرة ، ليكون رد والده: إفعل ماتشاء يابني ، وانصحك بقرائة كتاب جميل اشترته أختك ، . وبالمناسبة هذا الشاب يدير الأن موقعا يتاجر في إلكترونيا ً !
إنه من الأمانة القول ؛ إنني كنت مستعداً لمجابهة ردود فعل سلبية على الكتاب ، فالفكرة السائدة عندي وعند الكثير – حينها أن مجتمعنا سلبي ولن يرد الحسن بمثله، إلاٌ أنني فوجئت بالترحيب والثناء ولانقد الهادف للكتاب أينما ذهبت بالرغم من تقدير لقدر ما قد يصحبها من مجاملة اجتماعية ، ولم يعطر هذا الصفو سوى القليل مما لايستحق ذكره ، ومما هو من لوازم النجاح الذي لم أكن لأصف الكتاب بأنه ناجح دون وجوده .
وبالطبع لا بد أن يكون للقراء شيئ من الملاحظات والآراء والتساؤلات فأكثر التساؤلات تتمحور حول مدى مناسبة وضع الشخصيات دون أخرى ، كهتلر مثلاً ، ولماذا لم أتحدث عن الرسول صلى الله عليه وسلم بشكل موسع ، ولقد نبهت لهذا في مقدمة الكتاب . وكذلك التساؤل : لماذا لم أعط مزيداً من التفاصيل والأفكار والحلول في فصل " لماذا هذا الكتاب ؟ وفي الحقيقة أني لم أفصل لأنني لست متخصصاً ولست بصاحب خبرة في هذا المجال ، كل ماعنيته في الفصل هو أنني أومن بوجود مشكلة كبيرة في نظام التعليم لدينا ( المعتمد على التلقين )، عانيت ولايزال الملايين يعانون منه ، وتحدثت عن ضرورة تغييرة النظام كله ، وذكرت بعض التجارب الناجحة ؛ لذا لا أعتقد أنني مؤهل لطرح الحلول وتقديم الأفكار ، فهناك من هو أقد مني على ذلك !
وأصدقكم القول ، فقد فتح لي الكتاب عوالم ليم يدر في مخيلتي وأنا ابن 18 سنة حين بدأت الكتابة أنني سأدخلها مبكراً ، ففي أثناء كتابتي له ، لم أكن أعلمأن سيكون سبباً في تعرفي على شخصيات قد تفوق عظمتها عظمة أولئك الذين تحدثت عنهم . ففي غضون ثلاث سنوات من إصدار الكتاب ، كان سبباً في اللقاء والتعرف على عدد من الشخصيات العامة والقامات الفكرية والإدارية والتربوية ، ويأتي في مقدمتهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله – بالإضافة إلى أسماء أتشرف كثيراً , وأتعلم منها كالشيخ الدكتور سلمان العودة الداعية الإسلامي المعروف , والراحل د . غازي القصيبي , و أ.د.خالد العنقري وزير التعليم العالي , وأ.د. عبد الله العثمان مدير جامعة الملك سعود الذي حظيت منه بالتكريم , ود. محمد حامد الاحمري الكاتب والمفكر السعودي , ود. طارق السويدان والإعلامي الأستاذ تركي الدخيل ,والكاتب الأستاذ عبد الله المغلوث , والمهندس عبد الله بن صالح جمعة ( رئيس شركة أرامكو السابق , الذي كان سبباً في وضع صورتي على غلاف الكتاب ؛لأن الكثير اعتقد أنه هو مؤلف الكتاب لتشابه الأسماء , وهذا أمر يزيدني شرفاً ).. وغيرهم الكثير ممن ذكرهم يزيدني شرفاً ويبعث فيَّ البهجة !
وأخيراً فإن الفترة التي تفصل بين صدور الكتاب لأول مرة وبين اليوم هي فترة نمو عقلي وذهني لي ولمن هم في سني , لذا كلما قرأت في كتابي الآن أجدني أتحفظ على بعض ماكتبته قبل سنوات أو حتى تبدل رأيي فيها , إلاّ أنني آثرت ألاّ أمس أفكاري في هذا الكتاب , فهي تعبر عن مرحلة متكاملة بأفراحها وتطلعاتها ورؤاها .
أحمد الله جل وعلا على كرمه وفضله عليّ وعلى نجاح الكتاب , وإنني أتذكر بابتسامة تلك الأيام التي بدأت فيها تأليف الكتابة في الرياض , حيث كنت عاطلاً بلا عمل وبلا جامعة , فقد توقفت فترة عن الدراسة في مغامرة لتغيير التخصص , وها أنا أكتب الطبعة السادسة من الكتاب في مكتبة جامعة مانشستر , حيث أدري الماجستير !
في الختام , شكراً من القلب لآلاف القراء الذين قرؤوا الكتاب , وأخص بالذكر أولئك الذين تواصلوا معي عبر البريد الإلكتروني , وزودوني بملاحظاتهم وكلماتهم الجميلة والمحفزة وملاحظاتهم النيرة , أنتم سندي بعد الله , وأرجو أن ألقاكم في كتاب جديد .
عبد الله بن صالح الجمعة المملكة المتحدة – مانشستر – مايو 2011



مقدمة
الحمد الله الملك العظيم العليّ الكبير , المنفرد بالعز والبقاء والإرادة والتدبير , وأشهد أن نبينا الأمي محمداً عبده ورسوله البشير النذير , المبعوث إلى الخلق كافة من غنى وفقير ,ومأمور وأمير .
أما بعد ...
لطالما أحببت قراءة سير العظماء وقصصهم ؛ لأن سير حياتهم كتب مفتوحة نستقي منها عصارة فكرهم وخلاصة تجاربهم , وكأنهم بقصصهم يشيرون إلى دروب النجاح التي سلكوها وإلى دروب الفشل التي أداروا لها ظهورهم أو تلك التي أوصلتهم إلى الفشل مرة ليرتقوا بمعرفتهم بها درجة في سلم النجاح الطويل .
ومما أثار دهشتي هو المصاعب الجمة التي واجهتهم والتي كادت أن تخفي ذكرهم وتمحو أثرهم , إلا أنهم عرفوا أن من استكان إلى الفشل لن يبرح مكانه , ولن يحفر اسمه بماء من الذهب على صحائف التاريخ الخالدة . لذلك اعتبروا المصائب فرصاً متنكرة وأحسنوا استغلالها , واعتبروا أن الهزيمة في المعركة لا تعني خسارة الحرب , فأعادوا ترتيب أنفسهم أخذوا زمام الأمر من جديد وكرروا المحاولة حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه فأصبحنا نذكرهم بأنهم عظماء.
ومن عجائب ما قرأته في سير هؤلاء العظام أن كثيراً منهم تخلفوا عن أقرانهم في مقاعد الدراسة , وذلك لأسباب بدت منذ الوهلة الأولى أنها قاضية على طموح هؤلاء الأشخاص ومبددة لأحلامهم و أمانيهم , إلا أن ذلك كله لم يذكر في قواميس العظماء, ولم تنطق به ألسنتهم , ولم تؤمن به عقولهم , بل هو فكر متجدد وعمل ومثابرة لا يحده حد, ولا يمنع من الوصول إليه عاهة أو منقصة .
لذلك عزمت على معرفة هؤلاء العظام الذين تخلفوا عن مقاعد الدراسة , فبدأت البحث والتنقيب حتة وجدت العجب وكثرة العلماء والمفكرين والمخترعين والكُتّاب والأدباء والقادة ورجال الأعمال الذين تخلفوا في دراستهم الرسمية حتى أنه خُيّل إلىّ أن التخلف عن الدراسة عامل من عوامل النجاح وسمة من سمات الإبداع , مما اضطرني للبحث عن عظماء أتمو تعليمهم الرسمي لأزيل هذه التخيلات .
وبعد جمعي لأسماء هؤلاء العظماء الذين تخلفوا عن مقاعد الدراسة رأيت البحث في سيرهم وقصص حياتهم ؛ لأستفيد منهم أكثر وأكثر ولأحقق منهم أكبر استفادة . وقد أدى ذلك البحث لتراكم الكتب والمقالات والبحوث والأوراق والأقراص فوق مكتبتي , مما جعلني أفكر في أن أكتب هذه السير والقصص في كتاب يستفيد منه غيري كما استفدت منه .
ولعله من بداهة الأمر ألا يذكر العظماء إلا ويتصدرهم محمد r , وهو متصدر كل عظماء الدنيا وكبرائها بالضرورة , فبسببه أنقذت البشرية جمعاء من براثن الشرك إلى صفاء التوحيد , ومن ظلام الجهل إلى ضياء العلم والحضارة , وكانت بعثته r أعظم أحداث التاريخ قاطبة , وسيرته أنقى سير البشر وأصفاها , والنور الذي أتى به ملأ الدنيا عدلاً وسماحة وإخاء . ولعلنا نستشعر الحكمة الإلهية العظيمة من أن يكون سيد البشر أمياً لا يقرأ ولا يكتب ولم يتلق تعليماً بالطريقة المتبعة في قومه آنذاك , فلله في ذلك حكم ولا شك , ولعل من أهمها أنه – جل جلاله – يخبرنا بأن الدنيا لا تعرف طرقاً محددة ينبغي سلكها لخوض غمارها وتغيير مجرى تاريخها , فهذا الرسول r أمي لا يقرا ولا يكتب , ومع ذلك ملأت دعوته الدنيا علماً وأخلاقاً وتقدماً وحضارة لم تشهدها البشرية من قبل .
إلا أنني رأيت أنه r أسمى من أن يذكر اسمه في صف غيره , وأجل قدراً من أن توضع سيرته العطرة مع سير من هم دونه , لذلك لم أضع سيرته في هذا الكتاب , محيلاً من يريد قراءتها إلى الكتب التي تناولت سيرته r بشكل صحيح غير مغالط فيه , وهي كتب معلومة ومشهورة .
ولاشك أن سيرته r أروع سير البشر , وأعطر قصة عرفها التاريخ , وأجلُّ رواية تناقلت الأجيال شذاها عبر العصور , ففيها من كل معاني العظمة الشئ الكثير , وفيها من الحِكم ما ينفع البشر في الإدارة والأخلاق والسياسة والتدبير , ومن الإيمان ما يُدخل الجنة ويحمي من نار السعير .
وقد انتهجت لنفسي منهجاً في كيفية اختيار الأسماء في هذا الكتاب , فقد اعتمدن على معيارين اثنين , جعلت توفرهما في الشخص شرطاً لكي يتضمن هذا الكتاب سيرة حياته , وهذان المعياران هما :
أولاً: أن يكون الشخص تخلف عن أقرانه في المدرسة لأي سبب كان , بمعنى أن يكون من المستهجن في ذلك الوقت توقف شخص عن المدرسة عند حد معين كالذي توقف عنده أشخاص هذا الكتاب . فالجماعات التي تعارف عندها أن النهاية المقبولة للدراسة هي المرحلة الجامعية , يصبح عندها الشخص الذي لم يكمل تعليمه الجامعي متخلفاً عن أقرانه , وهكذا .
ثانياً: أن يكون للشخص شهرة واسعة أو آثار باقية أو أموال طائلة أكسبته تلك العظمة , بشرط أن يكون قد بنى تلك العظمة بنفسه , دون تدخل عوامل خارجية كالنسب والوارثة .
وأخيراً أحب أن أشير إلى ثلاث نقاط , أولاها أنّ تخلف أشخاص هذا الكتاب عن المدرسة لا يعني تخلفهم عن التعليم , فعلى الرغم من عدم تلقيهم التعليم الكامل في المدرسة النظامية إلا أنهم استقو تعليمهم من مدرسة الحياة العظيمة التي ملئت خبرة في التعليم تتجاوز عشرات الآلاف من السنين خرّجت خلالها أبطالاً وعظماء عُرفوا منذ الأزل وحتى يومنا هذا . بل ربما كانت استفادة عظماء هذا الكتاب من مدرسة الحياة أكبر بكثير من استفادة أولئك الذين أتموا تعليمهم .
وثانياً أريد أن أؤكد على أن الهدف من هذا الكتاب ليس الدعوة إلى الخروج من المدرسة , وليس دليلاً يستدل به من يدعو إلى ذلك ,بل هو توضيح لطرق النجاح التي سلكها العظماء الذين تخلفوا عن مقاعد الدراسة , وذلك لأن عدم الالتحاق بالمدرسة أو الجامعة عقبة تعتبر من أهم العقبات التي تواجه الشباب اليوم , هذا إذا لم تكن الأهم على الإطلاق , فإذا عرف الشباب كيف تجاوز هؤلاء العظماء تلك العقبة الكبيرة استطاعوا هم أنفسهم تجاوزها , وبدهياً استطاعوا تجاوز عقبات أقل أهمية وخطورة من عقبة التخلف الدراسي .
وثالثاً: إن نعتنا لأحد بأنه عظيم لا يعني –بالضرورة – موافقتنا على منهجه أو تأييد لأعماله, بل بالطريقة التي وضعته في ركاب العظماء وبالميزة التي سجلت اسمه هناك, ولنا في رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قدوة حسنة ؛ إذ يقول " الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها".
أسأل الله – جل شأنه – أن ينفع بهذا الكتاب , ويحقق المرجو منه وأن يكون حافزاً لكل من يقرؤوه؛ ليقدم ما لديه؛ ليلحق بركب العظماء الذين تفتقرهم أمتنا هذه الأيام .

عبد الله بن صالح الجمعة
الرياض- يوم الجمعة 10/2/1427هـ

















لماذا هذا الكتاب ؟
قد يستغرب الكثير عنوان هذا الكتاب الذي يوحي بأنه دعوة للخروج من المدرسة وإلغائها , وأنني تلميذ في مدرسة إيفان إيليش الذي دعا في كتابه الشهير "مجتمع بلا مدارس " إلى تخليص المجتمعات البشرية من المدارس لأسباب عدة أهمها أن التأثيرات السلبية للمدارس التقليدية التلقينية تحد من قدرات الفرد وإمكانياته الإبداعية ,وقال ايليش بأن بعض النابغين في التعليم "يأتي نبوغهم على رغم من المدارس لا بسببها ".
حسناً ... أوافق إيفان إيليش على كثير مما ذكره في كتابه , خاصة فيما يتعلق بالتأثير السلبي للمدارس ،خاصة منها تلك التلقينية التي هي أكثر المدارس انتشاراً في العالم , خاصة فيما يسمى العالم الثالث بما فيه عالمنا العربي ,وإن كانت متفاوتة من بلد إلى أخر .
فقد أثبتت الدراسات أن الطفل مبدع بطبعه ,وأن المجتمع والمدرسة يتحملان جزءاً كبيراً في سبيل تقويض هذا الإبداع , وهناك دراسة روسية حديثة تشير إلى أن جميع الأطفال يملكون ملكة الإبداع ,وأن 90% منهم يملكون إبداعاً خارقاً وذلك حتى سن الخامسة , ثم تنخفض هذه النسبة بسرعة إلى 10% في سن السابعة وما إن يصل الطفل إلى سن الثامنة حتى تنحدر موهبة الإبداع لديه إلى 2% فقط .
فالتلقين في المدرسة يعني بتعليم التلاميذ نتاج تفكير الآخرين أكثر من أن يفكروا هم بأنفسهم , كما أنه يحصر مجال تفكير الطفل في الحدود التي وضعها الكتاب المدرسي فتتمثل في ذهن الطفل صورة مفادها أن هذه الحدود خطوط حمراء محرم تجاوزها , وبذلك يتقلص خيال الطفل وتضعف موهبته على الابتكار والإبداع . فيكبر الطفل, ويدخل مرحلة المراهقة والشباب وهو على هذه الحالة من الجمود الإبداعي الخيالي .
حتى إن بعض الدراسات تشير إلى أن معدلات الإبداع لدى أولئك الذين تخلفوا عن الدراسة تفوق أقرانهم ممن أتموا دراستهم , وذلك لأن الأخيرين حصروا فكرهم وتحصيلهم في مجال واحد دون غيره, الأمر الذي لم يطبق على من تخلف عن المدرسة؛ إذ تحرر هؤلاء من أغلب القيود الفكرية التي فرضت على من أتم دراسته .
وفي ذلك قال الشاعر آرثر غترمان:" الذي يتعلم بالبحث مهارته سبعة أضعاف من يتعلم بالأوامر".
إل أن ذلك لا يعني أن من يترك المدرسة هو مبدع بالضرورة, بل حتى أولئك الذين ترتفع عندهم معدلات الإبداع قد لايكونون مبدعين ؛لأن الإبداع ليس مجرد موهبة بل هو كما عرفه توماس أديسون مجرد موهبة بل هو كما عرفه توماس أديسون:" 1%إلهام و99% جهد وعرق".
فالإبداع ليس مجرد موهبة بل هو خليط من الموهبة والعمل والتوفيق من الله -سبحانه وتعالى.
وحري بالذكر أن إيفان إيليش ليس وحيداً في صف معارضة المدارس التقليدية, وهو ليس أول من دعا لهذا, بل تعود جذور هذه الدعوة إلى القرن الثامن عشر الميلادي وظهور حركة التنوير التي مثلها العلماء والفلاسفة العقلانيون, مثل المفكر الفرنسي الكبير جان جاك روسو الذي دعا على إغلاق المدارس التلقينية والعودة للتفكير الفطري الطبيعي الذي قاد البشرية قروناً طوالاً نحو التقدم والازدهار , واعتبر روسو أن المدارس التلقينية تقوض مدى التخيل وتؤطره.
كما قال بذلك العالم النفسي التربوي د.و. جلاسر في كتابه "مدارس بلا فشل": " إنها المدرسة ,والمدرسة وحدها, هي التي تسجل على الأطفال بطاقة الفشل ". ويقول :"إن الطفل الذي كان يؤدي عمله بصورة مُرضية طوال خمس سنوات يكون على ثقة من أنه سيستمر كذلك في المدرسة ,وهذه الثقة في تجربة كثير منا مما يعملون في المدارس ,قد تضعف ولكنها تظل فعالة لمدة خمس سنوات أخرى تقريباً بصرف النظر من عدم كفاية تجربته المدرسية , ومع ذلك فإذا عانى من الفشل المدرسي إبان هذه السنوات الخمس ( من سن الخامسة حتى العاشرة ) فإنه حين يناهز العاشرة تنهار ثقته ويتحطم حافزه ويأخذي في التطابق مع الفشل ".
ويقول د.طارق السويدان : " أنظمة التعليم علمتنا ألا نبدع "
ويقول د.فيل :"إن تعريف النجاح للصغار هو معرفة ما هم مبدعون فيه حقاً"
ويقول كين روبنسون –وهو استشاري كلفته الحكومة البريطانية عام 1997 بإجراء دراسات عن الإبداع والاقتصاد والتعليم- في كتابه "صناعة العقل": " إن السبب الرئيس في هدر الطاقات أثناء فترة التعليم يكمن في العقلية الأكاديمية,التي تركز على تطوير الإمكانات المتعلقة بنواحٍ علمية معينة دون غيرها , وربط مفهوم الذكاء بهذه المجالات حصراً , ما أدى إلى هدر كبير في المواهب والطاقات البشرية , وهذا ثمن باهظ لم يعد بالإمكان تحمله بعد الآن ".
وقد نتساءل عن حقيقة هذه الادعاءات ومدى صحتها, خاصة أنها تتعارض مع واقعنا المشاهد , فلا يمكن أن ننكر أن الجامعات و"عقليتها الأكاديمية" سدت حاجة المجتمعات من الأيادي العاملة والعقول المفكرة التي ساهمت في تنمية هذه المجتمعات وازدهارها ,فلماذا إذن المطالبة بتغيير طرق التعليم ومفاهيمه؟
إن القول بأن الجامعات سدت حاجة المجتمعات من الأيادي العاملة هو قول صحيح, لكن ليس بطريقة التي نعتقدها .
ولإيضاح ما أصبو إليه , أورد هذه المعلومة :
" أثبتت الدراسات أن 80% من خريجي الجامعات في الولايات المتحدة الأميركية يعملون في مجالات لا علاقة لها بتخصصاتهم , وذلك بعد 10 سنوات من تخرجهم ".




ماذا يعني هذا ؟
تعني هذه المعلومة عدة أمور, منها:
1.أن 80% من مخصصات التعليم العالي في الولايات المتحدة تذهب هدراً.
2.أن 80% من الشباب الأميركي لا يعرفون حقيقة مواهبهم الفطرية .
3.أن هناك 10 سنوات يضيعها خريجو الجامعات الأميركيون دون إظهار مواهبهم وملكاتهم الإبداعية .
إذا كان هذا يحدث في بلد "شديد التقدم" كالولايات المتحدة , فما هي الحال بالنسبة "لدول شديدة التخلف" كأغلب الدول العربية؟ أترك الإجابة لك عزيزي القارئ هنالك خلل، ولا يستطيع عاقل أن ينكر ذلك، ولكن ما هو هذا الخلل؟ وما هو أنجع الحلول تجاهه؟
عرفت بريطانيا هذه الحقيقة في الربع الأخير من القرن العشرين، لذلك سارع البريطانيون للتوصل إلى حل لهذه المعضلة، وتوصلوا إلى أن تطوير التعليم هو الحل *****ي لهذا الخلل، وقام الباحثون والتربويون بوضع منهج دراسي تطويري لكافة المدارس في بريطانيا، وتتلخص
أسس هذا المنهج بالتركيز على تعليم القراءة والكتابة بشكل مكثف في جميع المدارس الابتدائية، وإلغاء مواد اعتبروها أقل أهمية، كالفنون والعلوم الإنسانية، وزادوا التركيز في البرامج الدراسية على المواد العلمية والتكنولوجية، وذلك استجابة لحاجة الاقتصاد إلى المزيد من العلماء والأخصائيين في هذا المجال، لذلك فرضت هذه المواد بشكل إجباري على جميع البرامج التعليمية في المدارس، إلا أن النتيجة جاءت مخالفة للتوقعات، فبعد عشر سنوات من التطبيق المكثف لهذا المنهج اتضح ما يلي :

-20% من البالغين في بريطانيا، ويتجاوز عددهم سبعة ملايين، لديهم مشكلات حقيقية في القراءة والكتابة والتعامل مع الأرقام.
-26% من البالغين لم يتلقوا تعليماً منذ ثلاث سنوات، و22% منهم لم يتلقوا أي تعليم منذ عشر سنوات، أي منذ أن تركوا الدراسة الرسمية.
-5,7 مليون شخص ممن هم في سن العمل لا يملكون أي مؤهلات.
-لا تزال مؤسسات التعليم من مدارس وجامعات تتبع أنظمة تحد من قدرة المدرسين على تطوير الطاقات الإبداعية لدى طلابها.
_زادت شكاوي الشركات من أن أنظمة التعليم لا تفي بمتطلباتها ولا بمتطلبات أساليب العمل
الجديدة.

باختصار... ثبت في بريطانيا وغيرها من الدول أن تطوير التعليم ليس هو الحل، بل تغييره كلياً! فالأسس التي تقوم عليها نظم التعليم نظم قاصرة وُضعت لعصر معين وظروف معينة، لذلك لا تستطيع هذه النظم التجاوب مع التقدم العلمي والمعرفي الذي أخذ ينمو باطّراد بعد الحرب العالمية الثانية. وقد وعت كبرى الشركات هذه الحقيقة، ولم يعد بإمكانها الانتظار لمزيد من الوقت, عسى أن تقوم الحكومات والمؤسسات التعليمية بتلبية حاجاتها من الأيادي العاملة والعقول المبدعة، فأقامت هذه الشركات جامعات خاصة بها تمنح خريجيها درجات علمية توافق متطلباتها، وأول من بادر بهذه الخطوة هي شركة "موتورولا" الأميركية، وتبعتها بذلك مئات الشركات حول العالم، منها شركة "ماريوت" وشركة Lloyds TsB.

ونعود هنا لكين روبنسون الذي يقول : "إن عملية رفع المستويات الدراسية في المدارس والجامعات لا يمكن أن تحل المشاكل التي نواجهها، بل على العكس فهي قد تؤدي إلى زيادة تعقيدها، لهذا علينا أن نعيد تقييم الأمور بشكل جديد، بحيث نفهم المعنى الحقيقي للذكاء والإمكانات البشرية وأن نكّون مفهوماً جديداً عن الإبداع، فالفكر البشري أغنى وأكثر قدرة ونشاطاً مما جعلتنا أنظمة التعليم نعتقد".

ويقول:" فنحن جميعاً تملك إمكانات وطاقات نظرية، ولكن بشكل يختلف من شخص لأخر، ولا يوجد أشخاص أذكياء وآخرون غير أذكياء، بل تختلف أشكال هذا الذكاء ومجالاته باختلاف الأشخاص والقدرات، فبعض الناس يتمتع بنظر حاد أو سمع قوي أو بحركة نشيطة أو بتفكير
حسابي.. إلخ، ومع ذلك فما يزال ينظر إلى الدراسة الأكاديمية على أنها مقتصرة على فئة محددة من الناس دون غيرها، نظراً لامتلاكها إمكانات معينة تحدد درجة ذكائهم، متجاهلين احتمال وجود إمكانات أخرى في مجالات مختلفة، قد لا تقل أهمية عن مجال الدراسة الأكاديمية. وإذا كنا جادين فعلاً في محاولتنا تطوير واستغلال مصادر الطاقة البشرية، فعلينا أن ندرك حقيقة تنوع وتعدد أشكال هذه الطاقة،
وهذا هو الطريق الذي يجب أن نسلكه كي نفجر هذه الطاقات الإبداعية الكامنة".

وهذا متوقع مع الإحصائية السابقة التي تقول: إن 80% من خريجي الجامعات الأميركيين
يعملون في مجالات غير مجالات تخصصاتهم، فهؤلاء ال80% اكتشفوا بعد سنوات من
تخرجهم ( تصل إلى عشر سنوات) أن مجال دراستهم ليس المجال الحقيقي الذي خُلقوا ليبدعوا
فيه، وعرفوا أيضاً أنه إذا كان هناك ثمة نجاح لهم في هذه الحياة، فهو ليس بالتأكيد في المكان
الذي يعملون فيه، بل في المكان الذي يحبون – فعلاً – أن يعملوا فيه.

وفي هذا العالم العديد من الشخصيات المبدعة والعظيمة التي أبتعد أصحابها عن مجالات
تخصصاتهم إلى مجالات لا علاقة لتخصصاتهم بها، وهم أكثر من أن يتم حصرهم هنا، إلا أنني سأذكر بعضاً منهم: مع الأخذ بالاعتبار عدم ذكر الأشخاص الواردة سيرهم في هذا الكتاب.

- مارجريت تاتشر- أول رئيسة وزراء في تاريخ بريطانيا وأحد أشهر السياسيين البريطانيين
عبر التاريخ- كانت صيدلية.

-الأديب الكبير آرثر كونان دويل- مبتكر شخصية المحقق "شارلوك هولمز" – كان طبيباً.
-مهاتير محمد، رئيس وزراء ماليزيا السابق الذي له فضل عظيم في إخراج ماليزيا من ظلام
العالم الثالث إلى ركب النمور الآسيوية، لم يكن متخصصاً في السياسة ولا في الاقتصاد ولا في
الإدارة، بل كان طبيباً.


-والشيخ د. طارق السويدان الكاتب والإداري والداعية المشهور. عرفناه بكونه داعية وإدارياً وكاتباً ومؤرخاً ومفكراً ولم نعرفه بكونه مهندس نفط كما هو أساساً.
-وكذلك المهندس المكيانيكي لي أيكوكا الذي كان يتقاضى أضخم راتب في أميركا, لا لكونه مهندسا ميكانيكيا بل لكونه نابغة في مجال التسويق. حسناً ... لماذا يدخلون هؤلاء تخصصات غير تخصصاتهم؟ ولماذا يضيعون سنين من عمرهم في دراسة علوم يقررون في النهاية عدم الاستفادة المباشرة منها؟
إن المشكلة عند هؤلاء تكمن في أنهم وضعوا عقولهم رهنا لإشارة مجتمعاتهم لا رهنا لحاجتهم هم, ولا فيما يعتقدون أنهم سيبدعون فيه, لذلك سلكوا الطريق الذي رسمه المجتمع غير عابئين في مدى توافقهم معه. فالملاحظ عند من ذكرت أسماءهم – على سبيل المثال – أن تخصصاتهم تعتبر "قوية" فـ"تاتشر" كانت صيدلانية, ودويل ومهاتير محمد كانا طبيبين, والسويدان وأيكوكا كانا مهندسين, ويبدو أن ماحصل مع هؤلاء هو مانمارسه مع أبنائنا, فعندما نريد أن نشيد بطفل نناديه "يادكتور" أو "يامهندس" وذلك تبعاً لتفوقه الدراسي, فإذا حصل الطفل على معدلات عالية بدأنا بزرع هذه القيم الخاطئة فيه, فيتولد عنده شعور بأن النجاح هو طب وهندسة وأن الفشل ما سواهما. وهذا يتعدى الأسرة إلى المجتمع والمؤسسات التعليمية التي تسارع في تكريم المتفوقين دراسيا والذي يطلق عليهم خطأ وبحسن نية: "الموهوبين", بينما يتم تهميش باقي الطلاب على اتعبار أنهم غير موهوبين. وأعتبر تسمية المتفوقين دراسيا بالموهوبين خطأ؛ لأن التفوق الدراسي – بمعناه الحالي – هو تفوق بالحفظ وقوة الذاكرة لا تفوق بملكات العقل وإبداعاته, فكم كبير من العظماء لديهم ماض دراسي يشوبه الفشل, فألبرت اينشتاين (صاحب النظرية النسبية) كان يأتي دائما متأخرا في العلوم والرياضيات ويذكر أنه رسب في مادة الرياضيات ثلاث سنوات, واعتبره المدرسين بطيء التعلم, وتشالز داروين كان يهرب من المدرسة ليتسلق الأشجار ويراقب قوافل النمل, أما لويس باستير (مكتشف الجراثيم وطريقة البسترة) فكان كثير السرحان لدرجة صنف معها كمريض بالذهان, وتوماس أديسون (مخترع المصباح وأعظم المخترعين في التاريخ) اعتبر غير قابل للتعلم, ويذكر أن إسحاق نيوتن طرد من المدرسة فلجأ حزينا تحت الشجرة التي سقطت منها التفاحة الشهيرة التي كان تساؤل نيوتن حول سقوطها إيذانا ببدء فصل جديد من فصول تقدم الحضارة البشرية.
ولا يتوقف تدخل المجتمع في خيارات أفراده وهم أطفال, بل يتعداه إلى مرحلة الشباب, فعندما يتخرج الشباب من الثانوية العامة بنسب مرتفعة يسارع المجتمع بدفعهم للتقديم للكليات الطبية والهندسية دون مراعاة شعورهم الداخلي الذي لم تؤثر فيه رغبات المجتمع وآراؤه. فنجد المئات ممن يدخلون كليات "قوية" كالطب والهندسة والحاسب يعانون من تصارع نفسي بين رغباتهم ورغبات مجتمعاتهم, بينما تمتلئ الكليات الأخرى بألوف الطلاب ممن تنازعهم أنفسهم للدخول لكليات الطب والهندسة, إلا أن حكم النسبة الثانوية و"الواسطة" كان يقضي بأن هؤلاء ليسوا مؤهلين لدخول تلك الكليات. بينما إذا عدنا للواقع الحقيقي غير المزيف لوجدنا أن (ياما في السجن مظاليم) وأن الكليات التي تقبل نسبا متدنية تزخر بطلاب هم أحق من غيرهم بدخول تلك الكليات "القوية".
وهذا لا يعني – بالتأكيد – خلو كليات الطب والهندسة والحاسب وغيرها من الكليات التي لا تقبل إلا نسباً عالية ممن هم أهل لها, وهذا واقع مشاهد ومطلوب, ولكن المشكلة تكمن في أن هؤلاء وحدهم من يقدم إبداعات تتجاوز مسمى وظائفهم, بينما يضل الآخرون يبرحون أماكنهم دون إبداعات تذكر.
الإبداع...الإبداع...الإبداع! لماذا كل هذه الضجة حوله؟ ولماذا كثرة التكرار حول أهميته؟ وهل هو أهم من التفوق الدراسي؟ وما المردود المادي له؟ وهل هو كفيل بحل مشاكل البطالة والتلخف الدراسي والاقتصادي والمعرفي في وطننا العربي؟
بالنسبة للسؤال الأخير أعتقد أن الإجابة هي: نعم!
ولتوضيح الفكرة لنأخذ - على سبيل المثال – بيل غيتس, ففكرة بيل غيتس الإبداعية وهي ابتكاره لنظام "ويندوز" جعلت منه أثرى أثرياء العالم بثروة بلغت على أعلى مستوياتها 100 مليار دولار, وبفكرته تلك استطاع غيتس أن يوجد وظائف لـ63,564 شخصاً هم عدد العاملين لدى شركته, بينما لم تستطع دول بشعوبها أن تضاهيه رغم توفر نظم تعليم تقليدية لديها, ومن بين هذه الدول دول عربية عدة.
وكذلك الحال مع انغفار كامبراد صاحب متاجر أيكيا, فقد أوجد وظائف لـ84000 شخص. وكذلك الحال بالنسبة لديل وإيركسون وهوندا والراجحي وساندرز وكروك فقد أوجد هولاء الستة – بستة أفكار إبداعية فقط – وظائف لأكثر من مليون ونصف المليون شخص هم عدد العاملين في شركاتهم, وهو ما يساوي عدد الأيدي العاملة في عدة دول صغيرة. (جميع رجال الأعمال في هذه الفقرة ضمن شخصيات هذا الكتاب).
وهذا الواقع مشاهد في دول العالم المتقدم, فقد ارتقع عدد العاملين في المجالات الإبداعية في بريطانيا بنسبة 34% خلال عقد من الزمن, في الوقت التي لي يشهد فيه الإقتصاد نمواً يذكر, والضوع نفسه نجده في الاقتصاد الأميركي, الذي تعتبر القطاعات التي تضم المبدعين فكرياً, وأصحاب الأفكار الجديدة والخلاقة, من أهم مقوماته.
وحسب تقديرات جمعية الملكية الفكرية في واشنطن ( Property Association Intellectual) فإن القيمة الفعلية لهذه الفعلية لهذه الفئة من العاملين (أو لهذا القطاع) تبلغ حاليا 360 مليار دولار سنويا, وبذلك تفوق قيمتها ما للمجالات الأخرى كصناعة السيارات, ومجالات الزراعة والطيران. وتنمو القطاعات بمعدل ضعف نوم الاقتصاد ككل, وهي تخلق وظائف جديدة أكثر بثلاث مرات من عدد الوظائف الموجودة حاليا. وتزداد أهمية هذه القطاعات الفكرية في الشركات والمؤسسات لتصبح أكثر تميزا. خاصة عندما تتنوع مجالات الإبداع فيها. وتستقطب هذه الصناعات التي تعتمد على الفكر الإبداعي مختلف أنواع المهارات والاختصاصات, ومثال ذلك:
لو اخترع شخص اختراعا, فهو بحاجة إلى مصنع لإنتاجه بشكل تجاري, وسيحتاج المصنع لإنتاجه إلى عاملين من تخصصات مختلفة كالمهندسين والميكانيكيين والكهربائيين ورجال ال***** والإدارة والأمن الصناعي والاستشارين والمطورين, ولكي يسوقه المصنع فهو بحاجة لمسوقين أو لشركة تسويق ودعاية وإعلان, وبالتالي يكون بحاجة إلى مطبوعات وتصوير دعائي ومشاركة في معارض تصنيع أو إنشاء معرض جديد أو إضافة المنتج إلى منشآت عرض قائمة أصلا...وتطول القائمة.
فكم من وظيفة سيوجدها هذا الاختراع؟ وكم من عائلة ستستفيد من عوائده المادية؟ وكم من مشروع سيساهم هذا الاختراع في إنجازه؟ أو ربما سيكون الاختراع وحده كافيا لإنشاء مشاريع خاصة به. (هذا مع الأخذ بالاعتبار أن هذا المثال يقع في ظل نظام تعليمي يشجع الإبداع كالذي ندعو إليه هنا).
أعتقد أن بعد هذا العرض السريع تكونت لدى القارئ الكريم صورة واضحة حول أهمية الإبداع وضرورة تغيير نظان التعليم التلقيني المحارب له, فالتجارب أثبتت فشله, وإن نجح فإن نجاحه جزئي, أو مؤقت, وذلك تبعا للحكمة القائلة:"تستطيع أن تكذب على بعض الناس كل الوقت وتستطيع أن تكذب على بعض الناس كل الوقت, وتستطيع أن تكذب على كل الناس بعض الوقت, ولكنك لا تستطبع أن تكذب على كل الناس كل الوقت".
لذلك تعالت نداء المؤيدين على حكم الإعدام للمدارس التلقينية, وهم في تزايد مستمر في الغرب والشرق؛ إذ أثمرت دعواتهم بظهور مدارس وجامعات تعتمد على تطوير القدرات الإبداعية التي يتميز بها كل طالب عن غيره من الطلاب دون خضوعه لمنهج صارم يعيقه عن إطلاق قدراته الإبداعية. ومن هذه الجامعات جامعة ستراثكلايد التي قدمت تجربة "المركز التعليمي" والذي يمكن أن يلتحق به الطالب الجامعي متى شاء بدلا من تقديم برامج في المهارات الدراسية التلقينية. وكذلك جامعة بيتسبرج التي قدمت تجربة "التعلم الذاتي" وهي تجربة واقعية تقوم على المجموعات الصغيرة بحيث يشرف الأستاذ المرشد على برنامج دراسي معين يدرسه مع طلابه, بحيث يلعب الأستاذ المرشد دور قائد المجموعة التي تعتبر كفريق يساند بعضه بعضا في عملية التعلم. وقد طبقت بعض الدول برامج دراسية هدفها اكتشاف مواهب الطلاب في المدارس وتطويرها واستغلالها أفضل استغلال, بل إن فنزويلا أنشأت "وزارة الذكاء" لهذا الهدف, كما طبقت هذه البرامج مدارس النخبة الموهوبة والمدارس العامة في جنوب إفريقيا.
وقد تعتبر كهذه نماذج صعبة التطبيق ومكلفة ماديا, إلا أن إيماننا بالحقيقة وهي أن عدم تطبيها أكثر كلفة على المدى الطويل يجعلنا نسارع في تطبيقها بشكل جدي في مدارسنا وجامعاتنا ومؤسساتنا التعليمية, خصوخا إذا علمنا أن
تجارب كهذه طبقت بشكل ناجح في اميركا واوروبا واليابان وسنغافورة وماليزيا وغيرها من البلدان ذات الخطى السريعة نحو التقدم.
اما في عالمنا العربي فلا نجد دعوات جادة في هذا الموضوع، بل إن السواد الاعظم من المسؤولين عن التعليم يصطفون مع الرأي المعارض لإزالة المدارس التلقينية، الامر الذي يعزز نزعة العرب المتأصلة في عدم الخوض في بحار الابداع إلا مع اواخر الامم.


عظماء بلا مدارس
*"في تقديري ان الشهادة العلمية اساس *
*يعتمد عليه الانسان بعد عون الله عز وجل, *
*ولكن الاهتمام الاساسي على عقلية الانسان, *
*والجامعة الكبرى هي جامعة الحياة" *


هذا امر غير مهم إطلاقاً، ولذلك هو مثير
- اغاثا كريستي -

اغاثا كريستي( ١٨٩٠ - ١٩٧٦ م ):
لو وضعت مجموعة الكتب التي طبعت من مؤلفاتها فوق بعضها لشكلت ٢٠.٠٠٠ كومة يساوي ارتفاع كل كومة منها برج إيفل بباريس، او ٢٤٠٠ كومة يبلغ ارتفاع كل منها بقدر ارتفاع قمة إيفرست (اعلى قمة في العالم).
تقول الروائية الانكليزية فرجينيا وولف (التي عاصرت اغاثا كريستي):
"عندما تتحدث من النساء الكاتبات تحتاج إلى اقصى ما يمكن من الامتداد... لقد كانت الرواية وما زالت من اسهل ما يمكن للمرأة ان تكتبه"
حسناً!... إذا كان عدد الروائيات الانكليزيات يصعب احصاؤه -كما تراه وولف- فما الذي جعلنا بالكاد لا نقرأ إلا لـ "اغاثا كريستي" من الروائيات الانكليزيات؟ وما الذي جعل اغاثا اكثر بريطاني يقرأ له، يليها شكسبير كما اعلنت ذلك منظمة "اليونسكو"؟ وما الذي جعلها اعظم مؤلفة في التاريخ من حيث انتشار كتبها وعدد ما بيع منها؟ وما الذي جعل اغاثا اشهر كتاب القصص البوليسية في سائر عصور التاريخ؟ وما الذي ميزها لكي يقارب ما طبع من رواياتها وكتبها الفي مليون نسخة؟
للإجابة على هذه التساؤلات دعونا نبدا... مع اغاثا...



ولدت أغاثا مالاي كلاريسا ميللر في بلدة توركواري ( الآن جزء من توربيي ) بمقاطعة ديفون جنوب إنكلترا عام 1890م من أب أمريكي وأم إنكليزية, وكانت صغرى ثلاثة أولاد لهما, عاشت أغاثا طفولة سعيدة في مسقط رأسها : إذ كان والدها مرحاَ محباَ للحياة وأمها ذكية طموحة " تعتقد اعتقاداً راسخاً أن أطفالها قادرون على كل شيء " كما تصفها أغاثا .
لم تذهب أغاثا قط إلي المدرسة, بل تلقت تعليمها على يد أمها في المنزل حسب التقليد المتبع آنذاك في بلدتها, ومن المفارقات العجيبة أن اغاثا عانت من صعوبات في فمها لقواعد اللغة وكانت تعاني في صغرها من تهجي الحروف .
كان الفضل لوالدة أغاثا في توجهها إلي الكتابة والتأليف, إذ شجعتها عليها في وقت مبكر من حياتها, فبينما كانت أغاثا طريحة الفراش من برد شديد أصابها, قالت لها أمها :
-خير لك أن تقطعي الوقت بكتابة قصة قصيرة وأنت في فراشك.
فأجابت أغاثا على الفور : ولكني لا أضن أني قادرة على ذلك .
-بلى تقدرين, حاولي فقط وسترين .
فقضت أغاثا السنوات القليلة التالية في كتابة قصص " قابضة للصدر" كما تصفها بنفسها. بالإضافة إلي مقطوعة من الشعر. ثم قامت بكتابة أولى رواياتها وهي رواية " ثلوج على الصحراء " التي رفضها الناشرون , ولم تكن قد حظيت أصلاً بإعجاب أغاثا , ولم تنشر هذه الرواية قط . وبعد ذلك خطر لها كتابة رواية بوليسية, فقامت بكتابة رواية " القضية الغامضة في ستايلز" التي رفضها ستة ناشرون, وقد اشتد بأغاثا الطرب عندما قبلها الناشر السابع ونشرت هذه الرواية التي أدخلتها إلي عالم الكتاب الواسع الرحيب.

وكانت حين كتابتها في مستشفى تابع للصليب الأحمر إبان الحرب العالمية الأولى, فقد تطوعت للعمل كممرضة تساعد جرحى الحرب . وفي هذا المستشفى عملت بتحضير وتركيب الأدوية وتعرفت على السموم وتراكيبها, ما كان له أثر بالغ في كتاباتها اللاحقة عن الجرائم, إذ أغنت هذه التجربة معلوماتها عن السموم ومركباتها وتأثيراتها الجسدية وما قد تسببه عن مخاطر على صحة الإنسان , والقارئ لروايات أغاثا سيخرج بحصيلة جيدة من المعلومات الطبية وأضرارها.

وفي تلك الفترة تقدم لها الكثير من الخاطبين الأثرياء والفقراء, إلا أنها تزوجت طياراً عسكرياً يدعى " أرشيبالد كريستي" 1914م ومنه أخذت لقبها الذي لازمها طوال حياتها إلا أنها انفصلت عنه 1928م بعد وفاة والدتها بقليل, إذ كانت أغاثا قد افتقدت معه الصحبة المشتركة أو " الرفقة الزوجية " كما صرحت بذلك أغاثا .

إلا أنها تزوجت بعد ذلك بسنتين عالم الآثار الشهير " ماكس مالوان" الذي أتاح لها زيارة معظم البدان الشرق الأدنى فزارت العراق والشام ومصر وبلاد فارس وغيرها فدارت أحداث عدد من رواياتها في هذه البلدان , مثل: " موت على النيل " " ولقاء في بغداد" و "جريمة في بغداد" وحينما سافرت على كتن قطار الشرق السريع خرجت بواحدة من أشهر رواياتها " جريمة في قطار الشرق " .


لقد كان استقرار أغاثا مع زوجها الجديد انعكاساً إيجابياً على استقرارها الفكري والنفسي, يقول زوجها مالوان: شيدنا لأغاثا حجرة صغيرة في نهاية اليت, فكانت تجلس منذ الصباح , وتكتب رواياته بسرعة, وتطبعها بالآلة الكتابة مباشرة. وقد ألفت ما يزيد على ست روايات بتلك الطريقة موسماً بعد آخر .

حتى حينما كانت أغاثا تشارك في بعثات التنقيب مثل بعثة التنقيب البريطانية في نينوى ( شمال العراق ) برئاسة زوجها عام1932م , كانت تجد الوقت الكافي للكتابة على الرغم من جهدها التنقيبي, حيث لا يتوفر لها السكن في موقع التنقيب كانت تنصب لها خيمة بعيداً عن ضجيج الحفر لتعمد إلي كتابة رواياتها وقصصها فيها.
أما قصصها ورواياتها فتتميز بدقة حبكتها وترابط أحداثها ومنطق تسلسلها, بالإضافة إلي الكم الهائل من الألغاز والحبكات الغامضة سواء أكان ذلك في البناء القصصي أو في الحوار او الشخصيات أو حتى في اختيار مواقع الاحداث التي غالباً ما تكون شائقة.
وقد ساعدها خيالها الخلاق في إيجاد تكنيك قصصي يستند إلي الحيلة أو الخدعة كأسلوب إثارة وتشويق مفعم بالغموض, لدرجة أن من يقرأ رواياتها ويستنتج الحل قبل انتهاء الرواية يصدم في النهاية من تناقض تفكيره مع الحل المنطقي الذي أوجدته أغاثا عند قراءة الفصل الأخير :
" ياه .... كيف لم انتبه لهذا !؟ "
كما تميزت رواياتها بالغور في أعماق النفس البشرية محللة كوامنها باحثه عن دوافعها بعبقرية فذة وبصيرة نافذة قلما وجدت عند كتاب آخرين . كما كانت رواياتها نظيفة شريفة وليس فيها ما يخجل أو يخدش الحياة أو يثير الغرائز .
وكانت أغاثا تقول لنا في كل رواية تكتبها " لا بد أن ينتصر الخير والجريمة لا تفيد " . وقد اتسمت كتاباتها ببساطة اللغة وسلاستها, وهذا قد يفسر سبب الرواج العظيم لرواياتها في الأوساط الشعبية في بريطانيا وأوروبا وما وراء البحار كما يفسر سهولة ترجمتها إلي مختلف اللغات .
ولم تكن أغاثا تطمح إلي نيل جائزة نوبل للآداب التي لا بد أن يعكس الأديب التفرد في الإبداع والتفوق الأدبي لكي يرشح للحصول عليها, لذلك حافظت أغاثا على بساطة لغتها وسهولة فهمها, لأن همها وحبها يتجه لقرائها, ولم تكن تكترث بآراء النقاد وانتقاداتهم .








حقائق عن أغاثا كريستي :
·كتبت اغاثا كريستي من روايات وقصص الجريمة سبعاً وستين رواية طويلة وعشرات القصص القصيرة التي نشرت في ثلاث عشرة مجموعة . وبذلك يكون عدد ما نشر لها من الأعمال البوليسية ثمانين كتاباً .
·كتبت أغاثا كريستي ست روايات طويلة رومانسية باسم مستعار هو " ماري ويستماكوت " .
·كتبت أغاثا ست عشرة مسرحية اشهرها " مصيدة الفئران " التي تعتبر أطول المسرحيات عرضا ً في التاريخ, إذ مازالت تعرض في لندن ( دون انقطاع تقريبا ً ) منذ عام 1930م, وقد مثلت أكثر من 20000 مرة حتى كتابة هذا الكتاب عام 2006م.
·أما سيرة حياتها فقد كتبتها من خلال رواية " لوحة غير منجزة " أو " الصورة الناقصة " باسمها المستعار " ماري ويستماكوت " 1934م, ثم كتبت " سيرتي الذاتية " بقلمها إلا أنها نشرت عام 1977م أي : بعد عام من وفاتها وقد كتب زوجها الثاني جزءا ً من سيرتها في مذكراته, بالإضافة إلي سيرتها التي كتبتها الكاتبة الأمريكية " جانيت مورغان " .
·طبع من كتبها ما يقار ملياري نسخة , وترجمت أعمالها إلي ما يقارب خمسين لغة حول العالم , وبذلك تصبح مبيعات الروايات التي ألفتها أغاثا
كريستي تفوق مبيعات الكتب العربية ومؤلفات الكتاب العرب منذ الدولة الأموية بعشرات الأضعاف. وتفوق نسبة ترجمة أعمالها إلي لغات العالم نسبة ترجمة الأعمال العربية منذ عصر المأمون .
·مبيعات كتبها في سنة 2003 في فرنسا فقط جاوزت ال20000000 نسخة .
·حصلت أغاثا على ألقاب عدة في حياتها , منها : "سيدة الرواية البوليسية " , " كاتبة الجريمة الأولى " , " سيدة الأسرار " , " سيدة الموت " ....
·احتلت أغاثا مكانة مرموقة في أوروبا والعالم , خاصة في بريطانيا ومما يدل على ذلك أنه وأثناء اختفائها الغامض لمدة 11يوما ً في ديسمبر عام1926م تطوع آلاف البريطانيين للبحث عنها , بينما قام الملايين بمتابعة أخبار اختفائها عبر الصحف .
·منحت أغاثا وسام الإمبراطورية بدرجة السيدة القائد عام 1971م.
·ابتكرت أغاثا في رواياتها شخصيات عدة منها : " هيريكيول بوارو " و " الآنسة ماربل " اللتان تعتبران من أشهر الشخصيات الافتراضية في التاريخ .



"لا يهم عندما يتعلق الأمر بالقيادة الإدارية سوى الصفات الثلاث: معرفة القرار الصحيح, اتخاذ القرار الصحيح, تنفيذ القرار الصحيح"
- د. غازي القصيبي -
بيل غيتس (1955- ... ):
لو وزعت ثروته التي تبلغ قرابة 47 مليار دولار على سكان العالم لأصبح نصيب كل فرد ما يزيد قليلاً عن سبعة دولارات. وبلغت ثروته عام 1999 مبلغاً أسطورياً؛ إذ قدرت آنذاك بـ 100 مليار دولار.
كيف أصبح بيل غيتس أثرى أثرياء العالم؟ وكيف استطاع أن يدخل أفكاره واختراعاته إلى ملايين الحواسيب في العالم؟ كيف استطاع أن يجعل عدد العاملين في شركته أكثر من عدد سكان بعض الدول؟ كيف أصبح دخل هذا الشخص أكثر من دخل عدة دول مجتمعة يبلغ عدد سكانها الملايين؟ وكيف استطاع أن يحافظ على مركزه كأثرى أثرياء العالم لأكثر من 12 سنة على التوالي؟
لن نطيل في التساؤلات, ولنتعرف على حياة هذا الشخص الذي أصبح ملهماً للكثير من الإداريين والاقتصاديين والأثرياء في العالم.
ولد "بيل وليام هنري غيتس الثالث" في 28 تشرين الأول / أكتوبر عام 1955م في سياتل في الولايات المتحدة الأميركية من عائلة متماسكة غنية, فوالده وليام يعمل محامياً نافذاً في سياتل, إلا أنه كان محافظاً على بيل وأختيه كرستين وليبي, وأمه - ماري غيتس - محاضرة في جامعة واشنطن وعضو في مجلسها, وكانت سبباً رئيساً في تنظيم حياة ابنها وليام.
ورغم غنى عائلته إلا أن بيل كان يرفض استخدام دولارٍ واحدٍ في بناء نفسه وإمبراطوريته إلا إذا كان هذا الدولار من جهده وعمله.
منذ صغره كان بيل غير مرتب ومهملاً - ولا يزال كذلك- ولكنه كان لا يحب تضييع الوقت وعدم استغلال أوقات فراغه. يقول عنه أحد أصدقائه: كان بيل أذكى منا جميعاً, ومع ذلك كان متواضعاً لا يفخر بنفسه وعلى الرغم من أنه كان لا يزال في التاسعة أو العاشرة من عمره إلا أنه كان يتكلم كالكبار وكان مستوى تفكيره أعلى من مستوى تفكيرنا.
التحق ييل بمدرسة لايكسايد عام 1967م وهي مدرسة خاصة جرت المادة على أن ترسل العائلات الثرية أبناءها إليها. وكانت مدرسة خاصة بالذكور, حيث تفوق بالرياضيات وسعى في باكورة مراهقته بالحسابات والإحصاءات ثم فتنته المرحلة التشكيلية والتوليدية للرياضيات. وفي عام 1968م اتخذت المدرسة قراراً غير مجرى حياة غيتس البالغ من العمر آنذاك ثلاث عشرة سنة ونتيجة لذلك غير طريقة عمل جميع الشركات والأفراد ورفع من إنتاجيتهم بشكل مهول, ونتيجة لذلك أيضاً غير أسلوب الحياة التقليدي لأغلب سكان الأرض. فقد قررت المدرسة جمع التبرعات لتتمكن من شراء جهاز حاسوب على برنامج معالج البيانات وعبر المدققة الكاتبة, وكان اسمها "أي أس آر 33 تليتايب" (Teletype) I S R. وكان بيل من أكثر الطلاب اهتماماً بهذا الجهاز العجيب بالإضافة إلى صديقيه كنت إيفاتس وبول آلن (الذي كان أكبر من غيتس بسنتين وأسس معه فيما بعد شركة مايكروسوفت), ووصف غيتس هذا الجهاز فيما بعد بأنه "كان ضخماً وبطيئاً ومزعجاً ومنفّراً".
وقد أدرك غيتس حينها مدى اهتمامه بالبرمجيات, وقام وهو في الرابعة عشر من عمره بكتابة برامج قصيرة, وأول برنامج له كان لممارسة لعبة التيك تاك تو, وكان يكتبها بلغة البيسك وقد اشترته منه مدرسته بـ4200 دولار.
وكانت قدرته على كتابة البرامج نابعة من حبه للرياضيات وعلم المنطق. وفي نفس العام (1969م) أنشأ بيل غيتس وبول آلن شركة باسم "مجموعة مبرمجي ليكساير للكمبيوتر" وكانت تلك نقطة تحول كبيرة تعرف الطالبان من خلالها على الكثير من الأمور, واستطاع بيل ورفاقه فك الرموز السرية لحاسوب الشركة المسؤولة عن إصدار فواتير استخدام الحاسب, وقاموا بتخفيض قيمة هذه الفواتير, وعوقب بيل بمنعة ستة أسابيع من استعمال الحاسوب وذلك بعد اكتشاف الشركة لألاعيبه هو ورفاقه. وفي عام 1971م حصلت شركة "مجموعة مبرمجي ليكساير للكمبيوتر" على أول فرصة حقيقة على الرغم من أنها لم تكسبهم ملاً, وهي كتابة برامج لإدارة شؤون الموظفين لشركة محلية, وقد استثني غيتس من العمل مع المجموعة بحجة ألا ضرورة لوجود الجميع, إلا أن الصعوبات التي واجهتهم حتمت عليهم استدعاء غيتس الذي استطاع أن يقوم بالعمل بشكل جيد وتسليمه في وقته.
بعدها ابتكر بيل غيتس وبول آلن نظاماً لتخفيف زحمة السير في المدن, ثم قام بتأسيس شركة أخرى مع رفيقه كنت إيفانتس دعوها بـ(LOGIC SIMULATION COMPANY) وقاموا بدعوة زملائهم في المدرسة للالتحاق بهما لتوسيعها. وفي عام 1972م فجع غيتس بوفاة صديقه كنت إيفانتس في حادث عندما كان يمارس هوايته في تسلق الجبال, وكان ذلك بعد أسبوع من قيام المدرسة بتكليف غيتس كتابة برنامج ينظم الحصص الدراسية في المدرسة, إلا أن هذا لم يثنِ عزيمته واستطاع أن يكمل مشواره مع بول ألن.
وبعد تخرجه من المرحلة الثانوية التحق غيتس بجامعة هارفرد عام 1973م ليدرس القانون (مهنة والده), وأقام مع ستيف بالمر (الذي هو الآن المسؤول التنفيذي الرئيس في شركة مايكروسوفت).
ورغم شغفه الشديد بالرياضيات والعلوم لم يكن بيل غيتس الأفضل في الجامعة, وكانت قناعته "إذا لم أكن الأفضل لماذا أتابع في هذا المجال", لذلك انغمس في عالم الحواسيب, وكان يعمل في الشركة ساعات طويلة ويبدأ نهاره الساعة الرابعة فجراً, وفي أحد الأيام شاهد بول ألن صورة لحاسب شخصي على غلاف مجلة فأسرع بها إلى غيتس الذي أدرك فوراً أن عالم الحاسب الشخصي سيبدأ وسيكون متوافراً للناس, فاتصلا بالشركة المصنعة التي طلبت منها تنفيذ برنامجاً سهلاً للحاسب, فانكب الاثنان ثمانية أسابيع واستطاعوا تنفيذ ما طلب منهما؛ إذ قاما بتطوير إصدار للغة البرمجة بيسك لكي يستخدم على حاسوب "أم أي تي أس ألتري" (MITS Altair).






وفي عام 1975م أسس غيتس مع صديق طفولته بول ألن شركة مايكروسوفت وعملا على الترويج للبرمجيات التي تستخدم على الحواسيب الشخصية, وبلغت عائدات ميكروسوفت في سنتها الأولى 1600 دولار.
ومع انغماس يل غيتس في شركته الجديدة عرف أن هذا مكانه الذي خلق ليوضع فيه, وأدرك أن الدراسة بالنسبة له مجرد مضيعة وقت، فاتخذ قراراً نهائياً لم يعجب الجامعة ولم تصدقه الجامعة، إلا أن بيل كان قد عزم على قراره وهو ترك الدراسة في الجامعة والتفرغ التام لشركة مايكروسوفت، يقول بيل غيتس في كتابه الطريق إلى الأمام (The Road Ahead) والذي يروي فيه قصة حياته:"الجامعة هو المكان الذي تقضي فيه السنة في النوم ولعب البريدج، ثم تدرس أسبوعين وتنجح في الامتحانات"، فقد كانت صورته سلبية عن الجامعة فلم تستهوه واحدة من أعرق جامعات العالم وأشهرها وأكثرها تقدماً علمياً!
وبالفعل كان ذلك؛ إذ كان هناك لعدة سنوات ليلاً نهاراً عدا إجازتين صغيرتين، وبذلك استطاع هذا الشاب الطموح المفعم بالحيوية والنشاط أن يؤسس اللبنة الأولى لأعظم إمبراطورية مالية يملكها شخص واحد في هذا العالم.

ومن طرائف ما يذكر أنه عُين لبيل أول سكرتيرة له وهو في رحلة عمل، وقد اتصلت السكرتيرة بأحد المدربين فيما بعد تشتكي أن طفلاً صغيراً دخل مكتب غيتس وعبث بالحاسب الخاص به، وفد اندهشت أيما اندهاش عندما رد عليها المدرب إن هذا هو بيل غيتس! وعندما أخبرت زوجها اقترح عليها أن تتأكد إذا كانت ستقبض راتباً أم لا آخر الشهر!

نعم، بيل غيتس كان عمره آنذاك 21 عاماً ولكنه بدأ دائماً أصغر من ذلك بخمس سنين.
وفي حزيران/يونيو منذ عام 1981م تشكلت مايكروسوفت كشركة, وفي نفس العام طرحت آي بي أم حاسوبها الشخصي الذي يعمل على نظام تشغيل مايكروسوفت ذي 16 بت وعلى أم أس دوس 105, وكان هذا جواز السفر الذي أدخل مايكروسوفت إلى عالم النجاح والشهرة.

وأعلن غيتس بعد ذلك بسنتين في معرض كومديكس عن خطط لطرح برمجيات جديدة تسمى ويندوز, وفي عام 1990م تم إطلاق ويندوز 305 في ظل ضجة إعلامية كبيرة, بعد عدة إصدارات لم تحقق النجاح أو الشهرة المطلوبة آنذاك, ووصف أحد المراقبين ذلك بأنه كان "الإنتاج الأكبر والأكثر انتشاراً حتى الآن".

وتوالت نجاحات غيتس التي لا تزال تتوالى بشكل دوري وملموس, حواسبنا الشخصية وأسلوب حياة الكثيرين الذين أصبحت حواسبهم من أهم ضروريات الحياة وليس من كمالياتها. ولم يكن طريق بيل غيتس نحو عالم الثراء والتقنية مفروشاً بالورد بل جابهته عقبات ومصاعب ربما لو كان غيره في مكانه لأصبح نكرة ولم نعلم عن أمره شيئاً، ومن ذلك كثرة الأعداء الذين أرادوا فشله، وما ترتب على ذلك من قضايا كبيرة رفعت على مايكروسوفت وصاحبها بيل غيتس، تقدر مبالغها بمليارات الدولارات، وقد دفع بيل غيتس ومايكروسوفت ثمناً باهضاً لبعض منها، ومن العقبات أيضاً تلك البرامج والإصدارات التي أصيبت بالفشل الذريع في بداية انطلاقة مسيرة مايكروسوفت، كل هذا وأكثر لم يثنِ غيتس عن تحقيق مراده وأحلامه، الأمر الذي جعله أثرى أثرياء العالم بثروة تتجاوز الواحد والخمسين مليار دولار عام 2005م.


حقائق عن بيل غيتس:

·تصدر بيل غيتس لائحة أثرى أثرياء العالم لاثنتي عشرة سنة على التوالي.
·حصل صديق طفولته وشريكه بول ألن على المركز الثالث على لائحة أثرياء العالم برصيد قدره 5،22 مليار دولار.
·منحت ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية لقب فارس شرفي لبيل غيتس عام 2005م تفسيراً لأعماله الخيرية حول العالم ولمساهماته في أعمال البيرمجيات في بريطانيا.

·بلغت تبرعات بيل غيتس في كافة المجالات 23 مليار دولار خلال عدة سنوات تعادل 54% من ممتلكاته الصافية، وخلال السنوات الأربع الماضية تبرع ب10 مليارات دولار بمعدل 5،2 مليار دولار سنوياً، ولو كان مسلماً لكانت هذه المبالغ تفوق الزكاة المفروضة عليه بعدة مليارات.
·وصلت ثروته عام 1999م إلى مستوى أسطوري وقدرت بـ100 مليار دولار، معظمها أسهم في شركة مايكروسوفت.
·تقدر ثروته الراهنة ب46,5 مليار دولار (وعندما كان عمره 44 سنة كانت ثروته تفوق خزائن احتياطي الذهب الأمريكي(وهو ضعف الورق النقدي المتعامل به في أمريكا)، أو أكثر من القيمة الإنتاجية ل141 دولة في العالم).
·معظم ثروته أسهم في شركة مايكروسوفت، إلا أن استثماراته خارج هذه الشركة تتجاوز الـ11 بليون دولار.
·أسس جمعية بيل ومليندا غيتس التي تبلغ موجوداتها نحو 27 بليون دولار(ستزيد عن 64 بليون دولار هذا العام) وهي أكثر المؤسسات الخيرية ثراءً، وقدم هذا الصندوق تبرعات مهمة في مكافحة الإيدز وشراء لقاحات ضد شلل الأطفال في العالم الثالث ولدعم برامج السل والملاريا ونشر الحاسب والإنترنت في الطبقات الأكثر فقراً في أمريكا وغيرها.
·قرر غيتس أنه وبحلول يوليو/تموز2008 سيتفرغ لجمعيته الخيرية التي أصبحت من أهم الجمعيات الخيرية في العالم.

احتل بيل غيتس المركز الأول بين المحسنين عالمياً 2004-2005م.
يشغل نظام ويندوز أكثر من 90% من حواسيب العالم.
يكتسب بيل 250 دولار لكل ثانية, أي أكثر من 21 مليون دولار يومياً, أي ما يعادل 8 مليارات سنوياً.




* * *






"الثقافة هي الباب إلى الحرية"
- أوبرا وينفري -
أوبرا وينفري (1954- .... ):
إن تأثيرها على الناس وثقافتهم يفوق تأثير جامعة بأكملها, أو من تأثير رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بذاته, أو أي سياسي أو قائد ديني باستثناء البابا, بهذه الكلمات وصفت مجلة فايني فير الأمريكية أوبرا وينفري.
كيف استطاعت هذه المرأة "السوداء"أن تتفوق على رئيس الولايات المتحدة الأمريكية من حيث التأثير على الشعب؟ كيف استطاعت أن تجعل برنامجها يبث ويشاهد في أكثر من مئة دولة حول العالم؟ وما الذي ميزها لتخرج من أزقة الفقر والظلم والاعتداء إلى واحدة من أشهر وأثرى النساء في العالم؟
لنعلم كيف استطاعت أوبرا تحقيق كل ذلك وأكثر ... نستعرض شيئاً من سيرتها وإنجازاتها والعقبات التي كادت أن تحول دون تحقيق ما تطمح إليه.

ولدت أوبرا وينفري في كوسيكو في ولاية مسيسبي، وهي ابنة غير شرعية لفير نيتالي وغيرنون ونيفري الذي كان جندياً في الجيش، وكانت أمها تريد تسميتها ب أوربا- وهي شخصية ورد اسمها في الإنجيل- إلا أن خطأ كتابياً في سجل الولادات حوَل ذلك الإسم إلى أوبرا.

انتقلت والدتها إلى ميلووكي للبحث عن عمل تاركة أوبرا مع جدتها هاتي ماي في مزرعة لتربية الخنازير في مسيسبي، وهناك تعلمت أوبرا القراءة من جدتها, الأمر الذي أهلها لتصبح على ما هي عليه الآن كما صرحت هي بذلك.

ثم التحقت عام 1960م بأمها في ميلووكي, وبعد سنتين عجزت الأم عن تحمل عبء رعايتها وأختها الصغرى باتريشيا, فاضطرت إلى إرسال أوبرا إلى والدها لتعيش معه ومع زوجته الجديدة زيلما في ناشفيل, حيث كان والدها يعمل هناك في مسح الأرضيات وتنظيف الصحون, ثم عادت إلى أمها مره أخرى, وعندما كانت في الرابعة عشر من عمرها تعرضت أوبرا لاعتداء جنسي من قبل قريب لها وللتحرش الجنسي من قبِل آخر, وهذا ما دفعها مرة للهرب من منزل أمها التي أرسلتها مرة أخرى إلى لوالدها في ناشفيل دون أن تدري أن ابنتها حامل, وهناك تعرضت للإجهاض, ولازمت أوبرا والدها وزوجته إلى أن بلغت الثانية والعشرين.

وعندما كانت في ثانوية إيست ناشفيل العامة تطوعت في التشجيع على المشاركة في ماراثون مسيرة الدايمز, وهناك التقت بمدير بمحطة إذاعية محلية كان يبحث عن موظفين بدوام جزئي, فأعجب بصوتها وطلب منها قراءة نشرات الأخبار أيام عطلة الأسبوع بأجر أسبوعي مقداره مئة دولار, وكانت أوبرا حينها في السابعة عشرة من عمرها.

وفي عام 1973م أصبحت مراسلة ومقدمة أخبار في تلفزيون وبذلك أصبحت أصغر مقدمة أخبار في ناشفيل حيث كانت في التاسعة عشرة, وكذلك أصبحت أول امرأة سوداء تشغل هذا المنصب في أميركا.


و تنقلت بعد ذلك في عدة محطات و برامج تليفزيونية إلى ان ظهرت على المسرح الأول مرة عام 1986 م تحت اسم صوفيا في The color purple ( اللون البنفسجي ) للمخرج ستيفن بيليرغ , و رشحت لنيل جائزة أكاديمي اوارد و فولدت غلوب لدورها الذي قامت به .
و بعد سنة أسست شركتها الخاصة " هاربو " مستخدمة التهجئة العكسية لاسمها في تسمية شركتها , و بعد سنة أخرى أسست مؤسسة أوبرا وينفري التي – و بنهاية عام 2003 م – كانت قد تبرعت ب 32 مليون دولار للدفاع عن قضايا السود في أمريكا .
و في أصحبت أوبرا أول امرأة سوداء تمتلك أستوديو إنتاج و ذلك بعد إنشائها لشركة هاربو برد كشن عام 1988 م .
و في عام 2004 م أصبح برنامج " ذا أوبرا شو " يعرض في 122 دولة يزيد عدد مشاهديه يومياً عن 132 مليون شخص حول العالم .
حقائق عن أوبرا وينفري :
·وصفتها مجلة التايمز عام 1998 م بأنها إحدى أكثر الشخصيات المؤثرة في القرن العشرين .
·نالت الوسام الذهبي بمناسبة الذكرى الخمسين لمؤسسة الكتاب الوطني , لكنها رفضتها , لأن الجوائز ليست من أهدافها كما أوضحت ذلك لاحقاً .

·أصبحت في عام 2003 م السيدة السوداء الأولى في الولايات المتحدة التي يتم إدراجها في لائحة فوربس حيث أحتلت المرتبة 427 لأصحاب المليارات بثروة صافية تقدر بمليار دولار , و في عام 2004 م أحتلت المرتبة 514 بثروة صافية تقدر بـ 101 مليار دولار , و تعتبر سابع أثرى امرأة في أمريكا .
·ترعى أوبرا 50 ألف طفل أفريقي على نفقتها الخاصة .
·بادرت بإنشاء أكبر مكتبة مجانية في العالم لينهل منها طلاب العلم و المعرفة في كل القارات .
·أحتلت المركز الثاني في تصنيف فوربس لعام 2005 م في قائمة أكثر الشخصيات تأثيرًا في العالم , والتي ضمت 100 شخصية من جميع أنحاء العالم .
·بلغ معدل دخلها السنوي 225 مليون دولار .
·موزع برنامجها " ذا أوبر شو " يجني 300 مليون دولار سنويًا .
·يكسب برنامجها ما يزيد عن 260 مليون دولار من الإعلانات وحدها .




عظماء الرجال جبال لا تنقص الكهوف من شموخها .
ميخائيل كلاشينكوف ( 1919 - ...) : كلاشينكوف – الرجل
كلاشينكوف .. السلاح الغني عن التعريف , من منا لم يسمع له ؟ و من منا لم يستشهد به في ضرب المثل للقوة و السلاح ؟ منذ أكثر من خمسين عاماً و هذا السلاح محافظ على صدارته عند الثوار و المحررين و عند المعتدين و المحتلين على حد سواء .
ما الذي يجعل هذا السلاح مشهوراً لهذه الدرجة ؟ و ما الذي يميزه ليعيش كل هذه السنين و يعتبر " معمراً " في عمر الأسلحة الحديثة ؟ لم صنع منه ما يزيد عن 100 مليون قطعة ؟
فلنبحث عن إجابة لهذه الأسئلة في حياة كلاشينكوف .. الرجل المشهور المجهول !
ولد ميخائيل كلاشينكوف في عام 1919 م لعائلة روسية فقيرة تعمل بالزراعة و الفلاحة في ضاحية نائية تسمى " الناي " , و كان أخوانه الستة و والده يمارسون الزراعة التي لم تكن تستهوي ميخائيل الذي كان جل اهتمامه ينصب على حب الميكانيكا التي تشبع رغباته و فضوله الكبيرين . و نتيجة لما لاحظة من معاناة والدة في مجال الفلاحة و ما يبذله من جهد , راودته أفكار لاختراع آلة ميكانيكية زراعية تخفف عناء والده, كما حاول أيضاً صناعة دراجة هوائية ؛ إذ لم يكن يوجد أي دراجة في بلدته, وقام بصنع محرك ذاتي الحركة إلا أنه فشل لعدم توفر المواد الضرورية لذلك .
تعرضت أسرة كلاشينكوف إلى اضطهاد كبير من قبل الحكومة السوفيتية ,فقد تم تهجيرها إلى سيبيريا باعتبارها أعداء الشعب , وذلك عندما كان
ميخائيل في الحادية عشرة من عمره إلا أنه رفض ذلك وقرر العودة الى قريته ,فهرب ماشياً على قدميه لأكثر من 1000 كيلومتر ليصل إلى قريته اخيراً. ونتيجة لتلك الظروف المادية الصعبة ترك ميخائيل المدرسة ولم يكمل حتى أولى مراحله المتوسطة , والتحق بعد ذلك إلى "الشبيبة الشيوعية" (الكومسمول) التي مكنته من العمل في محطة لسكة الحديد , حيث كان يتسلل الى الورش وينفذ ما كان رسمه على وريقات بسيطة .

وبعد اندلاع الحرب العالمية الثانية التحق بصفوف القوات البرية للجيش الأحمر برتبة "عريف" قائد دبابة , وبعد أيام قليلة من المواجهات مع الألمان في معركة بريانسك تعرض لجروح متوسطة في أنحاء متفرقة من جسمه نقل على إثرها إلى المستشفى الميداني لتلقي العلاج , ثم نقل الى مستشفى رسمي في إحدى المدن القريبة , وهناك سمع الكثير من القصص من الجنود المصابين في الجبهة والراقدين معه في المستشفى , حيث أجمع هؤلاء الجنود على ان الالمان يستخدمون سلاحاً فردياً متطوراً ودقيقاً كان السبب في إصابة العديد من الجنود الروس
يقول كلاشينكوف : "وبعد ذلك تحولت أفكاري من صناعة الة زراعية تعيل والدي الى سلاح فردي أكثر تطوراً من ذلك السلاح الالماني ويحقق لنا النصر في الميدان" .
وبعد ذلك أخذ يرتب أفكاره وشرع في وضع الرسومات الأولية للبندقية الآلية التي تمنى اختراعها . وبعد انتهاء خدمته العسكرية عاد للعمل في محطة سكة الحديد , حيث كان يتسلل الى الورشة الفنية التابعة للمحطة وذلك بمساعدة زملائه, الا أنه سجن ثلاث مرات ؛ إذ إن دخول الورشة كان ممنوعاً ومحرماً على غير المختصين .
وفي عام 1949م عرضت وزارة الدفاع السوفيتية على المخترعين المسجلين والمعروفين طلقة نارية من عيار 7,62 ملم لتصميم بندقية آلية بمقدورها أن ترمي مثل هذه الطلقة , وتقدم كلاشينكوف بفكرته التي أعجب بها المختصون والخبراء وأخذوا يتساءلون هم والمتسابقون : كيف بعريف سابق يستطيع ان يخترع مثل هذا الاختراع ؟
وبعد تجربته من قبل الخبراء اعتمد للاستعمال من قبل الجيش الاحمر وكذلك لدى جيوش حلف وارسو ( سابقاً ) وذلك بعد ان أثبت السلاح فعالية قتالية عالية ودقة مجدية .
ومنذ ذلك الحين وإلى اليوم – والله وحده يعلم إلى متى – وبندقية كلاشينكوف تثير إعجاب الجيوش والمقاتلين والخبراء والعسكرين في كافة أنحاء العالم .
حقائق عن ميخائيل كلاشينكوف :
·نال جائزة ستالين وهي أرفع جائزة كانت تمنح في الاتحاد السوفيتي .
·منحته الحكومة السوفيتية عام 1958م أول وسام بطل العمل الاشتراكي (النجمة الذهبية) .
·نال جائزة لينين عند اختراعه لطلقات من عيار 45,5ملم .
·شغل منصب عضو المجلس السوفيتي الاعلى منذ
1953م ولمدة ست سنوات متتالية.
·لقب بـ "الاسطورة" و "المهندس" و "الدكتور" .
·تستخدم جيوش 55 دولة هذا الرشاش ودخل في أعلام وشعارات ست دول .



"العظيم لا ينتهز الفرصة، بل يخلقها"
-كولتون-


مايكل ديل (1965-.....):

من أفكار صغيرة.. بنى الشاب الصغير.. إمبراطوريته الكبيرة.

كيف أصبح ديل أصغر مليارديرات العالم؟ وكيف أصبح أصغر المسؤولين التنفيذيين الرئيسين سنًا في قائمة أثرى 500 شخص في العالم؟ كيف استطاع هذا الشاب أن يحقق حلمه الكبير في مدة قصيرة؟

لمعرفة ذلك... لنبدأ... مع ديل:

ولد مايكل ديل في هيوستن وذلك في فبراير/ شباط عام 1965 وكان ثاني الأبناء الثلاثة لوالد يعمل في عيادة لتقويم الأسنان، ووالدة تعمل سمسارة في سوق الأوراق المالية.

اهتم ديل منذ صغره بالحواسيب وطرق عملها؛ إذ أنه كان في الخامسة عشرة من عمره عندما اشترى حاسوبه الأول من طراز أبل II ، ثم قام بتفكيكه ليرى كيف يعمل.

وقام بعد سنتين بالتغيب عن مدرسته لمدة أسبوع لكي يحضر مؤتمرًا يتحدث عن الحواسيب.
التحق ديل بجامعة تكساس، وبدأ بيع حواسيب ومكوناتها في عنبر طلاب السنة الأولى، إلا أنه انتقل لإحدى الشقق المملوكة بحلول نهاية العام الدراسي.

كان طموح ديل يتجاوز الجامعة؛ إذ لم يستطع الانتظار حتى يتخرج لكي يؤسس شركته الخاصة، حيث قام عام 1984م بالتوقف عن الدراسة في الجامعة وأسس شركة "ديل كومبيوتر" برأس مال لم يتجاوز الألف دولار فقط، وكانت شركته تبيع الحواسيب إلى الزبائن مباشرة، متجاوزة بذلك الوسطاء، وهي فكرة لم يسبق لها مثيل.

وبعد عامين فقط عرض في معرض كومديكس حاسوبًا سرعته 12 ميغاهيرتز ويبلغ ثمنه 1,995 دولارًا مقارنة بحاسوب آي بي أم ذي سرعة 6 ميغاهيرتز والذي يبلغ سعره 3,995 دولار، وفي عام 1988 أي بعد أربع سنوات فقط من تأسيس الشركة بدأ ديل يتعامل مع زبائن كبار بمن فيهم الشركات الحكومية. وتمكن من جمع 30 مليون دولار بعد أن عرض شركته للاكتتاب الدولي العام.

وتعد شركة ديل ومقرها الرئيس شارع راوند روك بولاية تكساس المزود الرئيس للعديد من منتجات وخدمات الحاسب والشركة الأولى على مستوى العالم التي تعد عملاءها بالمنتجات والخدمات الأساسية لإنشاء البنية التحتية للإنترنت وتكنولوجيا المعلومات، بما فيها الشركات الموضوعة على قائمة مجلة فورتشن كأفضل 500 شركة، ويعزى وصول شركة ديل للريادة في السوق إلى سعيها الدؤوب نحو تقديم الأفضل للعملاء، وذلك من خلال بيع المنتجات وتوفير خدمات ذات مستوى ثابت.

وبإضافة ديل إلى قائمة هذه الشركات في عام 1992، أصبح السيد "ديل" أصغر مدير تنفيذي لشركة يحتل مكانة في قائمة أفضل 500 شركة بمجلة فورتشن وكان حينها في السابعة والعشرين من عمره، وهو الآن المدير التنفيذي صاحب أطول فترة للرئاسة في مجال الحاسوب. وتحتل الشركة حاليًا المرتبة الرابعة في قائمة أفضل الشركات لمجلة فورتشن على مستوى العالم وفي الولايات المتحدة. وفي عام 2003، تم اختيارها من بين أكثر 10 شركات تحظى بسمعة طيبة وثقة كبيرة لدى العملاء، وذلك حسب اقتراع أجرته صحيفة وول ستريت.

وقد تم تكريم السيد ديل عدة مرات لقيادته المثالية والرائعة، ففي عام 2003 اختارته الـ"فورتشن" كواحد من أكثر الناس تأثيرًا في عالم الأعمال واختارته الـ"فينانشال تايمز" كرابع أفضل قائد على مستوى العالم وأكثرهم احترامًا، كما اختارته مجلة " إنستتيوشنال إنفزيتور" كأفضل مدير تنفيذي في مجال أجهزة ومعدات الكمبيوتر، وفي عام 2001، اختارته مجلة "تشيف إكزيكيوتف" كأفضل مدير تنفيذي للعام ذاته.

وقد درس ديل في جامعة تكساس بولاية أوستن. وفي عام 1999، ألف كتابًا حقق أعلى المبيعات وهو "مباشرة من ديل: الاستراتيجيات التي أحدثت طفرة في صناعة ما". وفيه يحكي قصة نشأة شركته والاستراتيجيات التي ابتكرها وتنطبق على جميع الشركات. وديل هو مسؤول الإنترنت في المنتدى الاقتصادي العالمي. ويعمل باللجنة التنفيذية للجنة الأعمال العالمية وعضو بمجلس الأعمال الأمريكي. كما يشغل ديل أيضًا منصب رئيس مشروع سياسة أنظمة الكمبيوتر، ويعمل بمجلس المستشارين للرئيس الأمريكي للعلوم والتقنية وبمجلس إدارة كلية الأعمال الهندية. وفي عام 1987، أصبحت ديل أول شركة لأنظم الحاسب تقدم خدمة المنتجات على مواقع الإنترنت وبدأ التوسع الدولي بافتتاح فرع للشركة في المملكة المتحدة. وقدمت ديل التقنية الحديثة أسرع من الشركات الأخرى التي كانت تخطط ببطء وتقوم بالتوزيع من خلال قنوات غير مباشرة.


وفي عام 1990، افتتحت الشركة مركزًا للتصنيع في ليمرك بأيرلندا لخدمة الأسواق الأوروبية والشرق أوسطية والإفريقية. وطرحت الشركة أول كمبيوتر دفتري لها في عام 1991، وفي عام 1992، تم تضمين شكرة ديل لأول مرة في مجلة "فورتشن" كواحدة من أكبر خمس مئة شركة في العالم. وفي 1993، انضمت الشركة إلى قائمة أفضل خمس شركات في مجال تصنيع الحاسوب على مستوى العالم، وكانت بداية الشركة في غزو منطقة الباسيفيك وآسيا عن طريق إنشاء فروع لها في أستراليا واليابان. إلا أن ديل أعلن عن خسارة في الربع الأول من سنة 1993 لتحوله عن صناعة الحواسيب المفكرة، وأسواق البيع بالتجزئة، وعمليات إعادة الهيكلة في أوروبا. ونتيجة لذلك، ألغى عملية الاكتتاب العام الثاني.

وفي عام 1995، ارتفعت أسهم الشركة من 5.8 إلى 100 دولار، وافتتحت ديل في عام 1996 مركز تصنيع لدول الباسيفيك وآسيا في بينانج بماليزيا. وبدأ العملاء شراء أجهزة الحاسب الخاصة بشركة ديل عن طريق الإنترنت بالموقع
وبدأت الشركة في تحقيق تقدم مطّرد وملموس في سوق مزودي الشبكات.
وفي عام 1997، قامت الشركة بشحن 10 ملايين جهاز كمبيوتر إلى جميع أرجاء المعمورة، ووصلت قيمة السهم الواحد للشركة في إحدى الفترات إلى 1000 دولار. كما أدخلت الشركة أول أنظمة لمحطات التشغيل الخاصة بها.

وفي عام 1998، قامت الشركة بتوسيع مراكز الصنيع في أمريكا وأوروبا وافتتحت مركزًا للمنتجات والعملاء في زيامن بالصين. وافتتحت الشركة ثاني أكبر موقع أمريكي في مدينة ناشفيلي في 1999، كما افتتحت الشركة مركزًا للتصنيع في إيلدواردو دو سول بالبرازيل لخدمة أمريكا اللاتينية. كما أدخلت الشركة الدعم الفني المباشر "الدعم الإلكتروني مباشرة من ديل". وفي عام 2000 وصلت مبيعات الشركة عن طريق الإنترنت إلى 50 مليون دولار يوميًا.

ولأول مرة، أصبحت الشركة رقم واحد في مجال شاحنات محطة العمل. وقامت الشركة بإنتاج ملقم جهاز بورآب PowerApp وشحن مليون مزود بورإيدج PowerEdge، وفي نفس العام عانت التقنية التي ينتجها من عيب أدى إلى هبوط حاد في سعر أسهم الشركة من مستوى 58 دولارًا في شهر مارس إلى مستوى 16 في ديسمبر.

وفي عام 2001، احتلت الشركة لأول مرة المرتبة الأولى في سوق الأسهم العالمية، إلا أن التباطؤ في مبيعات الحواسيب الشخصية دفع الشركة لتسريح 1700 موظف يشكلون 5.4% من قوتها العاملة على الصعيد العالمي. وفي عام 2002 أطلقت ديل على مركز تصنيع أوستن اسم مركز تصنيع توبفر، وقامت الشركة بشحن 2 مليون منفذ في خط باور كونكت Power connect الخاص بمفاتيح الشبكة، واختار العملاء الأمريكيون ديل على أنها المزود رقم واحد لأنظمة الحاسوب.

وفي عام 2003، قامت الشركة بإنتاج الطابعات للشركات والعملاء، ثم تغير اسم الشركة وأصبح اسمها ديل وشركاه مما يعكس انتقال الشركة إلى العمل في مجالات الكترونية أخرى، بما في ذلك الطابعات والأجهزة التلفزيونية، بعد سنوات عديدة من التباطؤ الذي شهدته صناعة الحواسيب الشخصية. واليوم تشغل ديل واحدًا من أكبر المواقع التجارية على الإنترنت في العالم والتي تعتمد على نظام الشتغيل ويندوز التاسع لشركة مايكروسوفت. ويتلقى موقع شبكة الشركة، الذي يعمل من خلال مزود ديل باور ايدج، أكثر من مليار طلب كل ثلاثة أشهر من مواقع تخص 80 دولة ب28 لغة و26 عملة.

وتدرك الشركة تمامًا فاعلية الإنترنت في أعمالها بما في ذلك عمليات الشراء ودعم العملاء وإدارة العلاقات. ومن خلال موقع الشركة يستطيع العملاء مراجعة الأجهزة وتحديد مواصفاتها وأسعارها من خلال خط إنتاج الشركة بالكامل. ويمكن للعملاء طلب الأجهزة مباشرة من خلال الإنترنت ومتابعة خط سير الطلب من التصنيع إلى الشحن. وتقوم ديل من خلال موقعها valuechain.dell.com بتبادل المعلومات مع عملائها فيما يخص جودة الإنتاج وإبداعيته، كما تستخدم الشركة الإنترنت أيضًا في تقديم خدمات العملاء الخاصة بالتصنيع، فعلى سبيل المثال، يستخدم مئات الآلاف من عملاء الشركات في أنحاء العالم صفحة شبكة ديل لعقد صفقات مع الشركة عن طريق الإنترنت.

ويرجع عائد ديل المرتفع لحاملي الأسهم إلى جهد حثيث عبر الزمن لتحقيق الموازنة بين النمو والربحية والسيولة، وكانت ديل دومًا رائدة المنافسين في كل من تلك الاتجاهات.

وفي عام 2004 تخلى ديل عن منصب المسؤول التنفيذي الرئيس لصالح كيفن رولينز، لكنه ظل محتفظًا بمنصب الرئيس.


وديل اليوم هي المزود الرئيس للمنتجات والخدمات لأكبر المؤسسات في العالم، ويعمل بالشركة زهاء 54.800 موظف من أعضاء الفريق يغطون أرجاء المعمورة.



حقائق عن مايكل ديل:
·تبلغ ثروته حوالي 18 مليون دولار.
·من بين 691 ملياردير حول العالم، كان هناك مايقارب عشرون شخصًا تقل أعمارهم عن 40 سنة، وكان ديل أثرى هؤلاء الأربعين.


" لا تستعجل النجاح , بل اسع إليه خطوة ... خطوة "
-الأمير سلمان بن عبدالعزيز-
الأستاذ ورجل الأعمال الكبير :
عبدالرحمن علي الجريسي (1932-....):
" الجريسي ... حيث يلتقي الصبر و الطموح "
كيف استطاع هذا اليتيم البسيط أن يجعل المؤسسات الاقتصادية والعقارية تتنافس لكي ينظم إليها؟ وكيف استطاع أن يؤسس إمبراطورية مالية تمتد من الأجهزة الكهربائية مروراً بالأثاث والعقارات وصولاً إلى البنوك ؟
الشيخ عبد الرحمن الجريسي ... سيرة حياة مليئة بالإنجازات التي تستحق أن تقرأ , وتستنبط منها معاني الصبر والطموح الذي لا يعرف حدوداً...
ولد في بلدة رغبة قرب المحمل عام 1351هـ (1932م) ونشأ بها يتيماً في كفالة جدته , إذ توفي والده وعمره سنتان , وحين بلغ الثامنة من عمره انتقل إلى العاصمة (الرياض) , ليعيش في كنف عمه محمد بن عبدالرحمن الجريسي رحمه الله عليه .
التحق الجريسي بالمدرسة الابتدائية التي لم يُتم الدراسة فيها , إذ تركها بعد أن أتم المرحلة الخامسة الابتدائية , إلا أن ذلك لم يشكل عائقاً أمام تطوير نفسه علمياً , إذ استطاع فيها بعد ذلك الحصول على دورات في إدارة الأعمال والحاسب , بالإضافة إلى دورات لدراسة اللغتين الإنجليزية والإيطالية .
بدأ حياته العملية وهو في سن الرابعة عشرة , وعمل لدى الشيخ عبدالعزيز ابن نصار صاحب أحد المحلات التجارية بالرياض بأجر قدره عشرون ريالاً , وظل يعمل معه أحد عشر عاماً حتى تولى إدارته , وبلغ راتبه في النهاية خمسة آلاف ريال .
وفي عام 1378هـ ( والذي يعده الجريسي بدايته الحقيقية ) أنشأ مؤسسة "بيت الرياض" لبيع الأدوات المنزلية بمشاركة تاجر معه , وقد عانت المؤسسة من خسائر في بداياتها , إلاّ أن الجريسي استطاع أن يحول تلك الخسارة إلى نجاح بعد أن استقل بملكيتها عام 1382هـ بعد شرائه حصة شريكه , وقد تعلم الجريسي من هذه التجربة كيفية التغلب على الصعوبات ومجابهتها , وعدم الاستسلام للفشل .
حقق الجريسي بعد ذلك العديد من النجاحات بفضل من الله , ومنذ عام 1413هـ بدأ يؤسس أكثر من إحدى عشرة شركة بعد توسعة مؤسسته " بيت الرياض " ودخل مجالات التقنية و الكمبيوتر وأثاث المكاتب التي خطا خطوة نحو تصنيعها محلياً . ولشركته الأم الآن العديد من الفروع في أنحاء المملكة , وله شركتان أخريان في قبرص تعملان في هذا التخصص للشركة , وشركة أخرى تعمل في مجال الخدمات والمعدات الطبية , وله أيضاً شركه في الكويت باسم " شركة الجريسي للنظم المكتبية" ولهذه الشركة ثلاثمئة وكالة تجاريه لشركات عالمية كبرى تعمل في مجالات الكمبيوتر والأثاث والمستلزمات المكتبية .
للشيخ الجريسي إسهامات كبيرة في العديد من الغرف والمدن التجارية و الصناعية , وكذلك في العديد من اللجان والمجالس المصرفية والاقتصادية والخيرية , فهو – فضلاً عن كونه رئيساً لمجموعة شركات ومؤسسات ومصانع الجريسي- رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في الرياض منذ رمضان 1413هـ , بالإضافة لترؤسة وعضويته في الكثير من اللجان والبنوك والغرف والشركات والمؤسسات التجارية والخيرية داخل المملكة وخارجها .
عرف عنه اهتمامه بدعم المؤسسات الفلسطينية خاصة التعليمية منها , حيث تبرع بنفقات بناء وتجهيز كلية التجارة والاقتصاد بجامعة بيروت , وتم افتتاحها في نوفمبر 1993هـ. وله العديد من التبرعات في كافة المجالات الخيرية .
حقائق عن الجريسي :
-يُعد الجريسي صاحب أول مؤسسة تبيع الحواسب في المملكة .
-تبلغ ثروته حالياً ما يقارب ملياري دولار .
-حصل على المركز الأول في استفتاء ( الاقتصادية ) لأبرز رجال الأعمال السعوديين لعام 1995هـ
-منحته جامعة " كينزنغتون يونيفرستي أوف هاواي آند كاليفورنيا " الدكتوراه الفخرية في فلسفة الاقتصاد , وذلك في محرم عام 1421هـ (2000) وذلك تقديراً لإسهاماته الإنسانية والعلمية والثقافية محلياً وعالمياً .
-ومؤخراً مُنح الجريسي وسام ميدالية "ابن سيناء" من جمهورية روسيا الاتحادية , إضافة إلى اختياره عضواً في الأكاديمية الروسية للعلوم الاجتماعية بالإجماع , وذلك نظير كجهوده في خدمة العلاقات وقطاع الأعمال في البلدين الصديقين . ويُعد الجريسي الشخصية الأولى من بلدان الشرق الأوسط والدول العربية التي تنال هذه العضوية . وقد أقامت الغرفة التجارية الصناعية في الرياض حفلاً بهذه المناسبة حضره نخبة رجال الأعمال وأعضاء السلك الدبلوماسي يتقدمهم السفير الروسي في المملكة .

من محل بسيط لللأثاث أسّس الجريسي إمبراطورية تجارية تضم خمسة آلاف موظف ، وتعدّ واحدة من أهم الصروح الاقتصادية في الممكلة ، ومن راتب قدره عشرون ريالاً في الشهر إلى ثروة تقدر بما يقارب ملياري دولار .
لقد استطاع عبد الرحمن الجريسي أن يحول الفشل إلى نجاح ، والخسائر إلى أرباح ، وذلك بتوفيق الله تعالى ، ثم بإصراره على أن يتخذ من الهزيمة درساً يقوده نحو النصر ، ومن مصاعب الحياة فرصاً تقود إلى قمم المجد .








الحكيم من يبتهج بالمصائب ؛ ليقطف منها الفوائد" - الكواكبي -

الشيخ الداعية أحمد ديدات :
لا يذكر أعلام الدعوة إلى الإسلام في العصر الحديث ، إلا ونجد اسم الشيخ أحمد ديدات يشع في مصّاف الكبار منهم ، وفي مقدمة المؤثرين منهم ، والذي وصل نور الإسلام الحق إلى ملايين البشر عن طريقهم .
سيرة الشيخ أحمد ديدات لا تكفيها وريقات ، ولا حتى مجلدات نملأ بها مخازن كتب بأكملها ، لأن سيرته وكتاباته تتعدى حروفاً على ورق إلى معاني جليلة ننير بها ظلمات الجهل العقدي الذي يلف عالمنا اليوم .
سيرة الشيخ ديدات نبراس حقيقي لكل من يحمل همّ الدعوة إلى الله ، أو يطمح إلى ذلك ، فمن هو الشيخ أحمد ديدات ؟
ولد الشيخ أحمد حسين ديدات عام ألف وتسعمائة وثمانية عشرة ميلادية في بلدة (تادكيشنار) بولاية (سوارات) الهندية .
·هاجر إلى جنوب إفريقيا ليلحق بوالده.

·بدأ دراسته في العاشرة من عمره حتى أكمل الصف السادس ، ولكن الظروف المادية الصعبة أعاقت استكماله لدراسته .
·عمل الشيخ بائعاً في دكان لبيع المواد الغذائية ، ثم سائقاً في مصنع أثاث ، ثم شغل وظيفة (كاتب) في المصنع نفسه ، وتدّرج في المناصب حتى أصبح مديراً للمصنع بعد ذلك .

·في آواخر الأربعينيات ألتحق الشيخ أحمد ديدات بدورات تدريبية للمبتدئين في ***** الراديو وأسس الهندسة الكهربائية ومواضيع فنية أخرى ، ولما تمكن من توفير قدر من المال رحل إلى باكستان ، وقد مكث في باكستان فترة منكبّاً على تنظيم معمل للنسيج .


·تزوج الشيخ أحمد ديدات وأنجب ولدين وابنة واحدة .

·اضطر الشيخ أحمد ديدات إلى العودة مرة أخرى إلى جنوب إفريقيا بعد ثلاث سنوات للحيلولة دون فقدانه لجنسيتها ، حيث إنه ليس من مواليد جنوب افريقيا . وقد عرض عليه فور وصوله إلى جنوب إفريقيا استلام منصب مدير مصنع الأثاث الذي كان يعمل فيه سابقاً .

·في بداية الخمسينيات أصدر كتيبه الأول : " ماذا يقول الكتاب المقدس عن محـمد صلى الله عليه وسلـم ؟ "، ثم نشر بعد ذلك أحد أبرز كتيباته : " هل الكتاب المقدس كلام الله ؟".


·توقف الشيخ أحمد ديدات عن مواصلة أعماله حتى يتسنى له التفرغ للمهمة التي نذر لها حياته فيما بعد ، وهي الدعوة إلى الإسلام من خلال إقامة المناظرات وعقد الندوات والمحاضرات . وفي سعيه الحثيث لأداء هذا الدور العظيم زار العديد من دول العالم ، واشتهر بمناظراته التي عقدها مع كبار رجال الدين المسيحي أمثال : كلارك - جيمي سواجارت – أنيس شروش .

·أسس معهد السلام لتخريج الدعاة ، والمركز الدولي للدعوة الإسلامية بمدينة (ديربان)بجنوب إفريقيا .

·ألف الشيخ أحمد ديدات مايزيد عن عشرين كتاباً ، وطبع الملايين منها لتوزع بالمجان بخلاف المناظرات التي طبع بعضها ، وقام بإلقاء آلاف المحاضرات في جميع أنحاء العالم .
ولهذه المجهودات الضخمة مُنح الشيخ أحمد ديدات جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام (بالمشاركة ) .
بداية طريقة الدعوة :
يتحدث الشيخ أحمد ديدات عن بداية طريق الدعوة ، فيقول :
كنت أعمل في دكان قريب من موقع إرسالية آدمز ميشين (كلية آدمز)، وكان من عادة الطلبة في هذه الكلية أن يأتوا إلى المحل ، وكانوا مبشرين تحت التدريب . كانوا يأتون إلى المحل ويرونني وبقية العاملين المسلمين في المحل ، وكانوا يتحدثون إلينا بأشياء عن الإسلام ونبي الإسلام صلى الله علـيه وسلم ، وعن أمور وأشياء ليس لدي أي معرفة عنها .
ومن هذه الكلية توافد علينا المبشرون الذي حولوا حياتنا إلى بؤس وعذاب ، فلقد كانوا يتدربون هناك على كيفية مواجهة المسلمين .
وحينما كانوا يأتون لشراء مايحتاجون إليه من المحل كانوا ينهالون علينا بالأسئلة والانتقادات ، فيقولون :
-هل تعلمون أن محمـد تزوج نساءً كثيراتٍ جدّاً ؟
وحينئذ لم يكن لدي أدنى معرفة بذلك.

-وهل تعلمون أن محـمداً نشر دينه بحدّ السيف ؟
ولم يكن لدي أدنى معرفة عن ذلك .
-وهل تعلمون أنه قد نقل كتابه عن اليهود والنصارى ؟
ولم يكن لدي أدنى علم بذلك .
كان الموقف في غاية الصعوبة بالنسبة لي ، ماذا أفعل كمسلم ؟ هل أردُّ على الهجوم ؟
ولكن كيف ذلك ؟ وليس لدي من العلم والمعرفة ما أَردُّ به ...
وهل أهرب من المكان ؟
والحصول على عمل في تلك الأيام كان أمراً عسيراً .
وكان لدي توقٌ شديدٌ للمعرفة وللقراءة. وفي صباح يوم الراحة الأُسبوعية دخلت المخزن الخاص برئيسي ، وأخذتُ أُقلب في كومة من الصُّحف القديمة، وأُفتش عن مادة جيدة أقرؤها ، وانهمكت في البحث إلى أن عثرت على كتاب قضمته الحشرات – وفيما بعد جدّدت غلاف هذا الكتاب الذي قضمته الحشرات- وحينما أمسكت بالكتاب ثارت منه رائحة نفاذة أثارت أنفي وانتابتني حالة من العطس فقد كان الكتاب قديماً ومتعفّناً .
قرأت عنوان الكتاب ، وهو : (إظهار الحق).. كان وقعه في أُذني وكأن العنوان بالعربية .
كان الكتاب قديماً وصدر في الهند قبل ميلادي بثلاث سنوات .

وبفضل هذا الكتاب تغيرت حياتي تماماً ، ولو لم أصادف هذا الكتاب ماكنت لأقوم بما أقوم به الآن ، وأعني بذلك التحدث إلى الناس عن الأديان من منطلق المقارنة بينها .
هكذا كانت البداية .. من هذا المكان .. بدأ كل شئ من هنا منذ خمسين عاماً خلت .
بعض مؤلفاته :
ولقد أصدر عدة كتب تتعلق جميعها بالمقارنة بين الأديان ، وطبع ونشر من هذه الكتب كتاب بعنوان :
ماذا يقول الكتاب المقدس عن محـمد صلي الله عليـه وسلم ؟
ولقد طبع منه أكثر من ثلاثمائة ألف نسخة .
وكتاب آخر :
هل الكتاب المقدس كلام الله ؟ وقد طبع منه أكثر من مئتين وستين ألف نسخة .
وكتب أخرى ، مثل :
مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والافتراء .


والمسيح في الإسلام (Christ in Islam).
والحل الإسلامي للمشكلة العنصرية.
(Islam`s Answer to the Racial Problem)
والمسلم يؤدي الصلاة.
(The Muslim at Prayer)
ومن دحرج الحجر؟
(Who Moved the Stone?)وغيرها.
مرضه ووفاته:
أصيب الشيخ أحمد ديدات بمرض عضال منذ عام 1996م, أجبره على لزوم الفراش, وبقي صابرا محتسبا إلى أن وافته المنية صباح يوم الإثنين الموفق 3 شهر رجب 1426هـ بتوقيت جنوب إفريقيا, وصلي على الفقيد بعد صلاة المغرب في أحد مساجد مدينة فيرلم التي تقع على بعد 30 كم شمالي مدينة ديربان التي توفي في أحد مستشفياتها.
ورغم إصابة الداعية الكبير بشلل تام في كل جسده ــ عدا دماغه ــ ولزومه الفراش منذ عام 1996 فإنه رحمه الله واصل دعوته من خلال الرسائل والتي تتدفق عليه يوميا من جميع أنحاء العالم ويصل في المتوسط إلى 500 رسالة يومية سواء بالهاتف, أو الفاكس أو عبر الإنترنت والبريد. رحم اللع الشيخ رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.











"المتشائم يرى صعوبة في كل فرصىة,
والمتفائل يرى فرصة في كل صعوبة"
ــ تشرشل ــ

ونستون تشرشل ( 1874ــ 1965): الجندي المجهول الذي أصبح رمز القرن العشرين

من غرائب القرن العشرين التي تكاد أن لا تحصى, أنه في الوقت الذي كان رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل يوقع على أمر بالبدء بإنتاج القنبلة الهيدروجينية, كان ونستون تشرشل الكاتب يفوز بجائزة نوبل للآدب.
ولد ونستون تشرشل في 30 تشيرين الثاني 1874 في قصر بلاينهام, القصر الشهير القريب من أكسفورد, مقر حكام مقاطعة مارلبورو, وقد بني في عهد جده السابع, "دوق مالبورو الأول" , تيمنا بالانتصارات التي حققها عام 1704م.
في هذا الجو العابق برائحة التاريخ نشأ هذا الشاب وهناك تعرف على كليمانتين هوزييه وصارا خطيبين. وعندما كتب, فيما بعد, "حياة وأيام جون تشرشل, دوق مارلبورو", شكلت قاعات ذلك القصر وحدائقه النبع الذي استقى منه تشرشل مصادر كتابه.
كان والده اللورد راندولف تشرشل ووالدته أمريكية الأصل تدعى جيني جيروم. توفي والده وهو في السادسة والأربعين من عمره في ظروف مأساويةأدت إلى تجريده من لقبه, رغم أنه كان قد بدأ حياته السياسية بنجاح عظيم واستطاع أن يتولى منصب وزارة المالية وهو في الثلاثين من العمر.
وهكذا كان على تشرشل الصغير ابن "اللورد" وحفيد الدوق أن يشق طريقه بنفسه وأن يكسب رزقه بقلمه ولسانه, ساعدته في ذلك والدته التي كانت دائما إلى جانبه.
لم تكن حياة تشرشل مماثلة لحياة والده, بل على العكس منها تماما. فهو لم يظهر أي نجاح في المدرسة الثانوية التي دخلها عام 1888, حتى إنه لم يتمكن من الوصول أبدا إلى الصفوف العليا؛ إذ كان غير مبال باللغة الإنجليزية وأدبها الكلاسيكي, مفضلا استعمال لغته الخاصة.
ترك تشرشل الثانوية والتحق بالمدرسة الحربية الملكية في ساندهيرست وتخرج منها عام 1894. كانت مهمته الأولى مع الجيش الإسباني في كوبا الذي كان يقاتل الاستقلاليين الكوبيين. ثم أرسل إلى الهند حيث قضى مدة طويلة, كانت كافية لقيامه بنوع من التربية والتثقيف الذاتيين. فقد كانت أمه ترسل لع صناديق من الكتب, وكان يطالعها كلها. وقد تأثر بالؤرخين غيبون وماكولي وبنظرية داروين في النشوء ولارتقاء.
وفي عام 1898 نشر كتابه الأول " قصة قوات سهل مالاكاند ", وكان بمثابة خلاصة تجربته في الهند. نقل بعد ذلك إلى السودان وإلى جنوب إفريقيا حيث قام بوظيفته كجندي وبعمل آخر هو مراسلة صحيفة مورننغ بوست.
قبل نهاية القرن كانت شهرة تشرشل قد عمت أرجاء العالم الغربي. فقد قامت قوات البوير في أفريقيا الجنوبية باعتقاله, ولكنه تمكن من الفرار عبر جمهورية وسط أفريقيا وعاد مجددا إلى جبهة القتال في الناتال. وقد كتب تشرشل قصة هروبه من المعتقل وعودته إلى الجبهة في كتابيين صغيرين, ثم قام بجولة في الولايات المتحدة ألقى خلالها محاضرات عن هربه. وقد جعلت تلك الجولة اسمه على كل شفه ولسان, كما أن المبلغ الذي جناه من تلك الجولة مكنه من دخول البرلمان(لم يكن أعضاء البرلمان في ذلك الحين يتقاضون أية رواتب).
في 23 كانون الثاني 1901 انتخب تشرشل عضوا في البرلمان ممثلا حزب المحافظين دائرة "اولدهام". ولكن تعاطفه مع قضية الوطنيين الأفريقيين, التي اختبرها عن كثب, واعتراضه على عدد من مشاريع القوانين سرعان ما دفعاه إلى ترك المحافظين والانضمام إلى حزب الأحرار(1904).
ومن هناك بدأت رحلته في السياسة, إلى جانب متابعته الكتابة فأول منصب تقلده كان نائب وزير المستعمرات, وقد لعب دورا هاما في إنهاء حرب البوير.
وفي عام 1906 نشر كتابا عن سيرة حياة والده " اللورد راندولف تشرشل", وفي عام 1908 كتاب" رحلتي الأفريقية". وفي السنة نفسها تزوج من الفتاة التي التقاها في طفولته, كليمانتين هوزييه, وقد انجبا صبيا واربع بنات توفيت إحداهن وهي طفلة.
ساعدته المناصب التي تولاها في بداية حياته السياسية على إدخال تشريعات هامة في مجالات المساعدات الاجتماعية, كمها الضمان الصحي وتعويضات البطالة. وفيما بين 1910-1915 ساهم مع وزير البحرية اللورد فيشر في عصرنة الأسطول البرياطي في مواجهة القوة البحرية الهائلة التي أنشأتها ألمانيا.

مع بدء الحرب العالمية الأولى والاحتلال الألمان لبلجيكا, قاد تشرشل حملة مضادة. إلا أنها فشلت في تحقيق أهدافها. ولم تكن محاولته احتلال الدردنيل لعزل تركيا عن أوروبا أفضل حالا. وقد أجبر تشرشل على تحمل الفشل في الحالتين. وعندما سقطت حكومة الأحرار وحلت محلها حكومة ائتلافيه من الأحرار والمحافظين (1915), كان الشرط الأول للمحافظين للقبول بالتحالف هو تجريد تشرشل من منصبه كقائد للقوات البحرية.



بدا لتشرشل أن حياته السياسية قد انتهت, فتعلم الرسم , كهواية وكتعزية. ولكنه بقي يمارسه حتى نهاية حياته.
لم يغب تشرشل عم المسرح طويلا؛ إذ سرعان ما دعاه رئيس الوزراء لويد جورج إلىتولي منصب وزير الإمدادات العسكرية(1916). وبناهية الحرب صار وزير الدولة لشؤن الحرب والقوات الجوية, حيث عمل على تحديث القوات الجوية البريطانية, وصار هو نفسه طيارا.
سقط تشرشل في انتخابات 1922 وابتعد مؤقتا عن السياسة, ثم عاش فترة مضطربة تنقل خلالها بين عضوية حزب المحافظين وحرب الأحرار. كما تسلم مناصب وزارية عدة , إلا أنه لم يكن سعيدا بالصلاحيات المحدودة التي منحت له فابتعد عن السياسة تماما في الأعوام العشرة 1929-1939 , و انصرف إلى الكتابة و إلى ممارسة هوايته الجديدة الرسم .و نشر "طفولتي"(1930),"مارلبورو"(4 أجزاء 1933-1938), "أفكار و مغامرات"(1932), "معاصرون عظماء"(1937).
مع بداية الحرب العالمية الثانية كان لابد من الاستعانة بتشرشل نظرا لخبرته و الجهود التي بذلها لتنظيم القوى البحرية و الجوية عندما كان في السلطة . فعين قائدا أعلى للبحرية . ولكن الهجوم الألماني على أوروبا كان سريعا وفعالا. فسقطت بولندا و البلاد المنخفضة و تبعتها فرنسا , دونما مقاومة تذكر .
بحلول العاشر من أيار1940 , وفي وسط الكارثة التي كانت آثارها قد بدأت بالظهور اختير تشرشل ليكون الزعيم و القائد الأول لبريطانيا , فتولى منصبي رئاسة الحكومة ووزارة الدفاع على مدى السنوات الخمس التالية .
في البداية كان على بريطانيا أن تحارب وحدها ؛ إذ لم يكن من قوة أوروبية قادرة على ذلك . و كان على تشرشل أن يستنهض همم الأوروبيين للقيام بأعمال المقاومة ضد الألمان , وأن يدافع عن حدود بريطانيا نفسها . و كانت مهمته صعبة ؛ لأن بريطانيا خسرت العديد من معداتها الحربية إثر احتلال فرنسا وأثناء محاولة إخلاء دنكرك .ولكن تشرشل عمل سريعا على احتضان حركة المقاومة الفرنسية التي يقودها ديغول , وعلى صداقته للرئيس الأمريكي روزفلت, التي بدأت نتائجها تظهر من خلال تزويد الأوروبيين بالسلاح و العتاد أولا ثم في دخول الولايات المتحدة نفسها الحرب وتشكيل ما عرف بقوات الحلفاء.
بعد فترة من نشوف الحرب تولد لدى تشرشل نوع من الاعتقاد بأن ألمانيا لن تجازف بمحاولة احتلال بريطانيا . وقد شجعه ذلك على إرسال واحدة من الفرقتين العسكريتين الباقيتين في الجزيرة إلى مصر للإمساك بالمعبر الأساسي إلى الشرق الأقصى .
ولكن نقطة التحول في الحرب كانت استفادته من الأخطاء التي ارتكبها أعداؤه . فهجوم ألمانيا على الاتحاد السوفياتي دفع ستالين إلى إعلان الحرب , كما أن الهجوم الياباني على بيرل هاربر , و استغلاله من قبل هتلر لإعلان الحرب على الولايات المتحدة , تركا مجالا ضيقا للاختيار أمام الرئيس الأميركي روزفلت.
وهكذا انقسم العالم إلى حلفين كبيرين , ألمانيا و إيطاليا و اليابان من جهة , وأميركا و الاتحاد السوفياتي و بريطانيا و حكومة فرنسا في المنفى برئاسة ديغول . وكان أن انتهت الحرب العالمية الثانية بهزيمة كبرى للحلف الأول , و بانتصار تشوبه عدة شوائب بالنسبة للحلف الثاني.


وقد ظهرت بوادر ذلك في مؤتمري طهران ويالطا الذين عقدا بحضور روزفلت و تشرشل وستالين وديغول . وفيهما ظهر الخلاف الواضح بين تشرشلالذي أراد الحد من التوسع السوفياتي داخل أوروبا ، وبين روزفلت الذي لم يجاره في هذا الأمر .
وكانت النتيجة أن الاتحاد السوفيتي صار صاحب نفوذ على معظم دول أوروبا الشرقية.
بعد استسلام ألمانيا، أيار 1945 ، قاد تشرشل مواكب المحتفلين بالنصر فيشوارع لندن، إلا أنه - كما ورد في أحد كتبه- كان يشعر بغصة في القلب لعدمقدرته على الحد من النفوذ الشيوعي داخل أوروبا.
وقد تبع ذلك، وفي أقل منشهرين ، وحتى قبل استسلام اليابان ، سقوط حكومته في انتخابات تموز 1945 .
ومرة أخرى شعر تشرشل بغصة رغم علمه أن نتيجة الانتخابات لم تكن موجههضده بمقدار ما كانت تعبيرا عن رغبة البريطانيين بالتجديد بعد عشرين سنةمن حكم المحافظين.
بعد تولي حزب العمال الحكم، انصرف تشرشل إلى الكتابة والرسم، فكتبمؤلفه الضخم " الحرب العالمية الثانية (6 أجزاء 1948 – 1953 )، كما عرضلوحاته دوريا في الأكاديمية الملكية.
عاد تشرش إلى رئاسة الوزارة مجددا عام 1951 وهو في السابعة والسبعينمن العمر، واستمر حتى العام 1955 ، عندما استقال في عيد ميلاده الثمانين فيالتاسع من نيسان، ولكن ليس قبل أن يحقق أمنيات عزيزة على قلبه.
فقد شاركفي تتويج الملكة الفتية إليزابيث الثانية ( حزيران 1953 ) بصفته " فارساً " Sir)
ونال جائزة نوبل للآداب في السنة نفسها.
وعلى الرغم من حنكته السياسية ونشاطاته العسكرية اشتهر هذا الزعيمالبريطاني بروح النكتة وبإطلاق حركات وشعارات معينة، زال بعضها لأن الزمنقد تجاوزه ، من إطلاق اسم "الستار الحديدي" على الحالة الأوروبية بعد الحربالعالمية الثانية وانقسام أوروبا إلى شرقية وغربية؛ فيما لا يزال بعضها الآخر مستعملا حتى اليوم كرفع اليد مع فتح السبابة والإصبع الأوسط فيما يعرف بـ
"إشارة النصر".
لم ينقطع تشرشل عن ممارسة السياسة بل تابع حضور جلسات مجلس العموم حتى تموز 1964 ، حيث تقاعد إلى أن وافته المنية في 24 كانون الثاني , 1965 وقد أقيم له مأتم رسمي وشعبي ودفن في حديقة الكنيسة الصغيرة التابعة لقصر بلاينهايم.
وقد اختاره البريطانيون أبرز شخصية بريطانية في القرن العشرين.

"في لفظ (القمة) شيء يقول لك:قم"
-راجي الراعي-
العلامة الشيخ: -الألباني ...العلم والعمل-
محمد ناصر الدين الألباني(1914 – 1999 )


قال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمة الله:
"ما رأيت تحت أديم السماء عالماً بالحديث في العصر الحديث مثل العلامة محمد ناصر الدين الألباني .
والعلامة الشيخ الألباني أحد أبرز العلماء المسلمين في العصر الحديث, ويعتبر الشيخ الألباني من علماء الحديث البارزين المتفردين في علم الجرح والتعديل, والشيخ الألباني حجة في مصطلح الحديث, وقال عنه العلماء المحدثون: إنه أعاد عصر ابن حجر العسقلاني والحافظ بن كثير وغيرهم من علماء الجرح والتعديل.
سيرة الشيخ الألباني سيرة عطرة تفوح من جنبات كلماتها رائحة المسك والعود وشذى جنان الخلود.
ولد الشيخ محمد بن ناصر الدين بن الحاج نوح الألباني عام 1333 هـ الموافق 1914 م في مدينة أشـقـودرة عاصمة دولة ألبانيا -حينئذ- عن أسرة فقيرة متدينة يغلب عليها الطابع العلمي, فكان والده مرجعاً للناس يعلمهم ويرشدهم.
هاجر بصحبة والده إلى دمشق الشام للإقامة الدائمة فيها بعد أن انحرف أحمد زاغو (ملك ألبانيا) ببلاده نحو الحضارة الغربية العلمانية .
أتم العلامة الألباني دراسته الابتدائية في مدرسة الإسعاف الخيري في دمشق بتفوق .
نظراً لرأي والده الخاص في المدارس النظامية من الناحية الدينية, فقد قرر عدم إكمال الدراسة النظامية ووضع له منهجاً علمياً مركزاً قام من خلاله بتعليمه القرآن الكريم, والتجويد, والنحو والصرف, وفقه المذهب الحنفي, وقد ختم الألباني على يد والده حفظ القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم, كما درس على الشيخ سعيد البرهاني مراقي الفلاح في الفقه الحنفي وبعض كتب اللغة والبلاغة, هذا في الوقت الذي حرص فيه على حضور دروس وندوات العلامة بهجة البيطار.
أخذ عن أبيه مهنة إصلاح الساعات فأجادها حتى صار من أصحاب الشهرة فيها, وأخذ يتكسب رزقه منها, وقد وفرت له هذه المهنة وقتاً جيداً للمطالعة والدراسة, وهيأت له هجرته للشام معرفة باللغة العربية والاطلاع على العلوم الشرعية من مصادرها الأصلية.
تعلمه الحديث:
على الرغم من توجيه والد الألباني المنهجي له بتقليد المذهب الحنفي وتحذيره الشديد من الاشتغال بعلم الحديث, فقد أخذ الألباني بالتوجه نحو علم الحديث وعلومه, فتعلم الحديث في نحو العشرين من عمره متأثراً بأبحاث مجلة المنار التي كان يصدرها الشيخ محمد رشيد رضا (رحمه الله ) وكان أول عمل حديثي قام به هو نسخ كتاب "المغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار" للحافظ العراقي (رحمه الله) مع التعليق عليه.

كان ذلك العمل فاتحة خير كبير على الشيخ الألباني حيث أصبح الاهتمام بالحديث و علومه شغله الشاغل, فأصبح معروفاً بذلك في الأوساط العلمية بدمشق, حتى إن إدارة المكتبة الظاهرية بدمشق خصصت غرفة خاصة له ليقوم فيها بأبحاثه العلمية المفيدة, بالإضافة إلى منحه نسخه من مفتاح المكتبة حيث يدخلها وقت ما شاء, أما عن التأليف و التصنيف, فقد ابتدأهما في العقد الثاني من عمره, و كان أول مؤلفاته الفقهية المبنية على معرفة الدليل و الفقه المقارن كتاب "تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد" و هو مطبوع مراراً, و من أوائل تخاريجه الحديثية المنهجية أيضاً كتاب "الروض النضير في ترتيب و تخريج معجم الطبراني الصغير" و لا يزال مخطوطاً.
كان لاشتغال الشيخ الألباني بحديث الرسول – صلى الله عليه وسلم – أثره البالغ في التوجه السلفي للشيخ, و قد زاد تشبثه و ثباته على هذا المنهج مطالعته لكتب شيخ الإسلام ابن تيميه و تلميذه ابن القيم وغيرهما من أعلام المدرسة السلفية.



حمل الشيخ الألباني راية الدعوة إلى التوحيد و السنة في سوريا حيث زار الكثير من مشايخ دمشق و جرت بينه و بينهم مناقشات حول مسائل التوحيد و الاتباع والتعصب المذهبي والبدع, فلقي الشيخ لذلك المعارضة الشديدة من كثير من متعصبي المذاهب ومشايخ الصوفية والخرافيين والمبتدعة, فكانوا يثيرون عليه العامة والغوغاء ويشيعون عنه بأنه "وهابي ضال" ويحذرون الناس منه, هذا في الوقت الذي وافقه على دعوته أفاضل العلماء المعروفين بالعلم والدين في دمشق, والذين حضوه على الاستمرار قدماً في دعوته ومنهم, العلامة بهجت البيطار, الشيخ عبد الفتاح الإمام رئيس جمعية الشبان المسلمين في سوريا, الشيخ توفيق البزرة, وغيرهم من أهل الفضل والصلاح (رحمهم الله).
نشاط الشيخ الألباني الدعوي:
- نشط الشيخ في دعوته من خلال:
أ) دروسه العلمية التي كان يعقدها مرتين كل أسبوع يحضرها طلبة العلم و بعض أساتذة الجامعات, ومن الكتب التي كان يدرسها في حلقات علمية:
- فتح المجيد لعبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب.
- الروضة الندية شرح الدرر البهية للشوكاني شرح صديق حسن خان.
- أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف.
- الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير شرح أحمد شاكر.
- منهاج الإسلام في الحكم لمحمد أسد.
- فقه السنة لسيد سابق.
ب) رحلاته الشهيرة المنتظمة التي بدأت بأسبوع واحد من كل شهر ثم زادت مدتها حيث كان يقوم فيها بزيارة المحافظات السورية المختلفة, بالإضافة إلى بعض المناطق في المملكة الأردنية قل استقراره فيها مؤخراً, هذا الأمر دفع بعض المناوئين لدعوة الألباني إلى الوشاية به عند الحاكم مما أدى إلى سجنه.





صبره على الأذى, وهجرته:
في أوائل 1960م كان الشيخ يقع تحت مرصد الحكومة السورية, مع العلم أنه كان بعيداً عن السياسة, و قد سبب ذلك نوعاً من الإعاقة له. فقد تعرض للاعتقال مرتين, الأولى كانت قبل 67 حيث اعتقل لمدة شهر في قلعة دمشق وهي نفس القلعة التي اعتقل فيها شيخ الإسلام ابن تيمية, وعندما قامت حرب 67 رأت الحكومة أن تفرج عن جميع المعتقلين السياسيين.
لكن بعدما اشتدت الحرب عاد الشيخ إلى المعتقل مرة ثانية, ولكن هذه المرة ليس في سجن القلعة, بل في سجن الحسكة شمال شرق دمشق, وقد قضى فيه الشيخ ثمانية أشهر, وخلال هذه الفترة حقق مختصر صحيح مسلم للحافظ المنذري واجتمع مع شخصيات كبيرة في المعتقل.

أعماله وإنجازاته:
لقد كان للشيخ جهود علمية وخدمات عديدة منها:
1- كان الشيخ - رحمه الله - يحضر ندوات العلامة الشيخ محمد بهجت البيطار –رحمه الله- مع بعض أساتذة المجمع العلمي بدمشق, منهم عز الدين التنوحي –رحمه الله- إذ كانوا يقرؤون "الحماسة" لأبي تمام.
2- اختارته كلية الشريعة في جامعة دمشق ليقوم بتخريج أحاديث البيوع الخاصة بموسوعة الفقه الإسلامي, التي عزمت الجامعة على إصدارها عام 1955م.
3- اختير عضواً في لجنة الحديث, التي شكلت في عهد الوحدة بين مصر وسوريا, للإشراف على نشر كتب السنة وتحقيقها.
4- طلبت إليه الجامعة السلفية في بنارس "الهند" أن يتولى مشيخة الحديث, فاعتذر عن ذلك لصعوبة اصطحاب الأهل والأولاد بسبب الحرب بين الهند وباكستان آنذاك.
5- طلب إليه معالي وزير المعارف في المملكة العربية السعودية الشيخ حسن بن عبد الله آل الشيخ عام 1388هـ, أن يتولى الإشراف على قسم الدراسات الإسلامية العليا في جامعة مكة, وقد حالت الظروف دون تحقيق ذلك.



6- اختير عضواً للمجلس الأعلى للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة من عام 1395هـ إلى 1398هـ .
7- لبى دعوة من اتحاد الطلبة المسلمين في أسبانيا, وألقى محاضرة مهمة طبعت فيما بعد بعنوان "الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام".
8- زار قطر وألقى فيها محاضرة بعنوان "منزلة السنة في الإسلام".
9- انتدب من سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله رئيس إدارة البحوث العلمية والإفتاء للدعوة في مصر والمغرب وبريطانيا للدعوة إلى التوحيد والاعتصام بالكتاب والسنة والمنهج الإسلامي الحق.
10- دعي إلى عدة مؤتمرات, حضر عن بعضها واعتذر عن كثير بسبب انشغالاته العلمية الكثيرة.

11- زار الكويت وألقى فيهما محاضرات عديدة, وزار أيضا عدداً من دول أوروبا, والتقى فيها بالجاليات الإسلامية والطلبة المسلمين,وألقى دروساً علمية مفيدة.
12- للشيخ مؤلفات عظيمة وتحقيقات قيمة, ربت على المئة, وترجم كثير منها إلى لغات مختلفة, وطبع أكثرها طبعات متعددة ومن أبرزها: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل, وسلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها, سلسة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة, وصفة صلاة النبي من التكبير إلى التسليم كأنك تراها.
13- ولقد كانت قررت لجنة الاختيار لجائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية منح الجائزة عام 1419هـ / 1999م, وموضوعها "الجهود العلمية التي عينت بالحديث النبوي تحقيقاً وتخريجاً ودراسة" لفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني السوري الجنسية, تقديراً لجهوده القيمة في خدمة الحديث النبوي تخريجاً و تحقيقاً ودراسة, وذلك في كتبه التي تربو على المئة.



وفاته:
توفي العلامة الألباني قبيل يوم السبت في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة 1420هـ, الموافق الثاني من أكتوبر 1999م, ودفن بعد صلاة العشاء.
وقد عجل بدفن الشيخ لأمرين اثنين:
الأول: تنفيذ وصيته كما أمر في وصيته.
الثاني: الأيام التي مر بها موت الشيخ -رحمه الله- والتي تلت هذه الأيام كانت شديدة الحرارة, فخشي أنه لو تأخر بدفنه أن يقع بعض الأضرار أو المفاسد على الناس الذين يأتون لتشييع جنازته رحمه الله فلذلك أوثر أن يكون دفنه سريعاً.
بالرغم من عدم إعلام أحد عن وفاته الشيخ إلا المقربين منهم حتى يعينوا على تجهيزه ودفنه, بالإضافة إلى قصر الفترة ما بين وفاة الشيخ ودفنه, إلا أن آلاف المصلين قد حضروا صلاة جنازته حيث تداعى الناس بأن يخبر كل منهم أخاه.

وجاء في وصيته رحمه الله:
وأوصي بمكتبتي -كلها- سواء ما كان منها مطبوعاً, أو تصويراً, أو مخطوطاً -بخطي أو بخط غيري- لمكتبة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة؛ لأن لي فيها ذكريات حسنة في الدعوة للكتاب والسنة, وعلى منهج السلف الصالح -يوم كنت مدرساً فيها.
راجياً من الله تعالى أن ينفع بها روادها, كما نفع بصاحبها -يومئذ- طلابها, وأن ينفعني بهم وبإخلاصهم ودعواتهم.

وهكذا رحل الإمام ناصر الدين الذي أخذ-كما يقال- من اسمه نصيباً فأصبح بحق ناصر دين الله وسنة نبيه محمد بن عبدالله.
رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وجمعنا وإياه في جنات النعيم.





" كلما ولد إنسان، أنشئت طريق جديد نحو النجاح"
·عبدالله الجمعة
ابن الفلاح الفقير الذي أصبح رائد الفكر السعودي
علامة الجزيرة حمد بن محمد الجاسر
(1328/1421هـ 1910/2000)
" الجاسر أشهر أدباء السعودية داخل البلاد وخارجها"
·د .علي بن جواد الظاهر –
لا يسعني عندما أبهج ناظري بقراءة سيرة الشيخ حمد الجاسر إلا أن أقول: من رأى أن الحياة تقف عند حد معين، فليقرأ سيرة الشيخ حمد الجاسر.
فما هي قصة هذا الإنسان البسيط الذي أصبح أحد أشهر الأعلام الذين خرجتهم جزيرة العرب عبر التاريخ؟
ولد حمد بن محمد بن جاسر بن علي آل جاسر في عام 1328هـ/1910م في قرية (البرود) في إقليم السر، وتبعد عن العاصمة الرياض قرابة ثلاثمائة كيلومتر. كان والده فلاحاً فقيراً، وكان يعده لأن يرث مهنته ويصبح فلاحاً في قريته، إلا أن ابنه حمد ولد عليلاً وكان الجميع يتوقعون ظان يظل مقعدًا في منزل أهله، وكما حكى عن نفسه أن أهله حفروا قبره أربع مرات اعتقدوا فيها أنه سيموت.

وربما كانت صحته الهزيلة فأل خير له؛ إذ كانت سبباً له في أن يتجه إلى التحصيل العلمي، وأن يشذ عن أقرانه في قريته وممارساتهم للفلاحة والرعي فقد أدرك والده أنه لا يمكنه المشاركة في زراعة الأرض، فأرسله إلى قرية ( حزمية ) المجاورة للبرود، ومنها كانت بداية مشواره العلمي والفكري حيث تعلم مبادئ القراءة والكتابة وحفظ القرآن كاملاً، وبعد أن تم شفاؤه من مرضه أرسله أبوه إلى الرياض عام 1341هـ.
وكان عسيراً لابن الثلاثة عشر عاماً أن يترك أهله وينتقل فجأة من قرية على أطراف الصحراء إلى مدينة عامرة حديثة. وقرأ هناك (المتون الآجرومية والثلاثة أصول وآداب المشي إلى الصلاة للشيخ محمد بن عبد الوهاب وملحة الإعراب للحريري). وفي عام 1348هـ بدأ منعطفا جديدًا في حياته إذ التحق بالمعهد الإسلامي السعودي في مكة المكرمة (وهي أول مدرسة نظامية تنشأ في العهد السعودي ).




وفي المعهد بدأ أولى خطواته مع الكتابة فقد اتفق مع زميل له اسمه أحمد عبد الغفور عطار على إصدار مجلة خطية اسمها "الشباب الناهض" وما إن صدر عددها الأول حتى أوقفت كلياً على إثر مقال نشر فيها. وفي مكة المكرمة تعرف على جريدة (أم القرى) التي صدرت بعد توحيد الحجاز عام 1343هـ.
وبعد تخرجه من المعهد السعودي درس في ينبع أربع سنوات، ثم تولى قضاء ظبا قرابة سنة، ثم سافر إلى مصر لمواصلة دراسته في كلية الآداب في جامعة القاهرة عام 1358هـ. وكانت رغبته في الدراسة في مصر استدعت الحصول على موافقة السلطات السعودية، ثم مقابلة عميد كلية الآداب حينذاك الدكتور شفيق غربال، الذي أحاله لمقابلة عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، بعدها أوصى طه حسين بقبوله في الآداب.

واستمر حمد الجاسر في الدراسة لمدة عام استهوته فيها القاهرة كمدينة واسعة حافلة بالمكتبات والمساجد والخطباء والآثار والمتاحف والعلماء وبالصحف والكتب والشوارع والميادين، هذه المدينة التي ساهمت بالتأثير على الشيخ الجاسر وساعدت على إنضاجه وتثقيفه وتوجهه بعد ذلك. لكن مع نهاية العام الدراسي الأول قامت الحرب العالمية الثانية فاضطر الجاسر إلى العودة إلى وطنه المملكة العربية السعودية وعمل مدرساً بالأحساء ثم مديراً لنفس المدرسة، لكنه لم يتوقف عن شغفه وحبه للعلم والبحث والدراسة فتبوأ مناصب مختلفة في وزارة التربية منها رئيس لمراقبة التعليم في الظهران، ومدير للتعليم في نجد 1369هـ .

كما عمل مديراً لكليتي الشريعة واللغة العربية في الرياض، وعمل أستاذاً غير متفرغ بجامعة الملك سعود، وأنشأ في نجد مكتبة لبيع الكتب وهي مكتبة العرب التي تعد جزءًا من تاريخ الرياض الآن، حيث كان موقعها بجوار المسجد الجامع الكبير في مدينة الرياض من الناحية الشرقية وهي أول مكتبة عنيت بعرض المؤلفات الحديثة تحت إشرافه. وأخيرًا أدرك أن العمل الوظيفي لا يتناسب وطموحاته العلمية الكبيرة، فاختار طريق الصحافة حيث زاولها مهنة وعملاً، فأصدر صحيفة اليمامة فيما بعد، ورأس تحرير صحيفة الرياض عند تأسيسها.
كان الشيخ حمد متعلقاً بالشعر وبالمقامات حتى أنه حفظ مقامات الحريري، وكذلك كان مهتماً بعلم الجغرافيا التي بدأت معرفته لها مع معجم البلدان لياقوت الحموي، وأدرك أن الكتب على أهميتها فإن الباحث لابد أن يخرج إلى الكون من حوله ليتأكد مما جاء فيها.


وفي عام 1372هـ تقدم الجاسر إلى الأمير سعود بن عبد العزيز (الملك سعود ) لإصدار صحيفة يومية باسم الرياض فأذن له، فأصدرها في البداية شهرية ثم أسبوعية ثم يومية وكان يطبعها في القاهرة، وقد صدر العدد الأول في شهر ذي الحجة من نفس العام، لكنه اضطر لتغيير اسمها إلى اليمامة حيث لم وافق ديوان الأمير على (الرياض) عنواناً للجريدة.
ثم انتقل لطباعة صحيفته في الحجاز، ثم في لبنان، فعزم على أن تتم طباعتها في الرياض ذاتها، ولذلك أنشأ مطابع اليمامة عام 1374هـ، وكانت تطبع مجلة اليمامة والجزيرة والقصيم وصحف ومجلات أسبوعية وشهرية
أخرى، وبدأ يطور مشروعه الصحفي فحول مجلة اليمامة إلى أسبوعية عام 1375هـ وبدأ يرسم لها خطا آخر ومعالجات جديدة كانت موضع خلاف مع الرقابة بين الحين والآخر، فقد كان في معاناة مستمرة مع الرقيب ولم يستسلم رغم المكابدة، إيمانا منه بعمله الصحفي.
إلى أن أمر الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله عام 1379هـ ( وكان حينها ولياً للعهد ) بإلغاء الرقابة على الصحف والمجلات.
كان حمد الجاسر مصمماً على أن يصدر جريدة باسم الرياض حتى حقق حلمه عام 1385 فترأس تحريرها.
وقد أجمع الباحثون على أن الشيخ حمد الجاسر رائد من رواد التنوير في الجزيرة العربية، ويكفي أنه أنشأ "دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر" عام 1386هـ.. وتولت هذه الدار نشر الكثير من المؤلفات المتعلقة بالجزيرة العربية منها ما هو من تأليفه أو تحقيقه. ومنها ما هو تأليف وتحقيق غيره، أغلبها ضمن سلسلة أطلق عليها نصوص وأبحاث جغرافية وتاريخية عن جزيرة العرب.
ومن إنجازاته وأبحاثه العلمية الكثير في الجغرافيا والتاريخ والتي نشرت في ( أم القرى والمنهل والمدينة والبلاد السعودية ) ومنها ما نشر خارج المملكة مثل الأبحاث التي نشرت في المجمع العلمي بدمشق ومجلة الرسالة القاهرية، وقد اضطر الشيخ حمد الجاسر إلى ركوب الصعاب في سبيل التحقق من كل معلومة أوردها في أبحاثه ودراسته، فقد رحل في مختلف المناطق في الجزيرة العربية مستقلاً كل أنواع المواصلات الحديثة منها والقديمة بما في ذلك البغال والخيل والجمال وحتى مشياً على الأقدام لمسافات طويلة.
وينتمي الجاسر بالعضوية إلى العديد من المجامع اللغوية مثل المجمع اللغوي في دمشق والمجمع اللغوي العراقي، ثم منح عضوية أعرق وأهم المجامع العربية وهو مجمع القاهرة -أو مجمع الخالدين كما اعتاد العرب تسميته- حيث صدر قرار جمهوري بعضويته في الثالث من نوفمبر عام 1958هـ.



كما ساهم بعدة مقالات في مجلة الفتح وجامعة الرياض والتي كانت تصدر باسم مجلة جامعة الملك سعود ومجلة المجتمع العلمي بدمشق.
أما الكتب فيعتبر "سوق عكاظ" الذي صدر ملحقاً بكتاب "موقع عكاظ" لعبد الوهاب عزام عام 1980هـ أول مؤلفاته ثم نشر بقية مؤلفاته وتحقيقاته ضمن سلسلة نصوص وأبحاث جغرافية وتاريخية عن جزيرة العرب. ويقرب ما كتبه الشيخ الجاسر، ونشره من 1200 عمل، ومن هذه الأعمال كتب قيمة قام بتأليفها أو تحقيقها، وأكثر أعماله العلمية -غير الكتب- منشورة في مجلة العرب ، التي يرأس تحريرها، ويشرف عليها وحده إشرافاً دقيقاً، كما تناول أمثر من ثلاثين رحلة؛ دراسة، أو تلخيصاً، أو تحقيقاً، وفي مقدمة أعماله في هذا الميدان تحقيقه لكتابين هما: الدرر الفرائد المنظمة في أخبار الحاج وطريق مكة المعظمة، في ثلاثة أجزاء، للجزيري الحنبلي، وكتاب المناسك وأماكن طرق الحج ومعالم الجزيرة، المنسوب للحربي.

لقد انتشر اسم حمد الجاسر في أوساط المثقفين، وكتب عنه العديد من المستشرقين وكبار الباحثين والمفكرين العرب، ومنهم الدكتور بكري شيخ أمين حيث قال: (وليس من المستغرب أن نقول إن دراساته صححت كثيراً من المعلومات السائدة المغلوطة عن الجزيرة العربية، ودفعت أعضاء المجامع العلمية العربية أن يرفعوا من شأنها)، أما الدكتور علي جواد الطاهر فقال: الجاسر أشهر أدباء السعودية داخل البلاد العربية وخارجها، تهيأ له ذلك بحق ومن غير قصد الدعاوة).

الأوسمة والجوائز:
تقديراً لجهوده ومكانته العلمية منح الشيخ الجاسر العديد من الجوائز والأوسمة والشهادات، نذكر منها:
-وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الثالثة ويمثل هذا التكريم تتويجا لعطاء حافل كان صداه ما لقيه من تقدير وتكريم حيث كان أحد الرواد الكبار الذين كرمهم مؤتمر الأدباء السعوديين الأول الذي عقدته جامعة الملك عبد العزيز في فرعها بمكة المكرمة.
-كان أحد الأدباء الثلاثة الكبار الذين حصلوا لأول مرة على جائزة الدولة التقديرية في الأدب عام 1404هـ.
-حصل على جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية في دولة الإمارات العربية المتحدة.
-تم تكريمه وتقديره بمنحه جائزة الملك فيصل العالمية للأدب عام 1416هـ.
-منحته جامعة الملك سعود الدكتوراة الفخرية.
-نال وسام مجلس التعاون لدول الخليج العربي العاشر في قمة سلطنة عمان.

مؤلفاته من الكتب:
تجاوزت مؤلفاته الخمسين كتاباً، منها:
·مدينة الرياض عبر أطوار التاريخ.
·البرق اليماني.
·الفتح العثماني.
·تاريخ اليمن في القرن العاشر الهجري.
·المغانم المطابة في معالم طابة للفيروز آبادي-تحقيق.
·المعجم الجغرافي للمملكة العربية السعودية- ثلاثة أجزاء.
·معجم قبائل المملكة العربية السعودية.
·القطائع النبوية.
·آداب الخواص.
·معجم قبائل العرب.
·مقتطفات من رحلة العباشي.
وغيرها الكثير...

وفي يوم الخميس الخامس عشر من جمادى الآخر عام 1421هـ، الموافق للرابع عشر من سبتمبر عام 2000م توفي العلامة حمد الجاسر في أحد المستشفيات الأميركية عن عمر ناهز التسعين عاماً، وبفقده فقدت الحركة الثقافية والأدبية السعودية والعربية أحد رواد التنوير، ولكنه ترك آثاراً ستبقى بعده دليلاً على ما قدمه لبلاده.

وعرفنا لما قدمه من أعمال جليلة، أطلق اسمه على عدد من المعالم، منها:
·قاعة حمد الجاسر بجامعة الملك سعود بالرياض.
·قاعة حمد الجاسر في مؤسسة اليمامة الصحفية في الرياض.
·مجسم جغرافي بارز بجامعة آل البيت بالمملكة الأردنية الهاشمية.
·إحدى القطاعات الكبرى بجامعة آل البيت باسم حمد الجاسر.
·شارع في مدينة تبوك بالمملكة.
·شارع في حي الورود بالرياض.
تسمية أحد الشوارع المتفرعة من شارع صاري في مدينة جدة باسمه.
ولقد لقب الجاسر -بحق- بـ "علامة الجزيرة" لما قدمه من إرث أدبي
وثقافي واسع، فرحمه الله رحمة واسعة وأدخله فسيح جناته.

"الرجل العظيم هو من يتحمل نتائج عمله"
-هتلر-

المشرد الذي أصبح من أبرز رجال التاريخ أدولف هتلر ( 1889 – 1945 ) :

قصة حياته هي قصة حياة الملايين الذين قاتلوا من أجله أو قاتلوا من قاتلوا من أجله.
هتلر ... من لم يسمع بهذا الاسم ........... فهل أحتاج تعريفاً؟سنواته الأولى:
بمغيب شمس ال20 أبريل 1889، وضعت كلارا هتلر وليدها أدولف الذي سيغير وجه الكرة الأرضية عندما يشتد عضده وذلك في برونو(النمسا)، وهي بلدة صغيرة على ضفة نهر الآن الذي يجري من ألمانيا.

كان أبوه "لويس" موظف جمارك صغيراً. وكان لأدولف 5 أشقاء وشقيقات، ولم تكتب الحياة من بين الستة إلا لأدولف وشقيقته "بولا". كان أدولف متعلقاً بوالدته وشديد الخلاف مع أبيه مع العلم أنه ذكر في كتابه "كفاحي" أنه كان يكن الاحترام لوالده الذي كان يعارضه بشدة انخراط ولده أدولف في مدرسة الفنون الجميلة؛ إذ كان أبوه يتمنى على أدولف أن يصبح موظف قطاع عام مثله.

عاد أدولف هتلر في تشرين الأول 1907م ليدخل امتحان القبول، وهو أولى الخطوات العملية لتحقيق أحلامه في فن الرسم، وكان في الثامنة عشرة، مفعماً بالآمال العراض. لكنها سحقت وتطايرت هباء؛ إذ إن خيبته كانت مريرة عندما لم يجد اسمه في عداد الناجحين، وعاود الكرة وكانت رسومه تافهة إلى حد لم تؤهله إلى المشاركة في الامتحانات هذه المرة.
فكانت ضربة قاصمة لطموح فني كطموحه- كما ذكر فيما بعد؛ لأنه مقتنع تماما كما نوه في "كفاحي"، ولذلك طلب إيضاحاً من عميد الكلية: "أكد لي هذا السيد أن الرسوم التي عرضتها برهنت بما لا يقبل الشك أني لا أصلح لمزاولة فن ارسم، وأن كفاءتي كما أوضحت له الرسوم تكمن في الهندسة المعمارية، وقال لي لا شأن لك قط في أكاديمية الرسم وميدانك هو مدرسة الهندسة المعمارية". واضطر هتلر إلى الرضوخ لحكم الله. لكن ما إن أدرك وهو حزين أن فشله في نيل شهادة اتخرج الثانوية سيحول بينه وبين دخوله مدرسة الهندسة المعمارية.

لذا عاد فيينّا بعد وفاة والدته والتحق بالمدرسة الثانوية لإكمال تحصيله فيها. إلا أنه صُدِم حين أدرك أن عليه العمل لكي يعيش، إلى جانب انكبابه عل الدراسة والتحصيل.
يقول هتلر واصفاً تلك المرحلة من حياته: "وإني لأحمد اليوم العناية التي وضعتني وجهاً لوجه أمام قسوة القدر وأنا بعد طري العود، وجعلتني أذوق مرارة العوز بعد أن قذفت بي إلى عالم الجريمة، متيحة لي أنا -البرجوازي النشأة- أن أعايش الذين وجدتني فيما بعد مناضلاً في سبيلهم ومن أجل رفع مستواهم".
في فيينّا، بدأ هتلر العمل كمعاون بناء ثم كدهان ليحصل على كفافه وليأمن غائلة الجوع. حيث ذكر هتلر في كتابه (كفاحي) متحدثاً عن الجوع: "هذا الرفيق الذي كان يأبى عني انكفافاً ويشاطرني كل شيء. فإذا اشتريت كتاباً وقف الجوع ببابي يوماً كاملاً، وإذا حضرت حفلة موسيقية أو شاهدت مسرحية ما، لازمني الجوع يومين".
تمتع أدولف بالذكاء في صباه وقد تأثر كثيراً بالمحاضرات التي كان يلقيها البروفسور " ليبولد بوتش" والممجدة للقومية الألمانية.

فيينا وميونخ:
في يناير 1903 مات أبوه ولحقته والدته في ديسمبر 1907. وغدا أدولف ابن ال18 ربيعاً بلا معيل وقرر الرحيل إلى فيينا أملا أن يصبح رساماً. عكف على رسم المناظر الطبيعية والبيوت مقابل أجر يسير وكانت الحكومة تصرف له راتباً كونه صغير السن وبلا معيل. وتم رفضه من قبل مدرسة فيينا للفنون الجميلة مرتين وتوقفت إعانته المالية من الحكومة.
وفي فيينا، تأثر أدولف كثيراً بالفكر المعادي للسامية نتيجة وجود اليهود بكثرة في تلك المدينة وتنامي الحقد والكراهية لهم. وقد دوّن أدولف في مذكراته مقدار مقته وامتعاضه من الوجود اليهودي واليهود بشكل عام.

وفي عام 1903، انتقل أدولف إلى مدينة ميونخ لتفادي التجنيد الإلزامي وكان الرجل يتوق للاستقرار في ألمانيا عوضاً عن الإقامة في الإمبراطورية المجرية النمساوية لعدم وجود أعراق متعددة كما هو الحال في الإمبراطورية النمساوية.

وباندلاع الحرب العالمية الأولى، تطوع الرجل في صفوف الجيش البافاري وعمل كساعي بريد عسكري بينما كان الكل يتهرب من هذه المهنة ويفضّل الجنود البقاء في خنادقهم بدلاً من التعرض لنيرات العدو عند نقل المراسلات العسكرية، وبالرغم من أداء أدولف المتميز والشجاع في العسكرية، إلا أنه لم يرتق المراتب العلا في الجيش. وخلال الحرب، كون هتلر إحساساً وطنياً عارماً تجاه ألمانيا رغم أوراقه الثبوتية النمساوية وصعق أيما صعقة عندما استسلم الجيش الألماني في الحرب العالمية الأولى لاعتقاد هتلر باستحالة هزيمة هذا الجيش وألقى باللائمة على الساسة المدنيين في تكبد الهزيمة.




الحزب النازي:
بنهاية الحرب العالمية الأولى، استمر هتلر في الجيش والذي اقتصر عمله على قمع الثورات الاشتراكية في ألمانيا. وانظم الرجل إلى دورات معدّة من " إدارة التعليم والدعاية السياسية" هدفها إيجاد كبش الفداء لهزيمة ألمانيا في الحرب بالإضافة إلى سبب اندلاعها. وتمخّضت تلك الاجتماعات عن إلقاء اللائمة على اليهود والشيوعيين والسّاسة بشكل عام.

لم يحتج هتلر لأي سبب من الاقتناع بالسبب الأول لهزيمة الألمان في الحرب لكرهه لليهود وأصبح من النشيطين للترويج لأسباب هزيمة الألمان في الحرب. ولمقدرة هتلر الكلامية، فقد تم اختياره للقيام بعملية الخطابة بين الجنود ومحاولة استمالتهم لرأيه الداعي لبغض اليهود. وفي سبتمبر 1919، التحق هتلر بحزب "العمال الألمان الوطني" وفي مذكرة كتبها لرئيسه في الحزب يقول فيها : " يجب أن نقضي على الحقوق المتاحة لليهود بصورة قانونية مما سيؤدّي إلى إزالتهم من حولنا بلا رجعة". وفي عام 1920، تم تسريح هتلر من الجيش وتفرغ للعمل الحزبي بصورة تامّة إلى أن تزعم الحزب وغير اسمه إلى حزب "العمال الألمان الاشتراكي الوطني" أو "نازي" بصورة مختصرة. واتخذ الحزب الصليب المعقوف شعاراً له وتبنّى التحية الرومانية التي تتمثل في مد الذراع إلى الأمام.

الحزب الحاكم :
يتبوأ هتلر أعلى المراتب السياسية في ألمانيا بلا دعم شعبي عارم، عمل الرجل على كسب الود الشعبي الألماني من خلال وسائل الإعلام التي كانت تح السيطرة المباشرة للحزب النازي الحاكم وخصوصاً الدكتور جوزيف غوبلز. فقد روّجت أجهزة غوبلز الإعلامية لهتلر على أنه المنقذ لألمانيا من الكساد الاقتصادي والحركات الشيوعية إضافة إلى الخطر اليهودي. ومن لم تنفع معه الوسائل " السليمة" في الإقناع بأهلية هتلر في قيادة هذه الأمة، فقد كان البوليس السري "جيستابو" ومعسكرات الإبادة والتهجير القسري كفيلة بإقناعه. وبتنامي الأصوات المعارضة لأفكار هتلر السياسية، عمد هتلر إلى التصفيات السياسية للأصوات التي تخالفه الرأي، وأناط بهذه المهمة للملازم "هملر".
وبموت رئيس الدولة "هيندينبيرغ" في 2 أغسطس 1934، دمج هتلر مهامّه السياسية كمستشار لألمانيا ورئيس للدولة، وتمت المصادقة عليه من برلمان جمهورية ويمر. وندم اليهود أيما ندم لعدم مغادرتهم ألمانيا قبل 1935 عندما صدر قانون يحرم أي يهودي ألماني حق المواطنة الألمانية عوضاً عن فصلهم من أعمالهم الحكومية ومحالّهم التجارية. وتحتّم على كل يهودي ارتداء نجمة صفراء على ملابسه وغادر 180,000 يهودي ألمانيا جرّاء هذه الإجراءات.



وشهدت فترة حكم الحزب النازي لألمانيا انتعاشاً اقتصادياً مقطوع النظير، وانتعشت الصناعة الألمانية انتعاشاً لم يترك مواطناً ألمانياً بلا عمل. وتم تحديث السكك الحديدية والشوارع وعشرات الجسور مما جعل شعبية الزعيم النازي هتلر ترتفع إلى السماء.
وفي مارس 1935، تنصّل هتلر من "معاهدة فيرساي" التي حسمت الحرب العالمية الأولى، وعمل على إحياء العمل بالتجنيد الإلزامي وكان يرمي إلى تشييد جيش قوي مسنود بطيران وبحرية يُعتد بها، وفي نفس الوقت، إيجاد فرص عمل للشبيبة الألمانية. وعاود هتلر خرق اتفاقية فيرساي مرة أخرى عندما احتل المنطقة المنزوعة للسلاح "أرض الراين" ولم يتحرك الإنجليز ولا الفرنسيون تجاه انتهاكات هتلر. ولعل الحرب الأهلية الإسبانية كانت المحك للآلة العسكرية الألمانية الحديثة عندما خرق هتلر اتفاقية فيرساي مراراً وتكراراً وقام بإرسال قوات ألمانية لإسبانيا لمناصرة "فرانسيسكو فرانكو" الثائر على الحكومة الإسبانية.

وفي 25 أكتوبر 1936، تحالف هتلر مع الزعيم الإيطالي الفاشي موسوليني واتسع التحالف ليشمل اليابان وهنغاريا ورومانيا وبلغاريا، بما يعرف بحلفاء المحور. وفي 5 نوفمبر 1937، عقد هتلر اجتماعاً سرياً في مستشارية الرايخ وأفصح عن خطّته السرية في توسيع رقعة الأمة الألمانية الجغرافية.
وقام هتلر بالضغط على النمسا للاتحاد معه، وسار في شوارع فيينا بعد الاتحاد كالطاووس مزهواً بالنصر. وعقب فيينا، عمل هتلر على تصعيد الأمور بصدد مقاطعة "ساديتلاند" التشيكية والتي كان أهلها ينطقون بالألمانية، ورضخ الإنجليز والفرنسيون لمطالبه لتجنب افتعال حرب. وبتخاذل الإنجليز والفرنسيين، استطاع هتلر أن يصل إلى العاصمة التشيكية براغ في 10 مارس 1939.
وببلوغ السيل الألماني الزبى، قرر الإنجليز والفرنسيون تسجيل موقف بعدم التنازل عن الأراضي التي مُنحت لبولندا بموجب معاهدة فيرساي، ولكن القوى الغربية فشلت في التحالف مع الاتحاد السوفييتي واختطف هتلر الخلاف الغربي السوفييتي مع ستالين في 23 أغسطس 1939 وفي 1 سبتمبر 1939. غزا هتلر بولندا، ولم يجد الإنجليز والفرنسيين بُدًّا من إعلان الحرب على ألمانيا.
الانتصارات الخاطفة:
في السنوات الثلاث اللاحقة للغزو البولندي وتقاسم بولندا مع الاتحاد السوفييتي، كانت الآلة العسكرية الألمانية لا تقهر. ففي أبريل 1940، غزت ألمانيا الدنمارك والنرويج، وفي مايو من نفس العام هاجم الألمان كلاًّ من هولندا، بلجيكا، لوكسمبورغ، وفرنسا، وانهارت الأخيرة في غضون 6 أسابيع. وفي أبريل
1941، غزا الألمان يوغسلافيا واليونان، وفي نفس الوقت كانت القوات الألمانية في طريقها إلى شمال إفريقيا وتحديداً مصر. وفي تحوّل مفاجئ، اتجهت القوات الألمانية صوب الغرب وغزت روسيا في نقض صريح لاتفاقية عدم الاعتداء، واحتلت ثلث الأراضي الروسية من القارة الأوروبية، وبدأت تشكّل تهديداً قوياً للعاصمة الروسية موسكو.
وبتدنِّي درجات الحرارة في فصل الشتاء، توقفت القوات الألمانية عن القيام بعمليات عسكرية في الأراضي الروسية ومعاودة العمليات العسكرية في فصل الصيف في موقعة "ستالينغراد" التي كانت أول هزيمة يتكبدها الألمان في الحرب العالمية الثانية. وعلى صعيد شمال إفريقيا، هزم الإنجليز القوات الألمانية في معركة العلمين، وحالت دون سيطرة قوات هتلر على قناة السويس والشرق الأوسط ككل.

إسدال الستار :
الانتصارات الخاطفة التي حصدها هتلر في بداية الحرب العالمية الثانية وبالتحديد، الفترة الممتدة من 1939 إلى 1942، جعلت منه رجل الاستراتيجية الأوحد في ألمانيا وأصابته بداء الغرور والامتناع عن الإنصات إلى آراء الآخرين أو حتى تقبّل الأخبار السّيئة وإن كانت صحيحة. فخسارة ألمانيا في معركة ستالينغراد والعلمين وتردّي الأوضاع الاقتصادية الألمانية وإعلانه الحرب على الولايات المتحدة في 11 ديسمبر 1941 وضعت النقاط على الحروف ولم تترك مجالاً للشك في بداية النهاية لألمانيا هتلر. فمجابهة أعظم إمبراطورية ( الإمبراطورية البريطانية) وأكبر أمّة (الاتحاد السوفييتي) و أضخم آلة صناعية واقتصادية (الولايات المتحدة) لاشك تأتي من قرار فردي لا يعبأ بلغة العقل والخرائط السياسية.
في 1943، تمت الإطاحة بحليف هتلر الأوروبي (موسوليني) واشتدت شراسة الروس في تحرير أراضيهم المغتصبة، وراهن هتلر على بقاء أوروبا الغربية في قبضته، ولم يعبأ بالتقدم الروسي الشرقي، وفي 6 يونيو 1944 تمكن الحلفاء من الوصول إلى الشواطئ الشمالية الفرنسية، وبحلول ديسمبر تمكن الحلفاء من الوصول إلى نهر الراين وإخلاء الأراضي الروسية من آخر جندي ألماني.
عسكرياً، سقط الرايخ الثالث نتيجة الانتصارات الغربية، ولكن عناد هتلر أطال من أمد الحرب لرغبته في خوضها لآخر جندي ألماني. وفي نزاعه الأخير، رفض هتلر لغة العقل وإصرار معاونيه على الفرار إلى بافاريا أو النمسا، وأصر على الموت في العاصمة برلين وفي 19 مارس 1945، أمر هتلر أن تدمّر المصانع والمنشآت العسكرية وخطوط المواصلات والاتصالات وتعيين هينريك هيملر مستشاراً لألمانيا في وصيته.



وبقدوم القوات الروسية على بوابة بلين، أقدم هتلر على الانتحار، وانتحرت معه عشيقته إيفا براون في 1 مايو 1945 وأسدل الستار على كابوس الحرب العالمية الثانية.
وفي عام 1978 اختاره د. مايكل هارت الشخصية الخامسة والثلاثين من بين أكثر الشخصيات
تأثيراً في التاريخ والبشرية.
واليوم وبعد أكثر من ستين عاماً على رحيل هتلر، لا يزال الجدل حول تاريخه ومدى دكتاتوريته ووحشيته مستمراً. ولا تكاد تمر ذكرى رحيله حتى يخرج للحياة كتاب أو بحث أو دراسة عن تاريخه الغامض.

ومن خلال الاستقراء التاريخي المؤكد تتضح لنا مفارقة غاية في الغرابة، وهي مسألة "الضحايا"! فما من أحد -تقريباً- إلّا ويتبادر إلى ذهنه هتلر حال سماعه الأعداد الفلكية لضحايا الحروب، ولا يتبادر إليه اسم "ستالين" مثلاً، رغم أن الأخير يفوق هتلراً بعدد ضحاياه بعدة أضعاف (وقد أوصل عدد من المؤرخين ضحايا ستالين إلى أكثر من 50 مليون إنسان، أي ما يقارب عدد ضحايا الحرب العالمية الثانية مجتمعين)، رغم أنهما عاشا في عصر واحد وخاضا حرباً واحدة!
وهنا يبرز تساؤل، وهو لماذا لم نسمع عن ستالين كمجرم بينما يتبادر إلى أذهاننا اسم هتلر حال سماعنا لألفاظ الإجرام والوحشية؟ أعتقد أن الإجابة تكمن في أن الإعلام الغربي -المسيطر- ضلل لمدة طويلة الحقائق التي تثبت تورط ستالين بجرائم ومذابح شنيعة لا توصف، وذلك بسبب فضله العظيم على أوروبا وأميركا بتحالفه معهم ضد الألمان ودوره الفعال في القضاء على هتلر، الذي ألبسه الإعلام الغربي -منذ الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم- كل قطرة دم سالت في الحرب.
كلامي هذا ليس دفاعاً عن هتلر ولكنه رغبةً مني في أن نفهم أن المنتصر هو من يكتب التاريخ، وأنه إذا أردنا أن نعرف التاريخ على حقيقته علينا أن نعرف المؤرخين على حقائقهم.






الكاتب والأديب :
إرنست همنغواي (1899 – 1961) :
بحث عن حلمه الكبير ... فوجده
ولد إرنست همنغواي في 21 يوليو 1899 ببلدة أوك بولاية إلينوا من أسرة برجوازية مثقفة وكانت أمه تُدرس الموسيقى ومحبة للأدب "الرفيع" وأبوه طبيباً يحب الصيد ومساعدة زوجته في أشغال البيت. بعد انتهائه من الدراسة الثانوية، قرر همنغواي أن يبحث عن طريقه في الحياة، فرفض الالتحاق بالجامعة، وحصل على عمل كمراسل صحافي ناشئ بجريدة "الكانساس سيتي ستار".
عندما دخلت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب سنة 1917، كانت أمنية إرنست همنغواي الوحيدة هي أن يذهب إلى الجبهة ليشارك في الحرب، لكن خلال الفحص الطبي تم رفض طلبه للالتحاق بالجيش بسبب مشكلة في عينيه، ومع ذلك لم يمنعه الأمر من الالتحاق بكتيبة سيارات الإسعاف.
بعد ثلاثة أسابيع من العمل مع فرق الإسعاف أصيب همنغواي بجروح من جراء شظايا قنبلة بإحدى المدن الإيطالية سنة 1918، فقضى ستة أشهر في المستشفى قبل أن تستقبله بلدته استقبال الأبطال، بعد أن عرف الجميع أنه أنقذ صديقاً له أصيب بجروح بليغة خلال إحدى المعارك.
لكن رجوع همنغواي إلى بلدته لم يمكنه من الاستقرار والاندماج مرة ثانية في الحياة الاجتماعية بهذه البلدة الصغيرة، وبعد بضع سنوات، مرض والده فانتحر، فوبخ إرنست أمه وحملها موت أبيه.
وفي سنة 1920 تزوج همنغواي من سيدة تدعى هادلي ريتشاردسون ثم رحل إلى باريس حيث عاش من بعض نالها ومن إيراداته من المقالات التي كان يبيع للجرائد، وهناك بدأت مسيرته لكي يصبح كاتباً وروائياً، فتعرف على مشاهير الأدب والثقافة كجيرترود ستين، وشروود أندرسون، وإزارا باوند، وسكوت فيتزجيرالد وغيرهم من الأدباء والفنانين الأمريكيين المقيمين بفرنسا، وقد وجد لديهم كل مساندة وتشجيع وتقدير لكتاباته مما جعل أندرسون وفيتزجيرالد يساعدانه على نشر مجموعته القصصية "في وقتنا" بالولايات المتحدة الأمريكية






سنة 1925 ، وفي سنة 1926 نشر روايته "الشمس تسطع أيضا " وبرز همنغواي كأحد الروائيين المتميزين بأسلوب رائع جميل .
بعد ذلك استمرت كتبه بالتألق والانتشار ولاقت قصصه القصيرة حفاوة أكثر من رواياته ، وقد كان السبب - حسب بعض النقاد – تأثر قصصه بتقنية الأسلوب الصحافي المتميز بالوصف المباشر والحوار بأقل ما يمكن من تعليق القاص على الأحداث وتفسيره لها . وفي سنة 1929 ظهرت رواية "وداعا للسلاح" وهي رواية تظهر أن نسيج الحياة في الحقيقة مزيج من الموت والعنف أكثر مما تمثله تهديدات الحرب في هذه الحياة.
سافر همنغواي كثيرا بعد نجاح روايته الأولى وعمل كمراسل حرب في إسبانيا خلال الحرب الأهلية وكذلك على الجبهة خلال الحرب العالمية الثانية، وقد كان يكتب لعدة مجلات واسعة الانتشار ، وبدأ يتطرق الى قضية جديدة ، وهي قضية كتاب يحاول الحفاظ على موهبته ضد تهديدات "الحياة" كالنجاح والمال والشهرة ، وقد طبعت هذه القضية أعماله خلال الثلاثينيات ، ولعل أعظم مثال على ذلك روايته "ثلوج كيليمانجارو" التي نشرت سنة 1936 ، كما ظهرت نفس القضية في روايته الشهيرة "العجوز والبحر" التي نشرت سنة 1952 في مجلة لايف الواسعة الانتشار وحصل بها على جائزة بوليتزر سنة 1953 .
لكن حب همنغواي لإسبانيا وتعاطفه مع أهل الريف كانت القضية التي تبناها قبل وفاته وكان موضوع روايته "لمن تدق الأجراس" التي نشرها سنة 1940 . ثم تابع أسفاره إلى أن وقعت له حادثة بسبب سقوط طائرة خفيفة كان على متنها فأدخل الى المستشفى عدة مرات إلى أن وضع حدا لنفسهفي ظروف غامضة سنة 1961 .

لقد بقيت شهرة همنغواي التي حققها في العشرينيات من هذا القرن حية طول حياته بل وحتى بعد مماته ، ويجمع عدد من النقاد والباحثين الذين درسوا أعمال همنغواي على أن أجمل ما كتب همنغواي كان في بداية حياته الأدبية ، وأن إضافاته على الإبداع الأدبي كانت بدون أي شك قصصه القصيرة ، لكن روايته " العجوز والبحر " تعتبر من أنجح ما عرفته الساحة الأدبية خلال القرن العشرين والتي حصل بها على جائزة نوبل للآداب سنة 1954م.وتعتبر أعمال همنغواي من أبرز الأعمال الأدبية الأمريكية في ذلك العهد.
وقد كتب الكثير عن الأسلوب المتميز والفريد لأرنست همنغواي، الذي كان بسيطا وواضح المعالم بعيدا عن التنميق وخال من الزخرفة، حيث كان يحكي قصصه بأسلوب صحافي مباشر.
كان عمر همنغواي متوسطا عندما نشر روايته الأولى ، لكن مع السنين تمكن من إتقان أدواته التعبيرية مما جعله يدخل على كتاباته بعض التحسينات، وقد اعتبر بمثابة قوة جديدة في الآداب المكتوبة باللغة الإنجليزية، وطبعا لم يخيب ظن نقاده حيث امتده تقرير جائزة نوبل التي حصل عليها سنة 1954 في الكلمة التالية : "تحكمه القوي في الأسلوب القصصي الحديث".






لم يكن أسلوب همنغواي عفويا ، بل كان نتيجة الممارسة الطويلة للكتابة الصحافية ، حيث تعلم كيف يكتب تقارير عن أحداث حديثة ، ثم يقوم بصقلها من تراكمات ما علق بذهنه من قراءته المكثفة للرواد من الأدباء ودراسة أسلوبهم ، بعد ذلك كان يعيد كتابة ما خططه عدة مرات حتى يقتنع أنه كتب حقا عملا جيدا .


ويكون من المفيد أن نترك الكلمة لإرسنت همنغواي ليعطينا بنفسه فكرة عن أسلوبه وطريقته في الكتابة ، كما جاء في أحد المقالات التي نشرت له في إحدى المجلات الأمريكية .


يقول همنغواي : "أهيئ أغلب أعمالي في ذهني ، ولا أبدأ أبدا في الكتابة قبل أن تكون أفكاري منظمة ، وكثيرا ما أقوم بتلاوة نصوص من الحوار بالطريقة التي ستكون عليه عند كتابتها ، إني اومن بأن الأذن هي أحسن مراقب وحكم . ولا أكتب أي جملة على الورق قبل أن أتيقن بأن الطريقة التي تم التعبير عنها ستكون مفهومة وواضحة تمام الوضوح للجميع".
هذا باختصار هو إرنست همنغواي ، وهذه هي طريقته في الكتابة، وهذا هو أسلوبه الفريد الذي اكتسبه من خبرته في الصحافة، والذي كان له أكبر الأثر في الأدب القصصي الأمريكي واكسبه شهرة عالية تعدت حدود جميع القارات.
من أهم أعماله:
·ثم تشرق الشمس 1926م.
·وداعا للسلاح 1940م.
·عبر النهر وخلال الأشجار 1950م.
·العجوز والبحر 1950م.





* * *






"و إذا كانت النفوس كباراً
تعبت في مرادها الأجسام"
-المتنبي-
الأديب والكاتب الكبير
عباس محمود العقاد (1964-1889)
العبقري صاحب "العبقريات"
ولد عباس محمود العقاد في مدينة أسوان بصعيد مصر في 28 يونيو عام 1889، ونشأ في أسرة كريمة، وتلقى تعليمة في مدرسة أسوان الأميرية. كان يتردد مع والده على مجالس علماء الأزهر، فأحب القراءة وتعلم نظم الشعر، وأقبل على تثقيف نفسه ثقافة واسعة.
تخرج العقاد من المدرسة الابتدائية سنة 1903، إلاّ أنه لم يكمل تعليمه بعدها؛ إذ عمل بمصنع للحرير بمدينة دمياط، لكنه في الوقت نفسه كان مولعا بالقراءة في مختلف المجالات، وقد أنفق معظم نقوده على شراء الكتب.
عمل العقاد بعد ذلك موظفاً حكومياً بمدينة قنا والزقازيق ثم انتقل إلى القاهرة ليستقر فيها نهائياً. فاشترك مع محمد فريد وجدي " في إصدار صحيفة الدستور عام 1907، وكان إصدار هذه الصحيفة فرصة لكي يتعرف العقاد بسعد زغلول ويؤمن بمبادئه، وتوقفت الصحيفة بعد فترة. ثم انتقل للعمل في جريدة المؤيد عام 1912 م

كان العقاد يمر بضائقة مالية في تلك الفترة مما اضطره إلى إعطاء بعض الدروس ليحصل على قوت يومه، فعمل مدرساً عام 1917 م وانتقل للعمل في الاهرام عام 1919 ودافع كثيرا عن سياسة سعد زغلول وأسلوبه للمفاوضات مع الإنجليز. كان العقاد منتمياً لحزب الوفد حتى عام 1935 عندما انسحب من العمل السياسي اثر اصطدامه بزعيم الحزب آنذاك مصطفى النحاس، و بدأ يتجه نحو التأليف و الكتابة إلى الصحف أو تحرير بعضها إلى روز اليوسف و الهلال أخبار اليوم ومجلة الأزهر.
ولم يتوقف إنتاجه الأدبي أبدا، رغم ما مر به من ظروف قاسية ؛ إذ كان يكتب المقالات ويرسلها إلى مجلة فصول، كما كان يترجم لها بعض الموضوعات.
أما عن أعماله الأدبية فهي كثيرة للغاية ويصعب حصرها ، إلا أنه بدأ إنتاجه الشعري قبل الحرب العالمية الأولى ، و ظهرت الطبعة الأولى من ديوانه سنة 1916م والطبعة الثانية سنة 1924 م في أربعة أجزاء، وتوالت بعد ذلك مجموعاته الشعرية بعناوين مختلفة : (وحي الأربعين ) و (هدية الكروان) و (عابر سبيل)....



وقد أسس العقاد بالتعاون مع إبراهيم المازني وعبدالرحمن شكري مدرسة الديوان، و كانت هذه المدرسه من أنصار التجديد في الشعر والخروج عن شكله التقليدي العتيق.
و قد عني العقاد بابن الرومي، وكتب عنه كتاباً كبيراً ، و قد غلب فن المقالة على إنتاج العقاد ، إلا أن من أشهر أعمال العقاد سلسلة العبقريات التي تناولت


بالتفاصيل سير أعلام الإسلام ، مثل : عبقرية محمد ، وعبقرية عمر ، وعبقرية خالد ، وغيرها .... ولم يكتب إلا رواية واحدة هي "ساره"، ومن أهم مؤلفاته أيضا الفلسفة القرآنية، الله، إبليس، والإنسان في القران الكريم ومراجعات في الأدب والفنون.
ظل العقاد عظيم الإنتاج حتى تجاوزت كتبه مئة كتاب والاف المقالات في الصحف والمجلات متبوئاً مكانه عالية في النهضة الأدبية الحديثة ، وقد عاش من قلمه وكتبه مترفعاً عن الوظائف والمناصب لا كرها فيها ، بل صوناً لحريته واعتزازه بها ، وخوفاً من أن تنازعه الوظائف عشقه للمعرفة.
في عنفوان نشاط الوفد المصري كان العقاد يكتب الافتتاحيات السياسية في جرائده، مثل (البلاغ) و (الجهاد) وكتب سيرة للزعيم سعد باشا زغلول سنة 1936م . و صدرت عن العقاد عدة بحوث أهمها للأن كتاب بقلم تلاميذه.
و قد منحه الرئيس المصري جمال عبدالناصر جائزة الدولة التقديرية في الآداب غير أنه رفض تسلمها.
توفي العقاد في 12 مارس عام 1964م، عن خمسة وسبعين عاماً ، فرحمه الله رحمه واسعه وأسكنه فسيح جناته.


***
"من علت همته طال همه"
الروائي الأديب:
غابرييل غارسيا ماركيز (1928-0000)

"المعاناة حينما تصنع الإبداع"

ولد غابرييل خوزيه غارسيا ماركيز في 6 مارس عام 1928م في مدينة أراكاتاكا في مديرية ماجدالينا.
بدأت بوادر إبداعاته الأدبية وهو صغير، إذ إنه في عام 1946 وهو في الثامنة عشرة من عمره نشرت له صحيفة "إسبيكتادور" الكولومبية قصة بعنوان "استقالة" , ووصفها المحرر بأنها "عبقرية" , وكانت تلك بداية الإبداع في حياة ماركيز , فقد نشر في الصحيفة نفسها بعد ذلك عشرات القصص خلال السنوات التالية , بعد ذلك كان يكتب مقالاً يومياً في صحيفة "يونيفيرسال" , وقد دخل ماركيز الجامعة ليدرس حقوق, إلَا أنه قرر في عام 1950 تركها للتفرغ لحلمه الأبدي وعشقه الكبير...الكتابة.
ظل ماركيز يكتب في تلك الصحيفة حتى أغلقت لأسباب سياسية , فترك وطنه هائماً على وجهه في أوروبا, وقضى ماركيز في أوروبا حقبة من الجوع والتشرد, ومن أجل لقمة العيش كان يجمع الزجاجات الفارغة ليعيد بيعها, عاد بعد ذلك إلى فنزويلا, حيث استطاع العمل هناك بالصحافة مرة أخرى, وفي عام
1958م زار كولومبيا سراً ليتزوج بحبيبته "مرسيدس" التي كانت في انتظاره منذ أربعة أعوام, ثم عاد بها مره أخرى إلى فنزويلا.
ورغم أنه صار زوجاً ثم أباً لابنه الأكبر, فإنه قرر الاستقالة من وظيفته بالصحيفة الفنزويلية, اعتراضاً على موقف الصحيفة المحابي للولايات المتحدة.
عمل بعد ذلك في وكالة الأنباء الكوبية, وبدأ في تلك الفترة صداقته مع الرئيس الكوبي فيدل كاسترو, والتي استمرت حتى اللحظة, إلا أنه ما لبث أيضاً أن ترك العمل في الوكالة لعدم رضاه عن الكثير من أفكار الحزب الشيوعي الحاكم في كوبا المهيمن على الإعلام.
ومن أشهر رواياته مئة عام من العزلة 1968م , وقد بيع منها أكثر من عشرة ملايين نسخة وترجمت إلى اثنتي عشرة لغة, وحصلت على أربع جوائز, لقد حولت ماركيز إلى أفضل كاتب في امريكا اللاتينية, وواحد من أشهر كتاب العالم.
وتروي هذه القصة قرية معزولة في أمريكا الجنوبية تحدث فيها أحداث غريبة, ولم تكن هذه الرواية مميزة لاستخدامها ***** الواقعي, ولكن لاستخدام الرائع للغة الإسبانية. فدائما ما ينظر إلى الرواية عندما تناقش على أنها تصف عصوراً من حياة عائلة كبيرة ومعقدة, وقد كتب أيضاً سيرة سيمون دو بوليفار في رواية الجنرال في متاهة.
ومن أعمالة المشهورة الأخرى "خريف البطريرك" , عام 1975م, و "أحدث موت مُعلن" , عام 1981م, وفي عام 1982م حصل على جائزة نوبل للآداب, إلاّ أنه لم يتوقف عن الكتابة, فأصدر عدة روايات لعل من أشهرها "الحب في زمن الكوليرا" , عام 1986م, بالإضافة إلى أعمال أخرى عديدة.
بعد أن اكتشف ماركيز مرضه بالسرطان عام 1999م , قرر اعتزال الحياة العامة, بشقته في العاصمة الكولومبية "بوجوتا" إلا أنه لم يعتزل الكتابة, بل اعتبر العزلة فرصة عظيمة لكتابة مذكراته, والتي صدر منها –بالفعل- الجزء الأول بعنوان "أن اعيش لأحكي" وتتناول مرحلة طفولته وشبابه, ومن المنتظر أنه ينتهي قريبا من الجزء الثاني الذي يتحدث عن روايته "مئة عام من العزلة" وبداية نجاحه وحصوله على نوبل, يليه الجزء الثالث ويتناول ما بعد نوبل وهي المرحلة الحالية.
وقد خرج ماركيز من عزلته الإعلامية عام 2000م لينفي صلته بما قيل: أنه كتب وصيته, ووزعت على صفحات الإنترنت, وقال ماركيز: بأن ما بها من إحساس بالرثاء للذات هو بعيد كل البعد عن إحساسه الحقيقي.
مؤخراً وقع الاختيار على ماركيز ليكون "كولومبي جميع العصور" في استفتاء نظمته مجلة "سمانا" بين قرائها ونشرت نتائجه في عدد خاص.
وقد احتل ماركيز المرتبة الأولى في الاستفتاء حيث حصل على نسبة 18.93% من الأصوات متقدماً على العديد من الرؤساء والقادة التاريخيين.


"لاشيء هو نتيجة عمل لا شيء"
-شكسبير –

وليام شكسبير (1564 – 1616)

"الإنكليزي الذي أصبح عالمياً"

لا يذكر الأدب إلا ويذكر معه شكسبير رديفاً هاماً, حتى يخيل للكثير أن لا أديب غربي سواه, فإعماله العظيمة لا تزال تدرس وتنقد وتمثل, بل ويثار حولها الجدل احياناً, وفي كتابه المثير للجدل "المئة الأوائل" اختاره د.مايكل هارت الشخصية السادسة والثلاثين من بين الشخصيات المئة التي كانت لها بالغ الأثر على البشرية.

من هو شكسبير الذي ملأت الدنيا شهرته, ووقف الأدباء منبهرين أمام روعة أدبه؟

ولد الأديب الانكليزي وليام شكسبير في قرية ستراتفورد في الثالث والعشرين من نيسان سنة 1564 , كانت أمه ماري آردن امرآة طيبة قد حصلت على ثروة عن طريق الإرث, وأما أبوه فقد كان من الطبقة المتوسطة, وما كانت تجارته مقتصرة على نوع واحد من البضاعة, إنما كان يتعامل في بيع وشراء مختلف البضائع: الحبوب, اللحوم, وكذلك الجلود, فحالته المعيشية كانت جيدة. وقد مكنته سمعه الطيبة بين أهل بلدته من أن يتدرج في وظائف البلدية حتى أصبح رئيساً لمجلسها بينما كان عمر وليام خمس سنوات.
التحق وليام شكسبير في مدرسة البلدة عندما كان في السابعة من عمره حيث تلقى تعليمه اللاتيني كما كان النظام آنذاك إلا أن ويليام ترك المدرسة في سن التخرج تقريباً بسبب كارثة مالية نزلت بالأسرة, وفي تشرين ثاني من العام 1582م تزوج وليام شكسبير من "هاثوي" ابنة رئيس أحد مزارعي البلدة, وهو في الثامنة عشرة من عمره.

وكانت فقيرة الحال إضافة إلى أنها كانت تكبره بحوالي ثماني سنوات, ويقال: إن هذا الزواج تم تحت ضغط اجتماعي ربما مارسه أحد أولياء أمور الفتاة, إذ بعد ستة أشهر من تحرير عقد الزواج وضعت الزوجة ابنة شكسبير الأولى "سوزانا" , ولقد أقام شكسبير منذ زواجه في بيت أبيه, وفي العام 1587م ترك وليام شكسبير أسرته في رعاية والده ورحل إلى لندن وتعددت الآراء بسبب رحيله, وفي لندن ظهر شكسبير كشاعر مجيد حين قدم قصيدته القصصية (فينوس وانيسن) ثم قصيدته الأخرى (اغتصاب لوكريس ) . وفي العام التالي التحق بفرقة مسرحية ويقال: إنه عمل تحت إشراف "كريستوفر مارلو" كاتب الفرقة الأول, أما في العام 1594م فقد عرف كممثل في فرقة "اللورد شامبرلين" والتي عرفت فيما بعد باسم "فرة الملك أو رجال الملك". كرس شكسبير لهذه الفرقة عبقريته كمؤلف وممثل مسرحي, ثم حالفه الحظ ونجحت مسرحياته أدبياً ومالياً, عندها أسس مسرح جلوب (Globe Theater ) سنة 1599م, وكان شكسبير شريكاً فيه, وعملت فرقته في نفس المسرح, وقدمت فيه أعظم أعماله المسرحية, وبعد أن أصبح شكسبير ميسور الحال رجع إلى بلدته ستراتفورد,
إن شهرته طبقت الآفاق أكثر من أي أديب عاصره أو سبقه, أو جاء بعده, إذ إن أعماله المسرحية بلغت سبعة وثلاثين عملاً على الأقل, هذا غير القصائد الشعرية والمنثور من قوله. إن أعمال شكسبير في معظمها لم تكن من إبداعه وإنما كانت أصولها من أعمال آخرين, وكأن تكون حكاية, أو رواية, أو عملاً مسرحياً ممثلاً سابقاً, غير أن موهبته الفائقة تكمن في إعادة تركيب تلك الأعمال بصورة أفضل, فيضيف ويحذف حتى يحصل على عمل مسرحي جيد, ويقول النقاد: إنه كان يكتب لعصره, وقد استعمل في كتاباته أكثر من عشرين ألف مفردة مستقلة. خاصة أن شكسبير استعمل كل الضروب الأدبية والبلاغية من استعارة وتشبيه وكناية وجناس وطباق, وأما التلاعب بالكلمات فلا حد له, وهذا دليل على إلمامه وغزارة معرفته بالمعاني الكثيرة للمفردة الواحدة, وعلى الرغم من كثرة أعمال شكسبير وبلوغها أكثر من ستة وثلاثين مسرحية غير أنه ماكانت هناك اثنتان منها متشابهتين أو تتركان الانطباع نفسه فينا, وهذه ميزة تميز بها على معاصريه, وهناك الكثير من الميزات في كتاباته لا مجال لسردها في هذا المجال الضيق.



وبالنسبة لمسرحياته فقد قسمها النقاد إلى ثلاثة أنواع من الناحية الشكلية والمضمون وذلك في ضوء تسلسلها التاريخي والتقريبي:
أولاً: المسرحيات الكوميدية, ومنها:
الحب جهد ضائع (1591).
كوميديا الأخطاء (1590/1591).
حلم منتصف ليلة صيف (1593/1595) والتي تعد من أشهر مسرحياته.
تاجر البندقية (1594/1596)
زوجات وندسور المرحات (1598).
جعجعة بلا طحين (1599).
كما تهواه (1600) .
العبرة بالخواتيم (1595/1604)
واحدة بواحدة (1603/1604)

ثانياً: المسرحيات التاريخية, ومنها:
جون الملك (1592/1593)
ريتشارد الثاني (1594).
هنري السادس ج1 , ج2 , ج3 (1590/1592).

ثالثاً: المسرحيات التراجيدية (المأساوية), ومنها:
تيتوس اندرينكوس (190/1591)
روميو وجولييت (1594/1597), وهي أشهر مسرحياته على الإطلاق.
يوليوس قيصر (1599/1600)
هاملت أمير الدنمارك (1600)
عطيل (1604).
مكبث (1606).
انطونيو وكليوباترة (1608).
أما من ناحية تقييم شكسبير فهناك من يعتبره مؤلفاً, وهناك من يعتبره مقتبسا وليس مؤلفاً أصيلاً, ولكن وحسب قانون حماية المؤلف اليوم فإن شكسبير يعتبر حسب بنود القانون الناص "على تحوير أدب من نوع إلى نوع آخر" مؤلفاً جديداً مع الاحتفاظ بحق المؤلف الأصلي إلا أن شكسبير عاش عصر لم تكن حقوق الملكية صادرة ولم يكن ليتهم أي أحد, كما لم يقم بتوثيق المصدر الأصلي . لذا نرى اليوم الباحثين والدارسين يقومون بهذه المهمة ويعيدون الحقوق إلى أصحابها. ولكن هذه لا يغير الحقيقة, وهي أن شكسبير كان وما زال كاتباً عبقرياً بغض النظر عن مصادرة الشعبية أو التاريخية.

وفي الختام يجدر القول بأن بيته في ستراتفورد قد تحول إلى متحف وطني يرتاده السياح وأن مسرحه قد أعيد بناؤه من جديد, وتقدم عليه أعظم الروائع الشكسبيرية.

توفي شكسبير في 23 إبريل عام 1616 ودفن داخل كنيسة أبرشية ستراتفورد.












"إذا غامرت في شرف مروم
فلا تقنع بما دون النجوم"
- المتنبي –
محمود البارودي (1839-1904):
فارس السيف والقلم
ولد محمود سامي البارودي في 6 أكتوبر عام 1839م (1255هـ) في حي باب الخلق بالقاهرة لأبوين من أصل شركسي ينتميان إلى السلاطين المماليك الذين حكموا مصر قروناً من الزمان. وكان أجداده ملتزمي إقطاعية إيتاي البارود بمحافظة البحيرة. يعتبر البارودي رائد الشعر العربي الحديث الذي جدَد في القصيدة العربية شكلاً ومضموناً, ولقب باسم فارس السيف والقلم.
أتم دراسته الابتدائية عام 1851م ثم التحق بالمرحلة التجهيزية من المدرسة الحربية المفروزة, وانتظم فيها يدرس فنون الحرب, وعلوم الدين واللغة والحساب والجبر, وتخرج من المدرسة المفروزة عام 1855م ولم يستطع استكمال دراسته العليا, والتحق بالجيش السلطاني.
عمل بعد ذلك بوزارة الخارجية وذهب إلى الأستانة عام 1857م وأعانته إجادته للغة التركية ومعرفته اللغة الفارسية على الالتحاق لقلم كتابة السر بنظارة الخارجية التركية, وظل هناك نحو سبع سنوات 1857-1863 , ثم عاد إلى مصر في فبراير 1863م وعينه الخديوي إسماعيل معيناً لأحمد خيري باشا على إدارة المكاتبات بين مصر و الأستانة.
ضاق البارودي برتابة العمل الديواني ونزعت نفسه إلى تحقيق آماله في حياة الفروسية والجهاد, فنجح في يوليو عام 1863 في الانتقال إلى الجيش حيث عمل برتبة البكباشي العسكرية وأُلحق بآلاي الحرس الخديوي, وعين قائداً لكتيبتين من فرسانه, وأثبت كفاءة عالية في عمله. تجلت مواهبه الشعرية في سن مبكرة بعد أن استوعب التراث العربي, وقرأ روائع الشعر العربي والفارسي والتركي, فكان ذلك من عوامل التجديد في شعره الأصيل.
وبسبب فروسيته تلك –شعراً و حرباً- اشترك البارودي في الحرب التي قادتها مصر عندما عجزت الخلافة العثمانية عن قمع الثورة في جزيرة كريت عام 1865, واستنجدت بجيش مصر لإخمادها, فلبت الاستغاثة واستمر في تلك المهمة لمدة عامين أبلى فيهما بلاء حسناً, وأثبت فيهما شجاعة عالية وبطولة نادرة. وكان أحد أبطال ثورة عام 1881م الشهيرة ضد الخديوي توفيق بالاشتراك مع أحمد عرابي, وقد أسندت إليه رئاسة الوزارة الوطنية في 4 فبراير 1882م حتى 26 مايو 1882م.
بعد سلسلة من أعمال الكفاح والنضال ضد فساد الحكم وضد الاحتلال الإنجليزي لمصر عام 1882 قررت السلطات الحاكمة نفيه مع زعماء الثورة العرابية في 3 ديسمبر عام 1882 إلى جزيرة سرنديب (سريلانكا حالياً).
ظل في المنفى بمدينة كولومبو أكثر من سبعة عشر عاماً يعاني الوحدة والمرض والغربة عن وطنه, فسجَل كل ذلك في شعره النابع من ألمه وحنينه . بعد أن بلغ الستين من عمره اشتدت عليه وطأة المرض وضعف بصره فقرر العودة إلى وطنه مصر للعلاج, فعاد إلى مصر يوم 12 سبتمبر 1899م وكانت فرحته غامرة بعودته إلى الوطن, وأنشد أنشودة العودة التي قال في مستهلها:
أبابلُ رأي العين أم هذه مصرُ فإني أرى فيها عيوناً هي *****
يقول الدكتور شوقي ضيف عن ريادة البارودي مصرياً وعربياً وحمله تاج الإحياء والتجديد:
"وبينما يعاني الشعر العربي في كل قطر من الأقطار العربية هذه المحنة –يقصد التكلس الشعري زمن المماليك والعثمانيين- التي تأخذ بأنفاسه, إذا مصر يقدر لها أن تكون أسبق الأقطار إلى النهوض به وبث الحياة فيه من جديد, لا عن طريق هؤلاء الشعراء وإنما عن طريق البارودي, الذي كان أمة وحده في عصره, والذي امتلأ طموحا بتحقيق مجد شعري تعنو له الوجوه, وقد ملك عليه الشعر قلبه, واستهوى لبه, فإذا هو يرفع لواءه, محررا له من قيوده الغليظة, وإذا هو يحمل شعلته إلى الأجيال الجديدة, وسرعان ما توهجت وهجاً لا نزال نعيش فيه إلى اليوم".
وكتب عباس محمود العقاد كتاباً عن (شعراء مصر وبيئاتهم في الجيل الماضي), وأفرد للبارودي فصلاً كاملاً, تناول فيه شعره بالدراسة والتحليل, وقرر –أي العقاد- أن البارودي من الشعراء الذين ارتفعوا بالشعر المصري –بل والعربي- ارتفاعاً لا يطاوله فيه أحد ممن سبقه, وعلل ذلك بأن الشاعرية مزية قد تنجم وحدها بين أقوام لا يقاربونها في العظمة.
يقول الأستاذ العقاد: "فإذا أرسلت بصرك خمس مئة سنة وراء عصر البارودي لم تكد تنظر إلى البارودي لم تكد تنظر إلى قمة واحدة تساميه أو تدانيه, وكنت كمن يقف على رأس الطود المنفرد فلا يرى أمامه غير التلال والوهاد إلى أقصى مدى الأفق البعيد. وهذه وثبة قديرة في تاريخ الأدب المصري ترفع الرجل بحق إلى مقام الطليعة أو مقام الإمام".
توفي –رحمه الله- عام 1322هـ/1904م.
وحري بنا –ونحن نتحدث عن البارودي- أن نذكر قصيدته المشهورة "أنشودة العودة" :

أَبَابِلُ رَأْيَ العَيْنِ أَمْ هَذِهِ مِصْـرُ فَإِنِّي أَرَى فِيهَا عُيُونَاً هِيَ السِّحْـرُ
نَوَاعِسَ أَيْقَظْنَ الهَـوْى بِلَوَاحِـظٍ تَدِينُ لَهَا بِالفَتْكَةِ البِيضُ وَالسُّمْـرُ
فَلَيْسَ لِعَقْلٍ دُونَ سُلْطَانِـهَا حِمَىً وَلاَ لِفُؤَادٍ دُونَ غِشْيَانِـهَا سِتْـرُ
فَإِنْ يَكُ مُوسَى أَبْطَلَ السِّحْرَ مَرَّةً فَذَلِكَ عَصْرُ المُعْجِزَاتِ ، وَذَا عَصْرُ
فَأَيُّ فُـؤَادٍ لاَ يَذُوبُ صَبَابَـةً وَمُزْنَةِ عَيْنٍ لاَ يَصُوبُ لَهَـا قَطْـرُ؟
بِنَفْسِي – وَإِنْ عَزَّتْ عَلَيَّ – رَبِيبَـةٌ مِنَ العِينِ فِي أَجْفَانِ مُقْلَتِهَا فَتْـرُ
فَتَاةٌ يَرِفُّ البَدْرُ تَحْتَ قِنَاعِـهَا وَيَخْطِرُ فِي أَبْرَادِهَا الغُصُنُ النَّضْـرُ
تُرِيكَ جُمَانَ القَطْرِ فِي أُقْحُوَانَـةٍ مُفَلَّجَةِ الأَطْرَافِ ، قِيلَ لَـهَا ثَغْـرُ
تَدِينُ لِعَيْنَيْهَا سَوَاحِـرُ " بَابِـلٍ" وَتَسْكَرُ مِنْ صَهْبَاءِ رِيقَتِهَا الخَمْـرُ
فَيَا رَبَّةَ الخِدْرِ الذِي حَـالَ دُونَـهُ ضَرَاغِمُ حَرْبٍ، غَابُهَا الأَسَلُ السُّمْرُ
أَمَا مِنْ وِصَـالٍ أَسْتَعِيـدُ بِأُنْسِـهِ نَضَارَةَ عَيْشٍ كَانَ أَفْسَدَهُ الهََجْـرُ؟
رَضِيتُ مِنَ الدُّنْـيَا بِحُبِّكِ عَالِمَـاً بِأَنَّ جُنُونِي فِي هَوَاكِ هُوَ الفَخْـرُ
فَلاَ تَحْسَِبي شَوْقِي فُكَاهَـةَ مَازِحٍ فَمَا هُوَ إلاَّ الجَمْرُ ، أَوْ دُونَهُ الجَمْـرُ
هَوَىً كَضَمِيرِ الزِنْدِ لَوْ أَنَّ مَدْمَعِي تَأَخَّرَ عَنْ سُقْيَاهُ لاَحْتَرَقَ الصَّـدْرُ
إِذَا مَا أَتَيْتُ الحَيَّ فَـارَتْ بِغَيْظِـهَا قُلُوبُ رِجَالٍ حَشْوُ آمَاقِهَا الغَـدْرُ
يَظُنُّونَ بِي شَرَّاً ، وَلَسْـتُ بِأَهْلِـهِ وَظَنُّ الفَتَى مِنْ غَيْـرِ بَيِّـنَةٍ وِزْرُ
وَمَاذَا عَلَيْهِمْ إِنْ تَرَنَّـمَ شَـاعِـرٌ بِقَافِيَةٍ لاَ عَيْبَ فِيهَا ، وَلاَ نُكْـرُ؟

أَفِي الحَقِّ أَنْ تَبْكِي الحَمَائِمُ شَجْوَهَا وَيُبْلَى فَلاَ يَبْكِي عَلَى نَفْسِهِ حُـرُّ؟
وَأَيُّ نَكِيرٍ فِي هَوَىً شَـبَّ وَقْدُهُ بِقَلْبِ أَخِي شَوْقٍ فَبَاحَ بِـهِ الشِّعْرُ؟
فَـلاَ يَبْتَدِرْنِي بِالمَلاَمَـةِ عَـاذِلٌ فَإِنَّ الهَوَى فِيـهِ لِمُعْتَـذِرٍ عُـذْرُ
إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْحُبِّ فَضْلٌ عَلَى النُّهَى لَمَا ذَلَّ حَيٌّ لِلْهَـوَى وَلَـهُ قَـدْرُ
وَكَيْفَ أَسُومُ القَلْبَ صَبْرَاً عَلَى الهَوَى وَلَمْ يَبْقَ لِيْ فِي الحُبِّ قَلْبٌ وَلاَ صَبْرُ
لِيَهْنَ الهَوَى أَنِّي خَضَعْـتُ لِحُكْمِهِ وَإِنْ كَانَ لِيْ فِي غَيْرِهِ النَّهْيُ وَالأَمْرُ
وَإِنِّي امْرُؤٌ تَأْبَى لِيَ الضَّيْمَ صَـوْلَةٌ مَوَاقِعُهَا فِي كُلِّ مُعْتَرَكٍ حُمْـرُ
أَبِيٌّ عَلَى الحِدْثَـانِ ، لاَ يَسْتَفِزُّنِي عَظِيمٌ ، وَلاَ يَأْوِي إِلَى سَاحَتِي ذُعْرُ
إِذَا صُلْتُ صَالَ المَوْتُ مِنْ وَكَرَاتِـهِ وَإِنْ قُلْتُ أَرْخَى مِنْ أَعِنَّـتِهِ الشِّعْرُ














"عندما يدرك الرجل قيمتة الحقيقة تبدأ عظمته في الظهور"
- إيتش ج ويلز -

باولو كويلو (1947-....):
(المجنون) الذي الهم الملايين
مولده ونشأته:
في 24 أغسطس 1947 ولد باولو كويلو لعائلة متوسطة في ريودي جانيرو بالبرازيل, مكونة من مهندس وزوجته ربة المنزل.
دخل هذا الطفل مدرسة الجيزويت في ريو, وكان يشترك في كل مسابقات الشعر والأدب التي تقيمها المدرسة, ويكسب الجائزة دائماً, ولكنه لم يكن راضياً دائماً عن عمله ولا عن مستواه, وأحياناً كانت أعماله تنتهي في سلة المهملات, وذات مرة أخذت أخته أحد هذه الأعمال الملقاة في القمامة وقدمتها لمسابقة المدرسة باسمها, وحصلت على الجائزة الكبرى.
منذ هذا الزمان عرف طفل الأسرة المتوسطة مهنته الحقيقية. كان يريد أن يصير كاتباً, ولكن والديه كان لهما رأي آخر, كانا يريدان له أن يصير مهندساً, وأرادا أن يخنقا رغبته في أن يكرس حياته للأدب..!! أدى هذا إلى إثارة روح التمرد عند باولو, وبدأ في خرق قواعد المرعية في العائلة, وقد رأى أبوه في هذا السلوكعلامة من علامات الجنون والمرض العقلي, وعندما بلغ باولو




السابعة عشرة من عمره, كان أبوه قد أودعه المصحة العقلية مرتين!! هناك تعرض باولو لعدة جلسات من العلاج بالصدمة الكهربية.
بعد هذه المرحلة التحق باولو الشاب بمجموعة مسرحية, وبدأ في العمل كصحفي, رأى أبواه الكاثوليكيان في هذا أمراً شائناً, فالمسرح في نظر الطبقة المتوسطة في ذلك الوقت كان بؤرة الفساد والانحلال.
ومن ثم أصر أبواه المرعوبان على إدخاله المصحة أكثر من مره –ربما ثلاثة- ضاربين عرض الحائط بكل وعودهما له. وعندما خرج باولو كان ضياعه أشد. وفي محاولة يائسة أخذته الأسرة لطبيب نفسي جديد قال لهم: "باولو ليس مجنوناً, ويجب عدم إدخاله مصحة, وعليه ببساطة أن يتعلم كيف يواجه الحياة".
عالم جديد:
ثلاثون عاماً مرت بعد هذه الحقبة من حياته كتب كويلو "فيرونيكا تقرر أن تموت", وظهرت الرواية في البرازيل عام 1998, وفي يناير 1999 قرأ السيناتور إدواردو سوبليسي مقتطفات من هذه الرواية في جلسة من جلسات البرلمان البرازيلي, ونجح في الحصول على موافقة الأعضاء على قانون كان يلف أروقة المجلس منذ عشر سنوات – حيث يقضي هذا القانون بمنع الحجز التعسفي للبشر في المصحات.
بعد مدة التمرد هذه في منتصف الستينيات عاد باولو الشاب لدراسته, وبدا أنه قد بدأ في "اتباع الطريق المستقيم" الذي يريده أبواه له, ولكن بعد مدة ليست طويلة ترك الدراسة مره أخرى وعاد للمسرح, وكان هذا زمن حركة التمرد الشبابي العالمية المعروفة بحركة الهيبز, وقد تأثرت البرازيل بهذه الموجة العارمة.


كانت البرازيل في هذا الوقت ترزح تحت وطأة حكم عسكري فاشي خانق. ربَى باولو شعره, وأقسم ألا يحمل هوية, وأخذ في تعاطي المخدرات, كان يريد أن يحيا تجربة الهيبز كاملة, كما بدأ أيضاً في إصدار مجلة صدر منها عددان, ثم دعاه الموسيقي والمؤلف راوؤل سيشاس ليكتب كلمات أغنياته, ومن ثم بدأت شراكة استمرت حتى عام 1976, وقدد حقق (ألبومهما) الثاني نجاحاً ساحقاً وكتب باولو أكثر من ستين أغنية مع سيشاس, ومعاً غيرا وجه موسيقى "الروك" البرازيلية, وفي عام 1973 اشترك الاثنان في تأسيس "الجمعية البديلة" "Alternative Society" وهي منظمة تعارض الأيديولوجية الرأسمالية, وتدافع عن حقوق الفرد في فعل ما يريده أو ما تريده وأيضاً تمارس ***** الأسود.
بعدها تعاون باولو و سيشاس معاً لاصدار مجلة (كرينج ها) (Kring-ha) وهي مجلة مصورة على غرار سوبرمان وميكي وغيرهما من المجلات الكارتونية, وكانت المجلة تدعو لمزيد من الحريات. عندئذ قامت السلطات بمصادرة المجلة واعتقالهما. ولكن سرعان ما أطلقوا سراح راوؤل, لكن باولو استمر في السجن مدة أطول, وحيث كانوا يظنون أنه الرأس المدبر وراء المجلة الساخرة, واستمر في المعتقل عدة أيام, ويعتقد باولو أنه قد أفلت بعمره فقط, عندما أخبرهم أنه مجنون, وأنه قد دخل المصحة العقلية عدة مرات. وبعدئذ أطلقوا سراحه.
الحياة حينما تبتسم:
عندما بلغ باولو السادسة والعشرين من عمره, أقر بأنه قد خاض تجارب كثيرة في الحياة, وأنه يريد أن يصير "سوياً". فحصل على وظيفة في شركة تسجيلات اسمها "بوليجرام" حيث التقى المرأة التي صارت زوجته فيما بعد.
في عام 1977 ارتحل باولو وزوجته إلى لندن, حيث اشترى آلة كاتبة, وبدأ في الكتابة دون نجاح يذكر, ولكنه في العام التالي عاد للبرازيل, حيث عمل مديراً لشركة تسجيلات أخرى هي CBS , واستمر هذا لمدة 3 أشهر فقط بعدئذ انفصل عن زوجته, وترك العمل. وبعد سنتين التقى صديقة قديمة هي كريستيا أوبتنشيكا التي تزوجها فيما بعد, واستمر معها إلى الآن.


في 1896 أكمل كويلو رحلة الحج إلى ساينتاجو دي كومبو ستيلا في شمال أسبانيا بدءاً من فرنسا, وهي رحلة الحج المسيحية التي بدأت في القرون الوسطى لزيارة الكاتدرائية الكبيرة شمال أسبانيا .. تلك الرحلة التي أتمها كويلو بعد مشورة مع صديقه "ج" الذي يسميه "الأستاذ" وكتب عنه في "يوميات محارب النور" كتابه الذي صدر في منتصف التسعينيات. إلاَ أن مؤلفه الأول هو "حاج كومبوستيلا" التي أصدره عام 1987 والذي تحدث فيه عن تجربته في سلك طريق مار يعقوب, المزار الأسباني القديم.
وفي عام 1987 كتب كويلو أول كتبه "الحج", وكان عنوان الجانبي "يوميات ساحر" يحكي الكتاب تجربة باولو أثناء رحلة الحج واكتشافه أن المدهش والخارق للعادة يحدث يومياً في حياة البشر العاديين.
في 1988 كتب رواية أخرى مختلفةً تماماً وهي الخيميائي, حيث أخذ يحكي جزءاً من تجاربه في الأحد عشر عاماً التي قضاها في دراسة الخيمياء. حيث صنفت هذه الرواية ضمن أكثر الكتب مبيعا في العالم, وبلغ رقم مبيعاتها 27 مليون نسخة, وترجمت إلى أكثر من 56 لغة, ووزعت في 150 دولة. وهي الرواية التي جعلت من ثاني أكثر المؤلفين بيعاً, ما أوردته مجلة "اقرأ" الفرنسية.
حلم "المجنون" يتحقق:
جاءت التسعينيات لباولو محملة بالنجاح والشهرة والنجومية. بلغ عدد عشاق أدبه الملايين من كل أنحاء المعمورة, ومن بينهم نجوم في مجالات مختلفة وذوو ذوق مختلف وكلهم يعشقون أدبه ويمجدون كتاباته, ومنهم مادونا وجوليا روبرتس وأمبرتو إكو الفيلسوف.





بعد ذلك أصدر عدة روايات اقتربت من نجاح "الخيميائي" وهي: "بريدا"
و "على ضفاف نهر بييدرو جلست وبكيت" و "الجبل الخامس" و "يوميات محارب
النور" و "فيرونيكا تقرر أن تموت" .
وقام باولو بعمل عدة رحلات زار فيها العديد من بلدان آسيا وأوروبا
و الأمريكتين . في مايو 2000 كان أول كاتب غير مسلم يقوم بزيارة رسمية
للجمهورية الإسلامية في إيران منذ الثورة عام 1979م.
وقال عن هذه الزيارة: "لقد تلقيت حبًا وحفاوة شديدين, لكن الأهم أني
وجدت فهمًا لأعمالي أذهلني وهزني من الأعماق. لقد وصلت روحي قبل وصول
ذاتي, كانت كتبي حاضرة ووجدت أصدقاء قدامى لم أقابلهم من قبل. إنها تجربة
عميقة, ولقد ملأت روحي بالحب والحياة. أحسست أن الحوار ممكن مع كل
البشر في كل أرجاء البسيطة, هذا ما رأيته في إيران" .
في سبتمبر 2000 ظهر إلى الوجود العلني معهد باولو كويلو بعد تأسيسه
عام 1996, ويوفر المعهد الدعم المادي للفقراء في البرازيل ويرعاهم وخاصة
الأطفال والعجزة.
ولقدراته الفائقة في التعبير عن الرسالة الإنسانية, ولأسلوبه الذي يولد لدينا القدرة على الحلم, ويستحثنا على البحث عبر وحدة الهدف, ومن خلال حضارات متنوعة حصل كويلو على جوائز عديدة مرموقة, من بينها: "فارس الفنون والآداب" من فرنسا, وعين مستشارًا فوق العادة لبرنامج اليونسكو المسمى
"التفاعل الروحي والحوار بين الحضارات". وحصل على جائزة BAMBI 2001 ,
وهي أقدر واهم جائزة أدبية في ألمانيا. وفي يوليو 2002 انتخب كويلو ليحتل المقعد رقم 21 في الأكاديمية البرازيلية للآداب, حيث ألقى خطابًا مدح فيه الحلم والإيمان, وختمه قائلاً: "إن حصولي على هذا الشرف كان حلمًا آخر لم أرد أن أتخلى عنه" . كما نال- أيضاً – العديد من الأوسمة وجوائز التقدير من فرنسا وإيطاليا وإيرلندا والبرازيل وبولونيا.

و كويلو شديد الإعجاب بالثقافة العربية ومدلولاتها, وهذا له أثر واضح في العديد من رواياته. يقول باولو كويلو متحدثاً عن الثقافة العربية:
"منحتني نظرة أخرى إلى الحياة, مزيداً من الانفتاح. ربما لأنها ثقافة قريبة من الصحراء, فهي تساعد على تبسيط الأمور من دون الوقوع في فخّ التسطيح, ومنذ بدأ احتكاكي بالثقافة العربية, أخذ الإلهام يأتيني بسهولة, فالثقافة العربية تقيم اعتباراً كبيراً للأمور الخفية, ولما هو غامض وسرّي. وبصفتي كاتباً أحتاج إلى مثل هذه الرؤية المخالفة, إلى مثل هذا الفضاء".
تمتاز روايات كويلو بسهولة لغتها وسلاسة أسلوبها, بعيداً عن التعقيد والتكلف. ويقول كويلو في ذلك: "أستطيع أن أؤلف كتابا معقدا جديدا كل أسبوع, لكني أؤثر بدلا من ذلك, أن أؤلف كتابا بسيطا ومباشرا كل عامين, كتاباً بلا زخرفات أدبية ويخترق قلوب الناس, لأن المعقد لن يفهمه أحد, إلا أن الأغبياء سوف يتملكهم الانطباع بأنه عمل عبقري, لأنهم -تحديداً- عاجزون عن فهمه, وراء كل تعقيد فراغ مرعب, قد يبدو أسلوبي سطحيا لأني أتقشف في لغتي إلى أقصى الحدود ".


" سأغامر في سبيل النجاح حتى الموت,
ولن أرجع حتى أدرك غايتي أو أموت دونها
ميتة البطل الشهيد"
-الملك عبدالعزيز آل سعود –


عمر المختار ( ؟ - 1931 ) :
" المختار ... ثلاثية الجهاد والإباء والتضحية"
أسد الصحراء, شيخ المجاهدين ... ألقاب لرجل لا نكتفي بوصفه بالألقاب, ولا حتى بالأشعار والملاحم, رجل تجلت فيه أسمى معاني الجهاد, وأرقى عبارات الإباء والتضحية في سبيل الدين ثم الوطن.
نسبه:
هو عمر بن المختار بن عمر بن فرحات من بيت غيث من قبيلة بريدان وهي بطن من قبيلة المنفة. أمه عائشة بنت محارب.
مولده ونشأته:
لم يحدد المؤرخون -على وجه الدقة- السنة التي ولد فيها عمر المختار, إلا أن الراجح أنه ولد نحو عام 1862م في قرية جنزوز بمنطقة البطنان الصحراوية في الجهات الشرقية من برقة التي تقع شرقي ليبيا على الحدود المصرية, وتربى تربية البدو في مضارب قبيلة المنفة. وقبيلته هذه من قبائل المرابطين, الذين عرفوا تاريخياً برباطهم على ثغور ديار الإسلام لحمايتها. تربى المختار يتيماً, حيث وافت المنية والده مختار بن عمر وهو في طريقه إلى مكة المكرمة بصحبة زوجته عائشة.


تلقى عمر المختار تعليمه الأول في جنزور, ثم سافر إلى الجغبوب ليمكث فيها ثمانية اعوام للدراسة و التحصيل على كبار علماء ومشايخ السنوسية في مقدمتهم الإمام السيد المهدي السنوسى قطب الحركة السنوسية, فدرس اللغة العربية والعلوم الشرعية وحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب, ولكنه لم يكمل تعليمه كما تمنى.
ظهرت عليه علامات النجابة ورزانة العقل, فاستحوذ على اهتمام ورعاية أستاذه السيد المهدي السنوسى مما زاده رفعة وسموّاً, فتناولته الألسن بالثناء بين العلماء, ومشايخ القبائل, وأعيان المدن, حتى قال فيه السيد المهدي واصفاً إياه " لو كان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم" .
شارك عمر المختار في الجهاد بين صفوف المجاهدين في الحرب الليبية الفرنسية في المناطق الجنوبية (السودان الغربي) وحول واداي. وقد استقر المختار مدة من الزمن في قرو مناضلاً ومقاتلاً, ثم عين شيخاً لزاوية (عين كلك) ليقضي حقبة من حياته معلماً ومبشراً بالإسلام في تلك الأصقاع النائية.
وبعد وفاة السيد محمد المهدي السنوسي عام 1902م تم استدعاءه حيث عين شيخاً لزاوية القصور و هذه الزاوية تقع في أرض قبيلة العبيد ببرقة الحمراء, وعرفت هذه القبيلة بتمردها وصعوبة مراسها وعدم خضوعها لأي سلطان, ولكن سرعان ما نمت عنده مهارات, منها: معرفة أنساب القبائل, وسبر كل واحدة منها في التقاليد والعادات, وألم بمواطنها وأجاد فض المنازعات, ووأد ثاراتها التاريخية في كياسة وفطنة, مما أكسبه علاقة طيبة مع شيوخ ووجهاء قبائل برقة التي كان لها الدور الحاسم في تسلمه قيادة الجهاد فيما بعد.



معلم يتحول إلى محارب:
عاش عمر المختار حرب التحرير والجهاد مننذ بدايتها يوماً بيوم، فعندما أعلنت إيطاليا الحرب على الدولة العثمانية في 29 سبتمبر 1911م، وبدأت البارجات الحربية تصب قذائفها على مدن الساحل الليبي، وعندما علم المختار بالغزو الإيطالي سارع إلى تنظيم حركة الجهاد والمقاومة، وقد شهدت الحقبة التي أعقبت انسحاب الأتراك من ليبيا سنة 1912م أعظم المعارك في تاريخ الجهاد الليبي، نذكر منها على سبيل المثال معركة الجمعة عند درنة في 16 مايو 1913م حيث قُتل فيها للإيطاليين عشرة ضباط وستون جنديا وأربعمائة فرد بين جريح ومفقود إلى جانب انسحاب الإيطاليين بلا نظام تاركين أسلحتهم ومؤنهم وذخائرهم.
وحينما عين أميليو حاكماً عسكريا لبرقة، رأى أن يعمل على ثلاثة محاور:
الأول : قطع الإمدادات القادمة من مصر والتصدي للمجاهدين في منطقة مرمريكا.
الثاني: قتال المجاهدين في العرقوب وسلنطه والمخيلي.
والثالث/ قال المجاهدين في مسوس وأجدابيا.
لكن القائد الإيطالي وجد نار المجاهدين في انتظاره في معارك أم شخنب وشليظمة والزويتينة في فبراير 1914م، وتتواصل حركة الجهاد بعد ذلك حتى وصلت إلى مرحلة جديدة بقدوم الحرب العالمية الأولى.
الفاشيست والمجاهدون:
بعد الانقلاب الفاشي في إيطالي في أكتوبر 1922م، وبعد الانتصار الذي تحقق في تلك الحرب، إلى جانب الذي انضمت إليه إيطاليا، تغيرت الأوضاع
داخل ليبيا واشتدت الضغوط على السيد محمد إدريس السنوسي، واضطر إلى ترك البلاد وقد عهد بالأعمال العسكرية والسياسية إلى عمر المختار في الوقت الذي قام أخوه الرضا مقامه في الإشراف على الشؤون الدينية.
بعد أن تأكد للمختار النوايا الإيطالية في العدوان قصد مصر عام 1923م للتشاور مع السيد إدريس فيما يتعلق بأمر البلاد، وبعد عودته نظم أدوار المجاهدين وتولى هو القيادة العامة.
بعد الغزو الإيطالي على مدينة أجدابيا مقر القيادة الليبية، أصبحت كل المواثيق والمعاهدات ملغاة، وانسحب المجاهدون من المدينة وأخذت إيطاليا تزحف بجيوشها من مناطق عدة نحو الجبل الأخضر، وفي تلك الأثناء تسابقت جموع المجاهدين إلى تشكيل الأدوار والانضواء تحت قيادة عمر المختار، كما بادر الأهالي إلى إمداد المجاهدين بالمؤن والعتاد والسلاح، وعندما ضاق الإيطاليون ذرعاً من الهزيمة على يد المجاهدين، أرادوا أن يمنعوا عنهم طريق الإمداد فسعوا إلى احتلال الجغبوب ووجهت إلها حملة كبيرة في 8 فبراير 1926م، وقد كل سقوطها أعباء ومتاعب جديدة للمجاهدين، وعلى رأسهم عمر المختار، ولكن الرجل حمل العبء كاملا بعزم العظماء وتصميم الأبطال.
ولاحظ الإيطاليون أن الموقف يملي عليهم الاستيلاء على منطقة فزان؛ لقطع الإمدادات عن المجاهدين، فخرجت حملة في يناير 1928م، ولم تحقق غرضها في احتلال فزان بعد أن دفعت الثمن غاليا، وعلى الرغم من حصار المجاهدين وانقطاعهم عن مراكز تموينهم، إلا أن الأحدث لم تنل منهم، وتثبط من عزمهم، والدليل على ذلك معركة يوم 22 أبريل التي استمرت يومين كاملين، انتصر فيها المجاهدون وغنموا عتاداً كثيراً.
مفاوضات السلام في سيدي ارحومة:
وتوالت الانتصارات، الأمر الذي دفع إيطاليا إلى إعادة النظر في خططها وإجراء تغييرات واسعة، فأمر موسوليني بتغيير القيادة العسكرية، حيث عين بادوليو حاكماً عسكرياً على ليبيا في يناير 1929م، ويعد هذا التغيير بداية المرحلة الحاسمة بين الطليان والمجاهدين.

تظاهر الحاكم الجديد لليبيا في رغبته للسلام؛ لإيجاد الوقت اللازم لتنفيذ خططه وتغيير أسلوب القتال لدى جنوده، وطلب مفاوصة عمر المختار، تلك المفاوضات التي بدأت في 20 أبريل 1929م.
واستجاب الشخ لنداء السلام، وحاول التفاهم معهم على صيغة ليخرجوا من دوامة الدمار؛ فذهب كبيرهم للقاء عمر المختار ورفاقه القادة في 19 يونيو 1929م في سيدي ارحومه، ورأس الوفد الإيطالي بادوليو نفسه، الرجل الثاني بعد بنيتو موسيلني، ونائبه سيشليانو، ولكن لم يكن الغرض هو التفاوض،
ولكن المماطلة وكسب الوقت لتلتقط قواتهم أنفاسها، وقصد الغزاة الغدر به والدس عليه، وتأليب أنصاره والأهالي وفتنة الملتفين حوله.
وعندما وجد المختار أن تلك المفاوضات تطلب منح إما مغادرة البلاد إلى الحجاز أو مصر أو البقاء في برقة وإنهاء الجهاد والاستسلام مقابل الأموال والإغراءات، رفض كل تلك العروض، ولأنه شريف ومجاهد عظيم عمد إلى الاختيار الثالث وهو مواصلة الجهاد حتى النصر أو الشهادة. وعاد عمر المختار ورجاله لرسالتهم الجهادية، وعادت إيطاليا إلى عنجهيتها في التعامل معهم.
وفي 20 سبتمبر 1929م استشهد الفضيل بوعمر، وكان فراقه ضربة مؤلمة للمجاهدين، وبذلك فقد عمر المخاتار رفيقاً في الحرب وعوناً في الكرب.
وعلى الرغم من نصب المشانق وفتح المعتقلات والسجون، وعزل المنتجعات عن المجاهدين، وإحاطة الأهلين بالأسلاك الشائكة المكهربة، واستعمال الطائرات والمدافع والقنابل ذات الغاز السام المحرمة دولياً، وصرخات غراتسياني وتهديداته للشعب الليبي بقوله: "عندي لكم ثلاث حالات: الباخرة الموجودة في الميناء (أي النفي إلى الجزر الإيطالية النائية)، وأربعة أمتار فوق الأرض (المشنقة)، ورصاص بنادق جندنا (الإعدام رمياً بالرصاص)". وكرر ذلك الحاكم العام لليبيا بادوليوبالتأكدي فقال: "سأدمر كل شيء... الرجال والمصالح". وعلى الرغم من كل ذلك لم يتزحزح عمر المختار قيد أنملة، ووقف عملاقاُ في وجه غراتسياني وجيوشه المرتزقة التي أتى بها من إرتيريا والصومال، عدا الإيطاليين أنفسهم، وحار غراتسياني في عمر المختار وإخوانه المجاهدين الذين لم تؤثر فيهم هذه الاحتياطات كلها، مع أن إيطاليا قد جهزت لك مجاهد ليبي عشرة مقاتلين من رجالها، ومع ذلك فقد كلفتها قرابة الربع مليون قتيل وفقيد و16 مليار فرنك قديم؛ مما أنهك إيطاليا عسكرياً ومعنوياُ. فاستسلم غراتسياني لليأس، وقد دفعه هذا اليأس إلى الحقد على عمر المختار، فأصبح كل أمله أن يموت هذا الشيخ الكبير، ثم فكر في القبض على عمر المختار وذلك بحرق غابات الأخضر، ولكنه لم يتمكن من إتمام مهمته، فأصيب بانهيار عصبي وسافر إلى إيطاليا للاستجمام في الوقت الذي كان عمر المختار يتمتع فيه براحة البال في ظل حلاوة الإيمان، ورجع شيخنا رغم تقدم السن به إلى سفوح الجبل الأخضر، وظهور الجياد، يقاتل ويجالد، وكثيراً ما كان يهتزج عند لقاء العدو مغنياً:
جيتو في عيد ويوم سعيد إن عشت سعيد وإن مت شهيد
السفاح يتدخل:
دفعت مواقف المختار ومنجزاته إيطاليا إلى دراسة الموقف من جديد وتوصلت إلى تعيين غراسياني وهو أكثر جنرالات الجيش وحشية ودموية؛ ليقوم بتنفيذ حطة إفناء وإبادة تاريخية عنيفة، وقد تمثلت في عدة إجراءات ذكرها غراسياني في كتابه "برقة المهدأة":
1-قفل الحدود الليبية المصرية بالأسلاك الشايكة لمنع وصول المؤن والذخائر.
2-إنشاء المحكمة الطارئة في أبريل 1930م.
3-فتح أبواب السجون في كل مدينة وقرية، ونصب المشانق في كل جهة.
4-تخصيص مواقع العقيلة والبريقة من صحراء غرب برقة البيضاء، والمقرون وسلوق من أواسط برقة الحمراء؛ لتكون مواقع الاعتقال والنفي والتشديد.
5-العمل على حصار المجاهدين في الجبل الأخضر واحتلال الكفرة.
وانتهت عمليات الإيطاليين في فزان باحتلال مرزق وغات في شهري يناير وفبراير 1930م، ثم عمدوا إلى الاشتباك مع المجاهدين في معارك فاصلة، وفي 26 أغسطس 1930م، ألقت الطائرات الإيطالية حوالي نصف طن من القنابل على





الجوف والتاج، وفي نوفمبر اتفق بادوليو وغرسياني على خط الحملة من أجدابيا إلى جالو إلى بئر زيغن إلى الجوف، وفي 28 يناير 1931م سقطت الكفرة في أيدي الغزاة، وكان لسقوط الكفرة آثار كبيرة على حركة الجهاد والمقاومة.
الأسد أسيراً:
في معركة السانية في شهر أكتوبر عام 1930م سقطت من الشخ عمر المختار نظاراته، وعندما وجدها أحد الجنود الطليان وأوصلها لقيادته، وعندما رآها غراتسياني قال: "الآن أصبحت لدينا النظارة، وسيتبعها الرأس يوماً ما".
وفي 11 سبتمبر من عام 1931م، وبينما كان الشيخ عمر المختار يستطلع منطقة سلنطة في كوكبة من فرسانه، عرفت الحاميات الإيطالية مكانه فأرسلت قوات لحصاره ولحقها تعزيزات، واشتبك الفريقان في وادي بوطاقة ورجحت الكفة للعدو فأمر عمر المختار بفك الطوق والتفرق، ولكن فرسه قُتلت تحته وسقطت على يده مما شل حركته نهائياً. فلم يتمكن من تخليص نفسه ولم يستطع تناول بندقيته ليدافع عن نفسه، فسرعان ما حاصره العدو من كل الجهات، وتعرفوا على شخصيته، فنقل على الفور إلى مرسى سوسه، ومن ثم أخربيش، ولم يستطع الطليان نقل الشيخ براً لخوفهم من تعرض المجاهدين لهم في محاولة لتخليص قائدهم.
كان لاعتقاله صدىً كبيراً في صفوف العدو، حتى إن غراتسياني لم يصدّق ذلك في بادئ الأمر، وكان غراتساني في روما حينها كئيباً حزيناً منهار الأعصاب، في طريقه إلى باريس للاستجمام والراحة، حيث بدأت الأقلام اللاذعة في إيطاليا تنال منه، والانتقادات المرة تأتيه من رفاقه، مشككة في مقدرته على إدارة
الصراع. وإذا بالقدر ينقذه من أزمته عندما تلقى برقية مستعجلة من بنغازي مفادها إن العدو اللدود عمر المختار وراء القضبان؛ فأصيب غراتسياني بحالة هستيرية كاد لا يصدق الخبر، فتارة على مقعده وتارة يقوم، وأخرى يخرج متمشياً على قدميه محدثاً نفسه بصوت عال، ويشير بيديه ويقول: "صحيح قبضوا على عمر المختار؟" ويرد على نفسه "لا،لا اعتقد". ولم يسترح باله فقرر إلغاء إجازته واستقل طائرة خاصة وهبط في اليوم نفسه وطلب إحضار عمر المختار إلى مكتبه لكي يراه بأم عينه.





وصل غراتسياني إلى بنغازي يوم 14 سبتمبر، وأعلن عن انعقاد "المحكمة الخاصة" يوم 15 سبتمبر 193م، وفي صبيحة ذلك اليوم وقبل المحاكمة رغب غراتسياني في الحديث مع عمر المختار، يذكر غراتسياني في كتابه (برقة المهدأة):
" وعندما حضر أمام مكتبي تهيأ لي أن أرى فيه شخصية آلاف المرابطين الذين التقيت بهم أثناء قيامي بالحروب الصحراوية. يداه مكبلتان بالسلاسل,
رغم الكسور والجروح التي أصيب بها أثناء المعركة، وكان وجهه مضغوطاً لأنه كان مغطيا رأسه (بالجرد) ويجر نفسه بصعوبة نظراً لتعبه أثناء السفر بالبحر، وبالإجمال يخيل لي أن الذي يقف أمامي رجل ليس كالرجال له منظره وهيبته رغم أنه يشعر بمرارة الأسر، ها هو واقف أمام مكتبي نسأله ويجيب بصوت هادئ وواضح".
غراتسياني: لماذا حاربت بشدة متواصلة الحكومة لفاشستية؟
أجاب الشيخ: من أجل ديني ووطني.
غراتسياني/ ما الذي كان في اعتقادك الوصول إليه؟
فأجاب الشيخ: لا شيء إلا طردكم... لأنكم مغتصبون، أما الحرب فهي فرض علينا وما النصر إلا من عند الله.
غراتسياني: لما لك من نفوذ وجاه، في كم يوم يمكنك إن تأمر الثوار بأن يخضعوا لحكمنا ويسلموا أسلحتهم؟
فأجاب الشيخ: لا يمكنني أن أعمل أي شيء، بدون جدوى نحن الثوار سبق أن أقسمنا أن نموت كلنا الواحد بعد الآخر، ولا نسلم أو نلقي السلاح.
ويستطرد غراتسياني حديثه " وعندما وقف ليتهيأ للانصراف كان جبينه وضاء كأن هالة من نور تحيط به فارتعش قلبي من جلالة الموقف أنا الذي خاض معارك الحروب العالمية والصحراوية ولقبت بأسد الصحراء. ورغم هذا فقد كانت شفتاي ترتعشان ولم أستطع أن أنطق بحرف واحد، فانهيت المقابلة وأمرت بإرجاعه إلى السجن وتقديمه إلى المحاكمة في المساء، وعند وقوفه حاول أن يمد يده لمصافحتي ولكنه لم يتمكن لأن يديه كانتا مكبلتين بالحديد."


مهزلة المحكمة:
عقدت للشيخ الشهيد محكمة هزلية صورية في مركز إدارة الحزب الفاشستي في بنغازي مساء الثلاثاء عتند الساعة الخامسة والربع في 15 سبتمبر 1931م، وبعد ساعة - تحديدا – صدر منطوق الحكم بالإعدام شنقاً حتى الموت، وعندما ترجم له الحكم، قال الشيخ "إن الحكم إلا لله... لا حكمكم المزيف... إنا لله وإنا إليه راجعون".
بعد ذلك سمح للجمهور بدخول قاعة الجلسات، بينما جلس المتهم في المكان المخصص للمتهمين، تحت حراسة عسكرية، وهو طليق اليدين وغير مكبل بأغلال من أي نوع.

الشهادة:
في صباح اليوم التالي للمحاكمة الأربعاء، 16 سبتمبر 1931م، اتخذت التدابير اللازمة بمركز سلوق لتنفيذ الحكم وذلك بإحضار جميع أقسام الجيش
والمليشيا والطيران، وأحضر 20 ألفاُ من الأهالي وجميع المعتقلين السياسيين خصيصاً من أماكن مختلفة لمشاهدة تنفيذ الحكم في قائدهم.
وأحضر الشيخ عمر المختار مكبل الأيدي، وعلى وجهه ابتسامة الرضا بالقضاء والقدر، وبدأت الطائرات تحلق في الفضاء فوق المعتقلين بأزيز مجلجل حتى لا يتمكن عمر المختار من مخاطبتهم.
وفي تمام الساعة التاسعة صباحاً سلم الشيخ إلى الجلاد، وكان وجهه يتهلل استبشاراُ بالشهادة وكله ثبات وهدوء، فوضع حبل المشنقة في عنقه، وقيل عن بعض الناس الذين كانوا على مقربة منه إنه كان يؤذن في صوت خافت آذان الصلاة، والبعض قال: إنه يتمتم بالآية الكريمة " يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية" ليجعلها مسك ختام حياته البطولية. وبعد دقائق صعدت روحه الطاهرة النقية إلى ربها. تشكو إله عنت الظالمين وجور المستعمرين.






وسبق إعدام الشيخ أوامر شديدة بتعذيب وضرب كل من يبدي الحزن أو يظهر البكاء عند إعدام عمر المختار، فقد ضُرب جربوع عبد الجليل ضرباً مبرحاً بسبب بكائه عند موت عمر المختار. ولكن علت أصوات الاحتجاج ولم تكبحها سياط الطليان، فصرخت فاطمة داروها العبارية وندبت فجيعة الوطن عندما رأت الشيخ شامخاً مشنوقاً، ووصفها الطليان بـ"المرأة التي كسرت جدار الصمت" .
وصُعقت الأمة بوحشية إيطاليا في تنفيذ حكم الإعدام بعمر المختار، وهو في نحو العقد السابع من عمره، وهاج الشارع العربي وماج، مع صمت رهيب مريب في الدوائر والمؤسسات الرسمية العربية، فامتعص الشارع العربي في مصر وسوريا وتونس والمغرب والجزائر والعراق؛ حيث أقيمت المآتم، وخرجوا في مظاهرات طاقت شوارع المدن، وأغلقت المتاجر، ودعا الخطباء إلى مقاطعة البضائع الإيطالية، وظهر الشارع العربي بمظهر الحداد على هذا الرجل العصامي، وصُليت عليه صلاة الغائب في المسجد الأقصى، وجامع بني أمية في سوريا، وكذلك تلاحمت الحوزة الشيعية بالمكاظمية في العراق مع جهاد عمر المختار واستشهاده.
أما في فلسطين فطالب علماؤها وأعيانها أن يسلم جثمان عمر المختار لهم لكي يدفن في القدس تبركاً وتيمناً به كمجاهد صادق غيور.



"سأل الممكن المستحيل: أين تقيم؟ فأجاب المستحيل: في أحلام العاجز"
- طاغور -
مالكوم إكس (1925-1965):

"الأسود" الذي عرف الحقيقة
مالكوم إكس أو الحاج شباز من الشخصيات الأمريكية المسلمة البارزة في منتصف القرن الماضي، التي أثارت حياته القصيرة جدلا لم ينته حول الدين والعنصرية، حتى أطلق عليه "أشد الأسود غضبا في أمريكا". كما أن حياته كانت سلسلة من التحولات؛ حيث انتقل من قاع الجريمة والانحدار إلى تطرف الأفكار العنصرية، ثم إلى الاعتدال والإسلام، وعندها كُتبت نهايته بست عشرة رصاصة.

اللون .. قبل الإنسان:
ولد مالكوم في (6 ذي القعدة 1343هـ/ 29 مايو 1925م)، وكان أبوه "أورلي ليتل" قسيساً أسود من أتباع "ماركوس كافي" الذي أنشأ جمعية بنيويورك ونادى بصفاء الجنس الأسود وعودته إلى أرض أجداده في إفريقيا. أما أمه فكانت من جزر الهند الغربية، لكن لم تكن لها لهجة الزنوج، وكان مالكوم المولود السابع في الأسرة؛ فقد وضعته أمه وعمرها ثمانية وعشرون عاما، وكان يُعرف قبل إسلامه
بـ" مالكوم الصغير". كانت العنصرية في ذلك الوقت في الولايات المتحدة ما زالت على أشدها، وكان الزنجي الناجح في المدينة التي يعيش فيها مالكوم هو ماسح الأحذية أو البواب.
كان أبوه حريصا على اصطحابه معه إلى الكنيسة في مدينة "لانسينغ" حيث كانت تعيش أسرته على ما يجمعه الأب من الكنائس، وكان يحضر مع أبيه اجتماعاته السياسية في "جمعية النقد الزنجية" التي تكثر خلالها الشعارات المعادية للبيض، وكان الأب يختم هذه الاجتماعات بقوله: إلى الأمام أيها الجنس الجبّار، بوسعك أن تحقق المعجزات. وكان أبوه يحبه للون بشرته الفاتح قليلا عنه، أما أمه فكانت تقسو عليه لذات السبب، وتقول له: اخرج إلى الشمس ودعها تمسح عنك هذا الشحوب".



وقد التحق بالمدرسة وهو في الخامسة من عمره، وكانت تبعد عن مدينته ثمانية أميال، وكان هو وعائلته الزنوج الوحيدين بالمدينة؛ لذا كان البيض يطلقون عليه الزنجي أو الأسود، حتى ظن مالكوم أن هذه الصفات جزء من اسمه.

الحق والصراخ:
وكان الفتى الصغير عندما يعود من مدرسته يصرخ مطالبا بالطعام، ويصرخ ليحصل على ما يريد، فيقول في ذلك: لقد تعلمت باكرا أن الحق لا يُعطى لمن يسكت عنه، وأن على المرء أن يحدث بعض الضجيج حتى يحصل على ما يريد.
وعندما بلغ مالكوم سن السادسة قتلت جماعة عنصرية بيضاء أباه وهشمت رأسه؛ فكانت صدمة كبيرة للأسرة وبخاصة الأم التي أصبحت أرملة وهي في الرابعة والثلاثين من عمرها وتعول أربعة أطفال، فترك بعض الأبناء دراستهم وعملت الأم خادمة في بعض بيوت البيض، لكنها كانت تُطرد بعد فترة قصيرة لأسباب عنصرية.
وتردت أحوال الأسرة، وكانت الأم ترفض وتأبى أن تأخذ الصدقات من مكتب المساعدات الاجتماعية؛ حتى تحافظ على الشيء الوحيد الذي يمتلكونه وهو كرامتهم، غير أن قسوة الفقر سنة 1934 جعلت مكتب المساعدة يتدخل في حياتهم، وكان الموظف الأبيض فيه يحرّض الأبناء على أمهم التي تدهورت حالتها النفسية وأصيبت بمرض عقلي سنة 1937، وأودعت في المستشفى لمدة 26 عاماً.
وأصبح الأطفال السود أطفال الدولة البيضاء، وتحكّم البيض في السود بمقتضى القانون. وتردت أخلاق مالكوم، وعاش حياة التسكع والتطفل والسرقة؛ ولذلك فُصل من المدرسة وهو في السادسة عشرة، ثم أُلحق بسجن الأحداث.

بوادر العنصرية:
كان مالكوم شابا يافعا قوي البنية، وكانت نظرات البيض المعجّبة بقوته تشعره بأنه ليس إنسانا بل حيوانا لا شعور له ولا إدراك، وكان بعض البيض يعاملونه معاملة حسنة، غير أن ذلك لم يكن كافيا للقضاء على بذور الكراهية والعنصرية في نفس الشاب الصغير؛ لذلك يقول: "إن حسن المعاملة لا تعني شيئا ما دام الرجل الأبيض لن ينظر إليّ كما ينظر لنفسه، وعندما تتوغل في أعماق نفسه تجد أنه ما زال مقتنعا بأنه أفضل مني".
وتردد مالكوم على المدرسة الثانوية وهو في سجن الإصلاح، وكانت صفة الزنجي تلاحقه كظله، وشارك في الأنشطة الثقافية والرياضية بالمدرسة، وكانت صيحات الجمهور في الملعب له: "يا زنجي يا صدى" تلاحقه في الأنشطة المختلفة، وأظهر الشاب تفوقا في التاريخ واللغة الإنجليزية.
الأسود...والمستقبل:
وفي عام 1940م رحل إلى أقاربه في بوسطن، وعمل كماسح أحذية وتعرف هناك على مجتمعات السود، ورأى أحوالهم الجيدة نسبيا هناك، وبعد عودته لاحظ الجميع التغير الذي طرأ عليه، غير أنه احتفظ بتفوقه الدراسي، وفي نهاية المرحلة الثانوية طلب مستر "ستراوسكي" من طلابه أن يتحدثوا عن أمنياتهم في المستقبل، وتمنى مالكوم أن يصبح محاميا، غير أن ستراوسكي نصحه ألا يفكر في المحاماة؛ لأنه زنجي، وألا يحلم بالمستحيل؛ لأن المحاماة مهنة غير واقعية له، وأن عليه أن يعمل نجارا، وكانت كلمات الأستاذ ذات مرارة وقسوة على وجدان الشاب؛ لأن الأستاذ شجّع جميع الطلاب على ما تمنوه إلا صاحب اللون الأسود؛ لأنه في نظره لم يكن مؤهلا لما يريد.
وبعد انتهاء المرحلة الثانوية قصد مالكوم بوسطن وأخذته الحياة في مجرى جديد، وأصيب بنوع من الانبهار في المدينة الجميلة، وهناك انغمس في حياة اللهو والمجون، وسعى للتخلص من مظهره القوي، وتحمل آلام تغيير تسريحة شعره حتى يصبح ناعما، وأدرك أن السود لو أنفقوا من الوقت في تنمية عقولهم ما ينفقونه في تليين شعورهم لتغير حالهم إلى الأفضل.
ثم انتقل إلى نيويورك للعمل بها في السكك الحديدية، وكان عمره واحدا وعشرين عاما، وكانت نيويورك بالنسبة له جنة، وتنقل بين عدة أعمال، منها أن عمل بائعا متجولا، وتعلم البند الأول في هذه المهنة، وهو ألا يثق بأحد إلا بعد التأكد الشديد منه.
وعاش فترة الحرب العالمية الثانية، وشاهد ما ولدته الحرب من فساد خلقي واجتماعي وانغمس هو نفسه في هذا الفساد، وغاص في أنواع الجرائم المختلفة من سرقة ودعارة وفجور، وعاش خمس سنوات في ظلام دامس وغفلة شديدة،


وفي أثناء تلك الحقبة أُعفي من الخدمة العسكرية؛ لأنه صرح من قبيل الخديعة أنه يريد إنشاء جيش زنجي.

السجن .. وبداية الحرب:
ألقت الشرطة القبض عليه وحكم عليه سنة 1946م بالسجن عشر سنوات، فدخل سجن "تشارلز تاون" العتيق، وكانت قضبان السجن ذات ألم رهيب على نفس مالكوم؛ لذا كان عنيدا يسبّ حرّاسه حتى يحبس حبسا انفراديا، وتعلم من الحبس الانفرادي أن يكون ذا إرادة قوية يستطيع من خلالها التخلي عن كثير من عاداته. قام مالكوم بتعليم نفسه بالسجن وقام على قراءة الكثير من المؤلفات، بل وحتى قام بنسخ القاموس بيده وشارك بالمنتديات النقاشية بالسجن. وبعد إطلاق سراح مالكوم من السجن، اشترى لنفسه حقيبة وساعة يد ونظارة. ويقول مالكوم: إن الأشياء التي اشتراها بعد خروجه من السجن هي أكثر الأشياء التي استعملها في حياته.
وفي عام 1947م تأثر بأحد السجناء ويدعى "بيمبي" الذي كان يتكلم عن الدين والعدل فزعزع بكلامه ذلك الكفر والشك من نفس مالكوم، وكان بيمبي يقول للسجناء: إن من خارج السجن ليسوا بأفضل منهم، وإن الفارق بينهم وبين من في الخارج أنهم لم يقعوا في يد العدالة بعد، ونصحه بيمبي أن يتعلم، فتردد مالكوم على مكتبة السجن وتعلم اللاتينية.
وفي عام 1948م انتقل إلى سجن كونكورد، وكتب إليه أخوه " فيلبيرت" أنه اهتدى إلى الدين الطبيعي للرجل الأسود، ونصحه ألا يدخن وألا يأكل لحم الخنزير، وامتثل مالكوم لنصح أخيه، ثم علم أن إخوته جميعا في دترويت وشيكاغو قد اهتدوا إلى الإسلام، وأنهم يتمنون أن يسلم مثلهم، ووجد في نفسه استعدادا فطريا لللإسلام، ثم انتقل مالكوم إلى سجن "ينورفولك"، وهو سجن


مخفف في عقوباته، ويقع في الريف، ويحاضر فيه بعض أساتذة الجامعة من هارفارد وبوسطن، وبه مكتبة ضخمة تحوي عشرة آلاف مجلد قديم ونادر.
وفي هذا السجن زاره أخوه "ويجالند" الذي انضم إلى حركة "أمة الإسلام" بزعامة "إليجا محمد"، التي تناجي بأفكار عنصرية منها أن الإسلام دين للسود، وأن الشيطان أبيض والملاك أسود، وأن المسيحية هي دين للبيض، وأن الزنجي تعلم من المسيحية أن يكره نفسه؛ لأنه تعلم منها أن يكره كل ما هو أسود.
وأسلم مالكوم على هذه الأفكار، واتجه إلى القراءة الشديدة والمتعمقة، وانقطعت شهيته عن الطعام والشراب، وحاول أن يصل إلى الحقيقة، وكان سبيله الأول هو الاعتراف بالذنب، ورأى أنه على قدر زلته تكون توبته.

أمة الإسلام.. والعنصرية السوداء:
وراسل مالكوم "إليجا محمد" الذي كان يعتبر نفسه رسولا، وتأثر بأفكاره، وبدأ ذلك يراسل كل أصدقائه القدامى في الإجرام ليدعوهم إلى الإسلام، وفي أثناء ذلك بدأ في تثقيف نفسه، فبدأ يحاكي صديقه القديم "بيمبي"، ثم حفظ المعجم فتحسنت ثقافته، وبدا السجن له كأنه واحة، أو مرحلة اعتكاف علمي، وانفتحت بصيرته على عالم جديد، فكان يقرأ في اليوم خمس عشرة ساعة، وعندما تُطفأ أنوار السجن في العاشرة مساء، كان يقرأ على ضوء المصباح الذي في الممر حتى الصباح، فقرأ قصة الحضارة وتاريخ العالم، وما كتبه الأسترالي مانديل في علم الوراثة، وتأثر بكلامه في أن أصل لون الإنسان كان أسود، وقرأ عن معاناة السود والعبيد والهنود من الرجل الأبيض وتجارة الرقيق، وخرج بآراء تتفق مع آراء إليجا محمد في أن البيض عاملوا غيرهم من الشعوب معاملة الشيطان.
وقرأ أيضا لمعظم فلاسفة الشرق والغرب، وأعجب بـ"سبيننوزا؛ لأنه فيلسوف أسود، وغيّرت القراءة مجرى حياته، وكان هدفه منها أن يحيا فكريا؛


لأنه أدرك أن الأسود في أمريكا يعيش أصم أبكم أعمى، ودخل في السجن في مناظرات أكسبته خبرة في مخاطبة الجماهير والقدرة على الجدل، وبدأ يدعو غيره من السجناء إلى حركة "أمة الإسلام" فاشتهر أمره بين السجناء.

الخروج من السجن:
خرج مالكوم من السجن سنة 1952م وهو ينوي أن يعمق معرفته بتعاليم إليجا محمد، وذهب إلى أخيه في دترويت، وهناك تعلم الفاتحة وذهب إلى المسجد، وتأثر المسلمين، وفي المسجد استرعت انتباهه عبارتان: الأولى تقول: "إسلام حرية، عدالة، مساواة" ، والأخرى مكتوبة على العلم الأمريكي، وهي: "عبودية: ألم، موت".
والتقى بإليجا محمد، وانضم إلى لحركة أمة الإسلام، وبدأ يدعو الشباب الأسود في البارات وأماكن الفاحشة إلى هذه الحركة فتأثر به كثيرون؛ لأنه كان ثابتا في مسجد دترويت، وأصبح صوته مبحوحا من كثرة خطبه في المسجد والدعوة إلى "أمة الإسلام"، وكان في دعوته يميل إلى الصراع والتحدي؛ لأن ذللك ينسجم مع طبعه.
وعمل في شركة "فورد" للسيارات فترة ثم تركها، وأصبح رجل دين، وامتاز بأنه يخاطب الناس باللغة التي يفهمونها؛ فاهتدى على يديه كثير من السود، وزار عددا من المدن الكبرى، وكان همه الأول هو "أمة الإسلام"؛ فكان لا يقوم بعمل حتى يقدر عواقبه على هذه الحركة.
وقد تزوج في عام 1958م من "بيتي اكس" ورُزق بثلاث بنات، أسمى الأولى عتيلة، على اسم القائد الذي نهب روما.





وفي نهاية عام 1959م بدأ ظهور مالكوم في وساءل الإعلام الأمريكية كمتحدث باسم حركة أمة الإسلام، فظهر في برنامج بعنوان: "الكراهية التي ولدتها الكراهية"، وأصبح نجما إعلاميا انهالت عليه المكالمات التليفونية، وكتبت عنه الصحافة، وشارك في كثير من المناظرات التلفزيونية والإذاعية والصحفية؛ فبدأت السلطات الأمنية تراقبه، خاصة بعد عام 1961م. وبدأت ففي تلك الفترة موجة تعلم اللغة العربية بين أمة الإسلام؛ لأنها اللغة الأصلية للرجل الأسود.
كانت دعوة مالكوم في تلك الحقبة تنادي بأن للإنسان الأسود حقوقا إنسانية قبل حقوقه المدنية، وأن الأسود يريد أن يكرم كبني آدم، وألا يعزل في أحياء حقيرة كالحيوانات، وألا يعيش متخفيا بين الناس.

الحج والتغير:
في عام 1964م، سافر مالكوم إلى المملكة العربية السعودية لقضاء فريضة الحج، وهناك رأى مالكوم ما لم يخطر بباله. رأى الأبيض والأسود بلباس الحج الموحد يهم كل منهم على قضاء الفريضة. لم يكن البيض متميزين عن السود في مكة المكرمة، وفي هذه الزيارة قابل العديد من العلماء بالسعودية حتى إنه قابل الملك فيصل – رحمة الله- الذي قال له: إن حركة الأمة الإسلام بها الكثير من الأخطاء التي تتعارض مع الإسلام. وقابل عبدالرحمن عزام صهر الملك فيصل ومستشاره، وهزه كرم الرجل معه وحفاوته به.













وتأثر مالكوم بمشهد الكعبة المشرفة وأصوات التلبية،وبساطة وإخاء المسلمين،يقول في ذلك:"في حياتي لم أشهد أصدق من هذا الإخاء بين الناس من جميع الألوان والأجناس،إن أمريكا في حاجة إلى فهم الإسلام؛لأنه الدين الوحيد الذي يملك حل مشكلة العنصرية فيها"،وقضى12يوماً جالسا مع المسلمين في الحج،ورأى بعضهم شديدي البياض زرق العيون،لكنهم مسلمون،ورأى أنهم متساوون أمام الله بعيدا عن سرطان العنصرية.
وغير مالكوم اسمه إلى الحاج مالك شباز،وتعلم الصلاة،وتعجب من نفسه كيف يكون زعيما ورجل دين مسلم في حركة أمة الإسلام ولا يعرف كيف يصلي،وغادر مالكوم جدة في إبريل 1964م،وزار عددا من الدول العربية والإفريقية،ورأى في أسبوعين ما لم يره في39عاما،وخرج بمعادلة صحيحة هي:"إدانة كل البيض=إدانة كل السود".
وصاغ بعد عودته أفكارا جديدة تدعو إلى الإسلام الصحيح.الإسلام اللاعنصري،وأخذ يدعو إليه ونادى بأخوة بني الإنسان بغض النظر عن اللون،ودعا إلى التعايش بين البيض والسود،وأسس منظمة الاتحاد الإفريقي الأمريكي،وهي أفكار تتعارض مع أفكار أمة الإسلام؛لذلك هاجموه وحاربوه،وأحجمت الصحف الأمريكية عن نشر أي شيء عن هذا الاتجاه الجديد،واتهموه بتحريض السود على العصيان،فقال:"عندما تكون عوامل الانفجار الاجتماعي موجودة لا تحتاج الجماهير لمن يحرضها،وإن عبادة الإله الواحد ستقرب الناس من السلام الذي يتكلم الناس عنه ولا يفعلون شيئا لتحقيقه".
وفي إحدى محاضراته يوم الأحد(18شوال1384هـ= 21فبراير1965م)صعد مالكوم ليلقي محاضرته،ونشبت مشاجرة في الصف التاسع بين اثنين من الحضور،فالتفت الناس إليهم،وفي ذات الوقت أطلق ثلاثة أشخاص من الصف الأول16رصاصة على صدر هذا الرجل،فتدفق منه الدم بغزارة، وخرجت الروح من سجن الجسد.
وقامت شرطة نيويورك بالقبض على مرتكبي الجريمة، واعترفوا بأنهم من حركة أمة الإسلام،ومن المفارقات أنه بعد شهر واحد من اغتيال مالكوم إكس، أقر الرئيس الأمريكي جونسون مرسوما قانونيا أقر فيه حقوق التصويت للسود، وأنهى الاستخدام الرسمي لكلمة"نغزو"،التي كانت تطلق على الزنوج في أمريكا.



"من طلب عظيما خاطر بعظيم"
-معاوية بن أبي سفيان"رضي الله عنه"-
الشيخ العلامة:
أبو الأعلى المودودي(1321-1399هـ):
العالِم...بمعنى الكلمة"
العالم الفذ،المفكر والداعية الإسلامي الكبير،أحد أعلام الدعاة في العصر الحديث،وأمير الجماعة الإسلامية في الهند وباكستان،سيرته من أعذب السير،خليط الإيمان والعلم والصبر والطموح،وإنها لمنقصة عظيمة لمن فاته قراءتها.
مولده وحياته المبكرة:
ولد أبو الأعلى في يوم الجمعة13رجب عام1321م-الموافق25من سبتمبر1903م-في مدينة "أورانك آباد"من ولاية (حيدر آباد) في الركن الإسلامي في الهند،وكانت خاضعة للاستعمار الإنكليزي،من عائلة هاشمية حسينية. كان أبوه محاميا ناجحا،ترك مهنته ثم عاد إليها معاهدا نفسه ألا يدافع إلا عن المظلومين وأصحاب الحقوق,
تعهده والده بالتربية والتعليم،فتعلم الشيخ في صباه اللغتين العربية والفارسية،والقرآن الكريم، والحديث الشريف والفقه،وحفظ موطأ الإمام مالك غيبا.
دخل المدرسة، والتحق بتلاميذ الصف الثامن الإعدادي وهو في الحادية عشرة،ونال شهادة الثانوية العامة وهو في الرابعة عشرة، وهذا يدل على عبقرية ناشئة، ومما يدل على ذلك أيضا أنه كان-حينذاك-يكتب مقالات في الصحف ويلقي الخطب!
إلا أن الحال لم تستمر على ما هي عليه، فقد عانت أسرته من فقر وشظف العيش، وكان أبو الأعلى يمشي كل يوم عشرين ميلا في الذهاب إلى المدرسة في البلدة المجاورة، صباحا وفي العودة مساء، إلا أنه لم يستمر في الذهاب، إذا توفي والده بعد ذلك تاركا أسرة فقيرة، مما اضطره إلى ترك المدرسة والعمل لتحصيل الرزق.
وفي هذه الأثناء-وهو في الرابعة عشرة من عمره-كان يكتب مقالات نارية في الصحف مدافعا عن الخلافة الإسلامية التي تحتضر.وفي السابعة عشرة من عمره أصبح رئيس تحرير مجلة(المسلم)التي تصدرها جمعية العلماء.
وفي يوم من الأيام ناشد الرمز الإسلامي محمد علي جناح المسلمين أن يتصدى أحدهم لاتهامات غاندي للجهاد،حيث زعم غاندي أن الإسلام قد انتشر بالسيف،فأخذ المودودي هذه المناشدة على محمل الجد،وألف كتابه"الجهاد في الإسلام"،وهو الكتاب الذي لقي صدى كبيرا عند المسلمين في ذلك الوقت،وشكل نقطة تحول عند المودودي، حيث وجد أثناء مراجعته للقرآن الكريم أن كثيرا من العلوم التي تعلمها لا قيمة لها إذا لم يقرأ القرآن ويفهمه،ز
المؤلف والمفكر:
لم يستسلم المودودي لعقبة تركه للمدرسة،فأخذ يعلم نفسه بنفسه،فدرس العلوم العربية والشرعية، والحديث، والتفسير،والفقه،والأدب العربي،والبلاغة العربية،والمنطق،ثم تعلم اللغة الإنجليزية في أربعة أشهر،ثم درس الأدب الإنجليزي،والتاريخ،والفلسفة،والعلوم الاجتماعية الغربية، وانطلق يقار ن بين الثقافة الإسلامية والثقافة الغربية،فرأى الفروق الشاسعة بين الثقافتين.
وفي أثناء ذلك تولى إدارة مجلة"ترجمان القرآن"وحده عام1933م،وكانت انعطافة كبيرة في حياته،أخذت منه الكثير من الجهد والوقت،فقد كان الوحيد في إدارتها وهو-كما قال الأستاذ خليل الحامدي-وحده كان يكتب افتتاحياتها وعددا من مقالاتها، ومساجلاته، ويرد على أسئلة المطابع لطبعها،ويراجع البروفات، ويربط الطرود، ويلصق الطوابع على الطرود،ويجمل الطرود إلى البريد، كان يسجل العناوين، ويراسل المشتركين.
وكان من حرصه على العلم يصلي العشاء،ويجلس للمطالعة والكتابة إلى أن يصلي الفجر في مسجد الحي،ثم ينام سويعات ليستيقظ بعدها نشيطا إلى عمله في المكتب،وكان المودودي حينها شديد الفقر،حيث إنه كان ينام دون أن يجد ما يأكله،وغالبا ما كان يعيش على العدس والماء.
وكان كل همه في هذه المجلة أن يفرغ فيها ما كان اختزنه من علملا وفكر وثقافة،تتناول سائر الشؤون الإسلامية مستقيا إياها من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم،ومن الفقه الذي استوعبه.
وكانت مقالاته ذات أصالة وتجديد،عميقة المضمون،مصيبة للهدف،مما حدا بالمفكرين والمهتمين بالإسلام إلى ترجمتها إلى عدة لغات كالإنكليزية والفارسية والفرنسية،بالإضافة إلى العربية التي ترجمت أكثر مقالاته وكتبه إليها،وهكذا استمر الإمام المودودي في تحرير هذه المجلة الرائدة إلى أن توفاه الله تعالى عام1399هـ.
انتقد المودودي في مقالاته كل شكل من أشكال الجاهلية القديمة والحديثة،انتقد دعاة الجمود والتقليد من أتباع المذاهب الفقهية،كما انتقد أدعياءالاجتهاد المطلق،كما انتقد المنكرين لحجة السنة كما انتقد المتساهلين فيها،انتقد دعاة تحرير الدين،كما انتقد الذين يجعلون الدين تبعا لأهوائهم.
الجماعة الإسلامية:
في عام1360هـ/1941م أسس المودودي الجماعة الإسلامية مع قلة من الدعاة والمفكرين والوجهاء وأعلنوا أهداف الجماعة:إقامة دين الله،وإقامة النظام الإسلامي،وكسب مرضاة الله،والحصول على النجاةفي الآخرة(الله غايتنا)،بدأت الجماعة بخمس وسبعين عضوا،وسبعين روبية فقط،وانتخب كأول رئيس لها.
ونشطت الجماعة وانتشرت في شبه القارة الهندية،وعندما انفصلت باكستان عن الهند توزغت الجماعة بين الباكستان والهند.وعندما قامت الحرب بين باكستان والهند في جمادى الأولى1385هـ/سبتمبر1965م كان للمودودي والجماعة الإسلامية دور بارز في الشحذ المعنوي للجماهير ومساعدة مهاجري الحرب،كما أسهمت الجماعة بشكل إيجابي في الإمداد الطبي،فأقامت ما يقارب عشرين مركزا للإمداد الطبي في آزار كشمير،وألقى المودودي عدة خطب عن الجهاد.
اعتقاله والحكم بإعدامه:
كانت مطالبات المودودي تتلخص في أربعة أمور:إخلاص الحاكمية لله وحده،اتخاذ الشريعة قانونا أساسيا للبلاد،وإبطال كل القوانين المخالفة،والالتزام بتحكيم الشريعة في تصرفات الحكومة.
كانت هذه المطالب سببا لاصطدامه مع الحكومة التي اعتقلته عدة مرات،إلا أن ذلك لم يثنه عن مواصلة نشاطه الحركي أو الفكري،وبعد أربعة أيام من اعتقاله الثالث في24شعبان1372هـحكم عليه بالإعدام،وهو ما أدى إلى حدوث ثورة من الغضب الشديد في معظم أنحاء العالم الإسلامي،وتوالت البرقيات من كل مكان تشجب هذا الحكم،حتى اضطرت الحكومة إلى تخفيف حكم الإعدام والحكم بالسجن مدى الحياة،ولكن ردود الفعل الرافضة لهذا الحكم أدت إلى إصدار حكم بالعفو عن المودودي في1374هـ/1955م.
وبعد أن أطلق سراحه ظل يمارس دوره الدعوي والفكري،فكان من أبرز دعاة الحرية والوحدة،وظل يحذر الشعب من مساندة الجماعات الانفصالية حتى لا ينقسم الوطن،ويقع في حرب أهلية لا يعلم مداها إلا الله.
تقدير وإطفاء شمعة:
أصيب المودودي بمرض دفعه إلى طلب إعفائه من إمارة الجماعة الإسلامية عام1392هـ/1972م،واتجه إلى البحث والكتابة؛فأكمل تفهيم القرآن،وشرع في كتابة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي عام1399هـ/1979م فاز المودودي بجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام؛فكان أول من حصل على تلك الجائزة تقديرا لجهوده المخلصة في مجال خدمة الإسلام والمسلمين.
وفي غزة ذي القعدة1399هـ/22من سبتمبر1979م انطفأت تلك الشمعة التي أحرقت نفسها للدفاع عن الإسلام والهوية الإسلامية،انتقلت روح أبي الأعلى إلى الأعلى،توفي المودودي تاركا فراغا يصعب تغطيته،إلا أنه أبقى لنا مؤلفات قيمة وفكرا متوهجا وسيرة عطرة تبقيه قدوة حسنة للعلماء والدعاة وعوام المسلمين عبر العصور.
يذكر أن مؤلفاته ورسائله تجاوزت المئة والخمسين أشهرها:الجهاد قي الإسلام،وتغهيم القرآن،والقانون والدستور الإسلامي،والملكية والخلافة.







"لا ينمو العقل إلا بثلاث,إدامة التفكير,
ومطالعة كتب المفكرين, واليقضة لتجارب الحياة"



- السباعي –

مصطفى الرافعي (1880 – 1937):
الأصم الذي أصبح أحد أئمة الأدب

المولد والنشأة:
ولد مصطفى صادق الرافعي في ربيع الأول 1297 هـ الموافق ليناير 1880 م في بهتيم إحدى قرى محافظة القليوبية بمصر, لأبوين سوريَّين؛ حيث يتصل نسب أسرة والده بعمر بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم في نسب طويل من أهل الفضل والكرامة والفقه في الدين.

وقد وفد من آل الرافعي إلى مصر طائفة كبيرة اشتغلوا في القضاء على مذهب الإمام الأكبر أبي حنيفة النعمان حتى آل الأمر إلى أن اجتمع منهم في وقت واحدٍ أربعون قاضياً في مختلف المحاكم المصرية؛ وأوشكت وظائف القضاء أن تكون حِكراً عليهم, وقد تنبه اللورد كرومر لذلك وأثبتها في بعض تقاريره إلى وزارة الخارجية البريطانية.

أما والد الرافعي الشيخ عبد الرزاق سعيد الرافعي فكان رئيساً للمحاكم الشرعية في كثير من الأقاليم المصرية, وقد استقر به المقام رئيساً لمحكمة طنطا الشرعية, وهناك كانت إقامته حتى وفاته, وفيها درج مصطفى صادق وإخوته لا يعرفون غيرها, ولا يبغون حولاً أما والدته فهي من أسرة الطوخي وتُدعى " أسماء " وأصلها من حلب, سكن أبوها الشيخ الطوخي في مصر قبل أن يتصل نسبهم بآل الرافعي, وهي أسرة أشتهر أفرادها بالاشتغال بالتجارة وضروبها.
وكان والد مصطفى يهيئه لحياة عملية مثمرة, فألحقه بالمدارس الابتدائية حتى نال شهادتها, لكن لم ينجح في استكمال تعليمه الثانوي؛ بسبب حمى أصابته وتركت صمماً في إحدى أذنيه, ولم يجد العلاج في شفائها, ثم انتقل الصمم إلى الأذن الأخرى, وفي سن الثلاثين "أصبح الرافعي " في عزلة تامة عن عالم الأصوات.

وانصرف " الرافعي " إلى مكتبة أبيه العامرة بكتب التراث العربي ينهل منها, ويقضي معظم وقته في القراءة والدرس, وقد أتاح له أن يقف على عيوب الأدب العربي ونماذجه الرفيعة, وعلى تاريخ الأمة ورجالها الأبرار, وأن يتمثل ذلك كله
ويعيش فيه.

في عالم الشعر والأناشيد:
بدأ " الرافعي " حياته الأدبية شاعراً, مُتَطلعاً إلى أن تكون له مكانة مرموقة بين الشعراء العظام تلاميذ " البارودي " – إمام النهضة الشعرية – وكان ينشر شعره في المجلات ذائعة الصيت في ذلك الوقت؛ كـ(الضياء), و(البيان), و(المقتطف), و(الهلال).
وأصْدر وهو في الثالثة والعشرين من عمره ديوانه الأول, وقد لقي استحساناً وتقديراً, ونشرت جريدة (المؤيد) في صفحتها الأولى مقدمة الديوان, وبلغ من جودتها أن الشيخ " إبراهيم اليازجي " شكَّ في أن يكون كاتبها واحداً من عصره وأن يكون في هذا العمر اليافع, فلما تيقن أنها من إنشاء " الرافعي " كتب مشيداً بها في صحيفة (الضياء).
وتدفقت شاعريته, فملأت جزأين آخرين من ديوانه. كان الشيخ " محمد عبده " يعجب به, وقال عنه: " أسأل الله أن يجعل للحق من لسانك سيفًا يمحق به الباطل, وأن يقيمك في الأواخر مقام حسان في الأوائل ".
ثم انصرف " الرافعي " إلى النثر وميدانه الرحيب الذي لا يعرف قيود القوافي والأوزان, لكنه كان من لآخر يعود إلى الشعر, حتى اُختير شاعرًا للملك " فؤاد "سنة (1345 هـ = 1926 م )بعد وفاة الشاعر الكبير " عبد الحليم المصري "










وقد برز " الرافعي " في ميدان الأناشيد الوطنية, وذاع نشيده الأول الذي نظمه سنة
(1349 هـ = 1930 م ), وتردد على ألسنة الطلبة في ذلك الوقت, ومطلعه:
بلادي هواها في لساني وفي دمي
يمجدها قلبي ويدعو لها فمي
واشتهر نشيده " اسلمي يا مصر ", وكان النشيد الذي رددته أجيال من الطلبة والشباب, حتى أصبح نشيد مصر القومي منذ عام 1342 هـ/ 1923 م إلى عام 1355 هـ/ 1936 م.
مؤرخ الأدب العربي:
بعد أن أُنشئت الجامعة المصرية الأهلية كتب " الرافعي " مقالة سنة
(1327 هـ/1909 م) ينعى فيها الجامعة بعض مناهجها في تدريس الأدب وتاريخه,
وكان من شأن ذلك أن أعلنت الجامعة عن مسابقة لتأليف كتاب في تاريخ الأدب,
وحددت عامين مدة للانتهاء من تأليف الكتاب, ورصدت جائزة مالية مكافأة

للكاتب الفائز.
وقد أكب " الرافعي " على تأليف كتابه من منتصف سنة (1327 هـ/ 1909 م)
حتى آخر سنة (1328 هـ/ 1910 م) حتى أنجزه قبل الموعد المطلوب, ثم طبعه على
نفقته سنة (1329 هـ/ 1911 م), ولم يتقدم به إلى الجامعة.

وقد تناول في كتابه تاريخ اللغة ونشأتها وتفرعها, وما يتصل بذلك, وتاريخ
الرواية ومشاهير الرواة, وما تقلب من ذلك على الشعر واللغة, وكان الكتاب جيدًا في موضوعه, عميقًا فيما تناول من قضايا, غزيراً في مادته العملية, وقد اُستقل الكتاب استقبالًا حسنًا, ولفت الأنظار إلى مؤلفه المتمكن من أدواته, واسع الاطلاع, وممن انتبه إلى ذلك " أحمد لطفي السيد " فكتب في صحيفة الجريدة " إن المؤلف قد ملك موضوعه ملكًا تامًا, وأخذ بعد ذلك يتصرف فيه تصرفًا حسنًا, وليس من السهل أن تجتمع له الأغراض التي بسطها في هذا الجزء إلا بعد درس طويل وتعب... أما اسلوب " الرافعي " في كتابته فإنه سليم من الشوائب الأعجمية التي تقع لنا في كتاباتنا, نحن العرب المتأخرين.




ثم أصدر " الرافعي " الجزء الثاني من كتابه في السنه التالية, وكان (إعجاز القرآن والبلاغة النبوية), أما الجزء الثالث من كتابه فقد تُوفِّيَ قبل أن يُطبع, ويعد كتاب " الرافعي " من الدراسات الرائدة في التاريخ للأدب العربي, وكان من الأسباب التي جعلت الجامعة المصرية تدخل مادة تاريخ الأدب العربي ضمن مناهجها الدراسية.

تحت راية القرآن:
يعرف دارسو أدب " الرافعي " المعركة الهائلة التي اشتعلت بينه وبين العقاد, وهي تعد من أشهر المعارك الأدبية في التاريخ الأدبي المعاصر, استعمل فيها كل طرف ما يملك من أدوات, تجاوزت, الموضوعية والحوار الملتزم حول أدب كل منهما, وكان الظن أن لا يصل الأمر إلى هذا الحد, لكن تنافس الأقران, واعتزاز النظر حال دون التقائهما.
وأما معركته الأخرى الشهيرة فكانت مع " طه حسين " وكانت بسبب كتابه " في الشعر الجاهلي ", الذي أنكر فيه أصالة الشعر الجاهلي, ورماه بالانتحال, ولم يكن في ذلك صاحب رأي أصيل, توصل إليه بعد دراسة وتحليل؛ وإنما كان مرورًا لآراء المستشرق الإنجليزي " مرجليوث ", وإن سبغ ذلك بالموضوعية وحرية البحث, ولم يكتف بذلك, بل تعرض للمقدسات الإسلامية, وشكك فيما جاء به القرآن حول " إبراهيم " و " إسماعيل " – عليهما السلام - وأحدث الكتاب دويًا هائلًا, وفنده كبار الكتاب وأئمة العلم, وكشفوا ما فيه من ضعف الاستدلال, وتجنٍّ على الحقائق, وافتراء على الثوابت,. وتعسف في الاستنتاج, ومن هؤلاء الدكتور " محمد
أحمد الغمراوي " في كتابه " النقد التحليلي لكتاب (في الأدب الجاهلي)", ودخل " الرافعي " هذه المعركة مزودًا بثقافة أدبية هائلة, ودراية واسعة بالتاريخ, وبصر عميق بالشعر, وكان قد سبق له أن تناول قضية الانتحال في الشعر الجاهلي في كابه " تاريخ آداب العربية " لكن ليس على النحو الذي اتبعه الدكتور " طه حسين ", وخلص فيه إلى الزعم بأن " الكثرة المطلقة مما نسميه أدبًا جاهليًا ليس من الجاهلية في شيء؛ وإنما هي منحولة بعد ظهور الإسلام.
وكتب " الرافعي " مقالاته التي توالت على صفحات جريدة " كوكب الشرق ", تكشف الزيف الذي يحمله كتاب (في الشعر الجاهلي), ويدافع عما مسَّ الدين






والأدب من قذف واتهام دون روية وتأنﱢ, ودعا "الرافعي" المسؤولين إلى الحيلولة
دون نشر هذه الأفكار بين طلبة الجامعة, ونجح "الرافعي" بما أوتي من براعة في
العرض, وحيوية في البيان, وقدرة على محاصرة الأفكار الهدامة وكشفها في أن
يسلط الأضواء على الكتاب والثورة على صاحبه الذي اضطر في آخر الأمر إلى
أن يكتب خطاباً للجامعة يشهد فيه بأنه مسلم مؤمن بالله وكتبه وملائكته ورسله,
وقد جمع "الرافعي" هذه المقالات النارية في كتاب أطلق عليه "تحت راية القرآن",
وهو يعد وثيقة هامة في تاريخنا المعاصر, كشفت محاولات التعريب والنعدي على
تراث الأمة .
رائد الأدب الإسلامي:
تأكدت مكانة "الرافعي" بما كتب وألف, وتعلقت الأنظار باعتباره إمام الكتاب
الذين يدافعون عن لغة الأمة وعروبتها وإسلامها, ويقف حارسًا يقظًا يواجه
أعداءها بكل ما يملك من لغة وبيان.
وحين ظهرت مجلة (الرسـالة) الغراء كان "الرافعي" واحدًا من نجومها
اللامـعين, وعلى صفحاتها نشر أجود ما كتب لغة وفكرة, وتخفف كثيرًا في اسلوبه؛ لأنه كان يوالي المجلة بمقالاته كل أسبوع, تناول فكرة تحتاج إلى توضيح، أو قضية عامة تفتقر إلى بيان وجلاء, او معنى يريد أن يرسخه, أو لمحة تاريخية يجملها بقلمه الساحر, ويضيء جوانبها بفكره الوثاب.
وجمعت مقالاته التي توالت بين المعاني الإنسانية السامية, والتحليل المحلق, والبيان الرائق, والأسلوب المشرق, فكتب عن الهجرة النبوية, وقرآن الفجر, والصوم, والإسراء والمعراج, والأذان, وغيرها من الموضوعات مما لا يظن أن قلم الأديب يمكن أن يتناولها, لكنها صارت بقلمه نابضة بالحياة عامرة بالمعاني, فتألقت في ثيابها القشيبة التي ألبسها لها "الرافعي" الفنان, اقرأ ما كتبه عن الأذان, مثل قوله: "بين الوقت والوقت من النهار و الليل تدوي كلمة الروح: الله أكبر, ويجيبها الناس: الله أكبر؛ ليعتاد الجماهير كيف يُقادون للخير بسهولة, وكيف يحققون في الإنسانية معنى اجتماع أهل البيت الواحد, فتكون الاستجابة إلى كل نداء اجتماعي مغروسة في طبيعتهم بغير استكراه, فلا تضطربوا, هذا هو النظام, ولا تنحرفوا, هذا هو المنهج, لن يكبر عليكم شيء ما دامت كلمتكم: الله أكبر.


وقد جُمعت هذه المقالات التي كتبها في مجلة (الرسالة) وغيرها في كتابه (وحي القلم), الذي يجمع كل خصائص "الرافعي" الأدبية, متميزة بوضوح في أسلوبه, وفي خلقه ودينه, وشبابه وعاطفته, وتزمته ووقاره, وفكاهته ومرحه, وغضبه وسخطه, وهي تعد من أروع ما كتبه أديب عربي معاصر, بل من أجلّ ما كُتب في تاريخ اللغة العربية.
مؤلفاته:
ذكرنا في أثناء حديثنا عن حياة "الرافعي" بعضًا من كتبه التي هي جزء من تاريخه, ونفثة من نفسه, وقطعة من روحه, وإلى جانب ما ذكرنا له مؤلفات من الأدب الراقي, منها :
-حديث القمر: وكتبه بعد رحلته إلى لبنان سنة 1912م.
-المساكين: وكتبه عام 1917م.
-رسائل الأحزان: وكتبه سنة 1924م.
-السحاب الأحمر: وصدر بعد رسائل الأحزان بأشهر قليلة.
-على السفود: وهو يجمع بعض مقالاته التي هاجم فيها العقاد, ونشر دون أن
يكتب عليه اسم "الرافعي" واكتفى على غلافه بهذه العبارة: "بقلم إمام من
أئمة الأدب العربي" .
-أوراق الورد: وهي تكملة لكتابيه رسائل الأحزان والسحاب الأحمر.
وفاته:
ظل "الرافعي" حتى آخر حياته متيقظ العقل، متوهج الفكر، لا يشكو من علة معقدة أو مرض يلزمه الفراش, حتى استيقظ في فجر يوم الاثنين 28 صفر
1356هـ الموافق 10 مايو 1973م, فتوضأ وصلى, وجلس يقرأ القرآن الكريم, وشعر باضطراب في معدته, فأعطاه ابنه الدكتور "محمد" دواء وطلب منه أن يخلد للراحة والنوم, وبعد ساعتين استيقظ "الرافعي" , وبينما هو في طريقه إلى الحمام سقط مسلمًا الروح, بعد عمر ناهز 57 عاماً, تاركاً تراثاً خالدًا, وذكرى عطرة.
وكان الرافعي إذ ذاك ما يزال يعمل كاتباً ومحصلاً مالياً في محكمة طنطا,
وهو العمل الذي بدأ به حياته العملية عام 1900م.


"إذا رُكلت من الخلف,فاعلم أنك في المقدمة"
نيوتن (1642-1727):
الرجل الذي غير رؤيتنا للحياة
نيوتن ... الرجل والوحدة الفيزيائية, من منا لم يسمع بأحدهما أو كليهما
معاً؟
نيوتن... ذلك الرجال الذي لايزال نظرياته هي الأساس الذي يقوم عليه علم
الفيزياء, ذلك العلم الذي قاد العلوم كافة في عصر النهضة لتخرج أوروبا من
عصور الظلام إلى عصر التقدم والحضارة الذي تخلفت عنه لقرون عدة.
من هو نيوتن؟ ولماذا اختاره د. مايكل هارت كثاني أكثر الأشخاص تأثيرًا
بالبشرية بعد رسول الله – صلى الله عليه وسلم؟
في 25 ديسمبر عام 1642 وفي نفس السنة التي توفي فيها غاليلو, ولد
عالمنا الفذ في مزرعة تبعد ثمانية أميال عن كرنتام تدعى (ولسن ثورب), في
لنكولنشاير. توفي والده وهو بعد في بطن أمه, وتزوجت أمه بعد سنتين من
ولادته.
أكمل دراسته الثانوية في مدرسة جراهام الثانوية, وكان مولعًا في صباه
بصنع أجهزة ميكانيكية أكثر من الدراسة .. فترك الدراسة عندما كان عمره 14
عامًا ليساعد أمه الأرملة, ويشرف على مزرعتها, ولكن سرعان ما بان جليًا أنه


غير صالح لحياة المزارعين إذ استطاع نيوتن أن يقيس قوة الريح بملاحظة البعد
الذي يستطيع أن يقفز معها أو ضدها ، وفي هذا الأثناء أيضأ استطاع أن يصنع
ساعة مائية وأن ينقش تصميم مزولتين مازالت صورة إحداهما على الصوان
موجودة طي مكتبة الجمعية الملكية ٠ ورغم تركه للمدرسة إلا أن نيوتن كان يقضي
وقتًا كبيرًا في الاطلاع. وقد أعيد إلى للمدرسة مرة أخرى.
التحق بكلية ترينيتي، في كمبردج عام1661م ولكنه لم يظهر قدرات متميزة
أثناء دراسته في الكلية وتخرج عام 1665م دون أي امتياز. وعاد إلى كمبردج
كعضو في كلية ترينيتي عام 1667م.
اكتشافاته:

وكانت أولى اكتشافاته العظيمة نظرية العادلة الجبرية ذات الحدين، وحين
بلغ نيوتن الرابعة والعشرين من عمره باشر دراساته في التتابع غير المحدود وفي
التفاضل الحسايي، واستخلص منها الفروق الإحصاثية، ومما هو جدير بالاعتبار
أن نيوتن كان يحتفظ بهذه الإنجازات لنفسه و يستخدمها في كل جزء من مرافق
حياته.

وفي سنته الثالثة في كمبردج ابتداء بدراسة الهالات المحيطة بالقمر وقياس زواياها بعد ذلك وصل الطاعون إلى كمبردج فأغلقت الكلية أبوابها بكاملها .
وذهب نيوتن إلى بلده حيث صرف هناك عدة شهور مفكرًا في مشاكل متعددة، وخاصة في الخطوة التالية لاكتشافات كبلر التى أظهرت أن السيارات تتحرك حول الشمس, لماذا؟ وكيف تدور؟ أما حكاية التفاحة الساقطة من الشجرة والتي رويت من قبل فولتير في رسائله عن الإنكليزية فقد قدمت له أن فكرة الجاذبية هي الجواب على هذه المشكلة، وبالتأكيد فإن نيوتن هو مكتشف قانون الجاذبية ولكن الحقيقة أن هذا القانون كان معروضا منذ سنين، وكل ما فعله نيوتن أنه حصل بوساطته على الجاذبية الكونية وعلي كل حال مرت سنون قبل ان يستطيع تقديم الدليل القطعي لإثبات رأيه.


وهكذا – وفي سن الرابعة والعشرين- توصل نيوتن إلى ثلاثة اكتشافات عجيبة ولو أنه لم يستطع ان يسير بها إلى الكمال وفي سنة 1667 قضي على الطاعون وعاد نيوتن ليواصل تجاربه في البصريات كما اعترف به منذ ذلك الحين كرياضي ممتاز, ونصب كنموذج للطالب الجامعي في كليته. بعد ذلك بسنتين تخلى بارو عن كرسي الأستاذية. فاستخلف من قبل نيوتن الذي شغله ثلاثين عامها.

إن سمة نيوتن الحميدة عرفت من قبل أعضاء الرابطة الإمبراطورية التي أسسها (هون روبرت بريل) وعرفت بعدها بجمعية لندن الملكية لترقية المعرفة الطبيعية.

عندما سلم نيوتن اعضاء الجمعية جهازه المتمثل في إحصاء التلسكوب المعاكس مع الآلة أخذوا عنه انطباعا حسنا تبعها انتخابه ممثلا للجمعية في الانتخابات التي تلت ذلك عام1671. بعد ذلك كتب سلسلة من الدراسات للجمعية نشرت له كأبحاث في البصريات.
ولقد كان انتخابه للجمعية الملكية نقطة فاصلة في حياته؛ إذ سهل له الاطلاع على الفكر العالي المتطور في ذلك الزمن.
وابتكر فرعا من الرياضيات يسمى حساب التفاضل والتكامل. حقق نيوتن هذه الاكتشافات خلال 18 شهرًا أي: منذ عام 1665 حتى 1667م٠



حياته العامة:
أصبح نيوتن نشيطًا في حياته العامة بعد نشر مؤلفه المبادئ وعضوًا, برلمانيًا
مرشحًا من جامعة كمبردج، شغل نيوتن منصب نائب المحافظ في البرلمان، وشغل
مقعده من يناير 1689إلى أن حل المجلس سنة 1690. ولم يكن نيوتن موسرًا
يوما ما ، وحين شعر زملاؤه المحيطون به بقلة موارده عيّن مديرًا لمدرسة (منت)
سنة 1969بنفوذ اللورد هاليفاكس واحتفظ بوظيفته هذه حتى وفاته.

ملك نيوتن كل صفات البساطة والتواضع التي تعتبر من خصائص العبقري
الفذ . وإن عدم اعتداده المطلق بالعظمة جعله بطلا من الرجال في جميع الأزمان,
فأصبح محافظًا لسك العملة عام1696م، حيث واحتفظ بهذا المنصب حتى
وفاته .

وفي عام 1٩٩٦ م أصبح أيضًا عضوًا في مجلس الجمعية الملكية ومساعدًا
في الأكاديمية الفرنسية. وقد انتخب مرة ثانية للبرلمان من الجامعة عام 1701م.
وأصبح رئيسًا للجمعية الملكية عام 1703م وأعيد انتخابه في الأعوام التالية حتى
وفاته . وخلعت الملكة آن لقب فارس على نيوتن عام 1705م
المميزات الشخصية:

لم يستمتع نيوتن بالجدل العلمي الذي أثارته اكتشافاتهم فعند اعلان بعض
نظرياته العلمية الحديثة في بادئ الأمر واجه معارضة عنيفة , فلم يستطع نيوتن
أن ينجو من الانتقاد. كان حساسًا تجاه تلك الانتقادات حتى إن أصدقاءه كانوا
يرجونه نشر أهم اكتشافاته.

كان نيوتن أعزب، وقضى جزء من حياته في دراسة الرياضيات والفضاء
والفلك. وكان أيث طالبًا يدرس الكيمياء (الكيمياء القديمة) وأجرى العديد من
التجارب في الكيمياء ع كما أمضى الكثير من وقته في توجيه الأسئلة عن
اللاهوت والتسلسل التاريخي للكتاب المقدس.

وكان -وهو في موقع الأستاذ- شارد الذهن، وأظهر كرمًا فياضًا تجاه أبناء إخوته وأخواته والناشرين والعلماء ممن ساعدوه فى إنجاز أعماله.


كان متواضعًا في شخصه، وقد قال عن نفسه ‏قبل وفاته بقليل: أعرف كيف أبدو للعالم
بالنسبة لنفسي كنت أبدو طفلاً يلعب في شاطئ البحر، وبين الفينة والفينة أتحول لالتقاط
حصاة أكثر نعومة أو صدفة أجمل من العادية، بينما يرقد أمامي محيط من الحقائق لم يُكتشف بعد.
قال ألبرت أينشتاين عالم الطبيعة الألماني الأمريكي: "إن المفاهيم التي طورها
نيوتن مازالت تقود تفكيرنا في الفيزياء حتى اليوم".

توفي نيوتن عام1727م.







الأخوان رايت... جناحا الطائرة

الأخوان رايت أمريكيان اخترعا أول طائرة ناجحة. وقاما في يوم 17
ديسمبر 1930م بأول رحلة في العالم على طائرة تعمل بالقدرة وأثقل من الهواء،
وذلك قرب كيتي هوك بولاية كارولينا الشمالية في الولايات المتحدة الأمريكية
وقد حلقت الطائرة على ارتفاع 37م، وبقيت في الجو لمدة 12 ثانية.
وظل إنجاز الأخوين رايت غير معروف لمدة خمس سنوات. ومع ذلك استمرا
في العمل بهدوء في تطوير اختراعهما وكانا يؤمنان بأن الطائرات سوف تحمل في
النهاية المسافرين والبريد ٠وكانا يأملان بأن الطائرات ربما تمنع الحرب أيضًا .
لا يذكر اسم أحد الأخوين إلا ويذكر الآخر معه فهما بمثابة عقلين في عقل
واحد، لذلك عرفا بالأخوين رايت، الأخوين الذين مكانانا -بعد الله- من أن
نقطع آلاف الكيلومترات بسويعات قلال. وتقديرًا لجهودهما العظيمة لخدمة
الإنسانية وتغييرهما الجذري لوسائل النقل اختارهما د . مايكل هارت الشخصية
الثلاثين من الشخصيات المئة التي كان لها بالغ التأثير على البشرية جمعاء.

ولد ويلبر رايت في 16 أبريل 1867م في مزرعة تبعد 13كم عن نيوكاسل
بولاية إنديانا، كما ولد أورفيل في19 أغسطس 1871م في دايتون بولاية أوهايو,

وتدرجا في التعليم حتى وصلا مرحلة التعليم الثانوي , لكنهما لم يحصلا على أية
شهادات . وكان مهتمين بالميكانيكا (الآلات) منذ الصغر .
وبدأ الإخوان رايت في بداية حياتهما العملية بتأجير الدراجات وبيعها ثم
تصنيعها . ولم يهتما بالطيران إلا في سنة 1896 م , أذ عملا على الحصول على
كل المعارف العملية التي كانت متوفرة حينذاك عن الطيران . واختارا لإجراء
تجاربهما , ممراَ رملياً ضيقاً يدعى كيل ديفل هيل قرب مستوطنة كيتي هوك في
كارولينا الشمالية . واستمر الإخوان في إجراء التجارب إلى أن اكملا بناء الطائرة
ومحركها الذي يعمل بالبترول في خريف 1903 م . ثم استمرا في تحسين الطائرة
وأدائها , الى أن استطاعا أبرام عقد مع وزارة الحربية الأمريكية لتصنيع أول طائرة حربية .
-أول طائرة للأخوين حققت سرعة 48 كم في الساعة تقريباً في اول رحلة لها في ديسمبر عام 1903 م-
وتوفي ويلبر بالتيفوئيد في 30 مايو 1912 م . واستمر أورفيل في العمل وحده
إلى أن تقاعد في 1915 م , وتوفي في 3 يناير 1948م.

والجدير بالذكر أن المبادئ الأولية لطائرة الأخوين رايت ما زالت تُستخدم
في معظم الطائرات . وفي 1953م أطلق على النصب التذكاري الذي يسمى كيل
ديفل هيل اسم النصب التذكاري القومي للأخوين رايت .














"تأتي كل العظمة بالجرأة على الإقدام" – شكسبير
ميشيل فاراداي (1791 – 1867)
الرجل البسيط الذي أبهر العلماء
من يطالع سيرة العظماء لابد من أنه عرف فاراداي , ذلك الرجل ذو التعليم المتدني الذي قدم بحوثاً سابقة لعصرها لايزال العلماء يستقون منها إلى اليوم , لذلك لا نستغرب أن أختاره د. مايك هارت كالشخصية الثامنة والعشرون بين المئة شخصية التي أثرت في البشرية لأجيال عدة.
ولد ميشيل فاراداي في نيفغتون باتس قرب لندن عام 1791 لأب فقير كان يعمل حداداَ .
لم تظهر على فاراداي الطفل أي بشائر تنبئ بمستقبل نبوغة وكان يقول عن نفسه : تلميذ عادي في مدرسة عادية , ولقد تلقى تعليماً ضئيلا في مبادئ القراءة والكتابة والحساب , وقد انتهت دراسته النظامية نهاية سريعة غير متوقعه بسبب عيب لديه في النطق ؛ أذ كان ألثغ لا يستطيع نطق حرف الراء R )( , وكانت مُدرسته قاسية لا تعرف الرحمة وكانت تظن السخرية والتحقير ستجعله يتحسن وينطق بطريقة صحيحة , ولكنها لم ترا أي تحسن فاضطرت الى الضرب .
تأثرت صحة فاراداي كثيراً حينها , فرأت والدته أن صحة ابنها أهم من تعلمه فسحبته من المدرسة .
بعد أن نُزع فاراداي من المدرسة كان والده في ضيق الفقر فعزم على الانتقال إلى لندن مع عائلته . لما بلغ ميشيل الثالثة عشر من عمره رأى والداه ضرورة أن يعمل ليساعدهما . فعمل صبياً للطلبات الصغيرة عند بائع كتب يدعى ( جورج ريبو ) , ورغم بساطة هذا العمل إلا أنه كانه بمثابة هدية من الله لميشيل حيث كان يُسمح له بقراءة جميع الكتب التي تأتي إلى ورشة ريبو للتغليف , وقد دفعته هذه القراءات إلى أن يجري بعض التجارب البسيطة التي كانت لا تكلفه إلا بعض بنسات في الأسبوع , وبينما كان ميشيل يمشي في أحد الشوارع لفت أنتباهه إعلان عن سلسلة من المحاضرات في ملف : الفلسفة الطبيعية , وهكذا تذوق فاراداي رشفة من رحيق العلم . ترك العمل في ورشة ريبو وانتقل إلى العمل في ورشة السيد "دى لاروش " ذلك الفرنسي القاسي القلب , ولكن فاراداي سرعان ما تركه .



لقد كانت تلك الحقبة حقبة حرجه بالنسبة لفاراداي إذ توفي والده وكانت أمه تعاني من الفقر المدقع. ووجد فاراداي عملا أخر كان يدون المحاضرات التي قدمها العالم الشهير (همفرى دافي ) وقام فاراداي بتنسيقها وكتابتها بخط جميل , وغلفها ثم أهداها إلى السيد همفرى راجياُ منه بكل احترام أن يجد عملا عنده , وفعلاً اشركه معه كمساعد له في معمله في المعهد الملكي , ولكن لم يكن عمله سوى غسل الزجاجات والقوارير وتنظيف الأدراج والمكاتب والمعمل وكنس الأرض .
لم يمض وقت حتى اكتشف همفرى أن فاراداي شخص ذكي يفهم ما يقوم به الكيميائي حيث كان يحاول إبداء رأيه في التجارب وتحليل النتائج , فأعجب به وضمه إلى عمله كشريك حقيقي يقوم بالعمل في المعمل إجراء التجارب وتدوين النتائج .
قام بأول بحث بمفرده عند دافي حول تحليل التربة التوسكانية ونشر مضمون هذه الدراسة في مجلة المعهد الملكي سنة 1816 م .
وبدأت أبحاثه تتابع , وفي سنة 1819 طلب إلية الصناعي جيمس ستودرت القيام بدراسة لتحضير الفولاذ المقاوم للصدأ , فتوصل فاراداي إلى ذلك بزيادة مادتي الكروم والنيكل إلى الفولاذ المعروف عادة . كما قام بدراسات كيميائية اكتشف خلالها عدة مركبات عرفت باسم كلوريدات الهيدروكربونات .
انتخب في العام 1821 مسؤولا أساسياً عن مختبرات المعهد الملكي . وتزوج في السنة نفسها من "سارا برنارد " وتابع آنذاك أبحاثه الكيميائية . بعد أن أطلع على أبحاث أورستد Orsted في أواخر 1821 حول تأثير التيار الكهربائي على اتجاه البوصلة , قام فاراداي بدراسة هذا الموضوع فتوصل إلى نتيجتين :
1-يغير عقرب البوصلة اتجاهه تحت تأثير التيار الكهربائي ليشكل معه زاوية قائمة.
2- توصل إلى تصميم جهاز فيه قطعه ممغنطة تدور بدون توقف حول الجسم الذي يمر فيه التيار الكهربائي . وخلال سلسلة محاضرات نظمتها الجمعية الملكية لاقت محاضرات فاراداي إقبالاً شديداّ ,لكن انتخابه أستاذاَ لم يتم إلا في سنة 1827 , وبين سنتي 1824 و 1830 , درس طرق تحسين الزجاج البصري وعمل على تحسينه من نواحي عدة .

وفي العام 1831 حوّل اهتماماته نحو دراسة الكهرباء فاكتشف قانون المحول الكهربائي وكيفية عمله , كما اكتشف ظاهرة الحث الكهرومغناطيسي Induction electromangnetique ودرس عملية مرور التيار الكهربائي في مختلف الأجسام , واقترح عدداً كبيراُ من المصطلحات العلمية التي لا تزال تستخدم اليوم .





نذكر منها : الإلكترود - الكاتود - الأنود - الأيون - العازل الكهربائي وغيرها . أهم قانون وضعه هو كيفية إيجاد كمية المادة التي تتراكم على الإلكترود عند مرور التيار الكهربائي في محلول معين , فعرف هذا القانون بأسمة -قفص فاراداي - اسطوانة فاراداي , فراغ فاراداي .. بقي عنده قضايا بدون حل في المجال الالكترومغناطيسي التي انتظرت ماكسويل Maxwell الذي كان يتقن الرياضيات أكثر.
كان لنبوغ فاراداي في الكيمياء و الكهرباء – ومنها يعتبر عالم ما يسمى ملق الكيمياء الكهربائية – الأثر الكبير في حياته حيث كانت المحاكم ل تكف عن طلبه كخبير فني لها, وكان من الممكن أن يكمل هذا الطريق من العمل لكي يصبح أحد أثراء انجلترا ولكنه رفض هذه الفكرة راغبا في متابعة أبحاثه صريحا لا يمدح دون تحفظ فكان عندما يسأله زملاؤه عن رأيه في شيء كان يصف هذا الشيء ويقدره كما يجب, فلا يمدح دون تحفظ.تكونت عداوة بين ميشيل فاراداي و أستاذه السير همفري, نشب ذلك الخلاف عندما صنع همفري مصباح أمان يستخدم في المناجم حيث ينبه عن كمية الغازات القابلة للاشتعال في المنجم, وقال همفري: إنه مصباح متكامل لا يمكنه أن يخفق. بعد أن تفحصه ميشيل جود به بعض العيوب وقدمها في تقرير له للجنة البرلمانية التي تعني بالمشاكل التي يتعرض لها أي عمال في انجلترا يعملون في أي عمل ومنهم عمال المناجم, ورأى فاراداي أن حياة العمال أهم من شهرة همفري.
من ذلك العهد ظل همفري يطعن في ذلك العالم ميشيل وكان يبحث عن أي شيء يمكنه أن يضايق به ميشيل, ففي يوم من الأيام عرض اسم فاراداي كأحد المرشحين لعضوية الجمعية العلمية الملكية البريطانية التي يرأسها همفري بنفسه و صوت له جميع الأعضاء إلا صوت واحد, هو صوت همفري.
خفق قلب فاراداي يوما للحب ذلك وصفه ˮأنه شيئ مقلق لراحة كل لناس عدا الطرفين اللذين يهمهما الأمرՙՙ.فقد أحب فتاه تدعى ˮسارة برناردՙՙ. وقد كان فاراداي يحارب الحب, ولكه ما استطاع, حتى أرسل خطابا لها يعرض فيه عليا الزواج. بدأت قوى فاراداي تضعف بزيادة العمر ولاحظ ضعفا في ذاكرته حتى إنه كب لصديق له: "ليس دي شك في أن ردي على خطابك كان غير كاف مطلقا, ولكن أرجو يا صديقي العزيز أن تتذكر أنني أنسى ولا يمكنني أن أمنع ذلك إلا بمقدار ما يمنع الغربال الماء من النفاذ خلاله".
وقد عرض تيندال على ميشيل فاراداي رئاسة الجمعية الملكية البريطانية, لكنه رفض ذلك الشرف الكبير قائلاً بتواضع: "إنني يجب أن أظل يا تيندال, ميشيل فاراداي البسيط".
توفي فاراداي عام 1867م.




"أول خطوة لتحقيق النجاح
الاستيقاظ من الأحلام"
-وينشل-
إيليا أبو ماضي(1889-1957):
"إنني ارفع أبا ماضي إلى القمة, ولا أفضل عليه شاعرًعربياً آخر لا في القديم ولا في الحديث, فالشعر العربي لم يعرف له من نظير"
-الشاعرة فدوى طوقان-
إيليا ظاهر أبو ماضي شاعر وصحفي لبناني من أشهر أدباء المهجر, ولد في قرية المحيدثة عام 1889م. وفي الحادية عشرة من عمره ترك متوجهاً إلى الإسكندرية طلباً للرزق عن طريق التجارة, مخصصاً بعض أوقاته للمطالعة و نظُم الشعر. تأثر ببيان القرآن الكريم, وأفكار المعري, وشعر أبي نواس. وقبل أن يبلغ العشرين من عمره أصدر ديوانه الأول تذكار الماضي(1911) وفيه تقليد واضح لأساليب العصر العباسي الشعرية.
هاجر إلى أمريكا عام 1912م, واشتغل بالتجارة أربع سنوات مع أخيه الأديب مراد أبي ماضي. ثم اشتل بالصحافة محرراً في: الحرية و المجلة العربية وزحلة والفتاة ومرآة الغرب. وأنشأ مجلة السّمير عام1929م, نصف شهرية ثم أسبوعية, ثم حولّها إلى جريدة يومية عام 1936م, واستمرت في الصدور حتى وفاته بالسكتة القلبية عام 1957م في بروكلين (نيويورك).
انضم إلى الرابطة القلمية في نيويورك عام 1916م, فتأثر بجبران ونعيمة, لكنه تمسّك بالطبيعة و الواقع, رافضاّ الاستسلام لتيار الصوفية وقد نشر وهو في نيويورك ثلاثة دواوين هي: ديوان أبي ماضي (1918), الجداول(1927), الخمائل (1947).. وبعد وفاته نشرت له دار العلم للملايين ديوان تبر وتراب (1960), وقد نظم –أيضاً- أشعاراً كثيرة نشرها في الصحف و المجلات في الوطن وفي المهجر.







وإيليا معن برعوا في القصة الشعرية, وعدّه بعض النقاد خير من مثّل المدرسة الشعرية في المهجر نزعة وتفكيراً ومنهجاً. فهو شاعر مجدد امتلأت قصائده بالرّؤى الاجتماعية و الفكرية و المشكلات النفسية, دون أن تخرج من دائرة السُهولة و الوضوح. وتميّز شعره.بشكل عام- بالرقة و العذوبة والحنين إلى الوطن ووصف الطبيعة, و الدعوة للتمتع بالحياة قبل الغروب. مثل قوله:

أيها الشاكي وما بك من داء كيف تغدو إذا غدوت عليلا
إن شر الجناة في الأرض نفس تتوقى قبل الرحيل الرحيلا
وترى الشوك في الورود وتعمى أن ترى الذي فوقها إكليلا

الأوسمة و الجوائز:
حاز أوسمة عدّة منها: وسام الأرز الوطني اللبناني, وسام الاستحقاق السوري, وسام القبور المقدس الأرثوذكسي, وسام الاستحقاق اللبناني. وقد حصل على أغلب هذه الأوسمة عندما دعته الحكومة اللبنانية ممثلاً لصحافة المهجر في مؤتمر اليونسكو الذي عقد في بيروت عام 1948م.

ومن قصائده المشهورة المساء وهي نمط جديد في الشعر, استخدم فيه إيليا عدداً من القوافي, ولم يلتزم بالقافية الموحّدة, وكانت القافية تتبدل بالقدر الذي يطلبه الإيقاع الموسيقي, ومنها قوله:
السحب تركض في الفضاء الرحب ركض الخائفين
والشمس تبدو خلقها صفراء عاصفة الجبين
والبحر ساج صامت فيه خشوع الزاهدين
لكنما عيناك تائهتان في الأفق البعيد
سلمى بماذا تفكرين؟
سلمى بماذا تحلمين؟
توفي إيليا أبو ماضي عام 1957م.
وبما أن إيليا من أشهر أدباء المهجر, أذكر هنا نبذة تعريفية عن هذا الأدب (من موقع الكاتب و الناقد الأستاذ عزت عمر).



مفهوم نشأته:
هو الأدب أنشأه الأدباء العرب في بلدان الاغتراب بسبب من الهجرة الكثيفة التي بدأت منذ منتصف القرن التاسع عشر لفئات اجتماعية من بلاد الشام.
أبرز الشعراء و الكتاب في المهجر: جبران خليل جبران, ميخائيل نعمة, إيليا أبو ماضي, أمين الريحاني, رشيد خوري, فوزي المعلوف, وغيرهم.


خصائص أدب المهجر:
أ - من حيث المضمون:
1 - النزعة الإنسانية.
2 - النزعة الروحية.
3 - الحنين إلى الوطن.
4 - الاتجاه إلى الطبيعة.
5 – التجديد في الموضوع و الأغراض الشعرية.


ب - من حيث الشكل:
1 – استخدام الألفاظ الموحية.
2 – التساهل في الاستخدام اللغوي.
3 – الوحدة العضوية.
4 – التحرر من الوزن و القافية.
5 – الاهتمام بموسيقى اللفظ كتمهيد لقصيدة النثر.
6 – استخدام الرمز.


"معظم أفكاري اخترعها آخرون
لم يكترثوا بتطويرها"
- توماس إديسون -

توماس إديسون (1947 - 1931) :
"الصبر + العمل الدؤوب = أديسون"

أشهر مخترعي التاريخ, يضرب به المثل في كثرة الاختراعات وتحمل مشاق العمل, غيّرت اختراعاته – البالغ عددها 1093 – حياتنا بالكليّة... هل تستطيع الاستغناء عن المصباح؟
عرف أديسون العبقرية بأنها 1% إلهام و 99% جهد. و أجرى تجارب في حقل الطب, وكاد يخترع المذياع, وتنبأ باستعمال الطاقة الذرية, واختاره د. مايكل هارت الشخصية الثامنة و الثلاثين من بين الشخصيات المئة التي كان لها الأثر العظيم في حياة البشر.
فمن هو هذا العالم الفذ الذي حول الليل نهاراً؟
ولد أديسون في مدينة ميلانو بولاية أوهايو الأمريكية عام 1847م. ولم يتعلم في مدارس الدولة إلا ثلاثة أشهر فقط, فقد وجده ناظر المدرسة طفلاً بليداً متخلفاً عقلياً !
قامت والدته بمهمة تنشئته و تربيته, ولم ينس أديسون أن ذلك كان له عظيم أثر في حياته إذ يقول: "إن أمي هي التي صنعتني؛ لأنها كانت تحترمني وتثق بي, أشعرتني أني أهم شخص في الوجود, فأصبح وجودي ضرورياً من أجلها وعاهدت نفسي أن لا أخذلها كما لم تخذلني قط".
وظهرت عبقريه في الاختراع وإقامه مشغله الخاص حيث أظهر سيرته المدهشة كمخترع ، ومن اختراعاته مسجلات الاقتراع والبارق الطابع والهاتف الناقل الفحمي والمكرفون والفونوغراف أو الفرامافون ، وأعظم اختراعاته المصباح +-الكهربائي ، وأنتج في السنوات الأخيرة من حياته المتحركة الناطقة، وعمل خلال الحرب العالمية الأولى لصالح الحكومة الأمريكية، وقد سجل أديسون باسمه أكثر من ألف اختراع وهو عدد لا يصدقه العقل، وتزوج أديسون مرتين وقد ماتت زوجته وهي صغيرة، وكان له ثلاثة أولاد من كل زوجة، أما هو فقد مات في نيوجرسي سنة 1931م.
بداية حياته:
ولد في ميلان في ولاية أوهايو في الولايات الامريكية المتحدة في الشهر الحادي عشر من شهر شباط 1847م بدأ حياته العملية وهو يافع ببيع السحف في السكك الحديدية، لفتت انتباهه عملية الطباعة فسبر .(Grand Trunk Herald غورها وتعلم أسرارها، في عام 1862م قام بإصدار نشرة أسبوعية سماها (

اختراعاته:
عمل موظفاً لإرسال البرقيات في محة للسكك الحديدية مما ساعده لاختراع أول آلة تلغرافية ترسل ألياً، تقدم أديسون في عمله وانتقل إلى ولاية بوسطن وولاية ماسوشوستس، وأسس مختبره هناك في عام 1876م واخترع آلة برقية آلية تستخدم خطاً واحداً في إرسال العديد من البرقيات عبر خط واحد، ثم اخترع الـ"كرامفون" الذي يقوم بتسجيل الصوت ميكانيكياً على أسطوانة من المعدن، وبعدها بسنتين قام باختراعه العظيم المصباح الكهربائي ولم يتمثل إسهامه الرئيس لخير العالم في اختراعه المصباح الكهربائي فحسب، وإنما في جعل ذلك الاختراع في متناول أيدي الملايين بعد تصميمه إحدى المحطات الكهربائية الأولى في العالم.
في عام 1887م نقل مختبره إلى ويست أورنج في ولاية نيو جيرسي، وفي عام 1888م قام باختراع kinetoscope
وهو أول جهاز لعمل الأفلام، كما قام باختراع بطارية تخزين قاعدية، في عام 1913م أنتج أول فيلم سينمائي صوتي.
وإضافة إلى ذلك فإنه حَسَّنَ اختراعات الآخرين، ومنها الهاتف، والآلة الكاتبة، والمولِّد الكهربائي، والقطار الكهربائي.
وفي الحرب العالمية الأولى اخترع نظاماً لتوليد البنزين ومشتقاته من النباتات. خلال هذه الفترة عين مستشاراً لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية.
لم يكن الفشل ليوهن عزيمة أديسون، فعندما فشلت 10,000 تجربة قام بها على مركم (بطارية) في إعطاء النتائج المرجوة، حاول أحد أصدقائه أن يواسيه. عند ذلك قال له أديسون "لماذا؟ أنا لم أفشل. لقد اكتشفت 10,000 طريقة لا تؤدي إلى الهدف المطلوب".
الأوسمة والميداليات التي حصل عليها:
* منح وسام ألبرت للجمعية الملكية من فنون بريطانيا العظمى.
* في 1928م استلم الميدالية الذهبية من الكونجرس.
وفاته:
استمر أديسون في إسهاماته لخير المجتمع بخطى ثابته ابتداءً من اختراعه الأول المسجل، وهو مسجل الصوت، إلى اختراعه الأخير، وهو أسلوب لعمل المطاط الصناعي من النباتات من القضبان الذهبية. ومات أديسون في وست أورنج في 18 تشرين الأول /أكتوبر عام 1931م وعمره 84 عاماً، وقد أطفأت الولايات المتحدة الأمريكية أنوار مصابيحها ذلك اليوم حداداً عليه.
***


"نحن انعكاس لتصورنا عن أنفسنا"
- كيرت فونغت -
غريغور مندل (1822-1884):
"عاش راهباً...ومات عالماً"
يعتبر غريغور مندل اليوم مؤسس علم الوراثة وهو لقب لم ينله أثناء حياته. فأعمال هذا الراهب من إقليم موارفيا الذي كان يقوم بأعمال البستنة في حديقته، لم تثر اهتمام الأوساط العلمية.
وفي عام 1866م، عندما كان مِنّدلِ يبلغ من العمر 33 عاما، نشر مقالة تضمنت ملاحظاته واختباراته عن تهجين السلالات التي قام بها طوال عشرة أعوام وتركزت خصوصا على أنواع الخضار. ووجه مندل مقالته إلى الأوساط العلمية في مختلف أنحاء العالم من دون أن تحظى بأي رد فعل أو اهتمام حيث لم يكن المجتمع العلمي مستعداً بعد لتقبل هذا النوع من الأفكار.
ولم يتوصل العلماء إلى الاعتراف باستنتاجات مندل سوى في العام 1900، أي: بعد وفاته بستة عشر عاما، إذ نشرت ثلاثة مقالات جديدة لهوغو دي فري وكارل كورنس واريك فون تشرمارك، توصلت إلى نتائج مشابهة لتلك التي قام بها مندل قبل عقود. واعترف العلماء الثلاثة بأعمال الراهب، وأعادوا الاعتبار إليه وبذلك ولد علم الوراثة رسمياً بعد مرور خمسين عاماً على وضع "قوانين مندل".
ولد يوهان غريغور مندل في 22 تموز من العام 1822 في قرية هيسندورف الصغيرة في إقليم مورافيا (في النمسا حالياً)، لأسرة من الفلاحين المتواضعين. وأظهر في عمر مبكر موهبة وقدرة على التعلم السريع ما لفت إليه انتباه قس البلدة الذي قرر إيفاده لمتابعه تحصيله. وانضم في العام 1840 إلى معهد اولوموك للفلسفة حيث تابع دراسة تحضيرية لمدة عامين قبل الدخول إلى الجامعة في ظل ظروف معيشية خانقة حالت دون نيله الشهادة الجامعية.
دخل مندل عام 1843م دير القديس تومس في برون بالنمسا (برنو الآن في تشيكيا) وعنره 21 سنة، وأصبح قسيساً عام 1847م، وقد شعر حينئذ بارتياح كبير وذلك بعر أن أنهك جسدياً ومعنوياً خلال السنتين الماضيتين. وقد خصص أوقات فراغه لدراسة العلوم الطبيعية وإنشاء حديقة اختبارية في الدير الذي كان يقيم فيه، أجرى فيها تجاربه التي قادت إلى وضع أسس علم الوراثة.
وفي هذه الحديقة، أصبح مندل الشخص الأول الذي يرصد خصائص الأجيال المتعاقبة لكائنات حية. وانجذاب مندل إلى الأبحاث لم يقتصر على النباتات بل تجاوزه ليشمل دراسة النجوم ونظرية التطور. وكان يتساءل كيف تنشأ خصائص غير نمطية لدى بعض النباتات.. درس مندل في تجاربه في الوراثة، سبعة أزواج من السمات في نباتات البازلاء وبذورها. وشملت تلك السمات: البذور المستديرة أو المتجعدة، والنباتات الطويلة أو القصيرة.
قام مندل باستيلاد آلاف النباتات وتهجينها ولاحظ خاصيات كل جيل لاحق. فنباتات البازلاء، مثل جميع الكائنات الحية تنتج نسلها عن طريق اتحاد خلايا جنسيه خاصة تدعى الأمشاج. وفي نباتات البازلاء، يتحد مشيج ذكري، أو خلية ذكرية، مع مشيج أُنثوي، أو خلية بيضة لتُكوّن البذرة.
أستنتج مندل أن السمات تنتقل خلال عناصر وراثية في الأمشاج. وتسمى هذه العناصر اليوم الجينات (المورِّثات). واكتشف أن كل نتبه تتلقى زوجاً الجينات لكل سمة، بمعدل جين واحد من كل من الأبوين، واستنتج استناداً على تجاربه, انه اذا ورثت نبتة جينين مختلفين لسمة ما , فسيكون احد الجينين سائدًا , بينما يكون الثاني متنحياً . وتظهر سمة الجين السائد في النبتة. فمثلا إذا كان جين البذور المستديرة سائدًا وجين البذور المتجعدة متنحياً, فإن النبتة التي ترث كلا الجينين ستكون لها بذور مستديرة.
واستنتج مِنـدِل أن أزواج الجينات تنفصل بأسلوب عشوائي عند تكوّن أمشاج النبتة. وعليه فإن النبتة الام تعطي جيناً واحداً من كل زوج إلى نسلها. كما اعتقد أن النبتة ترث كلا من سماتها مستقلة عن السمات الأخرى . ويُعرف هذان الاستنتاجان بقانون الفصل وقانون الاتساق المستقل. ومنذ عهد مِنـدِل, اكتشف العلماء بعض الاستثناءات لهذين الاستنتاجين, إلا أن نظرياته بصورة عامة, أثبتت صحتها.
كان الدير مركزاً علمياً بالإضافة إلى كونه مركزاً دينياً؛ فـالتقى مندل بالعـديد من العلمـاء هناك. وفي عـام 1851م, بعـثـه الدير لدراسـة العلوم والفيزياء في مدرسة عليا محلية لمدة 14 سنة. وجاءت شهرة مندل من بحوثه في حديقة الدير.
نشرت نتـائج بحوث مِنـدِل عام 1866م إلا أن أحدا لم ينتبه اليها إلى أن عثر العلماء على التقرير عام 1900م.
انتُخب مِنـدِل عام 1868م رئيساً للدير. ومنذ ذالك الحين قيّـدت مـسوؤلياته الإدارية من فرصه للبحث.
توفي مِنـدِل عام 1884م.









"النجاح المولود الطبيعي للخسارة"
جيمس واط (1819-1736):

"ابن النجار البسيط الذي اصبح أشهر علماء بلده"
واط هو مهندس اسـكتلندي كان تصميمه المطور للمحرك أول تطبيق عملي للقدرة البخارية. وكانت المحركات البخارية البسيطة تستخدم قبل زمن واط, غير أنها كانت تحرق كميات كبيرة من الفحم وتعطي قدرة قليلة. كما كانت حركتها التبادلية(أمام وخلف) تحد من استخدامها لتشغيل المضخات. غير أن اختراع واط للمكثِّف المنفصل الذي يقوم بتحويل البخار مرة أخرى إلى مـاء بالتبريد, قد زاد من كفاءة المحركات البخارية. وكانت التحسينات الأخيرة التي أدخلها عليها قد أتاحت استخداماً واسعاً لها. وأسهمت تلك التحسينات بشكل رائع في تطور الصناعة الحديثة .
وتقديراً لإسهامـاته تلك-وغيرها- اختاره د.مايكل هارت الشخصية الخامسة والعشرين بين الشخصيات المئة التي اثّرت تأثيـراً عظيماً في البشرية وذلك في كتابه الشهير "المئة الأوائل".
ولد واط, الذي كان ابنًا لصاحب محل ونجار, في جرينوك بأسكتلندا عام 1736م.
دخل واط إلى المدرسة إلا أنه عانى من الصعوبات فيها حالت دون استمراره فيها, فترك الدراسة النظامية.
وعندمـا بلغ الثامنة عشرة من عمره رحل إلى جلاسجو ثم إلى لندن؛ ليتعلم صناعة أدوات خاصة بعلم الرياضيات. وقد برع واط في مهنته هذه بشكل أثار إعجاب الفيزيائي جوزيف بلاك (مكتشف الحرارة الكامنة) الذي جعله صانع أدوات في جامعة جلاسجو عام 1757م.
كان لعـلاقة الصداقـة بين واط وجوزيف بلاك أثر بارز في توجيه واط للاهتمام بالطاقة والاســتفادة من البخار كقوة محركة, وبعد أن أجرى بعض التجارب في هذا المجال, وقع في يديه محرك بخاري من طراز نيوكومن NEWCOMEN في عام 1763م, وبعد فترة, اخترع واط مكثفا منفصلا, وأدخل عـددا من التحسينات على المحـرك البخـاري, كان من بينها المضخة الهوائيـة وغلاف الأسطوانة البخارية ومؤشر البخـار, وسجل براءة اختراعه عام 1769م.

وفي محركات نيوكومن يملأ البخار حيز الأسطوانة الموجود تحت المكبس.
عندئذ يتكثف البخار تاركًا فراغًا يندفع فيه المكبس بالضغط الجوي. ويعني ذلك تسخين وتبـريد المكبس بالتناوب, وهو ما يسبب ضياع قـدر كبير من الطاقة.
وأدرك واط أن الماء المغلي ما هو إلا بخار مرن, ولذلك يملأ أي وعاء يدخل فيه وإذا ما انفتحت الأسطوانة المملوءة ببخار الماء على وعاء منفصل مبرد, فإن البخـار سوف يتحـرك في الوعـاء ويتكثف مـحدثًا فـراغًا في الأسطوانة دون الحاجة إلى تبريده.

أمضى واط عدة سنوات وهو يحاول تطوير محرك تشغيل للتصميم الجديد.
وفي عام 1774م, حصل على مؤازرة مـاثيو بولتـون؛ وهو صاحب مصنع نشط في برمنجهام. وقـام الاثنان بتأسيس شركة هندسية هي شركة ((سوهو للأعمال الهندسية))والتي كانت تؤجر تصـميم المحـرك الجـديد والإشراف على بنائه وتشغيله, وحققت المؤسسة نجاحًـا.وقد أدخل الشريكان مصطلح القـدرة الحصانية في مجال القدرة والطاقة الميكانيكية حيث إن قوة حصان واحد تعادل 746,0 كيلوواط وفي عـام 1782م سجل واط براءة اختـراع المحـرك البخـاري المزدوج الذي يستخدم ضغط البخار لدفع المكبس في الاتجاهين. كما قام ايضًا بتطوير ترابط الحـركة الموازية لتـحـويل الحركة التبـادلية للمكبس إلى جهاز متأرجح(هزاز) يسمى دعامة التشغيل. وتقوم دعامة التشغيل بدورها بنقل الحركة إلى ذراع تدوير وحذافة لإحداث حركة دوارة.

اخترع واط ايضًا صمامًا خانقًا لتنظيم سرعة المحرك وأجهزة كثيرة أخرى.
واجرى أبحاثًا علمية في الكيمياء وعلم الفلزات, كما كان من أوائل الذين رأوا أن الماء مركب وليس عنصراً. وتقاعد عن العمل أوائل القرن التاسع عشر في الوقت الذي أصبح فيه شخصًا ثريًا مبجلاً. وقد سميت وحدة الطاقة واط باسمه تكريمًا له.
توفي واط عام 1819م.
"النجاح: هو أن تكون سعيداً في باطن الأرض, بينما يضج الناس فوقها بكاء لموتك"
رفيق الحريري (1944-2005):
المحاسب البسيط الذي أسس إمبراطوريته الخاصة
ولد رفيق بهاء الحريري في صيدا بلبنان عام 1944, وكان والده مزارعاً من المسلمين السنة. وعقب إتمامه تعليمه الثانوي عام 1964 التحق الحـريري بالجامعة العربية في بيروت حيث درس المحاسبة خلال تلك الحقبة.
كان عضواً نشطاً في حركة القوميين العرب التي كانت في صدارة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة جورج حبش.
في عام 1965 قطع الحـريري دراسته بسبب النفقات المالية وهاجـر إلى السعودية حيث عمل كمـدرس للرياضيات في جدة, ثم كمحـاسب في شركة هندسية, ثم أنشأ شركته الخاصة للمقاولات عام 1969م.
وقد برز دور الشركة كمشارك رئيس في عمليات الإعمار المتسارعة التي كانت المملكة تشهدها في تلك الحقبة. ونمت شركته بسرعة خلال السبعينيات حيث قامت بتنفيذ عدد من التعاقدات الحكومية لبناء المكاتب والمستشفيات والفنادق والقصور الملكية.
وفي أواخر السبعينيات قام الحريري بشراء شركة الإنشاءات الفرنسية الضخمة "أوجير" وأصبح وشركته على قمة إمبراطورية المقاولات في العالم العربي.



ونتيجة لنشاطاته وسمعته الطيبة كلف الحريري ببناء فندق مسرة بالطائف في غضون ستة أشهر لاستضافة القمة الإسلامية.
وقد حظي الحريري باحترام وثقة الأسرة الحاكمة السعودية ومنح الجنسية السعودية عام 1978م.
وبحلول مطلع الثمانينيات أصبح الحريري واحدا من أغنى مئة رجل في العالم واتسع نطاق إمبراطوريته ليتضمن شبكة من البنوك والشركات في لبنان والسعودية, إضافة إلى شركات للتأمين والنشر, والصناعات الخفيفة وغيرها.
أما استثماراته في مجال الإعلام فبدأت بتأسيس شبكة تلفاز المستقبل وإذاعة الشـرق ومجلة المستقبل وجريدتي صوت العروبة والمستقبل. وامتلاك نسبة من الأسهم في دار النهار.
وفي عام 1979 أسس المعهد الإسلامي للدراسات العليا في مسقط رأسه في مدينة صيدا, وفي نفس العـام اسس مؤسسة الحريري للثقافة والتعليم العالي التي قامت بسداد تكاليف ومصروفات التعليم لأكثر من 30ألف تلميذ لبناني في الجامـعات اللبنانية, وأوروبا والولايات المتحدة. وفي عام 1983 قام ببناء مستشفى ومدرسة ثانوية وجامعة ومركز رياضي كبير في كفرفالوس في لبنان.
كما ساهم الحريري في جهود إعادة إعمار لبنان وكان له دور في تمويل بعض الجماعات المسلحة خلال الحرب.
وقد قيل أيضاً: إن الحريري قام بتمويل ميليشيات متحاربة خلال الحرب الأهلية وهي نفس الميليشيات التي قامت بتدمير وسط بيروت التجاري الذي كان يحلم بإعادة بنائه.
وقد ضخ الحـريري أموالا ضخمة في مشروعات إعادة إعمار لبنان بعد الحرب الأهلية التي عاشتها.
وقد تعرض الحـريري فيما بعد لانتقادات عديدة, منها اتهامات بالمساهمة في تدمير وسط بيروت من أجل إعادة بنائه والحصول من وراء هذه العملية على مليارات من الدولارات.
وقد عمل الحـريري خـلال الثمانينيات كمبعوث شخصي للعاهل السعودي الملك فهد في لبنان وكان على رأس جهود الوساطة السعودية.
ومن أهم ما قام به المساهمة في تحقيق مشاركة كل الأطراف المتنازعة في مؤتمر الحوار الوطني في جنيف عام 1983, وكـذلك المؤتمر الثاني الذي انعقد في لوزان بسويسرا في العام نفسه.
وبينما ظل ظاهريا مبعوث السعودية إلى لبنان, كان الحـريري, الذي أدرك أين يوجد مركز القوة, يمضي في دمشق وقتاً أطول مما يقضي في بيروت.
وقد بذل الحـريري جهدا كبيرا في العمل من أجل الحصـول على ثقة نظام الأسد في سوريا بعد أن أدرك أن الطريق إلى تحقيق مستقبل سياسي في لبنان يمر عبر سوريا.
وقد شيدت شركة المقاولات التي يمتلكها قصرا رئاسيا في دمشق وقدمتها هدية للرئيس حافظ الأسد (الذي لم يكترث كثيرا بهذا القصر فتحول إلى مركز فخم للمؤتمرات).
وقام الحـريري كثيرا بجهود للوساطة بين دمشق والكثير من الشخصيات السياسية اللبنانية خلال العقد الأخير من الحرب الأهلية اللبنانية.
وفي عام 1986 كان الحـريري وراء عودة الزعيم السابق للقوات اللبنانية "إيلي حبيقة" إلى لبنان ثم قام بتمويل إنشاء ميليشيا مسلحة موالية لسوريا.
ولعب الحـريري ايضـاً دوراً بارزاً في التوســط بين الرئيـس اللبـناني الأسبق أمين الجميل والسوريين, الذين كـانوا يقضون بانتظام على كل مبـادرة لتحقيق المصالحـة الوطنية في لبنان لا تمنح سوريا وجودا أسـاسـيا كاسحا هناك.
وفي خريف عام 1985 سعى الحـريري – دون نجاح – إلى الحـصول على موافقة الرئيس الجميل على ما يسمى بالاتفاق الثلاثي الذي كان سيرسي أساسا شرعيا للاحتلال السوري للبنان.
وفي أغسطس 1987 قـام الحـريري بمبـادرة جريئة لتحقيق تقـارب بين الجميل والسوريين.
وفي خريف سنة 1977 نشبت أزمة سيـاسيـة في البـلاد حينما رفضت الميليشيـات اللبنانية بدعم سوري السماح لبـرلمانيين بالاجتماع لانتخاب رئيس جديد.
وعينه الجميل مشرفا عسكريا ليتولى مهـام الرئاسة لحين انتخاب رئيس, قبل انتهاء فترته الرئاسية بخمس عشرة دقيقة.
وفي تلك الأثناء, حـاول العماد ميشيل عون رئيس الوزراء المؤقت, إخراج القوات السورية من لبنان.
وباءت محاولة عون بالفشل مما زاد الموقف تعقيدا.
وسـاهم الحـريري في إنجاح مساع لعـقـد مؤتمر مصالحة وطنية بين البرلمانيين اللبنانيين في الطائف بالسعودية.
وأقنع الحـريري, بمسـاعدة سعودية, المجتمعين بقبول الوجـود العسكري السوري على الأراضي اللبنانية.


وفي أكتوبر تشرين أول من عـام 1990, قامت القوات السورية باجتياح بيروت, فبـدأ الحـريري مفاوضات مع الحكومة التي وضعتها سوريا لإعادة إعمار لبنان.
واتهم الحـريري معارضوه بأنه رشى مسؤولين كبار في الحكومة وبأنه أهدى منزلا فخما للرئيس إلياس الهراوي.
وبحلول عام 1992, كان الحـريري قد اشترى أسهما كثيـرة جدا في عـدة محطات تلفزيون وإذاعة وصحف لبنانية عدة وصار اسمه يقترن بـ"منقذ لبنان".
وأطلقت دمشق يد حزب الله في صيف 1991 لكي يشن هجمـات متكررة على إسرائيل, ومع الهجمات الانتقامـية الإسرائيلية قبل غزو الجنوب, تدهور الاقتصاد اللبناني.
وفي الشهور الأولى من عـام وقـبل تولي الحـريري رئاسـة الوزارة 1992, انهارت الليرة لتسجل 2000 إلى واحد أمام الدولار.
وأدى انهيار الاقتصاد اللبناني السريع إلى مشاكل اجتماعية ومظاهرات بسبب البطالة مما أدى إلى شلل مظاهر الحياة في لبنان.
وفي تلك الأثناء بدأ الحريري يعلن عن "المصير المشترك" بين بيروت ودمشق مما جـعل تلك الأخيـرة تتـخلى عن ترددها في تسليم مـفـاتيح السلطة لذلك البليونير الطموح.
وبعد أن لعب الحـريري دورا محوريا في الإشراف على العملية الانتخابية سنة 1992 بحيث يأتي البرلمان مؤيدا لدمشق, دعمت دمشق تعيين الحـريري رئيساً للوزراء.

وزارة الحريري الأولى 1992-1998م:
قوبل تعيين الحـريري رئيسا للوزراء بحـماس كبيـر من غالبية اللبنانيين, وخلال أيام ارتفعت قيمة العملة اللبنانية بنسبة 15% .
وقد تعهد الحـريري بإعادة لبنان إلى ازدهارها السابق قبل الحرب كمركز للتجارة والنشاطات المصرفية لتصبح سنغافورة الشرق الأوسط, وقام بتخفيض الضرائب على الدخل إلى 10% فقط. وقام باقتراض مليارات الدولارات لإعادة تأهيل البنية التحـتيـة والمرافق اللبنانية, وتركزت خطته التي عرفت باسم "هورايزون 2000" على إعادة بناء بيروت على حساب بقية مناطق لبنان.
خلال مـدّة رئاسـته الأولى ارتفعت نسـبة النمو في لبنان إلى 8% عام 1994 وانخفض التضخم من 131% إلى 29% واستقـرت أسعار صرف الليرة اللبنانية.



وزارة الحريري الثانية 2000-2004م:
أدى عمق المشكلات الاقتصادية إلى زيادة الضغوط على وزارة الحـريري الثانيـة من قبل البنك الدولي وصندوق النقـد الدولي, وعليه تعهـد بتخفيض البييروقراطية وخصخصة المؤسسات العامة التي لا تحقق ربحاً.
واستقبال الحـريري في أكتوبر عـام 2004 بعد خلاف مع الرئيس اللبناني إيميل لحود بشأن الموقف من الوجود السوري في لبنان.
فقد غير موقفه مؤخرا بعد أن أصبح زعيما للمعارضة حيث أصبح يعارض الوجـود السـوري على الأراضي اللبنانيـة, وقـد نشب الخـلاف بعـد أن عـارض الحريري فكرة تعديل الدستور لتمديد فترة رئاسة الرئيس لحود لثلاث سنوات إضافية.
حاز الحـريري كثيراً من الأوسمة منها: وسام جوقة الشرف الفرنسية 1981م, وسام الأرز اللبناني 1983م, وسام الملك فيصل 1983م, وسام محرر الأرجنتين 1995م, وسام العرش الأكبر من المغرب 1997م.
تزوج الحـريري السيدة نازك عودة(نازك الحريري فيما بعد) عام 1965م وأنجب منها سبعة أبناء.
تم اغتياله في 14 فبراير 2005 عندما انفجر ما يعادل 1000 كغم من مادة (TNT) عند مرور موكبه بجانب فندق سانت جورج في العاصمة اللبنانية بيروت.
تحملت سوريا جزءًا من غضب الشارع اللبناني والدولي وذلك بسبب الوجود السوري العسكري والاستخباراتي في لبنان, وكذلك بسبب الخلاف بين الحريري وسوريا قبل تقديم الحريري لاستقالته.
قامت لجنة من الأمم المتحدة بقيادة ديتليف ميليس بالتحقيق في الحادث, حيث أشار التقرير إلى إمكانية تورط عناصر رسمية سورية وأفراد من الأمن اللبناني. ويتولى التحقيق الآن سيرج براميرتز. ويشار أن رفيق الحـريري كان متمسكًا بالقرار 1559 الصادر من مجلس الأمن ويعتقد أن سبب اغتياله تمسكه به.
وقد انفجر الشارع اللبناني بعد اغتياله بشكل لم يسبق له مثيل, ولا تزال تداعيات اغتياله المباشرة وغير المباشرة قائمةً حتى كتابة هذا الكتاب.



"الفشل في التخطيط يقود إلى التخطيط للفشل"

كاليب برادهام*(1867-1934):
الصيدلي المغمور الذي أنعش الملايين
من لم يتذوق طعم البيبسي؟ هذا الشراب المرطب الذي دخل إلى أفواه الملايين ولم يترك زاوية من دون أن يغزوها في 195 دولة في مختلف أنحاء كوكب الارض. يعمل لدى شركـة بيـبسي العـالميـة حـوالي نصف مليـون شخص في مصانعها والمطاعم التي تملكها.
فكره بسيطة انطلقت من رأس صيدلي كان يحاول أن يركب دواء لمعالجة سوء الهضم, وإذا به يكتشف شرابا لذيذا ومرطبا غير من نمط الاكل والشرب في العالم, وصار يطلبه الصغير والكبير على حد سواء.
ولد كاليب برادهام عـام 1867 في نيوبرن في الولايات المتحدة الاميركية.
اضطر إلى ترك الجامعة قبل أن يتخرج من جامعة ميريلاند الطبية عندما أفلس والده وفشلت تجارته. وليكسب قوت يومه, تحول كاليب برادهام إلى التعليم ودرّس في مدرسة أوكس سميث في نيوبرن إلى أن تزوج من سارة شاريتي كريدل.
ترك برادهام التدريس فيما بعد وعمل في صيدلية بولوك والتي اشتراها بعدما تمكن من مهنة الصيدلة ليتفرغ من ثم لأبحاثه في مزج الأعشاب الطبية واستخلاص الشراب منها إلى ان توصل إلى خلطة من شراب بنكهة الفواكه مع ماء الصودا.
وفي أحد أيام الصيف الحارة حين تزداد رطوبة الجو اكتشف كاليب برادهام – كان يبلغ من العـمـر آنذاك 22 عاماً – شـراباً لـذيذاً ومـرطبـاً قـدمه إلى زبائن الصـيدلية لينجح هذا الشراب المرطب نجاحا لم يكن في الحسبان وكانت بداية بيبسي كولا وإن لم يكن اسمه كذلك آنذاك.
ولقد أيقن كاليب برادهام أن الناس سيقصدون صيـدليته دون غيرها إذا قدم لهم شرابا ينعشهم في أيام الحـر, خاصـة أنهم أحبوه, وكانت خلطته اللذيذة المكونة من خلاصة نبتة الكولا والفانيليا إضافة إلى زيوت نادرة, عرف آنذاك باسم (شراب براد) هي البداية.
نجح كاليب برادهام في مزيجه المنعش والذي بدأ يطلبـه زبائن الصـيدلية باستمرار وقرر أن يسميه (بيبسي كولا) لأنه وحسب وجهة نظره يعالج مرض سوء الهـضم الذي يعرف بـ (Dyspepsia), إذ كان يسجل ملاحظات الزبائن وبالتالي يطور من نسب خلطتـه إلى أن حظي شرابه بشـعـبيـة عارمة.
بعـد النجـاح البـاهر الذي حقـقـه كاليب برادهام في خليطه السحــري الذي أسـمـاه الغازي والمرطب مما جعله يطلب بكميـات وفيـرة وبدأت المبيعات بالارتفاع إلى درجة اقتنع معهـا بافتتاح شركة لتسويق شرابه المميز.
في عـام 1902 أسست شركة بيـبـسي كـولا وكان مقـرها الغـرفة الخلفية بصيدلية كاليب برادهام, وتقدم ببـراءة الاختراع ليسجل كمـاركة مسجلة, وكان يخلط الشراب ويبيعه من خـلال ماكينات مياه الصودا إلى أن قرر بيع البيبسي في قوارير صغيرة لتكون في متناول الجميع وفي كل مكان.
بعد أن تطور العمل بشكل ملحوظ وفي 16 يونيو 1903 حصلت بيبسي كولا على ماركتها المسجلة من مكتب تسجيل الماركات والعلامات التجارية في الولايات المتحدة الأمريكية, واستطاع كاليب برادهام بيع 7968 جالونا من بيبسي وكانت دعايته آنذاك تقول (منعش, مقوّ, مهضم) وبدأ ببيع حقوق امتياز لتعبئة بيبسي في العلب المعدنية والزجاجات وارتفع عـدد الامتيـازات من 2 عـام 1905 إلى 15 في عـام 1906 وإلى 40 في عـام 1907م.
في عـام 1909 بلغ نجاح بيبسي كـولا الذروة, إذ افـتـتح كـاليب برادهام مـقـراً جـديداً ورائعـاً كان مـبعث اعـتزاز لمـدينة نيـوبرن حـيث وضـعت صـورته على البطاقات البريدية للمدينة وكان قبلها أي: في عـام 1908 من أول الشركات التي تحولت من العـربات إلى السيارات في نقل إنتاجهـا وفي عـام 1910 أصبح لدى
بيبسي كولا فروع في 24 ولاية أمريكية وازدادت مبيعات الشركة لتبلغ 000,100 جالون في السنة.
بعد 17 عام من النجـاح البـاهر كانت الحـرب العالمية الأولى, مما أثر بشكل السكر مما أثر بشكل حاد في إنتاج ومبيعات بيبسي كولا متـأثرة بما يجري حولها؛ إذ تقلبت أسعار السكر مما اضطر كاليب إلى تخزين كميات كبيرة من السكر وبأسعار مـرتفعة ثم ما لبثت أن انخفضت أسعارها إلى الحضيض وكانت الخسارة الفادحة التي لا يمكن تعويضها ولم يبق من مصانع بيبسي كولا سوى اثنين عـام 1921م, وعرض الاسم للبيع بعد أن عاد كاليب برادهام إلى صيدليته وبالفعل اشتراه (روى ميغارغل) والذي تعاقب بعده أربعة مالكين لم يستطيعوا جميعاً إنقاذ بيبسي كولا من النكسة المادية التي وقعت فيها.
إلى أن جاء مصنّع شوكلاتة ناجح يدعى "تشارلز غوث". وكان هذا الشخص بمثابة المنقـذ لبـيبـسي, حيث استـفادت الشركة من خبرته ومن أفكاره.
وبعد 15 سنة من الفـشل من تاريخ إفـلاس كاليب برادهام وقفت الشركة على رجليـها مـرة ثانية. وخـلال الحـرب العالمية الثانية عادت الشركة إلى الوراء وعانت من الركـود والوضع الاقتصـادي المتأزم؛ إذ لم يكن للناس – حينها – قابلية لدفع 5 سنتات مـقـابل مـشـروب مـرطب, إلى أن ضاعف "غوث" حجم البيبسي مقابل السعر نفسه منافسا بذلك شركات المرطبات الأخرى.
عادت بيبسي للإقلاع من جديد بعد الحرب العالمية الثانية بأفكار جديدة وشعارات جديدة وإعلانات متـميـزة منـها أغنية الدعـاية الشـهيرة Nickel, Nickel.
تعـتبر بيـبسي العـالمية من أفضل الشـركات في العـالم وترتيـبها 21 في الشركـات ال 500 الأولى في الولايات المتـحدة وتملك بيـبسي مطاعم بيـتزاهت,وكنتاكي وسلسلة مطاعم تاكوبيل.
فكرة بسيطة ورغبة متواضعة اكتشفتا شراباً أسود اللون وصل إلى كل زاوية من الكرة الأرضية, وطافت مياهه السوداء بكميات تستطيع أن تملأ الأنهار.


"الشدائد مصنع العظماء"-عبدالله الجمعة-
شونغ جو يونغ(1915- 2001):
"الفقير الذي عرف أين يجد حلمه"
هيونداي ويونغ.. وجهان لعملة واحدة. كيف استطاع هذا الفقير المعدم أن يؤسس واحدة من أكبر شركات السيارات في العالم؟
ولد شونغ جو- يونغ في عام 1915م من عائلة فقيرة جداً. كان أبوه مزارعاً في قرية نائية في كوريا الجنوبية. ترك شونغ قريته واتجه حاملاً أحلامه إلى سيئول. وكانت بداياته عاملاً في بناء الورش وحمل الحجارة ونقل الطين.
عانى شونغ جو من صعوبة لقمة العيش وأعطته هذه البداية دافعاً ليقوي قدراته الشخصية ويكتسب صبراً وعزيمة على تحسين وضعه المهني والاجتماعي.
كان شخصاً إيجابياً إلى أبعد الحدود و نشيطاً، ويأخذ الأمور بمسؤولية وجدية كبيرتين.
وفر شونغ جو-يونغ مبلغا من المال من خلال عمله الشاق، وهو لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره بعد.
بدأت الحرب العالمية ولم يعد لعمال البناء عمل في ظل حرب مدمرة وشرسة. لم ييأس شونغ جو-يونغ وعمل في ورشة لتصليح السيارات والشاحنات العسكرية وتعلم هذه الصنعة واستمر فيها إلى حد ما بعد الحرب العالمية الثانية.
بعد حوالي 5 سنوات من انتهاء الحرب افتتح شونغ جو-يونغ ورشة لتصليح السيارات وكان ذلك في عام 1946 وكان عمره حينها 32 عاما وبعدها بسنة- وبسبب طموحه اللامحدود- أسس شركة للهندسة أسماها "هيونداي" وهي كلمة كورية تعني "الوقت الحاضر".
حققت الشركة نجاحاً كبيراً ، وكانت أول شركة تفوز بعقود خارجية لبناء مشروعات خارج كوريا الجنوبية، ما أعطاها مكانة خاصة بين الشركات الأخرى، وأرسى قواعدها وبنيتها الأساسية. كما أسهمت الشركة بشكل أساسي في عملية البناء والإعمار بعد الحرب بين الكوريتين، والتي لم يفقد شونغ جو-يونغ خلالها الثقة في أن الأمور ستتحسن وتتطور، وأن الوضع القائم هو وضع مرحلي وسيزول حتما.
من مميزات شونغ جو أنه كان شخصا مقداماً ومخاطراً من الدرجة الأولى، لذا بلغ حبه للمغامرة درجة المقامرة، وكان سببا أساسيا للنظر إلى خارج حدود كوريا والتوجه إلى بلاد لا يعرفها ليسوق أفكاره وخدماته.
كان دائم البحث عن الغريب والمميز؛ لذا ذهب بمشاريعه إلى مناطق محفوفة بالخطر، وفي ظروف طبيعية صعبة للغاية كغابات جنوب شرقي آسيا وإلى مناطق ألاسكا. وعلى الرغم من مخاطرته ونظرته الدائمة إلى ما وراء الأفق وزرع مشاريعه فيها، إلا أنه لم ينس بلاده كوريا. ويدين له الكوريون بالكثير، حيث كان له دور مهم في بناء البنية التحتية لكوريا من جسور وطرقات ومصانع للطاقة النووية، وغيرها من المرافق الحياتية الأساسية الهامة.
بعد نجاح توسعات شركته، افتتح شونغ جو-يونغ مصنع (هيونداي) للسيارات العام 1967، وكان نشاطه في البداية تجميع سيارات فورد في كوريا.
شكلت بداية السبعينيات نقلة نوعية لشركات هيونداي ؛ إذ استطاعت شركة هيونداي للمقاولات ومشروعات البناء أن تفوز بعقد قيمته مليار دولار لبناء ميناء في منطقة الجبيل في المملكة العربية السعودية.
استعملت الشركة قطعاً ومعدات كورية بغرض التوفير، كما أنها لم تدفع رسوم تأمين على ما يتم شحنه ونقله من كوريا، ما كان سيعرض الشركة لخسائر فادحة فيما لو تضررت المواد الأولية للبناء، وهذا ما يظهر نسبة مخاطرة شونغ جو-يونغ وحبه للمغامرة.
وأثبت شونغ جو-يونغ أنه على صواب من خلال هذه المخاطرة، ولعبت هيونداي دوراً بارزاً في عملية البناء في الشرق الأوسط.
اكتسبت شركات هيونداي ثقة دولية، وحظي شونغ جو-يونغ بإحترام الجميع، وأثمر ذلك عن دعم الحكومة الكورية لشركاته، ما ضاعف من مشاريعها ومن توسعها.
تابع شونغ جو-يونغ مغامراته التجارية والتصنيعية فبدأ العام 1973 بتأسيس أكبر مصانع لبناء السفن و ترميمها، على الرغم من أنه لم يكن لديه أدنى خبرة أو معرفة في بناء السفن. وقد نجح بسبب دعم الحكومة واليد العاملة الهائلة التي عملت من خلال مشاريعه، وأيضاً بسبب الطريقة الغريبة التي يفكر بها، وفي عام 1974 طرحت شركة هيونداي لبناء السفن وكان اسمها: Hyundai Heavy Industries
وأول مركب لها تحت اسم Atlantic baron
ظهرت أول سيارة كورية عام 1975 وكانت من صنع "هيونداي"، واسمها PONY، وما لبث أن توسعت أعمال الشركة، وخاصة على مستوى العمالة الكورية.
أسس شونغ جو-يونغ بعد هذا التوسع، شركة "هيونداي" للالكترونيات عام 1983م، وكان نشاطها الأساسي تصنيع الكمبيوتر الشخصي وتطويره، ومرة أخرى ، نراه يدخل مجالا جديدا لا يعرفه وينجح فيه.
كانت فلسفة شونغ جو-يونغ نابعة من قناعات راسخة، وهي أن الإنسان يجب أن يسعى دائما إلى تطوير حياته، وأحلى شعور هو إيجاد وظائف ومهن وعمل لآلاف الأشخاص يعيشون مناها ويسهمون في نهضة بلادهم.
كان تركيزه الدائم على الأبحاث والتطوير، وكان يؤمن بأن كل ما يستطيع الإنسان تخيله أو تصوره يستطيع أن يحققه. وإن تأخر هذا الأمر فهذا لا يعني أن يستسلم الإنسان لذلك ويندب حظه.
يعتبر شونغ جو-يونغ رجلا اجتماعيا من الدرجة الأولى حيث يلعب أدوارا في جمعيات ولجان شعبية ورياضية، وأسهم في تطويرها، كما أسهم بشكل فعال في نجاح أولمبياد سيؤول عام 1988م، وكان من ضمن اللجنة المنظمة للأولمبياد.
كان أول كوري جنوبي مدني يقيم علاقات مع دول شيوعية منها موسكو, ولعب دورا مهما في بناء علاقات اقتصادية، وتجارية بين كوريا وهذه الدول.
دفعه طموحه لترشيح نفسه لرئاسة كوريا عام 1993م، بعدما أسس حزبا سياسيا عام 1992، وعلى الرغم من فشله في الوصول إلى كرسي الرئاسة إلا أن ترشيحه أسهم في طرح عدد من المشكلات الاقتصادية والتنموية.
توفي شونغ جو-يونغ عام 2001 بعد أن جعل اسمه عالمياً لامعاً ولم تمنعه بداياته المتواضعة والمعدمة من أن يحلم ويصبح مثالاً يحتذى به، وبطلاً قوميا كورياً أسهم بشكل كبير في نهضة بلاده ورفع من شأنها.
















"لن تنتهي حتى تبدأ"- عبدالله الشهري-

انغفار كامبراد(1926 -....):
الطموح حين ينشأ صغيراً
إيكيا... الشركة التي يوجد لديها 2000 موزع في 67 دولة و 136 فرع في 28 دولة، بدأت برغبة جامحة من قبل بائع للكبريت اسمه انغفار كامبراد حول حلمه إلى واقع أثث من خلاله آلاف البيوت في العالم.
ما قصة بائع الكبريت الذي تحول إلى مليونير؟
ولد انغفار كامبراد العام 1926 في جنوبي السويد، ونشأ في مزرعة اسمها إيلمتري في قرية آقونريد، كان لدى كامبراد رغبة في أن تكون لديه شركة منذ صغره، وكان لديه الحس التجاري منذ نعومة أظفاره.
بدأ حياته في بيع الكبريت في منطقته، وكان يقود عجلته ويتنقل في أحياء القرية لبيع الكبريت بنشاط وحيوية. وبعد فترة بسيطة بدأ يشتري الكبريت بكميات أكبر من أستوكهولم بأسعار زهيدة وبيعها بأسعار مقبولة، وعلى الرغم من ذلك كان يربح مبلغاً لا بأس به.
من بيع الكبريت توسع وبدأ بيع السمك وزينة أشجار عيد الميلاد وبعدها تخصص في بيع أقلام الحبر الجاف وأقلام الرصاص.
في العام 1943 أصبح عمر انغفار كامبراد 17 سنة، ومن خلال جمعه لبعض الأموال، وبمساعدة من والده، قرر أن يفتتح مؤسسة صغيرة يكون فيها سيد نفسه ويحقق حلمه، وبذلك استطاع الولد النشيط أن تكون له شركه اسمها "IKEA".
ما معنى كلمة "IKEA
اختار كامبراد اسم إيكيا وذلك من خلال اختياره للأحرف الأولى من اسمه واسم عائلته واسم المزرعة التي نشأ فيها واسم قريته على الشكل التالي:
"Ingvar- Kamprad- Elmtary- Agunnaryd"
لم تكون البداية بالسهولة التي توقعها كامبراد، ولكن بعد سنوات البداية تلقى دعوة من الشركة التي تمده بأقلام الحبر الجاف لزيارة باريس. ومن خلال رحلته الأولى خارج السويد تفتحت عيونه على أشياء جديدة، مشاهد جديدة وفرص لم يكن يعلم عنها شيئاً. تعلم كامبراد الكثير من خلال زيارته لباريس وكبرت أحلامه بعدما كان متقوقعاً في قريته.
بعدما عاد كامبراد إلى السويد ضاعف من نشاطه وبدأ بالزبائن واحداً واحداً، والإعلان بشكل محدود في صحف السويد المحلية، وتحضر "كاتالوج" للبيع من خلال البريد، كان كامبراد يوصل بضاعته إلى الزبائن عن طريق "فان" لبيع الحليب، والذي كان يستعمله كامبراد أيضاً في التوصيل إلى محطات القطار.
وشكل العام 1950 نقلة أضاف فيها كامبراد المفروشات والأثاث إلى خطه التجاري، وراح يصنع الأثاث من قبل بعض المصنعين المحليين في الغابات القريبة من منزله. كان الإقبال جيداً على الخط الجديد الذي التزمه ورأى من خلال نفسه موزعاً للأثاث والمفروشات على نطاق واسع، ولم تمض مدّة طويلة حتى اتخذ قراراً بالتركيز على الأثاث فقط، والتوقف عن بيع أي شيء آخر غير الأثاث ذي السعر المقبول والنوعية الجيدة. وحين اتخذ هذا القرار ولدت شركة "إيكيا" بالذي تعرف به اليوم.
صدر أول "كاتالوج" لإيكيا العام 1951م. وفي العام 1952 طرحت إيكيا مفروشات منخفضة الثمن من خلال معرض سانت أريك في استوكهولم، وفي العام 1953 تم افتتاح أول معرض لإيكيا في "المهولت" في السويد، وذلك لجعل النوعية الجديدة للبضاعة في متناول الذين يريدون معرفة البضاعة قبل شرائها.
ومن ذلك الحين كانت إيكيا على موعد دائم مع التطور من خلال بصيرة انغفار كامبراد، وبُعد نظره وحبه الدائم للتطور والتجدد والطموح اللامحدود، وقد ركز على الذوق السويدي، واعتمد في الوصول إلى أكبر عدد من الناس عبر تصميم له نكهة مميزة وطابع خاص.
وبعدما كان انغفار يعتمد بشكل رئيس على مصنعي المفروشات في بلدته، بدأت شركة إيكيا بتصميم وتصنيع المفروشات الأثاث بنفسها وبيعها. وكان ذلك في العام 1955م.
شعار انغفار كامبراد الدائم، والذي لم يتغير حتى اليوم "إيكيا وجدت لتجعل كل يوم أفضل من سابقه ولأكبر عدد من الناس". وفي كل مكان خطوة في تطور إيكيا كان انغفار كامبراد يلعب دوراً أساسياً ومهماً ليدفع بإيكيا إلى الأمام وبخطوات واثقة.
كان مغامراً ويحب كل ماهو غريب ومتميز كإقدامه على استعمال مصنع لأبواب السيارات ليصنع فيه مفروشات وأثاثاً، أو أن يجمّع الزبون بنفسه المفروشات والأثاث. لذلك كان يبيع كل شيء مفككاً في علب وعلى الزبون أن يقوم بجمع كل القطع مع بعضها بعضاً، وذلك بإتباع بعض التعليمات السهلة، وهذه الأفكار، وغيرها الكثير، المميزة والغريبة على الناس هي التي ميزت إيكيا من غيرها.
وقد بدأت إيكيا العام 1956 ببيع المفروشات غير المجمعة، وكانت تبيعها في صناديق مسطحة. وبعد تزايد البيع بشكل كبير أضيف أول مطعم لمتجر "المهولت" للذين يأتون من مناطق بعيدة لزيارة إيكيا.
وفي العام 1963 كانت إيكيا على موعد افتتاح ثاني متجر لها في أوسلو في النرويج، وبعد سنة حققت نقلة نوعية ومكافأة ممتازة، وكان ذلك عندما أجْرت مجلة مجلة"ألت أي هيميت" ومعناها بالسويدي " كل شيء لمنزلك" اختبارات للجودة والنوعية وحصلت الشركة على أعلى نسبة للجودة والنوعية الممتازة وأرخص الأسعار في الوقت نفسه.
وكالعادة أضافت إيكيا أفكاراً جديدة، ومنها فكرة " اخدم نفسك بنفسك" العام 1965 ، لتقليل فترة الانتظار وزيادة السرعة في الأداء، ثم تم افتتاح أول متجر في الدانمارك العام 1969م.
وفي خطوة أولى لأول متجر لإيكيا خارج الدول الإسكندنافية، افتتح انغفار كامبراد أول متجر لإيكيا في سبرايتنباخ، سويسرا، وبعدها كرت السبحة، وكانت سياسة انغفار كامبراد هي فتح متجر عالمي كل سنة تقريباً وهكذا كان، ففي العام 1974 تم افتتاح أول متجر لإيكيا في ميونيخ في ألمانيا وبعد سنة متجر لإيكيا في استراليا وفي العام 1976 في كندا، و1977 في النمسا، و1978 في سنغافورة، و1979 في هولندا، و1980 في جزر الكناري، و 1981 في فرنسا وأيسلندا ، و 1983 في المملكة العربية السعودية ، و 1984 في بلجيكا والكويت ، وفي العام 1985 كان أول متجر في الولايات المتحدة الأمريكية تبعه العام 1987 في بريطانيا وهونج كونج ، والعام 1989 في إيطاليا ، والعام 1990 في المجر وفي بولندا.
يشار هنا إلى أن شركة " ايكيا" واجهت تحديات كثيرة، بخاصة أن الشركة كانت تتوسع بمعدل متجر ضخم كل سنة. ودارت التساؤلات مل ستنجح الشركة في التوسع والمحافظة على الجودة والأسعار بخاصة أن أسواق الولايات المتحدة وبريطانيا وايطاليا وأوروبا الشرقية تختلف عن الأسواق في البلاد الاسكندينافية ، وراهن كثيرون على تقاعد انغفار كامبراد وتغيير الإستراتيجية التي وضعها، و أثبت وجوده أكثر فأكثر، ونافس الكبار في كل الدول، وتطورت الشركة بشكل ملموس بسبب عزيمته وإيمانه بقناعته وأفكاره المميزة والتي تعتمد على السهل الممتنع.
في العام 1991 تك افتتاح أول فرع لإيكيا في دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية التشيك.
وتعتبر شركة انتر إيكيا القابضة هي المالكة لحقوق توزيع امتياز شركات إيكيا، والتي تدار بشكل مستقل كل على حدة، ويعمل لديها – وحسب آخر إحصاء للشركة العام 1996م – 33400 شخص في متاجرها حول العالم . ومن أهم العوامل والظروف التي ساعدت في صقل شخصية انغفار كامبرد نشأته في غابات سمالاند في جنوبي السويد، ما أكسبه وعياً وإدراكاً ممزوجاُ بالطبيعة وألوانها وجمالها وتميزها، وهذا ما انعكس بشكل كبير على بناء صورة شركته " إيكيا".
ويعد انغفار كامبراد إنساناً نشيطاً يعمل بجهد متميز، وكان مقتصداً ومتعاوناً إلى أبعد الحدود ، ودائم البحث عن حلول أفضل في عالم المفروشات والأثاث . وحتى يومنا هذا مازال انغفار كامبراد يلعب دوراً مهماً وفعالاُ كرئيس لمجلس إدارة إيكيا، فهو ينتقل من قاعات الاجتماعات إلى المصانع ليتابع عن كثب طريقة وجودة تصميم وتصنيع البضاعة، إلى زيارة المتاجر والتواصل مع الزبائن بشكل دائم في جميع أنحاء العالم.
وهكذا إيكيا، ترى أن بداية الإنسان ليست مهمة، إنما ما الذي يفعله بعد ذلك هو ما يحدث الفرق. ولولا طريقة تفكير انغفار كامبراد وعزيمته وجهده المتواصل لما تحقق إنجازه على الرغم من بداياته المتواضعة جداً.
انغفار كامبراد قهر الظروف وسار في المقدمة من أكبر مؤسسات تصميم وتصنيع وبيع الأثاث في العالم.
رغم احتلاله المركز السادس عالمياً في قائمة أثرياء العالم التي تعدها مجلة فوريس بثروة تقدر بـ 28 مليار دولار، إلا أن السويديين يرون أنه أثرى أثرياء العالم، فقد تداولت الصحف والمجلات الخبر التالي : تربع مؤسسة "ايكيا" اكبر سلسلة متاجر مفروشات حول العالم ,رجل الأعمال سويدي ،اينغفار كامبراد، على قمة قائمة أغنى أغنياء العالم بثروة شخصية قدرت بحوالي 400 مليون كراول (53 مليار دولار) ليتفوق بذلك على الأمريكي ، بيل غيتيس، مؤسس "مايكروسوفت" والذي قدرت فوريس ثروته بـ 46.6 مليار دولار .
وأشارت صحيفة "فيكانس افرير " الاقتصادية في عددها الأخير إلى ثروة كامبراد،77 عاما ،ضمن لائحة تضم مئة من أغنى أغنياء السويد .
وبحسب "فوريس" تلا غيتس المستثمر الأمريكي ،وارن بافيت الذي يتربع على ثروة قدرت بـ 42.9 مليار دولار ،ثم الملياردير الألماني، صاحب سلسلة متاجر " آلدي " كارل البريشت الذي يمتلك 23 مليار دولار.
ويعرف عن الملياردير السويدي ، الذي يقيم حاليا في سويسرا ، انه يعيش حياة متواضعة وبسيطة للغاية ، ينتقل في رحلاته على الدرجة السياحية فيما يزال يقود سيارته "الفولفو" القديمة
ومن المتوقع إن يحتفظ كامبرد بإدارة "ايكيا" في العائلة حيث يتولى أبناؤه الثلاثة إدارة شؤون السلسلة التي امتدت إلى 180 محلا في 31 دولة حول العالم .
و يجدر بالذكر إن تقريرا أعده التلفزيون السويدي عزا تفوق كامبرد على غيتس إلى تراجع قيمة الدولار" أمام العملات الأخرى .










"الكسل" أم "ابنها الجوع،وابنتها السرقة"
-هوجو -
روزا باركس (1913-2005):

الخياطة التي غيرت وجه أمريكا

لا يوجد أمريكي لا يعرف روزا باركس ،تلك المرأة التي قلبت حياتهم الاجتماعية رأساً على عقب حينما أدى إصرارها على حقوقها إلى إزالة العنصرية بين السود والبيض في أمربكا .
غدت روزا رمزا تاريخيا للحرية والقضاء على العنصرية ،وصدرت بشان قصة حياتها العديد من الكتب والأفلام والمقالات ...... فمن هي روزا باركس؟
ولدت روزا في مناطق الفصل العنصري في الجنوب الأمريكي في 4 فبراير /شباط عام 1913م في بلدة توسكيج بولاية الباما لأب نجار ،وأم تعمل مدرسة .وعندما انفصل والدها ترعرعت مع والدتها وشقيقها الأصغر وجدتها لامها في مزرعة خارج حدود مونتغمري في ولاية الباما .
والتحقت باركس بالمدرسة حتى بلوغها الحادي عشر ،إذ اضطرت إلى ترك المدرسة لإعالة جدتها المريضة ووالدتها .
وفي عام 1932 تزوجت روزا من من رايموند باركس الذي كان يعمل حلاقا ، وفي عام 1933 أنهت دراستها الثانوية ،إلا أنها لم تلتحق بالجامعة وفضلت العمل كخياطة للأزياء.

في تلك الحقبة , كانت الصفوف الاربعة الأولى من مقاعد الحافلات مخصصة للبيض , والخلفية مخصصة للسود الذين يشكلون 75 في المائة من مجموع مستخدمي المواصلات العامة آنذاك , في حين كان يمكن للسود الجلوس في المقاعد الوسطى الا اذا صعد شخص أبيض .
اليوم الذي غير وجه أميركا :
وفي الأول من ديسمبر عام 1955م , عندما كانت روزا في الثانية والاربعين من عمرها, استقلت حافلة في بلدة مونتجومري, واتجهت الى القسم الخلفي من الحافلة المخصص للسود, الا أنها لم تجد مكانا خاليا مما دفعها الى الجلوس في أحد المقاعد الوسطى. وبعد فترة وقفت الحافلة عند احد المحطات لتقل عددا من الركاب البيض , عندها علا صوت السائق قائلا : (النيغرز الى الخلف ) , فتخلى أربعة من السود عن مقاعدهم في الجزء الأوسط , الا أن روزا رفضت . ولاحقا , قالت روزا عن تلك الحادثة : (عندما شاهدني الرجل الأبيض جالسة ,سألني ما اذا كنت سأتخلى عن مقعدي فقلت له : لا. فقال الرجل :اذا لم تتركي المقعد سأطلب الشرطة للقبض عليك. فقلت له : فلتفعل ذلك. وأدى اصرارها هذا الى توقيفها بتهمة ( انتهاك قوانين المواصلات ) , فأنتشر الخبر في المدينة وتجمع السود للدفاع عن روزا التي غدت رمزا من رموز الحرية , وقد قام بقيادة هذا التجمع مارتن لوثر كنغ جونيور الذي غدا فيما بعد من رموز الولايات المتحدة الأميركية في ميدان الدعوة الى محاربة الفصل العنصري.
وقد أدى اعتقالها الى بدء 381 يوما من الاضراب عن ركوب الحافلات نظمه لوثر كنغ أيضا , وأدى نجاح هذه المقاطعة , وازدياد تهديد الدكتور مارتن لوثر كنغ الى اتساع شهرته والى مزيد من الاحتجاج والمطالبة بمراعاة سائر الحقوق المدنية للزنوج. يطلق على باركس احيانا , رائدة حركة الحقوق المدنية . وانتشرت الدعوات لمحاربة الفصل العنصري في الولايات كافة ووصلت الذروة في عام 1964م بصدور قانون الحريات المدنية الذي حرم التمييز على أساس العرق في الولايات المتحدة الأميركية.
فقدت باركس وظيفتها بسبب احتجاجها على شركة مونتجمري , ورحلت الى ديترويت عام 1957م. وبين عامي 1967 و1988م , انضمت الى هيئة موظفي جون كونيـرز الأصغر , وهو عضو في الحزب الديمقراطي , وفي مجلس النواب الأمريكي . وفي حديث لها عام 1992م قالت السيدة باركس عن احتجاجها الشهير : ( السبب الحقيقي وراء عدم وقوفي في الحافلة وتركي مقعدي هو أنني شعرت بأن لدي الحق أن أعامل كأي راكب اخر على متن الحافلة , فقد عانينا من تلك المعاملة غير العادلة لسنوات طويلة ).
الجوائز : حصلت باركس على ميدالية سبنجارن لكفاحها في سبيل الحقوق المدنية عام 1979م . وقد حصلت السيدة باركس على الوسام الرئاسي للحرية عام 1966م , والوسام الذهبي للكونجرس عام 1999م , وهو أعلى تكريم مدني في البلاد .
كتبت روزا سيرتها الذاتية : روزا باركس : قصتي عام 1992م .

وفاتها : توفيت زعيمة الحقوق المدنية روزا بارك عن عمر يناهز الثانية والتسعين في 24 أكتوبر 2005م وقال محامي السيدة باركس : انها توفيت أثناء نومها في منزلها بمدينة ديترويت بولاية ميشيغان.



تيد تيرنر ( 1938- ...) :
(كن قائدا واستمر أو ابتعد عن الطريق ) - تيد تيرنر -
الرجل الذي لا يؤمن بالفشل
مؤسس شركة CNN التلفزيونية الشهيرة , من أكثر الأشخاص حبا للمخاطرة والمجازفة في سبيل ما يؤمن به , حياته مليئة بالفشل , الا أنه لم يعتبره فشلا بل اعتبره خبرة تدفعه الى الأمام .وفي تعليقه على مخاطرته بأفعاله الجنونية يردد دائما : (عدم العمل هو قمة المخاطرة ). ويقول عن ذلك (يجب أن تجرب دائما وتخاطر وتغامر, لأنه ليس لديك سوى سنوات محدودة لتحقيق أحلامك ). ولم يكن تيد يؤمن بالفشل اذ طالما قال : ( ان قاموس مفرداتي لا يحوي عبارة اذا فشلنا ). أما شعاره (كن قائدا واستمر أو ابتعد عن الطريق ) فجعله أحد أشهر الشخصيات في العالم .
ولد روبرت ادوارد تيرنر الثالث ( أو تيد تيرنر اختصارا ) في سنسياتي أو هايو في الولايات المتحدة الأميركية في 19/11/ 1938 , ترك المدرسة الداخلية في سنسياتي عندما كان في السادسة , وذلك لاضطرار أهله لترك المدينة بسبب مهمة حربية لوالده , مما أشعره بعدم الأمان . وكانت علاقته بوالده علاقة غير حسنة .
انتقلت العائلة الى سافانا في ولاية جورجيا عندما كان عمر تيد 9 سنوات , وقد قضى فترة صباه يدرس في كليتين حربيتين , ويحاول دائما التأقلم مع مجتمع عدواني , حيث انه كان منبوذا وغير محبوب من الأولاد حوله والأصدقاء, حيث كانوا ينعتونه بأبشع الصفات والألقاب .
درس الثانوية العامة في أكاديمية ما كالي الحربية , كان فاشلا في الرياضة ولكنه كان قارئا نهما وخاصة قراءته عن الحضارة اليونانية . وكان معجبا بشخصية الإسكندر الكبير وتأثر بها كثيرا.
كان تيد محبا للقوارب الشراعية , مما دفعه الى اختيار أنابوليس لإكمال دراسته الجامعية , ولكن والده عارض الفكرة لأنه يريده أن يدخل الى جامعة ايفي ليغ , فقرر تيد دخول جامعة هارفرد لكنهم رفضوه , فدخل جامعة بروان, الا أنه طرد منها بعد لتجاوزه حدود الآداب كثيرا.
عمل تيد بعدها كبائع اعلانات في وكالة الإعلان التي كان يملكها والده الذي انتحر, وكان عمر تيد آنذاك 24سنة , وقد أوصى والده قبل انتحاره بأن يرث تيد وكالة الإعلان لكن في الأيام التي تلت ,تبين أن والده قد باع الوكالة الى أحد منافسيه.

جن جنون تيد وبذل أقصى جهد لكي يوقف الصفقة من دون جدوى , وكانت الوكالة هي الرابط الوحيد الذي يربطه بوالده , وقد سافر الى بالم سبرينغ ليطارد رجل الاعمال الذي لم يعر أي اهتمام لتيد ,لأنه كان يعده ولدا عديم الخبرة , وكل ما يحاوله هو أن يقبض ثمنا أكبر من الذي اشترى به من والده حتى يتسنى له ممارسة هواياته في القوارب الشراعية وملاحقة الفتيات , ولم يشكل تيد أي خطر على المشتري , لأن الجميع كان يعدونه شخصا ساذجا .
الا أنه بتأثره بما قرأه في طفولته خاصة عبارة (التجارة والعمل حرب ) استعمل مناورة ساعدته كثيرا وهي أنه خلال 24 ساعة من اخر رفض لطلبه بوقف صفقة بيع وكالة والده , اتفق مع موظفي قسم تأجير مساحة الإعلانات على تحول جميع العقود (العصب الرئيس للوكالة ) الى اسم شركة جديدة, ما سحب البساط من تحت الشركة المنافسة في مينيابوليس, التي ضاقت ذرعا بتصرفات الصبي الأرعن الذي أعطاهم مهلة أسبوعين لإلغاء الصفقة.
كانت الشركة تعلم أن تيد مفلس , وليس معه مال , فاجتمعوا معه وعرضوا عليه مبلغ مقداره 200 الف دولار.
اما أن يدفع أو يترك الشركة واذا لم يوافق على هذا العرض , فانهم سيستعملون كل الوسائل القانونية لكسب القضية . كما أنهم أرادوا أن يعطوه درسا لطيشه وتهوره, فأعطوه مهلة 30 ثانية لاتخاذ القرار. اعتقدت الشركة المنافسة بأن تيد سيأخذ المبلغ ويذهب الى سباق القوارب , ولكنه صعقهم عندما قال لهم : أنا لا أحتاج الى 30 ثانية سأدفع لكم 200 ألف دولار واخرجوا من مكتبي .
لم يكن أحد يتوقع هذا القرار , حتى تيد نفسه الذي سأل بعدها مديره المالي : ( من أين لنا هذا المبلغ الضخم) ولحسن حظ تيد أن الشركة المنافسة وافقت على اخذ المبلغ على شكل أسهم للشركة بدل المال, وكسب تيد الرهان .
كانت هذه اللحظات نقطة تحول في حياة تيد , فهذه المخاطرة علمته ألا يهاب شيئا , وأثرت الطريقة التي اتخذ بها قرارته في كل مراحل حياته.
وفي عام 1975م طرح القمر الصناعي SATCOMI مما يعد فرصة حقيقية لتيد الذي ضرب بعرض الحائط كل مفاهيم البث , وبدا ببث برامج مجانية على شبكة كابل , وقد أثار هذا غضب الشبكات المنافسة ,وعدوه خطرا عليهم , لأن الاقبال على مشاهدة برامج السوبر ستايشن كان ممتازا لأنه قدم خدمة ترفيهية مجانية.

في 3 مارس 1980 م فاز تيد بحق ربط CNN بالقمر الصناعي ساكنوم 1 , و تمت إذاعة أول برنامج لـ CNN في 1/ 6 / 1980 م .
كانت مشروع سي ان ان مخاطرة عظيمة , فكل الأرقام كانت تشير إلى الفشل , فحسب الأرقام فأن CNN لن تستطيع أن تغطي 60 في المئة من المصاريف . وحتى هذا الرقم كان مبنياً على اشتراك 8 ملايين مشترك , و الذي لم يكن مضموناً في ذلك الوقت .



وبناء على تجربة السوبر ستايشن , فبالتأكيد ستخسر الشركة ما يقارب مليون دولار شهرياً , صرف تيد تيرنر 25 مليون دولار تقريباً و كان على وشك الإفلاس عندما باع شارلوت ستايشن قبل افتتاح سي إن إن , و دفع 7 ملايين دولار للموظفين , و كانت الشركة تخسر مليون دولار كل شهر , ما دفع الجميع إلى نعي تيد ترينر مادياً في العامين 1980 م و 1981 م .
تحسن الوضع بعد ذلك , وفي العام 1986 م اشترى شركة أم . جي أم مقابل 4.1 ملايين ليحصل على مكتبة الأفلام النادرة التي تحتويها الشركة .
وصف بالمجنون مرة ثانية , و كان الوصف هذا صحيحاُ هذه المرة , لأنه أفلس , نظراً إلى الديون الضخمة المتراكمة , و تمت كفالته بمبلغ حصته من شركة " تيرنر بودكشن ستايشن " التي انخفضت من 83 في المئة إلى 43 في المئة , وعاد تيد تيرنر إلى الوقوف على رجليه من جديد , و كانت الخبطة الرئيسية لـ CNN هي أنها المحطة الأولى التي بثت وقائع اغتيال البابا بولس الثاني من روما , و في عام 1982 م و ضعت مجلة " تايم " صورة تيد تيرنر على غلافها , و وصفت CNN أنها من الأربعة الكبار إلى جانب ABC , NBC , CBS , و وصلت CNN إلى افضل حالاتها خلال حرب " عاصفة الصحراء " عام 1991 , حيث كان الرئيسان جورج بوش و صدام حسين يتابعانها لحظة بلحظة , ولا يشاهدان غيرها مع الملايين من البشر , و حقق بذلك تيد تيرنر حلمه في التواصل مع ملايين البشر بعد 10 سنوات من إنشاء المحطة ,
وسئل تيد تيرنر مره كيف استطاع أن ينشئ CNN على الرغم من أن الجميع توقع فشله , بخاصة أنه لم تكن لديه أي خطة , و لم يتبع أي دراسة للسوق أو دراسة للمستهلك , فأجاب : أنت لا تحتاج إلى دراسة إذا كنت مؤمناُ بفكرتك و واثقاً من نجاحها , لم أتبع أي دراسة خلال انشائي سي إن إن هذه الدراسة كانت ستكلفني كل ما أملك .. أنا افعل ما تمليه عليَ افكاري .
كان تيد لغزاً و شخصية متناقضة بالنسبة إلى موظفيه , أصدقائه و زوجته السابقة جاني , فهو يتكلم عن فلسفة معينة و يفعل عكسها , و كان يحلق شعره بنفسه , و يحلق شعره أولاده لسنوات طويلة , حتى عندما كان يملك 100 مليون دولار , و قد كان يؤنب موظفيه و اصدقاءه على التبذير . و قد ضبطته زوجته مره عندما كان يطفئ الأنوار لتخفيف المصروف , و في الوقت نفسه ينفق الملايين على نزواته التجارية .




كذلك كان تيد شخصية مخاطرة إلى أبعد الحدود , و يقول دائماً : إن أسعد لحظة في حياتي هي عندما يقول الناس إن موضوعاً ما سيفشل , و أثبت لهم العكس .
تزوج تيد تيرنر 3 مرات و رزق خمسة أطفال ( أثنان من الأولى التي تزوجها لسنتين , وثلاثة من الثانية جين سميث و التي ظل معها مدة 3 سنة ) تزوج في 7 / 12 / 1991 من الممثلة جين فوندا في عيد ميلادها , وقد تركت التثميل لأجله .
وصلت CNN إلى المرتبة الثانية في شبكات الكابل بعد ESPN , و وصل عدد مشتركيها العام 1991 إلى 60 مليوناً , كل هذا بفضل رؤية لم يرها سوى تيد تيرنر , و لولا هذا الرجل لكانت صناعة الأخبار متأخرة كثيراً .
تيد , الذي وصفه الجميع بالجنون و الأحمق , وصل إلى كل بيت و إلى كل الدول , و اختارته مجلة " التايم " التي كانت من أشد منتقديه , رجل العام لسنة 1992 . كان يقول دائماً : " إذا كنت لا تستطيع أن تقوم بعمل ما بصورة ممتازة فلا تفعله من الأساس " .
و يقول متحدثاً عن نفسه : " لقد كبرت و كبرت معي عقيدة عمل نقشت في وجداني , تقول : " لكي تكون ناجحاً .. كن ناجحاً " . طوال حياتي ظل يراودني أحساس مريع بأنني ربما أن أكون ناجحاً . لقد توفى والدي حين كنت في الرابعة و العشرين و قد كان هوا حقاً الشخص الذي كنت أتوقع أن يكون الحكم , على ما إذا كنت ناجحاً ام لا . لذلك حين نشرت صورتي , أخيراً , لتكون غلافاً لمجلة ( Success النجاح ) لوحت بها , وقلت : أبي هل ترى هذا ؟ لقد أصبحت صورتي غلاف لمجلة النجاح , هل هذا كاف؟

هل هذا فعلاً كافٍ لرجل لا يعرف حداً ؟..... لا أعتقد

***







" عندما تبدأ معركة الإنسان بينه و بين نفسه , فهو عندئذ يستحق الذكر "
جورج إيستمان ( 1854 – 1932 ) :
المصاعب حين تصنع العجائب
تعد شركة " كوداك " من أشهر الأسماء في العالم , فبغض النظر عن اللغة إلا أنها تمثل شيئاً واحداً فقط هو التصوير . و الشخص الذي اخترع و أسس هذه الشركة و سهل عملية التصوير كان اسمه جورج ايستمان .
بدأ إيستمان هواية التصوير وهو في الرابعة والعشرين من عمره , عندما وضع هدفاً واحداً في حياته : أن يجعل الكاميرا سهلة الاستعمال كالقلم , وفي متناول الجميع .
ولد جورج إيستمان في 2 / 7 / 1854 , في قريته واترفيل ,إحدى ضواحي نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية لعائلة تتكون من أم و أب و ثلاثة أطفال , و كان والده طموحا . و عندما كان عمر جورج 6 سنوات انتقلت العائلة إلى روشستر لتؤسس مدرسة ناجحة . و بعد سنتين توفى والده فجأة و تحول نجاح المدرسة إلى فشل . و في وقت قصير أصبحت العائلة المرتاحة مادياً في حالة إفلاس . و لكن أمه إيستمان كانت منتجة مبدعة , كانت بحكمتها أن تجعل الأمور تمضي بشكل جيد .
كان جورج ذكياً في المدرسة , لكنه كان كسولاً في العمل , و كان يحب البيسبول كثيراً , لم يمض وقتاً طويلاً في المدرسة فتركها عندما كان عمره أربعة عشر عاماً .

و كان له أخت معوقة , و أصبحت المسؤوليات عليه كبيرة جداً كولد وحيد . لذلك عمل في شركة تأمين كمراسل يحمل الورق من مكان إلى آخر , وفي الخامسة عشرة أنتقل إلى شركة تأمين ثانية و تحول من مراسل إلى كاتب و كان أجره 5 دولارات في الأسبوع .
أدرك جورج إيستمان أن هذا الراتب لن يكفيه ليعيل عائلته, و تأكد من أنه لن يحصل على مل أفضل منه ما لم تكن لديه مؤهلات علمية فبدأ بدراسة المحاسبة في المساء . و في عام 1874 عمل كاتباً في بنك روشتر للتوفير . و كان جورج متمسكاً بعمله في البنك في النهار بسبب الحاجة , و عندما كان يعمل في البنك كان يوفر بعض السنتات , و في الوقت الذي كان يخطط فيه لرحلته إلى جزر الكاريبي في أسبانيا و كان قد وفر 3000 دولار .



عندما بدا اهتمام جورج ايستمان بالتصوير عام 1878 كانت هذه الصناعة في المراحل الأولى , و هي لم تتقدم كثيراً من تاريخ اكتشافها في العام 1826 , و قبل ذهابه لجزر الكاريبي اقترح عليه أحد اصدقائه بأن يشتري كاميرا ليصور المناظر هناك ليبيعها بعد عودته , فأعجب ايستمان بهذا الاقتراح فاشترى كاميرا وصف معداتها بانها حمل كامل لحصان . كانت هذه الكاميرا ضخمة جداً , و كانت متكاملة , و تحتوي على خيمة كاملة و صفائح معدنية مليئة بالمواد الكيميائية , حتى الكاميرا كانت علبة كبيرة جداً , و كان منظرها مضحك مقارنة بما نراه الآن في الأسواق .
كانت عملية التصوير تأخذ وقتاً خصوصا في تظهير الأفلام , حيث كانت الصورة الواحدة تستغرق اكثر من 20 دقيقة , و بعدها قرر إيستمان ان يأخذ دروساً في فن التصوير بهذه الآلات , و كانت دروساً شاقة مملة بالنسبة له .

ذات يوم عندما كان يقرأ موضوعات في مجلة بريطانية عن التصوير , وجد حلاً لمشكلة واجهته اثناء التصوير , كان هناك عدد من المصورين في الاتلنتيك يجرون تجارب عدة في التصوير , وهو يريد أن يتخلص من الصفائح الضخمة الرطبة و الجافة . و عندما كان يقوم بتجاربه في مطبخ والدته استطاع اختراع افلام اقل تعقيداً للتصوير , وقرر ألا يصنعها لنفسه عندما يريد التصوير , و إنما يستطيع أن يصنعها و يبيعها إلى الآخرين .
كان إيستمان يعمل في البنك خلال الصباح , و في الليل كان يحول مطبخ والدته إلى مختبر كامل , و في أحيان كثيرة كان ينام في ثيابه , ولا يحس أنه نائم على الطاولة في المطبخ , لأنه كان يحاول أن يصل إلى هدفه في أسرع وقت , و قد أخذ من الوقت سنتين لتصميم الفيلم الذي كان يحلم به طوال عمره .
قرر إيستمان بعد ذلك أن يفتح مؤسسة تبيع الصفائح الجافة إلى من يحتاج إليها , لكنه كان يواجه صعوبة في تمويل تجارته . و على الرغم من أنه كان لديه 3000 دولار , فأنه كان يعمل أنه يحتاج إلى اكثر من ذلك ليفتح معملاً , لأن عليه أن يشتري معدات و آلات و أن يدفع الإيجارات و الرواتب قبل أن يتوقع أي مردود . في العام 1879 قام بتصنيع الأفلام الجافة في روشستر , و فوجئ بعد ذلك بشخص اسمه هنري سترونغ , لا يفهم كثيراً في التصوير لكنه رجل أعمال ناجحاُ قرر أن يستثمر في شركة إيستمان العام 1880 , ومرة ثانية في العام 1881 م .




كان سترونغ داعماً لإيستمان إلى أبعد الحدود حتى أنه قال : انه إذا خسر المشروع سيتحمل الخسارة وحده , ثم أصبح سترونغ شريكاً أساسياً , و مالكا مشتركاً مع جورج إيستمان , و كون الاثنان فريقاً ممتازا في اتخاذ القرارات و إدارة الشركة . عندما انتقلت شركة ايستمان لصناعة الأفلام الجافة على الطابق الثاني من مستودع في روشستر , و كان عمره 27 عاما و مازال يعمل في البنك خلال النهار و في صناعة التصوير في المساء , و كان لديه عامل واحد يساعده في تشغيل هذه المؤسسة .
كانت سمعة إيستمان جيدة لدى الهواة و المحترفين . ثم تطورت المبيعات بشكل جيد و ارتفعت , و استمر ايستمان في العمل خلال النهار حتى شهر سبتمر عام 1881 , و كان الدخل الشهري للشركة حينها 4000 دولار , و أن كل شيء على ما يرام حتى العام 1882 عندما بدأ الناس بإعادة الكاميرات الجديدة , و بالفعل لاحظ جورج وجود خلل في الأفلام , لذلك قرر – كخطوة أولى – أن يبدأ بتغيير الأفلام , و بدأ اهتمامه ينصب على تحويل الأفلام الزجاجية إلى أفلام ورقية . و بالتالي فإن الورق أرخص سعراً في أي مواد أولية ثانية , و بذلك يستطيع أن يخفف من مصاريف و أعباء التصوير . و قد بدأ باختباراته التي لا تكل . و بعد كل و تعب استطاع إيستمان أن يطرح فيلماً حساسا جديداُ أثبت أنه اقتصادي و مرن و أفضل بكثير من الأفلام التي سبقته , و بعدها توسعت الشركة , و لم تعد بين إيستمان و سترونغ فقط , إنما أصبح لديها 14 شخصا ممولا دفعوا التوسيع بشكل عام و دعم اختباراتها و أبحاثها المتكررة .
أصبح سترونغ رئيس الشركة , و جورج إيستمان مديرها العام و آمين الخزينة , و انطلاقاً من وظيفته كأمين صندوق كان عليه أن يدير الأموال المالية للشركة , و كمدير عام كان عليه أن يدبر أعمال الشركة و يتابعها يوماً بيوم .

لم يلق الفيلم الجديد الذي طرحته شركة إيستمان و كوداك أي نجاح يذكر لأن معظم المصورين فضلوا أن يستخدموا الأفلام الجافة , لأنها تعطي طباعة ممتازة , و الكثير من الناس لم تكن لديهم القدرة لأخذ التصوير هواية , إنما كانت مع الأشخاص المحترفين فقط .
تعلم من هذا الفشل الكثير , و قد حصل قبل توزيع أفلام شركته على براءة اختراع من حيث المنتج و من حيث التحضير , و كانت النوعية ممتازة جدا , و لكن تحميض هذا الفيلم يأخذ وقتاً طويلا و على الرغم من النجاح الفيلم كان يأخذ وقتا طويلا .


و على الرغم من النجاح المحدود لهذا المنتج , لكنه لم يعطي إيستمان النجاح الباهر للأسواق الكثيرة التي كان يريد أن يغزوها و الذي يهتم كثيراً بالتصوير لن تجذبه إلا كاميرا صغيرة الحجم يستخدمها في أي مكان يريد . و للأسف فشلت هذه الكاميرا للمرة الثانية . و حيث أنه تم تصميم 50 كاميرا فقط , و لم يبع أكثر من 8 كاميرات, وعلى الرغم من أن أمله خاب بمرارة فقد رفض أن ييأس , لأنه كان مقتنعاً تماماً بأن الفكرة الأساس لاختراع الكاميرا صغيرة و سهلة الاستعمال , هي فكرة صائبة على الرغم من كل الفشل الذي واجهه .
في شهر يونيو حزيران 1882 , و بعد محاولات عدة , وصل إيستمان الى تصميم كاميرا صغيرة الحجم , و كان يريد أن يعطيها اسما يجعل الجميع في حيرة في معنى هذه الكلمة .
حلم إيستمان بكلمة " كوداك " لوصف كاميرا صغيرة صممها , لأنه ظل مدة طويلة يبحث عن كلمة قوية صعبة النسيان , و لما اختار " كوداك " سجلها علامة تجارية , و أحس بأنه اختار افضل اسم لهذه الكاميرا .

ما معنى " كوداك " ؟
يقول إيستمان عن هذا : اخترت حرف K فهو أفضل حرف بالنسبة إلي : لأنه حرف قوي و غريب كحرف أبجدي , و كنت أحاول أن أعمل خليطاً من الأحرف لكي أجعل الكلمة جميلة , و قررت أن يكون K أول حرف من أسمها . و عندما قدم إيستمان طلب تسجيل الكاميرا , كتب " كوداك " هذه ليست كلمة أجنبية , إنما انا الذي صممتها لسبب واضح , اولاً لأنها كلمة واحدة قصيرة , ثانياً لا يمكن أن تلفظ خطأ فهي واضحة جداً , و اخيراً هي لاتشبه أي شيء في الفن , و لاتشبه شيء ابداً سوى كوداك .
كانت الكاميرا كوداك صغيرة خفيفة و ليس فيها أي خطأ , و حتى أن الكاميرا لم يكن لديها أي عين للرؤيا من خلالها , أو لمشاهدة المنظر قبل إطلاقه كان هناك حرف V لمشاهدة المنظر الذي يريد أن يلتقط صورة له , و كانت هذه الكاميرا تحمل 100 صورة في الفيلم الواحد , و هكذا حول جورج إيستمان التصوير إلى 3 خطوات سهلة جدا .
و ثم التسويق لها بجملة واحدة : أنت تضغط على الزر , و نحن نفعل الباقي ثم نجحت هذه الكاميرا نجاحا منقطع النظير , حتى إن الناس اصبحوا يلفظون كلمة كوداك بدلاً من كلمة كاميرا , بدلا من أحضر الكاميرا .




بعد سنتين من الأبحاث قام العالم الكيميائي هنري أوراسين باخ باختراع لعملية التصوير , و توصل في أواخر العام 1888 إلى اختراع فيلم شفاف كان قويا و واضحاً , و قد بدأت هذه الكاميرا تغزو الأسواق الأوروبية , و منها باريس و لندن , و بدأ إيستمان بشراء المصانع في البلدان , و ذلك لصعوبة النقل , ثم قرر أن تكون هناك فروع للشركة في العالم , كما قام ببيع الكاميرا بدولار واحد لتصبح في متناول الجميع .
و في أواسط العام 1890 بيع أكثر من مئة ألف كاميرا 300 ميل من الأفلام كل شهر و هكذا حقق إيستمان حلمه بأن يجعل التصوير عملية منتشرة عالمياً و في متناول الجميع . و في العام 1895 اخترع العالم الفيزيائي الألماني وينهم رونجان ., اشعة اكس , و كانت فوائدها عظيمة جدا بالنسبة إلى إيستمان , لأنه بعد سنة كانت كوداك تصنع أفلام أشعة إكس .
كان إيستمان مؤمناً بأن اهتمامه بموظفيه سيرفع من إنتاج الشركة بشكل كبير , لذلك خفض ساعات عملهم من دون أن يخفض أجرهم , و صمم برنامج لرعايتهم و حمايتهم في حالة الحوادث و المرض , ووصل عدد موظفي الشركة في العام 1911 إلى 500 موظف .
لم يتزوج جورج إيستمان في حياته , و نذر نفسه لعمله , و يقال عنه أنه شخصا مملوءاً بالتناقضات , فهو كريم جداً احيانا , وقاس جداً احيانا اخرى . و على الرغم من أنه طور التصوير , ووجد ملايين البشر مهنة جديدة بفضل أبحاثه و اختراعاته , إنما لم يكن يحب أن يصوره أحد !!


كان يحب الموسيقا وصيد السمك والقراءة ورحلات السفاري في إفريقيا، وحكمته تقول في هذا الشأن: ما نفعله في أوقات عملنا يحدد ما لدينا، وما نفعله في أوقات فراغنا يحدد من نحن.
وفي 14/3/1932 دعا بعض الأصدقاء إلى منزله حيث تنازل أمامهم عن كل ثروته لجامعة روتشسر، وبعدها صعد إلى غرفته وأطلق النار على نفسه، وترك رسالة قصيرة قال فيها: "لقد أنجزت عملي فلماذا الانتظار؟"






"لن يصل للقمة إلا من سار في القاع"
-عبدالله الجمعة-

سيكيرو هوندا (1906-1991):

من الفقر المدقع إلى لوائح المشاهير
أثبتت شركة هواند عبر تاريخها أنها بنيت على قواعد أساسية راسخة أسهمت بشكل هائل في الحفاظ على رضا زبائنها الذين يزدادون ثقة بها يوماً بعد يوم، فمن صنع هذه الشركة؟ ومن أسس لها أركانها؟
ولد سيكيرو هوندا في عائلته الفقيرة جداً في مقاطعة هماماتسو البعيدة في اليابان في 17/11/1906، وكان من فرط فقر عائلته أن خمسة من إخوانه توفوا بسبب سوء التغذية ولانعدام الموارد المادية والإقتصادية. كان والد هوندا حدادا فقيرا يصلح الدراجات الهوائية على الطريق. وساعده هذا المحيط الذي عاش فيه على التعلق بالدراجات. وقد ساعدته إرشادات والده كثيرا في حياته العملية.
سيكيرو هوندا الطالب الفاشل الذي يتهرب من أداء واجباته المدرسية كان كثير النقد والنقمة على النظام الدراسي وأسلوب التعليم. إنه يحب التعلم بالممارسة خصوصا من التجربة والخطأ ويعشق السيارات والآليات ويقول عن ذلك: "لقد تسمرت أمام أول سيارة رأيتها، وأعتقد أن هذه اللحظة ولدت لدي فكرة اختراع سيارة من تصميمي على الرغم من أنني كنت ولدا فاشلا في تلك الأيام".
ترك هوندا المدرسة عام 1922 وكان عمره 15 عاماً.
ثم ترك قريته وتوجه إلى طوكيو وعمل في محل لتصليح السيارات

وعمل لمدة 6 سنوات، حيث تعلم الكثير قبل أن يقترض مالا ليفتح
أول محل لتصليح السيارات العالم 1928م.
حصل هوندا في السنة نفسها على براءة اختراع لتصميمه مكابح معدنية للسيارات، بعد أن كانت مصنوعة من الخشب. كانت هذه الفكرة بدايته إلى عالم الابتكار، إذ سجل أكثر من 470 ابتكارا وأكثر من 150 براءة اختراع باسمه.



بدأ هوندا في العام 1938 بتصميم حلقة الكباس piston rings التي أغرم بها من خلال عمله في محل تصليح السيارات، لشركة "توتويا" في اليابان، وكان قد أسس مصنعا صغيرا ليقوم بهذا العمل، لكن قنبلة أصابت مصنعه وشلته عن العمل. وفي 1945 دمر المصنع تماما بعدما ضربه زلزال، وأصيب هوندا بالإحباط والخوف بعدما أصبح معدما تماما ودمر كل شيء حوله.
انتهت الصدمة. وقف هوندا مرة ثانية على قدميه بعد دخوله سوق الدراجات النارية بمحض المصادفة. فقد عانى هوندا من انقطاع البترول ولم يستطع قيادة سيارته، فساعدته قريحته على ربط دراجته الهوائية بمولد صغير وجده في مخلفات "الموترات" الفائضة، وكان يعمل على الكيروسين الذي كان

متوافرا في ذلك الوقت. هذه الطريقة السهلة الأنيقة كانت حلا مهما لهوندا. وقد أعجب بهذا الاختراع أصدقاؤه فطلبوا منه تصميم 12 دراجة نارية. أيقن هوندا أنه يوجد سوق كبير لما اخترعه.
أسس هوندا شركته العام 1948 وأعطاها اسمه "شركة هوندا" حصل على براءة اختراع لتصميم الدراجات النارية.
كان شعار الحملة الإعلانية الأولى: ستقابل ألطف الناس عندما تقود دراجة "هوندا".
طرح هوندا موديله الأول "D" نسبة إلى "دريم أو حلم". وطرح موديل "E" العام 1951م. وعندما قدم موديل The super cub في الولايات المتحدة الأمريكية العام 1958 كان هوندا قد أصبح أكبر مصنع للدراجات النارية في اليابان، متفوقاً على 250 منافساً (50 منهم يابانياً). اجتذب موديل "سوبر كاب" المراهقين والإناث، وكان ذلك نقلة نوعية. وقد حقق هذه الموديل نجاحاً باهراً في الولايات المتحدة، بخاصة بعد شعار الحملة الدعائية الناجح جداً "ستقابل ألطف الناس عندما تقود دراجة هوندا" وقد نسي الناس الدراجة الهوائية بسبب الدراجات النارية التي طرحها هوندا.
كان سعر الدراجة النارية مناسباً، وكانت الدراجة ممتازة، لذلك اندفع الملاين من كل الأعمار لشراء دراجة هوندا النارية بعدما كانت تجتذب الأغنياء فقط.






بدأ ازدهار شركة هوندا العام 1961، عندما بدأت تشحن 100,000 دراجة نارية إلى الولايات المتحدة وفي العام 1968 كان مجموع الدراجات المشحونة إلى الولايات المتحدة مليون دراجة. وفي أوساط الثمانينات كانت شركة هوندا قد أخذت 60 في المئة من حصة السوق. وفي العام 1990 كانت تشحن 3000,000 دراجة في السنة. وهكذا حقق هوندا حلمه في عالم الدراجات النارية. وقد جعل هذه الدراجة في متناول الجميع، وبذلك أصبح جاهزا لاجتياح عالم السيارات.
دخل هوندا -الطموح دائماً- عالم السيارات العام 1962 عندما بدأ بتصميم سيارات للسباق، على الرغم من معارضة وزارة الصناعة اليابانية، بسبب تكاثر مصنعي السيارات في اليابان.
لكن هوندا لم يأبه، كما أهمل كل ما تنبأ له بالفشل في البداية. ودخل فعلياً سوق السيارات العام 1970، وكان قبله لم ينجح أحد منذ العام 1925 بدخول كرايزلر السوق، إذ فشل بعدها أكثر من 10 شركات في النجاح. وبتصميم هوندا وعزمه استطاع أن يتخطى الجميع وينجح عالمياً.
دخل هوندا السوق من نقطة ضعف وهي إنتاج محركات تحافظ على البيئة حسب مواصفات الحكومة الأمريكية. ولم يكن من العمالقة في صناعة السيارات كجنرال موتورز، فورد، كرايزلر، تويونا، نيسان، مرسيدس بنز، بي أم دبليو، وبورش، قد نجح باختراع محرك يفي بهذا الغرض. وقد أحرج هوندا الجميع عندما قام باختراع أول محرك يقاوم التلوث البيئي (CVCC) وطرح أولى سياراته بالمحرك الجديد العام 1975 الـ CIVIC وتعني "المدنية" أي: السيارة المدنية، التي لاقت نجاحا باهرا فور طرحها في السوق.
استمر هوندا باستراتيجة "السهل الممتنع" التي استعملها في صناعة الدراجات.
كان هوندا ثوريا ولم يكن محبوبا في مجتمع مصنعي السيارات في اليابان بخاصة عندما حصلت أزمة البترول العام 1974، وقرر مصنعو السيارات في اليابان رفع أسعار السيارات وتخفيض الإنتاج، أما هو فكان الوحيد الذي رفض هذه الفكرة وحاربها، كما فعل هنري فورد قبله بخمسين عاما. وكرد فعل انخفضت مبيعات "نيسان" و "تويوتا" 40 في المئة، وارتفعت في المقابل مبيعات هوندا 76 في المئة واستمرت في التصاعد. وفي العام 1983 كانت هوندا قد أصبحت أسرع الشركات تطوراً في العالم. كان هوندا في صباه شخصا لعوبا ويعرف بـ "بلايبوي هماماتسو" قبل أن يتزوج ويرزق بولدين وابنتين. عرف بين موظفيه بالسيد "عاصفة"؛ إذ كان ينفجر غضبا عندما يقوم أي موظف بعمل غبي أو أحمق. وعلى الرغم من ذلك كانوا يتجنبون إغضابه. وكان يقول لموظفيه: "إن العجلة الحقيقة التي تقوم بالعمل بها لتصنيع العجلة النارية هي عجلة دماغك. إنه الباحث عن الكمال في كل شيء: في نفسه وفي اختراعاته.




كان شخص عديم الصبر وثوريا، ولكنه كان يمتلك عزيمة لا تقهر ولا يستسلم أبدا لأية مشكلة فهو ضد كل ما هو تقليدي، ومن مبادئه التجدد الدائم والابتكار، وتقبل الأخطاء كجزء من تطوره. ومن أشهر ما قاله عن ذلك عندما تسلم دكتوراة فخرية من جامعة ميتشيغان التقنية: "عندما أنظر للوراء، أحس بأنني لم أحصد سوى سلسلة أخطاء من الأعمال الفاشلة، والكثير من الندم. غير أنني في المقابل فخور بما حققته، وعلى الرغم من أنني قمت بالكثير من الأخطاء، واحداً تلو الآخر، لكن ليس هناك خطأ أو فشل تكرر مرتين. لذلك أؤكد لكم أن النجاح يمثل 1 في المئة من عملنا الذي ينتج عن 99 في المائة من فشلنا.
وشجع هوندا الاختبارات العلمية وكان يقاوم أية محاولة لتحجيمه أو تحجيم شركته عبر النظم التقليدية والروتينية. وقد صرح لـ "نيويورك تايمز" قائلاً: "تقوم حكومتنا بالدفاع عن المصلحة العامة، لكنها تضع العوائق عندما تريد أن تخترع شيئا جديا. أنا ضد طرق الإدارة التقليدية، وأعتقد بأن الموظف يعمل بشكل أفضل، إذا كان ذلك بإرادته ورغبته، مقارنة بالموظف الذي يتلقى أوامر ويقوم بها مرغماً .. وقد أثبت علماء النفس صحة هذا الكلام وعلم الإدارة الحديث كذلك.
ويعد هوندا مخاطرا من الدرجة الأولى؛ أذ كان يقود سيارته خلال أحد السباقات بصورة جنونية، وأوشك أن يلقي حتفه خلال أحد السباقات التي ربحها، ووصل خط النهاية على الرغم من تحطم سيارته، وبقي في المستشفى لمدة 3 أشهر وقد نصحه الأطباء بعدم الاشتراك في سباق السيارات بعد الحادث، ومع ذلك تعلم قيادة طائرة الهليكوبتر عندما كان في الستين من عمره.
كان هوندا منافسا شرسا لا يعترف بالخسارة أبدا، ولديه استعداد للمخاطرة بكل شيء إذ اقتنع بفكرة ما. وقراره بمضاعفة الإنتاج وتخفيض السعر خلال أزمة "أوبك" في أواسط السبعينيات كان عملا بطوليا، ولو لم تثبت الأيام صواب قراره حينها لكانت شركة هوندا في مهب الريح، ولم تكن الشركة العملاقة التي هي عليه الآن.









قصة أخرى عن روح المنافسة لديه هي عندما قرر هوندا الدخول في سوق السيارات ... فقد رأت شركة "ياماها" منافس هوندا اللدود في سوق الدراجات النارية، فرصة لسحب البساط من تحته، بخاصة أنه في تلك الأيام كانت شركة هوندا تعاني ماديا، فخفضت "ياماها" أسعارها وطرحت موديلات جديدة آخذة بعين الاعتبار أن سيكيرو هوندا مشغول بتصنيع السيارات. لكنه رد بجمع كل قواه ومصادره كمن دخل حربًا حتى الممات.
عن روح التنافس الشديد لدى سيكيرو هوندا، يقول أكيو موريتا مؤسس "سوني" : "لقد رد هوندا على الرغم من الوضع المالي السيء للشركة. فقد كان يطرح موديلًا جديدًا كل أسبوع لمدة سنة. لم تستطع "ياماها" الاستمرار بعد هذا الرد، وحصلت على استقالات جماعية لعدد من هيئة الإدارة العليا لياماها" .
فعل هوندا لسوق الدراجات النارية كما فعل فورد لسوق السيارات. لقد دخل سوقًا نائمًا وراكدًا وجعله حيًّا ونشطًا. كانت عزيمته من أهم صفاته وقد قاد صناعة الدراجات النارية عمليًا من أوسط الخمسينيات وحتى أوائل التسعينيات.
حصلت سيارته "هوندا أكورد" على شرف احتلال المركز الأول للسيارات الأكثر مبيعًا في العالم الأعوام 1992،1991،1990،1989 حسب إحصاءات مجلة car & track. وفي العام 1991 تم تصميم أكثر السيارات الرياضية شعبية the NSX وفي العام 1993 احتلت سيارة "فورد" أفضل مركز في الولايات المتحدة الأميركية. وحققت الموديلات الأخرى لهوندا كسيارة "بريليود" و "سيفيك" نجاحات باهرة، كل ذلك بفضل تجسيد هوندا للتصميم والعزيمة في حياته.
توفي هوندا في 5/8/1991 في طوكيو تاركًا وراءه الكثير من الإنجازات والنجاحات والدروس والعبر.
لم يكن أحد يعتقد أن الطفل الفقير المعدم والآتي من قرى اليابان البعيدة، والمسلح بالطموح والأحلام والعزيمة والإصرار، يمكنه أن يغزو العالم بأفكاره وابتكاراته ومنتجاته، والتي غيرت العالم إلى الأفضل، وجعلت اسم هوندا المغمور وغير المعروف اسمًا يعرفه كل الناس في كل أرجاء الكرة الأرضية.








"كل دقيقة لا تضيف إلى وجودك،
فإنها تحط من قدرك"
-ديل كارنيجي –

ريموند كروك (1902-1984)
ثلاثون سنة عمل... ليجهز غذاءنا خلال ثلاث دقائق
لم تكن لوجبة الهمبرغر هذه الشعبية الكبيرة التي تحظى بها الآن قبل دخول رأي كروك في هذا المجال.
لريموند كروك قصة نجاح بدأها من الصفر، واستغرق حلمه أكثر من ثلاثين عامًا ليتحقق، ولولا صبره وعزيمته لما كان الهمبرغر يحتل مرتبة الأكلة السريعة الأولى في العالم، ولم تكن الفرصة متاحة لآلاف الناس ليفتتحوا مطاعم في جميع أنحاء العالم، مستغلين بذلك الامتياز الذي تعطيه مطاعم ماكدونالدز.
ولد ريموند كروك في أوك بارك، غربي مدينة شيكاغو في الولايات المتحدة العام 1902 وترك المدرسة من الصف الثامن، فقد كان يكره المدرسة كثيرًا ولا يطيقها، وكانت أيامه في المدرسة صعبة، فكان طالبًا كسولًا لا يظهر تقدمًا في أي مادة، ويكره كل شيء في المدرسة إلا شيئًا واحدًا هو النقاش، ويحب أن يكون مصدر اهتمام دائم، وأن يسمع رأيه دائمًا ويؤخذ بعين الاعتبار.
وكان يكره القراءة. لكنه كان فتى حالمًا، ومنشغل البال، وعندما تسأله أمه ماذا تفعل، كان يقول لها: إني أفكر فقط" فكانت تقول له: "توقف عن أحلام اليقظة وكن واقعيًا" وحتى إن لقبه كان داني الحالم. ولكن بالنسبة إليه لم يكن يعتقد للحظة بأن أحلامه هي طاقة ضائعة أو مضيعة للوقت.



دخلت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب العالمية الأولى بعد انتهاء مدرسته,فعمل كروك في بيع حبوب القهوة من منزل إلى اخر . كان متأكدا من أنه سينجح في حياته من دون أن يعود إلى المدرسة وأنه سينجح في حياته ويسهم خلال الحرب, ولكن أهله عارضوه بشدة ,فنجح في إقناعهم بالعمل في الصليب الأحمر وزوًر في عمره ليستطيع أن يقود سيارة الأسعاف, وكان معه في الموقع نفسه شخص اخر زوًر في عمره وكان صديقا له وهو "والت ديزني " الشهير.
بحث راي كروك منذ صغره عن طرق لتحسين وضع ومعيشته. وعن ذلك يقول راي :"عندما كنت طفلا ,رأيت والدي يكافح ويجهد ويتعب ليحصل على راتب متواضع,لذا قررت ان أكسب المال, وكنت اعلم أن الطريقة الوحيدة لذلك هي إيجاد الفرصة المناسبة . ولتحصل على الفرصة المناسبة يجب أن تقتنص أي فرصة تأتي إليك ,وهذا مافعلته دائما".
أحبً العزف على البيانو,وعندما أصبح معه مبلغ من المال وقدره 100 دولار افتتح مع اثنين من أصدقائه محلا لبيع الات الموسيقى. كان يغني ويعزف أكثر من البيع,لذا فشل المشروع بعد مدة قصيرة واضطروا لبيع الأدوات وتقسيم المال.
تزوج راي كروك وهو في العشرين من عمره,وعمل بائعا في شركة ليلي توليب للأكواب . ولم تمض مدة طويلة حتى عاد إلى الموسيقى وأصبح المدير الموسيقي لراديو شهير في شيكاغو,وكان يلعب على البيانو , وينسق الأغاني , ويرافق المغنين ويؤمن الموسيقيين, ومناهم ابتكاراته فريق يقدم أغاني كوميدية تحت اسم سام وهاري الذي اشتهر في ما بعد تحت اسم "أموس واندي".
بعد حوالي العام ونصف العام من بدء عمله في الإذاعة ,ترك راي كروك عمله ليبحث عن فرصة جديدة في بيع العقارات في فلوريدا, حيث عمل في أوج نهضة بيع الأراضي عام 1920, لكن عندما انهارت هذه النهضة عام 1926م
انتهى الأمر براي كرزك مفلسا ومعدما, فاضطر مجددا للعمل في نايت كلوب ليكسب بعض المال , ليستطيع أن يرسل زوجته وطفلته إلى شيكاغو في القطار. وبعد ذلك بمدة عاد هو إلى شيكاغو في سيارة فورد موديل "ت".
عاد راي كروك بعد فشله في بيع العقارات إلى عمله القديم في شركة ليلي توليب , وبعد فترة قصيرة أصبح مدير المبيعات. وبعد مايقرب من 17 عاما من عمله في بيع الأكواب وتسلقه إلى قمة سلم المبيعات في الشركة, أحس راي كروك بأن الوقت قد حان ليكون لوحده ويكون مدير نفسه. لذلك استقال من عمله وأبرم صفقة مع مخترع خلاط يخلط خمسة أنواع من الميلك شايك في وقت واحد,وأقنعه بأن يكون موزعه الأوحد في الولايات المتحدة. ويقول كروك عن هذه الحقبة :"لم يكن من السهل أن اتخلى عن وظيفة تعطيني الأمان والاستقرار المادي لأبدأ عملا حرا غير مضمون النتائج. لقد صعقت زوجتي عندما علمت بقراري وشككت به قائلة:" ربما كان الخلاط جيدا ولكن مالذي يضمن استمراره ,ربما كان موضة أو بدعة وستنتهي" . وكان جوابي مقتضبا: يجب أن تثقي بحدسي وأنا واثق تماما بأن هذا المشروع سينجح".



انغمس راي كوك مدة 22 سنة يطوف جميع أنحاء البلاد لبيع خلاطه ويقنع الناس به , وعلى الرغم من أن ذلك اكسبه بعض المال, لكنه اكتشف أنها ليست الفرصة التي كان ينتظرها.
في العام 1954م زار راي كروك البالغ من العمر 52 عاما كشكا لبيع الهمبرغر في سان برناردينو في كاليفورنيا وكان يستعمل ثمانية من خلاطه, ولاحظ كروك أن أصحاب المطعم الصغير الإخوة موريس وريتشارد ماكدونالد يقومون بعملهم بشكل رائع من خلال بيعهم للهمبرغر والبطاطا المقلية, والميلك شيك بتحضير مسبق, والذي لفت نظر راي كروك هو الازدحام الشديد حيث كان الناس ينتظرون بالطوابير ليحصلوا على الهمبرغر, كذلك النظافة والسرعة في الخدمة.كان الإخوة ماكدونالد يبيعون الهمبرغر العادي ب15 سنتا والبطاطا حارة ولذيذة.
كانت عملية التحضير والتقديم سلسة وغير معقدة, وهذا ماشغل باله في تلك الليلة التي رأى فيها المطعم , وعن ذلك يقول :" لقد سرني المشهد وشغل بالي طوال الليل, رأيت مطاعم ماكدونالد تجتاح كل الأسواق وتخيلت اعدادا هائلة من المطاعم, ونجاحا عظيما , كما رأيت في كل من هذه المحلات 8 الات للخلط في كل مطعم تدر عليً الاموال الطائلة".

لم ينتظر كثيرا ففتح الموضوع مع الإخوة ماكدونالد في اليوم التالي, مقترحا أن يتم افتتاح سلسلة مطاعم ماكدونالد في كافة أرجاء البلاد. كان راي كروك يتمنى موافقتهم حتى يبيع الخلاط ولكنهم رفضوا الفكرة تماما لأنهم مقتنعون بما لديهم, فلم المخاطرة باففتاح فروع جديدة؟ عندها اقترح أن يفتتح هو المطاعم شريطة أن يبتاع كل فرع 8 الات للخلط. وتمت الموافقة.

ونص عقد الاستثمار بين راي كوك والإخوة ماكدونالد علىأن يبدأ راي كروك بإنشاء مطاعم على طراز تصميم المطعم الاصلي نفسه, وأسلوب الخدمة نفسه وأسلوب التحضيرنفسه أيضا. على ان يظل الاسم نفسه مقابل أن يعطيهم نصفا في المئة من الدخل الإجمالي على كل مطعم. وبالفعل تم افتتاح أول مطعم لماكدونالد عام 1955 في ديس بلاينز في شيكاغو , وكان عمر راي كروك انذاك 53 عاما, مع نهاية العام 1955 كان قد افتتح راي كروك مطعمين جديدين في كاليفورنيا , وبعد ما تأكد من أن المال يكمن في بيع الهمبرغر , باع حقوق توزيع الخلاط ليتمكن من افتتاح المزيد من مطاعم ماكدونالد . وخلال 5 سنوات كان كروك قد افتتح 200 مطعم أمن له دخلا يبلغ حوالي 70000 دولار في السنة. لكنه كان يحس بأن ماكدونالد تستطيع أن تكون أفضل.



قرر راي كروك بعد ذلك ان يجعل من الذين يريدون الحصول على الامتياز مستأجرين لديه وبذلك فهو يختار المكان , وهو الذي يؤسسه ويجهزه , وبعدها يدفع الشخص الذي يريد الحصول على الامتياز إيجارا إضافة إلى ثمن الامتياز, وكانت هذه فكرة رائعة لكنها كانت تحتاج إلى المال الكثير , فكان يحتاج إلى حوالي مليون ونصف المليون دولار لكي تنجح هذه الفكرة , ولكن لسوء الحظ لم يكن لديه المال أو حتى مصادر للدين. مصدر دخله الرئيس كان قد شح بعدما باع حقوق توزيع الخلاط مقابل 100000 دولار وقد دفعها مقابل طلاقه من زوجته, وكان كل ما يملك 90000 دولار بما فيها منزله.
بعد معاناة استطاع الحصول على المال من شركات تأمين عدة. وفي العام 1961 اشترى كل ما يملكه الإخوة ماكدونالد مقابل 2.8 مليون دولار.
وفي العام 1965 بلغ عدد مطاعم ماكدونالد 938 مطعما ومبيعاتها السنوية تقدر بحوالي 170 مليونا, وعندما بلغ راي كروك عامه السبعين كانت مطاعمه قد باعت 10 مليارات ساندوتش همبرغر ووصلت مبيعاتها لاول مرة إلى مليار دولار. ووصل عدد مطاعم ماكدونالد في العالم عام 1995 م إلى 15 الف مطعم قدرت مبيعاتها بأكثر من 36 مليار دولار, ويقار عدد العاملين فيها 300 ألف عامل في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها.
يقول راي كروك عن نجاح مابعد الخمسين: "لقد ساعدتني الأيام التي قضيتا في بيع الأكواب والخلاط كثيرا . صحيح أني نجحت متأخرا ولكن ذلك لايعني أني نجحت مصادفة , لأن الناس لم يعيشوا معي أيام المعاناة وايام كنت أحلم وأغتنم أي فرصة لتوصلني إلى ماوصلت إليه".
توفي راي كروك إثر نوبة قلبية في 14/1/1984 م عن عمر يناهز الثانية والثمانين .













"يعرف كل الناس كيف أحارب ,
لكنهم لا يعرفون كيف خططت للانتصار "
-صن تسو -

لارس أريكسون * (1846-1926):
المزارع الذي جعل العالم على اتصال
العصر الذي نعيش فيه على صعيد تطور عالم الاتصالات تجعل العالم صغير جدا . لم يكن ذلك وليد المصادفة , والتطور الواضح والقفزات النوعية خلال القرن العشرين , بل يقف وراءه أشخاص كانوا السبب في جعله حقيقة واقعة ومفيدة . ثمة شخص أسهم إسهاما فعالا في تطوير أجهزة الاتصالات , وجعله في متناول الجميع , وقرب الناس بعضهم إلى بعض , وجعل الكرة الأرضية مبنى واحدا , تستطيع أن تتصل بأي شخص كان وفي أية بقعة في ثوان معدودة , ومن خلال الضغط على زر واحد , وهذا الشخص هو مزارع بدأ من الصفر , لكن أحلامه أكبر بكثير من ظروفه وواقعه , اسمه *لارس ماغنوس أريكسون * مؤسس شركة أريكسون لأجهزة الاتصالات والهواتف .
ولد لارس أريكسون عام 1846 في السويد , وتحديدا في منطقة اسمها " فاومسكوغ " جنوبي فارم لاند . نشأ في مزرعة , وبذلك تربى على الزراعة وبين المزارعين . ترك المنزل وهو في الرابعة عشرة من عمره باحثاً عن عمل . وبما أنه غير متعلم فكان من الطبيعي أن يتنقل بين عمل وآخر , فاشتغل حدادا لبضع سنوات إلى ان وصل به الأمر إلى ورشة عمل جمع وتصليح التلغرام في استوكهولم وكان اسم الشركة " أولر وشركاه".

كان ذلك في العام 1867 وكان أريكسون قد بلغ من العمر 20 عاما وقد شكل العمل في الشركة " أولر " بالنسبة إلى أريكسون نقطة تحول غيرت مجرى سنوات من عمله فيها , حتى اصبح فنياً بارعا يجمع ويصلح التلغرام بمهارة وسرعة , وبذلك اكتسب خبرة لها أثرها الواضح على مستقبله ومستقبل العالم أجمع .
و كمكافأة له جهوده وبتوصية خاصة من مدير عام " أولر " تمت تسمية أريكسون لدورات تدريبية خارج السويد . واكتسب في فترة عامين ونصف العام بين ألمانيا وسويسرا الكثير , وبخاصة أن من بين الورش التي تدرب فيها شركة سيمنز siemens في برلين . وقد بلغ أريكسون حوالي الثلاثين من عمره وكان قد أصبح مهيأ نفسيا لأن يفتح عملا خاص به بعد 16 سنة خبرة في مجال التلغرام بدأها من الصفر .
وهكذا أسس لارس ماغنوس أريكسون بمساعدة أحد الأشخاص ورشة هندسة كهربائية في شهر أبريل 1876 واسمها L.M Ericsson & Co وهكذا فقد تم وضع حجر الأساس لمؤسسة أسهمت في عالم الاتصالات , وأصبح اسمها Telefonaktiebolaget Ericsson وباتت من الرواد في هذا المجال .
في العالم نفسه حدث أمر مهم أثر في احلام ومشاريع أريكسون عندما سجل الكسندر غراهام بل براءة اختراع في الولايات المتحدة الأمريكية ألا وهو " الهاتف " . ولم تمض سنة حتى كانت الهواتف تباع في السويد بشكل مقبول . وعلى الرغم من أن عمل ورشة أريكسون الرئيس كان إصلاح أجهزة التلغراف , غير أنه لاحظ أن أجهزة الهاتف الجديد في حاجة إلى تطوير وتحسين , فبدأ بتركيب أجهزة من تصميمه الخاص .

وبعد عمل مضن مقرون بالكثير من التجارب والخطأ والاختبارات المتكررة , استطاع أريكسون أن ينتج بعد سنة هاتفا عمليا وسهل الاستعمال . وفي نوفمبر من العام 1878 , برز اول طرازين لجهاز الهاتف جاهزين للعمل بشكل جيد .
بدأ أريكسون يواجه المصاعب عندما وضعت شركة " بل " الأمريكية أول شبكة اتصالات هاتفية في السويد , وفي خطوة منافسة استطاع أريكسون الحصول على عقد لبناء شبكة اتصال هاتفي في منطقة غوفل . استطاع أن يثبت أن جودة التكنولوجيا السويدية تستطيع أن تنافس المشاريع العالمية , وبذلك أرست شركة أريكسون جذورا وقواعد قوية في السويد , وأصبحت من الشركات التي تحظى بالاحترام والسمعة الحسنة في السوق المحلية .
استمر أريكسون في العمل بجهد وتصميم نادرين لابتكار تصاميم جديدة لأجهزة الهاتف . كان نشيطا ولديه القدرة و الرغبة في العمل لساعات طويله من دون كلل او تعب , وكان يركز دائما على النوعية والجودة والأشكال الجميلة و الأنيقة , وكانت اولوياته هذه سبباً في تزايد الطلب على منتجات شركة اريكسون .
في العام 1883 افتتح H.T Cedergen والذي يعد أحد الرواد في هذا المجال , شركة استوكهولم للاتصالات العامة . وفي العام نفسه صمم أريكسون أول لوحة مفاتيح للتحكم في الاتصالات الهاتفية , اشترتها منها شركة " استوكهولم للاتصالات العامة " , وبهذا أصبحت شركة أريكسون الموزع والمصدر الرئيس لهذه الشركة , وشكل ذلك بداية لمرحلة توسع وتطوير . ولقد تعاونت الشركتان لمنافسة شركة " بل " الأمريكية للاتصالات . وهكذا كانت شركة Sat الزبون الرئيس لأريكسون , إضافة إلى شركة Swedish PTT .


افتتح أريكسون مصنعا في تولغاتان في استوكهولم العام 1884 م . واخترع العام 1885 أول جهاز يحوي سماعتين للتكلم والاستماع . ولم يمض العام 1890 حتى كان لدى شركة أريكسون 500 عامل , وزبائن من خارج السويد , وبدأ بفتح أفنية جديدة , حيث بدأ بفتح فروع جديدة لشركته , فكان له حضور خارج السويد في روسيا وبولندا .
بدأت الغيوم والأزمات بالظهور في الأفق بسبب توسع السوق واشتداد المنافسة وقررت الشركتان Swedish PTT , SAT معاً أن توقفا جميع أعمالها مع شركة أريكسون , وافتتاح مصانع خاصة بهما وعدم الاعتماد على أحد .
كان على أريكسون أن يتخذ بعد هذه الكارثة قرارات مصيرية لكي يستمر , فاتجهت انظاره إلى روسيا , حيث رأى في السوق الروسية سوقاً يافعة , وتوجه لبناء بنية تحتية , وعلى الرغم من أن شركة Russian PTT كانت تشتري من شركة اريكسون , إلا أنها كانت تواجه ضغوطا لافتتاح مصنع في سنات بطرسبرغ .
كان هدفه أعمق من ان يصنع أجهزة هاتف للسوق الروسية , فبعد انهيار السوق السويدية , بالنسبة إليه , قرر أن ينتقل كليا إلى السوق الروسية و أن يكون مركزه الرئيس في السويد . وكان على قناعه بأن العمل يمكن أن يدار من سانت بطرسبرغ .
ومن الناحية المادية والمصاريف ومصاريف الشحن لأكثر الأسواق استهلاكا , كان على حق فبهذه الطريقة تحقق الشركة أرباحا لا بأس بها و أكثر مما تحققه إذا كانت الإدارة العامة في استوكهولم .






واجهت شركة أريكسون المصاعب مرة ثانية هذه المرة من SAT التي اكتشفت السوق الروسية. واستطاعت أن تحصل على عدد من العقود في المدن الروسية المهمة وكانت هذه المشاريع تسبب أرقا وقلقا لم يدوما طويلا, إذ أنّ القدرة على التصنيع لا تستطيع أن تفي بمتطلبات السوق السويدية والروسية معاً, فقررت شركة SAT أن تشتري من ال**** السابق,وبدأت المفاوضات التي تخللها الكثير من المطبات, إلى أن تم الاتفاق على دمج الشركتين وتحقيق "خبطة" تفيد الطرفين معاً. ولعل أفضل ما في الموضوع أن شركة أريكسون استمرت سويدية, ولم يضطر لاس أريكسون إلى أن يتحول إلى كلبا إلى سانت بطرسبرغ.
قرر أريكسون عام 1901 أن تكون هناك صالة عرض دائمة في المصنع لعرض منتجات الشركة, وأصبحت هذه الصالة جاهزة عام 1903 وكانت تستعمل أيضا لغرض الاجتماعات والحفلات.

-شعار شركة أريكسون-
تقاعد لاس ماغنوس أريكسون من العمل في الشركة. بعدما اشترى مزرعة كبيرة, وعاد إلى الزراعة حيث أبقى مضية بقية حياته حتى وافته المنية العام 1926م.
وعلى الرغم من تقاعد مؤسس الشركة وعمودها الفقري فقد أكملت الشركة مسيرتها في اتجاهات مختلفة فقامت بتشغيل شبكة هواتف في المكسيك العام 1905, وحصلت على عقد لتطوير أجهزة الهاتف في بانكوك العام 1908, ثم بنت الشركة مصنعا في باريس العام 1911م.
وتوسعت الشركة وتطورت بعدما عبد لها الطريق ورسم مستقبلها ذلك المبتكر الذي بدأ مزارعاً وانتهى مزارعاً, ولكن بين المرحلة الأولى والمرحلة الثانية كانت هنالك ثورة سببها أريكسون الذي قرب الناس إلى بعضهم بعضاً ووفر الوقت بشكل كبير.
وبنظرة سريعة إلى "أريكسون" هذه الأيام نرى أن الشركة تعد من أكبر واضخم مصنعي أجهزة الهاتف والاتصالات, حيث تباع منتوجاتها في أكثر من 120 دولة , ولديها أكثر من 40 في المائة من حجم السوق العالمية لأجهزة الهواتف النقالة (حوالي 54 مليون مشترك) , ولديها 93949 موظفاً حسب إحصاء العام 1996, ويرأس الشركة حاليا لارس رامكفيست وعمره 59 عاماً. وقد بلغ معدل مبيعاتها العامُ لعام 1996 حوالي 138048مليون كورون سويدي.
وهكذا استفاد لارس أريكسون من اختراع الكسندر غراهام بل لجهاز الهاتف وطوره وجعله في متناول يد البشر, وت*** المكالمات مليارات الدولارات لشبكة الاتصالات في جميع أنحاء العالم التي تعتبر "أريكسون" إحداها , ولحسن حظ هذا العالم فإن لارس أريكسون لم يقرر أن يبقى مزارعا, وقرر أن يدخل مجال الاتصالات.





"قمة العبقرية هي أن تعرف الأمور
غير المهمة فلا تضيع وقتك فيها"
-ويليام جيمس-
أندرو كارنيجي ( 1919 – 1835 ) :

"ابن الفقراء الذي أصبح أشهر الأثرياء"
يعتقد كثير من الناس أن النجاح في بداية القرن العشرين كان أسهل منه في نهاياته. لكن الحقيقة تقول: إن لكل عصر صعوباته ,حسناته وسيئاته . وعدم وجود سبل النجاح والوسائل المتاحة من تكنولوجيا وتقدم صناعي لربما كان من العوامل التي تحسب للذين ولدوا في بداية القرن العشرين. ولا يجوز المقارنة في كثير من الأحيان , وبخاصة أن الثلث الأول من بداية القرن شهد حربين عالميتين أثرتا بشكل مباشر في الاقتصاد والتجارة .ويعد النجاح في عصر خال من أية وسائل متقدمة من تكنولوجيا, اتصالات , مواصلات ,كمبيوتر وغيرها. له طعم ووزن يختلفان عما نشهده من ثورات صناعية حالياً في مختلف وسائل الحياة .
من أشهر التجار في ذلك الوقت كان أندرو كارنيجي . والذي اشتهر بأنه تاجر الفولاذ والصلب الأول في عصره, وذاع صيته كإنسان محب للخير والعطاء والبر, ومن الأشخاص النادرين الذين قرروا أن يهبوا معظم ثروتهم وهم أحياء.
ولد أندرو كارنيجي في اسكوتلندا العام 1835م. كان والده عامل نسيج فقيراً ومعدماَ , وكانت ولادته في وقت كانت الثروة الصناعية فيه على الأبواب ,
*المرجع: حكايات كفاح , د . كفاح فياض.
ولم يعد تعامل النسيج أية حاجة أو دور يذكر بوجود الآلآت وانعدم الطلب لوجود منافسة شديدة بين العمال . ولتستمر الحياة اضطرت والدته للعمل في تصليح وحياكة الأحذية. وكان أندرو الصغير بجانبها يحمل لها الإبر . ولأن الأم تريد أن يعيش أولادها حياة أفضل. انتقلت العائلة إلى الولايات المتحدة الأمريكية عندما كان عمر أندرو 12 عاماً .
عمل والد أندرو كارنيجي في مصنع للقطن في الولايات المتحدة, وتبعه أندرو حيث عمل في المصنع نفسه بأجر قدره دولار واحد وعشرون سنتا في الأسبوع . ثم انتقل للعمل كحاجب مراسل في مكتب بيتسبورغ للبريد والتلغراف .
لم يقبل أندرو كارنيجي أن يقف عدم دخوله المدرسة وهو صغير عائقاً في طريق للتعلم , فتعلمق بالقراءة ,وكان شغوفا بأن بالكتب السياسية والتاريخ والعلوم.
كان يكتب وهو مراهق رسائل إلى الصحف منها إلى نيويورك تريبيون يعطي فيها أراءه في أمور عدة منها الاستعباد ومساوئه . وظل يراسل الصحف طيلة حياته.
عرف بأمانته, ويحكي أنه سلم مكتب البريد مبلغ 500دولار عثر عليه خلال عمله , مع أن هذا المبلغ كان يعادل بالنسبة إليه 10 سنوات عمل في ذلك الحين.
تمت ترقيته من حاجب إلى عامل تلغراف (بدالة). وعمل في خطوط بنسيلفانيا لسكك الحديد . وكان أندرو دقيق الملاحظة , وأصبح أول عامل تلغراف يستطيع أن يميز الرسائل من الصوت. تمت ترقيته مره ثانية لتميزه, وبلغ راتبه 35 دولاراً في الشهر . ويقول عن ذلك : "لم أكن أحلم أن أحصل على مبلغ كبير من المال كهذا في حياتي" .
كان دائم البحث عن الفرص, ولم يمض وقت طويل حتى وجد فرصته فمن خلال مهاراته في التلغراف وتميزه استطاع أندرو كارنيجي أن يصبح السكرتير الأول لطوماس سكوت مدير القسم الغربي لمحطة بنسيلفانيا . لعب طوماس دوراً كبيراً في حياته.
تعلم أندرو كارنيجي من طوماس سكوت فنون الإدارة والتجارة خلال 12 عاماً من عمله في سكك الحديد . واستطاع بطموحه وجهده أن يصبح مديرا للمحطة. وأدخل طوماس سكوت أندرو كارنيجي إلى عالم استثمار الأموال . ومع نهاية عام 1862 كان حجم عائدات أندرو من اسثماره في سكك الحديد والنفط ما يقارب ال45000 دولار في السنة .
ازدهرت محطات سكك الحديد بعد الحرب الأهلية التي ساعد كارنيجي خلالها كثيرا كمتطوع. بخاصة خلال معركة بول ران والتي كان ينقل خلالها المصابين . وازدهرت أيضاً صناعة وبناء الجسور والسكك الحديدية, ما لفت انتباهه.
وفي العم 1862 أسس مع سكوت وبعض الشركات شركة keystone bridge company لبناء جسور الحديد .وفي العام 1865 ترك كارنيجي عمله في سكك الحديد , وركز على شركة الجسور الحديدية. واستطاع أن يوظف العقود التي حصل عليها من خلال عمله في سكك الحديد في شركةkeystone , ما جعلها أفضل وأنجح شركة بناء جسور في الولايات المتحدة .
انتقل أندرو بعد هذا إلى تجارة الحديد , وأصبح لاحقاً من أهم التجار في هذا المجال, وبنى مصنعاً ضخماً لهذا الغرض قرب بيتسبورغ.
اعتمدت سياسة كارنيجي على رفع جودة الفولاذ وتخفيض سعر مبيعه. ما جعله يتوسع ويكبر بشكل كبير . وكان أندرو رجلاً منظماً للغاية . وقد قدم نظاماُ للمحاسبة وكان برنامجه من أفضل البرامج لحساب التكاليف على الإطلاق في ذلك الوقت. وكان دائم القول : "راقب المصاريف والأرباح ستراقب نفسها بنفسها".
من سياسات كارنيجي الناجحة أيضاً إحاطة نفسه بمساعدين وأشخاص أكفاء ومتمكنين في مجالاتهم . وفي مره من المرات اقترح على أحد مساعديه أن يكتب على قبره "هنا يرقد رجل استطاع أن يجتذب حوله رجالاً أذكى وأبرع منه".
كما كان كثير الرعاية والاهتمام بمساعديه؛ لأنه كان يعتبرهم أهم من الحديد والصلب والمصانع , وبالنتيجة , أصبح العديد من مديري إدارته من الأغنياء, منهم تشارلز شواب.
لم يتزوج أندرو كارنيجي لأنه -حسب رأيه- كان مخلصاً لأمه في حياته. ولكن في العام 1887 –وبعد فتره وجيزة من مماتها – تزوج أندرو البالغ من العمر 52 عاماً في ذلك الوقت من لويز ويتفيلد, وكان يحبها جداً, وكانت أيضاً امرأة متفهمة, ولم تعترض عندما قرر زوجها أن يهب معظم ثروة العائلة للمحتاجين.



استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة أندرو كارنيجي تخطي بريطانيا في صناعة الحديد و الفولاذ .ولكنه قرر بعد مده أن يتفرغ لأعمال الخير, فباع شركته عندما كان في عمر يتجاوز الخامسة والستين مقابل 400 مليون دولار.
كان ذلك في العام 1901م.
كانت فلسفة أندرو كارنيجي واضحه :"احلى اللحظات هي اللحظة التي تشعر فيها أنك كونت ثروة وبعده تهب معظمها إلى الفقراء والمحتاجين وأنت حي, وقبل أن تموت؛ لتشعر بسعادتهم وأنت ما زلت على قيد الحياة. وقال أيضا : إن

"أشنع ما في هذه الدنيا هو عبادة المال". وقد قسم أندرو حياة الإنسان إلى قسمين :قسم لتكوين الثروة,, والقسم الآخر لصرفها. وقد أسس كارنيجي 2811 مكتبة عامة. وأسهم كثيراً في الشؤون الطبية والتعليمية.

وهب كارنيجي أكثر من 250مليون دولار في خلال 10 سنوات وبعدما تعب من هذه الأمور , قرر أن يرتاح, ولكنه قبل ذلك قرر أن يبني قصر السلام في الHague.
كتب كارنيجي كتباً عدة منها "انتصار الديموقراطية" وكان رجلا وطنياً ومحترماً. بخاصة أنه أسس مصانع في فترة الركود الاقتصادي بعد الثورة الصناعية واثقاً من التعويض, وازدهرت تجارته وذاع صيته.

توفي أندرو كارنيجي العام1919م عن عمر يناهز الرابعة و الثمانين تاركاً وراءه زوجته وابنته . ولكنه ظل حياً من خلال فلسفته التجارية ومن ومن خلال تبرعاته
التي طالت جميع الولايات المتحدة والتي طورت في مرافق عديدة ومجالات كثيرة, وهكذا انتهت حياة شخص لم يكن يتوقع في يوم من الأيام أن ينال مبلغ 35 دولار في الشهر ووجده مبلغاً كبيراً عليه ولكن بطموحه وكده وجهده استطاع أن يضرب هذا الرقم بملايين الدولارات وتثرى به صناعة الحديد والفولاذ في العالم .








"عندما يكون البحر ساكناً؛
يظهر البحارة بلا استثناء مهاراتهم الفائقة"
-شكسبير-

ستيفن جوبس (1955- ....):
من ملجأ الأيتام إلى قلاع التقنية
لم يكن من المتوقع أن يحدث هذا الطفل اليتيم الذي تبنته عائلةً من الملجأ ثورة في الحواسيب على مستوى العالم. مما جعل الاستغناء عنه يكاد يكون مستحيلاً.
ولد ستيفن جوبس في فبراير (شباط)1955 , في كاليفورنيا , التي شاء الله أن تكون قلب صناعة الحاسب الآلي فيما بعد .
كان جوبس يتيم الأبوين , وكان محظوظاً لأنه أصبح ابن بول وكلارا جوبس بالتبني , نشأ في الستينيات وكان سلوكه متأثراً إلى حد بعيد بالظروف التي كانت تعود تلك الحقبة من التاريخ, من ثورات وضغوط, وبالتالي فإن وجوده في منطقة "ماونتن فيو" أثر فيه تماماً. وكان من الممكن ألا نسمع بستيفن جوبس لو أنه ولد في منطقة أخرى, فالمحيط الذي عاش فيه كان له أثر في أحلامه وشخصيته وبالتالي في النتائج التي حققها .
لم يستطع ستيفن التفاهم مع غيره من الأولاد؛ لأنه كان يحب أن تسير الأمور على هواه , وقد أتعبه هذا السلوك كثيراً.
كان مختلفاً. وعندا كبر وأصبح في الثانوية العامة كان يحب الاختلاط بمن هم أكبر منه سناً, وكان أحدهم ستيف وزنياك (الذي أسس مع جوبس شركة أبل فيما بعد )والذي كان يكبرهسنوات. وقد تعرف عليه جوبس عندما كان الأخير يعمل لدى شركة Hewlett packardفي أثناء عطلته المدرسية الصيفية.
كان جوبس يحب الالكترونيات. وغمره الفرح عندما صمم مع وزنياك "العلبة الزرقاء" التي كانت تساعد على تخفيض رسوم الهاتف للمكالمات البعيدة, وقد صممها وزنياك , وباعها جوبس عندما كان في الثانوية العامة .
التحق جوبس بكلية "ريــد" في مدينة أوريجن بعد تخرجه من المدرسة الثانوية لكنه تركها بعد فصل واحد, والتحق للعمل في شركة "أتاري" ليبحث عن المستقبل الذي يحلم به.
أسس جوبس ووزنياك شركة "أبل للكمبيوتر" في 1/4/1976م. وحصلت في العام 1978م على مساعدات مالية للقيام بمهامها لأن الشركة عانت مالياً حتى العام 1980 عندما طرحت أسهمها للعامة.


استطاع جوبس أن يغير نظرة الخبراء عن الكمبيوتر الشخصي الذي كان يعده معظمهم, وبينهم IBM, جهازاً للهبيين والهواة , ولا يمكن أن يجتذب عامة الناس, ولم يهتم جوبس وزنياك بأحد. وكان جوبس يعتقد أن هناك سوقاً واعدة لهذه الآلة على الرغم من كل ما كان يدور حوله من اعتراضات. وقد كافح جوبس من أجل حلمه في عالم الحواسيب, فقد باع سيارته الفولكسفاجن وأقنع وزنياك بأن يبيع آلته الحاسبة وماركتها HB لكي يحصل على مبلغ1300 دولار كان كل ما يملكانه لكي يصنعا أول جهاز "أبل".
قرر وزنياك أن يبيع حقوق تصميم "أبل" ولم يقتنع أحد بهذا الجهاز في البداية . ورفض جوبس أن يعطي حقوق التصميم لأحد.
حول جوبس كاراج منزله إلى ورشة عمل , وجعل غرفته مخزناً , وغرفة الجلوس مكاناً للتحميل والتفريغ , ولم يكن المكان منزله , إنما منزل العائلة التي تبنته وحمل اسمها , فقد حوله إلى مصنع صغي بأسلوبه الاستبدادي ,وليس بالتراضي. وساعده سلوكه هذا على تحقيق أشياء كثيرة لعالم الحواسيب , فلو لا هذا السلوك لم يكن وزنياك ليرضى أن تبيع آلته الحاسبة, أو يقبل لأهله التبني بتحويل منزلهم إلى ورشة عمل يتم فيها جمع المعدات والآلآت حتى من دون أن يسألهم .
تعرض جوبس وزنياك لضغوط كبيرة في أواسط السبعينيات, لقد توقع الكثيرون لهما -ومنهم IBM والصحافة- الفشل. وواجه الاثنان الانتقادات, وعانيا الكثير للحصول على المال, تم تطوير آلتهما وتسويقها في ظل الظروف واعتقاد سائد بأنه ليس هناك سوق للكمبيوتر الشخصي.
ومن القدر أن شركة "أنتيل" التي كانت من أشد المعتقدين بأنه ليس هناك مجال أو سوق للكمبيوتر الشخصي, طرحت اختراعاً هوmicroprocessor , ولم تكن الشركة تعلم أن اختراعها هذا هو الذي جعل الكمبيوتر الشخصي من الأساسيات ومتوافراً ومرغوباً من الجميع.
رفض جميع الكبار في صناعة الكمبيوتر قبول عروض وزنياك لتبني فكرة "أبل" حتى نولان بوشنال، مخترع ألعاب الفيديو ومؤسس شركة أتاري، رفض فكرة "أبل" تماماً، ولم يقتنع بها أبداً على الرغم من أن وزنياك عرض عليه شراء شركة "أبل" في بدايتها، للحصول على الدعم المالي، لكن بوشنال رفض.

ولم يكن للشابان خبرة كافية أو علم يهتدون به، إذ لم يحصلا على شهادة جامعية، إلا أن ذلك شكل-عكس ما يبدو-ميزةً؛ حيث إنهم مدوا تفكيرهم إلى أماكن لا تصل إليها أفكار الخبراء، خاصة أنهم لم يأخذوا في الحسبان المخاطر التي ربما ستواجههم. ولم يهتموا بأقوال المثبطين أو القائلين بعدم وجود بوق للحاسب الشخصي، بل تبع جوبس حدسه، ذلك الحدس الذي غير عالم الحواسيب إلى الأبد وأدخله نادي أصحاب المليارات.
كانت إدارة جوبس هي التي أثبتت للجميع أنهم على خطأ، وغير الطريقة التي تعامل بها الجميع مع الكمبيوتر الشخصي، فقد باعت "أبل" 13000 جهاز "أبل2" وفي العام 1982 تمت كتابة 14000 برنامج كمبيوتر لـ "أبل2" وحكمت "أبل" العالم مدة من الزمن.
دخلت "أبل" سوق الأسهم وبيع السهم بـ 22 دولاراً، وكام أفضل عرض منذ أن دخلت شركة "فرود" سوق الأسهم عام 1950، ووصلت مبيعات أبل إلى سبعة
مليارات في عام 1992، وكل هذا بفضل الله، ثم بفضل بصيرة ستيفن جوبس ودعم ستيف وزنياك، على الرغم من الاختلافات بينهما. فوزنياك كان طالب هندسة ترك الجامعة في بدايات 1970 ليتزوج ويعمل لشركة Hewlett Packard بينما كان جوبس يتيماً ولم تكن لديه أي ثقافة أو خبة تقنية سوى ستة أشهر قضاها في شركة "أتاري". ولم تكن لدى الاثنين أي خبرة في إدارة الأعمال عندما أسسا شركة "أبل" عام 1976، وكان النقص في الخبرة، وفي المصادر المالية، وعدم القبول في السوق، من العوامل التي أدت إلى نشوب المشكلات شبه اليومية في الصراع لأجل البقاء والاستمرار.
ظل ستيفن جوبس عازبا حتى أصبح عمره 34، إذ تزوج من لورنس بوويل عام 1990م، واستمر في ابتكاراته وأفكاره المدهشة التي تأثر بها الدميع وأصبح بعدها شخصية مشهورة تهافتت عليها الصحف والمحلات واختارته مجلة inc شخصية العقد من 1980م إلى 1990م، واختارته مجلة "تايم" أكثر الشخصيات مخاطرة عام 1982م، واختيرت شركة "أبل" الأسرع في دخول عالم Fortune500 في الولايات المتحدة، وكتبت سيرته في كتاب.
وقد نال جوبس عبر مسيرته الحافلة العديد من الجوائز نذكر منها: جائزة جيفرسون للخدمة العامة عام 1987، وجائزة شركة Inc. Magazine entrepreneur of the Decade عام 1989، وكذلك حصل على الميدالية الوطنية، هذا فضلاً عن كونه واحداً من قادة الثورة " الحواسيبية" التي اجتاحت العالم... ولاتزال في المقدمة.














" نقائص العظماء عزاء التافهين"
- إيزاك –


ريتشارد برانسون (1950-....) :
الطموح من الصغر
ولد ريتشارد شارلز نيكولاس برانسون عام 1950، في سواري – إنكلترا، من أب كان يعمل محاميا ويحضر دروسا لتعلم الطيران.
التحق بمدرسة ستوا للصبيان، إلا أنه تركها وهو في السادسة عشرة وأسس مجلة ستيودنت للفتيان.
عاش عام 1968 في سكن جماعي مع فريق ستيودنت الاستشاري، الذي كان يقدم المشورة لليافعين الذين يعانون من مشاكل.
لاحظ أن الأسطوانات المسجلة تباع بأسعار مرتفعة وعزة على افتتاح مركز للتوزيع لدعم مجلة ستيودنت الخاسرة، وأطلق على شركته اسم فيرجين عام 1969م.
وبعد سنتين افتتح أول متجر لفيرجين لبيع الأسطوانات في لندن واشترى منزلاً ريفياً لاستعماله كاستديو تسجيل. كما وسع نشاطه ليشمل نشر الموسيقى وتسجيلها.
وفي عام 1973 أطلقت فيرجين ريكوردس الأبلوم تيوبيلار بيلز. استخدم هذا الألبوم في المدرج الصوتي ذي إكزورسيست، ليصبح أول عمل ضخم تنتجه فيرجين.
وفي عام 1977-وبعد عدة سنوات من تفويت فرض الفوز بالعقود من الفرق الموسيقية، بمن فيها رولينغ ستونز-وقعت فيرجين عقا من سيكس بيستولز.
وبعد سنتين اشترى جزيرة نيكلو التي تنتمي إلى جزر فيرجين البريطانية مقابل 180,000 جنيه إسترليني.
بعد أن عانت من خسارة ملين جنيه قبل سنتين، تمكنت فيرجين من تعويض تلك الخسارة بتوقيع عقود مع جهات من بوي جورج، وفيل كولينز، وسيمبل مانيدس، وذي هومان ليغ، وكان ذلك في عام 1982م.
وفي عام 1984 وبالرغم من المعارضة القوية التي أعرب عنها كبار الموظفين في فيرجين، قررت الشركة إطلاق فيرجين أتلانتك، وهو خط جوي منخفض الكلفة يعمل عبر المحيط الأطلسي.
وفي عام 1986 سجل القارب فيرجين أتلانتك سالنجر 11 أسرع وقت في اجتياز المحيط الأطلسي بحراً بزمن مقداره ثلاثة أيام وثماني ساعات وواحد وثلاثين دقيقة بعد فشل محاولة سابقة وغرق القارب الذي لا يكن يفصله عن الجانب الآخر سوى ستين ميلا.
مولت الشركة عام 1987 وأطلقت أول رحلة على متن منطاد يعمل بالهواء الساخن عبر الأطلسي.
وفي العام 1988 استعادت الشركة ملكيتها لاسمها عقب تدهور قيمتها عندما انهارت سوق الأسهم في عام 1987م.
وبعد أن أصبح في سن الأربعين فكر ريتشارد برانسون في التقاعد عن العمل والتفرغ لدراسة التاريخ أو ترؤس حملات تعالج قضايا اجتماعية مثل التشرد والرعاية الصحية. لكن بدلا من ذلك، عاد إلى العمل عقب اجتياح العراق لدولة الكويت والذي تسبب في اندلاع أزمة عانت منها شركات النقل الجوي بسبب ارتفاع أسعار الوقود وتردد الشركات في تسيير رحلات إلى المنطقة. أجرت فيرجين مفاوضات من أجل تسيير رحلة إلى بغداد وتحرير الرعايا البريطانيين المحتجزين هناك قبل اندلاع الحرب.
وفي العام 1991 مولت الشركة وأطلقت أول رحلة بالمنطاد الذي يعمل على الهواء الساخن عبر المحيط الهادئ.
أجبر برانسون عام 1992 على بيع فيرجين ميوزيك إلى ثورن إي أم آي لقاء الحصول على مليار دولار، بعيد توقيعه عقا من رولينغ ستونز، وذلك للإبقاء على رحلات فيرحين أتلانتك.
وفي العام 1995 أسس شركة فيرجين دايركت للخدمات المالية.
وفي العام 1997 اشترى حق تسيير رحلات بواسطة القطارات من لندن إلى إسكوتلندا مؤسساً فيرجين رايل لكنه شعر بإحراج شديد بعد ذلك بسبب سوء إدارة شركته لدرجة أنه رفض عرضاً بتقلد رتبة الفروسية في العام 1999م.








وفي العام 1998 أطلق فيرجين كولا وذلك بقيادته صهريجاً ودخوله به إلى ساحة نيويورك تايمز. وفي هذه السنة أيضا، غادر المغرب في محاولة للطواف حول العالم بواسطة منطاد يعمل بالهواء الساخن، وتمكن من بلوغ هاواي.
وفي عام 2000 تحسن أداء فيرجين رايل وجرى تقليد برانسون رتبة الفروسية من قبل الملكة إليزابيث في احتفال السنة الجديدة في الألفية.

وفي العام التالي فشل عطاؤه بالفوز بشراء اليانصيب الوطني البريطاني.
وفي عام 2002 أسقط منصة رافعة على ساحة التايمز، وكان يرتدي بزة بلون الجلد مع هاتف خلوي ملصق بسرواله بغرض الترويج لفيرجين موبايل للخدمات الخلوية.
حاول برانسون بشدة لمنع بريتش إيروايز إيقاف رحلات الكونكورد، إلا أنه فشل بذلك.
وهو الآن يدرس إمكانية إنشاء شركة طيران تسير رحلات بأسعار مخفضة في الولايات المتحدة.

ويقول عنه برانسون: إنه مستعد إلى غزو الفضاء في أول رحلة تجارية يخطط إليها، وأعلن أنه رصد لمشروعه السياحي الفضائي 14 مليون جنيه إسترليني، مؤكدا أنه سيقتحم عالم السياحة الفضائية من دون خوف أو وجل.









"من لم يجلس في الصغر حيث يكره،
لم يجلس في الكبر حيث يجب"
- عبد الله بن عباس t -
الشيخ ورجل الأعمال:
سليمان بن عبد العزيز الراجحي
قصة القروش التي أصبحت مليارات
لا يوجد سعودي – وربما عربي – لم يسمع باسم "الراجحي" ذلك الاسم الذي دخل أغلب المجالات الصناعية والزراعية والمصرفية والخيرية، وقد كان للشيخ سليمان الراجحي أثر عظيم في رفع اسم عائلته إلى القمة، مشاركاً بهذه المهمة إخوانه وأقاربه.
سيرة الشيخ سليمان الراجحي تتعدى كونها سيرة رجل أعمال، فهو رجل أعمال كبير يقل أمثاله، وإنسان آمن بربه، فجعل ذلك الإيمان نبراساً يهتدي به في هذه الحياة، وهو رجل وطني سعى لخدمة وطنه بكل فرصة أتيحت له، وهو رجل عبقري له العديد من الابتكارات والأفكار التي تتم عن فطنة وذكاء حاد.
لم أستمتع بكتابة أي سيرة من سير أشخاص هذا الكتاب بالقدر الذي استمتعته وأنا أكتب سيرة الشيخ سليمان الراجحي، فسيرته خليط متناسق من أسمى معاني الإيمان والكفاح والإقدام والتجربة والتضحية والصدق وحب الوطن وحب الخير والإحسان.
فمع سيرة الشيخ سليمان الراجحي لنستمتع ونستفيد ...
ولد الشيخ سليمان بن عبد العزيز الراجحي في البكيرية حوالي عام
هـ لأسرة فقيرة متدينة ملتزمة بتعاليم الإسلام، الأمر الذي أثر في الشيخ سليمان تأثراً كبيراً.
وعند بلوغه السابعة من عمره انتقلت أسرته إلى الرياض بحثاً عن لقمة العيش. وهناك قام والده بفتح متجر صغير من الخشب لبيع البشوت والملابس، كما استاجر بيت طين بقيمة ريال واحد في السنة، إلا أن هذا المبلغ لا يعد زهيداً ذلك الوقت؛ إذ يضطر الأبناء – أحياناً – لجمع الخطب والجلة وبيعه في السوق ليعاونوا والدهم على دفع هذا الرسال السنوي.
التحق الشيخ سليمان بالمدرسة كإخوته، إلا أنه – وكما يقول عن نفسه-لم يكن جيداً بالدراسة، لذا قام بترك المدرسة وهو بالصف الثاني الابتدائي.
ورغن تركه للمدرسة، لم يعد الشيخ سليمان "عاطلاً"؛ إذ كان شغوفاً بالعمل في طفولته على عكس أقرانه. كما أن ظروف حياته المكرة ورغبته في مساعدة أهله جعلت الشيخ يبدأ العمل وهو في التاسعة من عمره، وكان مما عمله في تلك الحقبة أنه كان يقوم بجمع الخشب المتناثر من الجمال التي تحمله عندما تحتك ببعضها، كذلك كان يقوم بجمع الجلة وبيعه (والجلة روث الجمال اليابس).
وبعد هذه الأعمال البسيطة انتقل الشيخ إلى أعمال أكثر جدية وأكثر ربحاً؛ إذ بدأ بنقل وبيع الجاز، وكان يربح من هذا العمل قرشاً ونصف القرش ثم يبيع "تنكة" الجاز بثلاثة قروش، فيصير مردوده في اليوم أربعة قروض ونصف، وهو مبلغ عالٍ في ذلك الوقت قل أن يحصله أحد آنذاك.
لم يستمر الشيخ على هذا العمل طويلاً؛ إذ انتقل إلى شراء الحلوى وبيعها في السوق على لوح من خشب يضعها عليه، وكان مردود هذا العمل قرشين إلى ثلاثة قروش يومياً. لكن الشيخ رأى عدم جدوى هذا العمل، فانتقل إلى خمل أمتعة الناس ونقلها لهم مقابل نصف قرش.
وعندما بلغ الشيخ الثالثة عشرة من عمره حصل تطور في مجال عمله؛ إذ أقدم على شراء محاصيل المزارعين وبيعها في السوق. ومن الاعمال التي عملها الشيخ في ذلك الوقت صناعة الطائرات الورقية من سعف النخل، وكان الشيخ قد اشترى واحدة منها بقرض واحد من رجل كبير في السن كان يبيعها، وقام الشيخ بتفكيكها ليعرف طريقة صنعها، وبعد أن أتقن صناعتها أخذ يجمع سعف النخل ويبيعها بنصف قرش.
كما عمل الشيخ أعمالاً كثيرة كالطبخ وصب الشاي والخدمة وغيرها من الاعمال الكثيرة التي تدل على أنه يؤمن بأن الانسان ينبغي أن يبحث عن العمل الذي يلائمه، ويستطيع من خلاله أن يحقق أقصى استفادة.
وعندما قارب عمر الشيخ الثامنة عشرة، ألحت والدته عليه أن يتزوج، لم يوافق الشيخ بداية؛ إذ إنه لا يزال يبني نفسه وليس مستعداً للزواج، إلا أنه وافق بعد الإلحاح الشديد من والدته. فقام الشيخ وجمع جميع ما يملك وخطب امرأة وتزوجها، وقد استهلكت تكاليف الزواج كل ما يملك الشيخ، فعاد الشيخ إلى نقطة الصفر. إلا أن اخاه الشيخ صالح عرض عليه أن يعمل لديه في الصرافة مقابل ريال شهرياً والتكفل بمصاريفه اليومية هو وزوجته، فوافق الشيخ وتحسنت أموره كثراً.
وبعد أن جمع الشيخ مبلغاً من المال، شارك أخاه في عمله المصرفي. وعندما توسعت أعمالهما المصرفية قررا إنشاء مصرف، فكان أول ما تبادر على أذهانهم هو كيفية القيام بالعمليات المصرفية بطريق إسلامية. فتوكلوا على الله وأسسوا مصرف الراجحي الذي كان من اهم ركائزه هو وجود هيئة رقابة شرعية، لها





الحق في التدخل في كل شؤون المصرف، بحيث لا يتم اتخاذ أي قرار في هذا المصرف دون أخذ فتوى كتابية من هذه الهيئة.

ومن أهم إنجازات الشيخ تأسيسه لـ دواجن الوطنية، ذلك المشروع الرائد الذي أصبح - فيما بعد - أكبر مشروع من نوعه في الشرق الأوسط. ومما يذكر هنا أن الشيخ قام بزيارة لهذا المشروع في إحدى المرات فوجد بعض الدجاج يموت قبل الذبح، وهذا مخالف لتعاليم الشريعة الإسلامية، فسأل عن ذلك ،فأخبروه بأنهم لو قاموا بذبح الدجاج دجاجة دجاجة حسب الشريعة الإسلامية فلن يحقق أرباحاً، فأصر الشيخ بأن يتم ذبح الدجاج حسب تعاليم الشريعة الإسلامية وأبدى عدم ممانعته إن سبّب ذلك خسائر كبيرة، فالأهم من ذلك -عنده- هو الالتزام بتعاليم الدين وعدم غش الناس.

وبالفعل أصبح مشروع دواجن الوطنية - بسبب ذلك - مشروعاً غير ربحي; إذ بلغت خسائره نحو مليار ريال (بعضها جراء تجميد المال). إلا أن الله وفق الشيخ وبدأت الخسائر تتقلص، فكانت الخسائر في السنة الأولى ٥٠ مليون ثم ٤٠ مليون في السنة الثانية ثم ٣٠مليون، ثم ٢٠ مليون في السنة الرابعة، إلى أن تلاشت الخسائر تماماً، وأخذ المصنع يحقق الأرباح، وأخذ يتقدم ليصبح أحد أكبر مشاريع الدواجن على
مستوى العالم.

ومن عجائب توفيق الله للشيخ سليمان الراجحي أنه بعد بدئه بمشاريعه الزراعية، أخذ عهداً على نفسه بأن تصبح كل منتجات مزارعه طبيعية ١٠٠٪ دون أي تدخلات كيميائية، إلا أن ذلك لم يعجب المهندسين العاملين لديه; إذ أصروا على أن اتخاذ هذه الإجراءات كفيل بانهيار المشروع وعدم جدواه الاقتصادية، إلا
أن الشيخ أصر على موقفه، وذّكر هؤلاء المهندسين بأن هذه مزارعه وهم موظفون لديه، وعليهم الانصياع لأوامره.

وبالفعل سار المشروع بشكل جيد جداً وحصل زيت الزيتون المنتج في هذه المزارع على المركز الأول عالمياً في أفضل زيوت الزيتون في العالم وأكثرها طبيعية، وذلك بمسابقة دولية أقيمت في إيطاليا. إلا أن هذه الحال لم تدمطويلاً; إذ اكتشف المهندسون الزراعيونوجود حشرة تفسد المحصول، مما يضطرهم لاستعمال المبيدات الحشرية المصنوعة من مواد كيميائية، فأخبروا الشيخ بذلك، فرفض رفضاً قاطعاً معتبراً هذا الإجراء غشاً للناس; إذ كيف نقول للناس: إن منتجاتنا طبيعية ونحن نرشها بالمبيدات؟ وأصر الشيخ علي موقفه وأصر المهندسون على موقفهم الذي أخذ يضعف أمام إرادة الشيخ باعتباره مالك المشروع وصاحب الأمر الأول
والأخير فيه.

وبعد أيام قلائل ورد اتصال إلى الشيخ يفيده بأن مهندسيه الزراعيين اكتشفوا حشرة أخرى في مزارعه، إلا أن هذه الحشرة لا تفسد المحاصيل بل تقوم بقتل الحشرة الأولى المؤذية، وكأن الله سبحانه أرسلها لعلمه بحسن نية الشيخ وارتضائه الخسارة مقابل الصدق مع الناس وعدم غشهموخداعهم.

ومن مشاريعه الكبيرة، أن أنشأ الشيخ سليمان الراجحي مزارع للربيان، وكان مما واجهه في بداية هذا المشروع هو كيفية التخلص من فضلات الربيان، فالشيخ - المحب للطبيعة - لم ترضه الطرق المتبعة بهذا الخصوص، فهي - من وجهة نظره - مضرة بالطبيعة، فقام الشيخ بجولة حول العالم شملت أوروبا وأميركا الشمالية وأميركا اللاتينية وذلك للبحث عن أفضل الحلول لمشكلة فضلات الربيان.

إلا أن الشيخ سليمان لم تعجبه تلك الطرق التي رآها فقام بابتكار فكرة حصل بموجبها على العديد من الجوائز وأخذت بهذه الفكرة العديد من مزارع الربيان حول العالم. وهذه الفكرة تتلخص بأن تنشأ مزارع لأسماك خاصة تتغذى على فضلات الربيان، بحيث يصب الماء الملوث بهذا الفضلات في أحواض تلك الأسماك ومن ثم رميه في البحر، وقد حازت هذا الفكرة العبقرية على إعجاب الكثير من أصحاب مزارع الربيان حول العالم، فأخذوا بها كما ذكرنا مسبقاً.

معلومات عن الراجحي ومشاريعه:
يعد مشروع دواجن الوطنية هو الأضخم من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، وواحداً من المشاريع العملاقة على مستوى العالم في مجال إنتاج الدواجن والمواد الغذائية المشتقة منها. ويحتل المشروع رقعة تزيد عن ٢٠٠ كلم مربع، فيها قرية متكاملة بأقسامها الإنتاجية: مساكن ومساجد ومطاعم وطرق ومياه وكهرباء وشبكات الاتصال. وقد بلغت التكلفة الإجمالية لهذا المشروع مع التوسعة حوالي ٣ بليون ريال سعودي.

يصل إنتاج دواجن الوطنية إلى ٥٠٠ ألف دجاجة يوميا.

يصل إنتاج دواجن الووطنية من بيض المائدة إلى مليون بيضة يومياً، ومع انتهاء التوسعة الجديدة بإذن الله، سوف يصل الإنتاج إلى ٣ مليون بيضة يومياً.

حصة دواجن الوطنية ٤٠٪ من إجمالي مبيعات الدواجن في السوق المحلي في المملكة العربية السعودية.

حصة دواجن الوطنية ٢٠٪ من إجمالي مبيعات بيض المائدة في السوق المحلي في المملكة العربية السعودية.

٢٠٪ من إجمالي إنتاج دواجن الوطنية يتم تصديره للخارج.

مصنع الأعلاف تبلغ طاقته الإنتاجية ١٨٠٠ طن يومياً.

مصنع السماد تبلغ طاقته الإنتاجية ٧٠ طن يومياً.

الشيخ سليمان الراجحي هو رئيس مجلس إدارة شركة نادك، وهي من أكبر شركات الألبان في المنطقة.

يعتبر مصرف الراجحي (شركة الراجحي المصرفية للاستثمار سابقاً) أحد الشركات المصرفية الكبرى المساهمة في المملكة العربية السعودية برأس مال سعودي ١٠٠٪ بدأته بـ ٧٥٠ مليون ريال سعودي، ثم تضاعف رأس المال إلى
١٥٠٠ مليون ريال سعودي، ومن ثم إلى ٢٢٥٠ مليون ريال سعودي. وحقق المصرف ثالث أكبر الشركات السعودية، والمصرف الأول عربياً والشركة الـ ٧٩ عالمياً من حيث القيمة السوقية. وفي بداية عام ٢٠٠٦ رخّص البنك المركزي الماليزي لمصرف الراجحي أن يفتح له فرعاً في ماليزيا، ليتقدم المصرف بهذا الخطوة نحو العالم .

تتراوح ثروة الشيخ الراجحي بين ٨ و١١ مليار دولار، وهو أثرى أثرياء العرب. (ينفي الشيخ الراجحي ماتتداوله وسائل الإعلام حول ثروته ويقول: لم يطّلعوا على ثروتي لكي يجعلوني بين أثرياء العالم).

تكفل الشيخ ببناء كلية للطب في مسقط رأسه البكيرية.

الشيخ سليمان الراجحي محسن كبير تكفل ببناء العديد من المساجد، ومنهاجامعه الكبير في مدينة الرياض الذي يعد من أكبر جوامع العالم بعد الحرمين الشريفين. كما للشيخ تبرعات جليلة في مجالات الخير كافة والدعوة وتحفيظ القرآن الكريم. ويحج المئات سنوياً إلى بيت الله الحرام على نفقة الشيخ ا لخاصة. فجزاه الله خيراً ووفقه وبارك له في رزقه وأطال عمره ونفع به الإسلام والمسلمين.

لسان الشيخ سليمان الراجحي ينثر دراً ثميناً حين ينطق، فهو لسان إنسان تكتب تجربته في هذه الحياة بماء الذهب على لوح من فضة، وقد أحببت هنا أن أذكر مجموعة من أقواله التي تحكي إيمانه بالله تعالى وكفاحه وحبه للعمل، لعل في ذكرها نفعاً للقارئ الكريم وتبياناً لشيء من سيرة الشيخ

يقول الشيخ متحدثاً عن استغلاله الأمثل لوقته: “بتوفيق من الله كان لديّ برنامج عمل لا أحيد عنه أبداً سواد أكان ذلك خلال عملي في الصرافة أو في مجالات الزراعة أو الصناعة أو في مشروع الدوجان، فأنان أول من يأتي إلى مكان العمل وآخر من يخرج منه. ولابد أن يكون صاحب العمل متهماً بعمله، وأول ما أسست شركة الراجحي كنت أخرج من المنزل قبل الفجر والساندوتشفي جيبي وأدخل مكتبي قبل الموظفين بساعتين، وأبدأ أعمل حتى كونت صروحي التجارية وأرسيت قواعدها”.

ويقول حول كيفية تعامله مع الخسارة والفشل:”العمل التجاري محفوف بالخسائر والأخطاء، وأنا خلال مسيرتي تعرضت لأخطاء كثيرة وخسائر جمة ولكني لم أقف عندها مكتوف الأيدي، بل عالجت الأخطاء والخسائر واستفدت منها كدروس وعبر. والفشل والنجاح متلازمان ومنها على سبيل المثال عمليات
الترحيب والهدايا والكرم والضيافة التي كانت تقدم لنا في الخارج لا تتم من أجلالاحتفاء بنا، وإنما تضاف لقيمة الصفقة التجارية. وأحث رجال الأعمال بتدارك هذه الشكليات وأشدد على عدم التعامل بالمال الحرام; لأنه يقود للفشل، فالتاجر يجب أن يهتم بالههلة قبل الريال وبالريال قبل الألف، وبالألف قبل المليون، ولابد
من الأمانة والمصداقية والخوف من الله في كل شيء”.

ويذكر قصة تحكي عظم توكله على الله: “أرسلت صندوقاً فيه ٤٠,٠٠٠ جنيه نيجيري وكان الجنيه النيجيري يعادل في ذلك الوقت الجنيه الإسترليني، شحنته من جدة إلى بيروت ومنها إلى سويسرا فمر على الصندوق ٤٠ يوماً لم اعلم عنه شيئاً، ولم يكن مؤمّناً عليه، فلم أقلق، وكنت متوكلاً على الله وبعد مدة
وصل واستلمته كاملاً.


ويقول الشيخ متحدثاً عن حبه للعمل:” لو كان الأسبوع ٩ أيام لقضيتها في العمل، فالعمل صحة ونشاط، وقوة وسعادة وهو يُذهب الحزن من النفس، فالله أعطانا العقل والعمر فيجب أن نستثمره في الطاعة، والعمل في حد ذاته عبادة فيجب أن نحسنها”.



ويقول منتقداً من يقول بأن الفرص في الماضي أكثر مما هي عليه
في الحاضر:

الفرص اليوم متوفرة أكثر من الماضي، الاقتصاد في تنامٍ كبير، والنقود موجودة والتكنولوجيا متطورة والسوق موجودة وفرص اليوم أكثر من فرص الأمس،لكن السماء لا تُمطر ذهباً، العمل يحتاج مراقبة ومتابعة لصيقة، فأنا كنت لا أعطي أحداً مفتاح مكتبي، فأنا الذي أفتحه وأنا الذي أغلقه، وعندما بدأت
التجارة كنت أبيع في اليوم ماقيمته ٢٠ ريالاً ولا أستعجل الربح وفي عام ٧٦م كنت أملك ١٠٠,٠٠٠ ريال ولكن بالعمل والجهد والعزم توسعت التجارة وكثرت الأرباح، والتجارة لا تتطلب الاستعجال عليها، ارْضَ بـ ١٠ ريالات إلى أن تتوسع”.













سئل الشيخ السؤال التالي:

الشيخ الراجحي لم يكمل دراسته النظامية ونجح في العمل، هل تؤيد الشاب عندما يتعثر أكاديمياً أن يتجه للعمل وهل الخبرة تتجاوز العلم في أهميتها؟

فأجاب:

الخبرة خط والعلن خط آخر ويمكن أن يلتقي الخطان معاً، فإذا وجدت الخبرة والعلم معاً فهذا هو النجاح بعينه، وأكثر العباقرة الذين أثرى العلم باختراعاتهم لم يكونوا من حملة الشهادات العالية، وأنا لا أنصح الشباب بترك العالم وكذلك ألا تكون الشهادة هي المرجعية، بل تكون قاعدة أساسية يعتمد عليها الشباب بل يعمل ويجتهد، فإذا اعتمد على الشهادة فقط فربما تزيده غروراً، فمهما تكن مرتبة الشهادة صغيرة أم كبيرة يجب أن تدعم بالعمل، فأنا أستفيد من أي عامل عندي يأتي فكرة جيدة، والحمدلله عندي ١٥,٠٠٠
موظف.

كما سئل هذا السؤال:

نظرة الراجحي للطاقات الوطنية ومامدى قناعة رجال الأعمال بهم وإحلالهم مكان الأجانب؟

فأجاب الشيخ:


أنا أقول: إن شبابنا من أقدر وأقوى وأجدر شباب في العالم، لكن هنالك ثمة ملاحظة في الشباب السعودي أنهم يفتقدون عنصر الاستقرار في العمل،وهذا ما جعلنا نستعين بالأجانب، فالشاب يُعَيّن ويستمر فترة شهرين وبعدها تجده يبحث عن عمل في مكان آخر، وعندما يجده لا يستأذن من صاحب العمل

بل يتركه ويذهب. وأقولها بكل صراحة: نحن لدينا قدرات وعقول لكن للأسف لا نستغلها، وأستشهد هنا بموقف، فقد اشتريت جهازاً من الإرجنتين لمزرعة الدواجن، والجهاز معقد جداً، والذي قام بتركيبه مهندس سعودي حديث التخرج استعان فقط بخرائط الجهاز.



ويقول الشيخ متحدثاًعن ضرورة الاستثمار في الوطن:” أنا عملت في العقار، وساهمت في الشركات، وعملت في الصناعة، وهذه أعتبرها ضريبة للوطن، فكيف نستثمر أموالنا في الخارج من أجل حفنة أرباح ويستفيد منها الغير؟”.



ومن جميل أقواله:

لو ربطنا كل أمورنا بالقرآن لوجدنا أنفسنا نبدع ونقود العالم”.

إن رأس الإنسان هو ك،مبيوتر إذا ما استخدمه الإنسان في التفكير الجاد والعمل الدوؤب، والعمل قنواته مفتوحة أمام الجميع تنتظر ولوجها”.

لاينبغي الخلط بين المواهب الربانية والمواهب العلمية الأكاديمية; لأن الأولى في الأقوى”.

يجب أن نركز على عباداتنا، وأن تكون حياتنا كلها صدقاً وأمانة، وهذا جوهر النجاح”.












كلما زادت المصاعب، زاد ماتوفره لنا الطبيعة من قدرة على النجاح
- إيمرسون-

ليوتولستوي (١٨٢٨-١٩١٠):
يعد ليو تولستوي من أعظم الأدباء الروس، بل من أعظم أدباء التاريخ الذين أبقوا إرثاً أديباً لا يزال يثير إعجاب الملايين الذين أحبوا أعماله.

قصة تولستوي قصة بالإنجازات والإبداع والحزن!

فمن هو تولستوي؟

ولد ليو تولستوي ٢٨ أغسطس عام ١٨٢٨ في ياسيانا بوليانا، وكان الرابع بين خمسة أبناء. توفي والده وهو صغير، فقام بعض أقربائه بترتبيه.

التحق بجامعة كازان عام ١٨٤٤م، ودرس القانون واللغات الشرقية، ولكن طريقة التدريس لم تعجبه، فهجرها إلى الأعمال الحرة عام ١٨٤٧م. وبدأ بتثقيف نفسه، وشرع في الكتابة.

وفي تلك المرحلة الأولى من حياته كتب ثلاثة كتب وهي الطفولة” (١٨٥٢)، والصبا” (١٨٥٤)، والشباب” (١٨٥٧). وسئم حياته تلك، فالتحق بالجيش وشارك في بعض المعارك، وكتب عن تجاربه تلك موضوعات نُشرت في الصحف، وألَّف عنها كتابه القوقاز” (١٨٦٣).


تزوج من صوفيا عام ١٨٦٢، وقد أنجبا فيما بعد ثلاثة عشر طفلاً.
وكان زواجه سعيداً في البداية، إلا أن ذلك لم يستمر; إذ بدأ تولستوي التغير والتحول في نمط حياته; إذ أخذ يدعو إلى مبادئه عن الحب والسلام وإلغاء الرق والإقطاع، ثم أصبح يطبق هذه المبادئ على حياته، فعاش حياة الزهاد يرتدي الثياب الخشنة، ويصنع أحذيته بيديه، ويأكل طعاماً بسيطاً في طبق من خشب،
وتخلى عن جميع ممتلكاته الأمر الذي أدى إلى نشوب خلافات خطيرة بينه وبين زوجته، وانضم أولاده إلى أمهم ما عدا ابنته الصغرى الكسندرا، فعاش الرجل شقياً في أسرته التي لم ترض عن آرائه، لذا عُد تولستوي من أشهر الحزينين في التاريخ.

وبعد تقاعده من الخدمة العسكرية سافر إلى أوروبا الغربية، وأعجب بطرق التدريس هناك. ولما عاد لمسقط رأسه بدأ في تطبيق النظريات التربوية التقدمية التي عرفها، وذلك بأن فتح مدرسة خاصة لأبناء المزارعين. وأنشأ مجلة تربوية تدعى ياسنايا بولياناشرح فيها أفكاره التربوية ونشرها بين الناس.

وفي عام ١٨٦٩م خرج تولستوي بواحدة من أشهر أعماله…”الحرب والسلام، وقد اعتبر من عيون الأدب العالمي، ويتناول هذا الكتاب مراحل الحياة المختلفة، كما يصف الحوادث السياسية والعسكرية التي حدثت في أوروبا في المدة مابين ١٨٠٥ و١٨٢٠، وتناول غزو نابليون لروسيا عان ١٨١٢م.

ومن أشهر كتبه أيضاً أنَّا كارنيناالذي عالج فيه قضايا اجتماعية وأخلاقية وفلسفية في شكل مأساة غرامية كانت بطلتها هي أنَّ كارنينا.

أما تلستوي كفيلسوف أخلاقي، فقد اعتنق أفكار المقاومة السلمية النابذة للعنف، وتبلور ذلك في كتاب مملكة الرب بداخلك، وهو العمل الذي أثر في



مشاهير القرن العشرين مثل الماهتما غاندي ومارتن لوثر كينج في جهادهما الذي اتسم بسياسة المقاومة السلمية النابذة للعنف.

وقد تعمق تولستوي في الراءات الدينية، وقاوم الكنيسة الأرثوذكسية في روسيا، ودعا للسلام وعدم الاستغلال، وعارض القوة والعنف في صورهما شتى.
ولم تقبل الكنيسة آراء تولستوي التي انتشرت في سرعة، فكفرته وأبعدته عنها.وأُعجب بآرائه عدد كبير من الناس وكانوا يزورونه في مقره بعد أن عاش حياة المزارعين البسطاء تاركاً عائلته الثرية المترفة. ومن كتب تولستوي المشهورة أيضاِ كتاب ماالفن؟الذي أوضح فيه أن الفن ينبغي أن يُوجِّه الناس أخلاقياً، وأن يعمل على تحسين أوضاعهم، ولابد أن يكون الفن بسيطاً يخاطب عامة الناس.

وفي أواخر حياته عاد تولستوي لكتابة القصص الخيالية فكتب موت إيفان إيلييتش” (١٨٨٦) كما كتب بعض الأعمال المسرحية مثل قوة الظلام” (١٨٨٨).
وأشهر أعماله التي كتبها في أواخر حياته كانت البعث، وهي قصة كتبها عام
١٨٩٩م، وتليها في الشهرة قصة الشيطان” (١٨٨٩)، وكريوتزسوناتا” (١٨٩١)
والحاج مرادالتي نُشرت بعد وفاته، والتي توضح عمق معرفته بعلم النفس،
ومهارته في الكتابة الأدبية. وقد اتصفقت أعماله كلها بالجدية والعمق وبالطرافة
والجمال.

وتنسب لتولستوي أقوال عن نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- توضح
مدى إعجابه بنبينا الكريم، ومنها:
-يكفي محمداً فخراً أنّه خلّص أمةً ذليلةً دمويةً من مخالب شياطين
العادات الذميمة، وفتح على وجوههم طريقَ الرُّقي والتقدم، وأنّ شريعةَ محمدٍ،
ستسودُ العالم لانسجامها مع العقل والحكمة”.
-أنا واحد من المبهورين بالنبي محمد الذي اختاره الله الواحد لتكون آخر
الرسالات على يديه، وليكون هو أيضاً آخر الأنبياء”.




وحين بلغ تولستوي الثانية والثمانين ضاقت نفسه بالشقاء المخيم على منزله. فهرب من زوجته في ليلة تساقط ثلجها، وسار هائماً على وجهه في الظلام. وفي السابع من نوفمبر عام ١٩١٠ وبعد أحد عشر يوماً من هروبه من منزله توفي تولستوي بداء ذات الرئة وحيداً فقيراً في محطة أستابوفو للقطارات، وقد شارك آلاف الفلاحين في جنازته.

وبعد وفاته قالت زوجته لأبنائها:”لقد كنت السبب في وقاة أبيكم” … ولكن بعد فوات وقت الاعتذار من المرأة التي أصبح زوجها من أشهر التعيسين في التاريخبسببها.





***




سقوط الإنسان ليس فشلاً، ولكن الفشل أن يبقى حيث سقط

غوليلو ماركوني (١٨٧٤-١٩٣٧):

ترك المدرسة ليقدم لنا المذياع ماركوني..مخترع المذياع، وأحد أشهر المخترعين في التاريخ.

قام في عام ١٨٩٥م بإرسال أول إشارات برقية عبر الهواء. وكانت الإشارات البرقية قبل اختراع ماركوني ترسل عبر الأسلاك الكهربائية، لذا أصبح نظام ماركوني معروفاً بالبرق اللاسلكي. وقام في ١٩٠١م بإرسال أول اتصال لاسلكي عبر الأطلسي. وقد شارك كارل فرديناند براون من ألمانيا. الذي اخترع أنبوبة أدت إلى تحسين الإرسال اللاسلكي. في جائزة نوبل في الفيزياء عام ١٩٠٩م.

ولقد أدت أعمالهما ألى تطوير البث الإذاعي بموجات الراديو. وكان ماركوني أيضاً رائداً للتجارب الخاصة بالموجات القصيرة والموجات الدقيقة (المايكروويف).
اختاره د. مايكل هارت الشخصية الـ ٤١ من بين الشخصيات المئة التي كان لها بالغ التأثير في الأجيال البشرية.

مراحل حياته الأولى:

ولد ماركوني في بولونيا بإيطاليا عام ١٨٧٤، وكان والده ثريا يمتلك الأراضي. وفي طفولته تعلم على يد موجهين، وكان لديه اهتمام قوي بالعلوم، وبعد ذلك أخفق في امتحان الالتحاق بجامعة بولونيا، وقرر أن يتابع دراسته العلمية بنفسه.

قرأ ماركوني عن أعمال عالم الفيزياء الألماني هينريتش هرتز في مجال الموجات الكهرومغناطيسية، وبدأ إجراء التجارب بالبرق اللاسلكي في عام
١٨٩٤م. وقد شيد أجهزته على سطح عالٍ في مقاطعة والده، وأرسل إشاراته عبر الحجرة وبدأ بعد ذلك بإجراء تجاربه في العراء. وقد وجد أنه حينما يوصل المرسل والمستقبل بالأرض يمكنه بشكل كبير توسيع مدى الإشارات عن طريق زيادة ارتافع الإيريال (الهوائي). وقام بعد اكتشافه هذا بإرسال إشاراته لمكان
أبعد مما كان يفعل سابقاً.

لم تُبد الحكومة الإيطالية أي اهتمام بأعمال المخترع الصغير غير الملحق بالمدارس، لذا ذهب ماركوني إلى بريطانيا في عام ١٨٩٦م وهناك تلقى أول براءة اختراع عن البرق اللاسلكي. وحصل أيضاً على دعم مالي، وكوّن في لندن في عام ١٨٩٧م الشركة المحدودة للبرق واللاسلكي والإشارات.

وفي عام ١٨٩٩م جُهزت ثلاث سفن حربية بريطانية بمعدات ماركوني اللاسلكية، وقام في العام نفسه بإرسال رسالة لاسلكية عبر القنال الإنجليزي إلى فرنسا. وبدأت السفن الخاصة أيضاً باستخدام جهاز ماركوني.

الرسالة الأولى عبر الأطلسي:
في 12 ديسمبر 1901م أرسل ماركوني ومعاونوه حروف نظام مورس من بولدو بكورنوول بإنجلترا إلى سانت جون بكندا. وكان هذا أول اتصال لاسلكي في التاريخ عبر الأطلسي. وبعد ذلك سرعان ما سهل جهاز ماركوني على السفن الاتصال بعضها ببعض وبالشاطئ, على مسافة تزيد 3,000 كم.

ازدادت شهرة ماكوني حينما ساعد جهازه على إرشاد سفن الإنقاذ إلى سفينة ريبابليك في عام 1909م , والسفينة تيتانك في عام 1912م وإنقاذ العديد من الأرواح. وقد أدت هذه الحوادث إلى صدور القوانين التي تقتضي بأن يكون بسفن الركاب الكبيرة أجهزة لاسلكية.

تجارب الموجة القصيرة:
خلال العشرينيات من القرن العشرين وجه ماركوني اهتمامه نحو الموجات القصيرة والموجات الطويلة . وقام هو وبعض المخترعين الآخرين بتطوير جهاز اللاسلكي التجاري باستخدام الموجات الهوائية الطويلة التي تطلبت أجهزة إرسال قوية وكبيرة. ولكن محطات الموجات القصيرة لا تتطلب مثل هذه الأجهزة الإرسالية.

وتختلف الموجات القصيرة عن الموجات الطويلة, في إمكانية استخدامها بكفاية أثناء النهار والليل , وقد أكمل ماركوني ومعاونوه نظام الشعاع باستخدام الهوائي التوجيهي والعاكسات. وجعل هذا النظام الراديو ذا الموجة القصيرة وسيلة ذات كفاءة وسهولة في الاتصال . وفي عام 1932م صمم ماركوني أول جهاز هاتف يعمل بالموجات الدقيقة (الموجات المتناهية الصغر أو المايكروويف), وساعد هذا على فتح الطريق لحدوث ثورة في مجال الاتصال الإلكتروني بالموجات الدقيقة.

الأوسمة والجوائز :
تلقى ماركوني, بالإضافة إلى جائزة نوبل, العديد من الألقاب والمكافآت. وفي عام 1914م منحه الملك جورج الخامس ملك بريطانيا اللقب الفخري فارس الصليب الأكبر من درجة الوسام الفكتوري الملكي. وتلقى ماركوني أيضا ميدالية جون فريتز التي تعد أكبر المكافآت الأمريكية في مجال الهندسة.
توفى ماركوني في روما في 20 يوليو عام 1937م. وكتقدير له توقفت محطات العالم الإذاعية دقيقتين من الصمت حدادا عليه.





"الفاشلون قسمان:
قسم فكر ولم يفعل,
وقسم فعل ولم يفكر"

جان جاك روسو (1712-1778):
فيلسوف فرنسي, كان أهم كاتب في عصر العقل. وهو حقبة من التاريخ الأوروبي, امتدت من أواخر القرن السابع عشر الى أواخر القرن الثامن عشر الميلاديين. ساعدت فلسفة روسو في تشكيل الأحداث السياسية أدت الى قيام الثورة الفرنسية. حيث أثرت أعماله في التعليم والأدب والسياسة والقانون.

ولد جان جاك روسو من عائلة بروتستانتية فرنسية الأصل في مدينة جنيف في ما يسمى اليوم سويسرا عام 1712, تميزت حياة روسو ومنذ ولادته بالشقاء والتشرد والتعاسة, فبعد ولادته بأسبوع توفيت والدته لتتركه يتلقى العناية من الآخرين. وفي وصف شخصيته التعسة نراه يتذكر في كتاب "الاعترافات": لقد ولدت ضعيفا و مريضا, وقد دفعت والدتي حياتها ثمن ولادتي, هذه الولادة التي كانت أول مصائبي".
لم يبلغ السادسة من عمره الا وكان أبوه يحمله على قراءة القصص الروائية والكتب الفلسفية مثل خطاب عن التاريخ العام من تأليف بوسويه ومحاورات الموتى لفونتينيل وبعض مؤلفات فولتير وبلوتارك.
في عام 1722-وبعد دخول والده في مشاجرة عنيفة واعتدائه بالضرب على الغير واضطراره للهرب من جنيف خوفا من ملاحقة العدالة له – بدأت حياة الشقاء والتشرد تلاحق روسو لتبني شخصيته المعقدة, فقد أدخل في مدرسة بقي فيها سنتين اضطر لتركها بعد أن أخضع ظلما لعقاب صارم. وبعد المدرسة وضع ليتعلم على أيدي أحد النقاشين حرفة النقش, ولكن ظلم معلمه وجوره اضطراه للهرب من جنيف.
وبعد وقت قصير من رحيله عن جنيف, وهو في الخامسة عشرة من عمره, التقى روسو بالسيدة لويز دي وانز , وكانت أرملة موسرة وتحت تأثيرها, انضم روسو الى الكنيسة الرومانية الكاثوليكية. ومع أن روسو كان أصغر من السيدة دي وانز باثني عشر أو ثلاثة عشر عاما, الا أنه استقر معها بالقرب من مدينة شامبيري, في دوقية سافوي.







وقد وصف سعادته بعلاقتهما في سيرته الذاتية الشهيرة (اعترافات). ولكن العلاقة لم تدم, فقد هجرها روسو أخيرا عام
1740م, وبعد ذلك – وبسبب حاجته للمال- أخد روسو يتنقل من عمل لآخر دون أن يجد مايرضيه أو يوفر له الاستقرار, وفي عام 1741م أو 1742م سعي روسو الى احتراف الموسيقى. وكان أمله يكمن في وضع نظام جديد للعلامات و الرموز الموسيقية كان قد ابتكره. وقدم المشروع الى أكاديمية العلوم, ولكنه أثار قدرا ضئيلا من الاهتمام.
في باريس اتصل روسو بالفلاسفة, وهي جماعة من مشاهير كتاب و فلاسفة العصر. وحصل على التشجيع المادي من مشاهير الرأسماليين. ومن خلال رعايتهم, خدم روسو أمينا للسفير الفرنسي في البندقية خلال عامي 1743,
1744م. كانت نقطة التحول في حياة روسو عام 1749م , حين قرأ عن مسابقة, تكلفت برعايتها أكاديمية ديجون حول دور النهضة العلمية والفنية في افساد الاخلاق أو إصلاحها. فما كان من مقالته التي اشترك فيها في المسابقة, وهي "خطاب في العلوم والفنون" الا أن نالت الجائزة لعام 1750, وهذا ما *** لروسو الشهرة الواسعة مما شجعه على المضي في الكتابة, فاشترك بمسابقة علمية حول أصل التفاوت بين الناس, فوضع مقالة بعنوان "خطاب في التفاوت بين الناس" عام 1755, وفي 1756 بدأ اكمال مؤلفة هيلويز, وبدأ بكتابة مؤلفيه الشهيرين "العقد الاجتماعي" و "اميل" اللذين نشرهما عام 1762, ثم نشر قاموس الموسيقى في عام 1767م.

بالرغم من أن مؤلفات روسو لاقت الشهرة الواسعة والاقبال الشديد على قراءتها عبر الأرجاء الأوروبية, الا أن كتابيه "العقد الاجتماعي" و "اميل" قد ***ا له الانتقاد والسخط وغضب المؤمنين والملحدين, المسيحيين والفلاسفة. فقد حكم برلمان باريس-وبعد عشرين يوما فقط- بحرق الكتابين وسجن مؤلفهما مما اضطره الى الهرب الى سويسرا والتي بدورها كانت قد أصدرت حكما مماثلا على الكتابين. فلجأ روسو الى إنجلترا حيث تعرف هناك على دافيد هيوم, ونزل ضيفا عليه, ولكنه ما لبث أن تخاصم مع هيوم, وعاد الى فرنسا ليعمل كناسخ نوتات حتى وفاته.
كان روسو يعتقد أن الناس ليسوا مخلوقات اجتماعيه بطبيعتهم, معلنا أن من يعيشون منهم على الفطرة معزولون عن المجتمع, يكونون رقيقي القلب, خالين من أية بواعث أو قوى تدفعهم الى إيذاء بعضهم بعضا. ولكنهم ما ان يعيشو معا في مجتمع واحد حتى يصيرو أشرارا. فالمجتمع يفسد الأفراد من خلال ابراز ما لديهم من ميل الى العدوان والأنانية.
لم يكن روسو ينصح الناس بالعودة الى حالة من الفطرة, بل كان يعتقد أن الناس بوسعهم أن يكونو أقرب ما يكونون الى مزايا هذه الحالة اذا عاشوا في مجتمع زراعي بسيط, حيث يمكن أن تكون الرغبات محدودة والدوافع الجنسية والأنانية محكومة, والطاقات كلها موجهة نحو الانهماك في الحياة الجماعية.



وفي كتاباته السياسية, رسم روسو الخطوط العريضة للنظم التي كان يعتقد أنها لازمة لاقامة ديمقراطية يشارك فيها كافة المواطنين.
يعتقد روسو أن القوانين يتعين عليها أن تعبر عن الإدارة العامة للشعب. وأي نوع من الحكم يمكن أن يكتسب الصفة الشرعية مادام النظام الاجتماعي القائم اجماعيا. واستنادا الى ما يراه روسو, فان أشكال الحكم كافة تتجه في آخر الأمر الى الضعف والذبول. ولا يمكن كبح التدهور الا من خلال الإمساك بزمام المعايير الأخلاقية, ومن خلال اسقاط جماعات المصالح الخاصة.

وقد تأثر روبسبيير وغيره من زعماء الثورة الفرنسية بأفكار روسو بشأن الدولة, كما أن هذه الأفكار كانت مبعث الهام لكثير من الاشتراكيين وبعض الشيوعيين. مهد روسو لقيام الرومانسية, وهي حركة سيطرت على الفنون في الحقبة من أواخر القرن الثامن عشر الى منتصف القرن التاسع عشر الميلاديين ;فلقد ضرب روسو –سواء في كتاباته أو في حياته الشخصية- المثل على روح الرومانسية, من خلال تغليبه المشاعر والعواطف على العقل و التفكير, والنزوة والعفوية على الانضباط الذاتي.

وأدخل روسو في الرواية الفرنسية الحب الحقيقي المضطرم بالوجدان, كما سعى الى استخدام الصور الوصفية للطبيعة على نطاق واسع, وابتكر أسلوبا نثريا غنائيا بليغا. وكان من شأن اعترافاته أن قدمت نمطا من السير الذاتية التي تحوي أسرارا شخصية. بالإضافة الى كتبه السياسية, كتب روسو روايات ومسرحيات وأغان شعبية عدة, بالإضافة الى كتاباته في علم النبات, وهو العلم الذي لطالما تاقت اليه نفسه.

توفى جان جاك روسو عام 1778 بعد أن ترك ارثا فكريا عظيم القيمة أسهم في رسم
السياسة العالمية وتطبيق الديمقراطية الحقيقية في كثير من أرجاء العالم. ولا تزال نظرياته وآراؤه تدرس وتناقش في مجالات الفلسفة والسياسة والقانون, ولا يزال الجدال حولها مستمرا حتى اليوم.
وكان روسو من المعجبين بنبي الرحمة محمد -صلى الله عليه وسلم- ويقول عنه: "لم ير العالم حتى اليوم رجلا استطاع أن يحول العقول والقلوب من عبادة الأصنام الى عبادة الاله الواحد الا محمدا".

***






"العقول كمظلات الطيارين
لا تنفع حتى تفتح"
-اللورد توماس-
هارلاند ساندرز(1890 -1980):
"طموح لا يعرف التأني"
هارلاند ساندرز....اسم لا يكاد يكون معروفا, ولكن اذا أردت أن ترى صورة صاحبه ما عليك سوى أن تنظر الى أحد لوحات مطاعم كنتاكي.
كيف استطاع هذا الرجل وهو في الخامسة والستين من عمره أن يؤسس واحدة من أشهر سلاسل مطاعم الوجبات السريعة وأكثرها انتشارا؟ وكيف استطاع هذا "العاطل" عن العمل أن يوجد وظائف لأكثر من 750.000 شخص هم عدد العاملين في مطاعم كنتاكي حول العالم؟
ولد هارلاند ساندرز في 9 سبتمبر عام 1890م , توفي والده وهو في السادسة من عمره, فاضطرت والدته الى تحمل المسؤولية مبكرا, وقد أجبرته الظروف على العناية بشقيقيه الصغيرين وتعلم فن الطبخ مبكرا, وما ان بلغ السابعة حتى اصبح طبخا ماهرا. عمل في مزرعة عندما كان في العاشرة من عمره, مقابل دولارين في الشهر كما عمل في فرقة الإطفاء للسكك الحديدية, ودرس خلال هذه المدة القانون بالمراسلة.
وفي الوقت الذي كان لا يتقاضى فيه أكثر من 16 سنتا في الساعة في تفريغ سيارات الفحم , طور قدراته حتى حصل على شهادة في القانون, وتمكن
مــن ممــارسة القــانون فـي محاكم ليتل أركنساس , لـكنه لـم يكـسب كثيراً , لذلك لم تكن الشهادة التي حصل عليها ذات قيمة تذكر بالنسبة له .
ترك ســاندرز المحــاماة وافتتــح محطــة لــخدمة السيــارات عــام 1929م كــوربـن فـي ولايـة كـنتـاكـي . وفـي أحـد الأيــام قــال بـائـع متجول بأنه لا يوجد مطعم جـيد يستطيع المرء أن يأكل فيه في هذه المدينة , فأجابه ساننرز موافقاً .
عندما دارات فكرة أنشــاء مــطعم فـي رأس ســانـدرز , ولــم يكــن أحــد يعــلــم أن تعليق البائع المتجول سيكون الشرارة الرئيسية لــولادة سلسـلة مطـاعم أحـدثت ثــورة في صناعة الوجبات السريعة .


يقول ساندرز : " لقد فكرت ملياً في أن افضـل ما فـعلـته طوال الــمدة المـاضية هــو الــطبخ , كمــا اننـي لــو بدأت بيـع ما أطبخ فإن طعامي لـن يكون بالتـأكيد أسوأ ممـا يصنعه أصحاب المطاعم الموجودون في المدينة " .
بـدأ ســاندرز مـن غــرفـة صـغيرة كـانت عـبارة عــن مـخزن خلف مـحطة الخـدمة فحولها إلى مطعم صغيرة يبيع من خلاله الدجاج المقلي والخضار الـطازج واكــتسب المطعم شهرة كبيرة فما كان منه إلا أن أغلق محطة الوقود وحـولها إلى مـطعم لمدة 8 أسابيع في جامعة كورنيل .

وكـان ساندرز مـغرماً بدجاج المـقلي , ولـكن ليس بـالطريقة الـكلاسيكية بـالـزيت الــذي يعـطي الـطـعم الـذي يـريـد الـوصــول إليـه . وفــي العــام 1939م اكــتشـف الطـريقة المـثلي لقـلي الـدجاج , وممـا سـاعـده فـي اختـراعه الجـديد اكتشاف طنجرة الضـغـط التـي تـعـطي فـي اقـل مــن 10دقـائـق مـن الـطـهـي بالبـخـار دجـاجـاً لـذيـذاً نـاضـجـاً دون أن يـفقـد طـعـمه أو رائـحتـه ومـن دون زيـت , وفي كــل عـام كــان سـاندرز دائـم التجريب إلى أن وجد خلطة من الأعشاب والتوابل .
ومنـح سـاندرز فـي العـام 1949م رتـبـة كـولونيل لإنـجازاته لـولايـة كـنتـاكي ولـكـنه كان يحب أن يطلق عليه رجل أعمال .

وفي عام 1953م عـرض عـليه 164 ألـف دولار لـبيـع مـطـعمـه , وعلى الرغم من أن هذا المبلغ كان مغرياً إلا إنه رفـض , وبـعد سـنوات تـغيرت خرائـط تعبيد الطـرق ولـم يـعد مكان المطعم جيـداً مما اضـطره إلـى بيـعه بالمـزاد العـلنـي مقابـل 75 ألـف دولار , ولم يكن هذا المبلغ يكفي لتسديد ديونه .



وقـرر الكولـونيـل الـتقـاعد , وتـقاضـي 105 دولارات مـن الضـمان الاجـتماعي لـه ولزوجته . ورغــم نفـسـيته المـحـطـمـة إلا إنــه رفـض الاسـتـسـلام , وقــال لـنفـسـه : لــيسأمامك سوى شيء واحد يمكن فعله وهو قلي الدجاج , وهـذا ما ستفعله طوال حياتك .

وبـاع سـانـدرز طـريـقـة تـحضـير الـدجـاج إلــى مـطـعـم فــي ولايـة أوتا ولاقـت استحسـانـا مما شـجـعه على التـقاعـد مـع مطاعـم أخـرى , وكـان يقبض 4سنتات عن كل دجاجة تباع .
ونـزل إلى الأسـواق يـروج لـفـكرته علـى الــرغـم مـن كـبـر سـنـه وإصـابـته بـداء المفاصل . وكـان ينـام فـي سيـارتـه ؛ لـيوفـر أجـرة الفنـدق , وكـان يحلـق فـي حمامات محطات الـوقـود المنـتشـرة عـلـى الـطرق ويـنـظر للـمرآة ويـقول لـنفسه : يـجب أن تـنجح يـا هارلاند .
وخـلال ســنتين مــن تــجوالـه استطــاع ســانـدرز أن يـقنع خمـسة مطـاعـم فـقــط بفكرته , وبـرر ذلك بقوله : أن من الصعب أن تقنع صاحب مطعم بأن دجـاجه ليس بالمستوى المطلوب .
وعندما وصـل الكولونيل ساندرز السبعين بلـغ عـدد المطاعم 200 فـي الــولايـات المـتحدة الأميركية وكندا , وتـوقف عـن التجوال بـعد هـذا الـعدد ؛ لأن الآسـتفسارات كـانت تـأتيه حـيث إقـامـته , وتـفرغ هـو لمـساعدة زوجـته في تحـضير الخلـطة التي تتكون مـن أعشاب وتـوابل وبيعـها بالبـريد حـيث لا يـعرفهـا حتـى الآن سـوى عــدد قليل لا يتعدى أصابع اليد الواحدة .
يـقـول سـاندرز : " كـانت أيـامـاً صـعبة كـنت اخلـط الأعشـاب بالـتوابل كـما يخـلط الأسمنت في مدخـل المـبنى وكـانت زوجتـي سـاعدي الأيمـن هـي الـتي تصنع العـلب وتشرف على المخزن وتوصل الطلبات " .
وفـي عـام 1963م وصـل عــدد المـطاعم إلى 600 محل , وهو عبء لا يمـكن لـه أن يتحمله , لذلك قـرر بيــع امـتياز مطــاعم كنتاكي إلـى جون براون جونيور وإلــى الميونير جاك ماس مقابل مليون دولار , وراتب شهري مدى الحياة قدره 40 ألف دولار ( تم رفعه فيما بعد إلى 75 ألف دولار ) مقابل الاستشارات والدعاية ومقعد في مجلس إدارة الشركة .
توفي الكولونيل ساندرز في عام 1980م ودفن في لويزفيل . وفي عام 1982 م أصبحت مطاعم كنتاكي جزءاً من شركة رينولدز , وفي 1986 م أصبحت جزءاً من شركة بيبسي كولا مقابل 840 مليون دولار .
وفي العام 1995 م وصل عدد المطاعم إلى 9000 مطعم . ووصـل عـدد موظـفيها عـام 2005 إلى 750,000 مـوظف فـي 92 دولة حـول العالم .لـقد كـان الكـولونيل ساندرز مثــالاً يحـتذي بـه فـي الصـبر والعـزيمة والإصـرار علـى الـرغم مـن سـنه ومـرضه , فقد كافح وناضل من أجل فكرته التي آمـن بـها, واستطاع أن ينقلها مـن مـقهى صـغير إلـى أكـثر من 9000 مـطعم حـول العـالـم .




تم بحمد الله

إخواني القراء / أخواتي القارئات ...
لا يسعني في نهاية هـذا الكتاب إلا أن أرجو من الله – عز وجل – أن أكـون قــد وفقت لعمل يستحق منـكم الشكر والإعجاب والرضا , وأن يكون قد أضاف إليـكم مـا تـرجونه مـن مـعلومات وقصص لـعظماء تستنيروا بهـا فـي طريقكم الطـويـل ( والقصير !) نـحو النـجاح . وإن كـنت قـد وقـفـت لهـذا فـهـذا من عند الله جـل شأنه , وإن قصرت فهذا من ومن الشيطان .

وأخـيراً ولـيس – بـعون الله – آخـراً لا أطـيل عـليـكم بـإخباركـم كم هي سعادتي عنـد التواصل معـكم والتـزود بخبراتـكم ومـعارفكـم وملاحظاتـكم واستفساراتـكم, لذا أرجو التكرم والاتصال بي على بريدي الإكتروني :
abood_sj@hotmail.com

ولكم مني جزيل الشكر والعرفان,
وإلى لقاء قريب ,
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .



Twitter : @Ketab_n







المراجع
1-فضل مافي النجاح, كاترين كارفيلاس, (مكتبة جرير – ط2).
2- أقوال وآراء للقادة والمدراء, علي العريض وأحمد الشهوان, (مكتبة العبيكان
ط1).

3- بيل غيتس... إمبراطور عصر المعلوماتية, روبرت هللر, تعريب: محمد حسن
شموط, (مكتبة العبيكان- ط1).

4- حكايات كفاح, د. كفاح فياض (قرطبة للنشر والتوزيع – ط1).
5- الرسول صلى الله عليه وسلم في عيون غريبة منصفة, الحسيني الحسيني معدّي, (دار الكتاب
العربي – ط1).
6- شخصيات في ذاكرة الوطن, ثامر محمد الميمان (ط1).
7- شخصيات لها تاريخ, عبد الرحمن المصطاوي, (دار المعرفة – ط1).
8- صراعات القرن العشرين, نيل غرانت, إضافة وإعداد تركي ظاهر, تعريب
إياد ملحم, (الشفق – دار الحسام – ط1).
9- صناعة العقل, كين روبنسون, ترجمة: د. رامة موصللي, (شعاع للنشر والعلوم
- ط1).
10- عظماء ومشاهير معاقون غيروا مجرى التاريخ, أحمد الشنواني.

11- فضل السكوت ولزوم البيوت, منصور عبد الحليل القطري, (الدار العربية
للعلوم – ط1).
12- قبعات التفكير الست, إدوارد دي بونو (نهضة مصر – ط1 ) ترجمة:
د. شريف محسن.
13- قصة الفلسفة ول ديورانت, ترجمة: فتح الله محمد المشعشع, (مكتبة
المعارف – ط1).

14- قصة من روائع القصص العالمي, د. خالص ***ي, (مركز الراية للتنمية
الفكرية – ط1).

15- كيف أصبحوا عظماء؟, د. سعد سعود الكريباني, (ط2).
16- المئة الأوائل, د. مايكل هارت, (دار قتيبة – ط13). ترجمة خالد أحمد
عيسى وأحمد غسان سبانو.

17- ماذا تعرف عن مشاهير العالم؟, ليسي فيرث, (مؤسسة الإيمان – دار
الرشيد – ط1).

18- متعة الحديث 2- عبد الله الداوود (ط1).
19- متعة الحديث 1- عبد الله الداوود (ط4).

20- معجم بلدان العالم, محمد عتريس, (الدار الثقافية للنشر – ط1).
21- معجم الحروب – د. فردريك معتوق, (جروس برس – ط1).
22- من أعلام الحركة والدعوة الإسلامية المعاصرة, المستشار عبد الله العقيل,
(مكتبة المنار الإسلامية – ط1).

23- موسوعة الأمثال والأحكام والأقوال العالمية, منير عبّود, (شركة المطبوعات
للنشر والتوزيع – ط2).

24- الموسوعة العربية العالمية (ط2).
25- نخبة القادة الإداريين, موكول بانديا وروبي شيل (الدار العربية للعلوم ط1).
26- ترجمة لأغاثا كريستي عن دار الأجيال, (توضع في مقدمة بعض رواياتها
التي تصدرها الدار).
27- 100 great leader
28- 100 great scientist
29- Tell me why? (chancellor press)
30- The kingfisher history encyclopedia (kingfisher)
31- مقالات متنوعة من المواقع التالية على الانترنت:
-إسلام اون لاين: www.islamonline.com
-موسوعة ويكيبديا باللغتين العربية والإنجليزية: www.wikipedia.org
-موقع صيد الفوائد:ww.saaid.net
32- أعداد مختلفة من مجلات: الفيصل, وعلم وعالم, وعلم الإبداع.
33- أعداد مختلفة من صحف: الرياض والحياة والجزيرة والوطن السعودية
والأهرام المصرية.


السيرة الذاتية للمؤلف
عبدالله بن صالح الجمعة.
·ولد في مدينة الرياض عام 1987م.
·بدأ تعليمه غير الرسمي وهو في الثالثة, وابندأ دراسته الرسمية الإبتدائية وهو في الخامسة, حتى تخرج في ثانوية الفاروق في الرياض عام 1425هـ .
·يدرس الآن القانون في جامعة مانشستر في المملكة المتحدة.
·صدر له كتابان هما: "عظماء بلا مدارس وأيتام غيروا مجرى التاريخ",
·نشرتهما شركة العبيكان للطباعة والنشر, وحققا نسبة مبيوعات عالية, خاصة
"عظماء بلا مدارس" الذي نفدت الطبعة الأولى منه خلال أشهر.

·فاز بالمركز الثاني في مسابقة "القصة القصيرة" على مستوى طلاب وطالبات
جامعة الملك سعود للعام الدراسي1426/1427 هـ عن قصته "الموت الآخر".
وشارك بترشيح من الجامعة – بنفس القصة في الأسبوع الثقافي والعلمي
السادس لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي أقيم في مدينة العين
الإماراتية في شهر ذي القعدة من عام 1428 هـ والذي كان على مستوى
جامعات ومؤسسات التعليم العالي في دول الخليج.

·فاز بالمركز الثاني ممثلاً عن كليته – في المسابقة الثقافية العامة على مستوى
كليات جامعة الملك سعود لسنتين متتاليتين(1427 - 1428 هـ). وشارك بالمسابقة
الثقافية العامة ممثلاً عن الجامعة – على مستوى جامعات ومؤسسات التعليم

العالي لدول مجلس التعاون في الأسبوع الثقافي السالف الذكر.



·كُرم نهاية عام 1428 هـ من قبل معالي مدير جامعة الملك سعود أ . د .عبدالله
العثمان؛ لتأليفه ومشاركاته الثقافية, وشمل التكريم جائزة تقديرية ومبلغاً مالياً.

·عضو الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام " إنسان" وعضو في " نادي القراءة " في جامعة الملك سعود.
·يؤمن بأهمية تفعيل الدور الحضاري للأمة الإسلامية لمصلحة البشرية جمعاء , والحاجة الماسة والعاجلة لنهضة إسلامية حضارية شاملة تستهدف كافة الجوانب المادية والمعنوية للأمة , يقودها نخبة من العلماء والمفكرين اللذين يتخذون من الإسلام " النقيّ" مصدراً وغاية , ومن العلم والمعرفة سلاحاً وأداة .
·يَفهم الإسلام , فضلاً عن كونه ديناً – بوصفه حضارة تفرض الأخذ بالعلم والمعرفة بصفته أساساً من أسسها , وليس بوصفهما ترفاً مادياً تُقدم عليهما وقت الحاجة .
·يرى أن تحقيق الفضيلة الكبرى يكمن في تحقيق الكمال البشري الناقص بطبيعته – في أمور الدين والدنيا ,لا أن يستوفى أحدهما على حساب الآخر , ويتجلى اعتقاده بذلك في مقولته :" النجاح : هو أن تكون سعيداً في باطن الأرض , بينما يضج الناس فوقها بكاء لموتك ".


****
















أعظم مخترع الجديد.يخ ...
أشهر كاتب في العالم ...
مجدد القرن الجديد ...
أشهر عالم عرفته الدنيا ...
أثرى أثرياء العالم ...
أكبر الدعاة في القرن العشرين ...
صاحب أشهر العلامات التجارية ...
أشهر أديب في التاريخ ...
أشهر رجال العصر الحديث ...
هؤلاء كلهم وغيرهم من الشخصيات التي كان لها عظيم الأثر في مسيرة الحياة البشرية تجد سيرتها بين صفحات هذا الكتاب ...

ولد عبد الله بن صالح الجمعة في مدينة الرياض عام 1407ه.1987 م . يدرس الآن ( 1329ه 2008م) الأنظمة ( القانون) في كلية الأنظمة والعلوم السياسية – جامعة الملك سعود .
صدر له كتابان هما : ( عظماء بلا مدارس ) و ( أيتام غيروا مجرى التاريخ ) , نشرتهما مكتبة العبيكان بالرياض .
فاز بالمركز الثاني في مسابقة " القصة القصيرة " على مستوى طلاب وطالبات جامعة الملك سعود للعام الدراسي 26/1427 ه عن قصته ( الموت الآخر).
كرم نهاية عام 1428ه من قبل معالي مدير جامعة الملك سعود أ.د.عبد الله العثمان لتأليفه ومشاركاته الثقافية
























المصدر: ملتقى شذرات


u/lhx fgh l]hvs frgl uf]hggi whgp hg[lum

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
مدارس, الجمعة, بقلم, صالح, عبدالله, عظماء

« عصرنا والعيش في الزمن الصعب | - »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اليمن.. أول تهديد رسمي لعلي عبدالله صالح بالسجن عبدالناصر محمود أخبار منوعة 0 09-17-2017 07:26 AM
مستوى معرفة معلمي مدارس الملك عبدالله الثاني للتميز لمفهوم الإبداع Eng.Jordan بحوث ودراسات تربوية واجتماعية 0 03-24-2014 12:22 PM
لا تمنوا أنفسكم أيها الأردنيون فذهاب عبدالله النسور لن يغير الكثير! بقلم // الدكتور انيس الخصاونة ابو الطيب مقالات أردنية 0 12-05-2013 12:18 AM
محاكمة رئيس مخطوف بقلم // خلود عبدالله الخميس ابو الطيب شذرات مصرية 0 11-05-2013 03:16 PM
مقال: الإسلام السياسي.. خطوة للخلف نحو قفزة للأمام .بقلم .//. د. محسن صالح ابو الطيب مقالات وتحليلات مختارة 0 10-09-2013 03:13 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 02:53 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68