شؤون الدعوة كيف نحمل راية الإسلام ونستمر في طريق رسولنا عليه السلام وصحابته

لطائف من نسبة البيوت للنساء في القرآن الكريم

((لطائف من نسبة البيوت للنساء في القرآن الكريم)) ** _____________________________________ 15 / 7 / 1441 هــــــــــــــــــــــ 10 / 3 / 2020 م ___________________

إضافة رد
قديم 03-10-2020, 08:45 AM
  #1
عضو مؤسس
 الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 37,283
ورقة لطائف من نسبة البيوت للنساء في القرآن الكريم


((لطائف من نسبة البيوت للنساء في القرآن الكريم)) **
_____________________________________

15 / 7 / 1441 هــــــــــــــــــــــ
10 / 3 / 2020 م
___________________

لطائف نسبة البيوت للنساء القرآن 89463399_3053361481411099_2393481730989228032_n.jpg?_nc_cat=111&_nc_sid=1480c5&_nc_ohc=UQf3PDJRScsAX8MRbEr&_nc_ht=scontent-hbe1-1.xx&oh=fdf20fb931d2dc81d9d2d8e4c7138089&oe=5E96BE6F



جعل الله تعالى بين المرأة والبيت علاقة وطيدة حيث نجد من لطائف القرآن الكريم أنه يضيف البيوت للنساء دون أزواجهن، فبرغم تعب الرجل في بناء البيت مادياً وتملكه شرعاً وقانوناً، إلا إن القرآن الكريم نسبه للزوجة دون الزوج، وفي هذا من الحكم واللطائف الشيء الكثير، ولذلك سأحاول بيان بعض هذه الحكم لتتجلى عظمة القرآن في تربية النفوس والمجتمعات.

الآية الأولى قال الله تعالى: {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ} [يوسف: 23]، برغم كون العزيز ملكاً على دولة كبيرة، إلا إن بيته نسب لزوجته وليس له، فلم يقل: القرآن وراودته التي هو في ملك زوجها عن نفسه، ولم يقل: وراودته التي هو في بيت زوجها عن نفسه، إنما قال وراودته التي هو في بيتها عن نفسه. وفي هذا إشارة إلى مكانة المرأة في بيت الزوجية فكأنها مالكه الفعلي، لكونها القائمة بشؤونه.

كما تحمل الآية إشارة إلى امتلاك امرأة العزيز لقلب زوجها وحبه الشديد لها حتى صارت جميع ممتلكاته كأنها ملك لها. فنجد أن المرأة نسبت للعزيز وبيت العزيز نسب للمرأة ولم ينسب العزيز للمرأة. وهذا تصوير دقيق للعلاقة التي كانت تربط عزيز مصر بزوجته.

وحتى مع علمه أنها هي من راودت يوسف عن نفسه لم يطلقها، إنما اكتفى بأمر يوسف بكتمان الخبر ونسيان الواقعة، وأمرها بالاستغفار كما قال تعالى: {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إنَّكِ كُنتِ مِنَ الْـخَاطِئِينَ} [يوسف: 29].

لذلك برغم إرادة الزوجة خيانة زوجها نسب البيت لها ما دامت لم تقع في الفاحشة التي تسلبها شرف هذه النسبة.

الآية الثانية قال الله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْـجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} [الأحزاب: ٣٣].

هذا الخطاب موجه لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، ولنساء المؤمنين عامة، فبرغم مكانة النبي عند الله، وكون البيوت المذكورة هي بيوته صلى الله عليه وسلم ، فلم تنسب إليه وإنما نسبت لزوجاته، كأن البيت لا يشرف ولا تكون له قيمة إلا إذا وجدت فيه الزوجة.

وحتى لا تفهم المرأة أنها حارسة لبيت غيرها جعله مضافاً إليها لتزداد حرصاً على الاعتناء به. وكأن الشرع يقول للمرأة: إن كثرة خروجك من البيت قد تكون سبباً لسلب هذا البيت منك.

كما أن الآية تحمل إشارة إلى أن ملازمة بيت الزوجية والاعتناء به تكون سبباً لزيادة المحبة بين الأزواج، فإذا ملكت المرأة قلب زوجها بالحب، كان امتلاكها لما يملك من الأشياء أسهل.

الآية الثالثة قال الله تعالى: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْـحِكْمَةِ} [الأحزاب: 34].

في هذه الآية إشارة إلى كيفية المحافظة والاستمرار على بيت الزوجية وذلك بتعليم القرآن والسنة فيه، وتربية النشء على ذلك، فكأن القرآن يقول: إذا أردت أيتها المرأة أن يبقى هذا البيت لك فلا تهتمي بتزيينه وترتيبه وتنظيفه فقط، إنما عليك أن تجعلي لك وقتاً تتدارسين فيه كتاب الله وسنة نبيه.

الآية الرابعة قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} [الطلاق: ١].

سبحانك ما أحلمك على خلقك، وخاصة على إمائك من بني آدم، فحتى في أوقات الخلاف، وشدة الصراع والنزاع بين الزوجين، بل حتى إن وصلت الأمور إلى الطلاق الرجعي فهو بيتها بدون منازع.

وفي هذا إشارة قوية إلى أن الحب بين الأزواج لا يذهب بالنزاع والخصام مرة واحدة، إنما يكون الحب باقياً برغم تعرضه لعواصف الغضب وسوء الفهم، لذلك نهى الشرع الرجال عن إخراج النساء من بيوتهن في حالة الغضب والنزاع الذي يترتب عليه التلفظ بالطلاق.

وحتى لا يتجبر الرجل ويتحجج بكون البيت بيته، له الحق في أن يخرج منه من شاء متى شاء، أضافه الشرع للمرأة ليضعف هذه الحجج. كأن الشرع يقول له: حتى إن كان هذا ملكك مادياً إلا إن امتلاك المرأة له معنوياً أقوى في هذه اللحظات.

كما أن فيه إشارة إلى أن المرأة عليها أن لا تخرج من هذا البيت، بل عليها أن تتصالح مع زوجها قبل فوات مدة العدة، لتحافظ على هذا البيت الذي أضافه الشرع لها ولا تضيعه بالتعصب واستبداد الرأي.

فكأن الشرع يقول: إن الحل الأكبر في يدك أيتها المرأة لترجعي إلى زوجك، فكما أن بيته لا يزال لك، فكذلك قلبه لا يزال في ملكك، حتى ولو صدر منه ما آذاك.

تبقى آية واحدة لم ينسب فيها البيت للمرأة وهي قوله تعالى:

{وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْـمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} [النساء: 15].

فعندما تعدت المرأة جميع الحدود ولم تلتزم بما شرعه الله لها للمحافظة على هذا البيت وأتت بالفاحشة بشهادة أربعة شهود عدول، سحب منها هذا التكريم ولم يعد البيت ينسب لها. لكونها لم تعد تستحقه، بل حتى إن الشرع جعل عقوبتها الموت، فكأنه يقول: لا وجود لبيت يمكن أن يتحمل هذه المرأة التي باعت كرامتها وكرامة زوجها وأسرتها بأبخس الأثمان.

والعجيب أن البيت لم ينسب هنا للرجل، فكأن الشرع يقول: إن الرجل لم يخلق للبيت إنما خلق ليكون غالب وقته خارج بيته، إما بتعلم دينه وتعليمه، أو الدعوة إلى الله والجهاد في سبيله، أو لتحصيل رزقه والسعي على عياله.

فسبحان الله المتكلم بالقرآن، وصلى الله على نبيه المأمور بالبيان، وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.




_________________________________________
**ـ{م: البيان}
__________________________________________________ __

g'hzt lk ksfm hgfd,j ggkshx td hgrvNk hg;vdl

عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
للنساء, لطائف, البيئة, القرآن, الكريم, نسبة

مواضيع ذات صله شؤون الدعوة


« رَبـِحْتُ محمداً صلى الله عليه وآله وسلم وَلَمْ أَخْسَرِ المسِيحْ | صوت الأذان يزيّن سماء برلين وسط تكبيرات المسلمين الممزوجة بدموع الفرح »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لطائف من نسبة البيوت للنساء في القرآن الكريم عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 0 10-28-2018 08:44 AM
اليهود في القرآن الكريم (كثرة ذكر اليهود في القرآن..لماذا؟) عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 0 07-28-2017 06:50 AM
فضل حفظ القرآن الكريم صابرة شذرات إسلامية 0 06-11-2015 05:41 AM
الرجولة في القرآن الكريم عبدالناصر محمود دراسات وبحوث اسلامية 0 06-26-2014 08:30 AM
ما هو القرآن الكريم ؟ جاسم داود شذرات إسلامية 0 09-19-2013 03:57 PM

     

 

 

  sitemap 

 

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:12 PM.