الملتقى العام مواضيع عامة

مرور "عضد الدولة" أمام دكان العطار حل "لغز العقد المفقود"

مرور "عضد الدولة" أمام دكان العطار حل "لغز العقد المفقود" ــــــــــــــــــــــــــــ 5 / 9 / 1440 هــ 10 / 5 / 2019 م ــــــــــــــ لا تختلف

إضافة رد
قديم 05-10-2019, 06:43 AM
  #1
عضو مؤسس
 الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 36,501
ورقة مرور "عضد الدولة" أمام دكان العطار حل "لغز العقد المفقود"


مرور "عضد الدولة" أمام دكان العطار حل "لغز العقد المفقود"
ــــــــــــــــــــــــــــ

5 / 9 / 1440 هــ
10 / 5 / 2019 م
ــــــــــــــ

مرور "عضد الدولة" أمام دكان 5cd4adf31efb9.jpg

لا تختلف قصة "العطار والعقد" عن كل القصص في كتب التراث العربي، فلا يمكن الجزم بأن القصة حدثت بتفاصيلها، لكن المهم هو العبرة والدرس الأخلاقي فيها، إنها قصة الحق الضائع بسبب ضعف صاحبه، واحتياج صاحب الحق إلى القوة والنفوذ لاستعادته، إنها قصة ذكاء وفراسة عضد الدولة للكشف عن اللص خائن الأمانة، وقصة الحاكم حين يتواصل مع الرعية.

كتاب "الأذكياء"
--------
وردت قصة "العطار والعقد" في كتاب "الأذكياء" لجمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، وهو كتاب يحتوي على مجموعة من النوادر وطرائف أخبار العرب، وقام ابن الجوزي بتقسيم كتابه إلى ثلاثين بابًا، يحتوي كل باب على قصص تكشف ذكاء فئة محددة، مثل الحكام والقضاة، النساء.

عقدٌ من اللؤلؤ
=========
جاء رجل إلى بغداد، وهو في طريقه إلى مكة للحج، وكان معه عقدٌ من اللؤلؤ النادر الثمين يساوي ألف دينار. أراد الرجل أن يبيع العقد لكنه لم ينجح لأنه طلب فيه مبلغًا كبيرًا، وعندما قرب موعد الحج ذهب الرجل إلى عطار (بقال) موصوف بالخير والأمانة.. وقال له:

- يا أخي لقد عزمت الذهاب إلى الحج ومعي هذا العقد، ولكنني أخاف أن يسلبه اللصوص مني في الطريق، فأرجو أن تجعله أمانةً عندك حتى أعود من السفر.

نظر العطار إلى العقد فأصيب بالانبهار. لقد كان عقدًا ثمينًا حقًا وقال:

- اذهب يا أخي وكن مطمئنًا فعقدك عندي حتى تعود.

إنكار العطار
==========
ذهب الرجل إلى الحج وأدّى الفريضة ثم عاد إلى بغداد وهو يحمل معه هديةً من بيت الله إلى العطار، فلما وصل بيته قرع عليه الباب فأطل العطار من النافذة.

قال الرجل:

- السلام عليكم يا صديقي.. لقد جئتك بهديةٍ من مكة، فسأله العطار منكرًا: من أنت؟

أجاب الرجل:

- أنا صاحب العقد ألا تذكرني؟

وقبل أن يتم الرجل كلامه رفسه العطار رفسةً قويةً ألقت به بعيدًا، فاجتمع الناس حوله، وحكى لهم قصة العقد الذي أودعه عند العطار، فسخر الناس منه وكذبوه قائلين:

- يا رجل. ألم تجد غير العطار تدّعي عليه مثل هذه الكذبة؟.. إنه رجلٌ أمين.

فتحير الحاج وذهب للرجل في دكانه في اليوم التالي وطالبه بالعقد فلم يحصل منه على غير الشتم والضرب.

حيلة عضد الدولة
==========
جلس الحاج في السوق يائسًا باكيًا يندب سوء حظه وضياع عقده، فأوصاه أحد المارة بأن يذهب إلى الحاكم عضد الدولة، فله في مثل هذه الأمور فراسةٌ وذكاء.

ردد الرجل في نفسه: سأذهب إليه.. الذهاب خيرٌ لي من الجلوس والبكاء. سمع عضد الدولة الحكاية، وأحس بصدق الحاج وخيانة العطار وقرر أن يكشف الجريمة فقال للحاج:

- اذهب إلى دكان العطار غدًا، واقعد على دكته، فإن منعك فاجلس على دكةٍ تقابل دكانه من الصباح حتى المغرب، ولا تكلمه، وكرر جلوسك هذا ثلاثة أيام. وفي اليوم الرابع سوف أمر عليك، فلا تنهض لي ولا تكلمني إلا بمقدار ما أسألك عنه. وعندما أنصرف عنك تقدم نحو العطار واطلب منه أن يرد العقد، فإن ردّه عليك فتعال إلي.

مقابلة عضد الدولة
=========
فهم الحاج كلام عضد الدولة. وانطلق ليجلس أمام دكان العطار ثلاثة أيام متتالية، وكان العطار يراه ولا يكلمه.

وفي اليوم الرابع اجتاز عضد الدولة السوق وهو بموكبه العظيم على فرسه، يحيط به الخدم والحشم ويلتف حوله الحراس والمرافقون، والناس تتفرج عليه، وعندما وصل عضد الدولة إلى دكان العطار ورأى الحاج جالسًا أمامه.. قال له:

- السلام عليكم.

فلم ينهض الحاج من مكانه بل اكتفى برد السلام. وشعر الناس بالدهشة وتساءلوا من يكون هذا الرجل الذي سلم عليه عضد الدولة فلم ينهض له ويبالغ في احترامه؟.. فقال عضد الدولة مخاطبًا الحاج:

- يا أخي كيف تصل إلى بغداد ولا تزورنا، ولا تعرض علينا حاجاتك ومشاكلك؟

فلم يهتم الحاج لكلام عضد الدولة بل كان يجيب بأجوبةٍ سريعةٍ متفق عليها سابقًا.

عقاب خيانة الأمانة
==========
انصرف عضد الدولة وترك الحاج في مكانه، وكان العطار يراقب ما يجري وهو يشعر بخوفٍ شديد. وراح يندب سوء حظه ويردد في نفسه:

- آه.. كيف أنكرت عقد هذا الرجل.. ويبدو أنه قريب عضد الدولة؟ الويل لي..

وهنا توجه الحاج إلى دكان البقال وقال له:

- ارجع لي العقد أيها العطار.

تلعثم العطار وارتبك وقال:

- حسنًا.. حسنًا.. المعذرة. سأرده إليك. اللعنة على النسيان. لقد تذكرتك وتذكرت عقدك الآن.

أخرج العطار العقد من جرةٍ كانت في دكانه وقدمه للحاج وهو يكاد يغمى عليه من الخوف.

أخذ الحاج العقد وذهب به إلى عضد الدولة وأخبره بما جرى. فأمر عضد الدولة حاجبه أن يأخذ العقد ويعلقه في عنق العطار ويصلبه بباب دكانه.. وراح الحراس ينادون: هذا جزاء من خان الأمانة.

وعندما ذهب الناس سلم الحاجب العقد إلى صاحبه فأخذه وانصرف إلى بلده.


مرور "عضد الدولة" أمام دكان 5cd4adf37d4c0.png






ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

lv,v "uq] hg],gm" Hlhl ];hk hgu'hv pg "gy. hgur] hgltr,]"

عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 05-10-2019, 10:55 AM
  #2
إدارة الموقع
 الصورة الرمزية Eng.Jordan
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 23,160
افتراضي

كم نحن بحاجة لأمثاله من الحكماء ذوي العقل والعدل

لكننا في زمن الفتن
__________________
(اللهم {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} (البقرة:201)
Eng.Jordan متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
"لغز, "عضد, أمام, مرور, المفقود", الدولة", العطار, العقد, دكان

مواضيع ذات صله الملتقى العام


« لماذا حذَّر الخبراء من جلوس الأطفال بهذه الطريقة؟ | كيف يخلّص الصوم الجسم من السموم؟ »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
"الدولة اللقيطة" تعقد أكبر "صفقة أمنية" في تاريخها ‎ عبدالناصر محمود أخبار الكيان الصهيوني 0 04-07-2017 07:53 AM
"العمل الاسلامي": نتحفظ على مفهوم "الدولة المدنية" Eng.Jordan الأردن اليوم 0 01-08-2017 10:40 AM
أعرق صحف كندا تلغي تسمية "الدولة الإسلامية" وتعتمد "داعش": لا علاقة لهم بالإسلام عبدالناصر محمود أخبار منوعة 0 03-08-2016 08:26 AM
حصة "كروم" تواصل الانخفاض أمام "فايرفوكس" و"اكسبلورر" ام زهرة الحاسوب والاتصالات 0 11-04-2013 11:58 PM
"المصريون بالخارج" تعلن عن مليارية "ليلة القدر" أمام جميع سفارات مصر عبدالناصر محمود أخبار عربية وعالمية 0 08-04-2013 03:59 AM

     

 

 

  sitemap 

 

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:25 PM.