تذكرني !

 





بحوث ودراسات منوعة أوراق بحثية ودراسات علمية

تجارب التنمية (1)..ألمانيا نموذجًا

فيروز الدولتلي, رحاب الزيادى ألمانيا الدولة التي لا تعرف المستحيل, استطاعت النهوض بسواعد أبنائها لتسترد كرامتها المهدرة بعد هزائم الحربين العالميتين الأولى والثانية, لتحول رماد الدمار بالعمل إلى مدن

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-02-2017, 02:14 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,445
افتراضي تجارب التنمية (1)..ألمانيا نموذجًا


فيروز الدولتلي, رحاب الزيادى


ألمانيا الدولة التي لا تعرف المستحيل, استطاعت النهوض بسواعد أبنائها لتسترد كرامتها المهدرة بعد هزائم الحربين العالميتين الأولى والثانية, لتحول رماد الدمار بالعمل إلى مدن خضراء ومصانع منتجة ومجتمع آمن اجتماعيًا بنسبة كبيرة, فقد نجحت في تقديم نفسها كنموذج للدولة الرائدة اقتصاديًا وإداريًا، مما أهلها للتحرر من الوصاية السياسية والاقتصادية التي فرضت عليها بعد الحرب العالمية الثانية، ونجحت في بناء النهضة الاقتصادية العملية على أسس نظرية علمية لتشتهر عالميًا بتصديرها لنظريات اقتصادية وإدارية فريدة مثل “نظرية السوق الاجتماعي” و”الاقتصاد الأخضر” و”التخطيط الإقليمي”، كما أن أهم ما يميز التجربة الألمانية هو تحقيق نجاح اقتصادي مبني على أسس نظرية وعلمية، وهذا شأن لا يتوافر في تجارب دول أخرى.
ومن هذا المنطلق، يبحث التقرير كيف استطاعت ألمانيا أن تتحول إلى قاطرة اقتصادية للاتحاد الأوروبي، مع عدم إغفال دور خطة “مارشال” والمساعدات الغربية التي تلت الحرب لإظهار ألمانيا الغربية كمثال للرأسمالية الجديدة في مضاهاة النموذج الاشتراكي لألمانيا الشرقية في إطار الحرب الباردة، وكيف نمت التجربة الألمانية في قطاع التعليم ونجاح ما يسمى بالتعليم المهني، وكيف استطاعت أن تكون من أفضل الدول في الرعاية الصحية، ومن أولى الدول التي عملت بالتخطيط الإقليمي، وأخيرًا كيفية محاكاة هذه التجربة في الواقع المصري اقتصاديًا وإداريًا.
أولاً ـ حطام النازية وحتميات النمو

1ـ السمات الاقتصادية لألمانيا النازية:
كان الهدف الأكبر لـ”هتلر” المؤسس للإمبراطورية الثالثة أو ما يعرف بـ “الرايخ الثالث”, هو إخضاع عدة دول مجاورة لسيطرة ألمانيا لتكوين إمبراطورية ألمانيا الكبرى مثل الاتحاد السوفيتي وبولندا, وساعده في ذلك سقوط جمهورية فايمار عام 1933، وأيضًا الشروط المجحفة التي فُرضت على ألمانيا باتفاقية “فرساي” عقب خسارتها في الحرب العالمية الأولى, حتى مساعي “هتلر” في التعاون مع إنجلترا عدة مرات والتي صرح بها في كتابه (كفاحي) كانت بهدف عسكري استعماري.
وتمثل هذا التوجه في الإنفاق الضخم على الجيش وتسليحه، فعلى الرغم من تحقيق إنجازات اقتصادية هامة، مثل: بناء مصنع “فولكسفاجن” ومشروع “سيارة الشعب”(1) وتطوير البنية التحتية في عهد “هتلر” (1934-1945) عبر إنشاء3800 كم من الطرق السريعة(2), إلا أن هذه الإنجازات كانت تصب في مصلحة التسلح من أجل استعادة الكرامة والانتقام من شروط وتعويضات معاهدة “فرساي” والتي ألزمت ألمانيا بدفع مبلغ 132 مليار مارك ذهبي سددت منهم 20.59 مليون فقط (3), لتتسم موازنة الدولة النازية بالإنفاق على التسليح أولاً، ثم دعم إعانات البطالة الذي أدى إلى خلاف بين “هتلر” ورئيس البنك المركزي “هانز لوتر” الذي أقاله “هتلر” ليخلفه “هيلمار شاخت” الذي وافق على تمويل خطط “هتلر” التوسعية بعد ذلك, إلا أن هذا التوجه انخفض مع تصاعد احتمالات حدوث مجاعة بسبب عدم توفر السلع الغذائية بشكل كامل وارتفاع معدلات البطالة بعد تسريح ملايين الجنود من الجيش وفقًا للاتفاقية الموقعة والتي تقتضي بتخفيض الجيش الألماني بحد أقصى 100 ألف جندي.
وعلى الصعيد الخارجي، وقع الاقتصاد الألماني تحت وطأة صدمات عالمية عدة مثل أزمة “الكساد العظيم” في الولايات المتحدة الأمريكية عام (1929-1936) ونتيجة لارتباط ألمانيا بعلاقات تجارية مع الغرب متمثلة في استيراد الوقود من الاتحاد السوفيتي والمواد الغذائية والزيوت من دول أخرى، فقد تأثر الاقتصاد الألماني بهذه الأزمة العالمية وارتفعت معدلات الركود التضخمي والبطالة.
2ـ التوابع الاقتصادية للهزيمة:
بعد انتحار “هتلر” وسقوط برلين استسلمت ألمانيا استسلامًا غير مشروط وأعلنت الوصاية عليها من قبل دول الحلفاء، وقسمت بين ألمانيا الشرقية تحت سيطرة الاتحاد السوفيتي الاشتراكي، وألمانيا الغربية تابعة للمعسكر الغربي الرأسمالي، لكن قبل التطرق لتجربة ألمانيا الغربية في تحقيق النهضة والتنمية تجدر الإشارة إلى أن خسائر الحرب قد وقعت على ألمانيا بشكل مجمل, وقدرت بنحو 5,300,000 فرد(4)، وقد ترتب على ذلك تشوه الهيكل السكاني وتركيب القوى العاملة الذي أصبح (75% نساء و25% رجال) بسبب وفاة الرجال في الحرب أو وقوعهم في الأسر(5)، ومن تبقى منهم عانى بشكل أساسي من المجاعة بسبب تعنت الدول الغربية في تقديم المساعدات الأولية، صاحب ذلك منع دخول الصليب الأحمر الدولي وتصفية مهام الصليب الأحمر النازي تزامنًا مع تطبيق خطة “مورجينثاو” بطريقة غير معلنة, إلا أن ضغط الكونجرس الأمريكي والإعلام أدى إلى التخلي عن هذه الخطة التي تبين بعدها الدور السوفيتي في طرحها كمخطط توسعي شيوعي في أوروبا الغربية، هذا بجانب الانهيار الكامل للبنية التحتية والانخفاض الحاد في قيمة “الرايخ مارك” الألماني والذي كان نتيجة حتمية لسيطرة دول الحلفاء على الاقتصاد والتعامل داخل ألمانيا بعملة الحلفاء في الغالب، مما أحدث ندرة في السلع الأساسية التي كانت واقعة تحت التسعير الجبري في إطار منظومة التموين الرسمي، والنتيجة الطبيعية لهذه الأحوال السيئة هي ازدهار السوق السوداء لجميع السلع الضرورية.
مع حاجة الإنسان الأولية في الحصول على المسكن

تولد لدى الألمان تدريجيًا الشعور بالمسئولية في إعادة بناء

مساكنهم المهدمة، وكانت القيادة في هذه المرحلة للنساء

اللاتي كانت نسبتهن أعلى من الرجال، فكتبوا على الجدران

عبارات حماسية أشهرها “المستحيل ليس ألمانيًا”

و”ألمانيا لا تعرف المستحيل”.

3ـ حـتــميـــات الـنـمـو:
نظرًا للظروف الاقتصادية السيئة التي مرت بها الدولة الألمانية وتقسيمها إلى جزءين شرقي وغربي, انخفضت الروح المعنوية للألمان وشعروا بمرارة الهزيمة والإقصاء الدولي لما اقترفته الحكومة النازية في عهد “هتلر” من حروب وجرائم، إلا أن هذا الانكسار لم يدم طويلاً, فمع حاجة الإنسان الأولية في الحصول على المسكن تولد لدى الألمان تدريجيًا الشعور بالمسئولية في إعادة بناء مساكنهم المهدمة، وكانت القيادة في هذه المرحلة للنساء اللاتي كانت نسبتهن أعلى من الرجال، فكتبوا على الجدران عبارات حماسية أشهرها “المستحيل ليس ألمانيًا” و”ألمانيا لا تعرف المستحيل”، وهنا بدأت مرحلة بناء المنازل وترميم ما تم تدميره، وتوجت هذه الروح الشعبية بفوز ألمانيا بكأس العالم لكرة القدم عام 1954.
تجارب التنمية (1)..ألمانيا نموذجًا 12139-325x310.jpg
وبالتوازي مع هذا الحراك الشعبي كان هناك حراك سياسي واقتصادي تشكلت ملامحه الأولى بالتحرر الجزئي من سيطرة الحلفاء، وظهر ذلك جليًا في إصلاحات دستورية وانقسام الأحزاب السياسية، ما بين بقايا النازية والشيوعية التي تريد نهج الطريق الاشتراكي المتمثل في السوق المدار من قبل الدولة أو الرأسمالية ذات السوق الحر وعدم تدخل الدولة في آليات جانبي العرض والطلب.
ثانيًاـ أين تكمن المـــعجـزة الألمانية؟

1ـ حين تنتصر النظرية:
تعتبر ألمانيا النموذج الأمثل للدولة التي استطاعت تحقيق التنمية في إطار من النظرية الاقتصادية, فبناتها الحقيقيون هم من وضعوا مبادئ الاتجاه الليبرالي المرتب أو ما يعرف بـ ordoliberalism، وهو فكر اقتصادي تبلور على يد مدرسة “فرايبورج” الاقتصادية والتي كان يجتمع فيها معارضو سياسات “هتلر” إبان الحرب من أمثال “وولتر يوكين” الذي كان مؤمنًا بالسوق الحرة الرأسمالية، ولكن تحت إدارة الدولة كضمانة للتوزيع العادل بقوة القوانين التي تمنع الاحتكار وتحقق الرعاية الاجتماعية(6), وقد طور هذا الفكر البروفيسور “ألفريد موللر –أرماك” بإصدار كتابه “إدارة الاقتصاد واقتصاد السوق” عام 1946 الذي بلور الصيغة النهائية لنظرية التنمية الألمانية (اقتصاد السوق الاجتماعي).
وفي عام 1944، كتب “لودفيج ايرهارت” مقالاً عن مصير الاقتصاد الألماني في حالة خسارة الحرب, وبعد انتهاء الحرب وفي عام 1946 استدعته الاستخبارات الأمريكية وعينته وزيرًا للمالية في ألمانيا الغربية، حتى ترقى لمنصب رئيس المجلس الاقتصادي للبلاد, ويعتبر “إيرهارت” المنفذ الأول لنظرية اقتصاد السوق الاجتماعي والأب الروحي للنهضة الألمانية والتي ابتدأها بخطوة أولية ضرورية تتضمن استعادة الثقة في العملة المحلية (الرايخ مارك) من خلال استبدالها بعملة جديدة هي (المارك الألماني) للقضاء على التضخم الجامح, ثم ألغى نظام تحديد الأسعار الذي كان متبعًا وقتها، مما أثار المعسكر الغربي ضده، إلا أنه أصر على ضرورة تحقيق هذه الخطوة والتي كان لها ـ بالفعل ـ آثارها الإيجابية على السوق الألماني الذي استعاد نشاطه فورًا بسبب استعادة الثقة في العملة المحلية.
كانت الخطوة التالية هي إرساء مبادئ السوق الاجتماعي والتي تدمج بين الفكر الليبرالي الرأسمالي في حرية التملك والاستثمار وملكية وسائل وعوائد الإنتاج، ولكن بمنظور اجتماعي يتطلب تدخل الدولة في سن القوانين الحاكمة للنشاط الاقتصادي كمجمل، والتحكم في السياسات النقدية من خلال بنك مركزي مستقل عن الحكومة وضمان حقوق غير القادرين من خلال شبكة للخدمات الاجتماعية، والأهم هو إشراك العاملين مع أرباب العمل في منظومة نقابية تضمن السلام الاجتماعي داخل المجتمع بعيدًا عن أي احتكار لعوائد الإنتاج من قبل أصحاب رأس المال وإشراك العاملين في مجالس الإدارة وفي آلية اتخاذ القرار داخل المنشآت الصناعية(7).
فأسس المجتمع المدني شركات تساهمية كبيرة للإنتاج وإعادة البناء تعززها في ذلك المصارف والبنوك، منها: شركات مثل “مرسيدس بنز” و”باير” للأدوية، وشركات مساهمة للحديد والصلب مثل “كروب”, وشركات أهلية صغيرة العدد تبدأ بخمسة أشخاص وتقوم بإنتاج قطع تحتاجها المصانع الكبيرة، فتشتريها منهم مرسيدس مثلاً وتقوم بتركيبها في سياراتها، ومن ضمنها: الزجاج، المقاعد، زيوت التشحيم، والإطارات، وتعمل تلك الشركات المساهمة المتوسطة أيضًا على إنتاج العديد من المنتجات التي يحتاجها الأفراد (كالصابون، الأثاث، السيراميك، الكتب.. إلخ).
أما في إطار الأزمات الاقتصادية وتسريح العمال والموظفين، شجعت الحكومة الأشخاص على إنشاء مشروعات صغيرة يواصلون حياتهم من خلالها، ويكون تشجيع الحكومة في صورة قروض صغيرة أو متوسطة بفائدة بسيطة(8)، كما ساعدت الحرب الكورية التي اندلعت عام 1950 في التغلب على فكرة مقاطعة البضائع الألمانية، مما أسهم في زيادة صادراتها بشكل كبير مستغلة توافر عمالة هائلة تقدر بنحو 16 مليون عاطل تأثروا بسياسات التهجير من ألمانيا الشرقية أوالإقصاء بسبب انتماءاتهم السياسية النازية(9).
وتبلورت نظرية “السوق الاجتماعي” بشكل أدق عندما استعان “إيرهارت” بالبروفيسور “الفريد موللر– أرماك” وعينه رئيسًا لقسم المبادئ الأساسية في وزارة الاقتصاد، ثم سكرتيرًا عامًا للدولة، ليتضح بشكل جلي آثار هذه النظرية والنجاح في تطبيقها على مستويات الدخل والإنتاج، الأمر الذي أدى إلى ظهور معدلات جديدة من الرفاهية في المجتمع الألماني في أوائل الخمسينيات لتمثل أشهر تجربة نهضوية مبنية على أسس نظرية في القرن العشرين.
تعتبر ألمانيا النموذج الأمثل للدولة التي استطاعت

تحقيق التنمية في إطار من النظرية الاقتصادية,

فبناتها الحقيقيون هم من وضعوا مبادئ الاتجاه

الليبرالي المرتب أو مايعرف بـordo-liberalism.

2ـ خطة مارشال:
بعد افتضاح خطة “مورجينثاو”, حاولت دول الحلفاء تصحيح هذه السياسات القاسية خشية من أي ردود انتقامية من ألمانيا، كما حدث بعد فرض تعويضات باهظة عليها في أعقاب الحرب العالمية الأولى, من خلال “مشروع مارشال” (نسبة لجورج مارشال وزير الخارجية الأمريكي آنذاك)، وكانت تقضي بمساعدة الدول الأوروبية في تجاوز الدمار الذي تسببت فيه الحرب، وقد حصلت ألمانيا من خلالها على3 مليارات مارك حتى عام 1952 ساعدتها بلا شك في تجاوز أزمتها المالية(10).
إلا أن هذا ليس السبب الرئيسي في نهضة ألمانيا, فوفقًا لهذه الخطة حصلت بريطانيا أيضًا على مساعدات مالية تفوق ما حصلت عليها ألمانيا, لم تحقق نتائج مماثلة, فبالمقارنة بين النظام الاقتصادي في الدولتين وليكن في قطاع السيارات, فقد استطاعت ألمانيا حماية أمنها الاجتماعي باتبعاع النظام النقابي، حيث كان القانون الألماني ينص على تشكيل مجالس عمل يعمل فيها ممثلون عن النقابات وأرباب العمل بروح من الثقة المتبادلة، أما في بريطانيا فقد أضحت مصانع السيارات في الستينيات والسبعينيات ساحات حرب يخوض فيها النقابيون الناشطون حربًا طبقية مع ممثلي الإدارات وأرباب العمل, هذا التدهور في قطاع السيارات أدى إلى شراء ألمانيا مصانع السيارات الإنجليزية واحدًا تلو الآخر حتى عام 1994، مع شراء “بي إم دبليو” آخر مصنع بريطاني ينتج السيارات بأعداد كبيرة(11).
ومع إلقاء نظرة سريعة على ألمانيا الشرقية التي كانت تابعة للحكم السوفيتي ذي نظام السوق المدار، نجد أنها لم يحالفها حظ نظيرتها الغربية, حيث عانت من السياسات الاقتصادية المركزية والتدخل المفرط للدولة في السوق، فكانت الأسعار ثابتة لا تتحرك حتى وإن كانت تمتاز بالرخص، ولكن لا توجد حرية تملك أو حتى حافز للاستثمار, وكانت التعويضات تدفع للدولة السوفيتية في شكل موارد سنوية مع نقل جميع صناعات ألمانيا الشرقية الثقيلة إلى الأراضي السوفيتية. وبشكل عام، نجحت ألمانيا الشرقية إلى حد كبير في تحقيق معدلات نمو مرتفعة، إلا أنها لم تضاهي معدلات ألمانيا الغربية, فقد حققت الأخيرة معدلات نمو وصلت لـ13% في الفترة بين 1947-1950، إلا أن ألمانيا الشرقية لم تحقق سوى 2.2% في نفس الفترة.
3ـ انتهاء القطبية الثنائية وإشكاليات التوحد:
مع انتهاء الحرب الباردة وسقوط جدار برلين الذي كان يقسم العاصمة الألمانية لنصفين استغرق إتمام الوحدة الألمانية ما يقارب العام، وشهد إجراء استفتاء شعبي في ألمانيا الشرقية على التوحد، وكانت نتائجه موافقة ساحقة، ثم إجراء مباحثات ألمانية بين البلدين أو حتى موافقة جيرانها المسئولين عنها منذ أكثر من 40 عامًا وهم: أمريكا – روسيا – فرنسا انجلترا (12).
وبعد الاتحاد ظهرت عدة معوقات وتحديات اقتصادية تمثلت في انخفاض مستوى النمو بمعدلات قوية إلى 1.9% عام 1992 و-1% عام 1993، والذي كان بسبب انخفاض الإنتاجية في ألمانيا الشرقية عن جارتها الغربية، فكانت تسهم بـ 30% فقط من الناتج المحلي الإجمالي, وأيضًا بسبب اتساع قاعدة السكان والبطالة مع اندماج الدولتين, هذا بخلاف صعوبة الدمج بين السوق المركزي الآلية مع السوق الحر في ألمانيا الغربية وضعف قيمة العملة لألمانيا الشرقية والتي كانت تساوي ربع قيمة عملة نظيرتها الغربية.
وبشكل عام، نجحت خطط الإدماج بين الدولتين من خلال خطط تنموية سارية حتى عام 2019 عن طريق تحويل 80 مليار دولار من ألمانيا الغربية للشرقية سنويًا, فاستطاع الكيان الجديد أن يستعيد توازنه من عدة أزمات عالمية كسقوط الاتحاد السوفيتي والأزمة المالية العالمية في عام 2008, لتصبح ألمانيا الموحدة الاقتصاد الرابع على مستوى العالم والأول على المستوى الأوروبي بنسبة20% من حجم الناتج المحلي في القارة بحجم 3,868 تريليون دولار لعام 2014، مساهمة بحصة تقدر بـ 9% من التجارة العالمية بفائض في الميزان التجاري يبلغ 7%, وثالث أكبر مصدر للسلاح بنسبة 11% بعد الولايات المتحدة وروسيا، وتستهدف 13% من حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم تصل إلى حوالي 460 مليار يورو, وأقل نسبة بطالة في أوروبا بنسبة 6% فقط(13).
علاوة على هذا، تتفرد ألمانيا الموحدة بتصدير توجهات وأنماط إدارية وبيئية وتعليمية غير مسبوقة كالتخطيط الإقليمي والاقتصاد الأخضر، مما أهلها لقيادة القارة العجوز اقتصاديًا، ولكن دون أطماع استعمارية سياسية لأول مرة في تاريخها.
ثالثًا ـ التنمية الإدارية لألمانيا

ترجع النهضة الألمانية إلى أساليب التطوير والتخطيط التي اتبعتها لتحقيق التنمية والالتزام بها والإصرار على تنفيذها، من خلال: وضع الأهداف، تقسيم المهام، المشاركة بين الوحدات، وضع الاستراتيجيات، فأضحت نموذجًا قابلاً للتصدير إلى دول أخرى، رغم خروجها منهكة من الحرب العالمية الثانية، إلا أنها استطاعت استعادة بناء الدولة بقطاعاتها المختلفة، فأحدثت تطورًا فى: التعليم، الصحة، تحقيق التنمية المستدامة والأخذ بالتخطيط الإقليمي، وهو ما سيتم تناوله فى الجزء التالي.
1ـ التعليم..أداة للتطوير والابتكار:
اتخذت ألمانيا من التعليم أداة لتحقيق نهضتها، حيث تجمع فى تجربتها ما بين التعليم العام والتعليم المهني، فاهتمت بوضع مخصصات مالية هائلة لهذا القطاع، ومثلت نسبة الإنفاق على قطاع التعليم 11% من الإنفاق الحكومي عام2011. ويعد التعليم العام إلزاميًا من سن السادسة إلى الثمانية عشرة، أما التعليم المهني فهو لمدة سنتين دراسيتين، ولكل فرد الحرية الكاملة في اختيار المدرسة التدريبية والمهنية التي تتناسب مع كفاءته واهتماماته، ويرجع ذلك إلى الاهتمام بتوظيف القدرات الإنتاجية البشرية وتخريج أيدي عاملة فنية مدربة.
وتعد مرحلة رياض الأطفال من المراحل المهمة التي تسهم في تكوين الشخصية الاجتماعية الألمانية، حيث تعتمد بشكل كبير على التربية الاجتماعية بهدف تنمية الشخصية وتأهيل الفرد لتحمل المسئولية، ومن ضمن الأساليب الرائعة التي تتبعها ألمانيا في التعليم: تقييم الطالب من خلال تقارير توضح نقاط القوة لتنميتها ونقاط الضعف لمواجهتها، فضلاً عن الاهتمام بتدريس العلوم المختلفة، وتطبيق نظام الدراسة بالمراسلة، كما تهتم بـإفساح المجال أمام الطلاب الأجانب لتلقي التعليم بها(14)، لذلك تحتل الترتيب الثالث عالميًا بين الدول التي يقدم عليها الطلاب الأجانب، بعد الولايات المتحدة وبريطانيا(15). أيضًا لا تغفل أهمية تأهيل المعلم ثقافيًا ومهنيًا حيث يخضع المعلمون الراغبين في التدريس لاختبارات ومراحل تدريبية مهنية.
2ـ ريادة المنظومة الصحية:
إضافة إلى ما تقوم به ألمانيا فى قطاع التعليم فهى أيضًا نموذج يحتذى به فى مجال الرعاية الصحية، حيث تتبع نظام التأمين الصحى منذ عام 1883، وهو أقدم منظومة رعاية صحية شاملة، تضم نظام التأمين الصحي الحكومي العام ((GKV ويمثل حوالي 87.5% من الأفراد، ونظام التأمين الصحي الخاص(PKV) ويمثل حوالي 12.5%، أيضًا 1,0-3,0% من هم دون التأمين الصحي. وتمثل نسبة إنفاقها على قطاع الصحة 11.3% عام 2013، كما تهتم بوضع سياسات التأمين الصحي بالمشاركة بين الولايات والحكومة الفيدرالية ومنظمات المجتمع المدني(16).. ففيما يتعلق بالتأمين الحكومي لا بد من التشارك بين الطبيب المتخصص وطبيب الأسرة أو ما يطلق عليه “طبيب المنزل” والذى يمثل بنكًا معلوماتيًا للمريض من خلال التقارير الخاصة بالمرضى في مختلف المستشفيات ونتائج الفحوصات، ويقدر عدد أطباء المنزل حوالي 60 ألفًا. كذلك أنشـأت ما يسمى بـ”هيئة الخدمات الطبية للتأمين الصحي” والتي تقوم بـ: المراجعة الفصلية لكل مرضى التأمين العام، الخدمات الطبية المقدمة، التقارير الطبية والفحوصات ومدى توافقها مع حالة المريض، فضلاً عن إنشاء الصندوق الصحي ويضم كافة اشتراكات التأمين التي تُدفع من العاملين، إضافة إلى دعم من حصيلة الضرائب(17).
“كل جيل ملزم بالقيام بواجباته بنفسه،

فلا يحق له أن يعهد أداءها إلى الأجيال

المقبلة، كما ينبغى على كل جيل أن يتخذ

إجراءات وقائية حيال الأعباء المستقبلية المتوقعة“.

3ـ التخطيط الإقليمي أداة التنمية:
يستند هذا النوع من التخطيط إلى مراعاة البعد المكاني لعملية التنمية لإزالة الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين الأقاليم المختلفة، من خلال تطبيق أفضل الطرق العلمية لتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية والبشرية مع الحفاظ على البيئة. وتعد ألمانيا من أولى الدول التي طبقت التخطيط الإقليمي، حيث قسمت إلى أقاليم تنموية وانطلقت من تحقيق أهداف بيئية: تطوير البنى التحتية، تحقيق أكبر قدر من المساواة بين ألمانيا الغربية والشرقية، رفع مستوى المعيشة والخدمات فى ألمانيا الموحدة، تقليص الفروقات بين المدن والأطراف والأقاليم، تطوير واستغلال إمكانيات الطبيعة فى الأقاليم الريفية، كما أعطت الولايات حق وضع خطط التنمية للمناطق التابعة لها، وتقوم سلطات الدولة بالإشراف على الخطط المحلية بحيث تتوافق مع الخطة العامة للدولة(18).
4ـ منهج إداري من أجل “تنمية مستدامة(***)“:
وذلك من منطلق تحقيق التنمية التى تلبي احتياجات الحاضر دون أن يعرض للخطر قدرة الأجيال القادمة على إشباع حاجتها”(19)، وتعد ألمانيا أحد النماذج الدولية التي طبقت “استراتيجية التنمية المستدامة رافعة شعار “صنع في ألمانيا“، وطرحت هذه الاستراتيجية فى مؤتمر الأمم المتحدة بـجوهانسبرج عام 2002، لتعكس لنا الإدارة الألمانية الفاعلة والقيادة السياسية الواعية، حيث حققت توافقًا بين وضع الهدف ومنهجية تطبيقه. واتبعت فى ذلك منهجًا إداريًا من أجل تطبيقها، لتكون القاعدة الأساسية “كل جيل ملزم بالقيام بواجباته بنفسه، فلا يحق له أن يعهد أداءها إلى الأجيال المقبلة، كما ينبغي على كل جيل أن يتخذ إجراءات وقائية حيال الأعباء المستقبلية المتوقعة“، لتنطلق الاستراتيجية من أسس أربعة هي (العدالة بين الأجيال، المستوى المعيشي، التماسك الاجتماعي، المسئولية الدولية)، مستهدفة بذلك ثلاث دوائر هي (المجتمع، الاقتصاد، البيئة). وتهدف الإدارة المستدامة للاقتصاد إلى التكيف مع تحديات العصر، واستغلال الفرص الاقتصادية، وتحمل المسئولية الاجتماعية فيما يتعلق بعملية الإنتاج والتصنيع مستقبلاً من قبل الشركات والمنظمات).. الأمر الذي جعل ألمانيا أحد أكثر الاقتصاديات القومية في العالم تقدمًا وفعاليةً في استخدام الطاقة من خلال الحفاظ على أسعار تنافسية للطاقة مع ضمان أمنها وتحقيق مستوى معيشي مرتفع. ولتحقيق هذه الاستراتيجية اتخذت الحكومة “الاستدامة” معيار مراقبة إلزاميًا لتقدير تبعات ما تصدره المؤسسات الحكومية من قوانين وتنظيمات، من خلال: متابعة دورية للتنفيذ، إصدار تقارير بالنتائج، إتاحة مساحة حرة للرأي العام للمساهمة والمشاركة، إسناد الملف إلى كبار المسئولين مع مشاركة الحقائب الوزارية المختلفة، ويقوم مجلس التنمية المستدامة بتقديم المشورة إلى الحكومة الألمانية، وتقوم الهيئة الاستشارية البرلمانية بمراجعة وتوافق هذه الاستراتيجية مع استراتيجية الاتحاد الأوروبي وتقديم التوصيات بشأنها(20).
رابعًاـ مصر .. ألمانيا وقابلية المحاكاة

بعد استعراض مسارات النمو والنهضة لدى ألمانيا لا يمكن نفي رغبة كل مصري في رؤية هذا التحول الإيجابي الممنهج على الاقتصاد المصري, فالتجربة الألمانية هي خير مثال يحتذى به في الإصرار على تحقيق الهدف وتطويع العلم وتقنياته النظرية بجانب تطبيقاته العملية لتحقيق نهضة تنموية شاملة ومستدامة, إلا أن التجارب الاقتصادية السابقة تستدعي الحذر من تطبيق نظريات الغير، كما تستدعي معرفة الفرق بين تطبيق الإيجابيات وتطويعها لتتواءم مع الحالة المصرية وعدم تطبيق تجارب الآخرين بحذافيرها، وكأنها ستحقق نفس النتائج بدون أي تغيير, مما يوحي بنضوب العقول المصرية عن إيجاد المسلك الصحيح لمشاكل اقتصادية وإدارية تكاد تكون وجودية في مصر، مثل: انخفاض الإنتاجية ومستوى الدخل، وسوء توزيع الدخل وتخلف التعليم الأساسي والمهني، ورداءة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين, فبلاشك تعد تجربة ألمانيا في تطبيق “نظرية السوق الاجتماعي” مثيرة للإعجاب وقابلة للتحليل والتطبيق في عدة دول, إلا أن هذا لا يؤكد صلاحيتها للتطبيق الكامل على الواقع المصري، لذلك فمن أهم نقاط القوة في هذه التجربة والتي تصب في نقاط ضعف الهيكل الاقتصادي والإداري المصري ويمكنالاستفادة منها(21):
ـ على الرغم من محاولة مصر تطبيق نظام “السوق الاجتماعي” في الحقبة الناصرية خاصة مع زياره “إيرهارت” لها, إلا أن الميول الاشتراكية القوية لهذه الحقبة، والاعتماد بشكل كامل على تدخل الدولة في آليات السوق، والتوجه نحو ملكية الدولة للمشاريع الصناعية الكبيرة، أمور أخلت بمبادئ هذه النظرية التي هي بعيدة تمامًا عن الاشتراكية في التطبيق ولكن قريبة منها في رؤيتها الاجتماعية, ومن هنا تتأكد ضرورة أهمية التوجه التصنيعي بلاشك، ولكن ليس دائمًا من خلال الدولة وإرهاق موازنتها بهذه الاستثمارات الضخمة، وبدلاً من ذلك تستطيع البدء في تأسيس الشركات المساهمة الصغيرة والمتوسطة.
ـ التجربة النقابية في ألمانيا والتي تعرف بـ “قانون مجالس العمال”, تعتبر الأكثر عدالة وحفظًا للسلام الاجتماعي داخل المجتمعات، وما أشد احتياج مصر لهذا التطبيق الناجح في إشراك العمالة باتخاذ القرار وحفظ حقوقهم، الأمر الذي يضمن انتظام العمل والتخلص من ظاهرة الإضرابات المتكررة وارتفاع معدلات الانتاجية, وبرز النجاح الألماني في تنفيذ هذا التطوير النقابي وتنظيم المسئوليات والواجبات بين العمال وأرباب العمل في فضيحة “فولكسفاجن” عام 2015 والتي تلاعبت بأجهزة قياس عوادم السيارات، مما أعطى الحق للعمال وفقًا لقانون مجالس العمال بالاشتراك في إقالة المدير العام للشركة “مارتن فينتركورن”(22).
تجاربنا الاقتصادية السابقة تستدعي الحذر من تطبيق نظريات الغير،

كما تستدعي معرفة الفرق بين تطبيق الإيجابيات وتطويعها

لتتواءم مع الحالة المصرية وعدم تطبيق تجارب الآخرين بحذافيرها،

وكأنها ستحقق نفس النتائج بدون أي تغيير.

ـ انفردت ألمانيا بتجربة ناجحة في تطبيق التنمية المستدامة والتي استحدثت منه مصطلح “الاقتصاد الأخضر” وخلقت منه توجهًا عامًا للدولة ومصدرًا أساسيًا للطاقة بجانب التصدير للدول الأخرى والذي اعتمدت عليه أكثر بعد حادثة التسرب الإشعاعي للمفاعل النووي الياباني, ومن هذه الأمثلة نموذج “المباني الخضراء” وزيادة الاستثمار في المجالات المحافظة على البيئة والتي وفرت أكثر من مليون ونصف فرصة عمل عام 2009. واستطاعت مصر الاستفادة بنسبة لا بأس بها من الخبرة الألمانية بحصولها على 79 مليون يورو لتمويل مشروعات برنامج الإدارة المتكاملة لتطوير الري، وإعادة تأهيل خزان أسوان القديم, وبرنامج التعليم الابتدائي، والاتفاق على التعاون الفني بمبلغ 23.8 مليون يورو(23), إلا أن التوجه المصري لا يزال غير فعال ومهتز الخطى نظرًا لعدم توافر الخبرة العلمية في هذا المجال وضخامة رءوس الأموال المستثمرة في أي من المشاريع الاقتصادية الخضراء.
التجربة النقابية في ألمانيا والتي تعرف بـ “قانون مجالس العمال”,

تعتبر الأكثر عدالة وحفظًا للسلام الاجتماعي داخل المجتمعات،

وما أشد احتياج مصر لهذا التطبيق الناجح في إشراك العمالة

باتخاذ القرار وحفظ حقوقهم، الأمر الذي يضمن انتظام العمل

والتخلص من ظاهرة الإضرابات المتكررة وارتفاع معدلات الانتاجية.

ـ لا يمكن أن نغفل التجربة الألمانية والنهضة التي حققتها في قطاعاتها المختلفة والتي سبق الحديث عن بعض منها، لكن ما يهمنا فى هذا هو كيفية نقل هذه الخبرات العالمية بما يتواءم مع واقعنا المصري وفي حدود المتاح من إمكانيات، وكيفية الاستفادة من تجربتها خاصة فى مجال الاهتمام بالتعليم المهني لخلق أجيال وعقول بشرية منتجة لخدمة وتطوير اقتصاد الدولة والنهوض به، فضلاً عما اتبعته من أساليب التقييم والتدريب للطلاب لتوظيف قدراتهم وإمكانياتهم بما يخدم مصلحة وأهداف الدولة، ومن تلك الأساليب: مدى اهتمامها بالمعلم ودوره فى بناء عقول الدولة وثقافة مجتمعها من خلال الحرص الدائم على التدريب المستمر والتأهيل الثقافي والمهني والاختبارات التقييمية للمعلم، ما أحدثته من ريادة في منظومة الرعاية الصحية، والإنفاق الهائل المخصص لهذه القطاعات، علاوة على اهتمامها بالتنمية الإقليمية والنهوض بكامل أطراف الدولة، والإرادة الفاعلة بين التخطيط للمستقبل والتنفيذ الفعلي له.
الـــهـــوامــــش
1) المركز الإعلامي لشركة لفولكسفاجن للسيارات.
رابط إلكتروني: http://www.volkswagen-media-ervices....ments/10541/3/
2) “أسطورة هتلر الكاذبة: من ابتكر الطرقات السريعة؟”، وكالة دويتشه فيله الإخبارية, 6/8/2012.
33) محمود علي, “ألمانيا من إمبراطورية عظيمة إلى دولة ذليلة بعد الحرب العالمية الأولى”، شبكة الإعلام العربية، 10/8/2014.
44) روديجر أوفرمانتس، الخسائر العسكرية الألمانية في الحرب العالمية الثانية، دار نشر أولدينبرج فيرليج, 2004).
55) محمد أبو عمشة, لماذا نجحت التجربة الاقتصادية الألمانية وفشلت ثورات الربيع العربي؟ (دراسة منشورة، المركز الديمقراطى العربى).
رابط إلكتروني: http://democraticac.de/?p=11696
6) مركز الباحثون السوريون, المعجزة الاقتصادية الألمانية.
رابط إلكتروني: www.syr-res.com/article/7551.html
7) سامو مدالو “ألمانيا: اقتصاد السوق الاجتماعي”، موسوعة عنكاوا، 16/4/2015.
رابط إلكتروني: www.ankawa.com/forum/index.php?topic=778387.0
8) زكريا فكري, “نظرية الاقتصاد الحر وتفرد التجربة الألمانية”، جريدة عمان.
9) مركز الجزيرة للدراسات, وليد الشيخ، ألمانيا: الصعود والتأثير.
رابط إلكتروني: studies.aljazeera.net/reports/2012/05/2012528122442854411.htm
10) مركز الدراسات الاستراتيجية، جامعة الملك عبدالعزيز, التخطيط الاستراتيجي للدول.
رابط إلكتروني: www.kau.edu.sa/Files/862/F36
11)”كيف تفوق الألمان على البريطانيين في صناعة السيارات؟”، هيئة الإذاعة البريطانية، 2/8/ 2013.
12) وزارة الخارجية الألمانية, حقائق عن ألمانيا.
رابط إلكتروني: www.tatsachen-ueber-deutschland.de/ar/history/ reunification.html
133) ترجمة عبد الإله مجيد, “ألمانيا: رايخ ميركل الرابع وأحلام الامبراطورية الجديدة”, جريدة إيلاف الإلكترونية, 25 مارس 2015.
(14) بيانات البنك الدولى عن “ألمانيا”، الإنفاق العام على التعليم، إجمالي (% من الإنفاق الحكومي).
رابط إلكتروني: http://data.albankaldawli.org/indica...XPD.TOTL.GB.ZS.
(15) كريم المالكي،” التعليم في ألمانيا.. تجربة عالمية جديرة بالتطبيق”.
رابط إلكتروني: http://www.raya.com/news/pages/fe81b...5-1fb57ded1e7b
(166) عقل بن عبد العزيز،” مقارنة بين دولة ألمانيا والجمهورية السورية والمملكة العربية السعودية فى مجال إعداد المعلمين وتدريبهم”، ص ص55-58.
(17) عمار الهذلول،” التجربة الصحية الألمانية.. تدريب، عمل، حياة”، جريدة الرأى.
رابط إلكتروني: http://www.alriyadh.com/1010806
(18) بيانات البنك الدولى “عن ألمانيا”.
رابط إلكتروني: http://data.albankaldawli.org/indicator/SH.XPD.TOTL.ZS.
(19))January 2013.،” Germany :Healthcare Systems”، David Green،Benedict IrvineK
(20) أسعد معتوق، نبيل الأشرف،” تجارب عربية ودولية فى التخطيط الإقليمى”.
رابط إلكتروني: https://wsfb.files.wordpress.com.
(211) رولا أحمد ميا،” أهمية التخطيط الإقليمي في عملية التحديث والتطوير في سوريا: التحديات وأولويات العمل”،( مجلة جامعة دمشق للعلوم الهندسية، المجلد الخامس والعشرون، العدد الثانى، 2009) ص 436.
(22)”10 أعوام من الاستدامة” ( برلين، دائرة الصحافة والإعلام للحكومة الألمانية، إبريل 2012).
(23)”العلاقات المصرية الألمانية”, موقع أخبار مصر، 2/6/2015.
رابط إلكتروني: www.egynews.ne


المصدر: ملتقى شذرات


j[hvf hgjkldm (1)>>Hglhkdh kl,`[Wh j[hvm

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
(1)..ألمانيا, التنمية, تجارة, نموذجًا

« لحظة الاختبار*:‬ مستقبل أوروبا في مواجهة تحديات التفكك | الحرب الإقليمية الباردة والتحولات الجيوستراتيجية في البحر الأحمر »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
واقـع ومستقبــل التنمية في الجنـوب .. قراءة في تقرير التنمية البشرية Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 04-18-2017 11:31 AM
موقف العقلانيين من النص.. خالص نموذجًا عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 0 08-09-2016 10:05 AM
التسويق الشبكي في الميزان الشرعي شركة dxn الماليزية نموذجًا Eng.Jordan دراسات وبحوث اسلامية 1 02-12-2014 01:38 PM
تجارة رابحة جاسم داود الملتقى العام 1 01-17-2013 11:42 PM
صدر حديثا "الإنترنت وفيس بوك .. ثورة 25 يناير نموذجًا" Eng.Jordan أخبار ومختارات أدبية 0 08-25-2012 12:08 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 07:39 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68