تذكرني !

 




شذرات


بحوث ودراسات منوعة أوراق بحثية ودراسات علمية

الحرب الإقليمية الباردة والتحولات الجيوستراتيجية في البحر الأحمر

إسلام أبو العز باحث متخصص في شئون الشرق الأوسط التحولات الجيوسياسية الخاصة بالمسطحات المائية لا تعني تبدل الموقع الجغرافي للدول المطلة عليه أو المعنية بالملاحة وأمنها وحريتها فيه، ولكن

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-02-2017, 02:15 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,064
افتراضي الحرب الإقليمية الباردة والتحولات الجيوستراتيجية في البحر الأحمر


إسلام أبو العز
باحث متخصص في شئون الشرق الأوسط


التحولات الجيوسياسية الخاصة بالمسطحات المائية لا تعني تبدل الموقع الجغرافي للدول المطلة عليه أو المعنية بالملاحة وأمنها وحريتها فيه، ولكن تعني تغير موازين قوى هذه الدول من حيث السيطرة والاستحواذ والنفوذ مقابل اضمحلال وفراغ وضعف أخرى. وعلى مقياس عالمي تاريخي، لم يكن هناك أي قوة ذات سيطرة عالمية منذ بداية التاريخ الحديث دون فرض سيطرتها على البحار، بداية من أسبانيا والبرتغال والصراع على العالم الجديد، مروراً بفرنسا وبريطانيا وباقي الدول الأوربية ، وصولاً لروسيا والولايات المتحدة ومؤخراً الصين والولايات المتحدة وتصاعد صراع نفوذ على بحر الصين الجنوبي والمحيط الهادي بالتوازي مع القلق الأميركي المتصاعد من الطفرة المطردة في القوة البحرية الصينية المتمثلة في تحديث وإنتاج مزيد من الغواصات وحاملات الطائرات، وهو الأمر الذي يعتبر الأميركيون على مستويات عديدة تهديد وجودي لهيمنة واشنطن على البحار الدولية منذ نهاية الحرب الباردة.
على مستوى إقليمي لا يسبق نفوذ وتأثير دولة ما على الإقليم الجغرافي والسياسي الذي تتواجد فيه سيطرتها أو نفوذها على البحار والممرات الحيوية الهامة، وليس فقط نفوذاً أو سيطرة يقتصر على الشق العسكري، ولكن تتعدد أشكال الهيمنة وتتنوع بتناسب مرن ديناميكي بتغير الظروف الذاتية والموضوعية لدول الإقليم بما في ذلك توازن بين العسكري والسياسي والاقتصادي. أقرب نموذج لهذه العملية المعقدة متعددة المستويات ومتغيرة العوامل باستمرارية هو نموذج الشرق الأوسط، وخاصة الخليج الفارسي والبحر الأحمر وشرق البحر المتوسط، والذي يجمعهم تعدد الدول المطلة على سواحل كل منهم وكونهم ممرات مائية دولية هامة وكذا الصراعات وفرص التوافق المتتالية بين الدول المُطلة عليه، وأخيراً هيمنة القوى الدولية بدرجات متفاوتة – وإن كان أكبرها الولايات المتحدة- عليها أو بالحد الأدنى ضمان مصالحها وعدم تضررها، مع ترك هامش للتصرف الذاتي لحلفائها لحماية مصالحهم
(2)
ومن نافلة القول أن أشكال الهيمنة والصراع تحررت في السنوات الأخيرة من الشكل الكلاسيكي للسيطرة والنفوذ المباشر بوجود قوة عسكرية أو احتلال مثلما كان الحال في القرن الماضي وخاصة على مستوى إقليمي، فعلى سبيل المثال لا يوجد حتى الأن قوة بحرية إماراتية –أو حتى خليجية- نستطيع أن نقول أنها توازي النفوذ الاقتصادي للإمارات كمرتكز اقتصادي وحضاري بين دول الخليج التي تحظى بغطاء عسكري أميركي تقليدي، بالإضافة لوجود بريطاني وتركي مؤخراً. ولكن في نفس الوقت لا يفسر هذا الشكل التقليدي من النفوذ الأميركي الذي كفل الحماية لدول الخليج ومن بينها الإمارات -لكنه في المستقبل المتوسط غير مضمون من حيث الاستمرارية بتقلص الحاجة للاستمرار في استراتيجية واشنطن الخاصة بالنفط مقابل الحماية- وسعي أبو ظبي لتواجد عسكري على سواحل البحر الأحمر بعيداً عن دائرة المحيط الجغرافي والحيوي.
وبالرغم من تمركز الإمارات نظرياً وعملياً في المحور المناهض لإيران، فإنها في الوقت نفسه تحتفظ بعلاقات اقتصادية وسياسية جيدة جداً مع الدولة التي من المفترض أنها تحتل ثلاثة جزر إستراتيجية، أولى أن تتحصل عليها الإمارات لإيجاد مرتكز استراتيجي حيوي بدلاً من بناء قواعد عسكرية في القرن الإفريقي وإيجاد موطئ قدم هناك، وهو الأمر الذي يناسب التفسير القائل بأن دول مجلس التعاون الخليجي وتحديداً السعودية والإمارات وقطر يبحثوا بشكل تحت ظل قوى إقليمية ودولية أخرى عن فرص شغل مجال استراتيجي بديل في القرن الإفريقي والبحر الأحمر ومناطق الحدود الهشة واللادولة في المنطقة العربية بديلاً عن التصادم المباشر الحتمي في الخليج مع الجار الإيراني، وأيضاً كمحاولة تعطيل نمو نفوذ هذا الجار في المناطق السابقة. وفي هذا السياق نجد أن المسار الإماراتي يتمايز عن السعودي والقطر اللذان يقفا عند حد الخطو في ظلال القوى الإقليمية والدولية الأخرى؛ فتجاوزتهم أبو ظبي في مسألة محاولة إيجاد صوت ومساحة أكبر من تابع وأقل من حليف لهذه القوى، ممثلة في شراكات متعددة ومتشابكة وتتباين أحياناً وتتعارض أحياناً أخرى حسب أولويات الإمارات وليس أولويات الحلفاء أو الخصوم، وبدأت أولى خطوات هذا المسعى في توسع أبو ظبي العسكري جنوب البحر الأحمر.
ولا يقتصر الأمر فقط على الإمارات، ولكن معظم دول المنطقة في صراعاتها وتغيراتها الداخلية وتأثرها بالتغيرات الخارجية في السنوات الأخيرة حدث تغير جيوستراتيجي على مستوى التواجد والسيطرة البحرية، سواء بزيادة النفوذ أو تقلصه وعلاقة ذلك بمسألة أمن وحرية الملاحة في المياه الدولية، ولكن بواقع تغير موازين القوى على مستويات عسكرية وسياسية واقتصادية وتطور علاقات الدول ببعضها البعض سلباً وإيجاباً، وانعكاس ذلك على ضرورة اكتساب بعض الدول نفوذ بحري أكبر من حدود قُطرية وسيادية، مثل مسألة غاز شرق المتوسط وإرهاصات صراع وتوافق بين دوله حول الغاز الطبيعي، وعلاقة ذلك بفتح أفق توسيع نفوذ الدول المعنية بشكل يمتد أحياناً كثيرة خارج نطاق الجغرافيا والنطاق الحيوي، ليصبح الصراع/التوافق على هذا المقياس الإقليمي فيما يخص السيطرة والنفوذ البحري محور هام في تحديد ورصد التطورات السياسية في المنطقة، بين قوى صاعدة وأخرى تحاول تثبيت تواجدها التقليدي في ظل حالة السيولة التي انتابت المنطقة في السنوات الأخيرة.
(3)
هنا نجد أن البحر الأحمر يرتبط بشكل مباشر وغير مباشر بالعلاقات بين دول المنطقة سواء في شكل صراعات أو تنافس أو توافق؛ حيث شكل البحر الأحمر ساحة شد وجذب بين دول المنطقة وخاصة القوى المؤثرة فيها والمطلة على البحر الأحمر مثل السعودية وإسرائيل ومصر، وإيران والإمارات النافذتين مؤخراً إليه عبر التواجد العسكري المستجد في جنوبه وقبلهما إسرائيل ومحاولة مصرية لم تنجح، وعلاقة ذلك بالصراع والتباين والتوافق بين مجموع الدول السابقة، بالإضافة لعلاقاتهم بالقوى الدولية المتنفذة بالتواجد العسكري على مدخله في باب المندب، وسباق القواعد العسكرية على سواحله الجنوبية في جيبوتي وإريتريا، وأخيراً السودان التي توفر للسعودية مؤخراً تواجد مستمر على السواحل الغربية للبحر الأحمر عنوانه التعاون العسكري المستجد بين البلدين، وعلاقة هذا الأمر بالصراع بين الرياض وطهران التي كانت حتى قبل سنوات قليلة تحل محل الرياض في الخرطوم. وعلاقة السابق كله بالخلافات بين مصر والسعودية، وانعكاس ذلك على العلاقات بين السودان ومصر، والتحالف بين السعودية وإسرائيل وتعزيزه استراتيجياً بخلق حدود بينهما عبر ترسيم جديد للحدود –تيران وصنافير– تتشارك المملكة من خلاله مع الكيان الصهيوني منطقة نفوذ يبدأ من إيلات شمالاً وينتهي بباب المندب جنوباً.
التسوية السابقة في مجملها بخلاف كونها تفريط في قوة مصر الجيوستراتيجية، فإن الأمر يتجاوز هذا إلى تفريط في أصل ثابت للدولة المصرية منذ ألاف السنين متمثل في نفوذ مصر على شرق البحر الأحمر، ليحل محله تسليم بوجود هيمنة سعودية على البحر الأحمر من جنوبه في اليمن وشمالاً حتى مضايق تيران ومنفذ وحيد لخليج العقبة تخلت عنه القاهرة للرياض وسعي دؤوب من الرياض لتعزيز تواجدها في شرقه جنوب السواحل المصرية عبر تعاونها العسكري مع الخرطوم. وهو ما يعني من زاوية الجغرافية السياسية والإستراتيجية حال تحققه بشكل كامل أنه تم ربط مصر جغرافياً بمحيط السعودية الحيوي، وأصبحت مصر مجرد حديقة خلفية للمملكة ونفوذها في محيطها الحيوي على حدودها الغربية. في السياق نفسه، نجد أن حيازة الجزيرتين من جانب السعودية وما يمثلوه من موقع استراتيجي مؤثر يجعل السعودية أكثر قرباً إلى إسرائيل من أي وقت مضى، فمعنى أن تحوز السعودية جزيرتين يقعا ضمن اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية، فإن المملكة أضحت طرفاً في المعاهدة بشكل فعلي وإن كان غير رسمي، وهو ما سيكون له أثر بالغ ودلالة ذات تأثير على مستقبل العلاقات السعودية-الإسرائيلية التي تشهد تحالفاً في الآونة الأخيرة.
(4)
أفق التحولات الجيوسياسية في البحر الأحمر تنفتح على كثير من الاحتمالات في ظل تصاعد طموح القوى الإقليمية وقبلها الدولية لتطويع تواجدها هناك كعامل قوة جيوستراتيجي في معادلة صفرية، فعلى سبيل المثال تتمسك السعودية في طور تقدم علاقاتها مع إسرائيل بأن يكون لهم نفوذ جيوستراتيجي في البحر الأحمر على حساب نفوذ مصر –شبه المطلق حتى سبعينيات القرن الماضي- والذي يبدو أن القاهرة لا تجد غضاضة في تمرير ما يجعل السابق أمر واقع. ولكن مع ملاحظة أن هذه الدول وغيرها سواء بتنفيذ إيجاد موطئ قدم أو نفوذ في البحر الأحمر سقفها هو ضمان مصالحها بما فيها حرية الملاحة وأن لا تكون هناك غلبة لأحد الدول بشكل منفرد في ظل الانكماش العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، وبالتالي فإنه بالإضافة لضمانات تقاسم النفوذ عسكريا عن طريق القواعد العسكرية والتقدم العسكري – الأسطول الجنوبي المصري المدشن حديثاً وتطور تنافسي بين القاهرة وتل أبيب في سلاح الغواصات – المباشر فإن هناك دلالة قوية لاحتمالية أن يكون إعادة هيكلة التوازن السياسي للدول ذات الصلة بالبحر الأحمر، يخرج من إطار حماية دولية وأممية للملاحة في ممراته المشتعلة جنوباً والمتنازع على حيازتها شمالاً، وذلك لحسم ما يشبه “الحرب الباردة” بين الدول المعنية بالاستحواذ والنفوذ في البحر الأحمر كمرتكز جيوستراتيجي يقوي من دورها الإقليمي على حساب دول أخرى أولها مصر.
المصدر: ملتقى شذرات


hgpvf hgYrgdldm hgfhv]m ,hgjp,ghj hg[d,sjvhjd[dm td hgfpv hgHplv hgfhvpm

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
الأحمر, البارحة, البحر, الجيوستراتيجية, الحرب, الإقليمية, والتحولات

« تجارب التنمية (1)..ألمانيا نموذجًا | أفق نفوذ السعودية على العلاقات بين مصر والسودان »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل دخل العالم مرحلة الحرب الباردة؟ عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 09-29-2014 07:49 AM
لماذا يعود العالم إلي الحرب الباردة ؟ Eng.Jordan مقالات وتحليلات مختارة 0 05-06-2014 10:49 PM
الصراع السوري وأفق الحرب الباردة عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 07-09-2013 09:45 AM
الحرب الباردة جاسم داود الملتقى العام 0 06-24-2013 03:43 PM
البحر الأحمر في عقيدة يهود عبدالناصر محمود أخبار الكيان الصهيوني 0 01-08-2012 02:44 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 01:13 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68