تذكرني !

 




شذرات

العودة   ملتقى شذرات > مكتبة شذرات الإلكترونية > بحوث ودراسات منوعة

بحوث ودراسات منوعة أوراق بحثية ودراسات علمية

القرن الأفريقي ..نقطة تمركز القواعد العسكرية وانتشار الجماعات الإرهابية

- مركز البديل تُعتبر منطقة القرن الإفريقي، منطقة استراتيجية، لأنها تطل على خليج عدن، وتشرف على باب المندب، مقابلة لآبار النفط في شبه الجزيرة العربية، والخليج العربي، وملاصقة لإقليم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-02-2017, 02:51 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,064
افتراضي القرن الأفريقي ..نقطة تمركز القواعد العسكرية وانتشار الجماعات الإرهابية


إيمان عنان - مركز البديل


تُعتبر منطقة القرن الإفريقي، منطقة استراتيجية، لأنها تطل على خليج عدن، وتشرف على باب المندب، مقابلة لآبار النفط في شبه الجزيرة العربية، والخليج العربي، وملاصقة لإقليم البحيرات العظمى في وسط إفريقيا، الذي يتميز بغنى موارده المائية، والنفطية، والمعدنية، ولهذا كانت المنطقة، محل للتنافس الاستعماري الذي عمل على تأجيج الصراعات بداخلها.
بعد استتباب الأمن بشكل كبير مقارنة مع ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، في إفريقيا، وبداية مرحلة بناء الدولة الوطنية، أصبح يتهدد إفريقيا شبح الجماعات المسلحة المتطرفة، التي تسعى إلى تطبيق أجندة أيديولوجية خاصة بها خاصة، في منطقة شمال إفريقيا والصحراء الكبرى، لتنتقل إفريقيا من الصراعات العرقية والإثنية في جنوبها إلى صراعات إيديولوجية في شمالها، و ساعد على انهيار الأمن بمنطقة الساحل والصحراء ما خلفته ثورات الربيع العربي وانهيار دول في المنطقة، كذلك انتشار السلاح والمليشيات في المنطقة، ما ساهم بشكل كبير في تفاقم الأوضاع الأمنية والسياسية .
ما هو القرن الإفريقي؟
تعددت التعريفات الخاصة بمنطقة القرن الإفريقى، فالجغرافيين ومعهم الانثربولوجيين، يقصدون بالقرن الإفريقى (الصومال )، وفى ضوء هذا المفهوم ، يحتل القرن الافريقى البروز الشرقى من أقصى شمال شرق إفريقيا وتبلغ مساحته 450 ألف ميل مربع، ويغطى كل من أرض الصومال نحو نصف جيبوتى و 20% من مساحة كل من أثيوبيا، وكينيا .
أما المنظمات الدوليه الإقليميه فيقصدون بالقرن الإفريقى، الصومال، وإثيوبيا وإريتريا، وجيبوتى كوحدات سياسيه قائمه وتشكل وقفه استراتيجيه على خريطة القاره الإفريقيه.
وفى إطار هذا التعريف، فإن القرن الإفريقى يمثل ذلك البروز فى شمال شرق القاره الإفريقيه على شكل مثلث يشرف على المحيط الهندى، وخليج عدن ويسيطر على مضيق باب المندب، ويمتد شمالا على ساحل البحر الأحمر لمسافة 600 ميل.
وهناك اتجاه آخر يعرف منطقة القرن الإفريقى بأنها المنطقه التى تضم كلاً من الصومال، وإثيوبيا وإريتريا وجيبوتى، ولكن نظرا لعلاقات الجوار الثقافيه، والتداخل السكانى ووجود المصالح بين هذه الدول، وبعض دول الجوار، فإنها تشمل أيضا كل من السودان، وكينيا.
وتوجد مدرسه سياسيه معاصره تتحدث عن القرن الإفريقى الأكبر، وتظهر فى مطبوعات ودراسات متنوعه أمريكيه، وتري هذه المدرسه السياسية، أن القرن الإفريقي يشمل كلاً من، أوغندا وكينيا وأثيوبيا وإريتريا والصومال وجيبوتى والسودان وروندا وبروندى.
أبعاد مفهوم القرن الإفريقي
اتخذ مفهوم القرن الإفريقي ثلاثة أبعاد رئيسية، هي:
1- سياسياً
شاع استخدام ثلاثة مصطلحات سياسية رئيسية تدور حول المنطقة الشمالية الشرقية من قارة إفريقيا، هي:
– أثيوبيا
لعبت أثيوبيا دورا مهما في إفريقيا، حتي أصبحت أمبراطورية كبرى توسعت في منطقة القرن الإفريقي، أصبح مفهوم المنطقة التي تسمي بالقرن الأفريقي حاليآ في مفهوم بعض الدول الأوروبية يقتصر على أثيوبيا فقط، جاء اتجاه أثيوبيا باعتبارها دولة ذات نفوذ، وبحكم حضارتها وثقلها إلي التوسع وبسط نفوذها حيث، استولت أثيوبيا علي منطقة الأوغادين الصومالي في منتصف الخمسينيات، وضمت إليها أريتريا عام 1962.
– الصومال الكبير
مصطلح الصومال الكبير هو مصطلح سياسي استخدمته الإدارة البريطانيا، ليشير إلي المناطق التي قسمت بين القوى الاستعمارية، ويشمل المناطق الأتية:
– جيبوتي ( الصومال الفرنسي ) .
– الأوغادين ( الصومال الأثيوبي ) .
– شمال الصومال ( الصومال البريطاني ) .
– كينيا ( الصومال البريطاني ) .
– جنوب الصومال ووسطه ( الصومال الإيطالي).
– كما يعرف القرن الإفريقي بأنه مصطلح سياسي استخدمته بعض الدول والمنظمات الإقليمية والدولية ليدل على الجزء الشمالي الشرقي من قارة إفريقيا، القرن الإفريقي في إطاره السياسي يشمل أثيوبيا، و الصومال، و جيبوتي ، وأريتريا، كوحدات سياسية، ويدخل السودان وكينيا باعتبارهما منطقة خلفية للقرن الإفريقي، تستثني منه مصر دائماً، والسودان وكينيا في بعض الحالات.
أما مفهوم القرن الإفريقي في الأدبيات الأمريكية فقد وسع من نطاقه ليشمل 10 دول تمتد من الصومال، و أثيوبيا، وأريتريا، والسودان، وجيبوتي، وكينيا، و رواندا، و بورندي، وتنزانيا، و أوغندا، أطلق عليه اسم القرن الإفريقي العظيم.
2– جغرافياً
هو المنطقة أو المكان الذي يقترن عنده البحر الأحمر مع المحيط الهندي، ويقع في أراضي الصومال، لكن استعماله توسع حتي شمل كل الأراضي الجنوبية المجاورة له، و تبلغ المساحة الكلية حسب التعريف أعلاه، 960 ألف كيلو مترمربع، حيث مساحة الصومال 636،541 كم، و جيبوتي 23 كم، و المنطقة الشمالية الشرقية لكينيا تعادل 165 ألف كيلو متر مربع أي مايعادل 45% من مساحة كينيا، إضافة للسودان بمساحة مليون ميل مربع.
3– ثقافياً وعرقياً
وفقاً لهذا البُعد، يٌعرف القرن الإفريقي على أنه المنطقة التي يسكنها الصوماليون، وإن تعددت أوطانهم، هذا يوضح أن القرن الأفريقي مفهوم يشير إلي القبائل أو العرق الصومالي، ويصبح تعريف القرن الإفريقي بأنه تلك المنطقة التي تتكون من القبائل الصومالية الأتية:
1- قبيلة الهاوية: تمتد من نهر( الشبيلي)، ومدينة هوبيا علي ساحل المحيط الهندي، ولها امتداد داخل الصومال.
2 – قبيلة دارووت: تسكن مديرية باري، ونوحال وأجزاء من الأوغادين.
3 – قبيلة إسحاق: تمتد من وسط وشرق جبيلي غربآ ومديرية هرجيسا وتوجد طير، والجزء الغربي من سناج، كما تمتد تحركاتهم إلي مناطق أخرى.
4 – قبيلة الراحنوين وديجل ومرفلة: تمتد من نهر سبيلي وجوبا، وشرق جيدو.
5- قبيلة دايري والعيسي والجربيرس وبيمال: تسكن غربي الصومال الشمالي، ومنطقة هرر في أثيوبيا إلي جيبوتي.
6- قبيلة السب: وهي تشمل اليبيرو، و المرجان، والتمال، وموسي، ودريو.
الأهمية الاستراتيجية للقرن الإفريقي
تُعد منطقة دول القرن الإفريقي واحدة من أهم المناطق الاستراتيجية في العالم، وتستند هذه الأهمية إلى عدة اعتبارات أهمها:
1- تشرف على خليج عدن ومضيق باب المندب والبحر الأحمر، وهي ممرات مائية لها أهميتها التجارية والعسكرية خاصة بعد افتتاح قناة السويس عام 1869.
2- بعد اكتشاف النفط والغاز في منطقة شبه الجزيرة العربية والخليج، ازدادت قيمة الممرات المائية، وبالتالي ازدادت قيمة منطقة القرن الإفريقي كمنطقة تطل وتتحكم بهذه الممرات ومقابلة لمنطقة مصالح حيوية عالمياً.
3- ظلت منطقة القرن الإفريقي محل اهتمام دائم ومستمر من القوى الغربية، وميداناً لتصارعها وتنافسها منذُ بدء الحملات الاستكشافية البرتغالية في القرن السادس عشر، وما أن حل القرن التاسع عشر حتى كان لأغلب القوى الاستعمارية مناطق نفوذ ومستعمرات في المنطقة.
4- اكتسبت أهمية استراتيجية من خلال موانئ وجزر دول القرن الإفريقي بالنسبة للسياسة الإسرائيلية حيث اعتبرتها جزءاً من نطاق الأمن الحيوي الجنوبي لإسرائيل، وكان لهذا الأثر البالغ على تهديد الأمن القومي العربي.
5- يعتبر منبعاً لنهر النيل، حيث تحصل مصر على 85% من حصتها السنوية من هضبة الحبشة، و15% من البحيرات العظمى.
ما عوامل انتشار الجماعات المسلحة في منطقة القرن الإفريقي؟
يضم القرن الإفريقي دولا ذات أغلبية ساحقة من المسلمين، مثل الصومال وجيبوتي، ودولا أخرى ذات أغلبية مسيحية، مثل أوغندا وكينيا، كما توجد دول أخرى مختلطة لا توجد بها أغلبية ساحقة لأي دين، مثل، إريتريا، وإثيوبيا، وتنزانيا.
كانت البداية مع إنشاء حركة “الجهاد الإسلامي” الإريترية، مرورًا بحزب “الاتحاد الإسلامي” في الصومال، فتنظيم “القاعدة” في القرن الإفريقي، وصولا إلى حركة “الشباب المجاهدين” في الصومال، إضافة إلى فروع أخرى لتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) في الصومال، و”جيش تحرير أوغندا” المسلم، إضافة إلى آلاف الأشخاص الذين يحملون أفكار تلك التنظيمات، ولا يكاد يسلم من وجود مثل هذه التنظيمات سوى جيبوتي التي تستضيف على أراضيها العديد من القواعد العسكرية للقوى الدولية والإقليمية.
ويعني ذلك استبعاد العديد من التنظيمات الإسلامية الأخرى، مثل، الجبهة القومية الإسلامية، في السودان، واتحاد المحاكم الإسلامية في الصومال، باعتبار أنها لا تعتمد على العنف المسلح في ممارساتها، وأنها تقبل بقواعد اللعبة السياسية في الدول التي تنشأ فيها، حيث تُشارك في الانتخابات، ترشحًا وتصويًتا، وتشارك أحيانًا في إدارة البلاد.
وهناك مجموعة من العوامل التي أدت لظهور الحركات الإسلامية الراديكالية في إقليم القرن الإفريقي، لعل أهمها:
– التسلط والفساد ورخاوة الدولة، وسياسات الدول الغربية، والتأثيرات الفكرية للتنظيمات الجهادية العالمية، مثل: تنظيمي “القاعدة” و”داعش”.
– سوء الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي عملت علي إقصاء الشريعة والثقافة الإسلامية من بلادهم، واستيراد النظم والقيم الغربية، لهذا، أضحت تلك الحركات تنظر إلى ذاتها باعتبارها حركات “جهادية” تؤدي أدوار وأجيال مضت دفاعًا عن الدين والهوية الإسلامية ضد نظم حكم “علمانية” تسعى إلى نشر قيم التحديث والتغريب.
– ضعف سيطرة النظم الحاكمة في القرن الإفريقي على أقاليمها وحدودها وسواحلها بيئةً مثاليةً لنشأة وتركز تلك النوعية من الحركات، خاصة مع وجود حاضنة شعبية لها، ممثلة في القبائل التي توفر لها الملاذ الآمن والدعم اللوجيستي، إما لانتساب قيادات تلك الجماعات إليها، أو لتحقيق المصالح المشتركة، أو لتحاشي الصدام فيما بينها.
– سياسات الدول الغربية والمؤسسات الدولية المرتبطة بها في تكوين وانتشار تلك الحركات، خاصة مع تجنيد آلاف الشباب لمحاربة الاحتلال السوفيتي لأفغانستان عام 1979، حيث حظي هؤلاء بأشكال متنوعة من الدعم من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، ما ساهم في تكوين جيل جديد من الشباب المتأثر بالمذاهب الجهادية، وبعد انتهاء الحرب عاد هؤلاء الشباب إلى أوطانهم الأصلية، ليجدوا أنفسهم في حالة من الفراغ والبطالة والتهميش السياسي، والصدام مع الحكومات، ليتم تجنيدهم مجددًا في إطار الحركات الإسلامية الراديكالية التي بدأت تتأسس في دول الإقليم.
– إعلان الولايات المتحدة الأمريكية عن إنشاء نظام عالمي جديد بعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق في نهاية ثمانينيات القرن المنصرم، يتبنى أجندة داعمة للديمقراطية وحقوق الإنسان في الظاهر، بينما يسعى للهيمنة على النظم السياسية المناوئة في الواقع، ومنها غزو أفغانستان في أكتوبر 2001، وغزو وتدمير العراق في مارس 2003.
– امتداد التأثيرات الفكرية للتنظيمات الجهادية العالمية إلى إقليم القرن الإفريقي، وأبرزها تنظيما “القاعدة” و”داعش”؛ حيث تبلور الارتباط بين “القاعدة” ومتطرفي الإقليم مع إنشاء زعيم تنظيم القاعدة السابق “أسامة بن لادن” العديد من معسكرات التدريب في السودان، ودول القرن الإفريقي في مطلع تسعينيات القرن الماضي، وتنفيذ العديد من العمليات النوعية ضد مصالح الولايات المتحدة، وحلفائها في القارة الإفريقية، ومن أبرزها تفجير سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي، ودار السلام في أغسطس 1998، وتفجير المدمرة الأمريكية “يو إس إس كول” في ميناء عدن في أكتوبر 2000.
– عملت الحملة الأمريكية ضد تنظيم “القاعدة” في أفغانستان علي اتجاه التنظيم لإقامة فروع تابعة له في خارج أفغانستان، كان أولها في القرن الإفريقي واليمن، مرورًا بالعراق، وصولا إلى شمال إفريقيا وغربها.
– كما قاتلت عناصر تنظيم “القاعدة” في القرن الإفريقي ضمن صفوف “تحالف إعادة تحرير الصومال” ضد القوات الإثيوبية، كما ساندت حركة “الشباب المجاهدين” بعد انشقاقها عن التحالف ضد الحكومة الصومالية وقوات الاتحاد الإفريقي بالصومال “AMISOM”، حيث كان يتولى قيادة الحركة عناصر محسوبة على تنظيم “القاعدة”.
كما جرى تنصيب “فضل عبدالله محمد”، زعيمًا لتنظيم “القاعدة” في القرن الإفريقي في نوفمبر 2009، في مدينة كسمايو الصومالية، المعقل الأساسي للشباب المجاهدين.
– ودفع اغتيال “أسامة بن لادن”، وتزايد الانشقاقات داخل الحركات الموالية لتنظيم “القاعدة”، وبروز تنظيم “داعش”، بما يمتلكه من أموال، وبما يسعى إليه من إقامة دولة “الخلافة الإسلامية”، العناصر الجهادية بالقرن الإفريقي إلى مبايعة زعيم تنظيم “داعش” أبي بكر البغدادي، كخليفة للمسلمين. وفي هذا السياق تأسست “ولاية القرن الإفريقي” في إقليم بونت لاند بالصومال، بقيادة عبدالقادر مؤمن، بعد انشقاقه عن حركة الشباب المجاهدين.
ما أبرز الجماعات الجهادية في منطقة القرن الإفريقي؟
1- حركة الجهاد الإسلامي الأريتري:
برزت عام 1975 كامتداد لجبهة التحرير الأريترية، لكنها لم تعلن نفسها رسمياً كمنظمة مستقلة إلا في أواخر الثمانينيات، حيث جذبت بعض أتباعها من أريتريا، والبعض الآخر من المسلمين في القرن الإفريقي، بما في ذلك مسلمو الصومال وشعب أورومو، و استخدمت المنظمات الإسلامية الراديكالية الأريترية الإسلام كأيديولوجية للتحرر الوطني.
2– الاتحاد الإسلامي الصومالي:
انتشرت أنشطة الاتحاد الإسلامي إلى منطقة الأوجادين في أثيوبيا، كما أقامت علاقات مع جماعات إسلامية متشددة، كأعضاء في تنظيم القاعدة المتمركزة في أفغانستان والسودان، وهم خريجو المدرسة السلفية الإسلامية العربية السعودية التي تجمع بين تعاليم الإخوان المسلمين، التي صممت على إقامة إمارة إسلامية في الصومال، وتوسيعها لتشمل بقية أنحاء القرن الإفريقي فيما أسماه التقرير انتصارا للوهم.
وأدت أنشطة الاتحاد في الأوجادين إلى مواجهة مع الحكومة الإثيوبية، التي ادعت أن الاتحاد يرعى معسكرات لتدريب المقاتلين الإسلاميين من الصومال وإثيوبيا وإريتريا وكينيا وأوغندا على مجموعة متنوعة من الأنشطة، بما في ذلك استخدام الأسلحة الصغيرة، وحرب العصابات والتفجيرات الانتحارية، واستخدام الألغام والمتفجرات، والتجسس والنقل والإمداد، وكان الرد السريع من قبل الحكومة الإثيوبية في عام 1997 بطرد الاتحاد من أثيوبيا وتدمير قواعده في الصومال.
3- اتحاد المحاكم الإسلامية
ظهر هذا الاتحاد مع تفكيك الدولة الصومالية وتناحر الحركات العشائرية، والميليشيات التي فشلت في تسوية الخلافات وعودة البلاد إلى حكم المحاكم الإسلامية بقيادة شيخ شريف أحمد، وبتأييد محمد سياد، أحد أمراء الحرب الصوماليين الذين كانوا يسيطرون على شابيل الجنوبية.
وبحلول عام 1999، أصبحت المحاكم الإسلامية المصدر الوحيد للأمن وشملت التدابير التي اتخذتها إنشاء محكمة الاتحاد الإسلامي وتنظيم الميليشيات، وتوسيع أنشطتها لتشمل السيطرة على أسواق مقديشو، والطرق الرئيسية التي تربط العاصمة بالطرق التجارية المهمة في أنحاء الصومال.
وأعقب ذلك خطوات صارمة نحو تطبيق الشريعة الإسلامية، واستطاع تحالف شريف، ومحمد سياد السيطرة على معظم جنوب الصومال، بما في ذلك كيسمايو.
ردا على ذلك، دعم أمراء الحرب الصوماليين، وبدعم من إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، للمرة الأولى بالاتحاد معا لمقاومة هيمنة وحدة المحاكم الإسلامية، إلا أن الاتحاد فشل في تحقيق أي انتصار على المحاكم الإسلامية، ما أدى في نهاية الأمر لغزو إثيوبيا للصومال في ديسمبر 2006 وتوجيه ضربات موجعة للمحاكم الإسلامية في غضون أسابيع.
4- حركة الشباب
أنشأت عام 2004 تحت لواء المحاكم الإسلامية، لكنها استقلت عنها في أعقاب الهزيمة أمام القوات الأثيوبية، وظلت حركة الشباب تقاوم الاحتلال الإثيوبي حتى نجحت في إجباره على الانسحاب في ديسمبر 2008.
وقاد حركة الشباب مختار علي روبو المعروف أيضا باسم أبي منصور، الذي كان نائبا لوزير الدفاع في حكومة المحاكم الإسلامية، ثم تلاه آدم حاشي عيرو الذي تلقى تدريبا في المعسكرات، كما يوجد صلات وثيقة بين حركة الشباب وتنظيم القاعدة، كما توضع حركة الشباب على القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية.
وتمثل حركة الشباب البديل الأكثر تشددا من المحاكم الإسلامية فهي جماعة جهادية تسعى لإنشاء الدولة الإسلامية الصومالية، وتتبنى الجهاد ضد الغرب وأعداء الإسلام، وكذلك تسعى لفرض تطبيق الشريعة في أنحاء الصومال، كما لديها بين 3000 إلى 7000 مقاتل من ذوي الخبرات القتالية العالية، واستطاعت حركة الشباب السيطرة على أجزاء كبيرة من أحياء مقديشو، وأقامت قواعد عسكرية في أجزاء كبيرة من جنوب الصومال.
5- الجبهة الإسلامية في السودان
في تأجيج الصراعات بين دول المنطقة، فمنذ صعودها إلى السلطة في الدولة عام 1989، واصلت الجبهة القومية الإسلامية في السودان، بدافع العقيدة الإسلامية والحضارة الإسلامية، مشروعها السياسي التوسعي، وترتكز هذه السياسات التوسعية على جمع مختلف الحركات الجهادية في السودان تحت لواء الجبهة القومية الإسلامية، فقد سعت الجبهة إلى توحيد جهود الحركات الجهادية العابرة للحدود، ما ساهم في تأجيج الصراعات بين الدول في القرن الإفريقي وعملت علي تصدير الثورة الإسلامية إلى الدول المجاورة.
كما لعبت الجماعات الإسلامية الراديكالية، دورا ضاغطا على الحكومات الإريترية للانضمام لما سمي بائتلاف دول خط المواجهة (إثيوبيا وأريتريا وأوغندا) ضد السودان.
فأيدت أريتريا صراحة المعارضة السودانية، ما أدى إلى إجراءات انتقامية متبادلة بين أريتريا والسودان، وقدمت الجبهة الإسلامية السودانية الملاذ الآمن والدعم للمنظمات الإسلامية الأريترية ردا على دعم الحكومة الأريترية واستضافتها للتحالف الوطني الديمقراطي.
وانضمت أثيوبيا أيضا إلى الائتلاف ضد السودان بسبب قيام الجبهة الإسلامية بدعم جماعات المعارضة الأثيوبية، مثل جبهة تحرير أورومو وجبهة تحرير الأوجادين الوطنية، كما دعمت الجبهة القومية الإسلامية الاتحاد الصومالي الجهادي ما أدى لتوترات بين السودان وأثيوبيا.
ما آليات مواجهة تمدد الجماعات المسلحة داخل منطقة القرن الإفريقي؟
1- علي المستوي الإقليمي:
عملت الحكومات والقوى الشعبية على التصدي لتلك الحركات، وتعددت آليات المواجهة، ومنها:
– إصدار الفتاوى بتجريم ممارساتها، مرورًا بالمواجهة الإعلامية، ودعم الجماعات الدينية المعتدلة، وصولا للمواجهات الأمنية من خلال الجيوش الوطنية، والتحالفات الإقليمية والدولية.
الصومال
أفتت هيئة علماء المسلمين بتجريم ممارسات حركة الشباب المجاهدين والحزب الإسلامي، وشنت الحكومة حملات إعلامية مكثفة ضدهما، وعملت على تصفية قياداتهما وأعضائهما، وتفكيك بنيتهما التنظيمية، وتجفيف مصادر دعمهما، بالتعاون مع بعثة أميصوم والجماعة الصوفية، مثل جماعة أهل السنة والجماعة.
إثيوبيا
– تدخلت عسكريًّا ضد اتحاد المحاكم الإسلامية في الصومال في نهاية عام 2006، الذي كان يتحالف آنذاك مع الشباب المجاهدين، وتدخلت كينيا عسكريًّا ضد الشباب المجاهدين في أكتوبر 2011.
– كما نظمت الدول الواقعة على خليج عدن العديدَ من الفعاليات لمواجهة الإرهاب، وإقامة نظام للأمن الإقليمي في الإقليم، بالتعاون مع الدول العربية المطلة على البحر الأحمر، ودول الخليج العربي أيضًا.
2- علي المستوي العالمي:
– دعمت الأمم المتحدة الحكومات في مواجهة تلك الحركات، دون التدخل العسكري المباشر ضدها.
– سعت الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون إلى تقويض قدرة تلك الحركات على الاستمرار في مهاجمة مصالحها، بالتعاون مع الحكومات المحلية والحلفاء الإقليميين، فأعلنت واشنطن إنشاء قيادة جديدة لها في إفريقيا باسم “أفريكوم”، ونقلت إليها صلاحيات مكافحة الإرهاب، ووقّعت اتفاقًا مع جيبوتي يُتيح لقواتها التمركز في قاعدة ليمونيه العسكرية منذ عام 2003.
– دربت الدول الغربية، الجيوش في دول الإقليم على محاربة الإرهاب، مع تجفيف منابع الدعم المالي والتسليحي للحركات الراديكالية؛ إذ أدرجت واشنطن العديد من تلك الحركات ضمن لائحتها للتنظيمات الإرهابية، مثل “تنظيم القاعدة” في اليمن، وحركة “الشباب المجاهدين”، كما اعتبرت دولا، مثل السودان وأريتريا، من الدول الداعمة للإرهاب، ودفعت مجلس الأمن إلى توقيع عقوبات ضدهما، وطالبت الاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية للتنمية في القرن الإفريقي (إيجاد) بمعاقبة الفاعلين الأجانب داخل وخارج المنطقة، ممن يقدمون الدعم للجماعات المعارضة المسلحة في الصومال.
الخاتمة
وفي النهاية يمكن القول بأن جبهة الصومال هي من أكثر الجبهات اشتعالاً في السنوات الأخيرة، لامتداد العمليات التي تقوم بها حركة الشباب المجاهدين إلى قلب الصومال إضافة إلى مدن متفرقة من كينيا.
كما أنه من الصعوبة مواجهة تلك التنظيمات المتطرفة، ولكن يمكن تحقيق ذلك من خلال عدم الاستغراق في الأساليب الأمنية، والانتقال من محاربة أعراض التطرف إلى التعامل مع جذوره الأصلية، المتمثلة في عدم العدالة الاجتماعية، والفساد السياسي، وسوء الإدارة الاقتصادية، وجمود الخطاب الديني، والتبعية للقوى الغربية، فبدون اقتلاع تلك الجذور سيظل القرن الإفريقي بيئة حاضنة وجاذبة للتطرف الديني، ومرتعًا للحركات الراديكالية التي ينخرط فيها الشباب من داخل الإقليم وخارجه أيضًا.

المراجع
1- جلال رأفت، “العوامل الداخلية وأزمة الدولة في القرن الإفريقي”، مجلة السياسة الدولية.
2- التدافع الدولي نحو “القرن الإفريقي”، مجلة البيان.
3- نجلاء مرعي، “القرن الافريقي..وخريطة انتشار الجماعات المسلحة”.
4- عبدالرحمن حمدي، “التنافس الدولي في منطقة القرن الإفريقي”، مجلة السياسة الدولية.
5- أميرة محمد عبد الحليم، “تنظيم القاعدة في الساحل الإفريقي وربيع الثورات العربية، “مجلة أفاق أفريقية”.
المصدر: ملتقى شذرات


hgrvk hgHtvdrd >>kr'm jlv;. hgr,hu] hgus;vdm ,hkjahv hg[lhuhj hgYvihfdm flv;.

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
..نقطة, الأفريقي, الجماعات, العسكرية, الإرهابية, القرن, القواعد, بمركز, وانتشار

« الانتخابات الإيرانية .. توقعات وسيناريوهات | الحدود الرخوة .. جغرافيا الصراع في الشرق الأوسط »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الإمارات والصين في صدارة السباق إلى موانئ القرن الأفريقي Eng.Jordan مقالات وتحليلات مختارة 0 02-19-2017 02:53 PM
تركيا تنقل القواعد العسكرية التي استخدمت في محاولة الانقلاب إلى خارج المدن عبدالناصر محمود أخبار عربية وعالمية 0 07-30-2016 06:24 AM
المنطقة 51: تاريخ غير خاضع للرقابة لأكثر القواعد العسكرية الأمريكية سرية Eng.Jordan شذرات موسوعية 0 08-06-2014 12:36 AM
القواعد العسكرية الأميركية في العالم العربي Eng.Jordan أخبار عربية وعالمية 0 04-10-2012 01:25 PM
القواعد الأمريكية العسكرية في الشرق الأوسط تراتيل أخبار عربية وعالمية 0 02-18-2012 05:56 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 01:14 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68