تذكرني !

 





بحوث ودراسات منوعة أوراق بحثية ودراسات علمية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-02-2017, 02:56 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 19,636
افتراضي كيف يتداعي النظام الدولي؟

ايمان عنان - محمد حسن
مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية


بعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق، وتفككه عام1991، تحول النظام العالمي من نظام ثنائي القطبية إلي نظام أحادي القطبية، تقوده الولايات المتحدة الأمريكية لتفرض نفسها قوة عظمى أحادية، هذا التفوق تزامن مع تطور آخر لا يقل أهمية تمثل في بروز العولمة كظاهرة طاغية على تفاعلات النظام العالمي، الأمر الذي جعلها من أهم معالم النظام الجديد.


وهناك عدة عوامل أدت إلي تداعي هذا النظام الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، منها صعود اليمين المتطرف، والقوميات في أجزاء عدة من العالم ويتضح ذلك من خلال الآتي:


مفهوم النظام العالمي الجديد


يشير النظام العالمي الجديد إلى مجموعة التفاعلات التي تحدث لتصفية آثار النظام القديم التي تتعاظم، وتبلغ حد الصراع لتشكيل النظام العالمي الجديد.


تختلف الآراء على تحديد مفهوم النظام الدولي، فيعرفه البعض بأنه مجموعة العناصر، والوحدات المنتظمة، بعضها مع البعض الاخر، في علاقات تبادلية اعتمادية دون أن تلغي شخصية أو هوية الوحدات.


فيما يعرفه أخرون بأنه، القواعد المنظمة للعلاقات بين أطراف محددة في وقت معين، في حين ذهب آخرون إلى القول إنه: مجموعة القواعد العامة للتعامل الدولي في جوانبه الصراعية والتعاونية، كما تضعها القوى الكبرى في الجماعة الدولية، وتفرضها على القوى الأخرى في مرحلة تاريخية معينة.


عناصر النظام الدولي الجديد


يقوم النظام الدولي الجديد على 3 عناصر هي:


1- وجود قواعد تنظم التفاعلات بين وحدات النظام الدولي تتمثل في القانون الدولي والمواثيق والمعاهدات والأعراف الدولية، كحق السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، والأعراف الدبلوماسية وغيرها.


2- الوحدات التي يجري التفاعل فيما بينها، وهي الدول والمنظمات الدولية والمؤسسات ذات الوجود المتعدد (الدولي) كمؤسسات الإعلام الدولية والشركات متعددة الجنسية، و الأشخاص الذين يؤدون أدوارا دولية.


3- التفاعلات التي تجري بين وحدات النظام سواء كانت في المجالات السياسية أم في غيرها من المجالات كالاقتصادية والاجتماعية والأمنية والثقافية والرياضية.


تطور النظام الدولي العالمي


تسببت الحرب العالمية الأولى في زوال 4 إمبراطوريات كبيرة، أبرزها الإمبراطورية العثمانية، والنمساوية، و المجرية الروسية، ما أسفر عن بروز عدد كبير من الدول القومية في أوروبا مثل اليونان، ورومانيا، وتشيكوسلوفاكيا وغيرها، استفادت من شيوع مفهوم “تقرير المصير” واستغلاله من قبل القوى الكبرى في التنافس السياسي والاستراتيجي على سيادة أوروبا والعالم.


وشهدت المرحلة اللاحقة على الحرب العالمية الأولى بروز الولايات المتحدة قوة عسكرية كان لها دور حاسم في توجيه مسار الحرب، وكذلك قوة اقتصادية واعدة، وفي شرقي أوروبا حولت الثورة البلشفية روسيا من إمبراطورية مترهلة إلى اتحاد كونفدرالي لم يسبق له مثيل في العصر الحديث مساحة وديمغرافيا ومؤهلات اقتصادية وطبيعية.


كما برزت اليابان في شرقي آسيا قوة عظمى تتكئ على قاعدة اقتصادية صناعية قوية وقوة عسكرية ضاربة وتقاليد حربية عريقة ومجد سياسي تليد، فقبل الهزيمة والاستسلام عام 1945 كان آخر عهد لأرض اليابان بالمحتل في القرن الثامن الميلادي.


وأدى تعدد الأقطاب هذا – مع ما رافقه من منافسة وعداء محموميْن- إلى نشوب الحرب العالمية الثانية بعد نهاية نظيرتها الأولى بعقدين من الزمان فقط، وعندما وضعت الحرب أوزارها عرف النظام الدولي مفهوم “الثنائية القطبية”.


و ظهرت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي قوتين مهيمنتين على النظام العالمي الجديد، مع اختفاء لدور القوى المهيمنة سابقا (ألمانيا واليابان)، وتراجع مشهود للإمبراطوريات الاستعمارية التقليدية مثل فرنسا وبريطانيا.


وأدت هذه الثنائية إلى دخول العالم مرحلة “الثنائية القطبية”، وهي انقسام دول العالم إلى معسكرين: رأسمالي تقوده الولايات المتحدة واشتراكي يتزعمه الاتحاد السوفيتي.


كما عرفت هذه المرحلة ميزة أخرى هي تصدر العامل الأيديولوجي محددات النظام العالمي، وتحول الصراع على سيادة العالم إلى صراع أيديولوجي ينبني على القيم، مع أنه لا يغفل المصالح التي تبقى العامل الأهم في رسم العلاقات الدولية.


وقد أذن انهيار جدار برلين (يوم 9 نوفمبر/تشرين الثاني 1989) بتداعي المعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفيتي الذي انفرط عقده نهائيا في 26 ديسمبر/كانون الأول 1991، بعد أن صار جسما ضخما بلا روح أنهكته عقود طويلة من سباق التسلح مع الغرب والسلطوية القاتلة والصراع المرير على السلطة بين أركان النظام.


مهد سقوط الاتحاد السوفيتي وانهيار المعسكر الشرقي لولادة نظام دولي جديد تفردت فيه أميركا بالقيادة وزعامة العالم، مع عجز دول العالم الثالث وبعض القوى الصاعدة عن تطوير فكرة “عدم الانحياز”، وتقديمها خيارا منافسا قادرا على استثمار تركة المعسكر المنهار في سبيل بروز قطب عالمي موزا للقطب النيوليبرالي.


وبانتصاف العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، باتت الصين قوة اقتصادية عالمية يُحسب لها حسابها، خاصة بعد تحقيقها نموا اقتصاديا سريعا يُؤهلها لتصدر العالم اقتصاديا في النصف الثاني من هذا القرن، كما برزت كوريا الجنوبية وإندونيسيا وماليزيا وسنغافورة (النمور الآسيوية) ومعها الهند والبرازيل قوى اقتصادية هامة تمثل جزءا معتبرا من التجارة الدولية.


ودفع هذا التعدد القطبي على المستوى الاقتصادي كثيرين إلى توقع تبلوره في تعددية سياسية واستراتيجية للنظام الدولي، لكن ذلك ما زال مستبعدا نظرا للتباين الكبير بين مرجعيات ومصالح هذه القوى الصاعدة.


خصائص النظام الدولي العالمي الجديد


1- القطبية الأحادية:


تظهر القطبية الأحادية في هيمنة الولايات المتحدة على النظام الدولي من الناحية السياسية والعسكرية ، وانفرادها بقيادة العالم، حيث استندت الولايات المتحدة في فرض زعامتها على العالم، إلى قوتها العسكرية والنووية الكبيرة، ما أدى إلى انفرادها بالقرارات العسكرية دون الالتزام بالشرعية الدولية، بحكم قوتها الاقتصادية والعلمية والعسكرية في مجال الاستخبارات والتجسس الإلكتروني والمراقبة بواسطة الأقمار الاصطناعية والعدة الحربية المتطورة من السفن والطائرات والمدفعيات والصواريخ العابرة للقارات.


2- تعدد الدول:


يتسم النظام الدولي الجديد بزيادة عدد الدول الداخلة فيه فبعد أن كانت الدول الموقعة على ميثاق الأمم المتحدة 51 دولة من بينهم مصر أصبح اليوم عدد الدول الأعضاء 203 دولة تشمل كل القارات، ومن ثم سقط مفهوم الإجماع حول الأولويات الدولية.


ويطلق البعض على هذه المرحلة مرحلة الاستقطاب Polarization ، حيث يرى بعض المحللين أن السنوات القادمة وتحديدا خلال العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين ستعيد إلى الواجهة عدد من المتنافسين العالميين المتنمرين الصغار كالهند واليابان الى الساحة الدولية وعودة بعض القوى الكبرى كالصين وروسيا، ما سيحول النظام الى نظام تعددي أكثر من ميوله الى نظام ثنائي القطب ، ولكن سيكون أقرب الى التعددية القطبية الفضفاضة منه إلى المُحكَمة


3- وجود السلاح النووي وسيادة مبدأ توازن الرعب النووي:


بعد أحداث 11 سبتمبر تحولت هذه الاستراتيجية نحو إعطاء أولوية للحرب على الإرهاب وتبني سياسة الضربات الوقائية، وفي الوقت نفسه احتفظت السياسة الأميركية لنفسها بحق استخدام الأسلحة النووية بشكل محدود ضد الدول التي تعتبرها مارقة ترعى الإرهاب وتهدد السلم العالمي بامتلاكها أسلحة الدمار الشامل مثل العراق وإيران وكوريا الشمالية، وقد قادت هذه السياسة إلى وجود مفهوم جديد للأمن.


أما على صعيد الأسلحة الإستراتيجية، فإن التوجه الدولي العام هو ضبط مثل هذه الأسلحة، خاصة، وإن اتفاقية START2 بين الولايات المتحدة وروسيا في العام 1993 قضت بتخفيض الترسانتين النوويتين بنسبة عالية.


4- اضمحلال دور القانون الدولي وازدواجية المعايير:


حيث نجد ازدواجية في المعايير وتجاوزات عديدة في مفهوم حقوق الإنسان، فحصار العراق على مدى 7 سنوات سبّب أضراراً بالغة في أوساط الشعب العراقي، من وفيات الأطفال إلى التهديد البيولوجي لحياة الملايين من المدنيين. هذا رغم احتجاجات الصليب الأحمر الدولي ومنظمة الصحة العالمية على الإبادة الجماعية، المنافية للقانون الدولي.


5- تآكل سيادة الدول:


في الوقت نفسه تدهورت سلطة الدولة القومية ومن ثم سيادة الدولة وتضاءل دور المنظمات الدولية في تسوية الصراعات الدولية وحل المشكلات الدولية .


6- بروز فاعلين أقوياء في شبكة التفاعلات الدولية: الشركات المتعددة الجنسية، المنظمات الإقليمية والدولية، المنظمات غير الحكومية، التي تُعرَف بـ None State Actors ، منها التنظيمات الإرهابية ، و رجال الأعمال، و الأسواق التجارية ..الخ. إذ التطور في دورة روؤس الأموال المتزايدة، إضافة إلي التحولات العميقة في البنية الاجتماعية الاقتصادية للمجتمع الدولي في إطار موجات المد النيوليبرالي والعولمة والتطور المتسارع للتكنولوجيا إلي إضعاف دور الدولة في بنية النظام الدولي و إن كانت لا تزال الوحدة الأساسية المهيمنة عليه. وذلك أفضي إلي اتساع رقعة نفوذ اللاعبين من غير الدول، لكن التطور الأخطر أن عولمة النظام الدولي التي أرادت بها الولايات المتحدة إحكام السيطرة علي العالم و إخضاعه لنمط حياتها النيوليبرالي كانت هي الطريق نحو داعش و أخواتها من جماعات التطرف في العالم، ومن ناحية أخري أدت في تفاعلاتها الارتدادية إلي ظهور موجات اليمين والقوميات بأرجاء العالم.


7- التحول في سلوك المنظمات الدولية، فقد كانت المنظمات الدوليــة في السابق عبارة عن مؤسسات تابعة للدولة القومية، أما الآن فقد غدا للمنظمات الدولية وجودا متميزا ومستقلا عن إرادات الدول المنشئة لها·


8- استمرار عدم التوازن في القوى:


برز النفوذ الأميركي في قرارات مجلس الأمن الدولي، انعكاساً لموازين القوى الجديدة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. فالقرارات المتعلقة بالغزو العراقي للكويت جاءت من دون اعتراض دولة من الدول الدائمة العضوية خاصة بعد غياب “الفيتو السوفيتي” .


9- تصاعد التوترات والصراعات:


تزايدت التهديدات الإرهابية على الصعيد العالمي للمصالح الغربية والأمريكية ، كما تزايدت التحديات البيئية التي تواجه العالم كالاحتباس الحراري والتصحر والتغيرات المناخية والأعاصير والفيضانات والتلوث، مع تزايد الحروب الأهلية والإقليمية بأسباب دينية أوعرقية أو اقتصادية مثل باكستان، والصومال، ورواندا وبروندي، و رواندا وحاليا العراق وأفغانستان…ثم تنامي الهجرة القسرية بسبب الحروب والفقر والكوارث الطبيعية…وتزايد التوتر السياسي في الشرق الأوسط والقوقاز والبلقان وإفريقيا الوسطى.


تأثير العولمة علي النظام الدولي ؟


تعتبر العولمة من التحديات البارِزة والمتسارِعة في النظام الجديد، ارتبطت العولمة بالتطور التكنولوجي الهائِل على الاقتصاد وعلى الرأسمالية الديمقراطيَّة الليبراليَّة، وعلى وسائل الإعلام والاتّصال، هذه الإفرازات عززت قوة العالم الأوَّل المتقدِّم الذي حدد مقاييس النظام العالمي الجديد الذي يحكُم المجتمع الإنساني الجديد في ظل العولمة.


انتج النظام الدولي الجديد عدة مفاهيم وتطورات من منظور العولمة من أبرزها:‏


1 ـ توسع دور الولايات المتحدة الأمريكية على الصعيد العالمي، ما أعتبر العولمة مرادفاً للأمركة بمعنى سعي الولايات المتحدة الأمريكية إلى إعادة صياغة النظام العالمي طبقاً لمصالحها وتوجهاتها وأنماط القيم السائدة فيها.


2 ـ الضغط على الحكومات خاصة في العالم الثالث، والتأثير على سياساتها وقراراتها السيادية، بسبب القوة الاقتصادية والمالية التي تمثلها الشركات متعددة الجنسيات خاصة مع اتجاه بعضها نحو الاندماج والتكتل في كيانات أكبر.


‏ 3 ـ إن الدول الصناعية الغربية وبعض دول العالم الثالث المصنعة حديثاً اتجهت نحو إقامة وتدعيم التكتلات الاقتصادية الإقليمية كجزء من استراتيجيتها لتتكيف مع عصر العولمة.


4 ـ على الرغم من زيادة اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية بقضية الديمقراطية وحقوق الإنسان إلا أنها لا تتردد في التضحية بقيم الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان حال تعارضها مع مصالحها الاقتصادية والتجارية.


6 ـ إن فرص وإمكانيات تحقيق المزيد من الاستقرار في النظام العالمي في عصر العولمة تبدو بصفة عامة محدودة، فالتأثيرات القائمة والمحتملة للعولمة على بلدان العالم الثالث، خاصة فيما يتعلق بتهميش بعض الدول، وتوسيع الهوة بين الشمال والجنوب واستمرار تفاقم بعض المشكلات التي يعاني منها العالم الثالث.


إذن فإن تأثير العولمة على سيادة الدولة يتمثل في أن قدرات الدول تتناقص تدريجياً بدرجات متفاوتة فيما يتعلق بممارسة سيادتها في ضبط عمليات تدفق الأفكار والمعلومات والسلع والأموال والبشر عبر حدودها.


ويمكن حل المشكلات التي تواجه العولمة من خلال:


1- التجمعات الإقليمية القادرة على الوقوف أمام الدول الصناعية وعلى غرار الوحدة الأوروبية او استغلال إمكانيات السوق العربية المشتركة وتدعيم هذه السوق.


2- تكوين قطب ثان في مواجهة القطب الواحد لكي ينشأ تطور متكافئ، وخلق منافسة، قوية بين الأقطاب.


3- التعددية القطبية، المعني بها الهيكلية الديمقراطية متعددة الأقطاب في العلاقات.


4- اعتماد الرؤية الاستراتيجية للحكومات والقيادات السياسية للدول التي تواجه خطر العولمة، منها الدول العربية وتشكيل فرق متخصصة لدراسة الرؤى المستقبلية للمنطقة العربية.


5- اعتماد اطر مؤسسية مترابطة تسمح بقيام إطار منظومي متشابك ومتكامل الحلقات بين أجهزة ومؤسسات البحث والتطور الثقافي وبين الصناعة والتبادل التجاري.


6- التنسيق بين أجهزة النظام العلمي للدول الإقليمية وتبادل الخبرات في هذا المجال الحيوي.


أسباب تداعي النظام الدولي الجديد


1- الولايات المتحدة الأمريكية


نظراً لما تعانيه الولايات المتحدة من مشكلات داخلية، فالمعروف أن الولايات المتحدة تعاني من أزمة اقتصادية حيث لم تتجاوز نسبة النمو الاقتصادي في عام 1991 الـ 8 % في حين بلغت نسبة التضخم في نفس العام 3.4% وارتفعت نسبة البطالة وتعاظم العجز في ميزان التجارة الخارجية كما تحولت الولايات المتحدة من أكبر دولة دائنة إلى أكبر دولة مدينة ، حيث تقدر ديونها الخارجية بـ 4 آلاف مليار دولار، ما يساوي ثلثي ديون العالم الثالث تقريباً .


وتعكس الاضطرابات العرقية التي شهدتها المدن الأمريكية في مايو 1992 حالة الانهيار في المجتمع الأمريكي، ويعاني المجتمع الأمريكي كذلك من الخلل في البنية الاجتماعية وغياب العدالة الاجتماعية .


ونتيجة لهذه المشكلات برزت الأصوات المنادية بالعودة إلى العزلة ورفع شعار «أمريكا أولاً»، الأمر الذي يعني أن الأولوية من الآن فصاعداً ستكون لعلاج المشكلات والقضايا التي يعاني منها المجتمع الأمريكي داخلياً، ويرى هنري كيسنجر أن «هناك تنامياً في الرغبة بالعزلة لدى اليمين واليسار الأمريكيين ، وموقع الولايات المتحدة في العالم يعتمد على المعونات الخارجية وبرنامج المعونات يتناقص فعلاً . أما بالنسبة إلى رغبة الأمريكيين في العزلة فهي ظاهرة موجودة وتتنامى لدى الجانبين «الجمهوريين والديمقراطيين»


ولقد تأكد هذا الموقف مع فوز الجمهوريين في الانتخابات البرلمانية واكتساحهم لمواقع كانت حكراً على الديمقراطية كما استطاعوا انتزاع أغلبية برلمانية لم تتحقق لهم منذ فترة طويلة، وأيضاً فوز تيار اليمين المتطرف الذي ينتمي إليه ترامب الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأمريكية،مما يسهل لهم تنفيذ اتجاهاتهم السياسية الرامية إلى تقليص الدور الأمريكي الخارجي والسعي لحل المشكلات الداخلية.


2- أوروبا


يعتبر صعود اليمين المتطرف في دول أوروبا سبباً في تداعي النظام الدولي الحالي، يسعي اليمين المتطرف إلي التدخل القسري واستخدام العنف للحفاظ على التقاليد والأعراف، والتعصب القومي لجنسه، والتعصب الديني ومعاداة المهاجرين بشكل عام والمهاجرين المسلمين بشكل خاص، لأنه يرى أن ما يحدث من جرائم وسرقات بسبب زيادة الهجرة بشكل عام وهجرة المسلمين بشكل خاص.


صعد اليمين المتطرف في العديد من الدول الأوروبية، منها فرنسا وانجلترا وألمانيا واليونان والسويد والنمسا وبولندا والمجر والنرويج وهولندا.


وكان لظهوره عدة أسباب، منها: الأزمة المالية العالمية التي تعرضت لها الدول الأوروبية، والمخاوف من سرعة الاندماج الأوروبي وتأثيره علي الخصوصية الوطنية والمحلية، وثورات الربيع العربي، حيث ظهرت عدة صراعات في الشرق الأوسط والتي منها الأزمة السورية والأزمة الليبية واليمنية وظهور تنظيم داعش.


تصاعد وتيرة الإرهاب كان بمثابة طوق النجاة لأحزاب اليمين المتطرف في أوروبا وأمريكا، حيث وجدت فيها ملجأ ومتنفسًا لتقديم نفسها من جديد،وهو ما زاد شعبيتها في الخمس سنوات الأخيرة، وهو ما تجسد في صعود أسهمها في فرنسا وبريطانيا وألمانيا وغيرها من دول أوروبا.


كما شكل انضمام مئات المتطرفين إلى تنظيم “داعش” من مختلف الدول الأوروبية، خاصة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والنمسا وبلجيكا، إلى القتال في سوريا والعراق، صدمة كبيرة لدى هذه الدول، وهو ما اعتبره كثيرون فشلاً ذريعاً لسياسات دمج المهاجرين داخل المجتمعات الأوروبية.


أدى ذلك لزيادة المخاوف عند الكثير من الأوروبيين على هويتهم الثقافية وعاداتهم وتقاليدهم وعلى الجنس الأوروبي وأيضًا الخوف من اختفاء دولة الرفاهية، ما أدى إلي صعود اليمين المتطرف وجعله يحصل على نسبة عالية في بعض الانتخابات التي أُجريت.


وكان لصعود هذا اليمين المتطرف في أوروبا أثره علي تداعي وتفكك النظام الدولي الحالي من خلال:


– تدهور أوضاع الأقليات في العالم الغربي: حيث يعتبر تدهور أوضاع الأقليات في العالم الغربي من العوامل الأساسية الناتجة عن صعود اليمين المتطرف في أوروبا خاصة العرب والمسلمين، فمن المتوقع أن تؤدي النزعة اليمينية المتطرفة، على الصعيدين الاجتماعي والسياسي، إلى فرض المزيد من القيود على الحقوق الاجتماعية والثقافية للأقليات والجاليات الأجنبية، مع توقعات بفرض المزيد من الشروط التعجيزية فيما يخص الهجرة والتجنيس.


– تفكيك الاتحاد الأوروبي: فمن المتوقع أن يعاد النظر في عضوية الاتحاد الأوروبي أو في نمط تنظيمه للعلاقات بين أعضائه، بسبب إعلان الأحزاب اليمينية المتطرفة انتقادها الحاد لما تسميه “سيطرة المؤسسات الأوروبية الاتحادية على القرار الوطني للدول، وتستهدف هذه الأحزاب تفكيك الاتحاد الأوروبي، وانفصال دوله، وإلغاء عملة اليورو، وإعادة التداول بالعملات القديمة، ووقف الهجرة المفتوحة.





3- الحركات المعادية لليبرالية:


حذرت ورقة قدمها المنتدى الاقتصادي العالمي في أبريل عام 2015، من أن النظام العالمي الليبرالي بات «مهددًا من جانب مجموعة متنوعة من القوى – من قبل الحكومات الاستبدادية القوية والحركات الأصولية المعادية لليبرالية». وفي مجلة نيويورك يحذر أندرو سوليفان من أن الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض للخطر لأنها أصبحت «ديمقراطية بشكل كبير».


ذكر الكاتب أن هذه المخاوف متفهمة، في روسيا، الصين، الهند، تركيا، مصر، وحتى في الولايات المتحدة، يرى المرء إما الاستبداد أو التوق إلى «زعيم قوي» تجرف إجراءاته الجريئة السخط الحالي، وفقًا لخبير الديمقراطية لاري دايموند، فإنه «بين عامي 2000 و2015، تهاوت الديمقراطية في 27 بلدًا»، في حين «أصبحت العديد من الأنظمة الاستبدادية القائمة حتى أقل انفتاحًا وشفافية، واستجابة لمواطنيها».





وأشار الكاتب إلى أنه وبينما صوتت بريطانيا العظمى الآن لمغادرة الاتحاد الأوروبي؛ فإن بولندا والمجر وإسرائيل تتبنى اتجاهات غير ليبرالية.





خاتمة:


تستند معظم التحليلات المتعلقة بتحولات النظام الدولي إلي فرضية التحول من نظام أحادي القطبية، إلي نظام تتعدد فيه القوي والأقطاب، وتعتبر فترة الهيمنة الأحادية الأمريكية تمثل في الواقع نهاية لعهد السيطرة الغربية (الأوروبية ثم الأمريكية)، ومؤشرا علي العودة إلي النظام الدولي السائد في الفترات التاريخية التي سبقته، حين شهد العالم وجود مراكز قوة متعددة ومتوازنة فيما بينها.


وفي النهاية يتبين أننا على أعتاب مرحلة جديدة، ربما تكشف عن ملامح مرحلة جديدة من النظام الدولي تشهد نوع من القطبية المتعددة، ومن المتوقع حدوث مزيد من صعود اليمين المتطرف في أوروبا، وكسبه أرضية قوية خلال الفترة المقبلة، وبالتالي يعمل ذلك علي تداعي النظام الدولي الحالي.


كما أن الانقسام القادم في السياسة الدولية لا يدور حول الصراع بين المجتمعات الغربية وغيرها وانما سيدور بين هؤلاء الذين يسعون إلي تجديد وتوسيع النظام التعددي الحالي للحوكمة، وهؤلاء الذين يسعون للانتقال إلي نظام جديد أقل تعاونية يقوم علي مناطق النفوذ.





المراجع:


1- أحمد يوسف أحمد، النظام الدولي والنظام العربي ـ بحث في أنماط الارتباط، في : الوطن العربي والمتغيرات العالمية ، القاهرة ، معهد البحوث والدراسات العربية، 1991.


2- عبد المنعم سعيد ، “العرب ومستقبل النظام العالمي “، مجلة السياسة الدولية.


3- كارن أبوالخير،”عالم بلا أقطاب:الحقائق الاستراتيجية الجديدة في النظام الدولي”، مجلة السياسة الدولية.


4- محمد السعيد إدريس، “النظام العربي والنظام الإقليمي للشرق الأوسط- تأثيرات الثورات العربية وصراعات النظام السياسي”، دراسة غير منشورة.


5- محمد السعيد إدريس، “مستقبل النظام العربي: بين التطورات الجديدة في هيكلية النظام العالمي وتداعيات الثورات العربية”، مجلة السياسة الدولية.
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
الدولي؟, النظام, يتداعي

« الحدود الرخوة .. جغرافيا الصراع في الشرق الأوسط | لعبة الأمم »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نريد موقفاً جاداً من المجتمع الدولي تجاه خروقات النظام عبدالناصر محمود أخبار عربية وعالمية 0 04-28-2016 06:34 AM
العلاقه بين القانون الدولي الإنساني و القانون الدولي لحقوق الإنسان Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 1 08-14-2014 08:10 PM
تتماشى مع القانون الدولي !!! عبدالناصر محمود أخبار عربية وعالمية 0 07-12-2014 02:22 PM
أزمة النظام المالي والمصرفي الدولي وبديل البنوك الإسلامية Eng.Jordan دراسات وبحوث اسلامية 0 08-28-2012 01:22 PM
مالك بن نبي و النظام الدولي الاقتصادي الجديد Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 08-13-2012 12:52 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:19 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67