بحوث ودراسات تربوية واجتماعية تربية وتعليم , علم نفس ، علم اجتماع

لماذا تفشل حواراتنا؟!

لماذا تفشل حواراتنا؟! _______________ (د. خالد رُوشه) __________ 8 / 11 / 1440 هـــ 11 / 7 / 2019 م ______________ لماذا دوما ترتفع

إضافة رد
قديم 07-11-2019, 06:22 AM
  #1
عضو مؤسس
 الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 33,470
33 لماذا تفشل حواراتنا؟!


لماذا تفشل حواراتنا؟!
_______________

(د. خالد رُوشه)
__________

8 / 11 / 1440 هـــ
11 / 7 / 2019 م
______________

لماذا تفشل حواراتنا؟! 49_20140809204535.jpg?itok=aBld-Uu8


لماذا دوما ترتفع أصواتنا بعد دقائق من ابتداء الحوار , ويبدو الأمر وكأنه مسابقة في علو الصوت ؟!



لماذا دائما نخرج من الحوار مختلفين , بل ومتفرقين , وربما كان الحوار نقطة انفصال في العلاقة والمعرفة بيننا ؟!



لماذا دائما لا نستطيع الخروج بنتائج ملموسة من حواراتنا ؟!



لماذا لا يستطيع المستمعون لحواراتنا والمراقبون لها أن يستفيدوا أيه فوائد ؟!



لماذا ننحني يمنة ويسرة ونحيد حيدة وحيدة , بينما نحن نتحاور , حتى صارت حواراتنا يغلب فيها الماكر , وينتصر فيها " الحريف " ؟!



حواراتنا الفاشلة دليل على عدم قدرتنا الحضارية , بل دليل على الأثر الهمجي في التعامل الإنساني بيننا .



لقد علمنا الاسلام طرائق الحوار حتى جعله وسيلة مثلى للتلاقي والتفاهم والتقارب وحل المشكلات ونشر المفاهيم , ولا أبالغ إن قلت إن الحوار في الاسلام دليل واضح من أدله رقيه الفكري وسموه المنهجي .



الاختلاف بين الناس في شؤونهم من دنياهم أمر قديم , وهو مستمر باق إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها , قال سبحانه : " ولو شاء ربك لجعل الناس أمه واحدة ولا يزالون مختلفين ,إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم "



ولكن الحكمة الإلهية اقتضت أن يكون الناس مختلفين " ولو شاء الله لجمعهم على الهدى " .



ولو أننا فهمنا أسباب الاختلاف وبواعث فشل الحوار لنجحت حواراتنا , واستطعنا بها أن نقرب الهوة الخلافيه بيننا .



فإن عدم وضوح الرؤية لموضوع الحوار من كل جوانبه بين المتحاورين هو سبب أصلي من أسباب فشل الحوار , فربما الصواب لم يصبه المتحاورون من كل الوجوه , ولكنهم لم يخطئوه من كل الوجوه , بل أصاب بعضهم بعضه , وأصاب الآخرون بعضه .



ولو أن المتحاورين درسوا موضوع حوارهم قبل النقاش , ورأوا جوانبه , واستبصروا بمحيطه والمؤثرات عليه لأثر ذلك إيجابيا في نجاح حوارهم .



كذلك فإن الانطباعات المسبقة عن موضوع الحوار وعن الأشخاص المتحاورين تؤثر سلبا على نتائج ذلك الحوار , إن ذلك يعد نوعا من التقليد الأعمي الذي قد ذمه الله ورسوله , فأنت قد جئت تنوي أن ترى الموقف برؤية مسبقة وبانطباع مسبق , فكيف تصل إلى فائدة من هذا الحوار إذاً ؟ خصوصا إذا اجتمع مع الانطباعات المسبقة نوع من التعصب للآراء أو للأشخاص تعصبا يدفعه الهوى , فيرفع شأن الأشخاص على المعانى والأفكار والمضامين فيصير المحاور أداه بلا عقل , ولسانا بلا فكر .



إن الصواب كالمطر لا تستفيد منه إلا الأرض الطيبة النقية التي تستطيع أن تتشربه فتنتج الخير وتنفع الغير , أما إن كانت صلبة خبيثة فهي تطرد الماء وتظل قاحلة .



المنافع الشخصية هي الأخرى دافع سلبي خبيث من دوافع فشل حواراتنا , فلئن جئت إلى الحوار تنوي الكسب الذاتي أو المصلحة الخاصة فهيهات أن يخرج حوار ناجح , كيف إذاً وحالتك تلك ستدعوك دوما إلى إنكار الحق ولو بان أمامك , وإلى اتهام الصواب ولو ثبت بالدليل !



إن حواراتنا ليلزمها الصدق ابتداءً , هذا الصدق الذي يدفع النية إلى قبول الصواب من أي جهة كان , وعندئذ تكون الحكمة ضالة المتحاورين , ويكون احترام الآخر أساسا من أسس الحوار , ويكون البحث عن الصواب هو الهدف والمرتجى .



إننا دائما نفقد الموضوعية في الحوارات وأعني بها التزام مناط موضوع المناقشة , وعدم الخروج عن النقطة محل الخلاف , وهو ما نسميه الآن خلط الأوراق .



فتتوه الحقائق وتتفرع فروع الكلام والنقاش , حتى لا تكاد تعرف لها أصلا .



وانظر إلى نماذج الحوار في كتاب الله , وكيف أن الرسل عليهم السلام كانوا يلتزمون الموضوعية ويجيبون بما يقتضيه مقتضى الحوار بصورة تامة .



فالقرآن يحكي عن نوح عليه السلام وما قاله قومه له ويحكي رده عليهم : " قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين , قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين , أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون " .



وانظر إلى هذا النوع الآخر من الحوارات القرآنية في الرد على الشبهات وكيف التزام الموضوعية الشديدة فيه , قال سبحانه :" وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها , قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون , قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين , كما بدأكم تعودون " .



إننا دائما في حواراتنا الفاشلة نريد أن نقيم الحجة بشكل هو أقرب للجنون , فإما أن نستخدم الصوت أو السباب أو الملأ المجتمع حولنا , أو نستدل بأخبار كاذبة , أو بدلائل واهية , ونتفنن في إغاظة من يحاوروننا , ونسعى جاهدين لإخراجهم عن طبيعتهم ودفعهم نحو الخطأ , فنثير المحاور , ونبلغ كرهه , فتفشل حواراتنا دائما .



إن الدليل الواضح , والبرهان الثابت , والفكر السديد الذي يقنع المتحاور ويبلغ قلبه وعقله هو ذلك المفقود في حواراتنا .



وانظر إلى ذلك النوع المُفحِم من الحوار من قوله تعالى على لسان إبراهيم للنمرود : " فإن الله يأت بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر " .



إن هدف الوصول إلى الحقيقة لو تحلى به المتحاورون لوصل الحوار إلى قمة الأداء , وأفضل النتائج .



وانظر إلى كلام الغزالي رحمه الله في آداب المناظرة إذ يقول " أن يكون في طلب الحق كناشد الضالة , لا يفرق بين أن تظهر الضالة على يده أو على يد من يعاونه , ويرى رفيقه معينا لا خصما , ويشكره إذا عرفه الخطأ وأظهر له الحق .. فهكذا كانت مشاورات الصحابة ومحاوراتهم حتى إن امرأة ردت على عمر ونبهته إلى الحق فقال : أصابت امرأة وأخطأ عمر , وحاور علي رجل في مسألة فقال علي : أصبت أنت وأخطأت أنا "



وقال الشافعي رحمه الله " ما ناظرت أحدا قط فأحببت أن يخطئ , وما كلمت أحدا قط وأنا أبالي أن يظهر الله الحق على لساني أو على لسانه , وما أوردت الحق والحجة على أحد فقبلها مني إلا هبته , واعتقدت محبته , ولا كابرني أحد على الحق إلا سقط من عيني ورفضته , وقد وددت لو انتفع الناس بعلمي دون أن ينسب إلى منه شيء "



أي تواضع هذا وأي أدب التزم به هؤلاء الكبار , فكانت آثارهم على المتحاورين معهم آثارا إيجابية للغاية .



لقد أعطوا المتحاور حقه في أن يعبر عن نفسه , وأعطوه حقه في بيان ما يستدل به , وأعطوه حريته في الحديث , ووقته في البيان وحرصوا على تدبر ما يقول , وقدروا ووقروا الصواب , وبحثوا عنه , حتى إن أحدهم ليقول : "رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب "



___________________________________________

glh`h jtag p,hvhjkh?!

عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
لماذا, تفشل, حواراتنا؟!

مواضيع ذات صله بحوث ودراسات تربوية واجتماعية


« إدمان الأبناء مسئولية مَن؟! | - »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
طهران تفشل في إطلاق قمر صناعي للفضاء عبدالناصر محمود أخبار منوعة 0 01-16-2019 08:44 AM
مفوضية اللاجئين تفصل العشرات من موظفيها Eng.Jordan الأردن اليوم 0 05-16-2017 02:28 PM
14 حكومة تفشل بانتشال 12 قضاء من الفقر Eng.Jordan الأردن اليوم 0 04-25-2017 02:38 PM
مناورة الحوثيين هل تفشل دبلوماسية الخليج؟! عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 03-17-2015 08:11 AM
أقل من 100 ساعة تفصل أمريكا عن ''السقوط في الهاوية'' Eng.Jordan أخبار اقتصادية 0 12-28-2012 10:43 PM

 

  sitemap 

 

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 02:52 AM.