تذكرني !

 





بحوث ودراسات منوعة أوراق بحثية ودراسات علمية

دراسة مواضيعية بشأن عمل وعمالة الأشخاص ذوي الإعاقة

الأمم المتحدة A/HRC/22/25 الجمعية العامة Distr.: General 17 December 2012 Arabic Original: English مجلس حقوق الإنسان الدورة الثانية والعشرون البندان 2 و3 من جدول الأعمال التقرير السنوي لمفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08-04-2017, 06:41 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 19,848
افتراضي دراسة مواضيعية بشأن عمل وعمالة الأشخاص ذوي الإعاقة


الأمم المتحدة A/HRC/22/25
الجمعية العامة Distr.: General
17 December 2012
Arabic
Original: English
مجلس حقوق الإنسان
الدورة الثانية والعشرون
البندان 2 و3 من جدول الأعمال
التقرير السنوي لمفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وتقارير المفوضية السامية والأمين العام
تعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان، المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما في ذلك الحق في التنمية
دراسة مواضيعية بشأن عمل وعمالة الأشخاص ذوي الإعاقة
تقرير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان*
موجز
تركز هذه الدراسة على عمل وعمالة الأشخاص ذوي الإعاقة. وتحلل الأحكام ذات الصلة من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتسلط الضوء على الممارسات الجيّدة في تشجيع فرص العمل للأشخاص ذوي الإعاقة، وتحدد التحديات الرئيسية التي تواجهها الدول الأطراف في ضمان تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بإمكانية الحصول على عمل والاحتفاظ به والارتقاء فيه على قدم المساواة مع الآخرين.



المحتويات
الفقـرات الصفحة
أولاً - مقدمة 1-2 3
ثانياً - الحق في العمل كحق من حقوق الإنسان 3-6 3
ثالثاً - عمل وعمالة الأشخاص ذوي الإعاقة 7-39 4
ألف - الحق في الحصول على عمل في سوق عمل مفتوح 14-19 7
باء - التمييز ضد الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل والعمالة 20-24 8
جيم - أماكن عمل ميسرة الوصول 25-28 10
دال - الترتيبات التيسيرية المعقولة في مكان العمل 29-34 11
هاء - التدابير الإيجابية لتعزيز عمالة الأشخاص ذوي الإعاقة 35-39 12
رابعاً - تحليل الأحكام الأساسية للمادة 27 من الاتفاقية 40-53 14
ألف - شروط العمل العادلة والملائمة 40-43 14
باء - الوصول إلى التدريب التقني والمهني وإعادة التأهيل 44-48 15
جيم - تعزيز فرص العمل الحر، ومباشرة الأعمال الحرة، وتكوين التعاونيات، والشروع في الأعمال التجارية الخاصة 49-51 16
دال - الحماية من الاستغلال ومن العمل القسري 52-53 17
خامساً - الترابط بين المادة 27 وغيرها من أحكام الاتفاقية 54 17
سادساً - العناصر المؤيدة لإعمال حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل والعمالة 55-66 18
ألف - تمثيل ومشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة والمنظمات التي تمثلهم 55-58 18
باء - إمكانية الوصول إلى برامج الحماية الاجتماعية 59-62 19
جيم - آليات جمع البيانات والمساءلة والرصد 63-65 20
دال - التعاون الدولي 66 21
سابعاً - الاستنتاجات والتوصيات 67-73 21
Page
Annex
List of respondents 23



أولاً- مقدمة
1- طلب مجلس حقوق الإنسان، في قراره 19/11، إلى مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إعداد دراسة بشأن عمل وعمالة الأشخاص ذوي الإعاقة، وذلك بالتشاور مع أصحاب المصلحة المعنيين بما في ذلك الدول ومنظمة العمل الدولية والمنظمات الإقليمية والمقرر الخاص المعني بمسألة الإعاقة التابع للجنة التنمية الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني، ومنها منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. وطلب المجلس كذلك إتاحة الدراسة، في شكل يسهِّل الاطلاع عليها، على الموقع الشبكي للمفوضية السامية قبل انعقاد الدورة الثانية والعشرين للمجلس.
2- وأرسلت المفوضية السامية مذكرات شفوية إلى الدول الأعضاء ورسائل إلى منظمة العمل الدولية والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمقرر الخاص المعني بمسألة الإعاقة التابع للجنة التنمية الاجتماعية، وطلبت إليها الرد على مجموعة من الأسئلة ذات الصلة بعمل وعمالة الأشخاص ذوي الإعاقة. وترد في مرفق هذه الوثيقة قائمة بجميع الجهات التي ردت على مذكرة المفوضية. ويمكن الاطلاع على جميع المساهمات على الموقع الإلكتروني للمفوضية( ).
ثانياً- الحق في العمل كحق من حقوق الإنسان
3- إن الحق في العمل حق أساسي من حقوق الإنسان. ويقر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بأن "كل فرد يملك الحق في العمل، وفي حرية اختيار عمله، وفي شروط عمل عادلة ومواتية، وفي الحماية من البطالة" (الفقرة 1 من المادة 23). والحق في العمل أساسي لإعمال حقوق أخرى من حقوق الإنسان، وهو جزء لا يتجزأ من كرامة الإنسان ومتأصل فيها. وعادة ما يوفر العمل سبل عيش الشخص وأسرته، كما يسهم، في حال اختيار العمل أو قبوله بحرية، في نمو الشخص والاعتراف به داخل المجتمع.
4- وقد نص على الحق في العمل كحق من حقوق الإنسان في صكوك قانونية دولية عديدة، آخرها وأكثرها تفصيلاً اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (المادة 27). ويضمن العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الحق في العمل بمعنى عام (المادة 6). ويتناول بوضوح البعد الفردي للحق في العمل بالاعتراف بما لكل شخص من حق في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية، ولا سيما بظروف عمل تكفل السلامة (المادة 7). ويتم تناول البعد الجماعي للحق في العمل في المادة 8 من العهد التي تنص على حق كل شخص في تكوين النقابات وفي الانضمام إلى النقابة التي يختارها، فضلاً عن حق النقابات في ممارسة نشاطها بحرية.
5- ويضمن الحقَّ في العمل أيضاً العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (الفقرة 3(أ) من المادة 8)؛ والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (الفقرة (ﻫ)‘1‘ من المادة 5)؛ واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (الفقرة 1(أ) من المادة 11)؛ واتفاقية حقوق الطفل (المادة 32)؛ والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم (المواد 11 و25 و26 و40 و52 و54). وتعترف صكوك إقليمية عديدة بالحق في العمل في بعده العام، ومن بينها الميثاق الاجتماعي الأوروبي لعام 1961، والميثاق الاجتماعي الأوروبي المنقح لعام 1996 (المادة 1، الجزء الثاني)، والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (المادة 15)؛ والبروتوكول الإضافي للاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (المادة 6). وتؤكد هذه الصكوك جميعاً أن احترام الحق في العمل يلزم الدول الأطراف باتخاذ تدابير تهدف إلى تحقيق العمالة الكاملة.
6- واعتمدت منظمة العمل الدولية مجموعة واسعة من الصكوك ذات الصلة بالحق في العمل، بما في ذلك إعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل (1998) وإعلان منظمة العمل الدولية بشأن العدالة الاجتماعية من أجل عولمة منصفة (2008). وقد بلورت أيضاً مفهوم "العمل اللائق"، استناداً إلى أن العمل مصدر للكرامة الشخصية والاستقرار الأسري والسلم في المجتمع والديمقراطيات التي تخدم شعوبها والنمو الاقتصادي الذي يوسع الفرص للأعمال المنتجة وتنمية المشاريع( ). وتوسعت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أكثر في المفهوم في تعليقها العام رقم 18(2005) بشأن الحق في العمل، إذ ذكرت أن العمل اللائق هو عمل يراعي حقوق الإنسان الأساسية للأفراد ويوفر دخلاً يسمح للعمال بإعالة أنفسهم وأسرهم، كما يشمل احترام سلامة العمال البدنية والعقلية أثناء ممارستهم لعملهم (الفقرة 7).
ثالثاً- عمل وعمالة الأشخاص ذوي الإعاقة
7- يشكل الأشخاص ذوو الإعاقة، وفقاً للتقديرات العالمية، حوالي 15 في المائة من سكان العالم. ويبلغ ما بين 785 و975 مليوناً منهم سن العمل (15 سنة أو أكثر)( ) ويعيش معظمهم في البلدان النامية حيث يشغل الاقتصاد غير الرسمي نسبة هامة من القوة العاملة. وتعد نسبة مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في القوى العاملة منخفضة في العديد من البلدان. وتشير إحصاءات حديثة بشأن أعضاء منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي إلى أن ما يقل بقليل عن نصف الأشخاص ذوي الإعاقة البالغين سن العمل غير نشطين اقتصادياً مقارنة بواحد من كل خمسة من الأشخاص الذين لا إعاقة لهم البالغين سن العمل( ). وبالرغم من أنه من الصعب المقارنة بين البلدان فيما يتعلق بنسب البطالة بسبب التباينات الوطنية في تعريف الإعاقة والمنهجية الإحصائية، فمن الواضح أن ثمة فجوة عمالة تعم جميع البلدان والمناطق.
8- وعندما يوظف الأشخاص ذوو الإعاقة، يرجح أن يكون ذلك في أعمال متدنية الأجر وفي مستويات مهنية متدنية وفي ظل توقعات ترقية ضعيفة وظروف عمل رديئة. وكثيراً ما يعملون أكثر من أقرانهم لدوام جزئي أو في وظائف مؤقتة إمكانيات التطور المهني فيها قليلة في كثير من الأحيان. وكثيراً ما تكون للعقبات التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة في هذا الصدد صلة بالمواقف أو الآراء السلبية، ووصمة العار أو القوالب النمطية الضاربة الجذور، وقلة اهتمام الحكومات وأرباب العمل وعامة الجمهور. كما أن الافتقار إلى إمكانية الحصول على التعليم والتدريب على المهارات ذات الصلة بسوق العمل من الحواجز الرئيسية. وكثيراً ما ينظَر إلى الأشخاص ذوي الإعاقة على أنهم غير مناسبين للحياة المهنية، وغير قادرين على إنجاز المهام، على النحو الذي يطلبه سوق العمل المفتوح، أو أنهم يفضلون البيئات المحمية من مثل الأوراش المحمية.
9- وتبين المادة 27 من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل؛ وتشكل أحد المقتضيات الأكثر تفصيلاً في الاتفاقية، حيث تنشئ الإطار القانوني لالتزامات الدولة فيما يتصل بعمل وعمالة الأشخاص ذوي الإعاقة.
10- وتلزم الفقرة 1 من المادة 27 من الاتفاقية الدول الأطراف بالاعتراف بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل، على قدم المساواة مع الآخرين. وتتوسع في مقتضى المادة 23 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتستخدم لغة مشابهة للمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية( ). وتذكر أن هذا الحق يشمل إتاحة الفرصة لهم لكسب الرزق في عمل يختارونه أو يقبلونه بحرية في سوق عمل وبيئة عمل منفتحتين أمام الأشخاص ذوي الإعاقة وشاملتين لهم ويسهل انخراطهم فيهما، وتبين قائمة مجملة لا حصرية من الخطوات التي يتعين على الدول الأطراف أن تنفذها، بوسائل منها سنّ التشريعات، لحماية إعمال الحق في العمل وتعزيزه، بما في ذلك حق من تصيبهم الإعاقة في العمل( ).
11- ويرتب حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل التزاماً على الدول الأطراف بتهيئة بيئة مناسبة ومواتية لتوظيفهم، في القطاعين العام والخاص على السواء. ويشكل أرباب العمل الخواص الموفر الرئيسي لفرص العمل في اقتصاد قائم على السوق؛ وبهذه الصفة تقع عليهم مسؤولية إيجاد بيئة عمل ترحب بالأشخاص ذوي الإعاقة كعاملين. وتوجه المادة 27 من الاتفاقية الدول الأطراف في إعمال حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل عن طريق جملة أمور، منها المعايير التالية:
(أ) عدم التمييز: يسري المبدأ العام لعدم التمييز على العمالة كما يسري على جميع مجالات الحياة الأخرى؛ وللأشخاص ذوي الإعاقة الحق في العمل على قدم المساواة مع الآخرين؛
(ب) إمكانية الوصول: يشكل حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل فرصة لكسب الرزق في بيئة عمل ميسر وصولهم إليها. ويتعلق تيسير إمكانية الوصول إلى مكان العمل بتحديد الحواجز التي تعيق إنجاز الأشخاص ذوي الإعاقة لعملهم على قدم المساواة مع الآخرين وإزالتها؛
(ج) ترتيبات تيسيرية معقولة: لتيسير وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى العمل على قدم المساواة مع الآخرين، يجب على الدول الأطراف كفالة توفير ترتيبات تيسيرية معقولة للأشخاص ذوي الإعاقة الذين يطلبونها، واتخاذ خطوات فعالة، بما في ذلك عن طريق التشريع، لضمان اعتبار الحرمان من ترتيبات تيسيرية معقولة تمييزاً؛
(د) التدابير الإيجابية: إضافة إلى واجب فرض التزامات على أرباب العمل في القطاع الخاص، ينبغي للدول اعتماد تدابير إيجابية لتعزيز فرص عمل الأشخاص ذوي الإعاقة.
12- وتعد عملية مواءمة المعايير والممارسة الوطنية مع الاتفاقية إحدى تدابير التنفيذ الرئيسية التي على الدول الأطراف اتخاذها، بما في ذلك عند تشجيع عمل وعمالة الأشخاص ذوي الإعاقة. وفي هذا الصدد، تفرض الاتفاقية التزامين عامين على الدول الأطراف (الفقرتان الفرعيتان 1(أ) و(ب) من المادة 4):
(أ) اتخاذ جميع التدابير الملائمة، التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير، لإنفاذ الحقوق المعترف بها في هذه الاتفاقية التي لها صلة بالعمل والعمالة؛
(ب) اتخاذ جميع التدابير الملائمة، بما فيها التشريع، لتعديل أو إلغاء ما يوجد من القوانين واللوائح والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزاً ضد الأشخاص ذوي الإعاقة في مجالي العمل والعمالة.
13- وهناك طرق عديدة لضمان حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل في الإطار القانوني. ويمكن أن تشمل هذه الطرق، إجمالاً لا حصراً، الحماية الدستورية وقوانين العجز الكامل وقوانين حقوق الإنسان وقوانين مناهضة التمييز وقوانين العمل. وأشارت مساهمات قُدِّمت لهذه الدراسة إلى تزايد عدد البلدان التي اعتمدت هذه القوانين في شكل أحكام دستورية أو قوانين مناهضة للتمييز تحظر التمييز ضد الأشخاص ذوي الإعاقة. كما أشير في المساهمات الواردة إلى قوانين العمل التي تتضمن أحكاماً محددة بشأن حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل أو إلى قوانين الإعاقة التي تتضمن أحكاماً عن العمل والعمالة. وكثيراً ما توجد، إلى جانب التشريع الأساسي، قوانين الامتثال للعقود، التي تلزم الشركات بإثبات أنها تمتثل لأحكام القانون وتؤدي دور حفازات لأرباب العمل لتنفيذ المقتضيات القانونية.
ألف- الحق في الحصول على عمل في سوق عمل مفتوح
14- تنص اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على حق الأشخاص ذوي الإعاقة في التمتع بتكافؤ الفرص والمساواة في المعاملة في الحصول على عمل يوافق اختيارهم، حيثما أمكن، والاحتفاظ به والارتقاء فيه في سوق العمل المفتوح. وقد شجعت توصية منظمة العمل الدولية رقم 99، توصية التأهيل المهني (للمعوقين) لعام 1955، والقواعد الموحدة بشأن تحقيق تكافؤ الفرص للمعوقين (1993) سلفاً وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى سوق العمل المفتوح. وعرفت اتفاقية منظمة العمل الدولية (رقم 159) لعام 1983 بشأن التأهيل المهني والعمالة (للمعوقين) المفهوم لأول مرة في صك دولي ملزم قانوناً.
15- ومع أن التركيز الأساسي لاستراتيجيات توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة يجب أن ينصب على توفير تكافؤ الفرص في العمل المنتج والمربح في سوق العمل المفتوح، ظل ما يسمى التوظيف "البديل"، بالنسبة للعديدين، الخيار الحقيقي الوحيد المتاح. وكثيراً ما تتخذ هذه المبادرات شكل عمل مدعوم أو عمل في ورشة محمية.
16- ويتم العمل في ورشة محمية عادة في ورشة مستقلة وقد ينطوي على متطلبات فيما يتعلق بالناتج دون ما هو متوقع في سوق العمل المفتوح وعلى ترتيبات عمل كثيراً ما لا تشملها قوانين العمل. ويتحتم النظر إلى العمل في ورشة محمية على أنه ترتيب انتقالي لأن الناس ينتقلون إلى أشكال عمل أكثر انفتاحاً تمكنهم من العمل إلى جانب الأشخاص الخالين من الإعاقة، لكن أيضاً على أنه ترتيب يقدم دعماً مستمراً لمن قد يتعذر عليهم، لأسباب مختلفة، الاضطلاع بعمل في سوق العمل المفتوح.
17- وعادة ما ينطوي العمل المدعوم على التدريب أثناء العمل في مكان عمل عادي، حيث يتعلم العامل أثناء العمل على يد مدرب يقدم الدعم على سبيل المتابعة لكل من العامل ورب العمل عند انتهاء التدريب وفي حالة تقديم عقد عمل أو فترة اختبار. وإضافة إلى فرادى الوظائف المدعومة في سوق العمل المفتوح، قد يتخذ العمل المدعوم شكل أعمال تجارية صغيرة، أو أطقم عمال متنقلة، أو جيوب داخل شركة، في حالة الأفراد الذين يحتاجون درجة أعلى من الدعم( ). ويعد العمل المدعوم، عندما يتم في أماكن العمل العادية، بديلاً مفضلاً عن العمل في ورشة محمية وقد تبين أنه أكثر فعالية في الحصول على وظائف.
18- وخلال المفاوضات بشأن الاتفاقية، كان أحد المواضيع الرئيسية للنقاش بشأن المادة 27 هو الخوف من إيجاد ما يسمى "فجوة" لتفسير الدمج الشامل في الحياة العملية في شكل ورشات محمية. وبالفعل، لا يتحقق حـق كل شخص في أن تتاح لـه إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية( ) إذا كانت الفرصة الحقيقية الوحيدة المتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة هي العمل في المرافق المحمية، في ظروف دون المعايير في كثير من الأحيان. وعلى هذا المنوال، أشارت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إلى أن من شأن الترتيبات التي تحصر فعلياً الأشخاص المصابين بفئة معينة من الإعاقة في مهن معيّنة أو في إنتاج سلع معيّنة أن تنتهك الحق في العمل( ).
19- ويقع على الدول الأطراف في اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة واجب توعية العمال وعامة الجمهور بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل، بما في ذلك الالتزامات المترتبة على مختلف الفاعلين في إعمال هذا الحق في سوق العمل المفتوح. وتبين بعض المساهمات المقدمة لهذه الدراسة ممارسات جيدة في هذا الصدد. فعلى سبيل المثال، باشرت بيرو وصربيا جهوداً تقودها الدولة ترمي إلى توعية أرباب العمل بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بغية القضاء على القوالب النمطية المتصلة بقدرة هؤلاء الأشخاص على العمل.
باء- التمييز ضد الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل والعمالة
20- تعرف المادة 2 من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التمييز على أساس الإعاقة بأنه "أي تمييز أو استبعاد أو تقييد على أساس الإعاقة يكون غرضه أو أثره إضعاف أو إحباط الاعتراف بكافة حقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، على قدم المساواة مع الآخرين، في الميادين السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية أو المدنية أو أي ميدان آخر. ويشمل جميع أشكال التمييز، بما في ذلك الحرمان من ترتيبات تيسيرية معقولة".
21- وفي حين يخضع الإعمال التام للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما فيها الحق في العمل، لاعتبارات التدرج (الفقرة 2 من المادة 4)( )، فإن حظر التمييز واجب التطبيق فوراً. والدول الأطراف ملزمة بحظر التمييز على أساس الإعاقة وبأن تكفل للأشخاص ذوي الإعاقة الحماية من التمييز (الفقرة 2 من المادة 5)، بما في ذلك ما يتصل بجميع المسائل المتعلقة بكافة أشكال العمالة (الفقرة 1(أ) من المادة 27) كما في أي مجال آخر.
22- وتشمل الحماية من التمييز جميع أشكال العمالة: في سوق العمل المفتوح وكذا في برامج العمالة المحمية أو المدعومة. وينبغي أن يشمل حظر التمييز قانوناً وممارسة جميع جوانب العمالة، بما فيها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
(أ) إجراءات التوظيف من مثل الإعلان والاستجواب وغيرهما من إجراءات الانتقاء؛
(ب) استعراض معايير التوظيف لإزالة التمييز غير المباشر الذي يضع الأشخاص ذوي الإعاقة في وضع غير موات؛
(ج) قرارات التعيين؛
(د) بنود وشروط العمالة من مثل الأجر وساعات العمل والعطل؛
(ﻫ) الترقية أو التحويل أو التدريب أو غيرها من الاستحقاقات المتصلة بالعمالة، أو التسريح أو غيره من الضرر، من مثل خفض الرتبة أو التقشف؛
(و) الاستحقاقات المتصلة بإنهاء الخدمة (غير التمييزي)؛
(ز) الإيذاء والتحرش؛
(ح) ظروف العمل الآمنة والصحية.
23- وتعترف الاتفاقية بأن الأشخاص ذوي الإعاقة يمكن أن يتعرضوا لأشكال متعددة أو مشددة من التمييز على أساس عوامل مختلفة، منها العرق أو اللون أو الجنس أو السن أو اللغة أو الدين أو الأصل الإثني أو الانتماء إلى الشعوب الأصلية أو الأصل الاجتماعي أو أي مركز آخر (الفقرة الفرعية (ع) من الديباجة). ويمكن أن يواجهوا تحديات متعددة الأوجه في الوصول إلى العمل والاحتفاظ به والارتقاء فيه. وينبغي مراعاة هذه التحديات واعتماد نهج شامل عند تصميم القوانين والسياسات الرامية إلى تعزيز عمل وعمالة الأشخاص ذوي الإعاقة.
24- وبالفعل، فإن العديد من التحديات التي تواجهها النساء ذوات الإعاقة تواجهها أيضاً المرأة بشكل عام، من مثل عدم وجود المساواة في إمكانية الحصول على عمل، والتحرش في مكان العمل، وتدني الأجر عن العمل ذي القيمة المتساوية. بيد أن التحديات التي تواجهها النساء ذوات الإعاقة المتصلة بصعوبة الحصول على عمل والتكاليف الإضافية المرتبطة بالإعاقة وعدم تحكمهن في أملاكهن أو نقودهن بسبب قوانين الأهلية القانونية، كثيراً ما تجعل وضعهن غير موات بشكل مضاعف في الحياة العملية( ). وفي البلدان القليلة التي تتاح فيها البيانات المتعلقة بالعمل، موزعة حسب الإعاقة ونوع الجنس ونوع العمل( )، تبدو المرأة باستمرار ناقصة التمثيل في جميع فئات العمل، مع كون تمثيلها متدنياً بشكل مثير في المناصب الإدارية.
جيم- أماكن عمل ميسرة الوصول
25- يسر الوصول في الآن نفسه مبدأ عام ومادة أساسية في اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (المادة 9) وينطبق على أماكن العمل كما على مجالات الحياة الأخرى. والدول ملزمة، إضافة إلى ضمانة إمكانية تامة للوصول إلى أماكن عمل القطاع العام، بفرض شروط تيسير الوصول على أرباب العمل في القطاع الخاص.
26- ويعد اتخاذ خطوات لضمان إمكانية الوصول إلى مكان العمل بشكل كامل أساسياً لإزالة شتى الحواجز - المادية أو التي لها صلة بالمواقف أو المعلومات أو الاتصالات أو النقل - التي تحول دون الأشخاص ذوي الإعاقة والبحث عن عمل والحصول عليه والاحتفاظ به. وكثيراً ما تكون الحواجز المادية، من مثل تعذر الوصول إلى النقل العام والسكن وأماكن العمل، من بين الأسباب الرئيسية لعدم توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة. بيد أن عدم تيسير الوصول إلى مكان عمل ما لا يبرر عدم توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة.
27- وتثبت المساهمات في هذه الدراسة أن العديد من الدول اتخذت خطوات لتيسير وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى أماكن العمل، بما في ذلك عن طريق تدابير تشريعية وتدابير السياسة العامة. واتخذت معظم الدول إجراءات لتشجيع التيسير المادي للوصول، بما في ذلك عن طريق بناء الممرات، ودورات المياه والمصاعد الميسرة وما إليها. وأشارت مساهمات أندورا ومصر وغيرهما إلى الخطوات المتخذة فيما يتعلق بتيسير الوصول إلى النقل لتسهيل الوصول إلى مكان العمل؛ وذكرت باراغواي أن الترجمة الفورية إلى لغة الإشارة توفَّر لطالبي العمل من الصم أثناء المقابلات؛ وشرَّعت ألمانيا والمكسيك وغيرهما وجوب ضمان تيسير الوصول في أماكن عمل القطاعين العام والخاص التي يتجاوز عدد العمال فيها رقماً معيناً.
28- وينبغي للدول أن تبصِّر أرباب العمل - بصرف النظر عن الحجم أو القطاع - بواجبهم الإيجابي المتمثل في تحديد الحواجز التي تحول دون مساواة الأشخاص ذوي الإعاقة في إمكانية الوصول إلى أماكن العمل واتخاذ التدابير الملائمة لإزالتها. ومن الممارسات الجيّدة في هذا المجال جهود توعية أرباب العمل بضرورة تنفيذ اللوائح المتصلة بإيجاد بيئة خالية من الحواجز وملائمة لذوي الإعاقة، ووضع مبادئ توجيهية بشأن تيسير الوصول والتصميم العام لفائدة أرباب العمل.
دال- الترتيبات التيسيرية المعقولة في مكان العمل
29- تعرِّف الاتفاقية الترتيبات التيسيرية المعقولة بأنها "التعديلات والترتيبات اللازمة والمناسبة التي لا تفرض عبئاً غير متناسب أو غير ضروري، والتي تكون هناك حاجة إليها في حالة محددة، لكفالة تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة على أساس المساواة مع الآخرين بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية وممارستها" (المادة 2). وفيما يتعلق بالعمل والعمالة، فإن الدول الأطراف ملزمة باتخاذ الخطوات المناسبة، بما في ذلك سن التشريعات، لكفالة توفير ترتيبات تيسيرية معقولة للأشخاص ذوي الإعاقة في أماكن العمل (الفقرة 1(ط) من المادة 27). والهدف من أي ترتيب تيسيري في مكان العمل هو تمكين الشخص الذي يتخذ من أجله من المشاركة في الحياة العملية مشاركة كاملة ومتساوية.
30- وتنص الاتفاقية على أن عدم اتخاذ ترتيبات تيسيرية معقولة يشكل تمييزاً على أساس الإعاقة. ولذلك، يجب على الدول التأكد من الأخذ بوجوب ضمان إدراج ترتيبات تيسيرية معقولة في تشريعها وأن تعتبر التشريعات المناهضة للتمييز أن الحرمان من ترتيبات تيسيرية معقولة يشكل ضرباً من التمييز( ).
31- وبموجب الاتفاقية، يقع على أرباب العمل ومقدمي الخدمات وغيرهم التزام قانوني بتوفير ترتيبات تيسيرية معقولة للأشخاص ذوي الإعاقة. ويجب أن تنص القوانين على أن أرباب العمل في القطاعين العام والخاص كليهما مسؤولون عن توفير ترتيبات تيسيرية معقولة لفرادى العاملين ذوي الإعاقة. وينبغي للحكومات أن تضع سياسات تشجع وتنظم ترتيبات عمل مرنة وبديلة تتسع بشكل معقول للاحتياجات الفردية للعاملين ذوي الإعاقة. وينبغي لمثل هذه السياسات أن تشمل من بين ما تشمل تسوية أو تعديل الآليات والمعدات، وتغيير محتويات العمل ووقته وتنظيمه، وتكييف بيئة العمل لتوفير إمكانية الوصول إلى مكان العمل، وذلك من أجل تيسير توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة( ).
32- وكشفت المساهمات في الدراسة أن الأخذ بترتيبات تيسيرية معقولة في القوانين المتعلقة بالإعاقة كان بطيئا في العديد من البلدان( ). وباستثناء بعض البلدان التي تأخذ بالقانون العام، لم تأخذ إلا القليل من الدول التي ساهمت في الدراسة بالمفهوم في تشريعها الوطني على النحو المطلوب في الاتفاقية. وفي الواقع، كثيراً ما يخلط مفهوم الترتيبات التيسيرية المعقولة (مطلب فردي) بتدابير تيسير الوصول (مطلب عام) أو برامج التدابير الإيجابية.
33- وكثيراً ما ينشأ تلكؤ أرباب العمل في تعيين الأشخاص ذوي الإعاقة من الخوف من الاضطرار إلى إدخال تعديلات غالية الكلفة على مكان العمل. وهناك تصور عام خاطئ مفاده أن جميع الأشخاص ذوي الإعاقة يحتاجون ترتيبات تيسيرية معقولة أو أن الترتيبات ستكون غالية جداً أو من المتعذر توفيرها. بيد أن العديد من الأشخاص ذوي الإعاقة لا يحتاجون إلى ترتيبات تيسيرية معقولة وأنه يمكن توفير العديد من هذه الترتيبات بالقليل من التكاليف أو من دونها( ). وأخيراً، حتى عندما يلزم ذلك، لا يطلب إلا ترتيب معقول وضروري وملائم لا يرتب عبئا غير متناسب أو لا لزوم له. وبغية تصحيح التصورات الخاطئة، تقع على الدول مسؤولية تبصير أرباب العمل بواجباتهم في توفير الترتيبات التيسيرية المعقولة والتوعية بالمفهوم في صفوف العمال والنقابات والأشخاص ذوي الإعاقة، وتوفير المساعدة التقنية بشأن كيفية تحويل هذا المقتضى إلى ممارسة.
34- ويعد تحديد ما يشكل "تدبيرات ملائمة" أساسياً للتنفيذ الفعال لواجب توفير الترتيبات التيسيرية المعقولة. ويمكن المحاججة بأن التدابير تكون ملائمة إذا يسرت على من يريد من الأشخاص ذوي الإعاقة إمكانية دخول الحياة العملية والمشاركة فيها والترقي في العمل والتدريب على قدم المساواة مع باقي الأشخاص. ويجب تحديد التدابير الملائمة استناداً إلى تقييم فردي لعمل بعينه واحتياجات الشخص ذي الإعاقة وتقييم واقعي لما يستطيع رب العمل تقديمه( ). ولكي تكون هذه العملية فعالة، ينبغي أن تكون تفاعلية وتشاركية وينبغي التعامل مع جميع المعلومات ذات الصلة بطلب الترتيبات التيسيرية المعقولة بشكل يراعي السرية.
هاء- التدابير الإيجابية لتعزيز عمالة الأشخاص ذوي الإعاقة
35- يقع على الدول، إلى جانب واجب فرض التزامات على أرباب العمل في القطاع الخاص، واجب اتخاذ تدابير إيجابية لزيادة فرص العمل للأشخاص ذوي الإعاقة في القطاع الخاص. وتنص الاتفاقية على أن على الدول الأطراف اتخاذ تدابير لتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة في القطاع العام، وتعزيز عمالة الأشخاص ذوي الإعاقة في القطاع الخاص من خلال انتهاج سياسات واتخاذ تدابير مناسبة، قد تشمل البرامج التصحيحية، والحوافز، وغير ذلك من التدابير (الفقرة 1(ح)، وأيضاً (ﻫ) و(ط) و(ك) من المادة 27).
36- وتظهر المساهمات المقدمة لهذه الدراسة أن أكثر برامج تعزيز العمالة شيوعاً ربما هو نظام الحصص. فلمعظم البلدان تشريعات تخصص نسبة مئوية من المناصب في القطاع العام للأشخاص ذوي الإعاقة، ولبعضها حصص أيضاً للقطاع الخاص. فقد أخذت موريشيوس، على سبيل المثال، بقوانين تلزم أرباب العمل من القطاعين العام والخاص الذين يتجاوز عدد موظفيهم رقماً معيناً، بتوظيف نسبة مئوية محددة من الأشخاص ذوي الإعاقة، وتنص على عقوبات على عدم الامتثال.
37- ويمكن تقسيم نظم الحصص الحالية إلى فئتين رئيسيتين: نظم الحصص الصارمة ونظم الحصص المرنة( ). وتتعلق الحصص الصارمة بمخططات يعامل فيها الشخص ذو الإعاقة معاملة تفضيلية بصرف النظر عما إذا كان مؤهلاً مثل المرشحين الآخرين. وفي نظم الحصص المرنة، لا يعامل المرشح ذو الإعاقة معاملة تفضيلية إلا إذا كانت له مزايا ومؤهلات مساوية لمرشح آخر. ومع أن نظام الحصص الصارمة يبدو أكثر شيوعا، فقد قدمت بعض المساهمات أمثلة على نظم الحصص المرنة( ).
38- وورد ذكر مجموعة واسعة من التدابير الأخرى المتاحة لتعزيز العمالة في المساهمات المقدمة للدراسة، مثل الإعانات، والتخفيضات الضريبية، والتفضيل في مجال المشتريات العامة، وغيرها. ويمكن أن تستتبع التدابير الإيجابية ضمان التمثيل الكافي للأشخاص ذوي الإعاقة؛ وإعادة تحديد المعيار القياسي للعمالة أو الترقية؛ وتدابير التوعية التي تستهدف أفراداً أو مجموعات محددة من الأشخاص ذوي الإعاقة. وبالرغم من هذه الجهود، وبغض النظر عن النظم الموجودة، كثيراً ما تكون متطلبات الوظائف المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة من المهارات متدنية، ولا تدع مجالاً كبيراً لتحقيق الذات والتطور الوظيفي.
39- وتواجه الدول تحديات في وضع تدابير إيجابية فعالة توفر للأشخاص ذوي الإعاقة ما يكفي من الإمكانيات المتساوية للمشاركة في الحياة العملية. ولعل أحد دواعي القلق أنها قد تبعث رسالة (سلبية) مفادها أن الأشخاص ذوي الإعاقة لا يوظفون إلا بسبب إعاقتهم، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى تعزيز الشعور بوصمة العار وإنكار دورهم كمهنيين. ولهذا السبب، من المهم أن تصمم الدول تدابير إيجابية بطريقة تقلل إلى أدنى حد العنصر السلبي المحتمل. وينبغي أن تركز هذه البرامج على زيادة الاعتراف بقيمة التنوع في مكان العمل وعلى المساواة في التطور الوظيفي للجميع. وينبغي للبرامج التي تركز على تعزيز عمالة الأشخاص ذوي الإعاقة أن تشمل جميع هذه الفئة، مع التركيز بشكل خاص على النساء والشباب ذوي الإعاقة والأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية أو النفسية والاجتماعية وغيرها من الفئات الضعيفة المحتملة.
رابعاً- تحليل الأحكام الأساسية للمادة 27 من الاتفاقية
ألف- شروط العمل العادلة والملائمة
40- تلزم الاتفاقية الدول الأطراف بحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في ظروف عمل عادلة وملائمة، على قدم المساواة مع الآخرين، بما في ذلك تكافؤ الفرص وتقاضي أجر متساو لقاء القيام بعمل متساوي القيمة، وظروف العمل المأمونة والصحية، بما في ذلك الحماية من التحرش، والانتصاف من المظالم (الفقرة 1(ب) من المادة 27). وينطبق الحق في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية على جميع العمال ذوي الإعاقة، سواء كانوا يعملون في سوق العمل المفتوحة أو أشكال أخرى للعمل( ).
41- ولا يزال الحق في تقاضي أجر متساوٍ لقاء القيام بعمل متساوي القيمة حقاً من حقوق الإنسان التي لم تتحقق بعد للعديد من الأشخاص ذوي الإعاقة. وحتى إذا جرى تعيين أشخاص ذوي إعاقة، فإنهم يحصلون عادة على أجور أقل من الأجور التي يحصل عليها نظراؤهم السالمون من الإعاقة. وعلاوة على ذلك، كثيراً ما تحصل النساء ذوات الإعاقة على أجور أقل من الأجور التي يحصل عليها الرجال ذوو الإعاقة( ).
42- ويجب على أرباب العمل في القطاعين العام والخاص كليهما ضمان بيئة عمل جيدة وصحية ومأمونة للأشخاص ذوي الإعاقة، يكونون فيها محميين من التمييز والمضايقات؛ ويحصلون فيها على أجر متساو ويتمتعون باستحقاقات عادلة؛ وأن تلبى احتياجاتهم في تيسير الوصول (بما في ذلك أنشطة العمل خارج مكان العمل)؛ وأن يتمتعوا بحماية اجتماعية كافية؛ وأن تكون لهم، عند الحاجة، المرونة اللازمة لمعالجة القضايا ذات الصلة بالإعاقة؛ وأن يكون بإمكانهم الوصول إلى آليات المساءلة التي يمكنهم من خلالها الطعن في التمييز المزعوم.
43- وللدول دور هام في تحديد مكونات شروط العمل العادلة والمواتية في تشريعاتها، بما في ذلك المساواة في الأجر عن العمل ذي القيمة المتساوية والحق في بيئة عمل مأمونة وصحية، وفي ضمان شمول التشريع للمساواة للأشخاص ذوي الإعاقة في جميع هذه المجالات.
باء- الوصول إلى التدريب التقني والمهني وإعادة التأهيل
44- تلزم الاتفاقية الدول الأطراف بتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الحصول بصورة فعالة على البرامج العامة للتوجيه التقني والمهني، وخدمات التنسيب، والتدريب المهني والمستمر. ويعد التعليم والتدريب والتعلم المتواصل من الأركان الأساسية للحق في العمل. وكثيراً ما تكون هذه أيضاً المرحلة الأولى التي يتخلف فيها الأشخاص ذوو الإعاقة فيما يتعلق بفرص الحصول عمل والارتقاء فيه.
45- وتفرض الاتفاقية على الدول أيضاً واجب تعزيز برامج إعادة التأهيل المهني والوظيفي، والاحتفاظ بالوظائف، والعودة إلى العمل لصالح الأشخاص ذوي الإعاقة. وتعرف اتفاقية منظمة العمل الدولية (رقم 159) بشأن التأهيل المهني والعمالة (المعوقون) القصد من التأهيل المهني بأنه هو تمكين الشخص المعوق من ضمان عمل مناسب والاحتفاظ به والترقي فيه، ومن ثم تعزيز إدماجه أو إعادة إدماجه في المجتمع (الفقرة 2 من المادة 1). وفي كثير من البلدان، ليست للموظفين الذين يصابون بإعاقة إمكانية الوصول إلى التأهيل المهني وبرامج العودة إلى العمل، وهو ما يتحول إلى تحديات تواجه عودتهم إلى الحياة العملية. وينبغي للدول أن تضع وتنفذ قوانين الاحتفاظ بالوظائف أو تدخل أحكاما في قوانين العمل تضمن حق العمال الذين يصابون بإعاقة في مواصلة نفس العمل مع رب العمل، أو العودة إلى العمل بعد فترة من الغياب، أو أن تسند إليهم وظيفة أخرى داخل الشركة.
46- ويُلزِم إنشاء بيئة للتدريب المهني وإعادة التأهيل مواتية وشاملة للأشخاص ذوي الإعاقة الدول الأطراف باتخاذ الخطوات اللازمة، بما في ذلك من خلال سن تشريعات ترمي إلى ما يلي:
(أ) الاعتراف، قانوناً، بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في الوصول إلى برامج وخدمات التوجيه التقني والمهني على قدم المساواة مع الآخرين؛
(ب) ضمان عدم تمييز برامج التدريب المهني السائدة ضد الأشخاص ذوي الإعاقة، وكونها متاحة بالكامل للأشخاص ذوي الإعاقة، وتوفير ترتيبات تيسيرية معقولة فيما يقدم من تدريب تقني ومهني؛
(ج) النظر في تعميم القضايا المتعلقة بالإعاقة في برامج التدريب التقني والمهني، وذلك بهدف خلق بيئة شاملة للجميع تعزز التنوع؛
(د) ضمان مراعاة برامج إعادة التأهيل لاحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة كافية.
47- وقد وضعت العديد من البلدان استراتيجيات للتدريب التقني والمهني للأشخاص ذوي الإعاقة. بيد أن هذا النوع من التدريب، كثيراً ما يتم في أماكن منفصلة وكثيراً ما يتناول المهارات والأنشطة التي لا طلب عليها في سوق العمل ويسترشد بتوقعات متدنية بشأن ما يمكن للأشخاص ذوي الإعاقة القيام به. ونتيجة لذلك، قد يُدرَّب أشخاص ذوو إعاقة سنوات عديدة دون أي توقع بإدماجهم في سوق العمل المفتوح.
48- والهدف الرئيسي من توفير التدريب التقني والمهني للأشخاص ذوي الإعاقة هو تعزيز قابليتهم للتوظيف لضمان قدرتهم على المنافسة في سوق العمل المفتوح على قدم المساواة مع الآخرين. ومن ثم، ينبغي للدول أن تكفل للأشخاص ذوي الإعاقة التدريب المهني في سياقات تشمل الجميع وأن تشمل أكثر الفئات تهميشاً، مثل الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية أو النفسية.
جيم- تعزيز فرص العمل الحر، ومباشرة الأعمال الحرة، وتكوين التعاونيات، والشروع في الأعمال التجارية الخاصة
49- نظراً لكون سوق العمل غير ودي في كثير من الأحيان إزاء الأشخاص ذوي الإعاقة، كثيراً ما نظر إلى العمل الحر على أنه أحد الخيارات القليلة المتاحة - وهو في الواقع الخيار الحقيقي الوحيد للعمل لكثير من الأشخاص ذوي الإعاقة. ويعيش حوالي 80 في المائة من الأشخاص ذوي الإعاقة في البلدان النامية حيث يسود الاقتصاد غير الرسمي على نطاق واسع، وحيث ينشأ جزء كبير من فرص الدخل من خلال مشاريع غير رسمية تعمل لحساب أصحابها أو ما شابهها. ولهذه الغاية، تدعو الاتفاقية الدول الأطراف إلى تعزيز فرص العمل الحر، ومباشرة الأعمال الحرة، وتكوين التعاونيات، والشروع في الأعمال التجارية الخاصة (الفقرة 1(و) من المادة 27).
50- ويبدو أن برامج تأسيس الشركات التي تركز على الأشخاص ذوي الإعاقة أو البرامج العامة التي تعطي الأولوية للأشخاص ذوي الإعاقة من بين السبل الأكثر شيوعاً لتعزيز العمل الحر. وفي حين تقدم بعض البلدان الدعم المالي الموجه تحديداً إلى الأشخاص ذوي الإعاقة الراغبين في الدخول في عمل حر، اعتمدت أخرى تشريعات لإعطاء الأفضلية لمشاريع الأشخاص ذوي الإعاقة، كما في حالة تنافس مشروعين متساويين في باقي الأوجه على التمويل. كما للعديد من البلدان تدابير لوضع حوافز لتشجيع الأشخاص ذوي الإعاقة على تكوين جمعيات أو مقاولات اجتماعية والشروع في أنشطة مدرة للدخل.
51- وبالرغم من توافر مجموعة واسعة من البرامج الترويجية للعمل الحر، فكثيراً ما يجد الأشخاص ذوو الإعاقة أنفسهم، في الممارسة العملية، محرومين من الدعم لبدء عمل تجاري بسبب الحواجز التي تحول دون الحصول على قروض أو ضمانات قروض أو ما شابه ذلك من مساعدات مالية. وينبغي أن يكون توفير التمويل لمخططات العمل الحر شاملاً بشكل كامل للأشخاص ذوي الإعاقة، وينبغي ألا يميز ضدهم بأي شكل من الأشكال.
دال- الحماية من الاستغلال ومن العمل القسري
52- تلزم الاتفاقية الدول الأطراف بأن تكفل عدم إخضاع الأشخاص ذوي الإعاقة للرق أو العبودية، وحمايتهم، على قدم المساواة مع الآخرين، من العمل الجبري أو القسري (الفقرة 2 من المادة 27). وفي الواقع، يمكن أن يكون الأشخاص ذوو الإعاقة، وبخاصة الأشخاص ذوو الإعاقة الذهنية أو النفسية، معرضين على نحو خاص لحالات العمل القسري والاستغلال بسبب الأفكار المسبقة المتعلقة بقدرتهم العقلية( ).
53- وقد وضعت معظم البلدان تشريعات ضد أشكال الرق المعاصرة. ولا تشير مثل هذه التشريعات صراحة إلا في حالات قليلة إلى الأشخاص ذوي الإعاقة( ). وإلى جانب اعتماد تدابير تشريعية، يرتِّب واجب حماية الأشخاص ذوي الإعاقة من الاستغلال والعمل القسري التزامات على الدول الأطراف بمنع استغلال الأشخاص ذوي الإعاقة أو عملهم القسري، والتحقيق في مزاعم حدوثه ومقاضاة المسؤولين عنه، إذا لزم الأمر. وإضافة إلى ذلك، ينبغي للدول إعلام عامة الجمهور، بما في ذلك القطاع الخاص، بحظر الاستغلال والعمل القسري وإرشاد عامة الجمهور بشأن الإجراءات التي يمكن اتخاذها إذا تناهت إلى علمه جرائم من هذا القبيل أو كان شاهداً عليها.
خامساً- الترابط بين المادة 27 وغيرها من أحكام الاتفاقية
54- يتوقف الإعمال الكامل لأحكام المادة 27 من الاتفاقية بشأن العمل والعمالة على تنفيذ المواد التالية من الاتفاقية، في جملة مواد أخرى، ويرتبط به ارتباطاً وثيقاً:
(أ) المادة 8 التي تلزم الدول الأطراف باتخاذ تدابير لإذكاء الوعي في المجتمع بأسره بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ومكافحة القوالب النمطية والأفكار المسبقة والممارسات الضارة المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة في جميع مجالات الحياة؛
(ب) المادة 9 التي تلزم الدول الأطراف باتخاذ التدابير المناسبة التي تكفل إمكانية وصول الأشخاص ذوي الإعاقة، على قدم المساواة، إلى البيئة المادية المحيطة ووسائل النقل والمعلومات والاتصالات، بما في ذلك تكنولوجيات ونظم المعلومات والاتصال، والمرافق والخدمات الأخرى المتاحة لعامة الجمهور أو المقدمة إليه، وتحديد العقبات والمعوقات أمام إمكانية الوصول وإزالتها؛
(ج) المادة 12 التي تنص على أن تؤكد الدول الأطراف من جديد حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الاعتراف بهم في كل مكان كأشخاص أمام القانون، والإقرار بتمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بأهلية قانونية على قدم المساواة مع الآخرين في جميع مناحي الحياة؛
(د) المادة 17 التي تنص على أن لكل شخص ذي إعاقة الحق في احترام سلامته البدنية والعقلية على قدم المساواة مع الآخرين؛
(ﻫ) المادة 20 التي تلزم الدول الأطراف باتخاذ تدابير تكفل للأشخاص ذوي الإعاقة حرية التنقل بأكبر قدر ممكن من الاستقلالية؛
(و) المادة 24 التي تلزم الدول الأطراف بالتسليم بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم، دون تمييز وعلى أساس تكافؤ الفرص في نظام تعليمي جامع على جميع المستويات؛
(ز) المادة 26 التي تلزم الدول الأطراف بتوفير خدمات وبرامج شاملة للتأهيل وإعادة التأهيل وتعزيزها وتوسيع نطاقها، وبخاصة في مجال العمل.
سادساً- العناصر المؤيدة لإعمال حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل والعمالة
ألف- تمثيل ومشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة والمنظمات التي تمثلهم
55- تشكل مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة واندماجهم في المجتمع، في الآن نفسه، مبدأ عاماً من مبادئ اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والتزاماً أساسياً من التزامات الدول الأطراف. وتدعو الاتفاقية إلى المشاركة الكاملة والفعالة وتلزم الدول الأطراف بأن تتشاور تشاورا وثيقا مع الأشخاص ذوي الإعاقة والمنظمات التي تمثلهم بشأن وضع وتنفيذ التشريعات والسياسات الرامية إلى تنفيذ هذه الاتفاقية، وفي عمليات صنع القرار الأخرى بشأن المسائل التي تتعلق بهم، وإشراكهم فعلياً في ذلك (الفقرة 3 من المادة 4). ويسري هذا على العمل والعمالة. كما تدعو اتفاقية منظمة العمل الدولية (رقم 159) بشأن التأهيل المهني والعمالة (المعوقون) إلى استشارة الأشخاص ذوي الإعاقة والمنظمات الممثلة لهم في وضع السياسة الوطنية للتأهيل المهني واستخدام الأشخاص ذوي الإعاقة (المادة 5).
56- وعلاوة على ذلك، يقع على النقابات واجب عدم التمييز ضد الأشخاص ذوي الإعاقة وضمان المساواة في إمكانية وصول الأعضاء ذوي الإعاقة على قدم المساواة. فالحق الجماعي في الانضمام إلى النقابات( ) يسري على جميع العمال ذوي الإعاقة، وقد نصت عليه الاتفاقية تحديداً (الفقرة 1(ج) من المادة 27).
57- وبما أن الأشخاص ذوي الإعاقة عادة ما يكونون ممثلين تمثيلاً ناقصاً في الحياة العملية، فإن تمثيلهم في النقابات العمالية ليس كافياً لضمان حماية حقوقهم في فرادى أماكن العمل وتعزيزها. وينبغي أيضاً أن تكون مصالح العمال ذوي الإعاقة ممثلة في المفاوضات الجماعية وغيرها من المفاوضات المتعلقة بالتوظيف على الصعيد الوطني، من خلال النقابات العمالية بالتعاون مع المنظمات الممثلة للأشخاص ذوي الإعاقة( ). وتحقيقا لهذه الغاية، ينبغي تنمية القدرات لتمكين ممثلي الأشخاص ذوي الإعاقة من المشاركة مشاركة فعالة في المفاوضات باسمهم.
58- وبينما يجري التشاور في الغالب على أساس مخصص فيما يتعلق بوضع قوانين وسياسات جديدة، يمكن تسليط الضوء على بعض الممارسات الجيدة في مجال المشاركة المؤسسية في المساهمات المقدمة لهذه الدراسة. ففي سري لانكا، على سبيل المثال، تضم لجنة التوجيه التابعة لوزارة العمل وعلاقات العمل أصحاب المصلحة من الحكومة والقطاع الخاص والمنظمات الدولية والمنظمات الممثلة للأشخاص ذوي الإعاقة بهدف القيام بشكل مشترك بتحديد استراتيجيات لتحسين وضع الأشخاص ذوي الإعاقة من حيث العمالة.
باء- إمكانية الوصول إلى برامج الحماية الاجتماعية
59- تقر الاتفاقية بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في التمتع بالحماية الاجتماعية دون تمييز بسبب الإعاقة. وتلزم الدول الأطراف باتخاذ الخطوات المناسبة لصون هذا الحق وتعزيز إعماله، بما في ذلك عن طريق تدابير لضمان استفادة الأشخاص ذوي الإعاقة، ولا سيما النساء والفتيات وكبار السن، من برامج الحماية الاجتماعية وبرامج الحد من الفقر (الفقرة 2(ب) من المادة 28).
60- وتكتسي نظم الضمان الاجتماعي والمحافظة على الدخل أهمية خاصة بالنسبة للكثير من الأشخاص ذوي الإعاقة، نظراً لانخفاض نسبة مشاركتهم في القوى العاملة بشكل عام. وكما يبدو في المساهمات المقدمة لهذه الدراسة، هناك مجموعة متنوعة جداً من نظم الحماية الاجتماعية، منها معاشات العجز، وما يسمى استحقاقات المرض، وتعويضات إصابات العمل، ودعم إعادة التأهيل. وللعديد من البلدان استحقاقات تعويض الدخل على المدى الطويل للأشخاص ذوي الإعاقة الدائمة، وكذا استحقاقات قصيرة الأجل للأشخاص الذين تتقلص قدرتهم على العمل لفترة محدودة من الزمن.
61- ويبدو أن خطر فقدان الاستحقاقات الاجتماعية عند تولي عمل رسمي عامل مثبط رئيسي بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة عن دخول سوق العمل، وهو ما يعمق الوضعية الصعبة سلفاً للأشخاص ذوي الإعاقة من حيث العمالة. وفي الواقع، يمكن لأحكام الضمان الاجتماعي ذاتها أن تصبح "فخ استحقاقات" يؤدي إلى انخفاض المشاركة في القوى العاملة. ويعتقد أن الشروط المرتبطة باستحقاقات تعويض الدخل وحجمها يؤثران على دوافع المشاركة في سوق العمل، وبالتالي على المشاركة الفعلية فيها. ولا تزال نظم تصنيف الإعاقة في كثير من البلدان تصنف الناس من حيث مستويات الضعف، وتضع شروط أهلية تلزم الأشخاص ذوي الإعاقة في كثير من الأحيان بالاختيار بين تلقي بدل مرتبط بالإعاقة أو تسلم وظيفة.
62- وقد اتُّخذت تدابير لتسهيل الانتقال من تلقي الاستحقاقات إلى القيام بعمل في بعض البلدان وينبغي تشجيعها أكثر. فعلى سبيل المثال، شجع إلزام أرباب العمل بتوفير خدمات الصحة المهنية وإعادة الإدماج ودعم العمالة وحوافز العمل الأشخاص ذوي الإعاقة على العمل. وثمة أمثلة أخرى هي ما يسمى ترتيبات التجسير، وهي ترتيبات انتقالية تسمح للأشخاص ذوي الإعاقة الذين يتسلمون وظيفة بالاحتفاظ بالاستحقاقات حتى الوصول إلى عتبة معينة للأجر، والعودة إلى تلقي الاستحقاقات دون تأخير إن فقدوا وظائفهم، والإبقاء على حقهم في الاستحقاقات العينية - مثل الرعاية الصحية - لفترة محددة. ومن الهام التشاور مع الأشخاص ذوي الإعاقة والمنظمات الممثلة لهم وإشراكهم في الأخذ بهذه التدابير أو وضعها.
جيم- آليات جمع البيانات والمساءلة والرصد
63- تصعِّب ندرة الإحصاءات المتعلقة بعمالة الأشخاص ذوي الإعاقة معالجة حالة انخفاض تمثيلهم في الحياة العملية. فالغالبية العظمى من الأشخاص ذوي الإعاقة في كثير من البلدان غير مسجلين كعاملين أو عاطلين عن العمل، وهو ما يجعلهم غير مرئيين في جهود سوق العمل. وفي بلدان أخرى، ينطوي تجميع البيانات عن السكان ذوي الإعاقة على تحديات لأن العجز يصنف على أنه من البيانات الشخصية الحساسة التي يحظر جمعها بموجب قانون البيانات الشخصية أو ما شابهه.
64- وينبغي للدول أن تصمم مؤشرات للرصد الفعال لما تحرزه من تقدم في إعمال الحق في العمل، استناداً إلى مؤشرات منظمة العمل الدولية مثل معدل البطالة والعمالة الناقصة ونسبة العمل الرسمي إلى غير الرسمي( ). كما ينبغي للدول الأطراف أن تضطلع بالجمع المنهجي لبيانات مفصلة كأساس للتقييم السليم للامتثال لالتزاماتها بموجب المادة 27 من الاتفاقية( ). وينبغي جمع البيانات وفقاً للمادة 31 من الاتفاقية وتوزيعها حسب نوع الإعاقة ونوع العمل بغية تصميم برامج فعالة ومحددة الهدف لتعزيز عمالة الأشخاص ذوي الإعاقة.
65- ويعد إنشاء آلية رصد مستقلة لتعزيز هذه الاتفاقية وحمايتها ورصد تنفيذها أحد الالتزامات الأساسية للدول الأطراف (المادة 33). وينبغي لهذه الآلية أن تلعب دوراً هاماً في تعزيز عمل وعمالة الأشخاص ذوي الإعاقة ورصد التقدم المحرز. وعلاوة على ذلك، ينبغي أن تكون للأشخاص ذوي الإعاقة الذين يقعون، فرادى أو جماعة، ضحايا لانتهاك الحق في العمل إمكانية الوصول إلى سبل انتصاف قضائية أو غير قضائية فعالة على الصعيد الوطني( ).
دال- التعاون الدولي
66- قدمت المساهمات في هذه الدراسة مجموعة متنوعة من أمثلة برامج التعاون الدولي التي تهدف إلى دعم الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز فرص العمل للأشخاص ذوي الإعاقة. وتدعو معظم البرامج إلى نهج خاص بالإعاقة، مثل التركيز على تعزيز التدريب المهني لفئات معينة من الأشخاص ذوي الإعاقة. وينبغي للتعاون الدولي في مجال عمل وعمالة الأشخاص ذوي الإعاقة أن يسعى دوما إلى تطبيق نهج "ثنائي المسار"، يسمح، من جهة، ببرامج أو مبادرات خاصة بالإعاقة ترمي إلى التغلب على أوجه حرمان أو عقبات بعينها، ويسعى من جهة أخرى إلى ضمان إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في تنمية المهارات العامة وكذلك في خدمات وبرامج معنية بالتدريب المهني والعمالة لها صلة بالمشاريع والعمالة.
سابعاً- الاستنتاجات والتوصيات
67- بالرغم من أن أسباب انخفاض مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في القوى العاملة متعددة الجوانب، من الواضح أن أحد التحديات الأساسية يكمن في المواقف السلبية والوصم والقوالب النمطية عن الأشخاص ذوي الإعاقة باعتبارهم "غير مناسبين" بوجه ما للمشاركة في الحياة العملية، على قدم المساواة مع الآخرين. ويعني هذا استمرار تهميش الأشخاص ذوي الإعاقة والتمييز ضدهم في مجال العمل والعمالة، وبالنسبة إلى العديد من الأشخاص ذوي الإعاقة حول العالم الحرمان من حقهم في العمل، على النحو المنصوص عليه في المادة 27 من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
68- وسلطت المساهمات المقدمة لهذه الدراسة الضوء على طيف واسع من الجهود التي تبذلها الدول الأطراف لتعزيز توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة. ومع ذلك، غالباً ما تركز هذه الجهود على إيجاد وظائف أو فرص تدريب في سياقات معزولة ولا تحترم مبدأ الإدماج المنصوص عليه في الاتفاقية. ويتحتم على الدول الأطراف أن تنأى بنفسها عن مخططات العمالة المحمية وتشجع المساواة في الوصول إلى سوق العمل المفتوح لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة. والأهم من ذلك أن الدول الأطراف ملزمة بتوعية أرباب العمل بواجبهم المتمثل في توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة؛ إذ يجب على أرباب العمل في القطاعين العام والخاص السعي بصورة استباقية إلى إيجاد بيئة عمل ترحب بالأشخاص ذوي الإعاقة كموظفين. وإضافة إلى كفالة إمكانية الوصول إلى أماكن العمل في القطاع العام للأشخاص ذوي الإعاقة، ينبغي للدول فرض شروط تيسير الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة على أرباب العمل في القطاع الخاص، بما في ذلك من خلال إطلاع أرباب العمل على واجبهم في تحديد الحواجز التي تعيق وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى مكان العمل، على قدم المساواة مع الآخرين، وإزالتها.
69- ويجب على الدول الأطراف اتخاذ إجراءات فورية لسن و/أو إنفاذ التشريعات التي تحظر التمييز بسبب العجز في مجال العمل والعمالة، وكفالة أن تنص التشريعات على الالتزام بتوفير ترتيبات تيسيرية معقولة وأن الحرمان من ترتيبات تيسيرية معقولة يشكل تمييزاً. وينبغي للدول الأطراف إطلاع أرباب العمل من القطاعين العام والخاص، وكذا الأشخاص ذوي الإعاقة، على مفهوم الترتيبات التيسيرية المعقولة والآثار المترتبة عنه.
70- وتلزم الاتفاقية الدول الأطراف باعتماد تدابير إيجابية لزيادة فرص العمل للأشخاص ذوي الإعاقة في القطاعين العام والخاص، بما في ذلك من خلال تعزيز برامج العمل الحر غير التمييزية والشاملة بشكل كامل للأشخاص ذوي الإعاقة. ويتحمل كل من الفاعلين الحكوميين وأرباب العمل مسؤولية ضمان تصميم جميع التدابير أو البرامج الإيجابية والترويج لها بطريقة تدرك قيمة التنوع في مكان العمل والمساواة في التطور الوظيفي للجميع.
71- ولتعزيز فرص العمل للأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل المفتوحة، ينبغي للدول الأطراف أن تكفل، بما في ذلك من خلال التشريعات، المساواة في الحصول على تدريب مهني والوصول إلى برامج إعادة تأهيل غير تمييزية ومتاحة وشاملة لجميع الأشخاص ذوي الإعاقة، وضمان توفير ترتيبات تيسيرية معقولة. ويجب على أرباب العمل ضمان أن تكون للموظفين ذوي الإعاقة إمكانية الوصول على قدم المساواة إلى هذه البرامج.
72- وينبغي لبرامج الحماية الاجتماعية أن تدعم الأشخاص ذوي الإعاقة في بحثهم عن العمل وفي المحافظة عليه، وتجنب خلق ما يسمى "فخاخ الاستحقاقات" التي تثبط الأشخاص ذوي الإعاقة عن الانخراط في العمل الرسمي.
73- ويرجى من الدول الأطراف أن تدرج مؤشرات عن نوع الإعاقة ونوع العمل عند جمع البيانات المتعلقة بالعمالة، لكي يتسنى أن تكون الجهود المبذولة لتحسين وضعية الأشخاص ذوي الإعاقة من حيث العمالة قائمة على المعرفة ومحددة الهدف. وعلاوة على ذلك، يجب أن تُشرك الدول المنظمات الممثلة للأشخاص ذوي الإعاقة في تصميم جميع السياسات والبرامج المتعلقة بعمالة الأشخاص ذوي الإعاقة وفي تنفيذها وتقييمها ورصدها. ويمكن لآلية مستقلة لرصد تنفيذ الاتفاقية، على النحو المنصوص عليه في المادة 33 منها، أن تلعب دوراً في المساعدة على خلق روابط أقوى بين الشركاء الاجتماعيين المنخرطين سلفاً في سياسة العمالة وفي الرصد وبين المنظمات الممثلة للأشخاص ذوي الإعاقة.

Annex
[English/French/Spanish only]
List of respondents
States
Andorra
Armenia
Australia
Austria
Azerbaijan
Belgium
Bosnia and Herzegovina
Colombia
Cuba
Egypt
Estonia
Finland
France
Georgia
Germany
Ireland
Lebanon
Mauritius
Malta
Morocco
Mexico
New Zealand
Norway
Paraguay
Qatar
Republic of Congo
Russian Federation
Senegal
Serbia
Slovenia
Spain
Sri Lanka
Sweden
Tunisia
Intergovernmental organizations
European Union Agency for Fundamental Rights
International Labour Organization
Civil society organizations
All-Russian Federation of the Deaf
Agence de Diffusion du Droit International Humanitaire en Afrique Centrale
Amis des Etrangers au Togo
Association rélwendé pour le dévéloppement, Burkina Faso
Comité Español de Representantes de Personas con Discapacidad, España
Confédération Nationale des Plateformes en Droits Humains, Madagascar
Disability Council International
DPI Germany (ISL e.V.)
German Association of Blind and Partially Sighted Academics
International Disability Alliance
NCBI, Ireland
National human rights institutions
Centre for Equal Opportunities and Opposition to Racism, Belgium
Commission Consultative des Droits de l’Homme, Luxembourg
Commission on Human Rights, Philippines
Commissioner for Fundamental Rights, Hungary
Equal Opportunities Commission, Hong Kong
Danish Institute for Human Rights
Human Rights Centre, Finland
Human Rights Commission, Maldives
Human Rights Commission, New Zealand
Institute of the Commissioner for Human Rights, Azerbaijan
National Commission for Human Rights, Honduras
National Commission for Human Rights, India
National Commission for Human Rights, Rwanda
National Human Rights Commission, Thailand
Ombudswoman, Croatia
Ombudsman, Portugal
Procuraduría para la Defensa de los Derechos Humanos, Nicaragua
South African Human Rights Commission
Individuals
Mr. Tom Butcher, Essl Foundation
Mr. Ryosuke Matsui, Hosei University, Tokyo
Mr. Trevor Smith, New Zealand
المصدر: ملتقى شذرات


]vhsm l,hqdudm faHk ulg ,ulhgm hgHaohw `,d hgYuhrm

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
مواضيعية, الأشخاص, الإعاقة, بشأن, دراسة, وعمالة

« دراسة مواضيعية عن حق الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم | الاتصالات وإشراك أصحاب المصلحة »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دراسة مواضيعية عن حق الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 08-04-2017 06:40 PM
الإعاقة هي إعاقة العقل عبدالناصر محمود الملتقى العام 0 10-30-2014 07:25 AM
أصحاب الإعاقة جاسم داود شذرات إسلامية 0 08-24-2013 04:15 PM
الإعاقة الاستراتيجية العربية واستعصاء الحلول Eng.Jordan مقالات وتحليلات 0 04-12-2013 07:27 PM
التدريب الكلامي للأطفال ذوي الإعاقة السمعية Eng.Jordan كتب ومراجع إلكترونية 0 01-26-2012 12:10 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 05:48 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67