تذكرني !

 





مناخ شواشي

من المعروف أن درجات حرارة الكرة الأرضية تتغير تغيرا مهما فهل ثمة قفزة أخرى قد بدأت بالانطلاق ؟ <S .W. برويكر> اتصفت العشرة آلاف سنة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-23-2012, 07:14 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,418
افتراضي مناخ شواشي

من المعروف أن درجات حرارة الكرة الأرضية
تتغير تغيرا مهما فهل ثمة قفزة أخرى قد بدأت بالانطلاق ؟
<S .W. برويكر>

اتصفت العشرة آلاف سنة المنصرمة من تاريخ كوكبنا بالشذوذ. فقد كان المعلم الرئيسي لهذه الفترة، التي تطورت خلالها المدنية، هو كون الطقس أكثر ثباتا من أي فترة زمنية مماثلة في المئة ألف سنة الماضية. وتُظهِرُ العينات المأخوذة من الثقوب المحفورة في أجزاء عديدة من الغطاء الجليدي بگرينلاند سلسلة من الفترات المفاجئة والقصيرة من الطقس البارد والحار ـ دامت كل منها 1000 سنة أو أكثر ـ وعملت على رفع أو تخفيض متوسط درجة حرارة فصل الشتاء في أوروبا الشمالية بما يصل إلى 10 درجات سيلزية على مدى قصير لا يتعدى عقدا من الزمن. ومن الممكن قراءة إشارات لهذه التغيرات المفاجئة في سجلات الغبار الجوي، ومحتوى الهواء من غاز الميثان، والهطولات المحفوظة في طبقات الجليد السنوية.

مناخ شواشي SCI96b12N2_H06_005725.jpg
تحمل الناقلة العالمية global conveyor (الأسهم الزرقاء) مياها باردة ومالحة ـ تتشكل ابتداء في شمالي المحيط الأطلسي ـ عبر جميع محيطات العالم (الخريطة الصغيرة). وعندما تنساب مياه دافئة نحو الشمال لتحل محلها، يكون للنقل الحراري الناجم عن ذلك تأثيرات مناخية قوية (الخريطة الكبيرة). وتدين أوروبا الشمالية بدرجات حرارتها المطردة إلى الحرارة التي تطلقها المياه السطحية في تيارات الهواء القطبية (الأسهم البرتقالية).

كانت الفترة الباردة الأخيرة التي استمرت ألف سنة، المعروفة باسم «ينگر دراياز» Younger Dryas (على اسم زهرة التندرة التي اتسعت مناطق نموها اتساعا كبيرا) قد انتهت قبل نحو 11000 سنة. ويمكن العثور على بصمات هذه الفترة في الرسوبيات البحرية في شمالي المحيط الأطلسي، وفي ركامات المجلدات الاسكندناڤية والآيسلندية، وكذلك في بحيرات أوروبا الشمالية والبحيرات الكندية المجاورة للبحر. فضلا عن ذلك فقد حدثت برودة مهمة في نيوإنگلند(1).

ويتجمع الآن مزيد من الدلائل على أن تأثيرات فترة (ينگر دراياز) قد شملت الكرة الأرضية برمتها. فقد توقف احترار (ارتفاع حرارة) النجد القطبي، الذي حدث بعد العصر الجليدي، مدة ألف سنة؛ وفي الوقت نفسه حققت المجلدات الجبلية في نيوزيلندا اتساعا كبيرا، كما تغيرت نسب مختلف أنواع العوالق في جنوبي بحر الصين تغيرا كبيرا. أما كمية غاز الميثان في الجو فقد تراجعت بنسبة 30 في المئة. ولم تخفق في إظهار تأثيرات تلك الفترة سوى سجلات غبار الطلع المأخوذة من أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة.

الناقلة العظمى
The Great Conveyor
ما الذي يكمن وراء هذا التاريخ المضطرب؟ وهل يمكن أن يعيد نفسه؟ على الرغم من أنه ليس هناك من يستطيع الإجابة عن هذين السؤالين فإن هناك بعض الأدلة القوية التي تساعدنا على ذلك. فهناك نماذج عديدة توحي بإمكان حدوث تغير مفاجئ في دورة التسخين والملح في محيطات العالم، مما يؤدي إلى تأثيرات كبيرة في مناخ الكرة الأرضية. إذ إن خلايا دورانية عملاقة، تشبه الناقلة conveyor تُدوّم بسرعة على امتداد جميع المحيطات. ففي المحيط الأطلسي تنساب المياه العلوية الدافئة نحو الشمال لتصل إلى تخوم گرينلاند [انظر الشكل في هاتين الصفحتين]، حيث يعمل الهواء القطبي الشمالي على تبريدها، متيحا لها المجال لتغور وتشكِّل تيارا ينساب على طول جنوبي المحيط الأطلسي، حتى يصل إلى تخوم القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا). وهناك يطفو ذلك التيار على السطح مرة ثانية لأنه أدفأ وبالتالي أقل كثافة من المياه السطحية القارسة البرودة، حيث يبرد إلى درجة التجمد، ليغور مرة أخرى إلى اللُّجّ. وتفيض ألسنة من مياه قعر القطب الجنوبي، وهي الأكثر كثافة في العالم، باتجاه الشمال لتدخل المحيط الأطلسي والمحيط الهادي والمحيط الهندي، ثم لتعود إلى السطح ثانية معاودة الكرَّة. ويوازن انسياب مياه القعر نحو الشمال في المحيطين الهادي والهندي حركةٌ نحو الجنوب للمياه السطحية. أما في المحيط الأطلسي، فإن الانسياب المعاكس نحو الشمال يستوعبه بسرعة تيار الناقلة الأكثر قوة بكثير المتجه نحو الجنوب.

وهذه المياه العميقة، كما تسمى، تتشكل في شمالي المحيط الأطلسي ـ وليس في المحيط الهادي ـ لأن المياه السطحية في المحيط الأطلسي أكثر ملوحة بنسبة مئوية أعلى بعدة درجات من تلك المياه السطحية في المحيط الهادي. وتؤدي مواقع سلاسل الجبال الضخمة في الأمريكتين وأوروبا وأفريقيا إلى نماذج طقس تتسبب في أن يكون الهواء المنتقل من حوض الأطلسي أكثر رطوبة من الهواء الذي يدخله؛ كما يؤدي صافي خسارة المياه من السطح إلى زيادة ملوحة المياه مما يجعل هذه المياه أكثر كثافة؛ وكنتيجة لذلك فإن مياه السطح تغور في شمالي المحيط الأطلسي لتبدأ دورة حول العالم من شأنها أن تعيد توزيع الملح بفعالية في جميع محيطات العالم.

تؤدي دورة الناقلة في المحيط الأطلسي، التي لها منسوب يعادل مئة مرة منسوب مياه نهر الأمازون، إلى نقل هائل للحرارة نحو الشمال. ذلك أن درجة حرارة المياه المنسابة نحو الشمال تكون أعلى من درجة حرارة المياه الباردة المنسابة نحو الجنوب بما معدله ثماني درجات. وانتقال هذه الحرارة إلى كتل هواء القطب الشمالي فوق شمالي المحيط الأطلسي يعتبر السبب في تمتع أوروبا بمناخ دافئ على نحو شاذ.

ومع ذلك، فإن هذا النموذج معرض إلى حدوث فوضى فيه بسبب حقنات المياه العذبة المفرطة التي تصب في شمالي المحيط الأطلسي. إذ إن الهطولات فوق ذلك المحيط، ومياه الأمطار والثلوج القارية التي تنساب وتصب فيه، تفوق كميات التبخر في خطوط العرض العليا. لذا فإن ملوحة مياه السطح في شمالي المحيط الأطلسي تعتمد على السرعة التي تزيح فيها الناقلة كميات المياه العذبة المفرطة الناجمة عن هطول الأمطار فوق المحيط وجريان الأنهار إليه. ويميل أي إغلاق لنظام الناقلة إلى استمراريته إلى ما لانهاية. فإذا ما توقفت الناقلة عن العمل، فإن درجات الحرارة الشتوية في شمالي المحيط الأطلسي والأراضي المتاخمة له ستنخفض بشكل مفاجئ بمقدار خمس درجات أو أكثر، وعندها سيصبح المناخ في مدينة دبلن مشابها لمناخ مدينة سبيتسبيركن التي تقع على بعد نحو ألف كيلومتر إلى الشمال من الدائرة القطبية الشمالية. فضلا عن ذلك، فإن هذا التغيير سيحدث في غضون عشر سنوات أو أقل. (وتوحي العينات الجليدية والسجلات الأخرى بأن معدل درجة الحرارة عبر حوض شمالي المحيط الأطلسي قد انخفض نحو سبع درجات خلال الفترات المفاجئة والقصيرة من الطقس القديم البارد).

مناخ شواشي SCI96b12N2_H06_005726.jpg
إن الناقلة البديلة التي اقترحها <S. رامستورف> من جامعة كيل (في الأسفل) ستعمل في خط عرض يقع جنوب أوروبا، لذا فإنها لن تنقل الحرارة بصورة فعالة إلى الرياح الأطلسية الشمالية. وكانت درجات الحرارة في أوروبا خلال العصور الجليدية، عندما كانت الناقلة تعمل، تقل بما يعادل عشر درجات عن درجات الحرارة الحالية. وتتميز هذه الناقلة البديلة بدورة ضحلة (في اليمين).

وقد أظهر واضعو نماذج المحيطات أن من شأن الناقلة المحيطية أن تعود إلى الحياة مجددًا، ولكن بعد مرور مئات أو آلاف السنين. إذ من شأن الحرارة المختلطة في الأعماق نتيجة غوص الأجزاء الدافئة من سطح البحر وانتشار الملح الصاعد من القعر نحو السطح أن تعمل في نهاية المطاف على تخفيض كثافة مياه الأعماق الراكدة إلى الحد الذي يجعل بإمكان المياه السطحية في منطقة قطبية أو أخرى أن تتغلغل مرة أخرى في اللُّجّ، معيدة تشكل دورة التسخين والملح. ومع ذلك، فليس من المحتم أن يكون نموذج هذه الدورة المحدثة هو النموذج نفسه الذي كان موجودا قبل الإغلاق. وبدلا من ذلك فإن نموذج الدورة المحدثة سيعتمد على تفصيلات نماذج المياه العذبة التي تصب في كل منطقة من المناطق القطبية.

ومؤخرا، أوحى نموذج وضعه <S. رامستورف> (من جامعة كيل) بأن إغلاق النظام الأولي للناقلة قد يأتي بعده تشكل نموذج دورة بديلة تعمل في عمق أكثر ضحالة، مع مياه عميقة تتشكل إلى الشمال من بيرمودا بدلا من جوار گرينلاند. ومن شأن هذا التغيير أن يجعل الحرارة المنطلقة أقل فعالية بكثير في احترار (ارتفاع حرارة) أوروبا الشمالية. فضلا عن ذلك فإن بالإمكان تعطيل ناقلة رامستورف الضحلة عن العمل بدفقة من الماء العذب، تماما مثل الناقلة الأولية، ولكن نموذجه يتنبأ بإعادة تنشيط الناقلة تلقائيا بعد بضعة عقود فقط. ومع ذلك، فليس من الواضح حتى الآن كيف يمكن للدورة المحيطية أن تعود من الناقلة الضحلة إلى الناقلة الأعمق منها التي تعمل في يومنا هذا.

ويعكس هذا التغاير حقيقة كون عملية تنفس المتعضيات المائية تستنفد الكربون 13 وتزيد من تركيز الكادميوم (وغيره من العناصر التي لم يُسجَّل تاريخها في قشريات الأعماق). ذلك أن مستويات الكادميوم تتراجع في الأعماق المتوسطة لمياه الأطلسي وتتزايد بشكل كبير في مياه القاع خلال الحقب الباردة؛ وتُظهِر نسبة الكربون 13 إلى الكربون 12 النموذجَ المغاير ـ وهو أمر متساوق مع النتيجة التي توصل إليها رامستورف بأن الناقلة تعمل في عمق أكثر ضحالة، متجنبة المياه الأكثر عمقا.

والخاصية الأخرى هي كون الناقلة البديلة تُبْقي على حركة الكربون المشع إلى أعماق المياه. ولو كان هذا الانتقال قد توقف، لأظهرت أساليب تأريخ الكيميائيات الإشعاعية، المبنية على أساس ضعف الكربون 14، تحريفات كبيرة؛ وفي الحقيقة فإن ساعة الكربون المشع قد قُوِّمت تدريجاتها اعتمادا على وسائل أخرى واعتُبرت صحيحة من حيث الأساس، على الرغم من أنها غير تامة.

إن ما يستقر حاليا من كربون العالم في الطبقة العليا من المحيطات والغلاف الجوي يعادل الربع فقط، أما الباقي فمستقر في اللُّجّ. ويعتمد توزيع الكربون 14 المشع، الذي يتشكل في الغلاف الجوي نتيجة الأشعة الكونية، على معدل الدورة المحيطية. ففي محيطات زمننا الراهن يصل معظم الكربون المشع إلى الأعماق عن طريق دورة الناقلة في المحيط الأطلسي. ذلك أن الامتداد الأعلى الدافئ من مياه الناقلة يُشحَن مجددا بالكربون المشع عن طريق امتصاصه من الهواء أثناء عبوره المحيط. ومن ثم فإن الناقلة تحمل هذا الكربون المشع إلى أعماق المحيط. وعلى الرغم من أن المياه العميقة تعود إلى السطح لفترة وجيزة في المنطقة المحيطة بالقارة القطبية الجنوبية، فإن كميات قليلة فقط من الكربون المشع تنحلُّ في تلك المياه هناك.

مناخ شواشي SCI96b12N2_H06_005727.jpg
تنقلُ عمليةُ تشكل المياه العميقة الكربونَ 14 المشع ـ الذي تَشَكَّل بفعل الأشعة الكونية ـ من الجو والأجزاء العليا من المحيط إلى اللُّج. ويُستخدم تأريخ الكربون المشع، بصورة غير مباشرة، في قياس حالة الناقلة المحيطية، لأن أي إقفال مديد في عمل هذه الناقلة يتسبب في تعزيز كمية الكربون 14 في الجو، وكذلك في الخلط بين الأعمار الظاهرة للبقايا العضوية.

ويدل وضع الأمور هذا ضمنًا على أنه حتى لو حدث مجرد تباطؤ في حركة الناقلة، فسيكون له تأثير كبير في وفرة الكربون 14 في كلٍ من الغلاف الجوي والمحيط. ففي عمق المحيط تقل حاليا نسبة الكربون 14 إلى الكربون 12 المستقر بنحو 12 في المئة عن المعدل في الطبقة العليا من المحيط والغلاف الجوي بسبب ضعف النشاط الإشعاعي الذي يحدث عند دوران المياه العميقة. وفي غضون ذلك تُزوِّد الأشعة الكونية مخزون العالم من الكربون المشع بما نسبته واحد في المئة كل 82 سنة. وكنتيجة لذلك، فإن أي توقف في التبادلات بين الطبقات العليا والطبقات العميقة من المحيط يعني أن نسبة الكربون 14 في الطبقات العليا من المحيط والغلاف الجوي سترتفع بنسبة خمسة في المئة كل قرن، نظرا لأن الكربون 14 قد أضيف ولكنه لم يُنقل إلى الأعماق. واعتمادًا على ذلك فإن نسبة الكربون 14 في الغلاف الجوي سترتفع بمقدار ثلث كميتها الأصلية بعد مرور ألف سنة على هذا التوقف.

إن مثل هذا الحدث من شأنه أن يؤدي إلى اختلال جوهري في السجل التاريخي للكربون المشع. ويحدد علماء الإحاثة (الباليونتولوجيا) عمر المواد العضوية عن طريق قياس كمية الكربون 14 المتبقية فيها. فالكمية التي يستوعبها هيكل النبات عندما يكون حيا تعتمد على نسبة الكربون المشع في الغلاف الجوي (أو المحيط) في حينه؛ فكلما نقصت كمية الكربون 14 المتبقية في الهيكل، كانت العينة أقدم عمرا. ولكن النباتات التي تنمو خلال توقف الناقلة تستوعب مزيدا من الكربون 14 ولذلك فهي تبدو أفتى من عمرها الحقيقي. ومن ثم فإن الشذوذ سيختفي عندما تنشط الناقلة مرة أخرى وتعيد مستوى الكربون 14 إلى مستواه الحالي تقريبا. وهكذا فإن النباتات التي تعود إلى الأزمنة الباردة ستبدو ـ حسب التأريخ الكربوني ـ معاصرة لعينات الطقس الحار التي عاشت بعدها بأكثر من ألف سنة.

وعلى الرغم من أن كمية الكربون 14 في الغلاف الجوي قد تغيرت إلى حد ما على مر الزمن، فإن تعاقب تواريخ الكربون المشع، المأخوذة من عينات مائية تجمعت على الأرجح بمعدل منتظم تقريبا، يوضح بجلاء أنه لم تحدث مثل هذه الصدمة في أي وقت خلال العشرين ألف سنة المنصرمة. وفي الواقع فإن القياسات التي أجريت على مرجان تم تحديد أعماره بدقة لا ريب فيها بوساطة عنصري تحديد التاريخ: اليورانيوم ـ الثوريوم، تدل ضمنا على زيادة حصلت في محتوى الغلاف الجوي من الكربون المشع خلال نهاية آخر عصر جليدي عندما كان محتما أن الناقلة قد بدأت بالتشكل ثانية لتمتص الكربون 14 من الغلاف الجوي.

نفهم من هذا السجل أن أية إغلاقات في الناقلة لا بد وأنها كانت وجيزة وفي حدود القرن أو أقل، كما لا بد وأنه اعترضتها فترات خلط سريعة. وبشكل خاص، كانت فترة «يُنگر دراياز» الباردة الأخيرة التي استمرت ألف عام هي فترة ازدادت فيها، على ما يبدو، دورة المحيط الكلية بدلا من أن تنقص، أي خلافا لما يتوقعه الباحث إذا كان السبب في الفترة المفاجئة والقصيرة للطقس البارد هو توقف تام للناقلة الأطلسية. وإذا كانت الناقلة قد توقفت بالفعل، فإنه لا بد وأن طريقة أخرى كانت تعمل لنقل الكربون 14 إلى أعماق البحر.

أسطول من الجبال الجليدية العائمة
وبافتراض أن التغييرات في آلية الناقلة هي التي دفعت إلى حدوث التغييرات غير المتوقعة التي عُثر عليها في العينات الجليدية المأخوذة من گرينلاند، فما المصدر الذي جاءت منه كميات المياه العذبة المفرطة الضرورية لوقف انتقال الماء إلى اللُّج؟ إن الأغطية الجليدية القطبية هي المصدر الواضح لدفقات المياه العذبة الضرورية لإفساد الدورة المحيطية. فضلا عن ذلك، يبدو أن التغييرات المفاجئة قد اقتُصرت على أزمنة كانت فيها أغطية جليدية تكسو كندا واسكندناڤيا. وقد بقي مناخ الأرض أسير وضعه الحالي منذ انتهاء العصر الجليدي.

وهناك دليل على حدوث ما لا يقل عن ثمانية اجتياحات من المياه العذبة لشمالي المحيط الأطلسي: سبعة منها على شكل جبال جليدية عائمة انطلقت من التخوم الشرقية للغطاء الجليدي في خليج هدسون، وفيضانٌ لمياه ذائبة من بحيرة واسعة كانت تقع في التخوم الجنوبية للغطاء الجليدي خلال تراجع المجلدات. وفي وقت مبكر من الثمانينات، اكتشف <H. هاينريك> عندما كان طالب دراسات عليا في جامعة گوتينگن مجموعة غريبة من الطبقات في رسوبيات شمالي المحيط الأطلسي. ولهذه الرسوبيات التي تمتد من بحر لابرادور حتى الجزر البريطانية خصائص من المعقول جدا تفسيرها بأنها نتيجة ذوبان أعداد كبيرة من الجبال الجليدية العائمة المنطلقة من كندا.

إن الكتل المنفصلة عن هذه الجبال الجليدية العائمة ترقّ كلما اتجهت نحو الشرق من نصف متر في بحر لابرادور إلى بضعة سنتيمترات في شرقي المحيط الأطلسي. إن لمعظم الجسيمات الأكبر حجما في الرسوبيات الناجمة عن هذه الكتل خصائصُ الحجر الكلسي والصخور البركانية التي تشكل قعر خليج هدسون والمنطقة المحيطة به. ولم يُعْثر على أصداف المنخربات سوى نادرا في طبقات هذه الرسوبيات، مما يوحي بأن المحيط قد غُصَّ بالجليد البحري؛ وتعطينا النسبة المنخفضة للأكسجين 18 إلى الأكسجين 16 في الأصداف التي عُثِر عليها بالفعل في هذه الرسوبيات إشارة واضحة إلى أن تلك الحيوانات كانت تعيش في مياه أقل ملوحة بكثير من المعتاد. (ذلك أن الأمطار والثلوج في خطوط العرض العليا تستنفد الأكسجين 18 لأن المياه «الثقيلة» التي تحتوي عليه تتكثف خارج الغلاف الجوي وبخاصة عندما تبرد كتل الهواء).

مناخ شواشي SCI96b12N2_H06_005728.jpg
تُظهر بيانات اللب الجليدي (في أعلى اليسار) تقلبات مناخ الأرض خلال السنوات المئة ألف المنصرمة. وقام باحثون بالحفر حتى الصخر الأديم قرب مركز الغطاء الجليدي في گرينلاند (في الأعلى) وقاسوا التركيز النسبي للأكسجين 18 والأكسجين 16 في العينات التي حصلوا عليها. (وتُرى العينات التي سيتم تحليلها في مخزن مبرد في اليمين.) وتعتمد كمية الأكسجين 18 في بخار الماء الجوي على درجة حرارة الهواء: فكلما كان المناخ أبرد، قلّ وجود المياه التي تحتوي على النظير الثقيل. وتجعل معايناتٌ مجهرية لشريحة من لب جليدي (في أعلى اليمين) بلورات الجليد مرئية بصورة إفرادية خلال نقلها المُختلف للضوء المستقطب، كما تلقي ضوءا قويا على فقاعات الهواء المحتجزة التي تسجل تركيب جو ما قبل التاريخ (في منتصف اليمين). وقد تشوهت الطبقات الدنيا (أسفل اليمين) بفعل جريان الغطاء الجليدي فوق أراضي گرينلاند غير المستوية، مما يجعل إجراء قياسات دقيقة أمرا صعبا أو مستحيلا.

أما الاجتياح الثامن الذي تعرض له شمالي المحيط الأطلسي من المياه العذبة فقد جاء من بحيرة أگاسيز، وهي بحيرة ضخمة جدا احتُجزت مياهها في الانخفاض الطبوغرافي الذي سببه ثقل الغطاء الجليدي المتراجع. وفي البداية تدفقت مياه البحيرة من فوق عتبة صخرية إلى مستجمع الأمطار الذي يمد نهر المسيسيبي بالماء ومنه إلى خليج المكسيك. وكان تراجع الجبهة الجليدية قبل نحو 000 12 سنة قد فتح قناة نحو الشرق، مما أدى إلى نقص كارثي في مستوى البحيرة. وقد فاضت المياه التي تدفقت من البحيرة عبر هذه القناة، خلال وجودها، عبر جنوب كندا إلى واد يشكل الآن حوض نهر سانت لورانس وأُفرغت مباشرة في منطقة تشغلها حاليا المياه العميقة.

إن العلاقة بين هذه الحوادث وتغيرات المناخ المحلي واضحة، فأربع منها حدثت في أزمنة ترافقت مع تغيرات مهمة في مناخ حوض شمالي المحيط الأطلسي. وتحدد إحدى طبقات هاينريك نهاية الدورة الجليدية الرئيسية قبل الأخيرة، كما تحدد طبقةٌ أخرى نهاية الدورة الأخيرة، في حين أن طبقة ثالثة تتماشى على ما يبدو مع بداية الأحوال الجليدية في شمالي المحيط الأطلسي، فيما يتزامن التدفق الكارثي للمياه من بحيرة أگاسيز مع بداية فترة ينگر دراياز. أما كل من الاجتياحات الأربعة الباقية فتغطي دورة مناخ ثانوية. وقد أقام <C .G. بوند> (من مرصد لامونت-دوهيرتي الأرضي في جامعة كولومبيا) علاقة متبادلة بين طبقات هاينريك وسجل لُبِ core گرينلاند الجليدي، فاستنتج أن أحداث البرد التي استمرت ألف سنة كانت تأتي على شكل مجموعات من الفترات التدريجية المفاجئة من الطقس الأكثر برودة، بالغةً الأوجَ مع حادثة هاينريك التي يتبعها بدوره احترار مهم تبدأ معه دورة جديدة.

مناخ شواشي SCI96b12N2_H06_005729.jpg

لقد تم الشعور بتغيرات مناخ ينگر دراياز في جميع أنحاء العالم. فهل هذا صحيح بالنسبة للحوادث الخمسة عشر المماثلة أو نحو ذلك التي ظهرت سابقا في سجل اللب الجليدي؟ حتى الآن لم تشر إلى هذا الاتجاه سوى دلالتين فقط، ولكنهما مقنعتان. تتمثل إحداهما في تحليل قام به <A .J. شاپيلا> (من مختبر علم المجلدات وجيوفيزياء البيئة قرب گرينوبل) لهواء احتجز في عينات جليدية، فوجد أن الفترات الباردة ترافقت مع انخفاض في محتوى الغلاف الجوي من الميثان. فإذا علمنا أن أغلبية غاز الميثان تُنْتَج في الأراضي السبخة والمستنقعات، وإذا علمنا أن تلك الأراضي والمستنقعات في المنطقة المعتدلة الشمالية كانت إما متجمدة أو مدفونة تحت الجليد في الأزمنة الجليدية، فإن الميثان الذي كان موجودًا في الغلاف الجوي لا بد وأنه قد جاء من المناطق الاستوائية. ويدل التقلب في سجل الميثان ضمنا على أن المناطق الاستوائية قد جفت خلال كل فترة من فترات البرد الشمالية.

ولكن الأكثر مدعاة للدهشة هو اكتشاف أن حوادث هاينريك كان لها ـ على ما يبدو ـ سمة عالمية أيضا. فقد أخذ <E. گريم> (من متحف ولاية إلينوي) وزملاؤه عينة من غبار الطلع في رسوبيات من بحيرة تولين بولاية فلوريدا، فعثروا على ذروة بارزة واحدة في نسبة أشجار الصنوبر إلى أشجار البلوط لكل واحدة من حوادث هاينريك؛ علما بأن أشجار الصنوبر تزدهر في مناخات رطبة نسبيا في حين أن أشجار البلوط تفضل المناخات الأكثر جفافا. وعلى الرغم من أن العلاقة الدقيقة بين الفترات التي تزدهر فيها أشجار الصنوبر وحوادث هاينريك ما زالت تحتاج إلى إجراء تأريخ أكثر دقة للكربون المشع، فإن سجل بحيرة تولين يوحي بوجود فترة رطبة واحدة لكل دورة. وقد وجد <H .G. دينتون> (من جامعة مين) والعاملون معه علاقة أبعد تتمثل في أن كلا من حوادث هاينريك الأربع تقع ضمن نطاق تأريخ للكربون المشع يناظر نهاية قصوى حادة في امتداد مجلدات أندين Andean الجبلية.

وقد أحدث اكتشاف (أن انشعاب المجلدات الكندية يؤدي إلى تأثيرات عالمية) مفارقةً تنطوي على تناقض ظاهري. إذ تشير نماذج الغلاف الجوي بوضوح إلى أن تغيرات المناخ الناجمة عن تغيرات تطرأ على كمية الحرارة التي تُطلق إلى الجو فوق المحيط الأطلسي تنحصر ضمن المناطق المحيطة بها. ولكن الدليل الذي اكتشف يتطلب آلية لتوسيع هذه التأثيرات كي تصل إلى المناطق الاستوائية والمنطقة المعتدلة الجنوبية، بل وحتى القارة القطبية الجنوبية.

إن التوزيع المتساوق لهذه التغيرات في المناخ حول خط الاستواء يمتد أيضا إلى المناطق الاستوائية. إذ يمكن للتغييرات في ديناميكية الغلاف الجوي الاستوائي أن يكون لها بسهولة تأثير بعيد المدى. ذلك أن الحمل الخلوي الشديد الذي يتشكل في الغلاف الجوي الاستوائي، حيث تتلاقى الرياح التجارية(3)، يغذي الجو ببخار الماء وهو الغاز المسيطر في مفعول الدفيئة. وعلى الرغم من أن الصلة بين الدورة المحيطية والحمل الاستوائي غير واضحة المعالم، فإنه يبدو معقولا أن نماذج الدورة المتغيرة قد تغير كمية الاندفاع العلوي upwelling للمياه الباردة نحو السطح على طول خط الاستواء في المحيط الهادي. وهذا الاندفاع العلوي هو جزء مهم من حصيلة الحرارة في المنطقة، وبالتالي من مناخها عموما. أما تناقص عملية الاندفاع العلوي في المناطق الاستوائية، كما يحدث الآن خلال ما يسمى بفترات النينو El Nino، فقد يتسبب في إصابة بعض المناطق بالجفاف وبعضها الآخر بالفيضانات.

انزياحات أرضية
إن تأييد مثل هذا السيناريو لا يأتي فقط من بيانات شاپيلا التي تُظهر جفافا في المناطق الاستوائية، بل يأتي أيضا من تواريخ الرطوبة في ولايات نيڤادا ونيومكسيكو وتكساس وفلوريدا وڤيرجينيا. أما الدليل الأكثر إثارة فيأتي من منطقة الحوض الكبير Great Basin في غرب الولايات المتحدة؛ ذلك أن بحيرة لاهونتان في نيڤادا وصلت إلى أكبر حجم لها مباشرة بعد حادثة هاينريك الأخيرة قبل 14000 سنة، وهو حجم أكبر بكثير من بقيتها الحالية. ولا شك في أن دعم مثل ذلك المخزون الضخم من المياه كان يتطلب كميات هائلة من الهطولات، أي بالغزارة ذاتها التي حدثت خلال شتاء النينو القياسي ما بين عامي 1982- 1983. إن أحد الأساليب في التفكير حول تأثير تلك الأحداث السالفة هو التغييرات في نماذج دورة المحيط التي أدت إلى استمرار النينوات ألف سنة.

وتُعزّزُ اكتشافات حديثة قام بها <G .L. ثومپسون> (من جامعة ولاية أوهايو) الدليل على أن الطقس الاستوائي كان مختلفا جدا خلال العصور الجليدية. فالعينات الجليدية القديمة، المأخوذة من على ارتفاع 6000 متر في جبال الأنديز Andes الاستوائية، تحتوي على كمية من الغبار الدقيق أكثر بـ 200 مرة مما تحويه العينات الحديثة ـ وربما يكون هذا الغبار قد حملته رياح هبت على هذه الجبال من منطقة الأمازون المجدبة. فضلا عن ذلك فإن الجليد القديم قد استنفد منه الأكسجين 18 مقارنة بالجليد الأحدث الذي تشكَّل قبل أقل من 10000 سنة، مما يشير ضمنا إلى درجة حرارة كانت تقل عن درجة الحرارة الحالية بنحو 10 درجات. وتوحي هذه البيانات إذا ما اقترنت بملاحظة أن خط الثلوج في أندين قد انخفض ليقترب من ارتفاع 1000 متر أقرب إلى سطح البحر خلال العصور الجليدية، بأن المناطق الاستوائية خلال تلك العصور كانت أكثر برودة وجفافا.

الأحيان هو استنتاج صائب تماما، ولكن، لسوء الحظ، لا يزال على الباحثين أن يحددوا بدقة سبب تلك التغيرات المفاجئة. وعلى الرغم من أن إعادة تنظيم الدورة المحيطية هي، على ما يبدو، السبب الأكثر احتمالا لتلك التغيرات، فإن من المحتمل أيضا أن يكشف الباحثون سببا آخر، ألا وهو المثيرات الجوية.

توازن حساس
ويتركنا هذا الوضع في حالة انتقائية فيما يتعلق بالتنبؤ بالمناخ. فهل يمكن أن يكون الاستفحال الحالي في تراكم غازات الدفيئة قد أطلق عملية إعادة تنظيم أخرى لناقلة المياه العميقة ونماذج الطقس التي تعتمد عليها؟ فمن ناحية يوحي السجل الپاليوغرافي بأن القفزات المناخية قد اقتصرت على أزمنة كان فيها شمالي المحيط الأطلسي محاطا بصفائح ضخمة من الجليد، وذلك وضع هو الآن أبعد ما يكون عن الواقع من أي وقت مضى. ومن ناحية أخرى تدل وكزة الدفيئة الحالية على أنها ستكون أكبر من أي سبب قسري آخر لتغير المناخ تم اكتشافه خلال أي فترة من فترات اعتدال مناخ العصر الجليدي، ولذلك فليس هناك يقين بأن نظام المناخ سيبقى أسير وضعه الحالي المعتدل نسبيا.

ومن غير المحتمل أن تتوقف الناقلة عن العمل أو أن يحدث تغير جذري مشابه، ولكن لو حدث ذلك فإن تأثيراته ستكون كارثية. وستكون أكبر احتمالات حدوث ذلك بعد ما بين 50 و 150 سنة من الآن، أي في زمن سيكون العالم فيه غاصا بأناس مهددين بالجوع والمرض، عالم يكافح للحفاظ على الحياة البرية في ظل ضغوط بيئية متزايدة. ويجدر بنا أن نأخذ هذا الاحتمال على محمل الجد، وينبغي علينا ألا نوفر أي جهد من أجل محاولة الوصول إلى فهم أفضل للسلوك الشواشي لنظام المناخ العالمي.

المؤلف
Wallace S. Broecker
أمضى أكثر من أربعين عاما في دراسة تغير المناخ والدورة المحيطية. وهو أستاذ الجيولوجيا في مرصد لامونت ـ دوهرتي لمراقبة الأرض بجامعة كولومبيا، التي حصل منها على الدكتوراه عام 1958. كان برويكر أول من ارتاد البحث في تحليل الكيمياء المشعة والخواص الموحدة لمياه البحر. وقد أمضى معظم العقد الماضي وهو يستقصي أسباب استقرارية الآليات التي أدت إلى تشكل المياه العميقة في شمالي المحيط الأطلسي.

مراجع للاستزادة
WHAT DRIVES GLACIAL. CYCLES? Wallace S. Broecker and George H. Denton in Scientific American, Vol. 262, No. 1, pages 48-56; January 1990.
EVIDENCE FOR GENERAL INSTABILI"1'Y OF PAST CLIMATE FROM A 250-KYR ICE-CORE RECORD. W. Dansgaard et al. in Nature, Vol. 364, pages 218-220; July 15, 1993.
A LOW-ORDER MODEL OF THE HEINRICH EVENT CYCLE. D. R. MacAyeal in Paleoceanography, Vol. 8, No. 6, pages 767-773; December 1993.
SYNCHRONOUS CHANGES IN ATMOSPHERIC CH4 AND GREENLAND CLIMATE BETWEEN 40 AND 8 KYR BP. J. Chappellaz, T. Blunier, D. Raynaud, J. M. Barnola, J. Schwander and B. Stauffer in Nature, Vol. 366, pages 443-445; December 2, 1993.
Scientific American, November 1995

(1) منطقة تضم ثلاث ولايات أمريكية على ساحل الأطلسي هي: ماساتشوستس ومين ونيو هامشير.
(التحرير)
(2) حيوانات بحرية دنيا مثقبة الأصداف. (التحرير)
(3) الريح التجارية: ريح تهب باطراد نحو خط الاستواء. (التحرير
المصدر: ملتقى شذرات


lkho a,had

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« مخاطر ازدياد حموضة مياه المحيطات | هل سيذوب جليد القطب الجنوبي؟ »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أفضل تسع مواد غذائية على الإطلاق Eng.Jordan الأعشاب والطب الطبيعي 0 07-12-2016 01:54 PM
مصادرة مواد أساسية لتعز عبدالناصر محمود أخبار منوعة 0 02-01-2016 08:10 AM
كيف تتعامل مع أخطر 3 مواد غذائية عبدالناصر محمود الملتقى العام 0 02-20-2015 08:24 AM
مواد الخرسانة واختباراتها Eng.Jordan المكتبة الهندسية 0 11-28-2012 03:20 PM
مواد البناء صديقة البيئة Eng.Jordan المكتبة الهندسية 0 01-10-2012 01:57 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 10:00 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68