تذكرني !

 





التسابق نحو إنتاج ورق إلكتروني

سوف يصبح الورق «الرقمي» الذي يعرض نصوصا ورسوما متبدلة قادرا، من الناحية المثالية، على الجمع بين أفضل مزايا المواد المطبوعة المعروفة وشاشات عرض الڤيديو. وتتسابق الشركات من أجل تحقيق هذا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-31-2012, 07:55 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,451
افتراضي التسابق نحو إنتاج ورق إلكتروني




سوف يصبح الورق «الرقمي» الذي يعرض نصوصا ورسوما متبدلة قادرا، من الناحية المثالية، على الجمع بين أفضل مزايا المواد المطبوعة المعروفة وشاشات عرض الڤيديو. وتتسابق الشركات من أجل تحقيق هذا الهدف مستخدمة تقانتين متنافستين. وحاليا يقوم بعض تجار البيع بالتجزئة بإجراء اختبارات لنظام إشارات متبدل قليل التكلفة ويعمل بحبر إلكتروني e-ink. وفي غضون عقد واحد، قد نشهد صدور كتب إلكترونية e-books قابلة لتحديث محتواها باستمرار وصحف إلكترونية e-newspapers قابلة للطي، وقد نشهد أيضا إصدارا إلكترونيا لمجلة ساينتفيك أمريكان.
<S.ديتليا>

التسابق إنتاج إلكتروني SCI2002b18N11-12_H07_002007.jpg
يستطيع هذا النموذج الأولي الذي تنتجه الشركة E Ink أن «يطبع» نصا بواسطة الحبر الإلكتروني، فيعطينا بذلك لمحة سريعة عن مستقبل الدوريات القابلة لإعادة الكتابة. تسلط الڤلطيات على الحبر بواسطة لوحة من ترانزستورات الغشاء الرقيق تصنعها الشركة IBM. يبلغ ميز هذه اللوحة x800 600 پيكسل، يتشكل كل پيكسل من خضاب مشحون كهربائيا يعتبر بمثابة «الحبر». وتقوم عيدان الذاكرة القابلة للمحو والبرمجة بعملية تنضيد النصوص.

يوفر لنا الحبر العادي الذي يطبع على الورق ميزا resolution ممتازا وتباينا contrast عاليا ضمن مدى واسع من زوايا الرؤية. وهذا الحبر الخفيف الوزن القليل التكلفة ليس بحاجة إلى مصدر خارجي للطاقة لكي يحافظ على دوام صورته، إضافة إلى أنه يتمتع بمرونة ملحوظة (بالمعنيين الحرفي والمجازي للكلمة) ـ بخلاف ما نعرفه عن أجهزة عرض الحواسيب الحالية. فلا غرو إذن أن يحافظ الحبر المعروف على ازدهاره في عالم رقمي كنا قد توقعنا منه أي شيء إلا الاستغناء عن هذا الحبر.

ومع ذلك فمازال الحبر الذي يطبع على الورق يفتقر إلى سمة أساسية من سمات أجهزة عرض الحواسيب: ألا وهي قدرتها الآنية على المحو وإعادة الكتابة ملايين المرات دون أن تبلى وتبهت ألوانها. ولهذا السبب فإن الحبر الإلكتروني الذي يطبع على الورق ويملك هذه الخاصية سوف يبشر بقدوم عصر جديد من لافتات المتاجر واللوحات الإعلانية التي يمكن تحديث مضمونها على الدوام دونما حاجة إلى تحويل مساحات شاسعة من الغابات إلى عجينة للورق؛ ومن نوع جديد من الكتب الإلكترونية التي تجسد الإحساس اللمسي الذي ألفناه في الكتب العادية؛ ومن فئة جديدة من المجلات والصحف التي ترسل لاسلكيا إلى أجهزة عرض رقيقة مرنة تشبه الصفحة المطبوعة، وتكون ملائمة لعملية القراءة سواء كنا في أنفاق المترو المزدحمة أو في جزر نائية.

التسابق إنتاج إلكتروني SCI2002b18N11-12_H07_002008.jpg
بعد مضي ثلاثة عقود على وضعه أول تصور حول ابتكار جهاز عرض إلكتروني يتمتع بأكبر عدد ممكن من مزايا الورق، يقدم<K.N.شريدون> من الشركة «جايريكون ميديا» الأدلة على قابلية صنع أجهزة العرض «الورق الذكي» (سمارت پيپر). وهذه الأجهزة التي يجري تسويقها حاليا بالاسم التجاري «مايستروساين» MaestroSign، يمكن أن توفر على المتاجر آلاف الدولارات مما تنفقه على اللافتات والإشارات.

وقد شهدت العقود الثلاثة الماضية جهودا متقطعة من أجل إنتاج هذا النوع من الورق الإلكتروني، إلا أن الأبحاث لم تبلغ ذروتها في هذا المجال إلا في الآونة الأخيرة. ومن المتوقع أن تصبح مجلة «ساينتفيك أمريكان»، إضافة إلى بعض الدوريات الأخرى، مهيّأة لكي تنشر بتلك الوسيلة قبل عام 2010. ويعود الفضل في ذلك إلى شدة التنافس الحاصل بين شركتين حديثتين هما فرعان لمؤسستي بحث رئيسيتين: الأولى هي مركز زيروكس للأبحاث في پالو ألتو الذي يطلق عليه اسم پارك PARC، والثانية هي مختبر الوسائط «ميديا لاب» في معهد ماساتشوستس للتقانة. وقد أسست كل من هاتين الشركتين جوهر تقانتها على كريّات beads بالغة الصغر، ذات شحنات كهربائية، يجري التحكم في قدرتها على تمثيل الصور بطريقة إلكترونية. إلا أن هاتين الشركتين لم تدخلا فعلا في سباق الواحدة مع الأخرى من أجل تسويق إنتاجهما فحسب، وإنما أيضا من أجل استباق المنافسة المتوقعة مع الديودات (الثنائيات) العضوية المصدرة للضوء organic light-emitting diodes التي بدأت تخرج حاليا من المختبرات.

استنباط الورق الكهربائي(**)
بدأت أولى محاولات إنتاج «الورق الكهربائي»، كما سمي في الأساس، كرد فعل على رداءة نوعية الرؤية في أجهزة عرض الحواسيب التي كانت متوافرة في بداية سبعينات القرن العشرين. وبهذا الصدد يتذكر <K.N.شريدون> قائلا إن: «أنابيب الأشعة الكاثودية (المهبطية) كانت باهتة جدا. وكنت أبحث عن مادة للعرض تملك أكثر ما يمكن من خصائص الورق. ولم يكن العثور على بديل للورق دافعي الأساسي على الإطلاق.»

وعندما نجحت مجلة «ساينتفيك أمريكان» في إجراء مقابلة مع شريدون منذ أربع سنوات(1) كان يعمل رئيسا لإحدى مجموعات البحث في مركز زيروكس للأبحاث (پارك)، وكان يعرض نماذج أولية لما كانت زيروكس تطلق عليه اسم «الورق الإلكتروني القابل لإعادة الاستعمال». قبل ذلك الوقت بأكثر من عشرين سنة، كان شريدون قد توصل في المركز نفسه إلى طرح الفكرة الأساسية لهذا النوع من وسائط العرض، وتقضي بزرع كريات پلاستيكية لا يتعدى قطر الواحدة منها سماكة شعرة الإنسان داخل غلاف شفاف مرن. وكان لكل كريّة درجتان لونيتان: نصف أبيض والنصف الآخر أسود، وعلى كل نصف شحنة كهربائية معاكسة لشحنة النصف الآخر. فإذا سلطنا حقلا كهربائيا مناسبا على السطح الشفاف للغشاء، استطاعت كل كرية أن تدور حول نفسها حتى تستقر بحيث تبدو على سطح الرؤية إما كنقطة بيضاء أو كنقطة سوداء ـ ما يولّد في الواقع حبرا يلتوي ويتلولب لكي يشق طريقه ويأخذ مكانه الصحيح.

أطلق شريدون على ابتكاره اسم «جايريكون» Gyricon، وهي كلمة من أصل يوناني تعني «الصورة الدوارة». ولكن القيِّمين على شركة زيروكس سرعان ما تخلوا عن هذا الابتكار بسبب رغبتهم الشديدة في استكشاف تقانات طباعية جديدة أكثر من اهتمامهم بتصنيع أجهزة للعرض. وهكذا وئدت فكرة إيجاد ورق قابل لإعادة الاستعمال، ولم تبعث ثانية إلا بعد مضي 15 عاما من ذلك التاريخ.

التسابق إنتاج إلكتروني SCI2002b18N11-12_H07_002009.jpg
يقوم جاكوبسون من «ميديا لاب» والشركة E Ink بأبحاثه سعيا وراء توليد مفعول الورق الحقيقي الذي يُطبع ذاتيا. وهدفه النهائي هو إنتاج سايبركودكس cybercodex، أي «الكتاب الأخير»، وهو مجلد يضم بضع مئات من صفحات الحبر الإلكتروني ويحتوي على عدد من شيپات الذاكرة يكفي لخزن مقتنيات مكتبة الكونگرس برُمتها.

إلا أن شريدون كان مضطرا لانتظار فترة أطول قبل أن تتمكن تقانته من أن تشق طريقها بنجاح وتتحول إلى منتج تجاري. فقد كان عليه أولا أن يعهد بها إلى شركة منفصلة. وبالفعل تأسست شركة «جايريكون ميديا» في الشهر12/2000 كمشروع تجاري مستقل مقره الرئيسي في پالو ألتو بكاليفورنيا (على أن تحتفظ زيروكس لنفسها في هذه الشركة بمعظم الحصص).وفي الشهر3/2001 تمكنت هذه الشركة الجديدة من إطلاق إعلانها عن أول منتج لها في معرض شيكاگو التجاري «گلوبال شوپ» الذي يخصص عادة لأجهزة العرض المستخدمة في محلات البيع بالتجزئة. وكان من الممكن مشاهدة شريدون، الذي صار حينذاك مديرا للبحوث في «جايريكون ميديا»، وهو يقف في مركز الاجتماعات بساحة ماك گورميك متأملا بإعجاب لوحة عرض وضعت على منصة من الألمنيوم وتشبه النوع الذي نجده على طاولات البيع في المتاجر الكبرى. وكانت هذه اللوحة ذات اللون الدخاني الأخضر والحجم البالغ x 11 14 بوصة تَعْرِض تباعا معلومات عن المبيعات، إضافة إلى سعرها البالغ 89.99 دولار، بنمط حروف قليل التبقع، كما أنها كانت تستمد طاقتها من ثلاث بطاريات AA تكفيها لمدة سنتين تقريبا. إذن، وبعد مرور نحو 30 عاما على طرحه تَصورَه أول مرة، صار ورق شريدون الكهربائي متوافرا في نهاية المطاف، ولكن ضمن حدود معينة.

هذا النموذج الأولي لما صار يسوّق حاليا على أنه «ورق ذكي» SmartPaper كان لا بد من اختباره ميدانيا خلال النصف الثاني من عام 2001 بواسطة 15 لافتة إعلانية وُضعت في فروع متاجر «مِيسي» Macy في مدينة بريدجووتر بنيوجرسي. وكان الميز في هذه اللافتات متواضعا جدا لا يتعدى 100 نقطة في البوصة الواحدة. وعلى سبيل المقارنة يبلغ ميز النسخة المطبوعة من هذه المجلة 1200 نقطة في البوصة. ولما كانت هذه الأجهزة تستخدم إلكترودات (مساري) لا تنثني من أجل تحفيز مادة «الورق الذكي» المطواعة (عبارة عن غشاء مطاطي مصنوع من مادة السيليكون ينقع في الزيت لإفساح المجال أمام الكريات المصنوعة من ثنائي الكرومات بالدوران)، فقد كانت النتيجة أن هذا النوع من الورق الإلكتروني ظل جاسئا (متصلبا) مثل لوح الخشب.

ومع ذلك يتوقع شريدون أن التسويق التجاري للافتات إعلانية بهذا الحجم، يمكن تغيير مضمونها بواسطة شبكة لاسلكية، سيصبح ممكنا قريبا. ويعتقد أحد الزبائن الراغبين في الحصول على هذا النوع من اللافتات ـ والمتمثل ب«المخازن الكبرى المتحدة» التي تعتبر بمثابة الشركة الأم لمجموعة «ميسي»، والتي تنفق حاليا أكثر من 000 250 دولار أسبوعيا على تبديل اللافتات المستخدمة داخل فروعها ـ أن بوسع هذه الوسيلة المتجددة من اللافتات أن تثبت فعاليتها إلى أبعد الحدود. كما أن من المتوقع أن تتوافر في الأسواق خلال عام 2002 لافتات أصغر حجما من «الورق الذكي» أعدت خصيصا لكي تعرض باستمرار أحدث الأسعار على رفوف المتاجر الكبرى، حيث يمكن أن ينجم عن عرض أرقام غير دقيقة فرض غرامات كبيرة على المتاجر بحسب ما تقتضيه القوانين المعمول بها في تسعير السلع.

وتوقع شريدون أيضا في مناسبات عديدة أن الصحيفة أو المجلة الإلكترونية المستقبلية، التي يمكن طيّها واستخدامها عدة مرات، «سوف تصبح أمرا واقعا في غضون بضع سنوات.» وقد صدف أن كان بحوزته تصور للنموذج المطروح: وهو أسطوانة مشقوقة من الألمنيوم يَسحب من داخلها صحيفة من «الورق الذكي» تشبه لفافة ورق البردي القديم. وكانت النماذج التنفيذية لهذا التصور تحتوي على صفيف من الإلكترودات (المساري) تركّب على حافة الأسطوانة لكي تطبع آخر الأخبار أو القصص الرئيسية (دقيقة فدقيقة) على السطح المطاطي المرن للورق. كما أنها كانت تتضمن صفائح پلاستيكية مهمتها حماية الورق نفسه من التلف. وباعتقاد شريدون أن استخدام كريّات أصغر من أجل تحسين درجة الميز أمر آتٍ لا محالة. أما فيما يتعلق بمدى الألوان الكامل، فقد حصل شريدون على براءة اختراع يقوم على مبدأ إسقاط الألوان color subtraction استخدمت فيه كريّات جايريكون الشفافة جنبا إلى جنب مع أقراص رقيقة من مواد ترشيح الألوان، بألوان الأزرق المخضر والماجنتا (الأحمر المزرق) والأصفر، والتي يمكن تشغيل كل واحد منها على عدة مستويات مختلفة من الڤلطية.

ومع ذلك، ومهما اقترب شبه هذا الورق الإلكتروني بالورق العادي، فربما لن يعطينا الإحساس نفسه الذي نشعر به عندما نلمس الورق العادي. ويسلِّم شريدون بهذا الأمر قائلا «إن هذا الورق لن يكون قط خفيفا كالورق العادي، فسماكة الورق العادي تبلغ نحو عُشر المليمتر، في حين لن تقل سماكة هذا النوع عن أربعة أعشار المليمتر. ومع ذلك فليس من الضروري أن يكون نسخة مطابقة للورق العادي حتى يصبح مفيدا.»

كتابة العلامات بالحبر الإلكتروني(***)
كان الورق الحقيقي الذي يستطيع أن يطبع نفسه بنفسه يشكل نقطة الانطلاق بالنسبة إلى شركة أخرى كانت تعتبر المنافس الرئيسي لشركة «جايريكون ميديا» في أسواق الورق الرقمي. ففي عام 1995، وبشكل مستقل عن شريدون، كان<J.جاكوبسون>[الباحث بعد الدكتوراه في الفيزياء في جامعة ستانفورد] يبحث عن مسألة مهمة لكي ينكب على معالجتها. فخطرت بباله فكرة ابتكار كتاب يمكن إعادة تشكيل جميع صفحاته بطريقة إلكترونية بحيث تعرض عليها رواية «الملك لير» أو مخطوطة «النسبية العامة» أو أي نص من مئات نصوص المؤلفات الأخرى المخزنة في ذاكرة سيليكونية مبيتة في كعب spine الكتاب.

كيف يعمل الورق الإلكتروني e-paper
تعتمد التقانتان، اللتان جرى تطويرهما على صعيد تجاري لصنع أجهزة عرض ورقية تُشكل بطريقة إلكترونية، على كريات ميكروية تغير ألوانها تبعا للشحنات الكهربائية التي تحملها الإلكترودات المجاورة لها. ويستخدم «الورق الذكي» الذي تنتجه «جايريكون ميديا» كريات صلبة ثنائية اللون قادرة على أن تدور في مكانها (في الأعلى). وتقوم تقانة شريدون لإنتاج الكريات المتناظرة البالغة الصغر على صب راتنج أسود وراتنج أبيض على قرص يدور بسرعة كبيرة. أما الحبر الإلكتروني الذي تنتجه الشركة E Ink فيستخدم كبسولات ميكروية شفافة تحتوي على شيپات مصبوغة تتحرك في وسط سائل (في الأسفل). وفي عملية التصنيع تستخدم تقانات ميكروية قياسية وضعت أساسا من أجل طلاء النماذج المستعملة في شركات الأعمال.
التسابق إنتاج إلكتروني SCI2002b18N11-12_H07_002010.jpg

أما بشأن تقانته لعرض الصور، فقد استعان جاكوبسون بظاهرة الرحلان الكهربائي electrophoresis، وهي الحركة التي يولدها حقل كهربائي في الجسيمات المشحونة المعلقة في سائل. وعوضا عن الكريات المحملة بالخضاب، فقد استخدم كبسولات ميكروية (مجهرية) microcapsules من الپوليمر الشفاف تحتوي على صباغٍ سائل أزرق وجسيمات بيضاء. فعندما تكون جسيمات ثنائي أكسيد التيتانيوم الأبيض ذات الشحنة الموجبة على الجانب المرئي للكبسولات الميكروية يتولد لدينا صفحة بيضاء؛ ويؤدي تسليط شحنة سالبة على أحد الإلكترودات الواقعة تحت الكبسولة إلى جذب هذه الجسيمات نحو الجانب الآخر مخلفة مكانها صورة تشبه الحبرـ إلى أن تقوم نبضة كهربائية معاكسة بإطلاق الخضاب الأبيض من جديد. وبالمقابل، فإن عكس هذه العملية سوف يولد حروفا بيضاء على خلفية سوداء. ولما كانت الكبسولات الميكروية معلقة في الماء، صار من الممكن طباعتها إما على ورق وإما على مواد حاملة للإلكترودات مثلما يطبع الحبر تماما. وقد أطلق جاكوبسون على هذا الحبر اسم «حبر رحلان كهربائي» electrophoretic ink، أو الحبر الإلكتروني e-ink على سبيل الاختصار.

بعد أن عُيّن جاكوبسون في عام 1995 أستاذا مساعدا في «ميديا لاب» [التابع لمعهد ماساتشوستس للتقانة] ظل يتابع أبحاثه في مجال الحبر الإلكتروني بالتعاون مع اثنين من طلبته هما <D.J.ألبرت> و <B.كوميسكي>. وفي عام 1997 أسس هؤلاء الثلاثة، بالاشتراك مع أحد خريجي كلية إدارة الأعمال في جامعة هارڤارد، هو<J.R. ويلكوكس> ، الشركة E Ink في مدينة كامبردج بماساتشوستس. وسرعان ما اجتذبت هذه الشركة الجديدة موارد مالية من مؤسسات راغبة بالمجازفة، ومن مستثمري شركات، بما في ذلك الشركتان «موتورولا» و«هيرست كوبوريشن» إضافة إلى حصولها على منحة للبحث والتطوير من «وكالة مشروعات البحوث الدفاعية المتقدمة» (DARPA).

في عام 1999، دفعت الشركة E Ink إلى الأسواق بأولى لافتات المتاجر مستخدمة فيها تقانتها الخاصة. وكانت أحجام هذه اللافتات الجاسئة، والتي جرى تسويقها بالاسم التجاري «إيميديا»، تبلغ ست أقدام طولا وأربع أقدام عرضا، وكانت تعرض حروفا وأرقاما كبيرة مائلة بيضاء (بدرجة ميز تساوي نقطتين في البوصة الواحدة) على خلفية زرقاء. وقد جرى اختبار هذه اللافتات في عدة متاجر تابعة للشركة «جي سي پيني»، وكذلك في صحيفة «أريزونا ريپبليك» لعرض العناوين الرئيسية، وأيضا على لوحات إعلان «ياهو» الثنائية الوجه التي تملأ شوارع المدينة. وقد أثبتت النتائج فعالية هذه اللافتات في زيادة الحركة داخل المتجر وفي ارتفاع أرقام المبيعات في مختلف الأقسام التي استخدمت فيها تقانة E Ink، إلا أن الزبائن كانوا يرغبون في الحصول على خيار أكبر من أطقم الحروف والألوان والرسوم. ولذلك انسحبت الشركة E Ink من هذه السوق بانتظار أن تفرغ من تطوير جيلها الثاني من لافتات المتاجر.

التسابق إنتاج إلكتروني SCI2002b18N11-12_H07_002011.jpg
يقوم شتاينبوگلر [رئيس برنامج التصاميم الاستراتيجية في الشركة IBM] بعرض جهاز عرض مطاطي مرن يشبه محفظة الأوراق، ويضم ثماني صفحات ذات وجهين من الورق الإلكتروني. تجمع هذه الصحيفة الإلكترونية بين الميزة المألوفة في تقليب الصفحات والراحة المتمثلة في إمكانية إعادة كتابة النص آنيًا.

لم يكن جاكوبسون ينخرط في العمليات اليومية للشركة «إي إنك» (فعمله كان محصورا في مجلس الإدارة، وكان يكرس معظم وقته في إدارة مجموعة أبحاث الآلات الجزيئية في «ميديا لاب»)، وكان يقوم بهذه المهام عوضا عنه نائب رئيس الشركة للبحث والتطوير ويدعى <D.M.ماكريري>. وكان هذا الأخير يبرر، من مكاتب الشركة، الكائنة ضمن مجمع شركات في ضواحي مدينة كامبردج، لماذا كانت خطة عمل الشركة تعتبر على الدوام أن لافتات المتاجر هي الخطوة الأولى في إثبات قدرة الحبر الإلكتروني على النجاح. وكان يضيف قائلا «إن خطوتنا التالية تقضي بتطوير أجهزة عرض عالية الميز يمكن تركيبها في الأجهزة المحمولة.» وقد عرض نموذجا لشاشة غير مرنة من نمط «پالم پايلوت» (ولكن بتباين أفضل وميز يصل إلى 80 نقطة في البوصة) يمكن مشاهدتها من زوايا أوسع من تلك التي نشاهد من خلالها أجهزة العرض القياسية التي تعمل بالبلورات السائلة (LCD) في حاسوب محمول باليد.

في الشهر 2/2001، تمكنت الشركة «فيليپس كومپوننت»، وهي فرع من الشركة فيليپس الملكية الهولندية للإلكترونيات، من الحصول على الحقوق الحصرية الشاملة، لمدة زمنية محدودة، من أجل تصنيع وبيع أدوات عرض تستخدم تقانة الحبر الإلكتروني في المساعِدات الرقمية الشخصية (حواسيب صغيرة محمولة) والكتب الإلكترونية، وذلك مقابل استثمارها 7.5 مليون دولار في الشركة E Ink. إن الشركة فيليپس، بتسويقها هذا النوع من الورق الإلكتروني الذي لا يستهلك أكثر من جزء من مئة من الطاقة التي تستهلكها شاشة مماثلة تعمل بالبلورات السائلة، تعول على تطوير مزية تنافسية تسمح لها بزيادة أعمار بطاريات أجهزتها المحمولة باليد والتي سوف تطرح في الأسواق خلال عامي 2002 و 2003.

ثمة شركة أخرى تدعى «لوسنت تكنولوجيز» كانت قد أذنت للشركة E Ink باستخدام تقانة الترانزستور الپلاستيكي التي طورتها مختبرات بِلّ التابعة لها، كما أنها ظلت تستثمر أموالها في الشركة ذاتها. وفي الشهر 11/2000أطلق هذا التحالف أول جهاز عرض يعمل بالحبر الإلكتروني، وكان شاشة بحجم55x بوصة، توازي سماكتها وقوامها سماكة وقوام وسادة فأرة الحاسوب، ويبلغ ميزها 256 پيكسل (عنصر صورة، عنصورة) يوازي حجم كل منها حجم رقاقة الذرة. وكانت هذه الشاشة تعرض بشكل دوري أنماطا من المربعات وأسماء الشركات المصنعة لها إضافة إلى شعار logo الشركة E Ink. وقد اعتبر هذا الابتكار إثباتا للتصور القائل إن الدارات الكهربائية التي تعمل بطريقة المصفوفات الفاعلة، والتي نحتاج إليها لتحفيز كبسولات E Ink الميكروية، يمكن تصنيعها من مواد پلاستيكية تدمغ مثل الأختام على صحيفة مرنة من الپلاستيك.

وبحلول الشهر4/2001، أعلنت الشركة E Ink، بالتعاون مع شريك آخر هو قسم الأبحاث في الشركة IBM، عن إنتاج أول عارض عالي الميز يعمل بالحبر الإلكتروني والمصفوفة الفاعلة ـ وكان ذا شاشة بقطر 12.1 بوصة وميز يبلغ نحو 83 نقطة في البوصة الواحدة، أي ما يوازي وضوح شاشة الحاسوب النقال تقريبا. وكان الباحثون في الشركة E Ink، تماشيا مع متطلبات أجهزة IBM الإلكترونية، قد جعلوا كبسولاتهم الميكروية تغير ألوانها بسرعة تفوق 10 مرات سرعة تغيرها في النموذج الأصلي. كما أنهم عمدوا، طمعا بالحصول على تباين أفضل، إلى الاستعاضة عن لون صباغ الكبسولات الأزرق باللون الأسود الغامق.

في الشهر5/2001، قدمت الشركة E Ink، بالتعاون مع شركة الطباعة اليابانية «توپان»، نموذجا أوليا لجهاز عرض ملون يعمل بالحبر الإلكتروني. وقد استطاعت شاشة هذا النموذج عرض ثمانية ألوان عن طريق استخدامها صفيفات من مرشِّحات الألوان التي تنتجها الشركة «توپان» والتي يشيع استعمالها حاليا في أجهزة العرض بالبلورات السائلة العادية. وتتوقع الشركة E Ink أن يتيح لها استخدام هذه التقانة إنتاج أجهزة عرض قادرة على إعطاء 4096 لونا، أي ما يضاهي عدد الألوان المتوافرة في الحواسيب النقالة وشاشات الألعاب.

هذه النماذج الأولية الحديثة وضعت الشركة E Ink قاب قوسين أو أدنى من بلوغ غايتها النهائية. وقد أوضح ماكريري واصفا المرحلة الثالثة من خطة عمل الشركة E Ink بقوله «إننا أطلقنا على هذا الورق اسم الورق الراديوي radio paper.» وسوف يكون ورقا إلكترونيا مرنا يتمتع بقدرات لونية عالية الميز ويمكن إعادة تشكيله بواسطة شبكة بيانات لاسلكية. ويتوقع ماكريري أن يصبح الورق الراديوي أمرا واقعا من الناحية التجارية بحلول عام 2005، وفي هذا الوقت ربما تصبح التقانات المماثلة متوافرة على نطاق واسع بواسطة الشركة جايريكون وبعض المصادر الأخرى.

كذلك فإن تقانة E Ink سوف تدخل في تنافس حاد مع الديودات العضوية المصدرة للضوء. فالمركبات الكربونية الشبيهة بالمواد الپلاستيكية المستخدمة في تقانة الشركة E Ink وعارض الشركة «لوسنت» المرن يمكنهما أن يوفرا لنا أشباه موصلات مُصدِرة للضوء تتمتع هي أيضا بقابليتها للطي وقلة استهلاكها للطاقة. ويمكن القول إن هذا البديل من الورق الإلكتروني الذي تعمل على تطويره الشركتان «إيستمان كوداك» وIBM وبعض الشركات الأخرى الجيدة التمويل هو الذي سيجعل من هذه التقانة موضع تحد جدي في القريب العاجل.

الكتاب الأخير(****)
منذ البداية تقريبا، كان تصور جاكوبسون على المدى الطويل للحبر الإلكتروني يتضمن فكرة «الكتاب الأخير»: وهو مجلد يضم بضع مئات من الصفحات المصنوعة من ورق إلكتروني يطبع ذاتيا، تحتوي كل صفحة فيه على معالج بيانات، ويوجد على كعب المجلد عدد من شيپات الذاكرة يكفي لتخزين محتويات مكتبة الكونگرس برمتها. فإذا كانت الصفحة الواحدة من الورق المطبوع بالحبر الإلكتروني قادرة على نسخ أي نص أو رسم أو صورة سبق أن جرى خزنها فيها، فما الداعي لتجليد مثل هذا العدد الكبير من الصفحات؟ إن أحد الأسباب ـ برأي جاكوبسون ـ هو أن ذاكرة القارئ المكانية يجب أن تُشرك في عملية القراءة، لأن عملية تقليب الصفحات في مؤلَّف بحجم الكتاب هو الذي يسهل تحديد موقع إحدى الفقرات أو المقاطع أو الرسوم فيه.

بين كتاب جاكوبسون الإلكتروني e-tome وورقة تصفح e-scroll شريدون، ثمة شكل آخر قد تتبناه صناعة النشر الإلكتروني. وهذا الشكل ليس سوى نسق حديث من الورقة الطباعية المطوية القديمة (الإضبارة) التي تضم عددا ثنائيا مضاعفا (8 أو 16 أو 32) من الصفحات المستقاة من ورقة كبيرة واحدة. ففي عام 1999، كشف رئيس برنامج التصاميم الاستراتيجي في الشركة IBM، واسمه <R.شتاينبوگلر> عن نموذج أولي تصميمي لصحيفة إلكترونية ـ وكان أداة عرض مطاطية مرنة، تشبه حقيبة الأوراق وتحتوي على ثماني صفحات من الورق الرقمي المطبوع على الوجهين (مازالت حتى الآن نموذجا من الپلاستيك بالحجم الحقيقي). وقد استند شتاينبوگلر إلى مقابلات أجراها مع بعض القرّاء وناشري الصحف لكي يتوصل إلى استنتاجه القائل إن هذه الإضبارة توفر إمكانية تقليبها بالاتجاهين أثناء تصفح الأخبار الرئيسية دون أن تكون هناك حاجة إلى إعادة كتابة النصوص من جديد، فضلا عن أنها تحقق التراصف الاتفاقي بين تلك الأخبار، الأمر الذي مازال يميز حتى الآن الصحف المطبوعة عن مثيلاتها المعروضة على شبكة الوب، حيث لا يعرض أمامنا في الحالة الثانية سوى شاشة واحدة كل مرة.

فإذا أخذنا بعين الاعتبار السعي المتسارع إلى الحصول على الورق الإلكتروني، فربما لا ينقضي وقت طويل قبل أن يتوافر لقراء مجلة «ساينتفيك أمريكان» إمكانية الاختيار بين شكل الإضبارة الإلكترونية e-folio أو المجلد الإلكتروني e-hardcover أو لفافة البردي الإلكترونية. e-papyrus
المؤلف
Steve Ditlea
صحافي حر، مقره في سپوتين دويڤيل بولاية نيويورك، وهو يغطي أخبار التقانة منذ عام 1978.
مراجع للاستزادة
Information about Electronic Reusable Paper is available on the Xerox PARC *** site at www.parc.xerox.com/dhl/projects/gyricon/
Information about SmartPaper is available on the Gyricon Media *** site at www.gyriconmedia.com/smartpaper/index.asp
What Is Electronic Ink? Available on the E Ink *** site at www.eink.com/technology/index.htm
The Last Book. Joseph Jacobson in IBM Systems Journal, Vol. 36, No. 3; 1997. Available at www.research.ibm.com/journal/sj/363/jacobson.html
Scientific American, November 2001

(*)THE ELECTRONIC PAPER CHASE
(**)Spinning off Electric Paper
(***) Making a Mark with E-Ink
(****) The Last Book
(1) [انظر: ""The Reinvention of Paper, Gibbs; by W. Wayt Scientific American, September 1998].





التسابق إنتاج إلكتروني none.gif
المصدر: ملتقى شذرات


hgjshfr kp, Ykjh[ ,vr Yg;jv,kd

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« كشف النقاب عن التناظر الفائق | البلورات العضوية " الأسينات" »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سرقوا مليار عنوان بريد إلكتروني عبدالناصر محمود أخبار منوعة 0 03-08-2015 07:22 AM
حكم استخدام عدَّاد ركعات إلكتروني جاسم داود شذرات إسلامية 0 09-05-2013 05:17 PM
هجوم إلكتروني واسع على مواقع إسرائيلية Eng.Jordan أخبار الكيان الصهيوني 0 04-07-2013 12:21 PM
حكم استخدام عدَّاد ركعات إلكتروني جاسم داود شذرات إسلامية 0 07-14-2012 12:58 AM
أشمل وأكبر تخطيط إلكتروني لفلسطين Eng.Jordan الملتقى العام 3 06-26-2012 01:49 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:29 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68