تذكرني !

 





بحوث ودراسات منوعة أوراق بحثية ودراسات علمية

الجرائم الإلكترونية

المقدمة : تسارع إيقاع التقدم التكنولوجي والتقني الهائل ، وظهور الفضاء الإلكتروني ووسائل الاتصالات الحديثة كالفكس والإنترنت وسائر صور الاتصال الإلكتروني عبر الأقمار الصناعية استغله مرتكبو الجرائم الإلكترونية( ) في

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-10-2013, 06:00 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,456
افتراضي الجرائم الإلكترونية

المقدمة :
تسارع إيقاع التقدم التكنولوجي والتقني الهائل ، وظهور الفضاء الإلكتروني ووسائل الاتصالات الحديثة كالفكس والإنترنت وسائر صور الاتصال الإلكتروني عبر الأقمار الصناعية استغله مرتكبو الجرائم الإلكترونية( ) في تنفيذ جرائمهم التي لم تعد تقتصر على إقليم دولة واحدة ، بل تجاوزت حدود الدول ، وهي جرائم مبتكرة ومستحدثة تمثل ضربا من ضروب الذكاء الإجرامي ، استعصى إدراجها ضمن الأوصاف الجنائية التقليدية في القوانين الجنائية ، ومن حيث ما يرتبط بهشاشة نظام الملاحقة الإجرائية التي تبدو قاصرة على استيعاب هذه الظاهرة الإجرامية الجديدة ، سواء على صعيد الملاحقة الجنائية في إطار القوانين الوطنية أم على صعيد الملاحقة الجنائية الدولية ، مما أوجب تطوير البنية التشريعية الجنائية بذكاء تشريعي مماثل تعكس فيه الدقة الواجبة علي المستوى القانوني وسائر جوانب وأبعاد تلك التقنيات الجديدة ، بما يضمن في الأحوال كافة احترام مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات من ناحية ، ومبدأ الشرعية الإجرائية من ناحية أخرى ، وتتكامل فيه في الدور والهدف مع المعاهدات الدولية .
والتحديات التي تواجه الجريمة الإلكترونية يمكن رصدها من خلال ما نطرحه من حلول لتجاوزها أو محاولة الحد منها .
وبناءً علي ما تقدم تكون خطة البحث علي النحو التالي :
المبحث الأول :-
المطلب الأول : الجريمة السيبرنية
المطلب الثاني : التعاون القضائي
المبحث الثاني :-
المطلب الأول : التعاون الدولي في مجال تسليم المجرمين
المطلب الثاني : التجربة الأمريكية في هذا المجال
الخاتمة والتوصيات :


المطلب الأول : الجريمة السيبرنية :
لم يكن هناك قلق مع بدايات شبكة الإنترنت من جرائم يمكن أن ترتكب عليها أو بواسطتها لا لأنها آمنة في تصميمها وبناءها ، بل نظرا لمحدودية مستخدميها ×، علاوة على كونها كانت مقصورة على فئة معينة من المستخدمين – الباحثين ومنتسبي الجامعات- إلا أنه ومع توسع استخدامها ودخول جميع فئات المجتمع إلى قائمة مستخدميها بدأت تظهر على الوجود ما يسمى بالجرائم المعلوماتية على الشبكة أو بواسطتها ،جرائم تتميز بحداثة الأسلوب وسرعة التنفيذ وسهولة الإخفاء والقدرة على محو آثارها وتعدد صورها وأشكالها. ليس هذا فحسب بل اتصفت بالعالمية وبأنها عابرة للحدود ، وهذا أمر طبيعي خاصة إذا ما علمنا أن شبكة الإنترنت ذاتها لا تعرف الحدود أي أنها ذات طبيعة عالمية .
وإزاء ذلك كان لا بد من تكاتف الدول من أجل مكافحة هذا النوع المستحدث من الجرائم التي لم تعد تتمركز في دولة معينة ولا توجه لمجتمع بعينه بل أصبحت تعبر الحدود لتلحق الضرر بعدة دول ومجتمعات مستغلة التطور الكبير للوسائل التقنية الحديثة في الاتصالات و المواصلات . وتعزيز التعاون بينها واتخاذ تدابير فعّالة للحد منها والقضاء عليها ولمعاقبة مرتكبيها.

يمكن ارتكاب الجريمة السيبرنية من أقصى بقاع الأرض بنفس سهولة ارتكابها من أقرب مكان. كما أن رسالة واحدة تعزز ارتكاب جريمة سيبرنية يمكن تمريرها من خلال الكثيرين من مقدمي الخدمات في بلدان مختلفة لها نظم قانونية مختلفة. كما أن الآثار الرقمية التي يمكن تتبعها تكون ضعيفة أو سريعة الزوال، ولذا تستلزم اتخاذ إجراء سريع. وهذا هو الحال تحديداً حين يسعى المرء إلى منع ارتكاب جريمة في مرحلة التنفيذ، مثل شن هجوم إلكتروني على بنية أساسية حرجة. وهذا هو الحال أيضاً حين يسعى المرء إلى جمع أدلة تتصل بجريمة ارتكبت مؤخراً. وتصبح المهمة بالغة الصعوبة حين تعبر الهجمة اختصاصات قضائية متعددة ذات نظم مختلفة في حفظ الأدلة. وهكذا لم تعد تكفي الوسائل التقليدية لإنفاذ القانون.
إن بطء الإجراءات الرسمية يجازف بفقدان الأدلة، وقد تكون بلدان متعددة متورطة في الأمر. ولذا تشكل متابعة وحفظ سلسلة الأدلة تحدياً كبيراً. بل حتى الجرائم "المحلية" قد يكون لها بعد دولي، وربما تكون هناك حاجة إلى طلب المساعدة من جميع البلدان التي مرت الهجمة من خلالها.
وإذا كانت هناك جريمة واضحة تستحق التحقيق بالفعل، فقد تكون هناك حاجة إلى مساعدة من السلطات في البلد الذي كان منشأ الجريمة، أو من السلطات في البلد أو البلدان التي عبر من خلالها النشاط المجرَّم وهو في طريقه إلى الهدف، أو حيث قد توجد أدلة الجريمة. وهناك عنصران أساسيان للتعاون: المساعدة غير الرسمية من محقق لآخر، والمساعدة الرسمية المتبادلة.
وقد تكون المساعدة غير الرسمية أسرع إنجازاً، وهي الوسيلة المفضلة للنهج حين لا تكون هناك حاجة إلى صلاحيات إلزامية (أي أوامر تفتيش أو طلب تسليم المجرم). وهي تقوم على وجود علاقات عمل جيدة بين أجهزة شرطة البلدان المعنية، وتولد نتيجة الاتصالات التي جرت مع الوقت في مسار المؤتمرات وزيارات المجاملة والتحقيقات المشتركة السابقة.
ومن ناحية أخرى فإن المساعدة الرسمية المتبادلة هي عملية أكثر إرهاقاً يتم اللجوء إليها عادة عملاً بترتيبات معاهدات بين البلدان المعنية وتشمل تبادل الوثائق الرسمية. وهي تشترط في الغالب الأعم أن تكون الجريمة المعنية على درجة معينة من القسوة وأن تشكل جريمة في كل من البلدان الطالبة والموجه إليها الطلب. ويشار إلى هذا الأمر الأخير باعتباره "تجريماً مزدوجاً".
والتعاون الدولي في مجال مواجهة جرائم الإنترنت قد يكون تعاونا قضائيا، وقد يكون تعاون في مجال تسليم المجرمين وقد يكون تعاونا دوليا في مجال التدريب.


المطلب الثاني : التعاون القضائي
فعالية التحقيق والملاحقة القضائية في الجرائم المتعلقة بالإنترنت غالبا ما تقتضي تتبع أثر النشاط الإجرامي من خلال مجموعة متنوعة من مقدمي خدمات الإنترنت أو الشركات المقدمة لتلك الخدمات مع توصيل أجهزة الحاسب الآلي بالإنترنت ، وحتى ينجح المحققون في ذلك فعليهم أن يتتبعوا أثر قناة الاتصالات بأجهزة الحاسب الآلي المصدرية والجهاز الخاص بالضحية أو بأجهزة أخرى تعمل مع مقدمي خدمات وسطاء في بلدان مختلفة . ولتحديد مصدر الجريمة غالبا ما يتعين على أجهزة إنفاذ القانون الاعتماد على السجلات التاريخية التي تبين متى أجريت تلك التوصيلات ومن أين ومن الذي أجراها . وفي أحيان أخرى قد يتطلب إنفاذ القانون تتبع أثر التوصيل ووقت إجرائه . وعندما يكون مقدمو الخدمات خارج نطاق الولاية القضائية للمحقق وهو ما يحدث غالبا فإن أجهزة إنفاذ القانون تكون بحاجة إلى مساعدة من نظرائها في ولايات قضائية أخرى . بمعنى الحاجة إلى ما يسمي التعاون القضائي .
ومن أهم صور التعاون القضائي : التعاون الأمني والمساعدة القضائية الدولية " فالنسبة للتعاون الأمني فقد أثبت الواقع العملي أن الدولة – أي دولة – لا تستطيع بجهودها المنفردة القضاء على الجريمة مع هذا التطور الملموس والمذهل في كافة ميادين الحياة . فنتيجة للتطور الملموس والمذهل في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وظهور الإنترنت والانتشار الواسع والسريع لها أدى إلى ظهور أشكال وأنماط جديدة من الجرائم منها الجرائم المتعلقة بشبكة الإنترنت وهي نوعٌ من الجرائم المعلوماتية ، التي باتت تشكل خطرا لا على سرية النظم الحاسوبية أو سلامتها أو توافرها فحسب ، بل تعدت إلى أمن البنى الأساسية الحرجة
ومع تميزها بالعالمية وبكونها عابرة للحدود فإن مكافحتها لا تتحقق إلا بوجود تعاون دولي على المستوى الإجرائي الجنائي ، بحيث يسمح بالاتصال المباشر بين أجهزة الشرطة في الدول المختلفة ، وذلك بإنشاء مكاتب متخصصة لجمع المعلومات عن مرتكبي الجرائم المتعلقة بالإنترنت وتعميمها
فمثلا في جرائم البث والنشر الفيروسي قد يكون مرتكب الهجوم يحمل جنسية دولة ما ، ويشن الهجوم الفيروسي من حواسيب موجودة في دولة أخرى ، وتقع الآثار المدمرة لهذا الهجوم في دولة ثالثة . فمن البديهي أن تقف مشاكل الحدود والولايات القضائية عقبة أمام اكتشاف هذه الجرائم ومعاقبة مرتكبيها ، لذا فإن التحقيقات في الجرائم المتصلة بالحاسب الآلي وملاحقتها قضائيا تؤكد على أهمية المساعدة القانونية المتبادلة بين الدول ، حيث يستحيل على الدولة بمفردها القضاء على هذه الجرائم الدولية العابرة للحدود ، لأن جهاز الشرطة في هذه الدولة أو تلك لا يمكنه تعقب المجرمين وملاحقتهم إلا في حدود الدولة التابع لها بمعنى آخر أنه متى ما فرّ المجرم خارج حدود الدولة يقف الجهاز الشرطي عاجزا .
لذلك أصبحت الحاجة ماسة إلى وجود كيان دولي يأخذ على عاتقه القيام بهذه المهمة وتتعاون من خلاله أجهزة الشرطة في الدول المختلفة، خاصة فيما يتعلق بتبادل المعلومات المتعلقة بالجريمة والمجرمين بأقصى سرعة ممكنة بالإضافة إلى تعقب المجرمين الفارين من وجه العادلة. فظهرت على الساحة المنظمة الدولية للشرطة الجنائية" الإنتربول":
ومن الأمثلة على دور الإنتربول في ما يتعلق بالجرائم المتعلقة بالإنترنت:ما حصل في الجمهورية اللبنانية عندما تم توقيف أحد الطلبة الجامعين من قبل القضاء اللبناني بتهمة إرسال صور إباحية لقاصرة دون العشرة أعوام من موقعه على شبكة الإنترنت. وذلك أثر تلقي النيابة اللبنانية برقية من الإنتربول في ألمانيا بهذا الخصوص.
وعلى غرار هذه المنظمة أنشأ المجلس الأوربي في لكسمبورج عام 1991م شرطة أوربية لتكون همزة وصل بين أجهزة الشرطة الوطنية في الدول المنظمة ولملاحقة الجناة في الجرائم العابرة للحدود ومنها بطبيعة الحال الجرائم المتعلقة بالإنترنت. أما على المستوى العربي نجد أن مجلس وزراء الداخلية العرب أنشأ المكتب العربي للشرطة الجنائية بهدف تأمين وتنمية التعاون بين أجهزة الشرطة في الدول الأعضاء في مجال مكافحة الجريمة وملاحقة المجرمين في حدود القوانين والأنظمة المعمول بها في كل دولة . بالإضافة إلى تقديم المعونة في مجال دعم وتطوير أجهزة الشرطة في الدول الأعضاء

أما بالنسبة للمساعدة القضائية الدولية ، فإننا نلاحظ أن الجرائم المتصلة بشبكة الإنترنت تعتبر ذات طابع دولي وأثرها يمتد لأكثر من دولة ، ففي واقعة تتلخص وقائعها في قيام شخصين مقيمين في ملبورن بأستراليا بإرسال ما بين ستة إلى سبعة ملايين رسالة إلكترونية على عناوين في أستراليا والولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة إلى قيامهما بوضع عدة رسائل على لوحات الرسائل لدى الشركات الرئيسية المقدمة لخدمات الإنترنت . وذلك كله بهدف التشجيع على شراء أسهم إحدى الشركات الأمريكية التي كانت تباع أسهما في الولايات المتحدة الأمريكية في الرابطة الوطنية للأسعار المؤتمتة للمتاجرة بالأوراق المالية " بورصة nasdaq " ، وكانت هذه الرسائل تبشر على غير الحقيقة بزيادة سعر أسهم الشركة بنسبة900%. ونتيجة لذلك وبعد فترة قصيرة حدثت زيادة في حجم تداول أسهم تلك الشركة لتصل إلى عشرة أمثالها وبالتالي تضاعف سعر السهم ، ولقد اعترف أحد المتهمين وهو مساهم في الشركة أنه قدم معلومات زائفة وغير صحيحة وعندما ارتفعت الأسعار باع أسهمه في الشركة محققا بذلك ربحا كبيرا. والملاحظ هنا أن الشخصين قد انتهكا القانون الأسترالي والأمريكي بالإضافة إلى التلاعب في الأسواق المالية ناهيك عن تعطل أجهزة الحاسب الآلي في كلا البلدين بسبب الكم الهائل من الرسائل الإلكترونية.
وبالتالي فإن ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم وتقديمهم للعدالة من أجل توقيع العقاب عليهم يستلزم القيام بإجراءات إجرائية خارج حدود الدولة حيث ارتكبت الجريمة أو جزء منها . ومن هذه الإجراءات معاينة مواقع الإنترنت في الخارج أو ضبط الأقراص الصلبة أو تفتيش نظم الحاسب الآلي وهذا كله قد يصطدم بمشاكل الحدود والولايات القضائية . ولأن كان كذلك فلا مناص من تقديم المساعدة القانونية المتبادلة . وهذا ذاته ما حصل في الواقعة السابقة حيث كان هناك تعاون بن السلطات الأسترالية و السلطات الأمريكية.
وتعّرف المساعدة القضائية الدولية بأنها" كل إجراء قضائي تقوم به دولة من شأنه تسهيل مهمة المحاكمة في دولة أخري بصدد جريمة من الجرائم". .



المبحث الثاني :
المطلب الأول : التعاون الدولي في مجال تسليم المجرمين:

استقر فقه القانون الدولي على اعتبار تسليم المجرمين شكلا من أشكال التعاون الدولي في مكافحة الجريمة والمجرمين وحماية المجتمعات من المخلين بأمنها واستقرارها وحتى لا يبقى أولئك العابثين بمنأى عن العقاب يعيثون في الأرض فسادا.
وهذا النوع من التعاون الدولي هو نتيجة طبيعية للتطورات التي حدثت في كافات المجالات ومنها مجال الاتصالات وتقنية المعلومات، حيث لم تعد الحدود القائمة بين الدول تشكل حاجزاً أمام مرتكبي الجرائم كما أن نشاطهم الإجرامي لم يعد قاصرا على إقليم معين بل أمتد إلى أكثر من إقليم ، بحيث بات المجرم منهم يشرع في التحضير لارتكاب جريمته في بلد معين ويقبل على التنفيذ في بلد آخر ويرتكب الفرار إلى بلد ثالث للابتعاد عن أيدي أجهزة العدالة . فالجريمة إذاً أصبح لها طابع دولي والمجرم ذاته أصبح مجرما دوليا ، وهذا بالفعل ما ينطبق على الجرائم المتعلقة بالإنترنت.
وحيث أن أجهزة إنفاذ القانون لا تستطيع تجاوز حدودها الإقليمية لممارسة الأعمال القضائية على المجرمين الفارين ، كان لا بد من إيجاد آلية معينه للتعاون مع الدولة التي ينبغي اتخاذ الإجراءات القضائية فوق إقليمها ، ولكي يتم ذلك ويكون هناك تعاون دولي ناجح في مجال تحقيق العدالة كان لزاما تنظيم هذا النوع من التعاون الدولي تشريعيا وقضائيا وتنفيذيا. فالدولة ما دامت عضوا في المجتمع الدولي لا بد لها من الإيفاء بالالتزامات المترتبة على هذه العضوية ومن ضمنها الارتباط بعلاقات دولية وثنائية تتعلق باستلام وتسليم المجرمين .

ولو أمعنا النظر في نظام تسليم المجرمين لوجدناه يقوم على أساس أن الدولة التي يتواجد على إقليمها المتهم بارتكاب أحد الجرائم العابرة للحدود ومنها الجرائم المتعلقة بالإنترنت عليها أن تقوم بمحاكمته إذا كان تشريعها يسمح بذلك ، وإلا كان عليها أن تقوم بتسليمه لمحاكمته بمعرفة دولة أخرى مختصة . فهو إذاً يحقق مصالح الدولتين الأطراف في عملية التسليم ، فهو يحقق مصلحة الدولة الأولى في كونه يضمن معاقبة الفرد الذي أخل بقوانينها وتشريعاتها ، ويحقق في ذات الوقت مصلحة للدولة الثانية المطلوب إليها التسليم كونه يساعدها على تطهير إقليمها من فرد خارج عن القانون ومن شأن بقائه فيها تهديد أمنها واستقرارها.
ولأن كان كذلك فقد حرصت معظم الدول على سن التشريعات الخاص بتسليم المجرمين ، بالإضافة إلى عقد العديد من الاتفاقيات الإقليمية والدولية والثنائية التي تعنى بعملية التسليم. ومن هذه الدول سلطنة عمان ، فهذه الأخيرة نظمت موضوع تسليم المجرمين من خلال سن التشريعات الخاصة والذي مر بمرحلتين : الأولى كانت في قانون الجزاء العماني الصادر بالمرسوم السلطاني 7/74 في المواد (14-28) منه ، والثانية كانت بموجب قانون خاص بهذا النظام وهو قانون تسليم المجرمين الصادر بالمرسوم السلطاني 4/2000م . بالإضافة إلى ارتباط السلطنة بالعديد من الاتفاقيات الثنائية والإقليمية والدولية المتعلقة بتسليم المجرمين.
3. التعاون الدولي في مجال التدريب على مواجهة الجرائم المتعلقة بالإنترنت
التقدم المتواصل في تكنولوجيا الحاسب الآلي والإنترنت يفرض على جهات إنفاذ القانون أن تسير في خطوات متناسقة مع التطورات السريعة التي تشهدها هذه التقنيات ، والإلمام بها حتى يمكن التصدي للأفعال الإجرامية التي صاحبت هذه التكنولوجيا ومواجهتها هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإن إعمال القانون في مواجهة الجرائم المعلوماتية يستلزم اتخاذ إجراءات قد تتجاوز المفاهيم والمبادئ المستقرة في المدونة العقابية التقليدية ، لما تتسم به هذه الجرائم من حداثة في الأسلوب وسرعة في التنفيذ وسهولة في إخفائها والقدرة على محو آثارها. حيث أثبتت الوقائع العملية أن هناك جرائم متعلقة بالحاسب الآلي وشبكة الإنترنت قد ارتكبت على مرأى ومسمع من رجال الشرطة ، بل قام بعض رجال الشرطة بتقديم يد المساعدة لمرتكبي هذه الجرائم دون قصد وعن جهل ، أو على سبيل واجبات المهنة التي يلزمهم بها هذا القانون. مثلما حدث عندما طلبت إحدى دوائر الشرطة بالولايات المتحدة الأمريكية من شركة تعرضت للقرصنة أن تتوقف عن تشغيل جهازها الآلي لتتمكن من وضعه تحت المراقبة بهدف كشف مرتكب الجريمة ، ونتيجة لذلك أتلف ما كان قد سلم من الملفات والبرامج. وإتلاف الأدلة قد يقع كذلك عن خطأ مشترك بين الخبراء وبين الجهة المجني عليها ، فمثلا في تحقيق إحدى الجرائم المعلوماتية والتي تدور وقائعها حول طلب أحد الأشخاص من إحدى الشركات زعم أنه وضع قنبلة منطقية بنظام حاسبها الآلي. تبين أن الشركة وقبل إبلاغ السلطات المختصة كانت قد استدعت خبيرا للتحقق من صحة ذلك وإبطال مفعول القنبلة إن وجدت ، وبالفعل نجح الخبير في اكتشاف القنبلة وإزالتها من البرنامج الموضوعة فيه ، وعندما تولت الشرطة التحقيق اتضح أنه بإزالة القنبلة أتلفت كل الأدلة على وجودها
وبالتالي فإن ظهور هذه الأنماط الجديدة من الجرائم أصبح وهذا ما أثبته الواقع العملي يشكل عبئاً ثقيلا على عاتق جميع أجهزة العدالة الجنائية سواء رجال الضبط القضائي أو رجال التحقيق أو المحاكم على مختلف درجاتها.سيما وأن متطلبات العدالة وكما أسلفنا تقتضي أن تتحمل الأجهزة الأمنية الحكومية كامل المسؤولية تجاه اكتشاف كافة الجرائم المعلوماتية وضبط الجناة فيها وتحقيق العدالة في حقهم.
لأجل ذلك كان لا بد أن تكون تلك الأجهزة على مختلف أنواعها على درجة كبيرة من الكفاءة والمعرفة والقدرة على كشف غموض تلك الجرائم والتعرف على مرتكبيها بسرعة ودقة متناهيين. وهذا لن يتحقق إلا بالتدريب، فكفاءة رجال العدالة لمواجهة هذه الظواهر المستحدثة وقدرتهم في التصدي لها لا بد وأن ترتكز على كيفية تطوير العملية التدريبية والارتقاء بها والنهوض بأساليب تحقيقها لأهدافها ، من هذا المنطلق كانت الدعوى إلى وجوب تأهيل القائمين على هذه الأجهزة وحيث أنه ما من دولة يمكنها النجاح في مواجهة هذه الأنماط المستحدثة بمفردها دون تعاون وتنسيق مع غيرها من الدول كانت الدعوة إلى ضرورة وجود تعاون دولي في مجال تدريب رجال العدالة الجزائية .

والتدريب المقصود هنا ليس التدريب التقليدي فحسب فلا يكفي أن تتوافر لدي رجال العدالة الجزائية الخلفية القانونية أو أركان العمل الشرطي وإنما لا بد من إكسابهم خبرة فنية في مجال الجريمة المعلوماتية. وهذه الخبرة الفنية لا تتأتى دون تدريب تخصصي يراعي فيه العناصر الشخصية للمتدرب من حيث توافر الصلاحية العلمية والقدرات الذهنية والنفسية لتلقي التدريب ، ويلاحظ هنا أنه من الأسهل تدريب متخصص في تكنولوجيا المعلومات وشبكات الاتصال بدلا من تدريب القائمين على تنفيذ القانون كرجال الشرطة أو ممثلي الإدعاء العام . ويذهب بعض الخبراء إلى أنه يجب أن تتوافر لدى المتدرب خبرة لا تقل عن خمس سنوات في المجالات ذات العلاقة بتكنولوجيا المعلومات كالبرمجة وتصميم النظم وتحليلها وإدارة الشبكات وعمليات الحاسب الآلي. وبالنسبة للمنهج التدريبي فيجب أن يشتمل على بيان بالمخاطر والتهديدات ونقاط الضعف وأماكن الاختراقات لشبكة المعلومات وأجهزة الحاسب الآلي مع ذكر لمفاهيم معالجة البيانات وتحديد نوعية و أنماط الجرائم المعلوماتية ، و بيان لأهم الصفات التي يتميز بها المجرم المعلوماتى ، والدوافع وراء ارتكاب الجرائم المعلوماتية.
وفيما يتعلق بمنهج التحقيق فإنه لا بد وأن يشتمل على: 1. إجراءات التحقيق ، 2.التخطيط للتحقيق ، 3.تجميع المعلومات وتحليلها، 4.أساليب المواجهة والاستجواب ، 5.مراجعة النظم الفنية للبيانات ، 6. أساليب المعمل الجنائي.
بالإضافة إلى ذلك لا بد وإن يشتمل على ما يتعلق بالتفتيش والضبط وكيفية استخدام الحاسب الآلي كأداة للمراجعة والحصول على أدلة الاتهام وما يخص الملاحقة الدولية والتعاون المشترك.
وفيما يخص التدريب فإنه لا بد وأن يراعى في البرنامج التدريبي نوعه وصفته و ما إذا كان رسميا من خلال حلقات دراسية أو حلقات نقاش – ورش العمل- حول هذا النوع المستحدث من الجرائم ، وحلقات النقاش التي يمكن أن تثمر أفضل تدريب رسمي هي تلك التي تكفل تفاعل المشاركين ، وتتضمن تحليلا لحالات دراسية وإكساب خبرة عملية في كيفية التعامل مع الحاسب الآلي وكيفية استخدام تقنيات الاتصال بين شبكات الحاسب الآلي ، وما يرتبط بها من قواعد بيانات ومعلومات . وقد يكون البرنامج التدريبي غير رسمي من خلال تكليف المتدرب بالعمل مع شخص لدية خبرة في تحقيق الجرائم المعلوماتية ، أو التدريب باستخدام أسلوب الفريق والذي تقوم فلسفته على تدريب الفريق أو مجموعة متخصصة في جرائم الحاسب الآلي مرة واحدة بحيث يكون لكل فريق من الفرق مهمة محددة فضلا عن إلمامه بمهام زملائه الآخرين ، فطبقا لهذا الأسلوب يتم التركيز على تدريب مجموعة من المتخصصين في مجالات معينة بحيث يلم كل منهم بتخصص الآخرين ، ويزداد في نفس الوقت فهما لتخصصه الأصلي. ويتعين هنا على الفريق أن يخوض تجارب عملية بحيث تعرض عليه عينة من الجرائم المعلوماتية التي تم التحقيق فيها ، على أن يراعى في هذه العينة التنويع لكي تؤدي دورها في إكساب المشاركين في البرنامج التدريبي الخبرة المطلوبة . وهذا الأمر يتطلب أن يعهد بالتدريب إلى جهات متخصصة تعنى باختيار المدربين ممن تتوافر لديهم الصلاحية العلمية والفنية والصفات الشخصية ليتولوا التدريب في هذا المجال ، والذي من شأنه تحقيق نتائج طيبة في عملية التدريب. والعلمية التدريبية لا بد وان تكون مستمرة ولا تتوقف عند حد معين ، سيما وان الجرائم المعلوماتية ومنها الجرائم المتعلقة بالإنترنت في تطور مستمر وبشكل سريع جدا .
ليس هذا فحسب بل لا بد وأن تسعى الأجهزة الأمنية المعنية بالتحقيق إلى استقطاب المتخصصين والكفاءات في المجال المعلوماتى وضمهم إليها ليكونوا ضمن كوادرها والاستفادة منهم ، ومن أجل ذلك ينبغي على كليات الشرطة من جهة أن تعمل جاهدة لقبول دفعات من الجامعين من خريجي كليات الحاسبات الآلية لتخرجهم ضباطاً مؤهلين قانونيا وتقنيا ، كذلك يتعين على الكليات المعينة بتدريس القانون أن تسعى جاهدة إلى تدريس الحاسبات الآلية وكل ما يتعلق به إلى الطلبة ، وأن تكون مادة الحاسب الآلي وتقنية المعلومات إحدى المواد الأساسية، لأن من شأن ذلك أن تتكون لدي خريجي هذه الكليات ثقافة قانونية وثقافة حاسوبية.
صفوة القول وخلاصته أن غرس و تطوير الثقافة الحاسوبية وسط رجال القانون والشرطة ، وربطها بالثقافة القانونية والشرطية التقليدية يكفل للأجهزة الأمنية ولسلطات التحقيق النجاح الباهر في مواجهة الجرائم المعلوماتية
وبما أن أجهزة العدالة في الكثير من الدول سيما الدول النامية ليست لديها تلك الجاهزية لمواجهة الجرائم المتعلقة بشبكة الإنترنت ومثيلاتها من الجرائم المستحدثة ذات التطور المستمر لعدة أسباب منها الافتقار إلى الموارد الكافية مادية كانت أو بشرية ، أو لأن سلطات التحقيق لديها محدودة أو لأنه لديها قوانين ونظم سبقها الزمن أو قد تفتقر لأي قوانين لتتصدى بها لهذه النوعية من الجرائم .
من هنا و لأننا نعلم أنه ما من دولة يمكنها النجاح في مواجهة هذه الأنماط المستحدثة بمفردها دون تعاون وتنسيق مع غيرها من الدول كانت الدعوة إلى ضرورة وجود تعاون دولي ليس فقط في مجال المساعدات القضائية المتبادلة أو في مجال تسليم المجرمين فحسب ، وإنما أيضا في مجال تدريب رجال العدالة ، فتدريب الكوادر البشرية القائمة على إنفاذ القانون ليس بذات المستوى في جميع الدول وإنما يختلف من دولة لأخرى بحسب تقدم الدولة ورقيها . .
والتعاون الدولي في مجال تدريب رجال العدالة على مواجهة الجرائم المتعلقة بشبكة الإنترنت قد يكون بين الدول وأجهزة العدالة الجزائية لديها، فعلي الصعيد العربي نجد مثلا أنه هناك اجتماعات تم عقدها في إطار التنسيق بين المعاهد القضائية العربية لتوفير التدريب والتأهيل المناسبين لأعضاء الهيئات القضائية العربية . وقد تمخضت الاجتماعات عن الاتفاق على إعداد مشروع اتفاقية للتعاون بين المعاهد القضائية العربية تسمي اتفاقية عمّان للتعاون العلمي بين المعاهد القضائية العربية والتي وقعت في 9 إبريل 1997م. وفي جمهورية مصر العربية نجد أن النيابة العامة تعقد الكثير من الندوات والمؤتمرات وحلقات النقاش وتشارك فيها سواء عقدت داخل مصر أو خارجها ، بالإضافة أنه يتم إرسال أعضاء النيابة من مختلف الدرجات في برامج خارجية وذلك بالتعاون مع أجهزة النيابة العامة في الدول الأخرى والهيئات الدولية بهدف الإطلاع على أحدث النظم المقارنة ، وذات الشيء نجده في سلطنة عمان . و قد يتم من خلال عقد ندوات ومؤتمرات أو ورش العمل الجماعي متخصصة في مواجهة تلك الجرائم تعقد على المستوى الدولي أو على المستوى الإقليمي ، حيث تقدم هذه الفعاليات العلمية من أبحاثها ودراستها وموضوعات محاورها الضوء على المستجدات المتعلقة بالجرائم المستحدثة من خلال تحليل ومناقشة أبعادها بعقلية ناجحة مما يمكن المعنيين بالوقاية ومكافحة هذه الجرائم من التعرف على أساليب ارتكابها وأخطارها ووسائل الوقاية والمكافحة بأساليب تتناسب وتفوق أساليب ووسائل مرتكبيها. وعلى هامش هذه المؤتمرات أو الندوات أو ورش العمل الجماعي تعقد اللقاءات وتبادل الآراء والخبرات .
وقد يتحقق من عقد اللقاءات وحلقات المناقشة المصغرة بين مسؤلي الاتصال بالسفارات أو المكاتب الجغرافية الإقليمية للمنظمات والأجهزة المعنية مع جهات أو أطراف يقعون في دائرة عملهم أو بالقرب منها بناء على رغبة الجهة التي يمثلونها ، يتم خلالها تبادل الآراء والخبرات بين المشاركين . وتمثل كافة هذه اللقاءات وحلقات المناقشة وسيلة طيبة للحوار والمناقشة والتشاور للتعارف وتبادل الرأي والخبرة وطرح الأفكار والتصورات وتدارس سبل تنمية وتشجيع التعاون فيما بين الأطراف.
وقد يتحقق عن طريق تنظيم الدورات التدريبية للعاملين في أجهزة العدالة الجزائية والمعنيين بمكافحة الجريمة على المستوى الدولي ، وتعد هذه الصورة أكثر تطورا للتعاون الدولي الذي يستهدف تقريب وجهات النظر وتوحيد المفاهيم بين المشاركين في مكافحة الجريمة في الدول المختلفة من خلال تبادل الخبرة ، وطرح موضوعات ومشكلات للتدارس المشترك ، والتعرف على أحدث التطورات في مجال الجريمة سيما المعلوماتية وأساليب مكافحتها ، وغالبا ما يجري تنظيم مثل هذا التدريب من خلال المنظمات أو الدول أو الأجهزة الكبرى ذات مستوى أكثر تقدما يمكن أن يشجع الأطراف الأخرى على المشاركة في هذه البرامج التدريبية ، كما يمكنها تحمل نفقات وأعباء مثل هذه الدورات>
وتحقق مثل هذه الدورات والبرامج العديد من الفوائد للجهات المنظمة وللمشاركين فيها ، فالجهة المنظمة يمكنها من خلال عقد مثل هذه البرامج أن تطرح ما تريد من موضوعات حيوية ، كما أنها تعلن عن دورها الرائد لتزيد من ثقة الأطراف الأخرى في أدائها ، بما يشجع على إجراء المزيد من التعاون معها ، وبما يضعها في مكانه خاصة لدى المتدربون والجهات التي يتبعونها. وعلى الجانب الآخر فإن هذه البرامج يمكن أن تفيد متلقي التدريب عن طريق زيادة مهاراته وخبراته ومعلوماته وقدراته على التعامل مع الأجهزة الدولية الأخرى ، الأمر الذي ينعكس على الجهة التي ينتمي إليها بالفائدة.


المبحث الثاني :
المطلب الثاني : التجربة الأمريكية في هذا المجال :

تعد الولايات المتحدة الأمريكية من الدول المتقدمة تكنولوجيا والمتطورة تقنيا في مجال مكافحة الجرائم المعلوماتية وجرائم الشبكات ، وعلى الرغم من ذلك فهي تعي وتعلم أنه ما من دولة وإن كانت متقدمة يمكنها التصدي لأخطار هذه الأنماط المستحدثة من الجرائم .
من هذا المنطلق نجدها تحرص على توفير المساعدة التقنية والتدريب لرفع قدرات العدالة الجزائية لدى الحكومات الأخرى، ومساعدة ما لديها من أجهزة شرطة، ومسئولي الادعاء العام، والقضاة ليصبحوا أكثر فعالية في مكافحة الجريمة. فمثل هذه المساعدة لا تؤدي إلى تيسير بناء إطار للتعاون الدولي في مجال تطبيق القانون وحسب، ولكنها تعزز أيضاً قدرة الحكومات الأجنبية المعنية على ضبط مشاكل الجريمة المعلوماتية لديها قبل أن يمتد ليتجاوز حدود بلدانها.
فمكتب المساعدة والتدريب على تطوير أجهزة الادعاء العام في الخارج، التابع لوزارة العدل الأميركية، مكلّف تحديداً بتوفير المساعدة اللازمة لتعزيز مؤسسات العدالة الجزائية في دول أخرى، وتعزيز إدارة القضاء في الخارج.
كما أن البرنامج الدولي للمساعدة والتدريب على التحقيق الجزائي (icitap)، الذي كثيراً ما يعمل بالترادف مع وحدته الشقيقة- مكتب المساعدة والتدريب على تطوير أجهزة الادعاء العام في الخارج ، العامل داخل وزارة العدل نفسها- على توفير مساعدات لأجهزة الشرطة في البلدان النامية في مختلف أنحاء العالم. وتهدف المساعدة التي يقدمها هذا البرنامج الأخير إلى تعزيز القدرات التحقيقية لدى أجهزة الشرطة في البلدان الناشئة.
وفي الوقت الحاضر، تقدّم وزارة العدل الأميركية مساعدات لتطوير القطاع القضائي في عدد من البلدان في أفريقيا، وآسيا، وأوروبا الشرقية والوسطى وأميركا اللاتينية ومنطقة حوض الكاريبتي، والدول المستقلة حديثاً، بما ذلك روسيا والشرق الأوسط. مستعينة في ذلك بخبرة الوحدات المتخصصة التابعة لها. منها على سبيل المثال، وحدة مكافحة استغلال الأطفال وأعمال الفحش التابعة للقسم الجزائي بها ، قامت بدور أساسي في صياغة قانون نموذجي يهدف إلى مكافحة استغلال الناس عن طريق الاتجار بالبشر والبغاء.
هذا من جهة ومن جهة أخرى نجد أن أجهزة تطبيق القانون الأمريكية توفر أيضا تدريباً لنظيراتها من الأجهزة في البلدان الأخرى داخل الولايات المتحدة الأمريكية أو خارجها عن طريق إنشاء معاهد خاصة بتدريب العاملين في أجهزة تطبيق القانون كما هو الحال في كل من المجر، وبوتسوانا، وكوستاريكا، وتايلند. وفي هذه المعاهد، يقوم خبراء أميركيون في عمل أجهزة تطبيق القانون بإطلاع المتدربين على أساليب وسبل مبتكرة للتحقيق، ويشجعون على تبادل الآراء مع نظرائهم في مختلف أنحاء العالم.
خلاصة القول وصفوته أنه ما من دولة يمكنها بنجاح مجابهة هذا التحدي في مواجهة هذه الأنماط المستحدثة من الجرائم ومنها الجرائم الناشئة عن استخدام شبكة الإنترنت بمفردها . ولا مفر من مواصلة أجهزة تطبيق القانون في أنحاء العالم تطوير القدرة على التعاون الدولي في المجال التدريبي ، ولا مفر للدول المتقدمة من مساعدة الدول النامية لتعزيز مؤسساتها المتخصصة بالتحري والتحقيق والمحاكمة ، من خلال توفير التدريب وسائر أنواع المعونة التقنية.




الخاتمة والتوصيات :
اختيارنا للجريمة الإلكترونية والتغلب على تحدياتها كموضوع لهذه الورقة البحثية كان لأهميته وللتعرف على أبعاده وتنظيم قواعده بعد أن شغل هذا الموضوع بال المواطن ومؤسسات المجتمع والمهتمين بالدراسات القانونية ووقفت حياله أغلب التشريعات العربية عاجزة عن تجاوز تحدياته بسن تشريع خاص ومتطور لمواجهة هذا النوع من الجرائم والتصدي له أو كحد أدنى تعديل نصوص قائمة بما يتلاءم معه ويواكبه في تطوره وتجديداته في إطار مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات ، بحيث لا تقل مراميه وأهدافه عن ما تضمنته توصيات هذه الورقة البحثية التي نلخصها في الآتي :
1- سد الفراغ التشريعي في مجال مكافحة الجريمة الإلكترونية ، على أن يكون شاملا للقواعد الموضوعية والإجرائية ، وعلى وجه الخصوص النص صراحة على تجريم الدخول غير المصرح به إلى الحاسب الآلي وشبكات الاتصال ( الإنترنت ) والبريد الإلكتروني ، وكذلك اعتبار البرامج والمعلومات من الأموال المنقولة ذات القيمة والإعتراف بالأدلة الرقمية وإعتبار أن لها حكم المحررات .
2- تكريس التطور الحاصل في نطاق تطبيق القانون الجنائي من حيث الزمان والمكان ، وتطوير نظام تقادم الجريمة الإلكترونية .
3- منح سلطات الضبط والتحقيق الحق في إجراء تفتيش وضبط أي تقنية خاصة بالجريمة الإلكترونية تفيد في إثباتها .
4- تفعيل دور المجتمع المدني والمؤسسات للقيام بدوره التوعوي والوقائي من الوقوع في براثن الرذيلة والممارسات الخاطئة .
5- إعداد أنظمة ضبطية وقضائية مؤهلة في التعامل مع الجرائم الإلكترونية


د. حسين بن سعيد الغافري
عضومؤسس و عضو مجلس إدارة الإتحاد العربي للتحكيم الإلكتروني
عضو الجمعية المصرية لمكافحة جرائم المعلوماتية والإنترنت
عضو الجمعية الدولية لمكافحة الإجرام السيبيري
إستشاري قانوني بهيئة تقنية المعلومات
المصدر: ملتقى شذرات


hg[vhzl hgYg;jv,kdm

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« إبستيمولوجيا المعرفة التاريخية | الازمة المالية والبديل الثالث ( سقوط الرأسمالية ) »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وحدة الجرائم الإلكترونية : احذروا فيروس الفيس بوك الجديد Eng.Jordan الفيس بوك facebook 0 10-10-2016 11:31 PM
الجرائم المعلوماتية عبدالناصر محمود الحاسوب والاتصالات 0 11-03-2015 08:40 AM
1.9 مليار ريال خسائر الجرائم الإلكترونية في السعودية عبدالناصر محمود أخبار اقتصادية 0 10-06-2013 07:21 AM
الجرائم المعلوماتية Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 03-09-2013 06:20 PM
الجودة الإلكترونية : نحو نموذج مقترح لأبعاد الجودة الإلكترونية Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 01-29-2013 09:22 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 01:46 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68