تذكرني !

 





بحوث ودراسات منوعة أوراق بحثية ودراسات علمية

مناهج البحث العلمي

مناهج البحث العلمي إعداد ربحي عبد القادر الجديلي 2011م مقدمة أصبحت الحاجة إلى البحث العلمي في وقتنا الحاضر أشد منها في

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-22-2012, 09:50 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 17,441
افتراضي مناهج البحث العلمي

مناهج البحث العلمي
إعداد
ربحي عبد القادر الجديلي
2011م
مقدمة
أصبحت الحاجة إلى البحث العلمي في وقتنا الحاضر أشد منها في أي وقت مضى،حيث أصبح العالم في سباق محموم للوصول إلىأكبر قدر ممكن من المعرفة الدقيقة المثمرة التي تكفل الراحة والرفاهية للإنسان وتضمن له التفوق علىغيره.
وبعد أنأدركت الدولُ المتقدمة أهمية البحث العلميوعظم الدور الذي يؤديه في التقدم والتنمية.. أولته الكثير من الاهتمام وقدَّمت له كل ما يحتاجه من متطلبات سواء كانتمادية أو معنوية، حيث إن البحث العلمي يُعتبرالدعامة الأساسية للاقتصاد والتطور.
والبحثالعلمي يُعد ركناً أساسياً من أركان المعرفةالإنسانية في ميادينها كافة كما يُعد أيضاً السمة البارزة للعصر الحديث, فأهمية البحث العلمي ترجع إلى أنالأمم أدركت أن عظمتها وتفوقها يرجعان إلىقدرات أبنائها العلمية والفكرية والسلوكية.
ومع أنالبحوث تحتاج إلى وسائل كثيرة معقدة وتغطيأكثر من مجال علمي وتتطلب الأموال الطائلة، إلا أن الدول المدركة لقيمة البحث العلمي ترفض أي تقصير نحوه،لأنها تعتبر البحوث العلمية دعائم أساسيةلنموها وتطورها.
وأيضاً فإن الإلمام بمناهج البحثالعلمي وإجراءاته أصبح من الأمور الضروريةلأي حقل من حقول المعرفة، بدءاً من تحديد مشكلة البحث ووصفها بشكل إجرائي واختيار منهج وأسلوب جمعالمعلومات وتحليلها واستخلاص النتائج.. وتزداد أهمية البحث العلمي بازدياد اعتماد الدول عليه، ولا سيّماالمتقدمة منها لمدى إدراكها لأهميته فياستمرار تقدمها وتطورها، وبالتالي تحقيق رفاهية شعوبها والمحافظة على مكانتها. فالبحث العلمي يساعد علىإضافة المعلومات الجديدة ويساعد على إجراءالتعديلات الجديدة للمعلومات السابقة بهدف استمرار تطورها ويفيد البحث العلمي فيتصحيح بعض المعلومات عن الكون الذي نعيش فيه وعن الظواهر التي نحياها وعن الأماكن الهامة والشخصيات وغيرها, ويفيدأيضاً في التغلب على الصعوبات التي قدنواجهها سواء كانت سياسية أو بيئية أو اقتصادية أو اجتماعية وغير ذلك كما يفيد البحث العلمي الإنسان في تقصي الحقائق التييستفيد منها في التغلب على بعض مشاكله،كالأمراض والأوبئة، أو في معرفة الأماكن الأثرية، أو الشخصيات التاريخية، أو في التفسير النقدي للآراءوالمذاهب والأفكار, وفي حل المشاكلالاقتصادية والصحية والتعليمية والتربوية والسياسية وغيرها, ويفيد فيتفسير الظواهر الطبيعية والتنبؤ بها عن طريقالوصول إلى تعميمات وقوانين عامة كلية.
إن في وقتناالحاضر أصبح البحث العلمي واحداً من المجالات الهامة التي تجعل الدول تتطور بسرعة هائلة وتتغلب على كلالمشكلات التي تواجهها بطرق علمية ومرجع ذلكأن تأثير البحث العلمي في حياة الإنسان ينبع من مصدرين هما:
الأول: يتمثل في الانتفاع بفوائد تطبيقية.. حيث تقوم الجهاتالمسئولة بتطبيق هذه الفوائد التي نجمت عنالأبحاث التي تم حفظها باستخدام المدونات وتسهيل نشرها بالطبع والتوزيع وطرق المخاطبات السريعة التي قضت على الحدودالجغرافية والحدود السياسية.
الثاني: يتمثَّل في الأسلوب العلمي في البحث الذي يبنى عليه جميع المكتشفات والمخترعات.. هذا الأسلوب الذي يتوخى الحقيقة في ميدانالتجربة والمشاهدة ولا يكتفي باستنباطها منالتأمل في النفس أو باستنباطها من أقوال الفلاسفة وتتجلى أهمية البحث العلمي أكثر وأكثر في هذا العصر المتسارع.. الذي يُرفع فيه شعار البقاء للأقوى.. والبقاءللأصلح! إذ أصبح محرك النظام العالمي الجديد هو البحث العلمي والتطوير ولم يعد البحث العلمي رفاهية أكاديمية تمارسهمجموعة من الباحثين القابعين في أبراج عاجية! حيث يؤكد الباحثون على أهمية البحث العلمي والدور الفعّال الذي يلعبه في تطوير المجتمعات الإنسانيةالمعاصرة على اختلاف مواقعها فيسلم التقدمالحضاري، ولا يختلف اثنان في أهميته لفتح مجالات الإبداع والتميز لدى أفراد وشعوب هذه المجتمعات، وتزويدها بإمكانية امتلاكأسباب النماء على أسس قوية والحق أن البحث العلمي يسهم في العملية التجديدية التيتمارسها الأمم والحضارات لتحقيق واقع عملييحقق سعادتها ورفاهيتها، فهو أي البحث العلمي يعمل علي إحياء المواضيع (والأفكار)القديمة وتحقيقها تحقيقاً علمياً دقيقاً، وبالتالي تطويرها للوصول إلى اكتشافات جديدة.. واجتماعياً، يسمحالبحث العلمي بفهم جديد للماضي في سبيلانطلاقة جديدة للحاضر ورؤية استشرافية للمستقبل وهكذا البحث العلمي يناطح الماء والهواء في أهميته للحياةالإنسانية!
الفصل الأول

ماهية البحث العلمي وأنواعه

ويشمل :
1 : العلم والمعرفة
2 : تعريف البحث العلمي
3 : أهمية البحث العلمي
4: أهداف البحث العلمي
5: خصائص البحث العلمي ومعوقاته

1 . 0 مقدمة:
البحث العلمي نشاط إنساني لا غنى لشعب عنه، به تتطور العلوم وتتقدم الأمم بواسطته. والبحث العلمي ضروريا لشتى أنواع العلوم، وكل تخصصاتها، الإنسانية والطبيعية والنظرية والتطبيقية. ولا نتصور أمة من الأمم أو جماعة من البشر، تسير على غير هدى ودون بحث يتسم بالعلمية والموضوعية، وتحقق ما ينبغي أن تحققه من التقدم والازدهار.
فالأمم القديمة بحثت في مشاكلها وسعت لعلاجها، وعملت على تطوير حياتها ودرء المخاطر عنها. واستمرت الشعوب الآن على نهج التطور باستخدام البحث العلمي، حتى تمكنت من غزو الفضاء، وتمكنت من صنع أحدث التقنيات في مجال الحاسوب والنقل والاتصالات وخلاف ذلك. وكل هذا لم يكن ليتحقق دون اللجوء للبحث العلمي بأساليبه العلمية السليمة.
في هذا الفصل يحاول الكاتب التعرض لمفهوم البحث العلمي وأهميته وخصائصه والصفات التي يلزم أن يتحلى بها الباحث الجيد حتى ينجز بحثه بموضوعية، بعيدا عن التحيز واللا علمية.
كما يعطي الباحث نبذة مختصرة عن أنواع البحث العلمي عموما، أو بالاعتماد على منهجية التحليل في البحث العلمي.
1. 1: العلم والمعرفة
العلم في اللغة نقيض الجهل، وعلمت الشيء علما، أي عرفته. ويأتي العلم بمعنى الفقه، فالعلم بالشيء هو الفقه فيه. واليقين هو العلم، فكل يقين علم وليس كل علم يقين. ذلك أن اليقين علم يحصل بعد استدلال ونظر، بينما قد يحصل العلم دون ذلك.
والعلم هو نوع من المعرفة، والمعرفة نوعان، معرفة عامة: من خلال المشاهدة والمعاشرة والتعامل اليومي. ومعرفة خاصة: علمية دقيقة لا تستند إلى الحدس والاحتكاك فقط، بل أيضاً عن طريق التعلم والتحليل المنهجي والشامل للموضوع محل الدراسة.
والمعرفة أشمل من العلم، فالعلم يقوم بدراسة وتحليل الظواهر لاكتشاف حقائق جديدة أو علاج مشكلات أو تقرير قضايا.

والعلم في المنظور الإسلامي يأتي بمعنى القرآن والسنة أحيانا، لقول الله تعالى (ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير). وقد يأتي العلم بمعنى علم الدين، لقوله تعالى (قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين). غير أن القرآن الكريم تضمن إشارات تشير إلى العلم بالمفهوم الدنيوي المتصل بمعاش الإنسان، مثل تعليم الله الأسماء لآدم، وتعليم سيدنا داوود استعمال الحديد.
وقد ورد في السنة النبوية إشارات إلى العلم بالمفهوم الدنيوي الدال على التحصيل الإنساني بالتجربة والتفحص عند قول المصطفى(أنتم أعلم بأمور دنياكم) في مسألة تأبير النخيل.
والعلم في المنظور الحديث يحمل مفهوما عاما يشمل (النظريات والتطبيقات العملية، للمعارف المنظمة التي تم جمعها وتصنيفها أو اكتشافها وتطويرها، ودراسة العلاقة بينها ضمن مناهج وطرائق محددة)[1]
والعلم بذلك يعتبر أحد فروع المعرفة، ويهتم بتنسيق الحقائق وترسيخها بواسطة التجارب والفروض، في الميادين المختلفة. والعلم لا يتعلق بدراسة ظاهرة ما، بل بدراسة جميع الظواهر الإنسانية في شتى الميادين.
ويعرف عبيدات وآخرون (1998) العلم بأنه "نشاط يهدف إلي زيادة قدرة الإنسان على السيطرة على الطبيعة"، فهو نشاط إنساني موجه إلي وصف الظواهر التي يدرسها، ويصنفها إلي أنواع. ولا يقتصر العلم على وصف الظواهر بل يهدف أيضاً إلي اكتشاف العلاقات بين الظواهر المختلفة، كما يهدف أيضاً إلي التنبؤ بالمستقبل وتقديم التوصيات، وحل المشكلات بناء على الأسلوب العلمي المنطقي التحليلي.

1 . 2: تعريف البحث العلمي
والبحث العلمي هو نشاط إنساني لا غنى للفرد ولا للمجتمع عنه. والبحث يشير إلى الجهود المبذولة لاكتشاف معرفة جديدة أو لتطوير عمليات أو منتجات جديدة. ومهمة البحث هو التحقق من موضوع معين بصورة منتظمة أو منهجية[2].
وهذا النشاط يقوم على أساسٍ من التحقق والملاحظة الدقيقة وجمع البيانات وتحليلها بالطرق المناسبة. كما أنه يعتمد المقارنات والموازنات ودراسة الأسباب والمسببات والتعرف على أساليب العلاج، متجاوزا بذلك مرحلة التجربة والخطأ التي تكلف المجتمع كثيرا من جهده ووقته وموارده المتاحة، التي تتسم بالندرة مقابل الحاجات المتعددة للناس. وكثيرا ما يؤدي البحث في فرع من العلوم إلى تسهيل البحث في فرع آخر، إذ هناك ترابطا بين فروع العلوم المختلفة.
ولا ننظر هنا إلى العلم والبحث العلمي على أنه "مجموعة المعارف الإنسانية التي تشمل النظريات والقواعد والحقائق والقوانين التي كشف عنها الإنسان خلال رحلته الطويلة في الحياة"[3]، بل هو أي - البحث العلمي- نشاط متجدد، ذو حركة ديناميكية، بعيدة عن الجمود ومتصلة بالإنسان في نشاطه وحركته[4] مما يساهم في تنشيط الحركة العلمية بعيدا عن الكسل والخمول. والبحث العلمي هو محاولة جادة جاهدة لاكتشاف المعرفة والتنقيب عنها وتطويرها وفحصها.
ولعل البحث العلمي هو من أهم العوامل التي تميز الإنسان عن غيره من سكان هذا الكوكب. ولعل البعض يعرف الإنسان بأنه حيوان ناطق وآخرون بأنه حيوان متدين، وأقول أنه من المناسب تعريف الإنسان كذلك بأنه باحث علمي. فمن لا يعتمد منطق الحوار والبحث العلمي في حياته، فليس بأهل للانتماء إلى العنصر البشري.
وهناك تعريفات متعددة للبحث العلمي، وقد عرض عبيدات ( 1998) مجموعة من التعريفات كالتالي:
يعرف (دالين) البحث العلمي بأنه "محاولة دقيقة ومنظمة ونافدة للتوصل إلي حلول لمختلف المشكلات التي تواجهها الإنسانية وتثير قلق وحيرة الإنسان.
ويعرفه بولنسكي"Polansky" بأنه استقصاء منظم يهدف إلي اكتشاف معارف والتأكد من صحتها عن طريق الاختبار العلمي.
ويعرفه (عاقل) بأنه البحث النظامي والمضبوط والتجريبي عن العلاقات المتبادلة بين الحوادث المختلفة.
أما Whitney ” فيعرفه بأنه "العمل الفعلي الدقيق الذي يؤدي إلي اكتشاف حقائق وقواعد عامة يمكن التأكد من صحتها"[5].
ويعرفه عبيدات ( 1998) بأنه: " مجموعة الجهود المنظمة التي يقوم بها الإنسان مستخدماً الأسلوب العلمي وقواعد الطريقة العلمية ، في سعيه لزيادة سيطرته على بيئة واكتشاف ظواهرها وتحديد العلاقات بين هذه الظواهر".
ويعرفه حمدان ( 1989) بأنه: "سلوك إجرائي واع يحدث بعمليات تخطيطية وتنفيذية متعددة للحصول على النتائج المقصودة"
ويعرفه آخرون بأنه جهد علمي يهدف إلي اكتشاف الحقائق الجديدة والتأكد من صحتها وتحليل الحقائق المختلقة.
وهذه التعريفات المختلفة تتفق فيما بينها وتشترك في النقاط التالية[6]:
1. أنه سلوك إجرائي وأسلوب منهجي علمي.
2. يعتمد على منهجية علمية في جمع البيانات وتحليلها.
3. يهدف البحث العلمي لزيادة الحقائق التي يعرفها الإنسان ليكون أكثر قدرة على التكيف مع البيئة.
4. يختبر البحث العلمي المعارف التي يتوصل إليها قبل إعلانها بهدف التأكد منها.
5. البحث العلمي يشمل كل ميادين المعرفة ويعالج شتى أنواع المشاكل.
ويبين حمدان (1989) أن البحث العلمي بمنهجيته الهادفة المرسومة هو نظام سلوكي مثل أي نظام آخر يتكون من العناصر التالية:
1. مدخلات ممثلة في الباحث ومعرفته وأهدافه وفروضه ومجال عمله والبيانات المتوفرة أو التي يمكن جمعها.
2. العمليات وهي مكونة من منهجية البحث شاملة منهجية جمع البيانات ومنهجية تحليلها، والأساليب المختلفة المستخدمة في ذلك.
3. المخرجات، والمتمثلة في نتائج البحث العلمي، والحلول والتوصيات والاستنتاجات والتقرير النهائي المكتوب.
4. الضوابط التقييمية، وتشمل المؤشرات والمعايير التقييمية لكشف صلاحية البحث للمشكلة أو الظاهرة المبحوثة من قبل الباحث.

1 . 3: أهمية البحث العلمي
للبحث العلمي أهمية فائقة في حياتنا. فهو يساعد في فهم وتوضيح الظواهر المحيطة بنا، ويعمل على تفسيرها وإيجاد الحلول للمشاكل المختلفة التي تواجه الإنسان. كما يسعى البحث العلمي إلى اكتشاف الحقائق والعمل على تطبيقها للاستفادة منها في حياتنا العامة. ويمكن ذكر أهمية البحث العلمي في النقاط التالية:
1. يفتح البحث العلمي آفاقاً واسعة أمام الباحث لاكتشاف الظواهر المختلفة، في مجال العلوم الطبيعية والاجتماعية والإنسانية، بالاعتماد على مصادر المعلومات والبيانات الأولية والثانوية. وقد أنشأت الدول المتقدمة مراكز للأبحاث والدراسات (الرفاعي، 1998).
2. البحث العلمي هي الوسيلة التي تستطيع المجتمعات بواسطتها اجتياز العقبات، والتخطيط للمستقبل وتفادي الأخطاء. ولذلك فإننا نجد الدول النامية تستخدم البحث العلمي لتقليص الفجوة بينها وبين الدول المتقدمة.
3. البحث العلمي ضروري لجميع الفئات من مدرسين وطلاب ومتخصصين في المجالات المختلفة، حيث يساهم في اعتماد البحث كمبدأ في حل المشكلات.

1 . 4: أهـداف البحث العلـمي
كما ذكرنا سابقاً فإن البحث العلمي نشاط إنساني يهدف إلي فهم الظواهر بالتعرف على الواقع، ودراسة العلاقات بين المتغيرات وبناء النماذج والعمل على التنبؤ بالمستقبل، ثم إيجاد الطرق المناسبة لضبط الظواهر أو التحكم بها وبناء عليه فقد ذكر (عبيدات وآخرون، 1998) ثلاث أهداف للبحث العلمي:
1. الفهم، ونقصد به دراسة الواقع – وفهم الظاهرة موضوع البحث والتعرف على الظروف والعوامل المؤثرة فيها – وفهم العلاقات بين المتغيرات. إضافة إلى فهم قوانين الطبيعة وتوجيهها لخدمة الإنسان.
2. التنبؤ، وهو من أهم أهداف العلم والبحث العلمي كما ذكر سابقا، ويشترط بالتنبؤ أن يكون مبنيا على أساس سليم بعيداً عن التخمين. والتنبؤ هو "عملية الاستنتاج التي يقوم بها الباحث بناءً على معرفته السابقة بظاهرة معينة، وهذا الاستنتاج لا يعتبر صحيحاً إلا إذا استطاع إثبات صحته تجريبياً.
3. الضبط والتحكم، أي السيطرة على الظواهر والتدخل لحجب ظواهر غير مرغوب فيها، وإنتاج ظواهر مرغوب فيها. وهذا من أهم أهداف التخطيط المبني على البحث العلمي الصحيح.
4. إيجاد الحلول للمشكلات المختلفة التي تواجه الإنسان في تعامله مع البيئة التي يعيش فيها.
5. تطوير المعرفة الإنسانية في البيئة المحيطة بكافة أبعادها وجوانبها، في الطبيعة والسياسة والاقتصاد والتكنولوجيا والإدارة والاجتماع وخلافه.

1. 5: خصائص البحث العلمي ومعوقاته
1. 5. 1: خصائص البحث العلمي
يتميز البحث العلمي بمجموعة من الخصائص، وقد ذكر العديد من الكتاب عدد من هذه الخصائص، ونتعرض هنا لأهم هذه الخصائص (بوحوش وذنيبات، 1989؛ الرفاعي، 1998):
1- الموضوعية Objectivity
حيث تتم خطوات البحث العلمي كافة بشكل موضوعي غير متحيز، بعيداً عن الآراء الشخصية والأهواء الخاصة والتعصب لرأي محدد مسبقا. ولا يمكن إثبات الشيء ونقيضه في نفس الوقت. والموضوعية في البحث العلمي تمنع من الوصول إلى نتائج غير علمية.
ولعلنا نذكر هنا مثالا يوضح أهمية الموضوعية في البحث العلمي. قامت كل من شركات صناعة السجائر ووزارة الصحة بدراسة أثر التدخين على نوع معين من أمراض السرطان. وكانت النتيجة متناقضة تماما بما يشعر بعدم الموضوعية. فشركات صناعة السجائر وجدت أنه لا توجد علاقة معنوية بين التدخين والإصابة بمرض السرطان، في حين وجدت وزارة الصحة أن العلاقة قوية وتكاد تكون كاملة ولا يمكن إهمالها.
والسبب بكل بساطة يرجع إلى التحيز وعدم الموضوعية في البحث وخاصة في هذه الحالة في اختيار عينة الدراسة. والتحيز في الدراسة عموما ليس من خواص الباحث الناجح ولا الباحث المثالي.
2- القدرة الاختبارية:Accuracy and Testability واستخدام الفروض في البحث:
أو هي القابلية لإثبات نتائج البحث العلمي (verification). حيث تكون الظاهرة أو المشكلة موضوع البحث قابلة للاختبار والقياس. وتعني كذلك إمكان جمع المعلومات اللازمة للاختبار الإحصائي للتأكد من صحة الفروض. فمن السهل على الباحث أن يختار موضوعا جذابا يلقى القبول من المشرف أو الجامعة، في حين لا تتوفر لهذا البحث القدرة على اختبار الفروض أو القدرة على تحقيق الأهداف.ولعل السبب في ذلك يرجع إلى ضعف توفر البيانات، أو ضعف القدرة على التحليل، أو عدم توفر البرامج الإحصائية المناسبة للتحليل، أو غير ذلك من الأسباب.
3- إمكانية تكرارية النتائج،Replicability مع القابلية للتعميم (generalization).
حيث يمكن الحصول على نفس النتائج تقريباً إذا تم اتباع نفس المنهجية العلمية وخطوات البحث مرة أخرى وفي نفس الشروط. كما أنه يمكن تعميم النتائج على الحالات المشابهة في نفس البلد أو غيره. وبدون القدرة على التعميم، يصبح البحث العلمي أقل أهمية وأقل فائدة. كما أن القدرة على التعميم تساهم في الاستفادة من البحث بدرجة قصوى في المجالات المختلفة.
4- التبسيط والاختصار : Parsimony
أي التبسيط المنطقي في المعالجة والتناول المتسلسل للأهم ثم الأقل أهمية. وأي تعقيد في الأسلوب أو التحليل لا يخدم البحث يعتبر زائدا في الدراسة. ولا نقصد بذلك عدم اللجوء إلى التحليل العميق واستخدام النماذج القياسية لدراسة العلاقات، بل نعني أن يتم استخدام النماذج طالما لزم الأمر، وطالما لا يمكن الاستغناء عنها بما هو أكثر سهولة ويؤدي نفس الغرض.
5- أن يكون للبحث العلمي غاية أو هدف من وراء إجرائه. فيسعى الباحث إلى التحقق من فروض البحث التي تحقق الأهداف. فلا يسير الباحث على غير هدى أو يتخبط دونما دليل.
6- استخدام نتائج البحث لاحقاً في التنبؤ بحالات ومواقف مشابهة (predictabilityforecasting).
ومن أهم أهداف البحث القدرة على التنبؤ باستخدام النتائج التي تم التوصل إليها. وتكون القدرة على التنبؤ أكبر في البحوث الكمية والبحوث التي تستخدم النماذج الرياضية والقياسية. ومن هنا تنبع أهمية النماذج في البحوث الدقيقة، لما لها من القدرة الكبيرة على التنبؤ بالمستقبل في مجال البحث.
ومن مجالات التنبؤ في البحث، ما يتعلق بالتنبؤ بحجم الطلب مثلا على سلعة ما، أو التنبؤ بالقدرة التسويقية لعدد من السلع بالاعتماد على التنبؤ بالنمو السكاني أو التنبؤ بالاستيراد أو التصدير المتوقع للسنوات موضع الدراسة.
7- يمتاز المنهج العلمي بالمرونة (flexibility) حتى يلائم المشاكل المختلفة، ويتمكن من علاج وبحث الظواهر المتباينة.
8- إن لكل حادثة أسباب تؤدي إلي ظهورها، ولا يتصور التفكير العلمي أن شيئاً ما ينتج صدفة أو دونما أسباب. وهذا الاعتقاد يدفع الباحث باستمرار، إلى البحث عن الأسباب المؤدية إلى الظاهرة موضوع الدراسة، ويسعى لعلاجها من خلال أسبابها. وهذا الشعور يحدد منهجية البحث ويوجهه في الطريق الصحيح.
ويحدد زكريا (1978) مميزات وخصائص أخرى للتفكير العلمي وسماته بالتالي:
9- التراكميـة: ويقصد بها تراكم المعرفة، ومن هنا تنشأ أهمية الدراسات السابقة وإثباتها في بداية البحث.
10- التنظيم: وإتباع منهج علمي يبدأ بالملاحظة ووضع الفروض واختيارها عن طريق التحري ثم الوصول إلي النتائج، كما يستند إلي التنظيم في طريقة التفكير.
11. وقد أضاف اللحلح (2002) بعض أسباب أخرى، كاعتماد البحث العلمي على التحليل واستنباط العلاقات. فضلا عن استخدامه القياس الدقيق والمعايير والمؤشرات اللازمة في هذا القياس.

1 . 5. 2: صفات الباحث الجيد

ذكر الرفاعي (1998) مجموعة من الصفات اللازم توافرها في الباحث الجيد وهذه الصفات هي:
1. الرغبة الجادة والصادقة في البحث.
2. الصبر والعزم على استمرارية البحث وتحمل المصاعب.
3. وضوح التفكير وصفاء الذهن حتى يتمكن الباحث من جمع الحقائق بدقة.
4. تقصي الحقائق وجمع البيانات بصدق وأمانة.
5. المعرفة السابقة حول موضوع ومشكلة البحث.
6. عدم الإكثار من الاقتباس والحشو.
7. عدم الطعن في الباحثين الآخرين وإعطاء كل ذي حق حقه.
8. التجرد العلمي والموضوعية، والبعد عن الأهواء والعاطفة.
9. البعد عن التعميم وإصدار الناتج مسبقاً.
10. أن يكون لدى الباحث القدرة على استخدام العبارات والدلالات المناسبة.
11. عدم حذف أي دليل أو حجة تتنافى مع آراء الباحث أو مذهبة.
12. القدرة على التحليل واستخدام النماذج المناسبة لموضوع البحث.
1 . 5. 3: عـوائق التفكيـر العلمي
ورغم الأهمية الكبرى للبحث العلمي فإننا نجد أن هناك العديد من المعوقات التي تواجه البحث العلمي عموما. وقد ذكر عطوي (2000) بعض هذه العوائق منها:
1- انتشار الفكر الأسطوري الخرافي وتفسير الظواهر بفكر الأسطورة. وعدم الجرأة على تحدي مثل هذه الأفكار. ومن ذلك الاهتمام ب***** والتنجيم وقراءة الحظ والأبراج وتحضير الأرواح وما شابه. إن انتشار مثل هذه الروح، وتغلغل هذه الأفكار في المجتمع تعتبر أكبر العوائق أما البحث العلمي.
2- الالتزام بالأفكار الذائعة، مثل القول أن السبب في تأخر الفلسطينيين هو الاحتلال. أو القول أن السبب الأساسي في الفقر والبطالة هو النمو والازدحام السكاني. وقد يكون السبب في قبول الأفكار الشائعة هو القول أنه لولا صحتها لما انتشرت. غير أن هذه الأفكار وغيرها تحتاج إلى الاختبار والتمحيص قبل قبولها.
3- إنكار قدرة العقـل على التحليل والحجر عليه بالعادات والتقاليد التي لا يمكن المساس بها، مثل ما يتعلق بمسائل الحجاب والاختلاط بين الجنسين، وغيره من المسائل التي يوجد فيها بعض الخلافات الفقهية وتفرض العادات والتقاليد نظرة معينة.
وقد ذكر حمدان (1989) مجموعة صعوبات للبحث العلمي في الدول النامية ومن ذلك:
4- البحث للمال أو للسلطة: وهو بحث مأجور لا يهدف لخدمة الوطن ولا لرفعة المواطن. بل يهدف للوصول لغايات تافهة مؤقتة كحفنة من المال أو تحقيقا لحاجة السلطة. وفي هذه الحالة يتصف الباحث بالنفاق والرياء والبعد عن الموضوعية، ومن هنا نشأ مصطلح علماء السلطان، ونشأة عدم الثقة في مثل هؤلاء العلماء ولا في بحوثهم.
5- التهاون في تقييم وقبول البحث العلمي: بسبب قلة المتخصصين المؤهلين، أو تدخل الأهواء عند النشر، أو عند اعتماد الترقيات الأكاديمية.
6- الإهمال في تنفيذ البحث العلمي: ويرجع السبب في ذلك إلى انعدام الكفاءة، أو انعدام التمويل، أو لزحمة العمل الإداري الإجرائي. وقد يكون السبب هو الاكتفاء بالورقة والشعور بالكمال العلمي ومن ثم التوقف عن البحث وحتى التوقف عن القراءة.
7- الإهمال في تطبيق نتائج البحث العلمي: حيث يتم وضع البحوث العلمية على الأرفف أو في الأدراج، استهانة بقيمتها، أو تهميشا للباحثين، أو لأسباب أخرى.

1 . 5. 4: صعوبات تواجه الباحث في العلوم الاجتماعية والإنسانية
من الصعوبات التي تواجه الباحث في العلوم الاجتماعية والإنسانية بوجه عام ما يلي:
1. تعقيد الظواهر الاجتماعية والإنسانية لارتباطها بالإنسان المتميز بالتعقيد والتأثر بالتغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
2. التأثر بالميول والأهواء والعواطف، وعدم المقدرة على التجرد من البيئة المحيطة.
3. صعوبة استخدام الطرق المخبرية للعلوم الإنسانية، وذلك لصعوبة حصر ظاهرة الدراسة لفترة طويلة تحت ظروف قابلة للضبط والرقابة.
4. صعوبة إمكانية تعميم النتائج، وذلك بسبب الاعتماد غالباً على عينة ضمن المجتمع قد لا تمثل المجتمع تمثيلاً دقيقاً، وهذا يؤدي إلى وجود تحيز وانحرافات يصعب معها تعميم نتائج العينة على المجتمع.
ويمكن أن ندرس تحت هذا العنوان أنواعاً أخرى من الصعوبات مثل:
1. صعوبات في تحديد الموضوع والمشكلة.
2. صعوبات في تحديد المتغيرات وقياسها عددياً.
3. صعوبات في جمع البيانات اللازمة.
4. صعوبات التحليل.
5. مشاكل التنبؤ والتعميم.
6. صعوبات الصياغة واللغة والاقتباس.


الفصل الثاني

أنواع البحث العلمي

Types of Scientific Research

1- البحوث النظرية
2- البحوث التطبيقية
3- تقسيمات البحوث العلمية حسب مناهج وأساليب البحث
· البحوث التاريخية
· البحوث الو صفية
· البحوث التجريبية
4- تقسيمات أخرى للبحوث العلمية
· البحوث الاستكشافية
· البحوث الأكاديمية



[1] - مؤسسة أعمال الموسوعة، الموسوعة العربية العالمية، الجزء السادس عشر، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، ط2، الرياض، 1999.

[2] - مؤسسة أعمال الموسوعة، الموسوعة العربية العالمية، الجزء الرابع، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، ط2، الرياض، 1999.

[3] - يعتبر هذا التعريف هو التعريف التقليدي الجامد للعلم ، وهو لا يتفق مع حقيقة العلم ولا مع البحث العلمي الذي يتسم بالحركة والتطور ومواكبة الواقع وتطور الحياة، كما لا يوافق عليه الباحثان، بل يعتمدان النظرة الديناميكية المتجددة للعلم.

[4] - أكد هذه النظرة الديناميكية للعلم وللبحث العلمي السيد (conant) وبين أن النظرة للعلم على أنه شيء متجدد ، يشجع على الإبداع الفكري والعلمي ويدفع للاكتشاف الذاتي وحل المشكلات. أنظر عطوي، جودت، البحث العلمي، 2000.

[5] - أنظر اللحلح وأبو بكر 2002، كتاب البحث العلمي، تعريفه – خطواته – مناهجه – والأساليب الإحصائية.

[6] - أشار إلى هذه العناصر كذلك، الرفاعي، 1998 وكذلك عطوي، 2000.
المصدر: ملتقى شذرات


lkhi[ hgfpe hgugld

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-22-2012, 09:51 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 17,441
افتراضي


2. 0 مقدمة :
تحدثت الموسوعة العربية العالمية، الجزء الرابع، عن نوعين من البحوث هما: البحث الأساسي أو البحث النظري أو مجرد البحث، والبحث التطبيقي، ويطلق عليه أحيانا اسم التطوير[1]. ولعل هذا التقسيم للبحوث ينطلق من منطلق طبيعة هذه البحوث ودوافعها، وفيما يلي أهم أنواع البحوث العلمية.
2 . 1 البحوث النظرية Theoretical Research
لا يرتبط هذا النوع من البحوث بمشاكل آنية، بل هدفها الأساسي هو تطوير مضمون المعارف المتاحة في مختلف حقول العلم. ويهدف إلى تحسين فهمنا لموضوع معين حتى لو لم يكن له تطبيق عملي. ومثال ذلك دراسة تركيب الذرة ودراسة ذاكرة الإنسان، أو دراسة آلية استغلال النبات للطاقة الشمسية، وما شابه من الدراسات.

ويطلق على هذا النوع من البحوث اسم البحوث الأساسية (Basic Research)، أو البحوث المجردة ( Pure Research)، وتهدف إلى إضافة علمية ومعرفية. كما تهتم بالإجابة على تساؤلات نظرية ما، وقد يتم تطبيق نتائجها علمياً أو لا يتم. ودافع هذه البحوث، هو التوصل للحقيقة، وتطوير المفاهيم النظرية.
ومن الصعب فصل البحوث التطبيقية عن النظرية وذلك للعلاقة التكاملية بينهم، فالبحوث التطبيقية تستمد فرضياتها من النظرية، كما أن البحوث النظرية تستفيد من نتائج الدراسات التطبيقية. وكثيرا ما تؤدي نتائج البحث الأساسي إلى حلول لمشاكل عملية. فالبحوث النظرية للعالم الفيزيائي الألماني المولد، ألبرت آينشتاين في مجال العلاقة بين الطاقة والمادة مكنت العلماء التطبيقيين من حساب الطاقة المتولدة من التفاعلات النووية.
والأكاديميون يهدفون غالباً إلى تطوير العلم والنظرية والترقيات العلمية في حين الجهات الحكومية تهتم أكثر بنتائج الدراسة وتطبيقها. والبحوث النظرية يمكن أن تكون تطبيقية، فالكثير من الأكاديميون يستخدمون النظريات في أبحاثهم التطبيقية لاختبار مدى مطابقتها للواقع أو لاستخدامها في تحليل وتفسير الظاهرة موضع البحث. مثال: يمكن استخدام النظرية الكينزية في تقييم دور الدولة في اقتصاديات الدول العربية. وتعتبر كافة البحوث التي تسعى إلى حل مشاكل معينة أو قضايا تعاني منها الشركات والمؤسسات والتي يمكن أن تتم على شكل بحوث أو دراسات وصفية، أو استكشافية أو تجريبية أو ميدانية أو مخبرية من البحوث التطبيقية (عبيدات وآخرون، 1997).
ويهدف هذا النوع من البحوث إلى تطوير مضمون المعارف الأساسية في مختلف مجالات العلم والمعرفة الإنسانية، ويطلق على هذا النوع من البحوث البحوث الأساسية Basic Research أو المجردة Pure Research (عبيدات وآخرون، 1997).
وتقوم البحوث النظرية بوضع تصور للإطار النظري للظواهر الاجتماعية والإنسانية ذات العلاقة المباشرة بالنماذج المثالية أو ما يجب أن تكون عليه المفاهيم من حيث اعتمادها على معايير أو مقاييس قابلة للقياس. وهناك احتمال لتطبيق نتائج البحوث النظرية والاستفادة منها بمجرد التوصل إليها أو في المستقبل، وقد لا تطبق هذه النتائج على الإطلاق (الرفاعي، 1998).
2 . 2 البحوث التطبيقية Applied Research
وتعتبر البحوث التطبيقية أكثر شيوعا من البحوث الأساسية, وقد تهدف إلى تحسين نوعية، أو تطوير منتج جديد في مجال الصناعة أو الزراعة. كما تهدف البحوث التطبيقية أيضا إلى معالجة مشاكل قائمة لدى المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية. وتعمل على بيان الأسباب الفعلية التي أدت إلى حدوث الظاهرة أو المشكلة، مع اقتراح التوصيات العملية التي يمكن أن تسهم في التخفيف من حدة المشاكل، أو إزالتها كلياً.
وقد عرف الرفاعي ( 1998) البحث التطبيقي (Applied Research) بأنه
"ذلك النوع من الدراسات التي يقوم بها الباحث بهدف تطبيق نتائجها لحل المشاكل الحالية" ويندرج ضمنها العديد من العلوم الإنسانية كالاقتصاد والإدارة والتربية والاجتماع.
مثال: يمكن دراسة مشكلة ارتفاع معدل الإفلاس (Death Rate) بين الشركات في قطاع غزة وخروجها من السوق، حيث يمكن للباحث أن يختار عينة من الشركات التي خرجت من السوق, ثم يتم إجراء الدراسة الميدانية عليها من خلال توزيع الاستبيان وتحليله وإجراء المقابلات مع خبراء في الأعمال والاقتصاد، ومن ثم تقديم ما يتم التوصل إليه من توصيات لعلاج ظاهرة فشل الشركات إلى أصحاب الشركات والى الجهات المعنية في السلطة الفلسطينية لعلاج المشكلة.

2 . 3 : تقسيمات البحوث العلمية حسب مناهج وأساليب البحث المستخدمة
يقسم الباحثان عليان وغنيم (2000) البحوث العلمية حسب مناهج وأساليب البحث المستخدمة، إلى أقسام ثلاثة:
1- البحوث التاريخية Historical Research
وهي البحوث التي تعتمد المنهج التاريخي في تتبع الظاهرة منذ نشأتها ومراحل تطورها والعوامل التي تأثرت بها، بهدف تفسير الظاهرة في سياقها التاريخي
2- البحوث الوصفية De******ive Research
وهي البحوث التي تعتمد المنهج الوصفي في تفسير الوضع القائم للظاهرة أو المشكلة، من خلال تحديد ظروفها وأبعادها وتوصيف العلاقات بينها بهدف الانتهاء إلى وصف علمي دقيق متكامل للظاهرة أو المشكلة بالاعتماد على الحقائق المرتبطة بها.
3- البحوث التجريبية Experimental Research
وقد عرف الرفاعي ( 1998) البحوث التجريبية بأنها "البحوث التي تستخدم عند البدء من وقائع خارجة عن العقل سواء كانت خارجة عن النفس أم باطنة فيها"
ولا يتم الاعتماد على قواعد العقل والمنطق وحدها، بل يتم تغيير المتغيرات المستقلة واحداً تلو الآخر بشكل منظم لتحديد الأثر الناتج عن هذه المتغيرات.
ويشمل التغيير في المتغيرات المستقلة لجميع المتغيرات الممكن أن تؤثر في موضوع الدراسة مع إبقاء واحدًا للتعرف على أثره. هذا التغيير المستمر يسمى عادة بالتجربة Experiment. وفي البحث التجريبي يقوم الباحث بدور فاعل في الموقف البحثي.
والعديد من العلوم الرياضية والهندسية نشأت علوماً تجريبية، ويجمع الباحث بياناته بالملاحظة والقياس للمواقف والظروف والخصائص المتوافرة دون تغيير عليها، فالهندسة عند البابليين نشأت تجريبية لأحوال خاصة، ثم تم تعميمها.

2. 4 تقسيمات أخرى للبحوث العلمية
1- البحوث الاستكشافية: Exploratory Research
البحوث الاستكشافية هي الخطوة الأساسية للبحوث المصممة لتزويد صانع القرار بالمعلومات المناسبة. ويهدف إلى تشكيل فرضيات تساعد أولياً على حل المشكلة القائمة، مثل البحث في أسباب معينة لقضايا مهمة تخص الشركة، مثل نقص الأرباح، أو انخفاض الإنتاجية. كما تساهم البحوث الاستكشافية في تحديد المسارات لأي بحوث أخرى قد يتطلب الأمر القيام بإجرائها (المعلا، 1994) . والبحوث الاستكشافية هي بحوث استطلاعية تستخدم في دراسة قضايا أو مشاكل تكون فيه المعلومات نادرة. وقد حدد الرفاعي ( 1998) الإجراءات التي يمكن أن تساعد في إعداد البحوث الاستكشافية بما يلي:
1- الرجوع إلى المصادر الثانوية.
2- استخدام المقابلات في الحصول على المعلومات.
3- دراسة الحالات السابقة.
وفي العادة لا يتطلب إجراء مثل هذه البحوث استخدام عينات احتمالية كبيرة الحجم, أو استخدام استبيانات رسمية, لأن مخرجات البحوث الاستكشافية لا ترتقي إلى مستوى التحليل والتفسير العميق للظاهرة (المعلا، 1994). فعلى سبيل المثال، قد تستدعي ظاهرة انخفاض الطلب على منتجات الدهان الوطنية لدى إحدى الشركات الفلسطينية في غزة إلى اهتمام باحث التسويق في الشركة للتعرف على هذه الظاهرة، وهنا نجدة يلجأ إلى دراسة تاريخ هذه الظاهرة والاتصال بعينات من الزبائن لمعرفة الأسباب التي تكمن وراء إحجامهم عن شراء المنتج. ويساعد هذا الأسلوب الباحث في تكوين تصور أكثر دقة، كما يمكنه من تكوين إطار عام يساعد في القيام بدراسة أعمق لاحقا. وتهدف الأبحاث الاستكشافية إلى تحقيق التالي (Churchill, 1988):
1- إشباع فضول الباحث في رغبته للوصول إلى فهم أعمق للمشكلة أو الظاهرة محل البحث.
2- تطوير الطرق والأساليب التي يمكن استخدامها في الدراسات اللاحقة.
3- تحديد مدى جدوى القيام بأي دراسات إضافية أخرى.
ومما يميز البحوث الاستكشافية هو سرعة الحصول على معلومات أولية حول طبيعة المشكلة وأسبابها وذلك بشكل مبدئي. ولكن يعيب البحث الاستكشافي هو عدم شموليته وضعف قدرته في تزويد الباحث بنتائج معمقة، ويعود هذا إلى صغر حجم العينة المستخدمة في هذه البحوث مما يجعل عملية التعميم غير ممكنه (المعلا، 1994).

2 - البحوث الأكاديمية Academic Research
وتنقسم إلى ثلاث أنواع: البحوث القصيرة، وبحوث الماجستير، وبحوث الدكتوراة.
أولا: البحوث القصيرة Term Paper
وهذه البحوث يطلبها الأستاذ في أحد المساقات من الطلاب لتحفيز الطالب على الاستزادة والتعمق في الموضوع. وعادة لا يتوقع أن يتوصل الطالب إلى شيء جديد في مثل هذه البحوث، وإنما الهدف الرئيسي هو تطوير الاعتماد على النفس لدى الطالب في البحث والإطلاع وتطوير مفاهيم الطالب وقدراته التحليلية. كما يعتبر القيام بالبحوث القصيرة بمثابة تدريب للطالب على القيام ببحوث أكثر عمقا مثل رسائل الماجستير والدكتوراه ولاسيما وأن الإجراءات النمطية للبحث القصير لا تختلف كثيرا عن إجراءات القيام ببحوث الماجستير أو الدكتوراه (الهواري، 1980).
ثانيا: بحوث الماجستيرMaster's Dissertation:
وهي بحوث تكميلية لنيل درجه الماجستير، حيث يختار الباحث عند إعداد الرسالة مشكلة من المشاكل ويقوم بدراساتها وتحليلها ويضع الفرضيات لتفسيرها ثم يعمل على اختبار مدى صحة هذه الفرضيات. وقد يتوصل الباحث إلى إضافة جديدة إلى عالم المعرفة وقد لا يكون ذلك، فهي بمثابة تدريب للطالب على القيام ببحوث أعمق كبحوث الدكتوراه.
ثالثا: بحوث الدكتوراهDoctoral Thesis:
يقوم باحث الدكتوراه ببحث علمي شامل معتمدا على نفسه وبقليل من الإشراف بالتوصل إلى إضافة نوعية إلى عالم المعرفة. ولا يكفي أن يكون الباحث حاصل على درجه الماجستير بل يجب أن يقدم شيئا جديدا وان النتائج التي توصل إليها يجب أن تجعله من الأشخاص المعترف بهم بواسطة الآخرين في مجال تخصصه.


الفصل الثالث

أنواع مناهج البحث العلمي

Types of Scientific Research Methodology

1- المنـهج الوصـفيDe******ive Methodology
أولا : أنماط الدراسات الوصفية وتشمل :
1- المسح الاجتماعي
2- تحليل العمل
3- تحليل المضمون
ثانيا : ودراسات الروابط والعلاقات المتبادلة وتشمل :
1- دراسة الحالة،
2- الدراسات العلمية المقارنة
3- الدراسات الارتباطية
2- المنهج التاريخي Historical Methodology
3- المنهج التجريبي Experimental Methodology
4 - المنهج الاستقرائي والاستنباطيInductive & Deductive Methodology


3 . 0 مقدمـــة
هناك طرق وأساليب متعددة يمكن استخدامها في البحث العلمي، وتتنوع أساليب البحث تبعا لتنوع الظواهر التي يبحثها الإنسان. ويقصد بمنهج البحث العلمي هو الأسلوب الذي يستخدمه الباحث في دراسة ظاهرة معينة والذي من خلاله يتم تنظيم الأفكار المتنوعة بطريقة تمكن من علاج مشكلة البحث. ويهدف استخدام المناهج العلمية إلى توسيع آفاق المعرفة العلمية حول مختلف مجالات الاهتمام من قبل الباحثين في العالم وذلك لأسباب من أهمها تطور الحياة الإنسانية لبني البشر في النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتكنولوجية وغيرها (زويلف والطراونة، 1997).ويشتمل هذا الفصل على أهم أنواع مناهج البحث العلمي وهي المنهج الوصفي والمنهج التجريبي والمنهج التاريخي والمنهج الاستقرائي والاستنباطي.
ويشمل المنهج الوصفي على: الدراسات المسحية ودراسات الروابط والعلاقات المتبادلة. وتتكون الدراسات المسحية من المسح الاجتماعي، دراسات الرأي العام، تحليل العمل، تحليل المضمون. وتشمل دراسات الروابط والعلاقات المتبادلة على منهج دراسة الحالة، الدراسات العلمية المقارنة والدراسات الارتباطية.
3. 1: تعريف المنهج الوصفي De******ive Methodology
يمكن تعريف المنهج الوصفي بأنه أسلوب من أساليب التحليل المرتكز على معلومات كافية ودقيقة عن ظاهرة أو موضوع محدد عبر فترة أو فترات زمنية معلومة وذلك من أجل الحصول على نتائج عملية تم تفسيرها بطريقة موضوعية تنسجم مع المعطيات الفعلية للظاهرة (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1982). وهناك من يعرفه بأنه "طريقة لوصف الموضوع المراد دراسته من خلال منهجية علمية صحيحة وتصوير النتائج التي يتم التوصل إليها على أشكال رقمية معبرة يمكن تفسيرها" ( عريفج، وحسين، ونجيب، 1987، ص ص 131-132). وهناك تعريف آخر للمنهج الوصفي وهو "محاولة الوصول إلى المعرفة الدقيقة والتفصيلية لعناصر مشكلة أو ظاهرة قائمة، للوصول إلى فهم أفضل وأدق أو وضع السياسات والإجراءات المستقبلية الخاصة بها" (الرفاعي، 1998، ص122).
ومن الجدير بالذكر أنه لا يوجد منهج مثالي يوصى باستخدامه عند القيام بالبحوث والدراسات. فإذا أراد الباحث دراسة الدوافع الاستعمارية للحملة الصليبية على العالم العربي، فانه بحاجة إلى استخدام المنهج التاريخي، وإذا كان البحث يهدف إلى دراسة السلوك الشرائي للمستهلك في قطاع غزة وردود فعلهم تجاه المنتجات الوطنية فهذا يتطلب استخدام ما يسمى بمنهج دراسة الحالة، والذي يعتبر جزءا من المنهج الوصفي. وإذا أراد الباحث أن يقيس أثر تدريب رجال البيع على أدائهم البيعي، فهذا ربما يتطلب استخدام المنهج التجريبي من خلال تثبيت العوامل الأخرى التي يمكن أن تؤثر على أداء رجال البيع ثم تقديم البرامج التدريبية المناسبة والقيام بعد ذلك بالقياس والتقييم للتعرف على حجم التغير الحاصل على أداء رجال البيع. وإذا أراد الباحث دراسة سمات التخطيط الاستراتيجي لدى المدير العربي فانه سيستخدم المنهج الوصفي للتعرف على هذه السمات.
ويعتبر المنهج الوصفي من أنسب المناهج وأكثرها استخداما في دراسة الظواهر الإنسانية والاجتماعية مثل دراسة السلوك الإداري، ومعوقات البحث العلمي، وظاهرة تعثر الشركات، ودراسة سلوك الطفل. ويمكن استخدام المنهج الوصفي في دراسة الظواهر الطبيعية مثل وصف الظواهر الفلكية والبيولوجية.
ويستخدم الباحث المنهج الوصفي في ظل وجود معرفة مسبقة ومعلومات كافية حول الظاهرة موضع الدراسة. فمن خلال الدراسات السابقة يتمكن الباحث من تحديد مشكلة الدراسة والفرضيات ثم يعمل على جمع المعلومات الأولية والثانوية المناسبة من أجل صياغة الفرضيات واختبارها وهذا يساعد في تحليل وتفسير أكثر للظاهرة والوقوف على دلالاتها. ويرتقي المنهج الوصفي لمرتبة الأسلوب العلمي لأن فيه تفسير وتحليل للظاهرة وعمق في النتائج وهذا يساعد في التوصل إلى قانون علمي أو نظرية. ويتسم المنهج الوصفي بالواقعي لأنه يدرس الظاهرة كما هي في الواقع ويستخدم مختلف الأساليب المناسبة من كمية وكيفية للتعبير عن الظاهرة وتفسيرها من أجل التوصل إلى فهم وتحليل الظاهرة المبحوثة. فالتعبير الكمي يعطينا وصفا رقميا يوضح فيه مقدار الظاهرة أو حجمها ودرجه ارتباطها بالظواهر الأخرى، أما التعبير الكيفي فيصف لنا الظاهرة ويوضح خصائصها (الرفاعي، 1998).

ويقتضي استخدام المنهج الوصفي مراعاة التالي:
1- جمع كافة المعلومات والبيانات المتوفرة والضرورية لفهم وتفسير مشكلة البحث، وهذا يتطلب استخدام المصادر الثانوية من كتب ومقالات وغيرها، أو استخدام المصادر الأولية مثل المقابلات أو الاستبيان أو الملاحظة إن لزم الأمر.
2- أن تتوفر لدى الباحث القدرة والمهارة اللازمتين لاستخدام أدوات القياس والتحليل المناسبة وخاصة عند استخدام الأسلوب الكمي في تحليل البيانات. ومن أهم المهارات المطلوبة القدرة على استخدام الأساليب والاختبارات الإحصائية المناسبة في التحليل.

مثال لو أرد الباحث أن يدرس معوقات البحث العلمي في كليات التجارة في جامعات قطاع غزة، فهذا يتطلب من الباحث جمع كافة البيانات والمعلومات المنشورة والغير منشورة حول الظاهرة، كما قد يقوم الباحث بتصميم الاستبيان وتوزيعه على عينة ممثلة من الباحثين في كليات التجارة في جامعات القطاع، ثم يتم تحليله من خلال استخدام البرنامج الإحصائي المناسب بهدف التأكد من صدق الفرضيات عبر استخدام أساليب الاختبار الإحصائية المناسبة من أجل معرفة مدى وجود العلاقات بين المتغيرات المستقلة والتابعة ومدى قوة أو معنوية هذه العلاقات.
3. 1. 1: خطوات المنهج الوصفي
كما ذكرنا سابقا، المنهج الوصفي أسلوب علمي يستخدم في إعداد البحوث العلمية وله خصوصياته، ويستخدم بكثرة في دراسة الظواهر الاجتماعية والإنسانية. ويمكن حصر خطوات استخدام المنهج الوصفي مع مثال تطبيقي كما يلي (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998):
1- الإحساس بالمشكلة وجمع البيات والمعلومات التي تساعد على تحديدها. مثل شعور أحد الأكاديميين العاملين في كلية التجارة في إحدى الجامعات الفلسطينية بوجود قدر محدود من الإنجازات البحثية لمدرسي كليات التجارة، ولمس من خلال الحوار والسماع للأكاديميين أن هذه المشكلة قائمة وتحتاج إلى تفسير.
2- تحديد المشكلة المراد دراستها ويفضل أن يتم صياغتها في شكل سؤال. حيث يمكن صياغة مشكلة البحث في السؤال التالي: ما هي أسباب ضعف ومحدودية الإنجازات البحثية لمدرسي كليات التجارة في الجامعات الفلسطينية؟
3- صياغة فروض الدراسة والتي يمكن أن تجيب عن سؤال البحث بصورة مؤقتة ومن ثم يبدأ الباحث بجمع المعلومات عنها إلى أن يتم إثباتها أو دحضها. ويمكن صياغة الفروض على النحو التالي:
الفرضية الأولى: توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين أعضاء هيئة التدريس عند مستوى دالة 0.05 حول المعوقات المتعلقة بتوفر المعلومات تعزى إلى عامل المؤسسة التي يعمل فيها.
الفرضية الثانية: توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين أعضاء هيئة التدريس عند مستوى دالة 0.05 حول تقدير درجه الصعوبات التي تواجههم والتي ساهمت في ضعف البحث العلمي تعزى إلى المعوقات الإدارية والمالية في الجامعة.
الفرضية الثالثة: توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين أعضاء هيئة التدريس عند مستوى دالة 0.05 في تقدير درجه المعوقات المتعلقة بالنشر والتي ساهمت في ضعف البحث العلمي تعزى للدرجة الأكاديمية.
4- اختيار العينة التي ستجرى عليها الدراسة وتحديد حجمها ونوعها. قد يقوم الباحث باختيار عينة طبقية عشوائية من مختلف كليات التجارة في جامعات قطاع غزة مكونة من الأكاديميين حملة الماجستير والدكتوراة، ويبلغ حجم العينة 50 فرد أي ما يعادل 80% من المجتمع الأصلي لمدرسي كليات التجارة.
5- اختيار أدوات جمع البيانات والمعلومات المناسبة كالمقابلة والاستبيان والملاحظة والقيام بجمع المعلومات المطلوبة بطريقة منظمة. حيث يختار الباحث الأداة التي تناسب طبيعة المشكلة والفروض، ثم يعمل على حساب مدى صدق وثبات الأداة المختارة. وتكملة لمثالنا المذكور، يمكن أن يستخدم الباحث الاستبيان في جمع البيانات الميدانية من عينة البحث ثم يستخدم البرنامج الإحصائي SPSS للتأكد من صدق وثبات الاستبيان، ثم يقوم الباحث بتحديد نوع البيانات هل هي معلمية تتبع التوزيع الطبيعي أم غير معلمية لا تتبع التوزيع الطبيعي ومن ثم اختيار الاختبارات الإحصائية المناسبة لقياس العلاقات والفروق بين مختلف المتغيرات لاختبار فروض الدراسة.
6- يقوم الباحث بكتابة النتائج وتفسيرها ويختبر الفروض ويقدم عدد من التوصيات لعلاج ضعف ومحدودية الإنجازات البحثية في كليات التجارة في الجامعات الفلسطينية. وعند بدء مرحلة اختبار الفروض ومناقشتها لا بد من الرجوع إلى أدبيات الدراسة والى الدراسات السابقة للتعرف على مدى اتفاق نتائج البحث مع نتائج البحوث السابقة والعمل على تفسير أسباب الاتفاق أو الاختلاف.
3. 1. 2: أنماط الدراسات الوصفية
يكاد يستخدم المنهج الوصفي في دراسة معظم الظواهر. فالوصف العلمي للظواهر ضرورة لا مناص منها قبل قيام الباحث بالتعمق في تحليل الظواهر والحصول على تقديرات دقيقة لحدوثها والتعرف على طبيعة علاقاتها. وتتخذ الدراسات الوصفية أنماط مختلفة، ولا يوجد اتفاق بين الباحثين حول كيفية تصنيفها (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998). ومن التصنيفات المستخدمة للبحوث الوصفية ما يلي (الرفاعي، 1998؛ عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998):
أولا : الدراسات المسحية: Survey Studies
يعتبر أسلوب المسح من المناهج الرئيسة المستخدمة في إعداد البحوث الوصفية. وتتم الدراسات المسحية من خلال جمع البيانات والمعلومات عن الظاهرة المبحوثة كما هي في الواقع، من أجل التعرف على طبيعة وواقع هذه الظاهرة ومعرفة جوانب القوة والضعف فيها، من أجل التوصل إلى تصور قد يقود إلى إحداث تغيير جزئي أو جذري على الظاهرة. والدراسات المسحية ليست قاصرة على جمع البيانات والمعلومات عن الظاهرة موضع البحث، بل يتعدى ذلك إلى التوصل إلى مبادىء وقوانين عامة في المعرفة (الرفاعي، 1998).
وتستخدم البحوث الوصفية في دراسة الظواهر الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والإدارية وغيرها من الظواهر. والمسح قد يكون شاملا من خلال إجراء الدراسة على كافة مفردات المجتمع، وقد يكون مسحا جزئيا من خلال إجراء دراسة على عينة مختارة وممثلة لمجتمع الدراسة.
وتختلف البحوث المسحية عن غيرها من الدراسات الأخرى من دراسات تاريخية وتجريبية وغيرها ومن أهم هذه الفروق ما يلي (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998):
· يختلف البحث المسحي عن التجريبي في أن البحث المسحي يدرس الظاهرة كما هي على الواقع دون تدخل من قبل الباحث للتأثير عليها. أما البحث التجريبي فالباحث يخلق بيئة اصطناعية يؤثر من خلالها على سير الظاهرة من أجل قياس أثر العامل التجريبي على المتغير التابع من أجل معرفة الأسباب المباشرة التي أدت إلى هذا الواقع.
· يتميز المسح عن البحث التاريخي في أن المسح يركز على الواقع الحالي والوضع الراهن، بينما البحوث التاريخية تركز على أحداثا قديمة وأوضاعا سابقة.
· تختلف البحوث المسحية عن دراسة الحالة في المستوى والمجال، فدراسة الحالة أكثر عمقا وتحليلا في دراسة الظواهر ولكنها تركز على عدد محدود من الحالات، أما الدراسات المسجية فهي أكثر شمولا وأقل عمقا في التحليل.

وتنقسم الدراسات المسحية إلى عدة أنواع منها:
· المسح الاجتماعي
· تحليل العمل
· تحليل المضمون

(1) المسح الاجتماعي Social Survey

كلمة مسح مستعارة من العلوم الطبيعية، فكما تمسح الأرض للتعرف على مساحتها وخصائصها تمسح الظاهرة الاجتماعية للتعرف على طبيعتها وخصائصها. ويعتبر ويلز Wells من أوائل من عرفوا المسح لاجتماعي، حيث يقول "المسح هو دراسة تستهدف اكتشاف الحقائق التي تتصل أساسا بحالة الفقر التي تعيشها الطبقة العاملة وبطبيعة المجتمع والمشكلات التي يعاني منها" (أبو طاحون، 1998).
ويرى هويتي أن المسح الاجتماعي هو "محاولة منظمة لتقرير وتحليل وتفسير الوضع الراهن لنظام اجتماعي أو جماعة أو بيئة معينة، وهو ينصب على الموقف الحاضر وليس على اللحظة الحاضرة، كما أنه يهدف إلى الوصول إلى بيانات يمكن تصنيفها وتفسيرها وتعميقها وذلك للاستفادة منها في المستقبل وخاصة في الأغراض العملية".
وتتفق تعريفات المسح الاجتماعية فيما بينها على السمات التالية (أبو طاحون، 1998):
1- الدراسة العلمية للظواهر الموجودة في جماعة معينة وفي مكان معين.
2- ينصب على الوقت الحاضر حيث أنه يتناول أشياء موجودة بالفعل وقت إجراء المسح وليست ماضية.
3- يتعلق بالجانب العملي ويحاول الكشف عن الأوضاع القائمة لمحاولة النهوض بها ووضع خطه أو برنامج للإصلاح الاجتماعي.

موضوعات المسوح الاجتماعية:
تتنوع موضوعات المسوح الاجتماعية بحيث أصبحت تشتمل على معظم الظواهر الاجتماعية. ومن هذه الموضوعات ما يلي (أبو طاحون، 1998):
1- تتناول مشكلات اجتماعية معينة فرضت نفسها نتيجة للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية، مثل بحوث الفقر والجريمة وأوضاع الأسرة ومشكلة العمل والعمال.
2- المسوح الديموجرافية: وتهتم بدراسات السكان بمختلف مجالاتها ولعل أهمها الهجرة والخصوبة وتنظيم الأسرة والخصائص المختلفة للسكان.
3- مسوح تركز على خصائص المجتمعات المحلية المختلفة، سواء كانت هذه المجتمعات ريفية أو حضرية، أو أقل حجما كدراسة حي من مدينة وذلك لهدف تقديم صورة جديدة شاملة عن خصائص البناء الاجتماعي والاقتصادي والمهني والعمراني لهذه المجتمعات.
4- بحوث الإسكان والتخطيط الإقليمي، وتسعى إلى دراسة طبيعة المسكن وظروف الإقامة في منطقة معينة، بهدف إعادة تخطيط هذه المنطقة من الناحية العمرانية.
5- مسوح الرأي العام والاتجاهات السياسية، إذ يستهدف المسح في هذه الحالة استطلاع الرأي حول قضية معينة أو موضوع ما ذات طابع هام في المجتمع. ولقد اتجهت هذه المسوح اتجاهين: 1) اتجاه ذات طابع اقتصادي وتمثل مسوح السوق، 2) اتجاه سياسي، ويهدف إلى قياس الرأي العام حول قضايا سياسية مهمة، مثل قياس شعبية الرئيس، الموقف من السياسات الحكومية المتبعة تجاه بعض القضايا المحلية والعالمية، والسلوك الانتخابي والتصويت. ولقد اتسع نطاق هذه البحوث بحيث توجد الآن في عدد من الأقطار معاهد خاصة لدراسة الرأي العام وتقدير اتجاهاته.
وخطوات قياس الرأي العام شبيهة إلى حد ما بخطوات البحث الوصفي ولكن هناك بعض الخصوصيات لدراسة الرأي العام. وهذه الخطوات كالتالي:
§ تحديد المشكلة أو الموضوع المراد قياس رأي الجمهور حوله.
§ تحديد مجتمع البحث الأصلي والتعرف على خصائصه.
§ تحديد حجم ونوع العينة الممثلة.
§ اختيار أداة البحث المناسبة للتعرف على الرأي العام. هذه الأدوات هي الاستبيان أو المقابلة أو الاتصال الهاتفي أو تحليل أساليب إسقاطيه أو تحليل الشائعات والنكات.
§ استخلاص النتائج وتنظيمها.
ولضمان دقة النتائج في قياس الرأي العام يلزم الدقة في تحديد مجتمع الدراسة وفي اختيار العينة الممثلة وفي صياغة وتوجيه الأسئلة الواضحة المحددة.
6- مسوح النظم الاجتماعية، مثل دراسات الأسرة والتعليم والصحة والترويح ووقت الفراغ.
7- مسوح العلاقات الصناعية والروح المعنوية والتي تهدف إلى قياس معنويات العمال وعلاقاتها بالإنتاجية.

ماهية المسوح الاجتماعية

هي طريقة لجمع المعلومات تتخذ شكل إجابات مكتوبة لأسئلة معدة مسبقا توزع على الأفراد للإجابة عليها (Sellitiz and Deutch****, 1956). وهناك متطلبات للقيام بالمسوح الاجتماعية، منها تحديد الأسئلة وعدم غموضها، وبعدها عن التحيز، والموضوعية، والتوضيح الدقيق لمحتوى الأسئلة، واختيار العينة الممثلة عند توزيعها.
ومما تتميز به المسوح هو قلة تكاليفها وقدرتها على استجواب أكبر عدد من المستجيبين. أما عيوبها فهي مشابهة لعيوب الاستبيان.
(2): تحليل العمل Job Analysis
ويعتبر هذا التحليل جزء من مساق مادة إدارة الأفراد. ويقوم الباحث بتحليل العمل من خلال التعرف والواجبات والمسئوليات المرتبطة بعمل معين. ويساعد تحليل العمل في التعرف على خصائص العامل الذي يجب أن يشغل الوظيفة وخبراته، والأجر الواجب دفعة، وعلاقة الوظيفة بالوظائف الأخرى (الرفاعي، 1998).
ومن الأدوات التي تستخدم في تحليل العمل ما يلي:
1- تصميم استبيان يوزع على عينة من الأشخاص الذين يشغلون العمل، وترتبط الأسئلة بالعمل.
2- إجراء المقابلة لعينة من الأفراد الذين يشغلون العمل.
3- الملاحظة وتتم من خلال ملازمة الباحث لعدد من العاملين ممن يشغلون الوظيفة ويقوم بالتعرف على مهامهم ومسئولياتهم التي يمارسونها.
4- دراسة أراء عدد من الرؤساء الذين يشرفون على هذا العمل من خلال المقابلة أو الاستبيان.
ويمكن للمحلل أن يستخدم أداة واحدة أو أكثر في آن واحد عند تحليل العمل.
(3): تحليل المضمون Content Analysis
إذا كانت الدراسات المسحية السابقة من مسح اجتماعي ودراسة الرأي العام وتحليل العمل، ترتبط بدراسة أراء الإنسان بشكل مباشر من خلال سؤاله ومقابلته كونه يملك المعلومات، فان تحليل المضمون هو اتصال غير مباشر بالأفراد من خلال الاكتفاء بالرجوع إلى الوثائق والسجلات والمقابلات التلفزيونية والصحفية المرتبطة بموضوع الدراسة. فالباحث بعد اختيار الوثائق والسجلات المناسبة يقوم بتحليلها مستندا إلى البيانات الصريحة الواضحة المذكورة فيها. ويستند هذا الأسلوب إلى القناعة التي تقول بأن اتجاهات الجماعات والأفراد تظهر بوضوح في كتاباتها وآدابها ومقابلاتها الصحفية وفنونها. ويتعين على الباحث التأكد من صدق تمثيل الوثيقة أو السجلات المستخدمة في التحليل سواء كان من حيث أهميتها أو أصالتها أو موضوعيتها (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998).
ومن الصعوبات التي تواجه الباحث في تحليل المضمون ما يلي (الرفاعي،1998):
1. قد تكون الوثائق مثالية وغير واقعية.
2. تزوير الوثائق وعدم أصالتها.
3. صعوبة الإطلاع على بعض الوثائق لسريتها.


[1] - عطوي جودت، البحث العلمي مفاهيمه – أدواته – طرقه الإحصائية، 2000.













يتبع ...............................................
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 01-22-2012, 09:52 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 17,441
افتراضي

ثانيا: دراسات الروابط والعلاقات المتبادلة
Correlations & Reciprocal Relations' Studies
إذا كانت الدراسات المسحية تكتفي بجمع البيانات عن الظواهر التي يتم دراستها من أجل وصفها وتفسيرها، فان دراسات الروابط والعلاقات المتبادلة لا تكتفي بذلك فقط بل تذهب إلى أعمق من ذلك من خلال دراسة العلاقات بين الظواهر، وتحليلها بهدف معرفة الارتباطات الداخلية في هذه الظواهر، والارتباطات الخارجية بينها وبين الظواهر الأخرى. وتنقسم دراسات العلاقات والروابط التبادلية بين الظواهر إلى ثلاث أنواع وهي:
1- دراسة الحالة
2- الدراسات العلمية المقارنة
3- الدراسات الارتباطية

1) دراسة الحالة Case Study
يهتم أسلوب دراسة الحالة بدراسة حالة واحدة قائمة مثل دراسة فرد أو أسرة أو شركة أو مدرسة، وهذا يتم من خلال جمع معلومات وبيانات تفصيلية عن الظاهرة حول الوضع الحالي والسابق للظاهرة ومعرفة العوامل التي أثرت وتؤثر عليها والخبرات الماضية لهذه الظاهرة. فالحوادث والظروف التي مرت على الأفراد والشركات تترك آثار واضحة على تطورهم وتنعكس بالتالي على سلوكهم الحالي (الرفاعي، 1998).
وتستخدم دراسة الحالة في حياتنا اليومية العملية كما تستخدم من قبل الباحثين. فالفرد الذي يريد أن يختار صديقا فانه يدرس سلوكه الحالي والسابق وسمعته. وقد يستخدم الباحثين دراسة الحالة في دراسة أسباب ارتفاع معدل دوران العمل لدى احد الشركات. والباحث الاجتماعي يقوم بدراسة حالة "للأسرة الفقيرة التي تحتاج إلى مساعدة"، حيث يقوم بجمع معلومات مفصلة عن دخل الأسرة الحالي والسابق ونفقاتها السابقة والحالية والسكن وعدد أفراد الأسرة وغير ذلك.
خطوات دراسة الحالة:
يمكن حصر خطوات دراسة الحالة في الخطوات الأربع التالية:
1. تحديد الحالة المنوي دراستها، فقد تكون فرد أو شركة.
2. جمع المعلومات والبيانات التفصيلية المتصلة بالحالة مع التركيز على الخاصية أو المشكلة المنوي عرجها ووضع الفروض اللازمة، مثل دراسة ظاهرة ارتفاع معدل دوران العمل في إحدى الشركات.
3. جمع البيانات والمعلومات المتصلة بظاهرة ارتفاع معدل دوران العمل في الشركة. ويمكن أن يستخدم الاستبيان أو المقابلة أو كلاهما في جمع المعلومات، وتحليل الوثائق المتعلقة بالحالة.
4. إثبات الفروض والوصول إلى النتائج.

مزايا وعيوب منهج دراسة الحالة:
من أهم مزايا دراسة الحالة هو التوصل إلى معلومات شاملة ومفصلة عن الحالة المدروسة، فالباحث يركز على حالة واحدة ولا يشتت جهده في دراسة موضوعات متعددة.

ومن الانتقادات الموجهة لمنهج دراسة الحالة، صعوبة تعميم النتائج على حالات أخرى أو مجتمع دراسة أكثر اتساعا، وقد لا تكون المعلومات التي يقدمها الباحث عن نفسه دقيقة أما عن قصد أو غير قصد.

2) الدراسات العلمية المقارنة Comparative Scientific Studies
ذا كانت معظم الأساليب الوصفية تركز على جمع البيانات والمعلومات حول الظاهرة ثم تفسيرها، فان أسلوب الدراسات العلمية المقارنة يتعدى ذلك إلى البحث الجاد عن أسباب حدوث الظاهرة من خلال إجراء المقارنات بين الظواهر لاكتشاف أسباب حدوث الظاهرة والعوامل التي صاحبت الحدوث. فلو أراد الباحث أن يدرس أسباب ارتفاع معدل دوران العمل في الشركات في دولة معينة، وأخذ أربع شركات وهي ا،ب،ج،د، ثم أخذ يحلل أسباب هذه الظاهرة في الشركات الأربعة، فوجد أن انخفاض معدل الأجور في جميع الشركات ا،ب،ج،د، هو عامل مشترك في جميع الحالات، يمكن للباحث في مثل هذه الحالة أن يقول أن انخفاض الأجور هو عامل هام ومشترك في ارتفاع معدل دوران العمل، وبذلك يكون الباحث قادر على تقديم توصياته باتخاذ قرارات تتعلق بدفع أجور عادلة للموظفين.
ومن الضروري على الباحث عند قياس العلاقة بين السبب والنتيجة أن يتأكد من التالي (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998):
1- هل يظهر السبب دائما مع النتيجة؟ أي هل يأتي ارتفاع معدل دوران العمل مصحوبا بانخفاض معدل الأجور.
2- هل يظهر السبب قبل النتيجة؟ أي هل ارتفاع معدل دوران العمل يأتي مسبوقا بانخفاض معدل الأجور.
3- هل السبب حقيقي أم مجرد علاقة ما مع السبب الحقيقي؟ أي هل يأتي ارتفاع معدل دوران العمل نتيجة لانخفاض الأجور أم نتيجة ارتباط انخفاض الأجور بانخفاض الروح المعنوية للعاملين.
4- هل انخفاض الأجور هو العامل الوحيد المسبب لارتفاع معدل دوران العمل أم نتيجة لبيئة وظروف العمل؟
5- ما هي الظروف التي تكون فيها العلاقة بين السبب والنتيجة قوية أو ضعيفة؟ هل تكون العلاقة قوية بين انخفاض الأجور وارتفاع معدل دوران العمل في ظل ظروف اقتصادية جيدة أم تضعف في ظل ظروف اقتصادية سيئة.

وتتضح الحاجة إلى الدراسات العلمية المقارنة من خلال التالي (الرفاعي، 1998):
1- هناك الكثير من الظواهر الإنسانية والاجتماعية لا يمكن إخضاعها للتجريب ولا يناسبها إلا الأسلوب المقارن.
2- استخدام هذا الأسلوب أسهل وأبسط وأقل تكلفة من المنهج التجريبي.
3- لا يلزم الباحث التدخل لإحداث تغيير على الظاهرة مما يجعل النتائج أكثر دقة وواقعية.
3) الدراسات الارتباطية Correlation Studies
يهتم هذا النوع من الدراسات بالكشف عن العلاقات الارتباطية بين متغيرين أو أكثر، من أجل التأكد من مدى وجود هذا الارتباط وما هي قوة هذا الارتباط. ولا يمكن أن تقاس هذه العلاقة بالعين المجردة بل لا بد من استخدام الطرق الإحصائية المناسبة لذلك. وتتراوح درجه ارتباط بين + 1 ، - 1 ، وكلما اقتربت النتيجة من الرقم (1) بالسلب أو الإيجاب دل على وجود علاقة قوية بين المتغيرات. وتكون العلاقة عكسية في حالة الإشارة السالبة للاختبار، وطردية في حالة الإشارة الموجبة.
وعادة لا تكون دراجات الارتباط بالشكل التام + 1 أو – 1 أو صفر، ففي الكثير من الحالات نجد دراجات الارتباط هكذا، 0.2 ، 0.65 ، 0.7 .... الخ. وأحيانا تكون درجه الارتباط أقل من 0.5 في هذه الحالة يجب النظر إلى مستوى المعنوية حيث إذا كان أقل من 0.05 تكون هناك علاقة ارتباطية معنوية.

مثال: لو أردنا التعرف على أسباب ضعف الرضا الوظيفي في مؤسسة ما، وتصور الباحث وجود علاقات معينة بين عدد من المتغيرات، ومن ثم قام بصياغة الفرضيات التي تصور هذه العلاقات على النحو التالي:
الفرضية الأولى: هناك علاقة ارتباطية ذات دلالة بين الرضا الوظيفي ومستوى الأجور.
الفرضية الثاني: هناك علاقة ارتباطية ذات دلالة بين مدى ملائمة بيئة العمل والرضا الوظيفي.
الفرضية الثالثة: هناك علاقة ارتباطية ذات دلالة بين مستوى الأجور ومعدل دوران العمل.


3. 1. 3: مزايا المنهج الوصفي وعيوبه
1) المزايا
1- يساعد المنهج الوصفي في إعطاء معلومات حقيقية دقيقة تساعد في تفسير الظواهر الإنسانية والاجتماعية.
2- اتساع نطاق استخدام المنهج الوصفي لتعدد الطرق المتاحة أمام الباحث عند استخدام المنهج الوصفي، مثل أسلوب المسح، أو تحليل العمل، أو الدراسات المقارنة، أو تحليل المضمون.
3- يقدم المنهج الوصفي توضيحا للعلاقات بين الظواهر، كالعلاقة بين السبب والنتيجة، بما يمكن الإنسان من فهم الظواهر بصورة أفضل.
4- يتناول المنهج الوصفي الظواهر كما هي على الواقع دون تدخل من قبل الباحث في التأثير على مسارها، مما يعطي نتائج أكثر واقعية.

2) العيوب
1- قد يستند البحث الوصفي إلى معومات مشوهه ولا تستند إلى الواقع سواء كانت عن قصد من قبل الباحث أو غير قصد. كأن تكون الوثائق والسجلات المستخدمة غير دقيقة مثلا.
2- هناك احتمال تحيز الباحث لآرائه ومعتقداته، فيأخذ البيانات والمعلومات التي تنسجم مع تصوره ويستبعد التي تتعارض مع رأيه، وهذا راجع إلى أن الباحث يتعامل دائما مع ظواهر اجتماعية وإنسانية غالبا ما يكون طرفا فيها.
3- غالبا ما يستخدم الباحث مساعدين عند القيام بالدراسات الوصفية وذلك من أجل جمع البيانات والمعلومات، فصدق وانسجام هذه البيانات يعتمد على مدى فهم المساعدين لأهداف البحث.
4- صعوبة إثبات الفروض في البحوث الوصفية لأنها تتم عن طريق الملاحظة وجمع البيانات المؤيدة والمعارضة للفروض دون استخدام التجربة في إثبات هذه الفروض. فالباحث في الدراسات الوصفية قد لا يستطيع ملاحظة كل العوامل المحيطة بالظاهرة، مما يعيقه في إثبات الفروض.
5- هناك صعوبة التنبؤ في الدراسات الوصفية وذلك لأن الظواهر الاجتماعية والإنسانية تتصف بالتعقيد، وذلك لتعرضها لعوامل عدة.
3 .2: المنهج التاريخيHistorical Methodology
يستخدم المنهج التاريخي في دراسة ظواهر حدثت في الماضي حيث يتم تفسيرها بهدف الوقوف على مضامينها والتعلم منها ومعرفة مدى تأثيرها على الواقع الحالي للمجتمعات واستخلاص العبر منها (زويلف والطراونة، 1997). والمنهج التاريخي مستمد من دراسة التاريخ حيث يعمل الباحث على دراسة الماضي وفهم الحاضر من أجل التنبؤ بالمستقبل. والمنهج التاريخي يدرس الظاهرة القديمة من خلال الرجوع إلى أصلها فيصفها ويسجل التطورات التي طرأت عليها ويحلل ويفسر هذه التطورات استنادا إلى المنهج العلمي في البحث الذي يربط النتائج بأسبابها (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998). والتاريخ معمل للعلوم الاجتماعية حيث ينمي معرفة الباحث ويثري أفكاره في الإنسان والمجتمع. ويعتبر ابن خلدون أول من اتبع المنهج التاريخي في مقدمته في القرن الرابع عشر (رشوان، 1987).
ويمكننا القول بأن المنهج التاريخي يقوم على الملاحظة للظواهر المختلفة والربط بينها لتكوين فكرة عامة عن التقدم الذي أحرزته المجتمعات ثم تقييم الفترات الزمنية والظواهر لمعرفة الاتجاهات العامة السياسية والدينية والاقتصادية للمجتمع (زويلف والطراونة، 1998).

3. 2. 1: هل يعتبر التاريخ علما من العلوم الإنسانية؟
هناك وجهات نظر متباينة حول كون التاريخ علما أم مجرد معرفة. فالبعض يرى أن التاريخ ليس بعلم، ويبنون دعواهم على نقطتين (بوحوش والذنيبات، 1989):
1- أن المؤرخ يتعامل مع ظواهر حدثت في الماضي وانتهت، فهو لا يلاحظ الظاهرة بشكل مباشر. فهو يعتمد على الطريقة التقليدية والتي تتلخص في السماع عن الآخرين والنقل عنهم أو الأخذ عن بعض الوثائق التي كتبها أشخاص آخرون شاهدوا هذه الظواهر أو سمعوا عنها، وهذه المصادر قد لا تكون دقيقة.
2- لا يمكن أن نطلق العلم على أي وقائع نظرية أو أي بحث نظري، إلا إذا أمكن استخدامه في التنبؤ بالمستقبل، فالمنهج التاريخي يستخدم الملاحظة الغير مباشرة لحوادث وظواهر كانت موجودة وسائدة في الماضي.
3- لا يستطيع الباحث التاريخي مهما كان دقيقا أن يصل إلى كل الحقائق المتصلة بمشكلة الدراسة، فالمعرفة تبقى جزئية تستند إلى أدلة جزئية ولن يستطيع الباحث اختبار كل الأدلة (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998).
إلا أن هذه الانتقادات لا تقلل من شأن البحث التاريخي، فكل البحوث تتعرض للانتقادات وتستند إلى أدلة جزئية وليس إلى معرفة كاملة. ولقد استند المؤيدون إلى اعتبار البحث التاريخي علما إلى الأسس التالية (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998):
1- يستخدم البحث التاريخي نفس خطوات المنهج العلمي في البحث، فالباحث التاريخي يبدأ بالشعور بالمشكلة، وتحديدها، وتحديد الفروض المفسرة للمشكلة وجمع البيانات والمعلومات المناسبة واختبار صحة الفروض والوصول للنتاج والتوصيات والتعميمات.
2- لا يعتبر الرجوع إلى الوثائق والسجلات والتقارير السابقة والآثار والمقابلات مع الأشخاص الذين عايشوا الأحداث نقطة ضعف في البحث التاريخي وذلك إذا استخدم الباحث المنطق والتحليل والتمحيص للبيانات والمعلومات المستخدمة.

3. 2. 2: مصادر المعلومات للبحث التاريخي
يستخدم البحث التاريخي المصادر الأولية والمصادر الثانوية وهي كالآتي (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998؛ زويلف والطراونة، 1998):

أولا المصادر الأولية Primary Sources:
وتشمل السجلات والوثائق والآثار وإجراء مقابلات مع شهود العيان.
1- السجلات والوثائق
يرجع البحث التاريخي إلى السجلات الرسمية المكتوبة والشفوية فيدرس الباحث الوثائق والملفات والقوانين والأنظمة التي كانت سائدة في الفترة الزمنية موضع الدراسة. كذلك يمكن الرجوع إلى تحليل مضامين المخطوطات والمذكرات التي قد تكون محفوظة في المكتبات.
2- الآثار:
تعتبر الآثار مصدرا مهما في البحوث التاريخية، فالآثار تبقى خالدة ومعبرة عن تلك الحقبة الزمنية أمثال الأهرامات وما عليها من نقوش وكتابات وقلعة برقوق في خان يونس والتي توحي إلى الحقبة المملوكية في غزة. كذلك دراسة طراز المباني القديمة أو الأدوات القديمة والملابس لتلك الحقبة ستكشف الكثير عن مظاهر الحياة السائدة.
3- إجراء المقابلات مع شهود العيان الذين عايشوا الظاهرة موضع الدراسة، مثال كتابة التاريخ الشفوي الفلسطيني حول العادات والتقاليد وأنماط المعيشة التي كانت سائدة فترة ما قبل 1948، أو الكتابة حول القرى الفلسطينية التي دمرت من قبل إسرائيل في حرب 1948 من خلال إجراء مقابلات مع من سكنوا وعايشوا التدمير في تلك الحقبة.

ثانيا: المصادر الثانوية Secondary Sources:
وهي مصادر مستمدة من المصادر الأولية. فمثلا يمكن أن تطلع على كتابا يكتب عن ظروف اندثار آثار معينة أو صرح تاريخي لم يعد قائما. وعلى الباحث الموازنة في استخدام المصادر الأولية والثانوية، ولكن غالبا تفضل المصادر الأولية إلا إذا كانت المصادر الثانوية معروضة بشكل مبوب من قبل مختص. وأهم المصادر الثانوية التاريخية ما يلي:
1- الرجوع إلى الصحف والمجلات التي كتبت وغطت الظاهرة التاريخية المبحوثة. وتعبر الصحف عن مدى اهتمام المجتمع بأحداث معينة، وتزداد أهمية الصحف والمجلات إذا كانت غير مقيدة من قبل الدولة أو لا تخدم اتجاه معين.
2- الرجوع إلى المذكرات والسير الذاتية لبعض الأشخاص الذين عايشوا تلك الحقبة الزمنية المدروسة، وهذا قد يمكن الباحث من الكشف عن بعض جوانب هامة من الظاهرة أو المشكلة التي يدرسها.
3- الرجوع للدراسات السابقة التي تمت في الماضي والتي تناولت الأحداث التي يدرسها الباحث، حيث يمكن الرجوع إليها واستخلاص المعلومات التي تفيد الباحث في معالجة مشكلة الدراسة. وتزداد أهمية الدراسات السابقة إذا كانت تعتمد على مصادر أولية.
4- يمكن أن يلجأ الباحث إلى الكتابات الأدبية والأعمال الفنية في جمع المعلومات عن مشكلة بحثه، فهذه الكتابات تظهر الكثير من الحقائق والأحداث والمواقف المتصلة بموضوع البحث.
5- تسجيلات الإذاعة والتلفزيون وأشرطة السينما والفيديو.
6- النشرات والكتب والدوريات والرسومات التوضيحية والخرائط.

3. 2. 3: خطوات منهج البحث التاريخي:
يمكن حصر خطوات القيام بالبحث التاريخي في خمس خطوات وهي كالآتي (زويلف والطراونة، 1998؛ بو حوش والذنيبات، 1989؛ عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998):
أولا: الشعور بالمشكلة وتحديدها:
فعلى الباحث أن يراعي عند اختيار المشكلة موضع الدراسة امتدادها التاريخي بحيث يكون لها صفة الاستمرار والدوام النسبي بما يمكن من تعقب الظاهرة والتعرف على مراحل تطورها. وعادة يستقي الباحث مشكلة الدراسة من ميدان تخصصه ومن خلال إطلاعه على الدراسات السابقة.
ثانيا: جمع البيانات والمعلومات:
بعد الشعور بالمشكلة واختيار موضوع البحث يقوم الباحث بجمع البيانات والمعلومات من مصادرها الثانوية والأولية المذكورة أعلاه.

ثالثا: تحليل المصادر ونقدها.
يتضح من مصادر المعلومات التاريخية أنها في معظمها مصادر غير مباشرة وقديمة وهذا يضفي شكوكا حول دقتها وصدقها. فعلى معدي الدراسات التاريخية أن يستخدموا أساليب النقد والتحليل للمصادر المستخدمة للتأكد من صدقها وأصالتها. وقد تتعرض المصادر التاريخية إلى أخطاء مقصودة أو تحريفات هادفة بسبب التأثر من قبل سلطة ما لخدمة وجهة نظر فئة ما، كما أن الأشخاص قد يدلون بشهاداتهم من خلال وجهات نظرهم في الأحداث. ويتطلب نقد المصادر الإجابة على الأسئلة التالية:
1- هل كتبت الوثائق والسجلات بعد الحادث مباشرة أم بعد مرور فترة من الزمن؟
2- هل هناك أدلة على تحيز كاتب الوثيقة؟
3- هل كان الكاتب في صحة جيدة في أثناء كتابة الوثيقة؟
4- هل كانت هناك حرية التعبير والكتابة في فترة كتابة الوثيقة أو السجلات؟
5- هل هناك تناقض في محتويات السجلات والتقارير؟
6- هل تتفق الوثيقة في معلوماتها مع وثائق أخرى صادقة.
وينقسم نقد المصادر إلى نوعين:
1- النقد الخارجي:
يتعلق بشكل الوثيقة والتأكد من صلتها بعصرها وانتسابها إلى مؤلفها. ويتعلق النقد الخارجي بالإجابة على الأسئلة التالية:
- هل كتبت الوثيقة بخط صاحبها أم بخط آخر.
- هل كتبت الوثيقة بلغة العصر الذي تنتسب إليه أم تتحدث بلغة ومفاهيم أخرى.
- هل كتبت الوثيقة على ورق حديث أم على مواد مرتبطة بالعصر الذي تنتسب إليه.
- هل تتحدث الوثيقة عن أشياء لم تكن معروفة في ذلك العصر.
- هل هناك تغيير أو تشطيب أو إضافات في الوثيقة.
- هل يعتبر المؤلف مؤهلا للكتابة في موضع الوثيقة.
2- النقد الداخلي:
ويقصد به تقييم محتوى الوثيقة والتأكد من دقتها. والنقد الداخلي نوعان:
1- تحليل ايجابي: ويقصد به فهم المعنى الحقيقي الذي ترمي إليه الألفاظ والعبارات الواردة في المصدر، مثل فهم قصد المؤلف لمعنى كلمة حائط هل يقصد الجدار أم البستان.
2- تحليل سلبي: ويقصد به التعرف على مدى موضوعية الكاتب من خلال الإجابة على الأسئلة التالية:
- هل لكاتب الوثيقة مصلحة في تضليل القارئ؟
- هل كان موضوعيا وصادقا؟
- هل شوه الحقائق؟
- هل شاهد الحادثة أم سمع عنها؟

رابعا: صياغة الفروض وتحقيقها
لا يمكن إجراء بحث علمي بدون فروض. ولا تختلف البحوث التاريخية عن غيرها من البحوث الأخرى في حاجتها إلى صياغة الفروض الضرورية لتفسير المشكلة ولتوجيه الباحث إلى جمع البيانات والمعلومات الضرورية لفهم الظاهرة. وتتطلب الفروض في البحوث التاريخية مهارة فائقة وخيال واسع من قبل الباحث لأنه يدرس ظاهرة وقعت في الماضي. ويقوم الباحث بجمع المادة العلمية وفقا لنظام معين زمني أو جغرافي أو موضوعي أو مزيج من هذه النظم. ويعتبر حصول الباحث على المعلومات ونقدها وتحليلها بمثابة إثبات للفروض والتحقق منها.
خامسا: استخلاص النتائج وكتابة التقرير
بعد أن يتم الانتهاء من جمع البيانات والمعلومات وتحليلها وتقييمها والتوصل إلى إثبات صدق الفروض بعد إجراء التعديلات الضرورية عليها يخلص الباحث إلى النتائج ثم يقوم بكتابة التقرير النهائي ملتزما بمواصفات البحث العلمي من الترتيب والتنميط والتوثيق والصياغة السليمة وغيرها.

3. 2. 4: أهمية البحث التاريخي:
لا تتوقف أهمية الدراسات التاريخية على فهم الماضي بل تساعد في فهم الحاضر وقراءة المستقبل. ومن أهم فوائد القيام بالبحوث التاريخية ما يلي (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998):
1- تساعد البحوث التاريخية في معرفة أصول النظريات العلمية وظروف نشأتها، وهذا يساعد في إيجاد الروابط بين الظواهر الحالية والماضية ورد الظواهر الحالية إلى جذورها التاريخية.
2- تساعد البحوث التاريخية في التعرف على المشاكل التي واجهت الإنسان في الماضي والعوائق التي حالت دون علاجها.
3- تساعد البحوث التاريخية في إيجاد العلاقة بين الظواهر المدروسة وبين البيئة التي أدت إلى نشوئها سواء بيئة اقتصادية أو سياسية أو اجتماعها أو ثقافية.

3 .3: المنهج التجريبي
Experimental Methodology

لا يعتمد المنهج التجريبي فقط على مبادىء الفكر وقواعد المنطق بل يتعدى ذلك إلى القيام بالتحكم في الظاهرة وإجراء بعض التغييرات على بعض المتغيرات ذات العلاقة بموضع الدراسة بشكل منتظم من أجل قياس تأثير هذا التغير على الظاهرة (الرفاعي، 1998). ويقوم المنهج التجريبي على تثبيت جميع المتغيرات التي تؤثر في مشكلة البحث باستثناء متغير واحد محدد تجري دراسة أثرة في هذه الظروف الجديدة. وهذا التغيير والضبط في ظروف الواقع يسمى بالتجربة. ويتميز المنهج التجريبي عن غيرة من باقي المناهج في أن الباحث يتدخل في الظاهرة المدروسة ويؤثر ويتحكم في المتغيرات من أجل قياس أثرها الدقيق على المشكلة. ويعتبر المنهج التجريبي الأسلوب الذي تتمثل فيه معالم الطريقة العلمية الحديثة بالشكل الصحيح. وتعتبر التجربة هي أحد الطرق التي يمكن أن تستخدم في المشاهدة العلمية للظواهر والتي يمكن للباحث بواسطتها جمع البيانات عن تلك الظواهر لفهم سلوكها والتنبؤ بها. وتعتبر التجربة من أنسب الأساليب لاختبار فروض نظرية يكون الباحث قد صاغها من مشاهداته. ويعتبر القيام بالتجارب على الظواهر في معظمها تفسيري أكثر منه وصفي للظواهر المبحوثة (معلا، 1994).

3. 3. 1: مرتكزات المنهج التجريبي:
يمكن تحديد مرتكزات المنهج التجريبي في خمس عناصر وهي كالتالي (الرفاعي، 1998):
1- العامل التجريبي أو المستقل وهو العامل الذي يتم قياس أثرة على المتغير التابع (مشكلة الدراسة) ومتابعة نتائج تغيره.
2- العامل التابع أو مشكلة الدراسة، وهو العامل الذي يعتمد على ويتأثر بالمتغير المستقل.
3- المتغيرات المتداخلة: وهى المتغيرات المستقلة الأخرى التي يمكن أن تؤثر على المتغير التابع أثناء التجربة وليس المتغير التجريبي، لذا يفترض أن يتم ضبط هذه المتغيرات أثناء القيام بالتجربة.
4- الضبط والتحكم: وتعني تثبيت كافة الآثار الجانبية للمتغيرات المتداخلة من خلال الخطوات التالية:
أ‌- عزل المتغيرات: عند قيام الباحث بدراسة أثر عامل معين مثل ارتفاع سعر صرف الدولار على التصدير من فلسطين إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لا بد أن يقوم الباحث بتثبيت وعزل العوامل الأخرى التي يمكن أن تؤثر على حجم التصدير مثل الضرائب، القدرة التنافسية للمنتجات الفلسطينية، الخبرة الفلسطينية في التصدير وغير ذلك من العوامل الأخرى، وذلك لمعرفة أثر ذلك المتغير على سلوك الظاهرة المبحوثة.
ب‌- التحكم في مقدار التغير في العامل التجريبي: وهنا يتحكم الباحث في حجم التغير الحاصل في العامل التجريبي بالكمية والقيمة وتحديد النتائج بناءا على ذلك.
5- مجموعات الدراسة: وتعرف على أنها المجموعات المكونة للظاهرة موضع الدراسة.وهناك عدة طرق لاستخدام نظام المجموعات:
· طريقة المجموعة الواحدة:
ترتكز هذه الطريقة على تجريب تأثير عامل تجريبي واحد على أداء المجموعة موضع الاهتمام. وعادة يكون اختبار سابق واختبار لاحق لمجموعة الدراسة ويتم إجراء المقارنة بين النتائج من أجل التعرف على أثر المتغير التجريبي على مجموعة الدراسة، وما ينتج من فروق بين نتائج القياس السابق ونتائج القياس اللاحق يمكن أن يعزى إلى التغير في العامل التجريبي.
مثال يمكن إجراء التجربة لقياس أثر تدريب رجال البيع (العامل التجريبي) على حجم المبيعات في شركة ما (المتغير التابع). فيمكن أن تبدأ التجربة من خلال قياس مستويات الأداء البيعي لمجموعة من رجال البيع في الشركة (الاختبار السابق) ثم يتم تدريبهم على أساليب بيعية مناسبة (المجموعة التجريبية)، وبعد الانتهاء من التدريب وممارسة البيع يتم قياس أدائهم، وما يتم إيجاده من فروقات في مستوى الأداء قبل وبعد التدريب يمكن أن يعزى إلى أثر التدريب. وتجدر الإشارة هنا إلى ضرورة ضبط كافة العوامل الأخرى المحيطة بعمل رجال البيع التابعين للشركة إذا ما أريد الحصول على نتائج دقيقة للتجربة. ومن عيوب هذه الطريقة هو أن التغيرات على العامل التابع قد تكون راجعة لعوامل أخرى إضافة للمتغير التجريبي. وتناسب هذه الطريقة التجارب القصيرة والحالات التي يكون فيها للعامل التجريبي تأثير واضح وملموس.
· طريقة المجموعتين المجموعة الضابطة والمجموعة التجريبية:
حسب هذه الطريقة يقوم الباحث بإجراء الدراسة على مجموعتين متجانستين، فيقوم بتعريض إحدى المجموعات للعامل التجريبي وتسمى بالمجموعة التجريبية، وتجنب تعريض المجموعة الأخرى (المجموعة الضابطة) للعامل التجريبي، بعدها يتم القياس والمقارنة بين المجموعتين بهدف قياس مدى تأثير العامل التجريبي على ظاهرة البحث. مثال، قياس أثر البرنامج التدريبي لمجموعة من رجال البيع على مستوى أدائهم البيعي، حيث يتم تقسيم رجال البيع في الشركة إلى مجموعتين متكافئتين، نقوم بتدريب إحداها (المجموعة التجريبية)، ولا ندرب الأخرى (الضابطة). وبعد ذلك يتم قياس أداء المجموعتين البيعي. وإذا زاد مستوى أداء رجال البيع في المجموعة التجريبية التي تلقت التدريب، دون أفراد المجموعة الأخرى فان هذه الزيادة يمكن أن تعزى إلى التدريب.
ويساعد استخدام المجموعة الضابطة في التجارب في عزل آثار أية متغيرات أخرى خارجية يمكن أن يتزامن حدوثها مع إجراء التجربة. ففي أثناء التدريب للمجموعة التجريبية إذا حدث تغير ما ايجابي أو سلبي خارج سيطرة الباحث أثناء التجريب فان كلا المجموعتين سوف تتأثر به.
ومن أهم ما يعيب هذا الأسلوب في التجريب هو صعوبة إيجاد مجموعتين متشابهتين بشكل كامل، الأمر الذي يصعب معه تعميم النتائج.
· طريقة التجربة على عدة مجموعات:
وتسمى كذلك بطريقة تدوير المجموعات أو الطرق التبادلية، ويتطلب استخدام هذه الطريقة وجود مجموعتين أو أكثر متشابهة فيما بينها ما أمكن، وكل مجموعة سوف تكون في مرحلة من المراحل وذلك بالتناوب مجموعة تجريبية وفي مرحلة أخرى مجموعة ضابطة. وتدمج نتائج مرحلتي الدراسة مما يجعل النتائج وكأنها مشتقه من كامل العدد وليس من نصفه. فالمرحلة الأولى من التجربة شبيهة بنظام المجموعتين الضابطة والتجريبية، أما المرحلة الثانية فيتم تبادل الأدوار بين المجموعتين، أما المرحلة الأخيرة فهي المرحلة الإحصائية والتي يتم فيها جمع النتائج وحساب أثر العامل التجريبي على المتغير المستقل.

التجارب المعملية والتجارب الميدانية Laboratory & Field Experiments:
عند استخدام التجربة في البحث العلمي هناك نوعين من التجارب (معلا، 1994):
النوع الأول التجارب المعملية: ويتم فيها وضع أفراد العينة موضع البحث في مناخ تجريبي أو اصطناعي يتناسب مع أغراض البحث، وهذا يساعد الباحث على التحكم في كافة متغيرات الدراسة.
النوع الثاني التجارب الميدانية: ويتم فيها إجراء التجارب واختبار الفروض في مناخ عادي، كالمدرسة والمصنع والبيت. وتتميز هذه الطريقة بأن الأفراد المبحوثين لا يتصنعون الحركة أو النشاط حيث لا يوجد لديهم شك في أنهم مراقبين أو موضع دراسة، مما قد ينعكس على سلوكهم. ومما لا شك فيه أن استخدام التجارب الميدانية بشكل سليم، يوفر إمكانية تحقيق قدر مناسب من الضبط التجريبي وبالتالي يساعد في الوصول إلى مستوى معقول من العزل والتحكم للعوامل الغير مرغوب في دراستها، وهذا يعزز من دقة النتائج. وقد يستخدم نظام التدوير أسلوب آخر حيث في ظل وجود مجموعتين متكافئتين يستخدم الباحث متغيرين تجريبيين يعرض المجموعة الأولى للمتغير التجريبي الأول ويعرض المجموعة الثانية للمتغير التجريبي الثاني ويقيس أثر هذه العوامل ثم يتم تبديل الأدوار ويحسب الفرق بين أثر المتغيرين.
3. 3. 2: الشكل الملائم للتصميم التجريبي:
يتضح من النماذج التجريبية الثلاث المذكورة أعلاه أنه لا يوجد نموذج مثالي يمكن أن نوصي باستخدامه في كافة الظروف، فلكل نموذج تجريبي مزايا وعيوب. ويمكن للباحث إتباع المبادئ التالية للتقليل من قصور النماذج التجريبية (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998):
1- ضبط كل المتغيرات المتداخلة باستثناء العامل التجريبي.
2- مراعاة الدقة في تسجيل التغيرات والآثار التي تحدث نتيجة استخدام المتغير التجريبي.
3- تجنب التحيز لمتغير دون آخر.
4- القدرة على تسجيل التغيرات وتقديرها كميا وذلك باستخدام الاختبارات والمقاييس المناسبة.
5- أن يتمكن الباحث من تصميم الإجراءات التي تساعده على التمييز بين التغيرات السلوكية الناتجة عن المتغير التجريبي والتغيرات السلوكية الناتجة عن عوامل أخرى.
وبعد عملية التصميم التجريبي تأتي مرحلة تنفيذ التجربة وإجرائها، ومن الضروري على الباحث أن يأخذ النصائح التالية بعين الاعتبار لضمان سلامة التنفيذ (الرفاعي، 1998):
1- استخدام قيم متدرجة ومتباينة للمتغير التجريبي لمعرفة أثرة على المتغير التابع.
2- إثارة دوافع الأفراد موضع التجربة وضمان استمرار الدافعية لديهم من خلال التحفيز المناسب.
3- التعرف على العوامل الأخرى المؤثرة على النتائج واستبعادها لاحقا.
4- الحرص على عدم اختلاط أفراد المجموعتين الضابطة والتجريبية لتتجنب لاحتمال تغير سلوك المجموعة الضابطة نتيجة لذلك.

3. 3. 3: خطوات المنهج التجريبي:
يمكن بيان خطوات المنهج التجريبي في إعداد البحوث كما يلي (الرفاعي، 1998):
1- صياغة مشكلة البحث وتحديد أبعادها.
2- صياغة فروض الدراسة وعلاقاتها المختلفة.
3- تحديد وسائل وأدوات القياس المناسبة التي يمكن أن تساعد على قياس نتائج التجربة والتأكد من صحتها.
4- إجراء الاختبارات الأولية بهدف تحديد مواطن الضعف في الفرضيات المصاغة.
5- تحديد مكان وموعد وزمان إجراء التجربة.
6- التأكد من دقة النتائج من خلال تصميم اختبار دلالة لتحديد مدى هذه الثقة.
7- إعداد الصميم التجريبي الذي يبين العلاقات بين المتغيرات المراد استخدامها، واختيار عينة الدراسة الممثلة لمجتمع البحث.
8- تحديد العوامل المستقلة المنوي إخضاعها للتجربة.

3. 3. 4: مزايا وعيوب المنهج التجريبي:
لقد ساعد الأسلوب التجريبي العلوم الطبيعية في التقدم والرفعة في مختلف حقول المعرفة الإنسانية. وأول من استخدم التجريب في علم النفس هو العالم الألماني "فونت" وذلك عام 1879 الذي أسس أول مختبر لعلم النفس ثم انتشر استخدام الأسلوب التجريبي ليشمل كافة حقول المعرفة جميعها (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1998). ومن أهم مزايا الأسلوب التجريبي ما يلي:
1- يمكن للباحث المستخدم للأسلوب التجريبي أن يكرر التجربة عبر الزمن، مما يعطي الباحث فرصة التأكد من صدق النتائج وثباتها.
2- يمكن للباحث التجريبي إيجاد الربط السببي بين متغيرين أو أكثر من خلال التحكم في العوامل الأخرى المؤثرة وعزلها والتحكم في حجم التغير الحاصل في المتغير التجريبي بما يتناسب مع برنامج التجربة، وهذا يعطي الباحث التجريبي قدرة أكبر في الربط بين النتائج وأسبابها.

ومن الانتقادات الموجهة للمنهج التجريبي ما يلي:
1- إيجاد البيئة الاصطناعية عند استخدام المنهج التجريبي في قياس العلاقات بين المتغيرات وربما يدفع الأفراد موضع التجربة إلى تغير سلوكهم لشعورهم بأنهم موضع ملاحظة واختبار مما قد يؤدي إلى تحيز في النتائج.
2- يعتمد المنهج التجريبي على العينة في إجراء التجربة ومن ثم تعميم النتائج على مجتمع الدراسة، ولكن ما يعيب ذلك انه قد لا تمثل العينة مجتمع البحث وبالتالي يصعب معها تعميم النتائج.
3- دقة النتائج في المنهج التجريبي تعتمد على الأدوات المستخدمة في التجربة كالاختبارات والمقاييس، وبالتالي تطور الأدوات المستخدمة يساعد في التوصل إلى نتائج أكثر دقة. وبذلك يحذر الباحث من الوقوع في أخطاء القياس من خلال التأكد من اختيار أدوات القياس المناسبة والتي تتميز بالصدق والموضوعية والثبات.
4- يعتمد المنهج التجريبي على استخدام أسلوب الضبط والعزل لكافة العوامل المؤثرة على الظاهرة، ولكن هذا يبدو صعب التحقق في العلوم الاجتماعية والإنسانية لتأثرها بعوامل عديدة متفاعلة يصعب عدلها وتثبيتها. مثال لو أراد باحث تجريبي أن يدرس حوادث السير فانه يصعب عليه أن يقيس أثر السرعة على انفراد على حوادث السير، فالحوادث تحدث نتيجة تفاعل العديد من العوامل مثل السرعة، وإهمال السائق، أو سوء حالة الطريق، أو سوء الأحوال الجوية، أو خلل ميكانيكي في السيارة.
5- يتطلب إجراء التجربة اتخاذ مجموعة من الاجراءات الإدارية المعقدة، لأن تصميم التجربة وتنفيذها يتطلب إجراء تعديلات إدارية وفنية متعددة قد لا يستطيع الباحث بمفردة أن يقوم بها مما يتطلب الاستعانة بالجهات المسئولة لمساعدته في إجراء التعديلات. فالمعلم الذي يريد أن يستخدم أسلوبا جديدا في التدريس مثل أسلوب الزيارات الميدانية يحتاج إلى موافقة مدير المدرسة وموافقة المؤسسات التي سيتم زيارتها وموافقة أولياء الأمور على الزيارات، ويحتاج إلى وسائل نقل. حيث تعتبر مثل هذه الاجراءات عقبات إدارية وفنية قد لا تشجع الباحث على استخدام الأسلوب التجريبي.

3 .4: المنهج الاستقرائي والاستنباطي

Inductive & Deductive Methodology

تجمع البحوث العلمية بين أسلوبي الاستقراء والاستنباط، أي بين الفكر والملاحظة للوصول إلى الحقيقة.
4 .4. 1: الاستقراء Induction:
يمكن تعريف الاستقراء على أنه "عملية ملاحظة الظواهر وتجميع البيانات عنها للتوصل إلى مبادىء عامة وعلاقات كلية" (الرفاعي، 1998، ص 83). وكلمة استقراء هي ترجمة لكلمة يونانية Enay Wyn ومعناها يقود، والمقصود بها هو قيادة العقل للقيام بعمل يؤدي إلى الوصول لمبدأ أو قانون يتحكم في الجزئيات التي تخضع لادراكنا الحسي (بوحوش والذنيبات، 1998). ولقد استخدم علماء الحضارة الأوربية الحديثة المنهج الاستقرائي في تحقيق تقدمهم الحضاري ،ولقد استخدمه المسلمون قديما، فقد استخدمه ابن الهيثم وغيرة من علماء المسلمين في كتاباتهم.
وفي المنهج الاستقرائي ينتقل الباحث من الجزء إلى الكل، أو من الخاص إلى العام حيث يبدأ الباحث بالتعرف على الجزئيات ثم يقوم بتعميم النتائج على الكل. ويشمل الدليل الاستقرائي الاستنتاج العلمي القائم على أساس الملاحظة والاستنتاج العلمي القائم على التجربة بالمفهوم الحديث للملاحظة والتجربة (الرفاعي، 1998).
ولقد قسم أرسطو الاستقراء إلى نوعين: الاستقراء الكامل والاستقراء الناقص ( بوحوش والذنيبات؛ الرفاعي، 1998).
الاستقراء الكامل: هو استقراء يقيني يقوم على ملاحظة جميع مفردات الظاهرة موضع البحث لإصدار الحكم الكلي على مفردات الظاهرة. وهذا يبدو غير عملي من الناحية الواقعية لما يتطلبه الاستقراء الكامل من القيام بملاحظة كافة عناصر الظاهرة. وهناك من يعتبر الاستقراء الكامل استنباطا لأنه لا يسير من الخاص إلى العام بل تأتي النتيجة مساوية للمقدمة.
الاستقراء الناقص: وهو استقراء غير يقيني حيث يقوم الباحث بدراسة بعض مفردات الظاهرة دراسة شاملة ثم يقوم بتعميم النتائج على الكل، فالباحث ينتقل من المعلوم إلى المجهول. مثال ذلك زيادة الكمية المطلوبة على سلعة معينة، مع ثبات العرض يؤدي إلى ارتفاع سعر السلعة، ومن هذه الملاحظة وصلنا إلى قانون الطلب. مثال آخر كل منشأة صناعية تم ملاحظتها وتطبق الفكر الإداري الاستراتيجي تتمتع بمركز تنافسي قوي، لذلك فان المؤسسات التي تتمتع بمركز تنافسي قوي تطبق الفكر الإداري الاستراتيجي. نلاحظ من المثال السابق أن الاستقراء يبدأ بسؤال أو مشكلة ثم يقوم الباحث بأخذ عينة ممثلة من المنشآت المدروسة ثم يقوم بالدراسة الميدانية عليها، وما تم التوصل إليه من نتائج يتم تعميمها على كل المنشآت.
والاستقراء الناقص هو المنهج الذي يستند إليه العلم، وهو الأسلوب الذي ساعد بشكل كبير بناء






يتبع .........................................
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 01-22-2012, 09:53 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 17,441
افتراضي

والاستقراء الناقص هو المنهج الذي يستند إليه العلم، وهو الأسلوب الذي ساعد بشكل كبير بناء الحضارة الكونية الحديثة.
3 . 4. 2: الاستنباط Deduction:
وهو الاستدلال الذي ينتقل من الكل إلى الجزء أو من العام إلى الخاص. والاستنباط يبدأ أو يستند إلى مسلمات أو نظريات ثم يستنبط منها ما ينطبق على الجزء المبحوث. من هنا نرى أن ما يصدق على الكل يصدق على الجزء. والاستنباط يمر بثلاث خطوات، وهي المقدمة المنطقية الكبرى، والمقدمة المنطقية الصغرى، والنتيجة. مثال لو كان لدينا مبدأ عام في الإدارة يقول أن كل المنشآت التي تطبق الفكر الإداري الاستراتيجي تتمتع بقدرة تنافسية عالية (مقدمة منطقية كبرى)، وكانت منشأة (العودة) تطبق الفكر الإداري الاستراتيجي (مقدمة منطقية صغرى)، إذن، منشأة (العودة) تتمتع بقدرة تنافسية عالية.
والمقدمة المنطقية الكبرى هي عبارة عن مبدأ عام والذي يعتقد بصحته (من المسلمات). والمقدمة المنطقية الصغرى وهي المبدأ الخاص أو الظاهرة المبحوثة والتي تنطبق مع المسلمات العامة. والتوصل إلى النتيجة يتم عبر سلسلة من المقارنات والقياسات والربط المنطقي بين المقدمتين.
ومن الانتقادات الموجهة إلى المنهج الاستنباطي هو أن النتائج التي يتم التوصل إليها لا تخرج عن حدود المقدمتين، فإذا بدأ الباحث بمقدمة غير صحيحة فمن المؤكد أن ينتهي إلى نتيجة غير صحيحة.
وبسبب الانتقادات الموجهة إلى أسلوبي الاستنباط والاستقراء حول مدى دقتهما استلزم الأمر المزج بين الأسلوبين للوصول إلى العلم والمعرفة الدقيقة، وهذا الأسلوب الجديد سمي بالمنهج العلمي الحديث (الرفاعي، 1998).


الفصل الرابع

مراحل البحث وعناصر خطة البحث العلمي

أولا : مراحل البحث العلميSteps of Scientific Research
ثانيا : مرحلة إعداد خطة البحثResearch Proposal


4 . 0 مقدمــة

يمر البحث العلمي بالعديد من المراحل، ولا بد للباحث أن يسبر حسبها حتى بتمكن من الوصول ببحثه إلى نهايته.
ونقطة البدء لعملية البحث العلمي هي أن تكون هناك مشكلة يستشعرها الباحث، أو ظاهرة أو قضية يريد مناقشتها حتى تكون هناك بداية أو نواة لأي بحث علمي. وعليه، فالشعور بالمشكلة هو الأساس، وهو نقطة البدء. وهناك عدة قواعد لتحديد المشكلة، أو الظاهرة المراد بحثها أو مناقشتها.
وقد ذكر (الرفاعي 1998) مجموعة من هذه القواعد كما يلي:
أولا: أن تكون المشكلة قابلة للبحث العلمي.
ثانيا: الأصالة في مشكلة البحث، أي لم يتطرق أحد من قبل لموضوع البحث، فلا يكون الموضوع قد أشبع أو قتل بحثاً.
ثالثا: أن تكون الدراسة ضمن إمكانيات الباحث المالية والزمانية والتخصصية.
رابعا: تبلور مشكلة البحث في ذهن الباحث.
خامسا: أن يطمئن الباحث إلى توفر البيانات اللازمة لإثبات أو نفي الفروض وإلى تحقيق أهداف البحث.
سادسا: أن تتوفر لدى الباحث القدرة على تحليل البيانات بما يحقق هدف البحث، سواء القدرة العلمية أو توفر البرامج الإحصائية اللازمة لعملية التحليل.
وبعد الشعور بالمشكلة ومعايشتها، لابد للباحث العلمي من اجتياز العديد من المراحل عند القيام ببحثه.
4 . 1 : مراحل البحث العلمي
1- مرحلة إعداد خطة البحثResearch Proposal
ويأتي الحديث عنها لاحقا في هذا الفصل.
2- مرحلة الكتابة النظريةLiterature Review
أ. أدبيات الدراسة : وتشمل مراجعة الأبحاث السابقة المماثلة (الدراسات السابقة)، إضافة إلى النظريات ذات العلاقة والتعاريف الحديثة لأهم مصطلحات الدراسة وأساليب قياس المشاهدات. كما تبين أدبيات الدراسة مصادر الحصول على البيانات واستراتيجيات جمع البيانات والمعلومات. وتبين أدبيات الدراسة كذلك طرق ربط العناصر والمشاهدات المختلفة والعلاقات المتوقعة بين متغيرات الدراسة. هذا فضلا عن التعرف على الاقتراحات الموجودة من الدراسات السابقة.

ب. فوائد أدبيات الدراسة : توفير الجهد على الباحث والتعرف على النماذج المناسبة لإتمام البحث. كما تفيد في استخدام التعاريف الحديثة والبيانات والإحصاءات الحديثة ، وتوضيح وشرح خلفية المشكلة أو الموضوع ، وبيان أصالتها و أصالة البحث . هذا بالإضافة إلى البعد عن الأخطاء التي وقع فيها الباحثون السابقون. ( الرفاعي ، 1998) .

ومرحلة أدبيات الدراسة مرتبطة تماما بكل مراحل الدراسة، فهي تساعد بشكل كبير في اختيار موضوع ومشكلة البحث، وتحديد المؤشرات والمقاييس المستخدمة في قياس المتغيرات المدرجة في الدراسة. وأدبيات الدراسة أيضا تفيد في تحديد أنواع البيانات المستخدمة وطريقة جمعها وأسلوب التحليل المستخدم وآلية عرض النتائج في التقرير النهائي.
3- مرحلة تطوير المؤشرات والمقاييس [1] Developing Indicators
وهي من المراحل الهامة في الدراسة، نظرا لأهمية اشتمال الدراسة على مؤشرات لقياس المفاهيم المختلفة ضمن إطار الدراسة. فعندما نتحدث عن مفهوم التنمية أو النمو لا بد من تطوير مؤشر لقياس هذا المفهوم .
وحتى يتم تطوير مؤشرات لقياس المفاهيم المدرجة ضمن البحث، يلزم المرور بالخطوات التالية:
الخطوة الأولى : تفسير المفاهيم وتوضيحها ، ويتم ذلك عبر الحصول على مجموعة من التعريفات للمفهوم، سواء التعريفات العامة الشمولية أو التخصصية، وبعد استعراض هذه التعاريف يمكن إقرار التعريف المراد استخدامه والمناسب للموضوع حسب رأي الباحث.
الخطوة الثانية : وصف أبعاد المفهوم ، وهذه الأبعاد مشتقة من التعريف الذي تم استخدامه. ويتم اعتماد الأبعاد وترتيبها ثم اختيار العناصر المكونة لكل بعد حتى تساهم في اختيار المقياس المناسب أو تطويره بما يتفق مع أهداف الدراسة ومتطلباتها.
الخطوة الثالثة : تطوير المؤشرات ، مفادها الانتقال من المعنى أو المفهوم التجريدي إلى مرحلة يمكن فيها تطوير استبانة خاصة بهدف إزالة الغامض وتوضيح المبهم ، أي يتم الانتقال من التجريد إلى الواقع أو الملموس.
وتطوير المؤشرات مهم بدون شك، وإذا كان المفهوم متعدد الأبعاد فيلزم التعرف على كل بعد ومعرفة كل النظريات حتى يتم الوصول للأفضل.
ولا بد أن تكون المؤشرات ممكنة القياس وواضحة.


كيف يتم تطوير المؤشر:
ويتم ذلك بالتعرف على المقاييس مثل الاستبيانات والاختبارات الإحصائية التي تم استخدامها في بحوث ودراسات سابقة، ثم تطوير صياغة مؤشرات بالاعتماد على الملاحظة وهذا يساعد في تطوير جميع الأسئلة لكافة أبعاد الدراسة. ومن المهم أيضا التعرف على البدائل للمؤشرات واختيار المؤشر المناسب والذي يتم استخدامه ضمن الدراسة.
وبعد الحصول على المؤشر المناسب لابد من اختبار مصداقية المؤشر ودرجة الاعتماد عليه في قياس ما صمم من أجله.

4- تحديد نوع البيانات وأسلوب جمعهاTypes Of Data
5- مرحلة جمع البياناتData collection
6- تنقيح البيانات وإدخالها للحاسوبData Auditing and Entering
7- تحليل البياناتData Analysis
8- كتابة التحليلAnalysis Writing
9- كتابة التقرير بشكله النهائيWriting the Report

4 . 2 مرحلة إعداد خطة البحثResearch Proposal
لابد للباحث من تحديد موضوع البحث والتعرف على مشكلته بشكل عام. وقبل البدء بمراحل البحث العلمي التطبيقية, يبدأ الباحث بالقراءة الواسعة والإطلاع على الأدبيات والدراسات السابقة, من رسائل ماجستير ودكتوراه أو تقارير أو كتب ومراجع ودوريات أو حتى بالاتصال مع الخبراء والمتخصصين وبعد استقرار موضوع البحث بشكل عام ومشكلته, يلزم للباحث إعداد خطة أولية متكاملة لموضوع بحثه تشتمل على العناصر التالية:
4 . 2 . 1 : عنوان البحث

إن اختيار عنوانا دقيقا للبحث مسالة مهمة، وعدم اختيار العنوان المناسب للبحث أو الدراسة هي من المشاكل الرئيسة التي تواجه الباحث، وخاصة الطلبة أثناء تقديم خطة البحث للمناقشة.
ولابد أن يتناول العنوان الموضوع بدقة, كما ينبغي أن يكون العنوان واضحا يعبر عن المحتوى بشكل صريح. ولا ينبغي للعنوان أن يتسم بالعمومية والفضفاضية بل ينبغي أن يتم اختيار ألفاظه بدقة لتعبر عن المطلوب. وقد يضع الباحث عنوانا رئيسيا (title) بالإضافة إلى عنوان فرعي (subtitle) يزيد من الوضوح والتحديد للمكان أو الفترة الزمانية أو ما شابه. و لا بد من شعور الباحث بمشكلة البحث بوضوح يساعد على اختيار العنوان وتحديده بدقة.
أ. أمثلة على عناوين للبحوث:

1 - العوامل المؤثرة على أداء مكاتب المحاسبة في فلسطين (دراسة حالة قطاع غزة) .
2- معوقات الاستثمار الخارجي في قطاع غزة، دراسة ميدانية.

ب. مصادر تحديد الموضوع واختيار العنوان:
إن اختيار العنوان الجذاب والذي يجلب الانتباه، لحداثة موضوعه وأهميته مسالة مهمة، لكن ينبغي أن يأخذ الباحث في الاعتبار قدرته على إنجاز هذا البحث الذي هو مسئوليته الخاصة والذي سوف يعاني هو نفسه من مشاكل عدم القدرة على إنجازه. ويلجأ الباحث إلى مصادر عديدة قبل تحديد العنوان بدقة واختيار الموضوع، ومن هذه المصادر:
1- رسائل الماجستير والدكتوراه:
حيث أن هذه الرسائل هي نفسها أمثلة مناسبة لاختيار موضوعات البحث, هذا بالإضافة إلى أن العديد من الرسائل توصي في خاتمتها بمواضيع بحثية مقترحة ليبدأ بها باحثون جدد. وتمتاز رسائل الماجستير والدكتوراه غالبا بحداثة المعلومات ودقتها مما يساهم في اختيار الموضوع بشكل صحيح.
2- التقارير والإحصائيات:
تبين الإحصائيات والتقارير المنشورة حقيقة الأوضاع بالنسبة للمواضيع المختلفة وتظهر مدى وجود ظواهر غامضة تحتاج إلى بحث أو مشاكل تحتاج إلى حلول.
فمثلا: بيانات وإحصاءات منشورة عن ميزان المدفوعات، التي تظهر خللا في هيكله وعجز واضحا فيه، يدعو الباحثين إلى دراسة أسباب الخلل وآليات سد العجز.
وهذه الطريقة من الآليات المناسبة لاختيار موضوعات البحوث، خاصة وأن الباحث في هذه الحالة يطمئن إلى توفر البيانات.
كذلك فان التقارير المنشورة تلعب نفس الدور، حيث أن التقارير تظهر حقيقة الواقع أو المشكلة أو الظاهرة بشكل مختصر يحتاج إلى بحث عميق لاستكشاف حقيقة الظاهرة وأسباب المشكلة و أساليب علاجها.
3-الكتب والمراجع:
وهي أيضا من مصادر تحديد موضوعات البحث, ذلك عبر دراسة النظريات المختلفة والآراء والأفكار المتاحة والمتوفرة في الكتب والمراجع، ومحاولة دراسة انطباقها على أرض الواقع. على سبيل المثال: فان نظرية الطلب تفيد بعلاقة عكسية بين السعر والكمية المطلوبة.
وعندما أخذ الاقتصادي "جيفن" هذه النظرية وطبقها على سلعة البطاطس في ايرلندا، توصل إلى نظرية جديدة مفادها أن هناك علاقة طردية بين السعر والكمية المطلوبة لنوع من السلع يسمى بالسلع الرديئة أو سلعة جيفن. ويلاحظ أن هذا الموضوع كان موضوعا موفقا وصالحا للبحث العلمي
4- البحوث العلمية المنشورة والمقالات:
وتمتاز البحوث العلمية بالحداثة والجدة، ومناقشتها لموضوعات مهمة ومرتبطة بالواقع. كما أن البحوث لقصرها لا تعالج الموضوعات من جوانبها المختلفة أو من كل أطرافها، ومن هنا يمكن أن تفتح أبوابا واسعة لموضوعات جديدة للبحث، سواء مرتبطة أو مستقلة عن البحوث أو المقالات السابقة لها.
5- اللجوء إلى الخبراء والمختصين أيضا آلية مناسبة لاختيار موضوعات البحث بما يفيد المجتمع لاعتماده بحوثا علمية ميدانية تطبيقية تعالج قضايا وتحل مشكلات هامة على أرض الواقع.
هذا بالإضافة إلى محيط العمل و الخبرة العملية التي تحدد للباحث مسار البحث ويضع يده على مشكلة أو ظاهرة تحتاج إلى مناقشة.
6- التكليف من جهة معينة لبحث موضوع معين يحتم على الباحث الالتزام في بحثه بهذا الموضوع, وهو من آليات اختبار موضوع البحث[2].
4 . 2 . 2 : المقدمة : Introduction
بعد صياغة عنوان البحث بالشكل المناسب في خطة البحث، يقوم الباحث بكتابة مقدمة في حدود صفحة واحدة ليضع القارئ في صورة الموضوع, وحتى يهيئ القارئ لمشكلة الدراسة وهدفها. وعليه فإن المقدمة تشمل مجموعة من الفقرات مرتبطة ارتباطا وثيقا بعنوان البحث. فإذا كان العنوان مثلا:
"تحليل الأداء للصناعات الصغيرة في فلسطين "

دراسة حالة قطاع غزة

فإن المقدمة تشتمل على مجموعة من الفقرات كالتالي:
فقرة عن فلسطين وواقعها الحالي وخاصة عن السلطة الوطنية الفلسطينية.
فقرة عن قطاع غزة وموقعها من فلسطين واقتصادياتها.
فقرة عن الصناعات الصغيرة عموما، وفي فلسطين علي وجه الخصوص.
فقرة عن قياس الأداء و أساليبه المستخدمة في الأدبيات السابقة.
وبناء عليه، فإن القارئ وإن لم يكن له معرفة سابقة عن قطاع غزة، فإنه يستطيع فهم مشكلة البحث و يهيئ نفسه لفهم الموضوع.

4 . 2 . 3: مشكلة البحث: Research Problem

إن اختيار موضوع البحث يقودنا مباشرة إلى تحديد مشكلة البحث تحديدا دقيقا بحيث يتم توجيه البحث بما يخدم في علاج هذه المشكلة.
و نقصد بمشكلة البحث, إحساس الباحث و شعوره بنقص في المعلومات اتجاه قضية ما , أو اختلاط هده المعلومات , أو إحساسه بالغموض و القلق و الجهل بمسألة معينة أو أسباب مشكلة معينة وأسلوب علاج قضية ما , ويبدأ البحث بتساؤلات تجول في خاطر الباحث , ورغبة تنشأ عند الباحث لاستكشاف خصائص معينة , و البحث في أسباب مشكلات معينة أو اقتراح حلول لمشكلات تواجه المجتمع أو الباحث .


أ. وعند اختيار مشكلة البحث:
1 - يفضل أن تكون المشكلة في حدود تخصص الباحث حتى يتمكن من تحليلها بصورة عميقة ويكون مؤهلا لعلاجها. هذا بالإضافة إلى معرفته بمصطلحاتها والمبادئ والمفاهيم الأساسية المتعلقة بها. كل هدا يساهم في قدرة الباحث على تحليله للمشكلة واستخدامه للأدوات والأساليب المناسبة.
2 - كما ولابد من توفر البيانات التي تمكن من علاج المشكلة بالشكل العلمي الصحيح, ذلك أن عدم توفر البيانات اللازمة لا يمكن للباحث من إنجاز بحثه بالشكل المناسب.
3 - وعلى الباحث عند تحديد المشكلة أن يطمئن إلى توفر الأدوات والتجهيزات اللازمة والمساعدة للدراسة، كما عليه أن يطمئن للكادر البشرى اللازم للمساعدة في هذه المسألة من تطلب الأمر.
4 - هذا بالإضافة إلى توفر الوقت والجهد اللازمان لإتمام الدراسة حتى يتم إنجازها بالشكل المتناسب، وحتى لا ينقطع الباحث عن تنفيذ هذا البحث (أنظر عريفج وأخرون، 1987).

وقد أورد الرفاعى (1998) مجموعة من الخصائص التي لا بد من توفرها في مشكلة البحث نذكرها باختصار:
1_ أن تكون المشكلة قابلة للبحث, وليست مجرد مسلمات أو لا يمكن مناقشتها لأسباب دينية أو غير ذلك.
2_ أن تعبر المشكلة عن موضوع أصيل قدر الإمكان و أن لا يكون قد أشبع بحثا.
3_ أن تكون مشكلة الدراسة ضمن إمكانات الباحث المالية والزمانية والتخصصية.
4_أن تكون مشكلة البحث متبلورة في ذهن الباحث، من حيث معرفته بمدى سعة المشكلة وضيقها، وقدرته على علاجها في حدود الوقت والمال المتاح.

و أضاف قنديلجى (1999) مجموعة من الأسس و الخصائص للمشكلة كالتالي :
5 - انسجام المشكلة مع رغبات الباحث.
6 - مدى توفر مساعدات إدارية أو وظيفية لبحث المشكلة.
7 - أهمية المشكلة وفائدتها العلمية والاجتماعية.
8 - أصالة المشكلة.
9 - إمكانية تعميم نتائج المشكلة.
10 -علاقة المشكلة بدائرة أو مؤسسة وطنية أو قومية محددة.
ب. عرض مشكلة البحث:
يدمج البعض بين مشكلة البحث وفرضيته الأساسية، بحيث يعتبر أن مشكلة البحث هي الفرضية الأساسية له[3].
ويمكن صياغة مشكلة البحث عموما على هيئة سؤال أو على الصورة التقريرية. فمثلا : تصاغ المشكلة على الصورة التقريرية بالشكل التالي:
( الانخفاض الواضح في مستوى التعليم في دولة كذا يؤثر سلبا على الخل القومي فيها) . أو بالصورة:
( انتشار البطالة في المجتمع الفلسطيني، كان له الأثر الواضح على السلوك الاقتصادي والاجتماعي للأفراد وسبب العديد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية).
أما صياغة المشكلة على صيغة سؤال فتكون على الهيئة التالية :
( ما أثر ارتفاع المستوى التعليمي على الناتج القومي في دولة كذا؟) .
( ما أثر البطالة على السلوك الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع الفلسطيني؟).
(ما مستوى التفكير الاستراتيجي لدى المدير الفلسطيني؟).
(ما واقع الرقابة الداخلية لدى الوزارات الفلسطينية؟).

ولا بد من الإشارة هنا إلى أن صياغة المشكلة على أي من الهيئات السابقة، لا يأتي إلا بعد إطلاع واسع وقراءات عميقة تمكن الباحث من الصياغة بالشكل المناسب الذي يضمن له إنجاز بحثه فيما بعد.

4 . 2 . 4 : افتراضات الدراسة أو مسلماتها : Assumptions
وافتراضات الدراسة هي عبارة عن مسلمات لا تحتاج إلى إثبات أو برهنة، بل هي معطيات (Given)تنبني عليها الدراسة. على سبيل المثال، إذا أردنا أن ندرس أسس التنمية في المجتمع الفلسطيني، فلنا أن ندرس هذه الأسس التنموية بالاستناد إلى مجموعة من الافتراضات مستندة إلى الواقع أو مأخوذة منه كالتالي:
1- للفلسطينيين سيطرة كاملة على أراضي ال (1967).
2- للسلطة الوطنية الفلسطينية سيطرة كاملة على الحدود والمعابر الخاصة بالكيان الفلسطيني الجديد.
3- عودة عدد من النازحين واللاجئين بحوالي (300000) لاجئ فلسطيني.
4- الدول المانحة سوف تضخ مبلغ مليار دولار على الأراضي الفلسطينية.
هذا وتنبني صحة نتائج وتحليل الدراسة على مدى صحة الافتراضات (المسلمات ) التي اعتمدها الباحث. فإذا كانت المسلمات غير صحيحة، فسوف يصل البحث إلى نتائج غير سليمة ولا مقبولة.

4 . 2 . 5: فروض الدراسة أو أسئلة البحث: Hypothesis
وفروض الدراسة أو فرضياتها هي جمع فرض، هذا وقد تشتمل الدراسة على فرض واحد أو عدة فروض، والفروض جميعها لا بد من ارتباطها بالعنوان والمشكلة الخاصة بالبحث، كما لا بد أن يسعى الباحث لمناقشة واختبار هذه الفروض ومحاولة إثباتها أو نفيها.
وفروض الدراسة هي حلول مؤقتة أو تفسيرات قوية الاحتمال للمشكلة المطروحة. ويستخدم الفرض كموجه لخطوات الباحث في فحصه للمشكلة ومناقشته لها (عريفج، 1987). والفرض إجابة محتملة لأسئلة البحث وتمثل الفروض علاقة بين متغيرين أو أكثر منها تابع ومنها مستقل.
ولكن الفروض ليست استنتاجاً عشوائياً بل استنتاج مبنى على معلومات أو نظرية أو خبرة عملية محددة.
والخطوة الأولى نحو الحقائق هي الحدس والتخمين والاقتراح، والفروض هي اقتراحات ذكية مبنية على علم ومعرفة مسبقة ولكنها غير تامة وتحتاج إلي فحص. وتتحول الفروض إلي حقائق حال ثبوت صحتها بالأدلة .
أ. تعريف الفرض

يعرف الفرض بأنه : (تخمين أو استنتاج ذكي يتوصل إليه الباحث ويتمسك به بشكل مؤقت) وهو (رأي الباحث المبدئي في حل المشكلة أو بيان أسبابها) .
والفرض يعني “Hypothesis” وهو من جزئيين Hypo يعني أقل، و thesis يعني أطروحة أو مقالة .
ب. خصائص الفروض :
الفرض الجيد يتميز بدقة صياغته وإمكان اختباره إحصائيا ويتحدث الفرض عن متغيرات وعلاقات بينها، ويمكن إثبات صحة أو بطلان هذه الفروض أو العلاقات داخلها.
ويتميز الفرض بالخصائص التالية:
1- معقولية الفرض: أي يأتي منسجماً مع الحقائق العلمية المعروفة وليست خيالية أو متناقضة، وهذا يتطلب من الباحث سعة الإطلاع.
2- إمكان التحقق منها: بأن يمكن قياسها بالمؤشرات الإحصائية القابلة للقياس والاختيار.
3- قدرته على تفسير الظاهرة المدروسة: تزيد قيمة الفروض بمقدار قدرتها على تقديم تفسير شامل للموقف أو تقديم تعميم شامل لحل الموقف.
4- اتساق الفرض كلياً أو جزئياً مع النظريات ذات العلاقة.
5 - بساطة الفروض وبعدها عن التعقيد.


ت. أنواع الفروض:
فروض مباشرة تشير إلي وجود علاقة بين متغيرين أو وجود فروق بين مجتمعيين Directional.
فروض صفرية تشير إلي عدم وجود علاقة بين متغيرين أو عدم وجود فروق بين مجتمعيين Null Hypothesis.
ه. بناء الفرض:
لا يستطيع كل إنسان أن يضع فروضاً سليمة دقيقة، وتعتمد دقة بناء الفروض على مزايا يتميز بها الباحث أهمها:
1. المعرفة الواسعة، وخاصة في مجال البحث.
2. التعرف على الدراسات السابقة التي تساهم في بناء المعرفة.
3. القدرة على التخيل والتخمين، والتحرر من القيود التقليدية.
4. الجهد والتعب في التفكير في الموضوع، والنقاش مع الزملاء المتخصصين.

ويتخلى الباحث عن الفرض عند وجود أدلة معارضة للفرض حيث يتم إثبات عدم صحته.
ث. أهمية استخدام الفروض:
1- إذا كان البحث يهدف إلي الوصول إلى حقائق ومعارف كافية فلا قيمة للفروض، أما إذا كان البحث مهتماً بتفسير الحقائق والكشف عن الأسباب والعوامل بتحليل الظاهرة المدروسة فلا بد من وجود فروض.
2- الدراسة ذات المستوى الرفيع المتعمق هي التي تحتوي على فروض وعليه يتوقع من طلبة الدكتـوراه والماجستير بناء فروضاً والعمل على إثباتها أو نفيها. أما الدراسات المسحية البسيطة فلا داعي لاستخدام الفروض فيها.

ووجود الفروض يحقق الفوائد التالية:
1- توحيد الجهود لجمع البيانات المرتبطة بالفروض.
2- تحدد إجراءات وأساليب البحث المناسب للحلول المقترحة.
3- تقدم الفروض تفسيراً للعلاقات بين المتغيرات.
4- تزودنا بفروض أخرى وتكشف عن الحاجة إلي دراسات جديدة.

4 . 2 . 6: أهمية الدراسة وأسباب اختيار الموضوع : Study Importance
تشير مشكلة الدراسة وفروض البحث وأهدافه إلى أهمية البحث بصورة ضمنية، غير أنه يفضل أن تفرد عبارة خاصة في الخطة تشير إلى أهمية الدراسة وأسباب اختيار الموضوع.
ويوضح الباحث في هذه العبارة سبب اختيار الموضوع، ومن خلاله تتضح أهمية هذا الموضوع. كأن يكون الموضوع جديدا لم يتطرق إليه أحد من قبل، بسبب نقص المعلومات مثلا حول موضوع الدراسة، وبالتالي يرسي الباحث قاعدة معلوماتية مهمة حول الموضوع.
وكذلك تظهر أهمية الموضوع من خلال البيانات الأولية التي استخدمها الباحث، أو من خلال آلية تحليل البيانات الثانوية أو الأولية.
وعلى كل حال، لابد من إقناع الجهات المشرفة على الدراسة بأهمية الموضوع، سواء أكان المشرف أو الممول أو الجامعة أو ما شابه.
وأهمية الدراسة قد تكون للشخص الباحث نفسه، أو للجامعة أو للجهة الممولة أو للمجتمع أو للدولة أو للعالم بأسره، بحسب طبيعة البحث وأهدافه.

4 . 2 . 7: أهداف الدراسة : Study Objectives
في سياق كتابة مخطط البحث، لا بد أن يفرد الباحث فقرة لتحديد أهداف البحث، يحدد فيها ماذا يريد أن يحقق خلال هذه الدراسة، ولصالح من ومن المستفيد منها.
وأهداف الدراسة وأبعادها مرتبطة مباشرة مع المشكلة والفروض. وتحديد الأهداف بشكل دقيق يلعب دورا مهما في تحديد عينة ومجتمع الدراسة وأسلوب جمع البيانات وتحليلها.
أ. صياغة أهداف البحث:
ومن الأمثلة على صياغة أهداف البحث ما يلي:
1- التعرف على واقع مشكلة --- كذا --- في قطاع غزة وأسبابها .
2- قياس أثر السياسات الحكومية ( الإسرائيلية ) على --- كذا ---- .
3- البحث عن أسباب الظاهرة والتعرف عليها بدقة.
4- وضع الحلول المناسبة والتوصيات المقترحة لعلاج المشكلة، أو لزيادة الطلب على سلعة ما، أو ما شابه.

هذا وينبغي أن تكون الأهداف ممكنة القياس والتحقيق عبر توفر البيانات اللازمة لها. كما لا بد أن تكون هذه الأهداف في حدود القيود الزمانية والمكانية وقيود المعاينة المتعلقة بالدراسة.
4 . 2 . 8 : منهجية الدراسة : Study Methodology
ويشمل هذا العنوان بيان أسلوب جمع البيانات الأولية والثانوية فضلا عن طريقة تحليل هذه البيانات. ويحدد الباحث هنا نوعية البيانات التي يعتمد عليها وآلية جمعها، فيحدد هل يعتمد على البيانات الثانوية المنشورة وما هي مصادرها وآلية جمعها، أم يعتمد على البيانات الأولية، ويحدد مصادرها وآلية جمعها، ويبين هل يعتمد على إعداد استبانة أو قائمة أسئلة للمقابلات، أو إجراء اختبار أو المشاهدة وهكذا.
وأغلب البحوث تعتمد على البيانات الأولية والثانوية. ويفضل المزج بين نوعي البيانات، إذ البيانات الثانوية المنشورة غالبا ما لا تفي بغرض الدراسة وتحقيق أهدافها وإثبات أو نفي فروضها.
وبعد جمع البيانات، يلزم الباحث تحديد منهجية تحليلها، والأسلوب الذي يتبعه، هل هو التحليل الوصفي المجرد أم يشمل التحليل المقارن، وهل سيستخدم الجداول والرسوم البيانية والتوضيحية، أم أنه سيلجأ إلى التحليل العميق بالأسلوب الرياضي والقياسي باستخدام المعادلات والنماذج الرياضية والقياسية. هذه النماذج التي تساعد في التنبؤ والتقدير بطريقة دقيقة.
4 . 2 . 9 : مجتمع وعينة الدراسة : Study Population and Sample
ينبغي على الباحث تحديد المجتمع الذي تجري عليه الدراسة، هل هو فلسطين، أم قطاع غزة فقط. وهل هو الصناعة في فلسطين أم الصناعات الصغيرة في قطاع غزة. وهل هو العاطلين عن العمل في فلسطين أم في قطاع غزة، أم أنه يعالج مشكلة العاطلين عن العمل من خريجي الجامعات أم من المحاسبين فقط أم من مراجعي الحسابات. إذن يجب التحديد بدقة ووضوح ما هو مجتمع الدراسة.
وبعد تحديد مجتمع الدراسة, يتعين على الباحث تحديد العينة التي يبني عليها الباحث دراسته، وخاصة إذا اعتمد على البيانات الأولية في دراسته. ويجب أن تكون العينة ممثلة لمجتمع الدراسة حتى يتمكن الباحث من تعميم النتائج أو حتى التنبؤ بواسطتها للمستقبل.
4 . 2 . 10 : حدود الدراسة :ٍٍ Scope of Study
من المفيد أن يسجل الباحث تحت هذا العنوان محددات الدراسة وقيودها، سواء المحددات والقيود الزمانية أو المكانية أو المالية أو غيرها. فقد يحدد الباحث دراسته في مكان محدد، قطاع غزة مثلا، بسبب صعوبات التنقل مثلا، أو بسبب الظروف السياسية. كما قد يقلل الباحث عينة الاستبانة بسبب القيود المالية أو قيود متعلقة بالوقت المتاح. وقد يحدد الباحث زمان دراسته بالفترة المحصورة بين 1994 و 2003 بسبب تناسق هذه الفترة أو بسبب خضوع هذه الفترة لظروف خاصة يذكرها.
4 . 2 . 11 : الدراسات السابقة : Previous Study
من المفيد أيضا في خطة البحث أن يذكر الباحث شيئا عن الدراسات السابقة والمرتبطة بهذا الموضوع.
فيقوم الباحث هنا بالكتابة عن عدد من الدراسات السابقة وخاصة فيما يتعلق بنتائجها وتوصياتها وأسلوب التحليل، والبيانات التي تم استخدامها واعتمدت عليها الدراسة مع ضرورة إظهار أين تمت الدراسة.
4. 2 . 12 : تعريف بالمصطلحات : Terminology
لا بأس أن تشتمل خطة البحث على تعريف بالمصطلحات والرموز التي تم استخدامها في الخطة، مما يسهل فهمها والتعامل معها.
4 . 2 . 13 : هيكل البحث : Research Structure
حيث كثيرا ما يطلب من الباحث أن يضع هيكلا أساسيا للدراسة يشتمل على الفصول والمباحث التي تعتمدها الدراسة في معالجة موضوع الباحث . وهي تعتبر موجه لسير الباحث خلال بحثه، وليس بالضرورة أن يلتزم بها الباحث التزاما تاما، بل يمكن أن تحدث بعض التغيرات على هذه الخطة حسب الحاجة ومدى توفر المراجع وما قد يطرأ من أفكار جديدة للباحث بما يخدم غرض البحث.
4 . 2 . 14 : المراجع : References
وأخيرا فإنه من المناسب أن يضع الباحث في نهاية الخطة مجموعة من المراجع الأكثر ارتباطا بموضوع البحث بما يطمئن الباحث نفسه وكذلك المشرف على الدراسة إلى توفر عدد كاف من المراجع بصورة أولية تمكن الباحث من بدء مشروع دراسته بقوة.



[1] - لمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع يمكن مراجعة كتاب
Vaus, D.A. Surveys in Social Sciences, 4th Edition, 2001 .

[2] ) لمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع إلى قنديلجي عامر، البحث العلمي واستخدام مصادر المعلومات1999, إضافة إلى الرفاعي احمد، مناهج البحث العلمي تطبيقات إدارية واقتصادية 1998.


[3] ) أنظر المشوخي حمد، تقنيات ومناهج البحث العلمي ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، 2002.









يتبع..............
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« المحافظون الجدد".. منظرون لخراب العالم | الفن الإسلامي »

يتصفح الموضوع حالياً : 2 (0 عضو و 2 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الضغوط المهنية التي يتعرض لها موظفو المهن الهندسية تبعا لمتغيرات المؤهل العلمي والدرجة الوظيفية وسنوات الخدمة / دراسة مقارنة Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 01-29-2012 02:00 PM
التعصب لأهل البيت عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 0 01-26-2012 09:56 AM
مجلة البحث التاريخي احمد ادريس كتب ومراجع إلكترونية 0 01-12-2012 01:15 AM
مناهج البحث في أقسام الإعلام بالمملكة العربية السعودية Eng.Jordan بحوث ودراسات تربوية واجتماعية 0 01-10-2012 10:22 AM
مشكلة البحث Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 01-09-2012 11:46 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 05:47 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73