تذكرني !

 





شذرات موسوعية ثقافية |علمية| سياسية | تاريخية | اقتصادية | اجتماعية

أعظم حادث في التاريخ

لنلج أعماق التاريخ ناظرين إلى حوادثه بعيون ملؤها البصيرة والنزاهة دون أن نستمع للعاطفة قولاً خشية أن ترينا الحسَنَ سيئاً والسيئ حسناً، مدققين في تلك الحوادث لنستخرج أهم حادث وقع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-17-2013, 09:09 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,456
افتراضي أعظم حادث في التاريخ

عارف التوام

لنلج أعماق التاريخ ناظرين إلى حوادثه بعيون ملؤها البصيرة والنزاهة دون أن نستمع للعاطفة قولاً خشية أن ترينا الحسَنَ سيئاً والسيئ حسناً، مدققين في تلك الحوادث لنستخرج أهم حادث وقع منذ فجر التاريخ إلى الآن، ونسجله بمداد التقدير في صفحات التاريخ الذهبية، معجبين بما أدى إليه من نتائج جليلة وآثار خالدة.

دوّن المؤرخون أحوال الأمم والدول والشعوب في ثلاثة أدوار من التاريخ، بينوا الأحوال والأطوار التي عرضت لتلك الأمم في هذه الأدوار، وجعلوا لكل دور مبدأ حددوه بحادثة عظيمة نشأ عنها انقلاب في شكل النظام العالمي وتحويل في مجرى السياسة وهذه الأدوار هي:
القرون القديمة والمتوسطة والأخيرة ويعقبها دور العصر الحاضر الذي جعلوا مبدأه الانقلاب الكبير عام 1789م، نظراً لتأثيره الفذ العالمي في نظرهم ويمتاز كل دور عن غيره بمميزات خاصة به، تختلف بنتائجها عن غيره من حيث الحركة الفكرية والأنظمة الاجتماعية والحياة الإنسانية وغير ذلك.

فتبتدئ القرون الأولى بتكون الجماعات؛ أي بانتقال الفرد من حالة الفردية إلى الحالة الاجتماعية وتنتهي بسقوط دولة روما الغربية على يد «ادوآكر»odoacre رئيس قبائل الهرول من برابرة الجرمن عام 476ب.م و146ق.هـ حيث تبدأ القرون الوسطى التي تنتهي بسقوط فروق أي «القسطنطينية» على يد السلطان محمد الفاتح عام 1453 م و758هـ. فإذا راجعنا تاريخ القرون القديمة رأينا مدنية واحدة فاقت لمدة من ذاك الدور مدنيات معاصريها من الأمم، ولم نر قط مدنيتين في زمن واحد قطعتا مراحل التقدم على التساوي بل سادت في تلك الأزمان مدنيات متتابعة لأمم أسست حكومات متنوعة حتى وصلت إلى درجة من درجات المجد، وحينما اختلت اخلاقها وانهار ركن العدل فيها استولت عليها امة اخرى وتبوأت اريكة السيادة فيها.

تعد حضارة المصريين - مثلاً - من أقدم الحضارات لأنها تعود إلى ما قبل المسيح عليه السلام بآلاف السنين وتنتهي في 525ق. م. وأكبر شاهد عليها مما لم يزل موضع إعجاب العالم في يومنا هذا هو الأهرام والمسلات والخط الهيروغليفي والآثار التي اكتشفت في «الأقصر» بما فيها قبر «توت غنخ آمون» أحد الفراعنة المصريين القدماء.

ويلي تلك المدنية مدنية الآثوريين والكلدانيين والفينيقيين الذين خلفوها لأمة الفرس المستولية عليهم والبانية أساس دولتها على أنقاضهم.

ولما أفل نجم مدنية الفرس طلع نور مدنية اليونانيين التي انتقلت إلى الرومان.

وإذا تتبعنا الوجهة التي سارت نحوها المدنية القديمة وجدناها على ما يظهر نشأت من وادي النيل متجهة نحو البحر ففينيقيا فاليونان، ولكن ظهرت في القرون الوسطى مدنية زاهرة ليست كالحضارات القديمة، ذات مزايا جليلة اختصت بها، وضع أسسها في جزيرة العرب سيدنا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم ولم تمض مدة وجيزة إلا وعمَّت أنحاء الكرة الأرضية بسرعة عجيبة وظفر باهر.

وفي منتهى القرون الوسطى تجلت مدنية جديدة غربي أوروبا وانتقلت منها إلى إنكلترا, ولم يبدأ القرن التاسع عشر حتى ظهرت ألمانيا ومدنيتها.

وقد اعتبر علماء التاريخ سقوط دولة روما الغربية وضياع استقلالها منها مبدأ للقرون الوسطى نظراً لانقسام هده الدولة العظيمة إلى عدة حكومات سياسية جديدة لا تشبه بإدارتها ادارة مصدرها روما ولا ادارة من سبقها من الدول.

انقرضت امبراطورية روما، وتأسس على أنقاضها حكومات متعددة، وعَدَّ المؤرخون هذه الحادثة مبدأ للتاريخ، على أن الحادث العظيم الذي ظهر في القرون الوسطى والذي كان يجب أن يعتبر مبدأ للتاريخ دون سواه هو الهجرة النبوية بنتائجها العالمية التي لا تعدلها نتائج إصلاح مهما كان عظيما. ولئن غفل المؤرخون الغربيون عن حادث الهجرة العظيم فينبغي أن لا نجاريهم في زعمهم الذي ذهبوا إليه، وأن امراً عظيما كهذا يجب أن لا تبت فيه فئة من مؤرخي الغرب وحدها وتفرضه في التاريخ فرضا, ولئن فعلت ذلك في زمن ذهل الغربيون فيه عن آثار الدين الإسلامي وفضله الإنساني فيجدر الرجوع عن خطأ ارتكبوه صوناً للحقيقة والتاريخ من زعمٍ ليس له مبرر للرجحان معقول إزاء فجر الهجرة الذي أشعت أنواره على العالم بأسره.

وإني لآمل أن يعنى بهذه الفكرة علماؤنا ومؤرخونا والمستشرقون المنصفون حتى تعدل هذه الناحية الخطيرة في التاريخ وأرجو أن أدلي بما لدي في هذا الصدد من الحجج في العدد الآتي.

المصدر: مجلة التمدن الإسلامي، السنة الأولى، العدد الأول، 1354هـ



المصدر: ملتقى شذرات


Hu/l ph]e td hgjhvdo

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« المجاهد المسلم السعودي خطاب | جورج واشنطن »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
واحدة من أعظم مواقف التضحية في التاريخ صابرة الملتقى العام 0 07-30-2015 06:55 AM
وقفة جادة وحازمة عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 03-19-2015 08:49 AM
أعظم محاكمة سُمع بها على مرّ التاريخ ! صباح الورد الملتقى العام 0 07-06-2014 11:50 AM
مقتل ستة يهود في حادث سير عبدالناصر محمود أخبار الكيان الصهيوني 0 04-11-2013 06:57 AM
عوامل تحريف التاريخ الأموي تشويه التاريخ تراتيل التاريخ الإسلامي 0 02-23-2012 04:36 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 01:13 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68