تذكرني !

 





شذرات موسوعية ثقافية |علمية| سياسية | تاريخية | اقتصادية | اجتماعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #5  
قديم 02-03-2013, 08:44 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,456
افتراضي

محمد الفاتح والعلماء

اهتمام محمد الفاتح بالعلماء

قرّب محمد الفاتح
العلماء ورفع قدرهم وشجعهم على العمل والإنتاج وبذل لهم الأموال ووسع لهم في العطايا والمنح والهدايا وكرّمهم غاية الإكرام، ولما هزم “أوزون حسن”، أمر السلطان بقتل جميع الأسرى إلا من كان من العلماء وأصحاب المعارف ليستفاد منهم.
وكذلك بالنسبة للشيخ “آق شمس الدين” الذي درّس السلطان محمد الفاتح العلوم الأساسية في ذلك الزمن وهي القرآن الكريم والسنة النبوية والفقه والعلوم الإسلامية واللغات العربية، والفارسية والتركية وكذلك في مجال العلوم العلمية من الرياضيات والفلك والتاريخ والحرب، وكان الشيخ آق ضمن العلماء الذين أشرفوا على السلطان محمد عندما تولى إمارة “أماسيا” ليتدرب على إدارة الولاية، وأصول الحكم. واستطاع الشيخ آق شمس الدين أن يقنع الأمير الصغير بأنه المقصود بالحديث النبوي: “لتفتحن القسطنطينية ولنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش”.
كما انه عندما ضم امارة القرمان الى الدولة أمر بنقل العمال و الصناع الى القسطنطنية غير ان وزيره ” روم محمد باشا “ظلم الناس ومن بينهم بعض العلماء فلما علم السلطان اعتذر واعادهم الى موطنهم معززين مكرمين
فتُشير المصادر التاريخية أنَّ الفاتح في بداية عُمره قدِ استعْصى على المربِّين، وعن العلم والتعليم، وحينئذٍ سأل والدُه السلطان مراد الثاني عن رجل ذي جَلالة ومهابة وشدَّة؛ ليكونَ معلمًا ومربِّيًا للفاتح، فدُلَّ على عالِم ومربٍّ فاضل، هو الشيخ أحمد بن إسماعيل الكوراني
واستطاع الشيخ الكوراني من أوَّل جلسة له مع تلميذه الجديد أن يفرضَ نفسَه وأسلوبه، واحترامَه على الفاتح، وأن يُغيِّر من طباعه بعد أن دخل عليه بقضيب مِن حديد، وبادَرَه “بضربة قويَّة ارتاع لها الفتى الشموس، ثم استخذى لها، وأدرك أنَّه أمامَ معلِّم جديد يختلف عمَّن سبقه كلَّ الاختلاف… وأقبل الفتى على التعليم بنَهَم، وجِدٍّ ونشاط، فما مضى غيرُ قليل من الوقت حتى ختَمَ القرآن، واستبشر والدُه بذلك واغتبط، وغمر المولى الكورانيَّ بالعطايا، والأموال الوفيرة”
ومنذ ذلك الحين انطلق الفاتحُ في مسار وطيد بالعلم والعلماء، بدأ بتلقِّيه مختلفَ العلوم تحت إشراف أساتذة على مستوى رفيع من العِلم والخُلُق. وزاد الفاتح على كل ذلك أن “جدَّ في طلب العلم، واكتـساب الفضائل، إلى سِنِّ الحادية والعشرين، فتفتَّحتْ مواهبه الفطرية، وتفتَّق ذهنُه، واتَّسع أفقُ تفكيره…”
واستمرَّ الفاتح في طلب العلم، ومجالسة العلماء بمختلف الفُنون بعد تولِّيه السلطة “فما توسَّم في رجل نبوغًا، أو تضلعًا في علم من العلوم، إلاَّ اتخذه معلِّمًا لنفسه”
فكان الفاتح حينما جلس على عرْش السلطنة، وكما صوَّره المؤرخ علي الآقسكي “عالِمًا وجامعًا في نفسه كلَّ ما يجب توافرُه فيمَن يتولَّى الحكم من الأوصاف والمزايا… وكان الفاتح عالِمًا كبيرًا في العلوم الشرعية، ومحبًّا لسائر العلوم والفنون…
وإلى جانب ذلك فقد تميَّز الفاتح بمعرفته بالعديد من اللغات، منها اللغة العربية والفارسية واليونانية والسلافية والصربية

والحق ما شَهِدتْ به الأعداء

ولذلك فلعلَّ من المناسب أن نختمَ الحديث عن هذه المرحلة من حياة الفاتح بإيراد ما وُصِف به السلطان الفاتح من صفات وحديث عن شخصيته من قِبَل أحد الزُّوَّار البنادقة قُبَيل فتْح القسطنطينة ؛ ليلخصَ لنا شيئًا من سِمات هذه الشخصية التي كانتْ بالفعل مؤهَّلة ومعدَّة لنَيْل شرف الفتح العظيم، حيث يقول لنغستو عن الفاتح:
“شابٌّ في السادسة والعشرين من العمر، حَسَن البشرة، عظيم الجُثَّة، وفوق المتوسِّط في الطول، يُثير مظهرُه الهيبةَ أكثر من الاحترام، قليل الضَّحِك، متتبِّع المعرفة، وموهوب بالأفكار الملكية الحُرَّة، مصمِّم في أهدافه، جريء في جميع الأمور، وحريص على الشُّهْرة كالإسكندر المقدوني، يسمع كلَّ يوم تواريخ الرومان وغيرهم… ومدونات البابوات والأباطرة، وملوك فرنسا، والأمراء اللومبارديين، إنه يتكلَّم ثلاثَ لغات: التركية، واليونانية، والسلافية، ويبحث بكلِّ دقَّة عن المعلومات عن أوضاع إيطاليا، وكرسي عاصمة البابا والإمبراطور، وكم الممالك هنا في أوربا، وعنده خريطةٌ لها، وتظـهر علـيه دُولُهـا وأقاليمها، لا يعجـب ولا يبتهج بأيِّ شيء كإعجابه وابتهاجه بدراسة أوضاع العالَم، وعلم الحرب، باحث، فَطِن للأمور،
ثم يختم لنغاستو حديثه بعبارات فيها شيءٌ من الخوْف والتحذير من خَطَر هذه الشخصية المسلِمة على أوربا النصرانية، حيث يقول عن الفاتح – رحمه الله:
“هذا هو الرجل الذي علينا – معشرَ المسيحيين – أن نواجِهَه، إنَّه شديدُ المراقبة والحذر، قادر على تحمُّل المشقَّة، والبرد والحرارة، والعطش والجوع… ويقول: إنَّ الزمن تغيَّر الآن، إذ يسير من الشَّرْق إلى الغرب، كما سار الغربيون (فيما سلف) إلى الشَّرْق، ويقول: إنَّ إمبراطورية العالَم يجب أن تكون واحدة، دين واحد، ودولة واحدة، ولتحقيق هذه الوحدة ليس هناك في العالَم مكانٌ ألْيَقُ من القسطنطينية
ومن نماذج ذلك:
أنه استقبل وأكْرَم المختَرِعَ المجري أوربان، الذي عَرَض كثيرًا من مخترعاته الحربية على ملوك أوربا، فلم يَجدِ التشجيع الكافي، فعَرَض بعضَ مخترعاته على السلطان محمد الفاتح، الذي اشتهر بتقدير العلم وإكرام العلماء، فبالغ الفاتح – رحمه الله – في حفاوته وإكرامه، وكان سخيًّا معه بالعطايا
وكان نتيجة ذلك أن سخَّر أوربان فكرَه في خدمة الجيش العثماني، حيث قام – مثلاً – بتصميم عدد من المدافع الضَّخْمة التي كان لها أثرٌ في موازين القُوى الحربية بين الطرفين، وكان من أبرز هذه المدافع ما يُعرف بالمِدفع العملاق “الذي يزن 700 طن، ووزن قذيفته 12 ألف رطل، ويجرُّه مائة ثور، يساعدهم مائة رجل شديد، وقد قَطَع الطريق بين أدرنه والقسطنطينية في شهرين، وكان دَويُّ انطلاقه يُسمع على بُعْد 13 ميلاً، كما أنَّ قذيفته تنطلق بعيدًا لمسافة ميل واحد، ثم تغوص في الأرْض ستةَ أقدام
وكان مما اهتدى الفاتح إليه بالتشاور مع القادة والعلماء، بالإضافة إلى ذلك وضْع خطَّة حربية لإحكام الحِصار على القسطنطينية، وكان من مستلزمات ذلك بناءُ قلعة (بوغازكسن)؛ أي: قاطعة الطريق، أو ما يُعرف بقلعة روملي حصار على الجانب الأوربي من البسفور في الجِهة المقابلة لقلعة (أناضولي حصار) في الجانب الآسيوي، وبذلك سدَّ الفاتح – رحمه الله – خليجَ القسطنطينية على المحاصَـرين الذين – كما صوَّرهم المـؤرخ أحمد جـودت باشا في تاريخه القَيِّم -: “اختبطتْ عقولُهم، واضطربتْ أفكارُهم، وعقدوا للمذاكرة في هذا الأمْر مجلسًا كبيرًا في أيا صوفيا ، فأخذوا يتزاحمون في أوقات الاجتماع على التقدُّم في الجلوس، ولم يراعوا حقوقَهم بحسب مراتبهم، فأدَّى بهم ذلك الاختلافُ إلى التضارُب بالكراسي على الرؤوس، وفتْح الآستانة، وإن كان ممكنًا قبلَ هذا الأوان؛ نظرًا لارتباك أحوال أهلها، فإنَّ عوارضَ الزمان قد حالتْ دونه، ثم لَمَّا صار الأمر إلى حضرة أبي الفتْح محمَّد خان المشار إليه، تمكَّن من حلِّ هذه العُقْدة، وفاز بما كان يأمله
وقد كان مهتمًّا بتفعيل دور العلماء في الإعداد المعنوي للمعركة، ولذلك كان يَحرِص كلَّ الحِرْص على مرافقة العلماء للجيوش، ويقول المؤرِّخ الرشيدي عن ذلك: “كان العلماء يَصْحبون الفاتح في غزواته وحروبه، فكانوا في كل مَيْدان من ميادين القِتال في طليعة الجيش إلى جانبِ السلطان، يُثيرون الحماس في نفوس الجُنْد،
ويتلون عليهم أيات الجهاد والنصر
ويقول الدكتور عبدالسلام فهمي في إحدى دراساته التاريخية عن اهتمام الفاتح بهذه الجوانب
“لم تكنْ عناية السلطان محمَّد الفاتح بالعلم والثقافة بأقلَّ من عنايته بشؤون السياسة والحرْب، فقد كان شديدَ الاحترام للعلماء ورجالِ الدِّين، والمتعلِّمين بصفة عامة، وكان يدرك بفطنته أنَّ القوة المادية والحربية لا تكفل وحْدَها للشعب السعادةَ والمجد، والاحتفاظ بالمكاسب العسكرية والسياسية، وأنَّه لا بدَّ مِن دَعْمها بقوَّة العلم والإيمان والعدل، ولذلك كان يعمل دائبًا وبجهد حقيقي؛ ليجعلَ من دولته موطنًا للعِلم، ومجمعًا للعلماء
والشعراء ومركزاّ للعدالة
ويقول الدكتور عبدالعزيز العُمريُّ في دراسته عن حركة الفتوح الإسلامية عبرَ العصور عن الإعداد المعنوي للمعركة بعد أن تحدَّث عن الإعداد العسكري لها:
“كما اعتنى الفاتح بإعدادهم إعدادًا معنويًّا قويًّا، وغَرَس رُوحَ الجهاد فيهم، وتذكيرهم بثناء الرسول – صلَّى الله عليه وسلَّم – على الجيش الذي يفتح القسطنطينية، وعسى أن يكونوا هم الجيشَ المقصودَ بذلك، مما أعطاهم قُوَّةً معنوية، وشجاعةً منقطعةَ النظير، كما كان لانتشار العلماء دَوْرٌ كبير في تقوية عزائمهم، وربْطهم بالجهاد الحقيقي المؤصَّل وَفْق أوامر الله”
وخلال الحِصار ومع اقتراب المعركة من الحَسْم سَرَتْ إشاعة قوية بين صفوف المسلمين مفادها أنَّ أوربا النصرانية قد تداعتْ لنُصْرة البيزنطيِّين، وكانتْ قد أَعدَّت قوَّاتٍ كثيفةً للوقوف بجانب البيزنطيِّين ضدَّ العثمانيِّين.
فبدأ أثَرُ ذلك معنويًّا في بعض صفوف المسلمين، وتخاذل بعضُهم الآخر حين نادَوْا بالانسحاب من المعركة، وكان ممَّن نادى بذلك الوزير خليل باشا، الذي تحجَّج بحُجج، فحواها الخوف من تلك القوَّات، واحترام مشاعر أوربا النصرانية، إلى غير ذلك من الحُجج التي كادت أن تفتَّ في عَضُد المسلمين.
وحينئذٍ عَقَد السلطان محمد اجتماعًا ضمَّ كِبار قادته ومستشاريه، بالإضافة إلى الشيوخ والعلماء لمناقشة الأمر، وتقرير الخُطوات المرحلية المقبلة.
وهنا يظهر دَوْرُ العلماء مرة أخرى، وفي الوقت المناسب مِن سَيْر المعركة، وذلك بدورهم في تقوية المعنويات، والشدِّ من أزْر القوَّات العثمانية الإسلامية، والوقوف إلى جانب الرأي المنادِي بالإصرار على المُضيِّ في الحِصار، وحَسْم المعركة بعدَ أن طال بهم الشوق، إما إلى النصر، أو الشهادة
وكان الشيخ آق شمس الدين الدمشقي من العلماء البارزين، الذين صَحِبوا الفاتح في هذه المعركة، وكان له أثرٌ بارز في رَفْع الرُّوح المعنويَّة عند الفاتح، وعند القادة والجيش الإسلامي، وفي تثبيت عزْمِهم، ودَفْعهم للإصرار، والمُضيِّ في سبيل تحقيق البشارة، والمديح النبوي بفَتْح القسطنطينية
ولم يقتصرْ دور العلماء على ذلك، بل واصلوا وقفتَهم، وتجهيز القوَّات، ورفْع الرُّوح المعنوية، والوصول بها الحدود اللازمة، حين أخذوا “يقرؤون على المجاهدين آياتِ الجهاد في سورة الأنفال، ويُذكِّرونهم بفضل الشهادة في سبيل الله، وبالشهداء السابقين حولَ القسطنطينية، وعلى رأسهم أبو أيُّوبَ الأنصاري – رضوان الله عليه – وغيره ممَّن استشهدوا تحتَ أسوار القسطنطينية
ومرة أخرى ينبري العلماء لرَفْع الرُّوح المعنوية لجند المسلمين ليلةَ الحسم “ففي ليلة 29 مايو نزلتْ بعضُ الأمطار على المدينة وما حولها، فاستبشر المسلمون خيرًا، وذَكَّرهم العلماء بمثيلتها يومَ بدر
وهكذا فقد كان للعلم وللعلماء بصُحبة الفاتح دَورٌ مؤثِّر في فتح القسطنطينية على يدِ السلطان العثماني محمَّد الفاتح منذ بدايات الإعداد للمعركة، إلى أنْ نجحَ المسلمون بقيادة السلطان في تحقيق ذلك النصر العظيم…
وكان من عادة الفاتح انه فى شهر رمضان كان يأتى بجماعة من العلماء المتبحرين فى تفسير القرأن الكريم فيناقش العلماء بعضهم بعضا وكان الفاتح يشارك معهم فى تلك المناظرات و يشجعها وكا يلبس لبس العلماء تقربا لمكانتهم
__________________
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 02-03-2013, 08:46 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,456
افتراضي


اهتمام محمد الفاتح بالشعراء والأدباء



ذكر مؤرخ الأدب العثماني أن السلطان محمد الفاتح
راعٍ لنهضة أدبية، وشاعر مجيد حكم ثلاثين عامًا كانت أعوام خصب ورخاء وبركة ونماء وعرف بأبي الفتح؛ لأنه غلب على إمبراطوريتين، وفتح سبع ممالك واستولى على مائتي مدينة وشاد دور العلم ودور العبادة، فعرف كذلك بأبي الخيرات
وكان الفاتح مهتمًا بالأدب عامة والشعر خاصة، وكان يصاحب الشعراء ويصطفيهم، واستوزر الكثير منهم مثل أحمد باشا محمود ومحمود باشا وقاسم الجزري باشا، وهؤلاء شعراء وكان في بلاط الفاتح ثلاثون شاعرًا يتناول كل منهم راتبًا شهريًا قدره ألف درهمًا، وكان طبيعيًا بعد هذا الاهتمام أن يتفنن الشعراء والأدباء في مدح السلطان محمد لما قدمه الى العلم والأدب من كريم الرعاية وجميل التشجيع.
وكان الفاتح نفسه عظيما وأتخذ لنفسه لقبا شعريا وهو “” عونى “” على غرار شعراء الفرس السلطان محمد الثاني شاعرًا له ديوان شعر،
وقد نشر المستشرق الألماني “ج. جاكوب” أشعاره في برلين سنة (1322هـ=1904م)
وكان دائم قراءة الأدب والشعر، ويصاحب العلماء والشعراء، ويصطفي بعضهم ويُوليهم مناصب الوزارة , وعهد إلى الشاعر “شهدي” أن ينظم ملحمة شعرية تصور التاريخ العثماني على غرار “الشاهنامة” التي نظمها الفردوسي. وكان إذا سمع بعالم كبير في فن من الفنون قدّم له يد العون والمساعدة بالمال، أو باستقدامه إلى دولته للاستفادة من علمه، مثلما فعل مع العالم الفلكي الكبير “علي قوشجي السمرقندي”، وكان يرسل كل عام مالاً كثيرًا إلى الشاعر الهندي “خواجه جيهان”، والشاعر الفارسي “عبد الرحمن جابي
وكان محمد الفاتح ينكر على الشعراء التبذل والمجون ويعاقب الذي يخرج عن الآداب بالسجن أو يطرده من بلاطه
اهتمام محمد الفاتح بالترجمة


أتقن محمد الفاتح
اللغة اليونانية وست لغات أخرى عندما كان بلغ من العمر 21 عاماً، أي في السنة التي فتح فيها القسطنطينية وأمر محمد الفاتح
بنقل كثير من الآثار المكتوبة باليونانية واللاتينية والعربية والفارسية إلى اللغة التركية، من ذلك كتاب ” مشاهير الرجال ” لبلوتارك
ونقل محمد الفاتح
إلى التركية كتاب التصريف في الطب للزهراوي مع زيادات في صور آلات الجراحة وأوضاع المرضى أثناء إجراء العمليات الجراحية.
وعندما وجد كتاب بطليموس في الجغرافيا وخريطة له طلب من العالم الرومي “جورج أميروتزوس” وابنه أن يقوما بترجمته إلى العربية وإعادة رسم الخريطة باللغتين العربية واليونانية وكافأهما على هذا العمل بعطايا واسعة،
وقام العلامة القوشجي بتأليف كتاب بالفارسية ونقله للعربية وأهداه للفاتح. وكان العلامة علي القوشجي وهو من أكبر علماء عصره في الرياضيات والفلك كلما ألف كتابًا بالفارسية نقله إلى العربية وأهداه إلى الفاتح.
كما كان محمد الفاتح
مهتماً باللغة العربية فقد طلب من المدرسين بالمدارس الثماني أن يجمعوا بين الكتب الستة في تدريسهم وبين علم اللغة كالصحاح.. ودعم الفاتح حركة الترجمة والتأليف لنشر المعارف بين رعاياه بالإكثار من نشر المكاتب العامة
وأنشأ محمد الفاتح
في قصره خزانة خاصة او مكتبة خاصة وعين الشيخ لطفي أمينًا عليها واحتوت على غرائب الكتب والعلوم، وكان بها اثنا عشر ألف مجلد عندما احترقت.
وصف الأستاذ ديزمان هذه المكتبة بأنها بمثابة نقطة تحول في العلم بين الشرق والغرب



اهتمام محمد الفاتح بالعمران والبناء والمستشفيات


كان السلطان محمد الفاتح مغرماً ببناء المعاهد والقصور والمستشفيات والخانات والحمامات والأسواق الكبيرة والحدائق العامة،
وأدخل محمد الفاتح
المياه إلى المدينة بواسطة قناطر خاصة. وشجع الوزراء وكبار رجال الدولة والأغنياء والأعيان على تشييد المباني وإنشاء الدكاكين والحمامات وغيرها من المباني التي تعطي المدن بهاء ورونقاً، واهتم بالعاصمة “إسلامبول” اهتماماً خاصاً، وكان حريصاً على أن يجعلها “أجمل عواصم العالم” و”حاضرة العلوم والفنون”.
كثر العمران في عهد الفاتح وانتشر، واهتم بدور الشفاء، ووضع لها نظاماً مثالياً في غاية الروعة والدقة والجمال، فقد كان يعهد بكل دار من هذه الدور إلى طبيب – ثم زيد إلى اثنين – من حذاق الأطباء من أي جنس كان، يعاونهما كحال وجراح وصيدلي وجماعة من الخدم والبوابين، وكان يُشترط في جميع المشتغلين بالمستشفى أن يكونوا من ذوي القناعة والشفقة والإنسانية، ووجب على الأطباء أن يعودوا المرضى مرتين في اليوم، وأن لاتصرف الأدوية للمرضى إلا بعد التدقيق من إعدادها، وكان يشترط في طباخ المستشفى أن يكون عارفاً بطهي الأطعمة والأصناف التي توافق المرضى منها، وكان العلاج والأدوية في هذه المستشفيات بالمجان ويغشاها جميع الناس بدون تمييز بين أجناسهم وأديانهم.
وكان السلطان محمد الفاتح مغرما ببناء المساجد , والمعاهد و القصور , والمستشفيات , والخانات والحمامات و الاسواق الكبيرة , والحدائق العامة , وأدخل المياه الى المدينة بواسطة قناطر خاصة وشجع كبار رجال دولتة على البناء والتشيد و انشاء الدكاكين و الحمامات و غيرها من المبانى التى تعطى المدن بهاء ورونقا واهتم بالعاصمة ((استنبول ))اهتماما خاصا وكان حريصا على على ان يجعلها ((أجمل عواصم العالم )) و حاضرة الفنون و العلوم
وقيل ان عدد العمران أنشئ أكثر من ثلاثمائة مسجد، منها فى العاصمة “إستانبول” وحدها (192) مسجدًا وجامعًا، بالإضافة إلى (57) مدرسة ومعهدًا، و(59) حمامًا
ومن أشهر آثاره المعمارية

وقصر سراي توبكابي

و استقدم محمد الفاتح رسامين من إيطاليا إلى القصر السلطاني، لإنجاز بعض اللوحات الفنية، وتدريب بعض العثمانيين على هذا الفن
ومسجد ايا صوفيا الذى تم تحويلة من كنيسة الى مسجد بأمر السلطان محمد الفاتح
اهتمام محمد الفاتح بالتجارة والصناعة


اهتم السلطان محمد الفاتح بالتجارة الصناعة وعمل على إنعاشهما بجميع الوسائل والعوامل والأسباب. وكان العثمانيون على دراية واسعة بالأسواق العالمية، وبالطرق البحرية والبرية وطوروا الطرق القديمة، وأنشؤوا الجسور الجديدة مما سهل حركة التجارة في جميع أجزاء الدولة، واضطرت الدول الأجنبية لمسايسة الدولة العثمانية ليمارس رعاياها حرفة التجارة في الموانئ المهمة العديدة في ظل الراية العثمانية. كان من أثر السياسة العامة للدولة في مجال التجارة والصناعة أن عم الرخاء وساد اليسر والرفاهية في جميع أرجاء الدولة، وأصبحت للدولة عملتها الذهبية المتميزة، ولم تهمل الدولة إنشاء دور الصناعة ومصانع الذخيرة والأسلحة، وأقامت القلاع والحصون في المواقع ذات الأهمية العسكرية في البلاد.

اهتمام محمد الفاتح بالتنظيمات الإدارية


وضع السلطان محمد الفاتح قوانين تنظم العلاقات بين سكان الدولة المسلمين وغير المسلمين . حتى يستطيع أن ينظم شؤون الادارة المحلية فى دولته وكانت تلك القوانين مستمدة من الشريعة الاسلامية : فقد شكل لجنة اختارها بنفسه بدقة وتمعن من كبار العلماء، لوضع



قانون نامه
فى
عام 1455م وكان هذا التشريع يتضمن تنظيما كاملا للادارة و احكاما متعلقة بلعقوبات الذي جعله أساساً لحكم دولته والمستمد من الشريعة الاسلامية ، وكان هذا القانون مكوناً من ثلاثة أبواب ، يتعلق بمناصب الموظفين ، وببعض التقاليد وما يجب أن يتخذ في التشريفات والاحتفالات السلطانية ، وهو يقر كذلك العقوبات والغرامات ، ونص صراحة على جعل الدولة حكومية إسلامية قائمة على تفوق العنصر الاسلامى ايا كان اصله و جنسه وقد استمر العمل بتلك القوانين الى عام 1839م الموافق 1255هجريا


وأطلق على الحكومة العثمانية اسم “الباب العالى ” وجعل لها اربعة اركان هم


الصدر الاعظم


قاضى العسكر


الدفتردار


النيشانجى


وكان للسلطان محمد الفاتح الفضل فى أنشاء منصب الصدر الاعظم فيحسب للسلطان محمد الثاني أنه من هيأ لمنصب الصدر الأعظم المكانة السامية التي ستجعل حامله أهم رجل في الدولة العثمانية بعد السلطان، وتكشف ذلك الفقرة الأولى من قانون الدولة قانون نامه” الذي وضعه محمد الثاني، ونصها:


ليعلم أولاً أن الصدر الأعظم هو رئيس الوزراء والأمراء. إنه أعظمهم جميعاً، وصاحب الصلاحيات المطلقة في إدارة شؤون الدولة. أما القيم على أملاكي فهو الدفتردار. غير أن الصدر الأعظم هو رئيسه. وللصدر الأعظم في حركاته وسكناته وفي قيامه وقعوده حق التقدم على جميع موظفي الدولة


كما ورد في القانون نفسه “إنه لا يحق لأحد ولا حتى لبقية الوزراء، أن يتدخل في تعامل الصدر الأعظم مع السلطان ولا في القرارات السرية التي يتخذها ومثله مثل السلطان، يتقبل الصدر الأعظم -بحسب نظام التشريفات العثماني- في أيام محددة من الأسبوع ولاء موظفي البلاط والدولة، فيما لا يظهر وسط الجمهور إلا وسط حاشية فخمة


اهتم محمد الفاتح بوضع القوانين التي تنظم علاقة السكان من غير المسلمين بالدولة ومع جيرانهم من المسلمين، ومع الدولة التي تحكمهم وترعاهم، وأشاع العدل بين رعيته


وجدّ السلطان محمد الفاتح في ملاحقة اللصوص وقطاع الطرق، وأجرى عليهم أحكام الإسلام، فاستتب الأمن وسادت الطمأنينة في ربوع الدولة العثمانية. وعندما كانت الدولة تعلن الجهاد وتدعوا أمراء الولايات وأمراء الألوية، كان عليهم أن يلبوا الدعوة ويشتركوا في الحرب بفرسان يجهزونهم تجهيزاً تاماً، وذلك حسب نسب مبينة، فكانوا يجهزون فارساً كامل السلاح قادراً على القتال عن كل خمسة آلاف آقجه من إيراد اقطاعه، فإذا كان إيراد إقطاعه خمسمائة ألف آقجة مثلاً كان عليه أن يشترك بمائة فارس، وكان جنود الإيالات مؤلفة من مشاة وفرسان، وكان المشاة تحت قيادة وإدارة باشوات والإيالات وبكوات الألوية


وأبقى السلطان محمد النظام الذي كان سائدًا لحكم الولايات أيام أسلافه، وأدخل عليه بعض التعديلات الطفيفة التي تناسب عصره ودولته فقام محمد الفاتح بحركة تطهير واسعة لكل الموظفين القدماء غير الأكفاء وجعل مكانهم الأكفاء، واتخذ الكفائة وحدها أساساً في اختيار رجاله ومعاونيه وولاته. وكانت الدولة تنقسم إلى ولايات كبرى يحكمها أمير الأمراء وكان يسمى ” بكلربك ” وإلى ولايات صغرى ويحكمها أمير اللواء، وكان يسمى ” سنجق بك ” وكلا الحاكمان كان يقوم بأعمال مدنية وعسكرية في آن واحد، وترك لبعض الإمارات الصقلبية في أول الأمر بعض مظاهر الاستقلال الداخلي، فكان يحكمها بعض أمراء منها، ولكنهم تابعون للدولة ينفذون أوامر السلطان بكل دقة، وهو يعزلهم ويعاقبهم إذا خالفوا أوامره أو فكروا في الثورة على الحكومة العثمانية


واهتم بالنظام المالي ووضع القواعد المحكمة الصارمة في جباية أموال الدولة، وقضى على إهمال الجباة وتلاعبهم، مما كان يضيع على الدولة ثروات هائلة. لقد أظهر السلطان محمد في الناحية الإدارية كفاية ومقدرة لا تقلان عن كفايته ومقدرته في الناحيتين السياسية والحربية


الديوان


وهو الذي يجتمع في رجال القصر السلطاني قبل ظهر كل يوم ما عدا أيام العطلات الرسمية وكان يتألف من : الوزير الأعظم ، ووزراء القبة ، وقضاة العسكر ، وقاضي استانبول ، وآغا الإنكشارية ، وبعض كبار رجال الدولة بحكم مناصبهم . وكان الديوان يتميز بروح الانصاف واحقاق الحق ، وتصدر قرارته من قبل قضاة العسكر أو قاضي استانبول ، على أساس أن الإدارة في الإسلام قائمة على الشورى .


وعندما ينعقد الديوان يتلو رئيس الكتاب الموضوعات والقضايا المعروضة ، ويبت فيها ، ثم يصدر الحكم فيها قاضي العسكر أو قاضي استانبول على حسب نوع القضية أو المشكلة المعروضة


وقد كان يتصف بروح الانصاف و احقاق الحق وعدم التفرقة بين رعاية الدولة وقرارته قائمة على الشورى لانها مستمدة من الشرع الاسلامى وولاته.



اهتمام محمد الفاتح بالجيش والبحرية


لقد أنشأ الجيش النظامي من زمن السلطان أورخان، واهتم من جاء بعده من السلاطين بتطوير الجيش وخصوصًا السلطان محمد الذي أولى الجيش رعاية خاصة؛ فالجيش في نظره من أسس الدولة وأركانها المهمة، فأعاد تنظيمه وتربيته، وجعل لكل فرقة ( آغا ) يقودها وجعل لقيادة الانكشارية حق التقدم على بقية القواد، فهو يتلقى أوامره من الصدر الأعظم الذي جعل له السلطان القيادة العليا للجيش.

وقد تميز عصر السلطان محمد الفاتح بجانب قوة الجيش البشرية، وتفوقه العددي، بإنشاءات عسكرية عديدة ومتنوعة، فأقام دور الصناعة العسكرية لسد احتياجات الجيش من الملابس والسروج والدروع ومصانع الذخيرة والأسلحة، وأقام القلاع والحصون في المواقع ذات الأهمية العسكرية.

وكانت هناك تشكيلات عسكرية متنوعة في تمام الدقة، وحسن التنظيم من فرسان ومشاة ومدفعية وفرق مساعدة، تمد القوات المحاربة بما تحتاجه من وقود وغذاء وعلف للحيوان، واعداد صناديق الذخيرة حتى ميدان القتال، وكان هناك صنف من الجنود يسمى ” لغمجية ” وظيفته الحفر للألغام، وحفر الأنفاق تحت الأرض أثناء محاصرة القلعة المراد فتحها، وكذلك السقاؤون كان عليهم تزويد الجنود بالماء.

ولقد تطورت الجامعة العسكرية في زمن الفاتح، وأصبحت تخرج الدفعات المتتالية من المهندسين والأطباء والبيطريين وعلماء الطبيعيات والمساحات، وكانت تمد الجيش بالفنيين المتخصصين، وقد أكسب هؤلاء العثمانيين شهرة عريضة في الدقة والنظام.

لقد حرص السلطان محمد على تطوير الجيش البري والقوة البحرية، وظهرت أهميتها منذ فتح القسطنطينية؛ حيث كان للأسطول البحري العثماني دور واضح في أحكام حصارها وتطويقها من البحر والبر جميعًا. وبعد فتح القسطنطينية ضوعفت العناية بالسلاح البحري، فلم تمضي إلا مدة من الزمن حتى سيطر الأسطول العثماني على البحرين الأسود والأبيض وعندما نطالع كتاب ( حقائق الأخبار عن دول البحار ) لمؤلفه إسماعيل سرهنك، نلاحظ اهتمام السلطان محمد الفاتح بالبحرية العثمانية، وإنه كان اهتمامًا بالغًا استحق معه أن يعده المؤرخون مؤسس الأسطول البحري العثماني.

ولقد استفاد من الدول التي وصلت إلى مستوى رفيع في صناعة الأساطيل مثل الجمهوريات الإيطالية، وبخاصة البندقية وجنوا أكبر الدول البحرية في ذلك الوقت وعندما وجد في سيئوب سفينة ضخمة نادرة المثال، أمر السلطان محمد بأخذها وبناء سفن على نمطها مع إدخال التحسينات عليها.

وكان الأسطول العثماني تشرف الترسانة على إدارته، وكانت أحد فروع الخاصة وتسمى بطافة العزب، ويبلغ عددهم نحو ثلاثة آلاف جندي بحري تتألف من: القبطان، وقواد السفن، والضباط، والبحارة. فلقد استحق محمد الفاتح أن يعده المؤرخون مؤسس الأسطول البحري العثماني، ولقد استفاد محمد الفاتح من الدول التي وصلت إلى مستوى رفيع في صناعة الأساطيل مثل الجمهوريات الإيطالية وبخاصة البندقية وجنوة، أقوى الدول البحرية في ذلك الوقت.

التسامح الدينى فى عهد محمد الفاتح

اهتمام محمد الفاتح بالعدل والقضاء


إن إقامة العدل بين الناس كان من واجبات السلاطين العثمانيين، وكان السلطان محمد الفاتح
شأنه في ذلك شأن من سلف من آبائه – شديد الحرص على إجراء العدالة في أجزاء دولته،
ولكي يتأكد محمد الفاتح
من هذا الأمر كان يرسل بين الحين والحين إلى بعض رجال الدين من النصارى بالتجوال والتطواف في أنحاء الدولة، ويمنحهم مرسوماً مكتوباً يبين مهمتهم وسلطتهم المطلقة في التنقيب والتحري والاستقصاء لكي يطلعوا كيف تساس أمور الدولة وكيف يجري ميزان العدل بين الناس في المحاكم، وقد أعطى هؤلاء المبعوثون الحرية الكاملة في النقد وتسجيل ما يرون ثم يرفعون ذلك كله إلى السلطان.
كانت تقرير هؤلاء المبعوثين المسيحيين تشيد دائماً بحسن سير المحاكم وإجراء العدل بالحق والدقة بين الناس بدون محاباة أو تمييز، وكان السلطان الفاتح عند خروجه إلى الغزوات يتوقف في بعض الأقاليم وينصب خيامه ليجلس بنفسه للمظالم ويرفع إليه من شاء من الناس شكواه ومظلمته. اعتنى الفاتح بوجه خاص برجال القضاء الذين يتولون الحكم والفصل في أمور الناس، فلا يكفي في هؤلاء أن يكونوا من المتضلعين في الفقه والشريعة والاتصاف بالنزاهة والاستقامة وحسب بل لا بد إلى جانب ذلك أن يكونوا موضع محبة وتقدير بين الناس، وأن تتكفل الدولة بحوائجهم المادية حتى تسد طرق الإغراء والرشوة، فوسع لهم الفاتح في عيشهم كل التوسعة، وأحاط منصبهم بحالة مهيبة من الحرمة والوالقداسة والحماية. أما القاضي المرتشي فلم يكن له عند الفاتح من جزاء غير القتل
كان السلطان الفاتح برغم اشتغاله بالجهاد والغزوات
إلا أنه كان يتتبع كل ما يجري في أرجاء دولته بيقظة واهتمام، وأعانه على ذلك ما حباه الله من ذكاء قوي وبصيرة نفاذة وذاكرة حافظة وجسم قوي، وكان كثيراً ما ينزل بالليل إلى الطرقات والدروب ليتعرف على أحوال الناس بنفسه ويستمع إلى شكاواتهم بنفسه، كما ساعده على معرفة أحوال الناس جهاز أمن الدولة الذي كان يجمع المعلومات والأخبار التي لها علاقة بالسلطنة وترفع إلى السلطان محمد الفاتح
الذي كان يحرص على دوام المباشرة لأحوال الرعية، وتفقد أمورها والتماس الإحاطة بجوانب الخلل في أفرادها وجماعاتها.
محمد الفاتح ورعاياه المسيحين


معامله محمد الفاتح للرعايا المسيحيين

ولقد اهتم اهتماما شديدا بالعدل وانه يمارس فى جميع انحاء دولته ولكى يتأكد من ذلك كان يرسل بين الحين والاخر الى بعض رجال الدين من النصارى بالتجول والطواف فى انحاء الدولة ويمنحهم مرسوما مكتوبا يبين مهمتهم فى التحرى والتقصى على احوال الرعايا المسيحين وكيف يجرى ميزان العدل بين الناس فى المحاكم وقد اعطى لهؤلاء المبعوثين الحرية الكاملة فى النقد وكانوا يسجلون كل شئ ويرفعونه للسلطان للبت فيه


وكانت تقارير هؤلاء المبعوثين النصارى تشيد دائما بحسن سير المحاكم و اجراء العدل بالحق والدقة بين الناس دون محاباة او تمييز وكان السلطان الفاتح عند خروجه للغزوات يتوقف فى الطريق و ينصب الخيام ويتجول فى الاقاليم ليقف على احوال الرعية بنفسه كما يستقبل المظالم و يبت فى امرها بنفسه ويرفع الظلم عن المظلوم


وضرب اأروع الامثال فى معاملته للرعايا المسيحين الذين كانوا فى ظل حكم الدولة العثمانية الاسلامية


فقد اعطى اروع الامثال على سماحة الاسلام فى التعامل معهم وأثبت ان الاسلام دين سلم وسلام وكانت تلك السياسة هى سر بقاء الحكم العثمانى لقرون طويلة فى مناطق معظمها مسيحيين


كما أنه بعد ان انتخب المسيحيون فى العاصمة ” جورج جينادوس ” بطريركا لهم أقره فى منصبه الدينى الاعلى بجميع مظاهر التكريم و التبجيل كما استقبله السلطان فى موكب الاساقفة وتناول معه الطعام وقدم إليه عصا البطريركية وألبسه التاج نفسه وسار معه حتى باب القصر


ولقد اصدر فرمان جعل البطريرك بموجبه فى مرتبة الوزراء ووكل إليه الاشراف على الشئون الدينية و المدنية لأهل ملته كالزواج و الطلاق والميراث وإدارة الاوقاف المسيحية وهو ما عرف ” بنظام ملت ” والذى ظل معروفا حتى ألغاه مصطفى كمال اتاتورك


ولقد قال عنه الكاتب و الفيلسوف الفرنسى ” فولتير ” معقبا على كل ذلك


” مما يثبت أن السلطان محمد الفاتح كان عاقلا و حكيما تركه للمسيحيين المقهورين الحرية لاختيار البطريرك فلما انتخب ثبته هو مع التعظيم , وسلمه عصا البطارقة , و ألبسه الخاتم ,


حتى قال البطريرك


إننى اخجل مما لاقيته من التبجيل و الاحتفاء الذى لم يفعله ملوك النصارى مع اسلافى


كذلك ضرب مثلا اخر من التسامح الدينى


فلقد أعطى الفاتح لمهندس معمارى اسمه كريستوبول حارة مسيحية بتمامها لتكون ملكا له و لذريته من بعده تقديرا لبنائه بعض الابنية للسلطان


وهنا يعلق ” فولتير ”


ليست هذه الحادثة من الحوادث التى تستحق الذكر فى التاريخ فى التاريخ بل القصد منها ان نبين ان الاتراك لم يعاملوا النصارى بالقسوة

تمثال لمحمد الفاتح




وفاة السلطان محمد الفاتح


قاد السلطان محمد الفاتح حملة لم يحدد وجهتها، لأنه كان شديد الحرص على عدم كشف مخططاته العسكرية حتى لأقرب وأعز قواده.
وقد قال السلطان محمد الفاتح في هذا الصدد عندما سئل مرة: “لو عرفته شعرة من لحيتي لقلعتها”
لكن المؤرخون يخمنون بأنها كانت إلى إيطاليا. عرض أهل البندقية على طبيبه الخاص “يعقوب باشا” أن يقوم هو باغتياله، ولم يكن يعقوب مسلما عند الولادة فقد ولد بإيطاليا، وقد ادعى الهداية، وأسلم. بدأ يعقوب يدس السم تدريجيا للسلطان، ولكن عندما علم بأمر الحملة زاد جرعة السم. وتوفى السلطان في يوم 3 مايو عام 1481م، الموافق 4 ربيع الأول سنة 886هـ عن ثلاث وخمسين سنة، ومدة حكمه 31 عاما، قضاها في حروب متواصلة للفتح وتقوية الدولة وتعميرها، وأتم في خلالها مقاصد أجداده، ففتح القسطنطينية وجميع ممالك وأقاليم آسيا الصغرى والصرب والبشناق وألبانيا، وحقق كثيرا من المنجزات الإدارية الداخلية التي سارت بدولته على درب الازدهار ومهدت الطريق أمام السلاطين اللاحقين ليركزوا على توسيع الدولة وفتح أقاليم جديدة.
وقد انفضح أمر يعقوب فيما بعد، فأعدمه حرس السلطان
وصل خبر موت السلطان محمد الفاتح إلى البندقية بعد 16 يوما، جاء الخبر في رسالة البريد السياسي إلى سفارة البندقية في القسطنطينية، واحتوت الرسالة على هذه الجملة
“لقد مات العقاب الكبير”
انتشر الخبر في البندقية ثم إلى باقي أوروبا، وراحت الكنائس في أوروبا تدق أجراسها لمدة ثلاثة أيام بأمر من البابا.


مواضيع ذات صله


مدارس الفاتح

مسجد محمد الفاتح
قلعة روملى حصار
قصر توبكاى

محمد الفاتح وصربيا
معركة فارنا
معركة فاسلوى
ثورة اسكندر بك
المصدر موقع مكتبة التاريخ
التاريخ كما يجب ان يكون
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« الشيخ آق شمس الدين بن حمزة | طاغية العصر المغولى الثانى تيمورلنك »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
( محمد الفاتح ) صابرة التاريخ الإسلامي 2 08-05-2015 05:17 AM
محمد ضيف : القائد الاسطوري لكتائب القسام والمطلوب رقم 1 لاسرائيل Eng.Jordan أخبار عربية وعالمية 0 07-24-2014 02:23 PM
رام الله : الآلاف يشيعون القائد في سرايا القدس الشهيد محمد عاصي في بيت لقيا ابو الطيب أخبار عربية وعالمية 0 10-24-2013 04:53 AM
السلطان محمد الفاتح، فاتح الإنسان والعمران Eng.Jordan التاريخ الإسلامي 0 04-20-2012 08:58 PM
محمد الفاتح وملحمة القسطنطينية الخالدة Eng.Jordan التاريخ الإسلامي 0 01-21-2012 03:04 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 03:01 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68