تذكرني !

 





كتب ومراجع إلكترونية عرض وتحميل الكتب الإلكترونية ebooks

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #5  
قديم 02-18-2013, 12:14 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,463
افتراضي

شَهِدْتُ جَسيماتِ العُلاَ وَهْوَ غَائِبٌ ... وَلَوْ كانَ أيضاً شَاهِداُ كان غَائبَا
فقال البحتري:
نَصَحْتُكُمُ لَوْ كان للنُّصْحِ سامِعٌ ... لَدَى شَاهِدٍ عَن مَوْضعِ الفهْمِ غائبِ
على أن محمد بن عبيد الله العتبي قد قال:
قَوْمٌ حُضُورٌ غائِبْو اْلأذْهانِ ليسَ لها قُفُولُ
وقال أبو تمام:
فإِنْ أنا لَمْ يَحْمَدْكَ عَنِّي صاغِراً ... عَدُوُّكَ فاعْلَمْ أَنَّني غَيْرُ حامِدِ
فقال البحتري:
لَيُواصِلَنّكَ ذكُر شِعْرٍ سائرٍ ... يَرْويه فيكَ لحسِنِه الأعْدَاءُ
وكأن هذا المعنى من قولهم: من فضل فلان أن أعداءه مجمعون على فضله، وقولهم: خير المدح ما رواه العدو والصديق.
وقال أبو تمام:
ونَغْمَةُ مُعْتَفِي جدْوَاهُ أَحْلَى ... على أذُنيْهِ مِنْ نَغَمِ السَّماعِ
فقال البحتري:
نَشْوانُ يطَربُ للسؤَالِ كأنما ... غَنَّاهُ مالكُ طيئٍ أوْ معبدُ
وأول من أتى بفرح المسؤول، وطلاقة وجهه، ثم أخذه الناس فولدوه فقالوا: السؤال أحلى عنده من الغناء، وراجيه أحب إليه من معطيه، زهير، قال:
تراه إذا ما جئتَه متهلِّلاً ... كأنك تُعطيهِ الذي أنتَ سائلهُ
وقال أبو تمام:
ومُجَرَّبُونَ سَقَاهُمُ من بَأسِهِ ... فَإذَا لَقُوا فكأَنَّهم أغْمَارُ
فأخذه البحتري فقال:
مَلِكٌ لهُ في كل يومِ كريهةٍ ... إِقدامُ غِرٍّ واعتزامُ مُجَرِّبِ
فأما الذي نقله البحتري نقلاً، فأخذ اللفظ والمعنى، فقول أبي تمام يصف شعره:
مُنزَّهَةٌ عن السَّرَقِ الموَرَّي ... مكرَّمةٌ عن المعْنَى المُعادِ
فقال البحتري يصف بلاغةً:
لا يَعْملُ المْعنَى المكَرَّ ... رَ فِيهِ واللفظَ المرّدَّدْ
وقال أبو تمام:
البيدُ والعِيسُ والليلُ التَّمام معاً ... ثَلاثةٌ أَبداً يُقْرَنَّ فِي قَرَنِ
فقال البحتري:
اطلُبَا ثالثاً سِوَاىَ فإِنِّي ... رَابعُ العِيسِ والدُّجَى والبِيدِ
وأخذه أبو تمام من قول ذي الرمة:
وَلَيلٍ كجِلْبَابِ العَروسِ ادَّرَعْتُهُ ... بأربعةٍ والشخْصُ في العينِ واحدُ
أَحَمُّ عِلاَفِيٌّ، وأبيضُ صارِمٌ ... وأعْيِسُ مَهْرِيٌّ، وأروعُ ماجدُ
وقال أبو تمام:
تَفيِضُ سماحةً والمُزْنُ مُكْدٍ ... وتَقْطَعُ والحُسامُ العَضْبُ نَابِي
فقال البحتري:
يَتوَقَّدْنَ والكواكبُ مُطْفاَ ... ةٌ ويَقْطَعْنَ والسُّيُوفُ نوابِي
وقال الطائي:
لا تَدْعُوَنْ نُوحَ بنَ عمرو دَعوةً ... للخطْبِ إلاَّ أَنْ يكونَ جَليلاً
فقال البحتري:
يا أبا جَعْفرٍ وما أنتَ بالمدْ ... عُوِّ إلاَّ لِكلِّ أمرٍ كُبارِ
وقال أبو تمام:
ولقد أَردتُمْ مجدَه وجهَدَتُمُ ... فإذَا أَبانٌ قَدْ رسَا وَيلَمْلَمُ!
فقال البحتري ونقله لفظاً ومعنى:
وَلَنْ يَنْقُلَ الحُسَّادُ مَجْدَكَ بعدمَا ... تمكَّنَ رَضْوَى واطمأَنَّ مُتَالِعُ
وقال أبو تمام:
وتُشَرِّفُ العُلْيا وهَلْ مِنْ مَذْهَبٍ ... عَنْها وأنتَ عَلَى المعالِي قَيِّمُ
فقال البحتري:
متقلقلً الأحْشاءِ في طلبِ العُلاَ ... حتَّى يكونَ عَلَى المعالِي قيمِّا
وقال أبو تمام:
ويلبَسُ أَخلاقاً كِراماً كأَنَّها ... عَلَى العِرْضِ من فَرْطِ الحَصانَةِ أدْرُعُ
فقال البحتري، ولم يستوف، وكذلك هو في أكثر ما ذكرت يقع دوناً:
قومٌ إذا لبسُوا الدروعَ لموقفٍ ... لبِسَتْهُمُ الأخلاقُ فيه دُروعا
وقال أبو تمام:
وقد كانَ فَوْتُ الموتِ سَهلاً فردَّهُ ... إليهِ الحِفَاظُ المرُّ والخُلُقُ الوَعْرُ
فقال البحتري:
ولَوَ أنَّهُ اسْتَامَ الحياةَ لِنَفسِهِ ... وجَدَ الحياةَ رخيصَةَ الأسْبابِ
وهذا أيضاً من قول الآخر:
ولو أنهم فَرُّوا لكانُوا أعِزَّةً ... ولكنْ رَأَوْا صَبْراً على الموتِ أكرمَا
وقال أبو تمام:

__________________
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 02-18-2013, 12:14 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,463
افتراضي

وما العُرْفُ بالتَّسْويفِ إلا كخُلةٍ ... تَسَلَّيْتَ عنها حينَ شَطَّ مَزارُهَا
فقال البحتري:
وكنتُ وَقد أَمَّلْتُ مُرّاً لِنَائِلٍ ... كَطالبِ جَدْوَى خُلَّةٍ لا تُواصِلُ
ومما احتذى فيه البحتري أبا تمام، وقدر مثل كلامه فعمل معناه عليه، ما أخذه من قول أبي تمام:
هِمةٌ تنطِحُ النجومَ وَجَدٌّ ... ألِفٌ للحضيِضِ فهو حضيضُ
فقال البحتري:
متحير بعزم قائم ... في كل نازلة وجد قاعد
قال أبو تمام:
مُتَوَطِّئُو عَقِبَيْكَ فيِ طَلَبِ العُلاَ ... والمْجدِ ثُمَّتَ تَسْتوِي الأَقدامُ
فقال البحتري:
حُزْتَ العُلا سَبْقاً وصلَّى ثانياً ... ثم اسْتَوَتْ من بَعْدِه الأَقْدَامُ
وقال أبو تمام:
تَنْدَى عُفاتُكَ للعُفاةِ وتَغْتَدِى ... رُفَقاً إلى زُوَّارِكَ الزُّوَّارُ
فقال البحتري على تقديره:
ضَيْفٌ لَهُم يَقْرِي الضيوفَ ونازلٌ ... مُتَكَفِّلٌ فيِهمْ بِبِرِّ النُّزَّلِ
وقال أبو تمام:
عَطَفُوا الخُدورَ عَلَى البُدُورِ وَوَكَّلوا ... ظُلَمَ السُّتُورِ بِنُورِ حُورٍ نهَّدِ
فقال البحتري:
وَبِيضٍ أضَاءَتْ فِي الخُدُورِ كأنها ... بُدُورُ دُجىً جَلَّتْ سَوَادَ الحَنَادِس
حدثني عبد الله بن المعتز قال: حدثني أبو سعيد النحوي المعروف بصعودا عن أبي تمام الطائي قال: خرجت يوماً إلى سر من رأى، حين ولي الواثق، فلقيني أعرابي وقد قربت منها، فأردت أن أسأله عن شيءٍ من أخبار الناس بها، فخاطبته، فإذا أفصح الناس وأفطنهم، فقلت: ممن الرجل؟ قال: من بني عامر، قلت: كيف علمك بأمير المؤمنين؟ قال: قتل أرضاً عالمها، قلت فما تقول فيه؟ قال: وثق بالله فكفاه، أشجى العاصية، وقمع العادية، وعدل في الرعية، وأرعف كل ذي قلمٍ خيانته. قلت: فما تقول في أحمد بن أبي دؤاد؟ قال: هضبة لا ترام، وجندلة لا تضام، تشحذ له المدى، وتحبل له الأشراك، وتبغي له الغوائل، حتى إذا قيل كأن قد، وثب وثبة الذئب، وختل ختل الضب. قلت: فما تقول في محمد بن عبد الملك؟ قال: وسع الدانى شره، وقتل البعيد ضره، له كل يومٍ صريع لا يرى فيه أثر نابٍ، ولا ندب مخلبٍ. قلت: فما تقول في عمرو بن فرج؟ قال: ضخم لهم، مستعذب للذم. قلت: فما تقول في الفضل بن مروان؟ واستعذبت خطابه، قال: ذاك رجل نشر بعد ما قبر، فعليه حياة الأحياء وخفته الموتى. قلت: فما تقول في أبي الوزير؟ قال: كبش الزنادقة الذي تعرف، ألا ترى أن الخليفة إذا أهمله. سنح ورتع، فإذا هزه أمطر فأمرع؟ قلت: فابن الخصيب؟ قال: أكل أكلة نهم، فذرق ذرقة بشم. قلت: فما تقول في إبراهيم أخيه؟ قال: " أموات غير أحياءٍ وما يشعرون أيان يبعثون " . قلت: فما تقول في أحمد بن إسرائيل؟ قال: لله دره، أي قلقلٍ هو؟ غرس في منابت الكرم، حتى إذا اهتز لهم حصدوه. قلت: فما تقول في إبراهيم بن رياح؟ قال: أوبقه كرمه، وأسلمه حسبه، وله معروف لا يسلمه، ورب لا يخذله، وخليفة لا يظلمه. قلت: فما تقول في نجاح بن سلمة؟ قال: لله دره، أي طالب وترٍ، ومدرك ثأرٍ! يتلهب كأنه شعلةُ نار، له من الخليفة جلسة تزيل نعماً، وتحل نقماً. قلت: يا أعرابي، أين منزلك؟ قال: اللهم غفراً، إذا اشتمل الظلام فحيثما أدركني الرقاد رقدت! قلت: فكيف رضاك عن أهل العسكر؟ قال: لا أخلق وجهي بمسألتهم، أوأما سمعت قول هذا الفتى الطائي، الذي قد ملأ الدنيا شعره:
ومَا أُبالِي وخَيْرُ القَوْلِ أَصْدَقُهُ ... حَقَنتَ لي ماءَ وجهي أو حقَنْتَ دَمِي
قلت: فأنا الطائي قائل هذا الشعر! فدنا مبادراً فعانقني وقال: لله أبوك، ألست الذي يقول:
ما جُودُ كفِّكَ إن جادت وإن بخِلَتْ ... من ماءِ وجهي إذَا أخلقتُه عِوَضُ
قلت: نعم، قال: أنت والله أشعر أهل الزمان. فرجعت بالأعرابي معي إلى ابن أبي دؤاد، وحدثته بحديثه، فأدخله إلى الواثق، فسأله عن خبره معي، فأخبره به، فأمر له بمالٍ، وأحسن إليه، ووهب له أحمد بن أبي دؤاد، فكان يقول لي: قد عظم الله بركتك علي.
حدثني محمد بن القاسم بن خلادٍ قال: انصرفت يوماً من عند ابن أبي دؤادٍ، فدخلت إلى محمد ابن

__________________
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 02-18-2013, 12:15 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,463
افتراضي

منصور فوجدت عنده عمارة بن عقيل، وكان خلا له، وهو ينشده قصيدةً له في الواثق أولها:
عرَفَ الديارَ رُسُومُها قَفْرُ ... لَعِبَتْ بها الأرْوَاحُ والقَطْرُ
فلما فرغ منها قلنا له: ما سمعنا أحسن من هذه الرائية، أحسن الله إليك يا أبا عقيل! فقال: والله لقد عصفت رائية طائيكم هذا بكل شعرٍ في لحنها، قلنا له: وما هي؟ قال: كلمته التي هجا بها الأفشين، فقال محمد بن يحيى بن الجهم: أنا أحفظها، فقال: هاتها فأنشده:
الحقُّ أَبلجُ والسيوفُ عَوَارٍ ... فَحَذَار من أَسَدِ العَرينِ حَذارِ
فقال له عمارة: أنشدنا ذكر النار، فأنشد:
ما زالَ سِرُّ الكُفْرِ بين ضُلوعِه ... حتى اصْطَلَى سِرَّ الزِّنادِ الواري
ناراً يُساورُ جسْمَهُ من حَرِّها ... لَهَبٌ كما عَصْفَرتَ نِصْفَ إزارِ
طارتْ لها شُعَلٌ يُهدّم لَفحُها ... أَرْكانَهُ هَدْماً بغيرِ غُبارِ
ففصَلْنَ منه كُلَّ مَجْمَعِ مَفصِلٍ ... وفَعلْنَ فاقرةً بكُلّ فَقَارِ
قال أبو بكر: إنما قال: وفعلن، فخص هذه اللفظة لقول الله جل وعز " تظنُّ أَنْ يُفعلَ بِها فَاقِرَةٌ " ، ولقول الناس: فعل به الفواقر، أي الدواهي:
رَمَقُوا أَعَالَي جِذْعِه فكأنَّما ... وَجدْوا الهِلالَ عَشِيَّةَ الإفطار
ثم ذكر المصلبين فقال:
سُودُ اللباسِ كأنما نَسَجَتْ لُهمْ ... أَيْدِي الشُّمُوسِ مَدَارِعاً مِنْ قَارِ
بَكَرُوا وأسْرَوْا في مُتُونِ ضَوامرٍ ... قِيدَتْ لهم من مَرْبَطِ النجَّارِ
لا يبْرَحُون ومَنْ رآهُم خَالَهْم ... أبداً على سَفَرٍ من الأسْفارِ
جهِلُوا فلم يستكثِروُا مِنْ طَاعَةٍ ... مَعْروفَةٍ بِعمارَةِ الأعْمارِ
فقال عمارة: لله دره، لقد وجد ما أضلته الشعراء، حتى كأنه كان مخبوءاً له. قال محمد بن القاسم: فاعتقدت في أبي تمامٍ من ذلك اليوم أنه أشعر الناس، وما كان ذا رأيي من قبل.
حدثني أبو العباس عبد الله بن المعتز قال: جاءني محمد بن يزيد المبرد يوماً فأفضنا في ذكر أبي تمام، وسألته عنه وعن البحتري، فقال: لأبي تمام استخراجات لطيفة، ومعانٍ طريفةٌ، لا يقول مثلها البحتري، وهو صحيح الخاطر، حسن الانتزاع، وشعر البحتري أحسن استواءً، وأبو تمام يقول النادر والبارد، وهو المذهب الذي كان أعجب إلى الأصمعي، وما أشبه أبا تمام إلا بغائصٍ يخرج الدر والمخشلبة، ثم قال: والله إن لأبي تمامٍ والبحتري من المحاسن ما لو قيس بأكثر شعر الأوائل ما وجد فيه مثله. قال أبو بكر: وقول أبي العباس المبرد " ما أشبهه إلا بغائص " ، فإنما أخذه من قول الأصمعي في النابغة الجعدي: تجد في شعره مطرفاً بآلاف، وكساءً بواف.
حدثني عبد الله بن المعتز قال: كان إبراهيم بن المدبر يتعصب على أبي تمام ويحطه عن رتبته، فلاحاني فيه يوماً فقلت له: أتقول هذا لمن يقول:
غَدَا الشيبُ مُختطا بفَوْدَىَّ خُطَّةُ ... سبيلُ الرَّدَى مِنها إلى الموتِ مَهْيَع
هو الزَّوْرُ يُجْفَى والمُعاشِرُ يُجتَوَى ... وذُو الإلْفِ يُقْلَى والجديدُ يُرَفَّعُ
له منظَرٌ في العينِ أَبْيضُ ناصِعٌ ... ولكنَّهُ في القلبِ أسْودُ أسْفَعُ
ولمن يقول:
فَإنْ تُرْمَ عن عُمرٍ تَدَانَى به المَدَى ... فَخَانَكَ حتَّى لم يَجِدْ فيكَ مَنْزَعَا
فما كنْتَ إلاَّ السَّيْفَ لاَقَى ضرِيبةً ... فَقَطَّعَها ثمَّ انثْنَى فَتَقَطَّعَا
ولمن يقول:
خَشَعُوا لصَوْلتِكَ التي هي عندهُم ... كالموتِ يأتِي ليسَ فيه عارُ
فالمشيُ هَمْسٌ، والنداءُ إشارةٌ ... خَوْفَ انتقامِكَ، والحديثُ سِرار
أيامُنا مَصْقُولةٌ أطْرَافُها ... بِكَ واللياليِ كلُّها أَسْحارً
تنْدَى عُفَاتُكَ للعُفَاةِ وتغَتدِي ... رُفَقاً إلى زُوَّارِك الزُّوَّارُ
قال: وأنشدته أيضاً غير ذلك، فكأني - والله - ألقمته حجراًَ! قال أبو بكر: أما قوله " فقطعها ثم انثنى فتقطعا " فهو مأخوذ من قول البعيث:
__________________
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 02-18-2013, 12:15 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,463
افتراضي

وإنا لنُعِطي المشْرَفيَّةَ حقَّهَا ... فتقْطَعُ في أَيْمَانِنَا وَتَقَطَّعُ
ومن قوله أيضاً:
أَوْفَى به الدهْرُ من أحداثِه شَرَفاً ... والسَّيفُ يمِضي مِراراً ثمَّ يَنْقصِدُ
وأما قوله: " والليالي كلها أسحار " فهو من قول عبد الملك بن صالح، وسأله الرشيد: كيف ليل منبج؟ فقال: سحر كله، وقد أخذه ابن المعتز فقال:
يا رُبَّ ليلٍ سَحَرٍ كلُّه ... مُفْتَضِحِ البدْرِ عَليلِ النَّسيمْ
ولو جاز أن يصرف عن أحدٍ من الشعراء سرقة، لوجب أن يصرف عن أبي تمام لكثرة بديعه واختراعه واتكائه على نفسه، ولكن حكم النقاد للشعر، العلماء به، قد مضى بأن الشاعرين إذا تعاورا معنىً ولفظاً أو جمعاهما، أن يجعل السبق لأقدمهما سناً، وأولهما موتاً، وينسب الأخذ إلى المتأخر، لأن الأكثر كذا يقع، وإن كانا في عصرٍ الحق بأشبههما به كلاما، فإن أشكل ذلك تركوه لهما.
حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن طاهر قال: جاءني فضل اليزيدي بشعر أبي تمام، فجعل يقرؤه علي، ويعجبني ممن جهل مقداره. فقلت له: الذين جهلوه كما قال:
لا يدهَمَنَّكَ من دهْمائِهِمْ عددٌ ... فإنَّ أكثرَهُمْ أو كُلَّهُمْ بَقَرُ
فقال لي: قد عابه جماعةُ من الرواة للشعر، فقلت: الرواة يعلمون تفسير الشعر ولا يعلمون ألفاظه، وإنما يميز هذا منهم القليل، فقال: هذه العلة في أمرهم.
وكنا عند أبي علي الحسين بن فهم، فجري ذكر أبي تمام فقال رجل: أيما أشعر: البحتري أو أبو تمام؟ فقال: سمعت بعض العلماء بالشعر - ولم يسمه - قد سئل عن مثل هذا فقال: وكيف يقاس البحتري بأبي تمام، وهو به، وكلامه منه، وليس أبو تمام بالبحتري، ولا يلتفت إلى كلامه؟.
حدثني القاسم بن إسماعيل أو ذكوان قال: سمعت عمك إبراهيم بن العباس الصولي يقول: ما اتكلت في مكاتبتي إلا على ما يجيله خاطري، ويجيش به صدري، إلا قولي: وصار ما كان يحرزهم يبرزهم، وما كان يعقلهم يعتقلهم، وقولي في رسالةٍ أخرى: فأنزلوه من معقل إلى عقال، وبدلوه آجالاً من آمال؛ فإني ألممت في قولي: " آجالاً من آمال " بقول مسلم بن الوليد:
مُوفٍ على مُهَجٍ في يومِ ذي رَهَجٍ ... كأَنه أَجَلٌ يَسْعى إلى أملِ
وفي " المعقل والعقال " بقول أبي تمام، ثم أنشد:
فإنْ باشَرَ الإِصْحَارَ فالبيضُ والقَنَا ... قِرَاهُ وأَحْوَاضُ المنَايا مَنَاهِلُهْ
وإن يَبْنِ حِيطاَناً عَلَيْهِ فإِنَّمَا ... أُولئكَ عُقَّالاَتُهُ لاَ مَعَاقِلُهْ
وإلاّ فأعْلِمْهُ بأنّكَ سَاخِطٌ ... وَدَعْهُ فَإنّ الخَوْفَ لا شَكَّ قاتِلُهْ
بِيُمْنِ أبيِ إسْحاقَ طَالَتْ يدُ الهُدَىوَقَامَتْ قَنَاةُ الدِّينِ واشْتَدَّ كَاهِلُهْ
هُوَ البَحْرُ مِنْ أَيِّ النِّواحِي أَتَيْتَهُفَلُجَّتُهُ المعرُوفُ والجُودُ سَاحِلُهْ
تَعَوَّدَ بَسْطَ الْكَفِّ حتَّى لو أنَّهُ ... ثَنَاهَا لِقَبْضٍ لَمْ تُجِبْهُ أَنَامِلُهْ
ثم قال لي: أما تسمع يا قاسم؟ قلت: بلى والله يا سيدي، قال: إنه اخترم وما استمتع بخاطره، ولا نزح ركي فكره، حتى انقطع رشاء عمره.
حدثني أبو الحسين بن السخي قال، حدثني الحسن بن عبد الله قال: سمعت إبراهيم بن العباس يقول لأبي تمام، وقد أنشده شعراً له في المعتصم: يا أبا تمام، أمراء الكلام رعية لإحسانك، فقال له أبو تمام: ذاك لأني أستضئ برأيك، وأرد شريعتك.
حدثني أبو عبد الله الحسين بن علي قال، حدثني سليمان بن وهب قال: رآني أبو تمام وأنا أكتب كتابا، فاطلع فيه ثم قال لي: يا أبا أيوب، كلامك ذوب شعري.
حدثني أحمد بن يزيد المهلبي قال: سألت أبي عن أبي تمام فقال: سمعني أبي وأنا ألاحي إنساناً في أبي تمام فقال لي: ما كان أحد من الشعراء يقدر أن يأخذ درهما واحداً في أيام أبي تمام، فلما مات أبو تمام اقتسم الشعراء ما كان يأخذه.
حدثني أبو الحسن علي بن إسماعيل قال، قال لي البحتري: أول ما رأيت أبا تمامٍ مرةً ما كنت عرفته قبلها، أني دخلت على أبي سعيد محمد بن يوسف وقد امتدحته بقصيدتي التي أولها:
أَأَفاقَ صَبٌّ من هَوىً فأُفيقَا ... أَوْ خَانَ عَهداً أو أطاعَ شفيقاَ؟
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« تاريخ الآداب العربية للكاتب لويس شيخو | رواية يوميات متلصص .. القوقعة لمصطفى خليفة »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ارحنا بها يا بلال صابرة شذرات إسلامية 0 12-25-2016 09:23 AM
المستدرك على ديوان أبي تمام عبدالناصر محمود أخبار ومختارات أدبية 0 04-25-2015 07:58 AM
بلال فضل يسخر من الفلاتر عبدالناصر محمود شذرات مصرية 0 09-10-2014 07:29 AM
الحياة .. دار عطاء ٍأم بلاء؟ ام زهرة مقالات وتحليلات مختارة 0 04-27-2013 01:59 PM
إغسل يديك بماء نار... صباح الورد أخبار ومختارات أدبية 0 04-26-2012 01:31 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 08:27 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68