تذكرني !

 





كتب ومراجع إلكترونية عرض وتحميل الكتب الإلكترونية ebooks

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #9  
قديم 02-18-2013, 12:15 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,418
افتراضي

فأنشدته إياها، فلما أتمتها سر أبو سعيد بها وقال: أحسن الله إليك يا فتى، فقال له رجل في المجلس: هذا - أعزك الله - شعر لي، علقه هذا فسبقني به إليك، فتغير وجه أبي سعيد وقال: يا فتى قد كان في نسبك وقرابتك ما يكفيك أن تمت به إلينا، ولا تحمل نفسك على هذا، فقلت: هذا شعر لي أعزك الله، فقال الرجل: سبحان الله يا فتى، لا تقل هذا، ثم ابتدأ فأنشد من القصيدة أبياتا، فقال لي أبو سعيد: نحن نبلغ ما تريد، ولا تحمل نفسك على هذا فخرجت متحيراً لا أدري ما أقول، ونويت أن أسأل عن الرجل من هو؟ فما أبعدت حتى ردني أبو سعيد ثم قال: جنيت عليك فاحتمل، أتدري من هذا؟ قلت: لا، قال: هذا ابن عمك حبيب بن أوس الطائي أبو تمام، فقم إليه، فقمت إليه فعانقته، ثم أقبل يقرظني ويصف شعري، وقال: إنما مزحت معك. فلزمته بعد ذلك وكثر عجبي من سرعة حفظه.
حدثني علي بن إسماعيل قال: كنت عند البحتري فأنشدته وهو كالمفكر:
أَحْلَى الرجالِ من النساءِ مَواقعاً ... مَنْ كان أَشْبههَمُ بهنَّ خُدُودَا
فاطلب هُدُوءاً في التقلقلِ واستثرْ ... بالعيس من تحتِ السّهادِ هُجُودَا
من كل مُعْطِيةٍ على عَلَلِ السَّرَي ... وخْداً يَبيتُ النومُ فيهِ شريدَا
طلبتْ ربيعَ ربيعَةَ المُمْهَي لنا ... ووردْنَ ظِلَّ ربيعةَ الممدودَا
ذُهْلِيَّها مُرِّيَّهَا مَطَرِيَّها ... يُمْنَى يَدَيْها خالدَ بنَ يزيدَا
نسبٌ كأنَّ عليهِ من شمس الضُّحى ... نُوراً ومن فَلَقِ الصَّباح عَمُودَا
عُرْيانَ لا يَكْبُو دَليلٌ مِن عَمىً ... فيهِ ولا يَبْغِي عليه شُهودَا
شَرفٌ على أولَى الزمانِ وإنما ... خَلَقُ المَنَاسبِ أَنْ يكونَ جَديدَا
مَطَرٌ أبوك أبُو أَهِلَّةِ وَائِلٍ ... ملأَ البسيطةَ عُدَّة وعَديِدَا
وَرِثُوا الأُبُوَّةَ والحظوظَ فأصبَحُوا ... جمعُوا جُدُوداً في العُلا وجُدودَا
إِنَّ القوافَيِ والمساعَيِ لم تَزَلْ ... مِثلَ النظامِ إذا أصابَ فَريِدا
هي جوهَرٌ نَثْرٌ فإن ألَّفْتَهُ ... بالنَّظمِ صار قلائِداً وعُقودا
فقال: ما هذا؟ وهو فزع، فقلت له: ألا تعرفه؟ هذا لأبي تمام، فقال: أذكرتني والله وسررتني، لا تحسن هذا الإحسان أحد غيره.
حدثني محمد بن موسى بن حماد قال: كنت عند الحسن بن وهب، فدخل إليه أبو سليمان داود ابن الجراح كاتب أبي إسحاق إبراهيم بن العباس، فسأله عن خبره فأخبره بما أراده، ثم قال: ناظر اليوم أبو إسحاق رجلاً في دولة بني أمية ودولة بني العباس - مدها الله - فقال له الرجل: أين مثل شعراء بني أمية الذين كانوا في زمانهم؟ فقال له أبو إسحاق: إن كانت دولة بني أمية حلبة الشعراء فدولة بني هاشم حلبة الكتاب، فقال الحسن: ما يترك أبو إسحاق عصبيته للأوائل من الشعراء، والله ما كان في دولة بني أمية مثله، هلا قال: أنا أعد شعراء هذه الدولة، فعد كتاب تلك الدولة؟ ثم أقبل علينا الحسن فقال: أما البلاغة في الكتبة فما ينازع أهل هذه الدولة فيها، وأما الشعر فلا أعرف - مع كثرة مدحي له وشغفي به في قديمه ولا حديثه - أحسن من قول أبي تمام في المعتصم بالله، ولا أبدع معاني، ولا أكمل مدحاً، ولا أعذب لفظاً، ثم أنشد:
فتحُ الفُتوحِ تَعالَى أن يُحيطَ به ... نظمٌ من الشِّعرِ أو نثرٌ من الخُطَبِ
قال أبو بكر: ما سمعت " تعالى " إلا في هذا الخبر، والناس يروونه " المعلى "
فتحٌ تَفَتَّحُ أبوابُ السماءِ له ... وتَبُرزُ الأرضُ في أبرادِها القُشُبِ
يا يومَ وقعةِ عَمُّورِيَّةَ انصرفتْ ... عنكَ المُنَى حُفَّلا مَعْسُولةَ الحَلبِ
أبَقيْتَ جَدَّ بني الإسلامِ في صَعَدِ ... والمشركينَ ودَارَ الشِّركِ في صَبَبِ
أُمٌّ لُهمْ لَوْ رَجَوْا أن تُفْتَدَى جَعلُوا ... فداءَها كلَّ أَمٍّ منهمُ وأب
وبَرْزَةُ الوجهِ قد أعْيتْ رياضَتُها ... كِسْرَى وصدَّتْ صُدوداً عن أبي كرَبِ
__________________
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 02-18-2013, 12:16 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,418
افتراضي

من عهدِ إِسكندرٍ أو قبلَ ذلكَ قَدْ ... شابتْ نواصِي الليالي وَهيْ لم تَشِبِ
بِكْرٌ فما افتَرَعَتْها كفُّ حادثَةٍ ... ولا ترقَّتْ إليها هِمَّةُ النُّوَبِ
جَرَى لها الفالُ برْحاً يومَ أَنْقِرَةٍ ... إذْ غُودِرَتْ وَحْشَةَ السَّاحات والرَّحَبِ
لما رأتْ أختَها بالأمسِ قد خَرِبتْ ... كانَ الخرابُ لهَا أَعْدَي من الجربِ
لقد تَركْتَ أميرَ المؤمنينَ بها ... للِنَّارِ يَوْماً ذليلَ الصَّخرِ والخشَبِ
غادرتَ فِيهَا بَهيمَ الليل وَهْو ضُحًى ... يَشُلُّهُ وَسْطَهَا صُبْحٌ من اللَّهَبِ
حتى كأَنَّ جَلاَبيبَ الدُّجَى رَغَبِتْ ... عنْ لَوْنِها وكأنَّ الشّمسَ لم تَغبِ
ضوءٌ من النارِ والظَّلماء عاكفةٌ ... وظُلمةٌ من دخانٍ في ضُحىً شَحِبِ
قال أبو بكر: كذا قال أبو مالك - ضوء - ، والرواية - صبح -
فالشمسُ طالعةٌ من ذا وقد أَفَلَتْ ... والشمسُ واجِبةٌ مِنْ ذا ولم تَجِبِ
ما رَبْعُ مَيَّةَ مَعْمُوراً يُطيفُ به ... غَيْلانُ أَبْهَى رُبىً من ربعها الخرِبِ
ولا الخدودُ ولَوْ أُدْمِينَ من خجَلٍ ... أَشْهَى إلى ناظرٍ من خَدِّها التَّرِبِ
سماجةٌ غَنَيِتْ منها العيونُ بها ... عن كلِّ حُسنٍ بَدا أو منظَرِ عَجبِ
وحُسْنُ مُنقلَبٍ تبقَى عواقبُهُ ... جاءتْ بشاشَتُه من سُوءِ مُنْقَلَبِ
تدبيرُ معتصمٍ باللهِ منتقمٍ ... لله مُرْتقبٍ في الله مُرْتَغبِ
لم يَرْمِ قَوماً ولم يَنْهَدْ إلى بلدٍ ... إلا تقدَّمَهُ جيشٌ منَ الرُّعُبِ
لو لم يَقُدْ جَحْفَلاً يوْمَ الوَغَى لَغَدا ... من نَفْسِه وَحْدَها في جَحفلٍ لِجبِ
لما رأى الحربَ رأىَ العينِتَوْفَلِسٌوالحرْبُ مشتقةُ المعنَى من الحَرَبِ
ولي وقد أَلْجمَ الخَطِّىُّ مَنْطقَهُ ... بسَكْتَةٍ تحتَها الأحْشَاءُ في صخَبِ
بَصُرْتَ بالراحةِ الكُبرى فلم تَرَها ... تُنالُ إلا عَلَى جِسْرٍ من التّعَبِ
إن كانَ بينَ مرورِ الدهرِ من رحمٍ ... مَوْصُولةٍ وذِمامٍ غيرِ مُنْقَضِبِ
فبينَ أيامِكَ اللائِي نُصِرْتَ بِها ... وبين أيامِ بدرٍ أقربُ النَّسَبِ
ثم قال: هل وقع في لفظةٍ من هذا الشعر خلل؟ كان يمر للقدماء بيتان يستحسنان في قصيدة فيجلون بذلك، وهذا كله بديع جيد.
قال أبو أحمد: وما رأيت أحداً في نفس أحدٍ أجل من أبي تمام في نفس الحسن بن وهب. قال: وكان الحسن يحفظ أكثر شعر أبي تمام كأنه يختار من القصيدة ما يحفظه.
وقيل لأبي تمام: مدحت دينار بن يزيد! فقال: ما أردت بمدحه إلا أن أكشف شعر علي بن جبلة فيه، فقلت:
مَهاةَ النَّقَا لولاَ الشَّوَى والمآبِضُ
ولم يمدحه بغيرها.
حدثني به علي بن إسماعيل قال، حدثني علي ابن العباس الرومي قال، حدثني مثقال قال: دخلت على أبي تمام وقد عمل شعراً لم أسمع أحسن منه، وفي الأبيات بيت واحد ليس كسائرها، وعلم أني قد وقفت على البيت، فقلت له: لو أسقطت هذا البيت! فضحك وقال لي: أتراك أعلم بهذا مني؟ إنما مثل هذا مثل رجل له بنون جماعة، كلهم أديب جميل متقدم، فيهم واحد قبيح متخلف، فهو يعرف أمره ويرى مكانه، ولا يشتهي أن يموت، ولهذه العلة وقع مثل هذا في أشعار الناس.
حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن عبد الله بن طاهر قال: لما قدم أبو تمام إلى خراسان اجتمع الشعراء إليه فقالوا: نسمع شعر هذا العراقي، فسألوه أن ينشدهم، فقال: قد وعدني الأمير أن أنشده غداً وستسمعون، فلما دخل على عبد الله أنشده:
هُنَّ عوادِي يوسفٍ وصواحِبُهْ ... فعَزْماً فقِدْماً أدركَ السؤلَ طالبُهْ
فلما بلغ إلى قوله:
وقلْقَل نَأيٌ من خراسانَ جأشَها ... فقلتُ اطمئِنِّي أنضرُ الرَّوْضِ عازبُهْ
ورَكبٍ كأَطْرافِ الأَسِنَّةِ عَرَّسُوا ... على مِثْلِها والَّليْلُ داجٍ غَياهُبهْ
__________________
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 02-18-2013, 12:16 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,418
افتراضي

لأمرٍ عليِهمْ أَنْ تَتِمَّ صُدُورُه ... وليْسَ عليِهمْ أن تَتمَّ عواقبُهْ
على كلِّ رَوَّادِ المِلاَطِ تَهَدَّمَتْ ... عريكتُه العلياءُ وانضمَّ حالُبهْ
رعتْهُ الفيافِِي بعد ما كان حقْبةً ... رعاهَا وماءُ الروضِ ينْهَلُّ ساكِبهْ
ويروى - رعته الصحارى - ، ويروى - رعته الفيافي - جمع فيفاة، فصاح الشعراء بالأمير أبي العباس: ما يستحق مثل هذا الشعر إلا الأمير أعزه الله، وقال شاعر منهم يعرف بالرياحي: لي عند الأمير - أعزه الله - جائزة وعدني بها، وهي له جزاءً عن قوله، فقال الأمير: بل نضعفها لك، ونقوم بالواجب له. فلما فرغ من القصيدة نثر عليه ألف دينار، فلقطها الغلمان ولم يمس منها شيئاً، فوجد عليه الأمير وقال: يترفع عن بري، ويتهاون بما أكرمته به! قال فما بلغ بعد ذلك ما أراد منه.
قوله: " وركبٍ كأَطرافِ الأسِنَّةِ " ، مأخوذ من قول البعيث:
أطافَتْ بشُعْثٍ كالأسِنَّةِ هُجَّدٍ ... بخاشعِة الأصْوَاءِ غُبْرٍ صُحُونُها
وهذان البيتان:
وركْبٍ كأَطْرافِ الأسِنَّةِ عَرَّسُوا ... عَلَى مِثْلِها والّليْلُ داجٍ غَياهِبُهْ
لأَمْرٍ عَليْهِمْ أنْ تَتِمَّ صُدُورُهُ ... ولَيْسَ عليِهِمْ أنْ تَتِمَّ عَوَاقِبُهْ
فهما منقولان من قول الشاعر:
غلامُ وَغىً تَقَحَّمها فأَبْلَى ... فخان بلاءَهُ دهرٌ خَؤُون
فكان على الفتى الإقدامُ فيها ... وليس عليه ما جنَتِ المنُونُ
حدثنا محمد بن يزيد الأزدي قال، سمعت الحسن بن رجاءٍ يقول: ما رأيت أحداً قط أعلم بجيد الشعر قديمة وحديثة من أبي تمام.
حدثني الحسين بن إسحاق قال، سمعت ابن الدقاق يقول: حضرنا مع أبي تمام وهو ينتخب أشعار المحدثين، فمر به شعر محمد بن أبي عيينة المطبوع، الذي يهجو به خالداً، فنظر فيه ورمى به، وقال: هذا كله مختار. وهذا أدل دليل على علم أبي تمام بالشعر، لأن ابن عيينة أبعد الناس شبهاً به: وذلك أنه يتكلم بطبعه، ولا يكد فكره، ويخرج ألفاظه مخرج نفسه، وأبو تمام يتعب نفسه، ويكد طبعه، ويطيل فكره، ويعمل المعاني ويستنبطها؛ ولكنه قال هذا في ابن أبي عيينة، لعلمه بجيد الشعر أي نحوٍ كان.
حدثني محمد بن موسى قال سمعت الحسن بن وهب يقول: دخل أبو تمام على محمد بن عبد الملك فأنشده قصيدته التي أولها:
لهانَ علينا أن نقولَ وتفعلا
فلما بلغ إلى قوله:
وَجَدناكَ أنْدَى من رجالٍ أناملاً ... وأحسنَ في الحاجاتِ وجهاً وأجملاَ
تُضئُ إذا اسودَّ الزمانُ وبعضُهُمْ ... يرى الموتَ أن ينْهَلَّ أو يتهَلَّلاَ
وواللهِ ما آتيكَ إلا فريِضَةً ... وآتي جميعَ الناسِ إلا تنفُّلاَ
وليس امرُؤٌ في الناسِ كنتَ سلاحَهُ ... عَشٍيةَ يلَقى الحادثاتِ بأعزَلاَ
فقال له محمد: والله ما أحب بمدحك مدح غيرك لتجويدك وإبداعك، ولكنك تنغص مدحك ببذله لغير مستحقه، فقال: لسان العذر معقول وإن كان فصيحاً. ومر في القصيدة، فأمر له بخمسة آلاف درهم، وكتب إليه بعد ذلك:
رأيتُكَ سَمْحَ البيِع سَهْلاً وإنما ... يُغَالَي إذَا ما ضَنَّ بالبيِع بائعُهْ
فأما إذا هانتْ بَضَائعُ مالهِ ... فيُوشِكُ أن تَبْقَى عليه بضَائِعُهْ
هو الماءُ إن أجْمَعْتَهُ طابَ وِرْدُهُ ... ويُفْسِدُ منه أَنْ تُبَاحَ شَرائعُهْ
حدثني أبو بكر أحمد بن سعيد الطائي قال: كان ابن عبد كان وإسماعيل بن القاسم - وهما علمان من أعلام الكتاب والأدب - يقولان: البحتري أشعر من أبي تمام، قال: فذكرت ذلك للبحتري، فقال لي: لا تفعل يا ابن عم، فو الله ما أكلت الخبز إلا به.
حدثنا عبد الله بن الحسين، قال حدثني البحتري قال: سمعت أبا تمام يقول: أول شعر قلته
تَقَيِ جَمَحَاتي لستُ طوعَ مؤنِّبي
ومدحت بها عياش بن لهيعة، فأعطاني خمسة آلاف درهم.
__________________
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 02-18-2013, 12:16 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,418
افتراضي

حدثني محمد بن عبد الله التميمي أبو عبد الله الحزنبل قال، حدثني سعيد بن جابر الكرخي قال، حدثني أبي قال: حضرت أبا تمام، وقد أنشد أبا دلف قصيدته البائية التي امتدحه بها، وعنده جماعة من أشراف العرب والعجم، التي أولها:
عَلَى مِثْلهِا من أَرْبُعٍ ومَلاعبِ ... أُذيِلَتْ مَصُوناتُ الدُّموعِ السَّواكبِ
أَمَيْدانَ لَهْوِى مَنْ أَتَاحَ لكَ الْبِلَى ... فأَصْبَحتَ مَيْدانَ الصَّبَا والجَنَائبِ
فلما بلغ إلى قوله:
إذَا العيِسُ لاقَتْ بي أبا دُلَفٍ فقدْ ... تقَطّع ما بيْنِي وَبيْنَ الَّنوائِبِ
إذا ما غَدا أَغْدَى كَريَمةَ مَالِهِ ... هَدِيّاً ولو زُفَّتْ لألأَمِ خَاطِبِ
وأَحْسَنُ مِنْ نَوْرٍ يُفتِّحُهُ الَّندَى ... بَيَاضُ العَطَايا في سَوَادِ المَطالبِ
إذا أَلْجَمَتْ يَوْماً لُجَيْمٌ وَحَوْلهَابنو الحِصْنِ نَجْلُ المُحصَنَاتِ النَّجائبِ
فإنَّ المنَايَا والصَّوَارمَ والقَنا ... أَقارِبُهم في الرَّوْع دُونَ الأَقَارِبِ
إذا افْتَخَرتْ يَوْماً تَمِيمٌ بِقَوْسِها ... وزَادَتْ على ما وَطَّدَتْ مِنْ مَنَاقبِ
فأَنْتُمْ بِذِي قَارٍ أَمَالَتْ سُيُوفُكُمْعُرُوشَ الذينَ اسْتَرهَنُوا قَوْسَ حَاجِبِ
مَحاسِنُ منْ مَجْدٍ مَتَى يَقْرِنُوا بِهَا ... مَحَاسِنَ أَقْوَامٍ تَكُنْ كاَلْمعَائِبِ
مكارمُ لَجَّتْ في عُلُوّ كأَنَّما ... تُحَاوِلُ ثَأراً عِنْدَ بَعْضِ الكَوَاكِبِ
أخذ هذا علي بن الجهم فوصف الفوارة فقال:
وفَوَّارَةٍ ثَأْرُها في السَّمَا ... ءِ فَلَيْسَتْ تُقَصِّرُ عَنْ ثَارِها
قال، فقال أبو دلف: يا معشر ربيعة ما مدحتم بمثل هذا الشعر قط، فما عندكم لقائله؟ قال: فبادروه بمطارفهم وعمائمهم يرمون بها إليه، فقال أبو دلف: قد قبلها وأعاركم لبسها، وسأنوب في ثوابه عنكم، تمم يا أبا تمام، فلما بلغ إلى قوله:
ولو كان يَفْنَى الشعرُ أَفنْاهُ ما قَرَتْ ... حياضُك منه في العُصورِ الذَّواهِبِ
ولكنَّهُ صَوْبُ العقولِ إذا انْثَنَتْ ... سحائبُ منها أُعقِبَتْ بسحائبِ
فقال أبو دلف: إدفعوا إلى أبي تمامٍ خمسين ألف درهمٍ، ووالله إنها لدون شعره، ثم قال له: ما مثل هذا القول إلا ما رثيت به محمد بن حميد، قال: وأي ذلك أراد الأمير؟ قال قولك:
وما ماتَ حتى ماتَ مَضْرِبُ سيفه ... من الضَّربِ واعتلَّتْ عليه القَنا السُّمْرُ
وقد كان فَوْتُ الموْتِ سهلاً فردَّه ... إليه الحَفَاظُ المُرُّ والخُلُقُ الوَعْرُ
فأَثْبتَ في مُسْتَنُقِعِ الموْتِ رِجْلَهُ ... وقال لها: من تحتِ أَخْمُصِكِ الحشْرُ
غَدَا غَدْوَةً والحمدُ حَشْوُ رِدائه ... فلمْ ينصرفْ إلاَ وَأَكْفانُه الأجْرُ
كأنَّ بني نَبْهانَ يومَ وفاتِه ... نُجومُ سماءٍ خَرَّ من بيْنِها البَدْرُ
يُعَزَّوْنَ عن ثَاوٍ تُعزَّى به العُلاَ ... ويَبْكِي عليه الجُودً والبأسُ والشِّعرُ
وددت والله أنها لك فيَّ! فقال: بل أفدي الأمير بنفسي وأهلي، وأكون المقدم قبله، فقال له: لم يمت من رثي بمثل هذا الشعر.
قال أبو بكر: ومن أعجب العجب، وأفظع المنكر، أن قوماً عابوا قوله:
كأنَّ بَني نَبْهانَ يومَ وَفاتِه ... نُجومُ سماءٍ خرَّ مِنْ بَيْنِها البدرُ
فقالوا: أراد أن يمدحه فهجاه، كأن أهله كانوا خاملين بحياته، فلما مات أضاءوا بموته، وقالوا: كان يجب أن يقول كما قال الخريمي:
إذا قمرٌ منه تَغَوَّرَ أوْ خَبَا ... بَدا قمرٌ في جانبِ الأُفْقِ يَلْمَعُ
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« تاريخ الآداب العربية للكاتب لويس شيخو | رواية يوميات متلصص .. القوقعة لمصطفى خليفة »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ارحنا بها يا بلال صابرة شذرات إسلامية 0 12-25-2016 09:23 AM
المستدرك على ديوان أبي تمام عبدالناصر محمود أخبار ومختارات أدبية 0 04-25-2015 07:58 AM
بلال فضل يسخر من الفلاتر عبدالناصر محمود شذرات مصرية 0 09-10-2014 07:29 AM
الحياة .. دار عطاء ٍأم بلاء؟ ام زهرة مقالات وتحليلات مختارة 0 04-27-2013 01:59 PM
إغسل يديك بماء نار... صباح الورد أخبار ومختارات أدبية 0 04-26-2012 01:31 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 07:56 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68