تذكرني !

 





إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #13  
قديم 02-27-2013, 09:55 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,463
افتراضي

و الثاني إنها-أي الرواية- زعمت أن أبا الأعور السلمي الذي أرسله عثمان ، سار في الطريق الذي اتبعه المصريون ، فلما أوقفوه أنكر أن يكون معه كتاب ،و ادعى أنه لا يعرف لماذا هو متجه إلى والي مصر ! و هذا تصرف في غاية الحماقة و الغباء لا يصدر عن رجل محنك ، كأبي الأعور السلمي الذي قاد جيش المسلمين في غزوتي عمورية (سنة23 ه) و قبرص (سنة 26ه)[1] .
فهل يُعقل أن رجلا كهذا يبعثه الخليفة في مهمة استعجالية خطيرة إلى واليه بمصر ، ثم يتبع نفس الطريق الذي سار فيه المصريون ليلتحق بهم ؟ ! ثم عندما أوقفوه كذب عليهم كذبة مفضوحة غاية في الغباء ، و رّطته و لم تنجّيه . أليس من الحكمة و من الواجب عليه أن يتبع طريقا آخر آمنا و سريعا ؟ كما أنه كان في مقدوره أن يكذب عليهم كذبة ذكية تبعد عنه الشبهات .
و الشاهد الثالث هو أننا لا نصدق أن خليفة راشدا مشهودا له بالجنة و الصدق و الجهاد ، يعطي للمصريين عهدا و يستجيب لمطالبهم ، ثم يخونهم و يبعث من ورائهم لقتلهم ! فهذا تصرف لا يليق بمسلم عادي ، فكيف يصدر عن خليفة راشد ؟ لذا فإن هذا الاتهام هو من مفتريات رؤوس الفتنة ،و الرواة الكذابين . كما أنه من جهة أخرى ليس لعثمان أية مصلحة في الإقدام على ذلك الفعل ، لأنه سيزيد الآمر تعقيدا و خطورة ، و يؤلب عليه الناس عامة و المصريين و البصريين و الكوفيين خاصة
و آخرها- أي الشواهد-، هو أن هناك روايات أخرى تنقض ما زعمته الرواية السابقة في اتهامها لعثمان بكتابة الصحيفة ؛ فقد روي أن الأشرار عندما اتهموا الخليفة بكتابة الصحيفة و إرسالها إلى واليه بمصر ، أنكر ذلك بشدة و أقسم بالله أنه ما كتبه و لا علم له به[2].

[1] ابن حجر : المصدر السابق ، ج4 ص: 641 .

[2] أنظر : الطبري : المصدر السابق، ج 2 ص: 656، 662، 664، 666 ، 667.
__________________
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 02-27-2013, 09:56 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,463
افتراضي

( ب ) : اتهام مروان بن الحكم بتزوير الكتاب :
صرّحت بعض الروايات بأن مروان بن الحكم هو الذي أمر بكتابة الصحيفة و تزويرها على لسان الخليفة عثمان – رضي الله عنه- ، لكن روايات أخرى اكتفت بالاتهام دون التأكيد .
فمن الروايات المؤكدة على تزوير مروان للكتاب ما رواه المؤرخ ابن طاهر المقدسي(ت 507ه) من أن الوفود عندما جاءت إلى عثمان تشتكي إليه ولاّته ، و استجاب لها و انقلبت راجعة إلى بلدانها ؛ تحرّك مروان بن الحكم و قال لحمران بن أبان-غلام لعثمان-: إن هذا الشيخ –أي عثمان- قد وهَن و خَرِف ، فقم و اكتب إلى ابن أبي سرح أن يضرب أعناق من ألب على عثمان ، ففعل و أرسل الكتاب مع غلام لعثمان يقال له : مدس[1].
فهذه الرواية ذكرها ابن طاهر المقدسي بلا إسناد[2] ،و فوّت علينا إمكانية نقدها من حيث الإسناد ، لذا فهي مردودة عليه ، لأنها فقدت شرطا أساسيا من شروط تحقيق الخبر لتمييز صحيحه من سقيمه ؛ مع العلم أن بينه و بين الحادثة أكثر من أربعة قرون .

و أما متنها فهو الآخر مردود ، لأن فيه أن مروان بن الحكم أرسل الكتاب إلى والي مصر ابن أبي سرح ،و هذا غير صحيح فإن الوالي لم يكن بمصر ! و مروان يعلم بذلك و هو كاتب الخليفة . فكيف يبعث له بالكتاب و هو ليس بمصر ؟ ! و ترده أيضا- أي ذلك الاتهام-روايات أخرى ليس فيها تصريح بقيام مروان بتزوير الكتاب ،و إنما فيها اتهامات من خصومه بالتزوير[3].

و أما الروايات التي اتهمته-أي مروان- فمنها أربع روايات اتهمته بتزوير الكتاب على لسان عثمان باستخدام خاتمه بحكم أنه كاتبه[4]. لكن هذه الروايات لها أسانيد غير صحيحة ،و متونها فيها غرائب و مناكير و أخطاء ، فالأولى من رجال إسنادها : محمد بن إسحاق ، و هو و إن وثّقه بعض العلماء فقد ضعفه آخرون ،و اتهموه بالكذب و التدليس ،و قال عنه الدرقطني : لا يحتج به[5].
و أما متنها فباطل ، فقد صوّرت عثمان-رضي الله عنه- كذابا متلونا ، و ضعيفا خوافا ، أعطى المواثيق الغلاظ للصحابة و الناس ثم نقضها[6] ، و هذا افتراء مفضوح في حق خليفة راشد مشهود له بالاستقامة و الجهاد . و زعمت أيضا أن عثمان أخذ في الاستعداد للقتال قبل نقضه للعهد معتمدا على ما كان عنده من جند عظيم من رقيق الخمس[7] .
و هذا زعم باطل ، لأنه من الثابت عن عثمان أنه رفض أن يتقاتل الناس من أجله . كما أنه لو كان معه ذلك العدد الكبير من الجند الرقيق لما تمكن البغاة من السيطرة على المدينة ،و فرض حصارهم على الخليفة .
و أما الروايتان الثانية و الثالثة ، فقد رواهما محمد بن عمر الواقدي (ت207ه)،و هو متروك متهم بالكذب ،و كان يتشيع و يلتزم التقية[8]. و الرواية الرابعة ذكرها أبو القاسم بن عساكر في تاريخ دمشق[9]، و من رجال إسنادها : محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع الدمشقي (ت 206ه ) ، قال عنه أبو حاتم : لا يحتج به .و محمد هذا قد روي خبر مقتل عثمان ، عن الحافظ ابن أبي ذئب(ت 159ه) و لم يسمعه منه ،و إنما سمعه من إسماعيل بن يحي ، فأسقطه من الإسناد و لم يذكره لأنه- أي إسماعيل- كان ضعيفا و يضع الأحاديث[10] .
و أشير هنا إلى أن تلك الروايات الضعيفة قد ذكرت أن البغاة الثائرين على عثمان ، قد اعتمدوا في اتهامهم لمروان بن الحكم عل الخط ، فقالوا أن خط الكتاب هو نفسه خط مروان[11]. لكن مع ذلك فإنه يصعب علينا تصديق هذا الاتهام ، لأنه أولا هو اتهام روته أخبار ضعيفة .

[1] ابن طاهر المقدسي: البدء و الناريخ ، القاهرة ، مكتبية الثقافة الدينية ، د ت ، ج5 ص: 202 .

[2] نفسه ج 5 ص:202 .

[3] الطبري : المصدر السابق ، ج2 ص: 664، 665 ، 667 .

[4] أنظر : نفسه ، ج2 ص: 664 ، 665 ، 666 ، 667 .و ابن عساكر : تاريخ دمشق ، ج 39 ص: 416 ، 418 .

[5] الذهبي : المغني في الضعفاء ، ج2 ص: 252-253 .و السر ، ج 7 ص: 33 .و السيوطي : المصدر السابق ، ج1 ص: 82.

[6] الطبري : المصدر السابق ،ج2 ص: 664 .

[7] نفسه ، ج2 ص: 664 .

[8] الذهبي: الميزان ، ، 1995 ، ج 2 252-253 .و البخاري : التاريخ الصغير ، حققه محمود زايد ، ط1 ، القاهرة ، دار الوعي ، 1977 ، ج2 ص: 311 . و ابن النديم : الفهرست ، ص : 443 .

[9] ج39 ص : 416 –418 .

[10] ابن عدي : الكامل في الضعفاء ، ، 1988ج 6 ص: 246 .و إبراهيم بن محمد الطرابلسي : التبيين لأسماء المدلسين، ج1 ص: 193، 196 . أبو الحجاج المزي: تهذيب الكمال و ابن الجوزي: الضعفاء و المتروكين، حققه عبد الله القاضي، ط1 بيروت ، دار الكتب العلمية، 1406،ج3 ص: 90.

[11] الطبري: التاريخ، ، ج 2ص: 664 و ما بعدها . و ابن عساكر: المصدر السابق ، ج39 ص: 418
__________________
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 02-27-2013, 09:56 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,463
افتراضي

و ثانيا إنه مجرد اتهام وارد ، و ليس هو باتهام ثابت ، لأن تشابه الخط-إن صدق الخبر- لا يعني بالضرورة أنه خط مروان ، فقد يُزوّر الخط على صاحبه ، لذا فإنه روي أن الخليفة عثمان بن عفان –رضي الله عنه-عندما جاءه الأشرار وأظهروا له الكتاب ،و قالوا له إننا و جدنا (( بريدك على جملك ، و كتاب كاتبك عليه خاتمك )) قال لهم : (( أما الجمل فمسروق ،و قد يشبه الخط الخط ،و أما الخاتم فانتقش عليه ))[1]. و ثالثا أن هناك خبرين روى أحدهما ابن جرير الطبري ،و الثاني ابن عساكر ، لا يوجد فيهما اتهام لمروان بتزوير الكتاب[2].

و مما يلفت الانتباه في مسألة اتهام مروان بالتزوير ، أن الروايات قد اختلفت في ذكر مطالب هؤلاء البغاة ، ففي بعضها أنهم طالبوا الخليفة بتسليم مروان بن الحكم و إلا يقتلونه .و في أخرى ،أنهم خيّروا عثمان بين الخلع أو القتل[3].
و في روايات أخرى أنهم طالبوه بتسليم مروان و الاعتزال أو القتل .و في بعضها طالبوه بعزل عماله الفسقة ،و تعويضهم بمن لا يتهم ،و إلا يعزلونه و يقتلونه[4].و في أخرى خيّروه بين الخلع و الاقتصاص من نفسه ،و إلا فسيقتلونه[5] .
فهذه الروايات لم تتفق على مطالب هؤلاء البغاة ، فلماذا إذن هذا الاختلاف ؟ و لماذا لم يَرِد مطلب تسليم مروان بن الحكم في جميعها و هو رأس الفتنة في اعتقادهم ؟ و لماذا طالبوه بعزل ولاّته الفسقة- على حد تعبيرهم- و كان قد استجاب لهم في عزل ولاّة مصر و الكوفة و البصرة ؟ ! و ما هي العلاقة بين تسليم مروان و المطالب الأخرى ؟ فإذا كان هو السبب فعليهم أن يطالبوا بمحاكمته ، و ليس بتسليمه إليهم . فهذه التساؤلات و غيرها تبعث على الشك في نوايا هؤلاء المبيتة .و توحي أيضا بأنهم ما اتهموا مروان بن الحكم إلا ليصلوا إلى عزل عثمان أو قتله .
و هنا أُنبّه إلى أمر هام جدا ، هو أن موقف مروان بن الحكم من الاتهامات الموجهة إليه ، مُغيّب في كل الروايات التي اطلعتُ عليها ، ماعدا ما ذكره ابن خلدون من أن البغاة لما رجعوا إلى عثمان و معهم الكتاب المزعوم و أظهروه له (( حلف عثمان على ذلك ، فقالوا له مكنا من مروان فإنه كاتبك ، فحلف مروان ، فقال-أي عثمان- ليس لكم في الحكم أكثر من هذا ، فحاصروه ))[6].
فهذا خبر لم يذكر له ابن خلدون إسنادا ، و بينه و بين الحادثة أكثر من سبعة قرون . كما أن خبره هذا موجز و فيه غموض ؛ و مع ذلك فإن روايته هذه و الروايات الأخرى لم تذكر أنه أُجري تحقيق مع مروان بأمر من عثمان و بحضور من الصحابة الكرام ، أو بأمر من البغاة و بضغوط منهم .


[1] الطبري : نفس المصدر ، ج 2 ص: 662 .

[2] الطبري: تاريخ الطبري،ج2 ص: 662 .و ابن عساكر : المصدر السابق ج 39 ص: 423.

[3] ابن حجر: الإصابة، ج 4 ص: 458 .و الطبري: نفسه ، ج 2 ص: 667 .

[4] المسعودي: مروج الذهب ، الجزائر، موفم للنشر، ج2 ص: 410 .و ابن العربي: العواصم من القواصم، ص : 86 . و الطبري : التاريخ ، ج2 ص: 664 .و ابن كثير:البداية ، ج 7 ص: 197 .

[5] الذهبي : الخلفاء،ص: 259 .و خليفة خياط : تاريخ خياط، ج 1ص: 147 .

[6] ابن خلدون : المقدمة ،ط5 ،بيروت دار القلم ، 1984 ، ص: 216 .
__________________
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 02-27-2013, 09:57 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,463
افتراضي

أفليس من الغريب أن لا يحقق هؤلاء مع مروان و هو المتهم الرئيسي في القضية ؟ ! لماذا رُوي أن عثمان سُئل عن الكتاب و الغلام و لم يذكر أنه أُجري مع مروان تحقيق ؟ إنه كان من اللازم إجراء تحقيق مع مروان و الغلام ؛ و هذا أمر لا يغيب عن الصحابة ،و فيهم العالم و الفقيه ، و القاضي و المحدث .و بما أن المصادر المتوفرة لم تشر إلى إجراء مثل هذا التحقيق مع مروان و الغلام ، فإن الشكوك تزداد في أن تكون حكاية الكتاب مختلقة من أساسها ، أشاعها أناس لهم مصلحة في ذلك .
و هل يعقل أن تذكر بعض الروايات أن مروان بن الحكم كان عند الخليفة عندما تألب عليه الناس و دخل عليه بعض كبار الصحابة[1] و لا تشر إلى رد فعل مروان تجاه ما اُتهم به ؟ فإذا كان من مصلحة البغاة عدم التحقيق مع مروان لكي لا ينكشف أمرهم ، فإنه ليس من مصلحته هو أن يسكت عن التهمة الموجهة إليه ؛ فلا بد أن يدافع عن نفسه وأمامه ثلاثة خيارات ، أولها إن كان الكتاب قد زُوّر عليه ، فسينكر معرفته به و يطالب متهميه بالبينة و عليه هو باليمين .
و ثانيها إن كان هو الذي كتب الصحيفة على لسان عثمان فبإمكانه الإنكار أيضا ،و يطالب خصومه بالدليل المادي القطعي ،و يدفع التهمة عنه بأن الكتاب زُوّر عليه ، ثم يُقسم كاذبا ما زوّر الكتاب ،و لا يجد حرجا في أن يكذب مرة ثانية ، بما أنه قد كذب من قبل على الخليفة ، و هو الداهية الماكر عند خصومه .
و الخيار الثالث هو أن يعترف بخطئه في إقدامه على تزوير الكتاب ،و يُقسم بأنه ما أراد إلا مصلحة الخلافة و الأمة ، لقطع دابر المفسدين ، ثم يطلب العفو أو يتحمل تبعات فعله .
أما أن تسكت الروايات عن رد فعل حقيقي و فعّال لمروان تجاه ما اُتهم به ، فلا الصحابة و عثمان حققوا معه ،و لا دعاة الفتنة طالبوا بذلك ،و لا هو دافع عن نفسه أمام الناس ، فإن في الأمر علامة استفهام كبرى ، تجعلنا نميل إلى براءة مروان بن الحكم ، ونبحث عن طرف آخر كان من وراء تزوير الكتاب .
و مما يبعد التهمة عن مروان ، أنه لا يُعقل أن يرسل الكتاب إلى والي مصر عبد الله بن أبي سرح بمعاقبة رؤوس الفتنة ،و هو يعلم أنه قد غادر مصر على إثر خروج وفد مصر إلى عثمان ؟ و إن قيل أن مروان كان يعلم بخروج ابن أبي سرح ، وإنما زوّر الكتاب و أرسله مع الغلام لترجع الوفود إلي المدينة . فيقال أن هذا مجرد احتمال ضعيف جدا يكذبه الواقع ؛ فمروان ليس له أية مصلحة في خيانة عثمان ، قريبه و ولي نعمته . و ليس له فائدة في تجدد الفتنة التي قد تعصف به و بالأمة كلها .
و إذا افترضنا أن مروان بن الحكم لم يكن يعلم بمغادرة ابن أبي سرح لمصر ، لذا زوّر الكتاب و أرسله إليه ليعاقب رؤوس الفتنة . فإن هذا الاحتمال هو الآخر مستبعد جدا ، لأن ذلك الفعل هو الآخر ليس في مصلحته و مآله إلى الانكشاف و سيؤدي إلى عواقب وخيمة ، فوفد مصر إن عَلِم بأمر الكتاب قبل معاقبتهم فإنهم سيعودون على أعقابهم إلى المدينة .و إن لم يعلموا به و عاقبهم الوالي فإن الأمر سيزداد تعقيدا و خطورة ، فتحدث فتنة بمصر ،و يجتمع الثائرون بمصر و يكاتبون أنصارهم بالكوفة و البصرة و يرجع الجميع إلي المدينة . و هذا احتمال وارد جدا ، لأن الثائرين كانت لهم قيادات منظمة و متعاونة يحركها السبئيون و أعوانهم من الطامعين و الحاسدين لعثمان و عماله[2].
و هل يعقل أن يرسل مروان بن الحكم الكتاب مع غلام ، فيسلك طريق المصريين و يقترب منهم ليكتشفوا أمره ؟ ! إن هذا أمر لا يقدم عليه مروان ، لأنه لا مكسب له فيه ،و مخاطرة جسيمة ت*** عليه سخط الخليفة و الناس ؛ و هو المعروف بالفطنة و الذكاء و الدهاء . فإذا كان ذلك مستبعد في حقه و هو من باب الفرض ، فلا شك أنه لا يقدم عليه و هو يعلم حقا أن ابن أبي سرح قد غادر مصر بالفعل .
و ختاما لما تقدم ذكره يتبين أن الروايات التي اتهمت الخليفة و كاتبه مروان ، بكتابة الصحيفة المزعومة ، هي روايات لم تصح إسنادا و لا متنا ،و أن عثمان بن عفان بريء مما اتهمبه به رؤوس الفتنة ، وأن مروان بن الحكم لم تثبت التهمة في حقه . و أن هناك طرفا ثالثا يكون قد زوّر الكتاب على الخليفة عثمان و كاتبه مروان. فمن هو هذا لطرف ؟ و ما هي الشواهد التي تثبت تورطه في التزوير ؟ .

[1] الطبري : المصدر السابق ، ج2 ص: 666 .

[2] أنظر : الطبري : المصدر السابق ، ج2 ص: 650 ، 652 .
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« [doc] فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري رحمه الله | إنصاف المرأة في أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
على درب زيد وعبدالله وجعفر ..مؤتة تقدم الشهيد تلو الشهيد Eng.Jordan الأردن اليوم 0 03-03-2016 11:27 AM
بين موقف عثمان بن عفان وموقف الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 07-20-2013 06:14 AM
تحميل كتاب سيرة ذي النورين عثمان بن عفان Eng.Jordan كتب ومراجع إلكترونية 0 12-30-2012 02:35 PM
وقفة مع عثمان بن عفان رضي الله عنه جاسم داود التاريخ الإسلامي 0 02-24-2012 12:28 AM
الفتوحات الإسلامية في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه احمد ادريس التاريخ الإسلامي 0 01-26-2012 01:50 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:58 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68