تذكرني !

 





بحوث ودراسات منوعة أوراق بحثية ودراسات علمية

الحسّ الأمني

حمل المرجع كاملا من المرفقات الحسّ الأمني هو استشعار الأخطار ومصادرها والتصدي لها الإخفاق في التوصل إلى نتائج ايجابية في التحقيقات يعزى لانعدام أو ضعف الحسّ الأمني

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 03-09-2013, 03:15 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,445
افتراضي الحسّ الأمني

حمل المرجع كاملا من المرفقات


الحسّ الأمني هو استشعار الأخطار ومصادرها والتصدي لها
الإخفاق في التوصل إلى نتائج ايجابية في التحقيقات يعزى لانعدام أو ضعف الحسّ الأمني
الحسّ الأمني عامل مساعد على أداء الواجبات في ظل المخاطر الأمنية
" الحس الأمني لضباط الأمــن "
إعداد المستشار القانوني
الدكتور مالك هاني خريسات


مقــدمــة:-


لقد عني الإسلام بتنمية الحس الأمني لدى الفرد المسلم وجعله مسؤولاً عن أمن بلده كما هو مسؤول عن أمن نفسه وأسرته وكل ما يخصه ولذلك فقد خاطب الإسلام المسلم ليعمق لديه الشعور بالمسؤولية سواءً المسؤولية الفردية أو الجماعية كما في قوله تعالى " ولا تقفُ ما ليس لك به علم، إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا" (1).

وعليه فإن هناك العديد من الوسائل التي تسهم في توقع ارتكاب الجريمة والتنبؤ بزيادة معدلاتها والتعرف على مقترفيها في الوقت الذي يحاول المجرمون فيه توظيف الإمكانات المادية والتقنيات العلمية ومنجزات العلم ومخترعاته في سبيل ارتكاب جرائمهم، والإفلات من قبضة العدالة. ولئن كان توفر الحس الأمني في رجال الأمن ضرورة بالغة الأهمية، فإنه من الأهمية كذلك توفره عند كل مواطن ولا سيما وأن مسؤولية الحفاظ على الأمن لا تقتصر فقط على العاملين في الأجهزة الأمنية، بل على جميع فئات وأفراد المجتمع باعتبار الأمن مسؤولية الجميع.

ولهذا فإن سبب اختياري لهذا الموضوع لأنه يتصل تمام الاتصال في ميدان عملي بحيث أستطيع أن أضع الخطوط العريضة بـدقـة ضمن النظرة الشمولية للعمل الشرطي ورسالته الأمنية.

ولرسم صورة واضحة حول هذه الدراسة، فقد ارتأيـت تقسيم البحث إلى فصلين الفصل الأول : ماهيّة الحس الأمني
الفصل الثاني : القيادة الأمنية وعلاقتها بمهارة الحس الأمني لضباط الأمن.




مشكلة البحث: تتمثل مشكلة البحث في أنها تتناول الحس الأمني الذي لـم ينل نصيبه الكافي من الدراسة والتحليل، وتسعى هذه الدراسة إلى إبراز أهميته للمجتمع بأسره ولرجال الأمن عموماً ولضباط الأمن على وجه الخصوص ، كونه من الوسائل الهامة التي تساعدهم على أداء واجباتهم في ظل المخاطر الأمنية التي تتسم بالغموض، والتعقيد، وكذلك الازدياد الملحوظ للجرائم على مستوى العالم أجمع.

أهمية البحث : تأتي هذه الدراسة في إطار السعي إلى تطوير قدرات ضباط الأمن لمواجهة التحديات المتنامية التي يقومون بمواجهتها في مختلف المجالات، وعليه فإن السبب الرئيسي في إخفاق بعض الضباط في التوصل إلى نتائج إيجابية في القضايا التي يحققون فيها هو انعدام أو ضعف الحس الأمني لديهم . وفي مقابل ذلك نجد أن بعض الضباط عندما تسند إليهم قضية معقده قد يكون مضى عليها عدة سنوات، وتعاقب عليها أكثر من محقق، وقد فشلوا في التوصل إلى نتائج إيجابية بشأنها، نجد أن هناك ضابطاً ينجح في الوصول إلى نتائج مرضية ويعود السبب في هذا النجاح أو الفشل إلى مدى استخدام مهارة الحس الأمني لدى الضابط.

أهـداف البحث :-

1. التعرف على أهمية الحس الأمني لدى ضابط الأمن.
2. التعرف على أي اختلاف في أهمية الحس الأمني لضابط الأمن باختلاف الرتبة، والمستوى التعليمي، وعدد الدورات، وجهة العمل.
3. التعرف على عوامل بناء الحس الأمني لدى ضابط الأمن.
4. التعرف على وسائل تنمية الحس الأمني لدى ضباط الأمن.

تساؤلات البحث :-

1. ما أهمية الحس الأمني لدى ضابط الأمن؟!
2. هل تختلف أهمية الحس الأمني لضابط الأمن باختلاف الرتبة ، المستوى التعليمي، عدد الدورات، وجهة العمل؟!
3. ما عوامل بناء الحس الأمني لدى ضابط الأمن؟!
4. ما وسائل تنمية الحس الأمني لدى ضابط الأمن؟!
الفصـل الأول :- مـاهيّـة الحـس الأمنـي :-

المبحث الأول :- تعــريف الحس الأمنـي


الحس في اللغـة


الحس لغة:- تحسس الخبر أي تطلب معرفته، قال تعالى " ياَ بنيَّ اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه …"(2) وتحسست من الشئ أي تخبرت خبره، قال تعالى " فلما أحس عيسى منهم الكفر"(3) والحس : الإدراك بأحد الحواس الخمس، وفعل تؤديه إحدى الحواس، والصوت الخفي، وما تسمعه قريباً منك ولا تراه.

ويرتبط الحس الأمني بعدة مصطلحات أهمها : ( الإحساس، الانتباه، الإدراك) وعرف الهنداوي والزغلول الإحساس بأنه :" عمليه الوعي والشعور بوجود المثيرات، والذي يتمثل بالاستجابة الفورية للإثارة القادمة من الجهاز الحسي وتحويلها إلى نبضات كهرو عصبية بحيث تشكل تصورات" (4).

وكذلك عرفا الإدراك بأنه :" عملية فهم المثيرات من خلال تفسيرها وإعطائها المعاني الخاصة بها وتنظيمها في تمثيلات عقلية معينة، فالإدراك عملية معرفية منظمة تمكن الأفراد من فهم العالم الخارجي المحيط بهم والتكيف معه من خلال اختبار الأنماط السلوكية المناسبة".

الحـس الأمنـي اصطلاحاً :-


يعرف الحس الأمني اصطلاحاً بتعاريف عدة من أهمها " أنـه ذلك الشعور أو الإحساس المتولد داخل النفس، والمعتمد على أسباب أو عوامل موضوعية تؤدي إلى توقع الجريمة بقصد منعها أو إلى ضبط مرتكبيها بقصد العقاب عليها" (5) وقيل أنـه: " التحسس والشعور بكل شيء يخل بالأمن، أو يدعو إلى الخوف" (6) .






كما عرفه السعيد بأنه:" صفة خاصة من صفات الشخصية التي تمكن من يمتلكها التعرف على الأشياء وإدراكها والتمييز بينها، ومن ثـم تفسيرها تفسيراً صحيحاً، والتوقيع الصادق لكل الاحتمالات كما تمكنه من أن يستشعر الأخطار ويعرف مصادرها وبالتالي يستطيع القضاء عليها قبل وقوعها أو مواجهتها بفاعلية فور وقوعها "(7).

ومن هنا يمكن القول أن الحس الأمني هو مهارة من المهارات التي تنطلق من الإحساس بالمسئوليّة والخبرة نحو استشعار مظاهر معينة يكون من شأنها الإخلال بالأمن بمفهومه الشامل.

ومن التعاريف السابقة يتضح أن الحس الأمني يعتمد على نوعين من العناصر هما كما يلي:-


‌أ. العناصر ذات الطبيعة الوجدانية أو الحسية الذاتية :-


وتتمثل في اتجاه الحس الداخلي أو الشعور الوجداني نحو أمر ما يجعل صاحبه يسلم بوجوده، أو يكون لديه إِحتمال قوي لوجوده، وتعتمد تلك العناصر الوجدانية أو الذاتية على مجموعة من الملكات الخاصة التي تتوفر غالباً في الإنسان بحكم خلقته، ولذلك يكون هناك اختلاف بين الأشخاص بحسب ما يتمتعون به من ملكات فطرية أو مكتسبة )(8) .

وعليه فإن العناصر الذاتية يمكن أن تتحقق بعدة وسائل ، أهمها ما يلي:-
1. الاستشعار بأمر غير طبيعي:-
ويقصد به ذلك الإحساس الداخلي غير المحدد بسبب معروف، والذي يجعل ضابط الأمن يتوقف بادراك داخلي نحو شيء أو إنسان، يقصد بأن وراءه أمر غير عادي، أو حدث غير مشروع يفرض عليه ضرورة الحذر منه، أو التركيز عليه، إما لمنع تفجر خطره، أو لضبط حالته (9) ومثال ذلك من يمر بآخر فيدرك بإحساسه الداخلي أن وراءه آمراً غير مشروع، نتيجة لاضطرابه أو التردد في حركته.




يتبع ....

المصدر: ملتقى شذرات


hgps~ hgHlkd

الملفات المرفقة
نوع الملف: doc 633589851065290529.doc‏ (158.5 كيلوبايت, المشاهدات 9)
__________________
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-09-2013, 03:16 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,445
افتراضي

1. التوجس من أمـر خطـر:-

ويقصد به الحالة التي تجعل بالإمكان التحقق من الخطر من مصدر ما رغم خلوه من مظاهر وجود ذلك الخطر الحقيقي، مما يجعله يحتاط بطريقة لا شعورية من ذلك المصدر.

[IMG]file:///C:\Users\user\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\01\c lip_image001.gif[/IMG]



2. التشكك في أمـر مريـب :-

ويقصد به تلك الحالة التي تتساوى فيها عوامل العلم أو المعرفة مع عوامل الجهل في أمر ما، بشكل يجعل ضابط الأمن مرتاباً فيه، لا يدري ما إذا كان يتركه دون احتياط له، أو يتعامل معه بتحوط وحذر كامل.

3. الالتفات لأمـر غير طبيعي:-
ويقصد به ما يلفت انتباه ضابط الأمن بعد وقوع بصره أو سمعه عليه بصورة عابرة، مما يحتم عليه التركيز بطريقة شعورية واعية.
مثال على ذلك: مشاهدة شخص في الصيف يلبس ملابس شتوية لا تتناسب مع حالة الجو، مما يجعل ضابط الأمن يلتفت بحسه الأمني لهذا الشخص لظهوره بمظهر غير طبيعي ، يدعو إلى ضرورة التوقف أمام حالته للتركيز عليه.
‌أ. العناصرذات الطبيعة الموضوعية أو العقلانيـة :-

وهي العناصر التي يعتمد عليها الحس الأمني بعد توافر تلك الومضة الداخلية والتي تجعل منه إحساساً عقلياً، يعتمد على ضوابط موضوعية ، أو مظاهر مادية تباعد بينه وبين أيـة عاطفة أو إحساس تحكمي، وتمثل العناصر الموضوعية ضمانات تحول دون تعسف ضابط الأمن في الاعتماد على الحس الأمني.



وهذه العناصر يمكن أن تتحقق بعدة وسائل من أهمها ما يأتي :-



1. الملاحظة : ويقصد بها المجهود الذهني العارض والدقيق، الذي يؤدي إلى رصد حركة شخص أو تحديد ما هيـّة شيء بشكل يكشف مصدر الخطورة بهدف منع وقوعها، أو الحيلولة دون استفحالها.

مثل : ملاحظة ضابط الأمن لحالة الارتباك على ملامح شخص لمجرد رؤيته له.


2. المراقـبة : ويقصد بها النشاط الذهني المقصود والمتكرر والدقيق الذي يؤدي لرصد حركة شخص، أو تحديد ما هيّـة شيء بشكل يكشف مصدر الخطورة.


ويتضح الفارق بين الملاحظة والمراقبة المتمثل في تعمد النشاط الذهني في رصد المظاهر الخارجية في المراقبة وعدم تعمده في الملاحظة ، وكذلك تكرار ذلك النشاط في المراقبة وحدوثه بشكل عارض في الملاحظة.



3. المدارسـة : ويقصد بها عملية التأمل الذهني لربط العناصر أو الأحداث بعضها ببعض للتعرف على ما بينها من علامات تسهم في منع الجريمة، وفي سرعة ضبط مرتكبيها.



ويرى ضياء الدين أن عدة قواعد تشكل مراحل الحس الأمني وهي (10) :-

(1) تفهم الأحـداث.
(2) تقويـم النتـائج.
(3) تحديد السلبيات.
(4) تفسير الوقـائع.
(5) ربط الأسباب بالنتائج.
(6) استخلاص الدروس.
4. التحليـل : ويقصد بـه العملية العقلانية التي يقوم بها ضابط الأمن لإدراك المعطيات والعناصر المادية والمعنوية التي يرصدها من خلال قيامه بعمليات الملاحظة والمراقبة ، والاستنباط واستنتاج ما تعنيه كل منها من أمور، ومعاني، وأفكار، ودلالات، واحتمالات، ونتائج، تساهم في منع الجريمة أو ضبط مرتكبيها.




ومما سبق يتضح أن الفارق بين المدارسة والتحليل هو فارق في الدرجة وليس في الطبيعة ، لاعتمادها على النشاط العقلاني الذي يتجه للتعامل الواعي مع أحداث وعناصر ومعطيات الرؤيّة الأمنية، ويتمثل الفارق بينهما في اعتماد المدارسة على مجرد التأمل في المعطيات والأحداث الأمنية، بينما يعتمد التحليل على التوغل داخلها.







[IMG]file:///C:\Users\user\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\01\c lip_image001.gif[/IMG]





وتجدر الإشارة إلى أن الحس الأمني يتميز بخصائص أهمها ما يأتي :-



1. الحس الأمني عملية مزدوجـة : حيث يجمع بين العناصر ذات الطبيعة الذاتية والموضوعية في آن واحد. مما يميز الحس الأمني عن وسائل الإحساس الوجداني المجردة كالحدس والتخمين، وكذلك يميزه عن وسائل الإدراك المجردة كما التفكير والتحليل والإحصاء.

2. الحس الأمني توقع وتنبؤ بخطر إجرامي وشيك أو مستقبلي: حيث يتميز الحس الأمني بقدرته على جعل الإنسان يتوقع العمل الإجرامي، والتنبؤ بحدوثه، ومن ثم يتخذ الإجراءات التي تكفل منع وقوعه، أو على الأقل الحيلولة دون استعجال أثاره، أو الإسراع في ضبط مرتكبيه.

3. الحس الأمني يهدف إلى مواجهة خطر إجرامي: وذلك بمنع حدوثه أو بضبط الجناة والتقليل من ضرره بعد وقوعه.








__________________
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03-09-2013, 03:19 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,445
افتراضي

وبالإضافة إلى تلك السمات فإن هنالك خصائص للمهارات الأمنية أهمها ما يلي:-


1. إن المهارات الأمنية تعتمد في تطورها على مدى إمكان استخدامها وحسن توظيفها في مختلف المواقف الأمنية التي يواجهها رجل الأمن.
2. أن المهارات الأمنية المتنوعة تساعد على تحقيق الأهداف الأمنية باعتبارها من أهم وسائل رجل الأمن الكفيلة بحسن الأداء.
3. أن المهارات الأمنية ليس لها تقنين أمثل أو شكل محدد يمكن اعتباره بمثابة الإطار المحدد لتلك المهارات، ولكن لابد من وجود حد أدنى من تلك المهارات يجب توافره لدى رجل الأمن ليتمكن من القيام برسالة الأمن.
4. إن المهارات الأمنية تعد بمثابة حصيلة دقيقة ومعبرة عن معارف رجل الأمن العلمية وانعكاساً لخبراته العملية، تتوقف فعاليتها على مدى تأثر رجل الأمن بما يدور حوله من معطيات الحياة وحسن استقباله لها وتفاعله معها.

ولكن هنالك عدة عوامل تسهم في نشوء أزمة حقيقية في مجال نشأة وتطور المهارات الأمنية، ويمكن حصر أهم تلك العوامل فيما يلي:-

1. التهوين الأمني: ويقصد به " تلك الظاهرة التي تعتمد فيها بعض الأجهزة والكوادر الأمنية على التقليل من حجم الحدث الأمني، وإظهاره للقيادة الأمنية أو السياسية بصورة أقل من قدره الحقيقي، وذلك كنوع من الطمأنينة لها، أو لإبراز قدرة تلك الأجهزة في السيطرة على تلك الأحداث أو بهدف إبعاد أي قدر من مسؤولياتها عند ظهور تلك الأحداث أو استفحالها، ويتحقق التهوين الأمني إما بصورة عمدية لأي من الأسباب السابق الإشارة إليها، وإما بصورة غير عمدية، نتيجة القصور في جمع المعلومات الصحيحة والدقيقة عن الحدث الأمني، بشكل يقود إلى الاعتقاد المضلل ، وإظهاره بصورة أقل من حجمه الحقيقي " (17).
2. الاستنزاف الأمني: يفرض العمل الأمني أعباء متزايدة كل يوم على الأجهزة والكوادر الأمنية في مختلف المجتمعات مما يتطلب مضاعفة جهدها في سبيل حسن قيامها بدورها المنشود في حفظ الأمن وإقراره فيها، ويترتب على مضاعفة المسؤوليات الأمنية لتلك الأجهزة وكوادرها زيادة فيما تبذله من جهد دائم، يفرض عليها أيضاً التواجد المستمر في مسرح الأحداث اليومية، وينجم عن ذلك كله في النهاية نشوء ظاهرة الاستنزاف الأمني التي يقصد بها الإفراط في التواجد الدائم لغالبية الكوادر يشكل غالباً ما يحول دون حسن قيامها بدورها في مجال الممارسة الأمنية الحقيقة (18).
3. الغرور الأمني: قد تصاب بعض الأجهزة الأمنية نتيجة تواصل نجاحاتها في المواجهات الأمنية بنوع من الغرور الأمني؛ ذلك الغرور الذي يقصد بـه" إعطاء تلك الأجهزة


الأمنية والكوادر لنفسها قدراً يفوق حجمها الحقيقي سواء من حيث الكم أو من حيث الكيف، إلى الحد الذي يجعلها تبالغ في حجم قدراتها"(19).
4. الجمودالأمني: ويقصد به" توقف الفكر الأمني عند حدود رد الفعل تجاه الأحداث اليومية، دون رغبة جادة في التطوير، أو الاتجاه المتحمس للتصدي للمشكلات الأمنية تصدياً علمياً ، يعتمد على الرصد الموضوعي لأبعاد الظاهرة محل البحث، ثم البحث عن كافة الوسائل المتطور لمواجهتها، سواء على المدى البعيد أو على المدى القصير في الوقت نفسه.

ويمكن القول بأن المهارات الأمنية لرجل الأمن، تعاني مما يمكن وصفه بالأزمة المتمثلة في قلة الاهتمام بتلك المهارات، وعدم السعي إلى تطويرها، وكذلك عدم الحرص على حسن توظيفها، ولعل ذلك يظهر بوضوح فيما أصبحت تعاني منه الكوادر الأمنية في العديد من المجتمعات من إفلاس يتمثل في أدائها لمهامها بشكل نمطي متواتر يبعد تماماً عن الإبداع أو الحماس أو الرغبة في التطوير الدائم والمستمر.


المبحث الثاني:- الإطـار النظري لمفهوم القيادة.


يقصد بالقيـادة


القدرة على التأثير في الأشخاص عن طريق الاتصال المتبادل لتحقيق الأهداف المشتركة، ويعرفها إردواي تيد فيقول:" أن القيادة هي الجد أو العمل للتأثير على الناس وجعلهم يتعاونون لتحقيق هدف يرغبون كلهم في تحقيقه ويجدونه صالحاً لهم جميعاً وهم يرتبطون معاً في مجموعة واحدة متعاونه" (20) .

ويعرفها الدكتور إبراهيم شيحا بقوله " تعني القدرة الفائقة على التوجه والتنسيق والرقابة على الآخرين بقصد تحقيق الهدف العام للمنظمة وذلك عن طريق التأثير والنفوذ الذي يجعل المرؤوسين يتبعون قائدهم عن رضى واقتناع أو باستعمال السلطة الرسمية عند الضرورة" (21).



ويعرفها الدكتور مـدني عبدالقادر بقوله " تعني ممارسة التأثير على المرؤوسين ودفعهم لتحقيق الأهداف المطلوبة" (22) .

أما القائد الأمني هو القادر على السيطرة على المواقف الأمنية المختلفة من خلال الإدراك الجيد لأبعادها ومواجهتها بالقدر المناسب في ضوء خبرته السابقة وقدرته على الاتصال الفعال بأطراف الموقف.

فالقائد الأمني هو القائد الذي يتميز بصفات قيادية ومهارات تميزه عن غيره من القادة الآخرين، مما يجعله يتولى قيادة المجموعة بكفاءة واقتدار والوصول بها إلى الهدف المنشود، والسيطرة على ما ينشأ من ظروف وأزمات أمنية، وتكون هذه السيطرة باتخاذ قرارات رشيدة تعيد الوضع الأمني على ما كان عليه سابقاً (23) .

أما عملية اتخاذ القرار يمكن أن نعرفها بأنها :-
1. تلك العملية التي تبنى على الدراسة والتفكير الموضوعي للوصول إلى قرار معين، أي اختيار البدائل.
2. هي القدرة على الوصول إلى نتيجة أو حكم من خلال معرفة نوعية القرارات المتخذة والمشارك في اتخاذها وأنماط المشاركة ومعرفة حدود وصلاحيات اتخاذ القرار، وهذا يتطلب معرفة طرق اتخاذ القرارات ومعرفة أساليب اتخاذ القرارات وأهداف القرارات، ودور المعلومات في اتخاذ القرارات والعوامل والاعتبارات التي تؤثر في اتخاذ القرارات وبعض المقترحات التي تؤدي إلى زيادة اتخاذ القرارات والمشكلات التي تحد من اتخاذ القرارات.
3. ومن هنا يعتبر اتخاذ القرار بمثابة القدرة على تقدير المواقف المواجهة بما يتلائم والموقف الأمني، وذلك بوضع أكثر من بديل لاختيار أفضلها وبالسرعة الممكنه، وبما يضمن السيطرة على الخطر الأمني الطارئ بأقل تكلفة وبأقصر وقت ممكن.




ولا شك أن المهارات بصفة عامة، والمهارات الأمنية بصفة خاصة لها أهمية كبرى لدى القائد الأمني، لأن توفر هذه المهارات أمر ضروري لتمكين القائد من مواجهة الظروف الطارئة التي تتطلب سرعة اتخاذ القرار وتنفيذه بغرض تحقيق أقصى درجة من النجاح تكفل القضاء على الخطر الناشيء عن الأزمة الطارئة بأقل قدرة من الخسائر وبأقصى سرعة حتى لا ينتج عن هذا الموقف تداعيات أمنية تؤثر سلباً على الأمن، وهذا بالطبع يعتمد على درجة رشد القرار المتخذ، لأنه كلما كان القرار الأمني المتخذ رشيداً كلما تميز بالفاعلية في مواجهة الأزمات الطارئة وغير الطارئة على حد سواء.

ومما لا شك فيه أن الخبرات المكتبية من طبيعة العمل في المجال الأمني تصقل من مهارات القائد، لأن هذه الخبرات نـاتجة عن التجارب التي مربها القائد والتي تولد لديه نوع من الاستعداد لمواجهة الأزمات الطارئة ، وخاصة من حيث الإجراءات والسرعة في اتخاذ القرارات مع الأخذ في الحسبان جميع أبعاد الموقف الأمني، لذلك نجد أن القادة في المستويات القيادية العليا هم عادة الذين يتخذون القرارات في الظروف الطارئة، وذلك اعتماداً على خبراتهم السابقة التي تمنحهم ميزة القدرة على اتخاذ القرار الرشيد، فالبرغم من حداثة الظروف الطارئة في كثير من الأحيان إلا أن الخبرة تلعب دوراً في سرعة اتخاذ القرار ودراسة أبعاد الموقف الأمني لمواجهة هذه الظروف.



يتبع ....
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« بحث بعنوان استراتيجيات التواصل من منظور علم النفس | بحث بعنوان البطالة في الوطن العربي ... أسباب و تحديات »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من باحة الأموي للزوراء زهير شيخ تراب الشاعر زهير شيخ تراب 1 08-09-2014 08:01 AM
الأمير الأموي بشر بن مروان Eng.Jordan شخصيات عربية وإسلامية 0 03-03-2013 07:45 PM
الشاعر الأموي الأخطل Eng.Jordan شخصيات عربية وإسلامية 0 03-03-2013 06:21 PM
الشاعر الأموي الأحوص Eng.Jordan شخصيات عربية وإسلامية 0 03-03-2013 06:20 PM
الـمـرأة فـي الشعر الأموي Eng.Jordan دراسات وبحوث أدبية ولغوية 0 02-19-2012 11:04 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 05:54 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68