تذكرني !

 





بحوث ودراسات منوعة أوراق بحثية ودراسات علمية

من الخوف إلى التخويف

من الخوف إلى التخويف: مساهمة في تعريف ثقافة الخوف حمل المرجع من المرفقات د. الطاهر لبيب 1- الخوف لازَم الإنسان دائماً. ولو لم يَخَف

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 03-09-2013, 05:21 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,413
افتراضي من الخوف إلى التخويف

من الخوف إلى التخويف:
مساهمة في تعريف ثقافة الخوف


حمل المرجع من المرفقات
د. الطاهر لبيب

1- الخوف لازَم الإنسان دائماً. ولو لم يَخَف الإنسانُ لانقرض. الخوف كحالة نفسية فردية أو جماعية ناتجة عن مواجهةِ أو تهديدِ خطرٍ حقيقي أو مُتخيَّل هو من غريزة البقاء. إنه، من هذه الوجهة، ظاهرة كونية قديمة قدم الإنسان. الأدبيات الكلاسيكية تناولته، بهذا المعنى، من الفلسفة إلى التحليل النفسي الحديث، مروراً بالميتولوجيا وبالأديان وبأصناف الإبداع الأدبي والفنّي. وهو له في نصوص التاريخ وفي التراث الشعبي "مِحَنٌ" كثيرة.
ما جدَّ من حديث عن ثقافة الخوف يشير إلى نقلة نوعيّة، غير مسبوقة، يمكن وصفها، إجمالاً، بأنها انتقالٌ من الخوف إلى التخويف. هذا الانتقال وازاه، في العلوم الاجتماعية، انتقال من موضوع المخاطر (risques) إلى ثقافة الخوف (والخوف من الخوف). حدث هذا، تحديداً، مع اتخاذ الإرهاب بعداً عالمياً في الخطاب السياسي وفي المخيال الجماعي.
المخاطر كان منظوراً إليها على أنها من قبيل ما يُحتمل وقوعُه بصورة منتظرة أو غير منتظرة. لذلك كان الخوف منها قابلاً للتخطيط، إن صح التعبير، إذ هي موضوع حمايةٍ مطلوبة. قطاعات كثيرة من الحياة الاجتماعية تم رصد مخاطرها، من زوايا مختلفة: اجتماعية، ثقافية، اقتصادية، بيئية، الخ... لكن أبرز المخاطر التي تم تحليلها بعمق كانت تلك المتأتّية من التحوّلات التكنولوجية. كان ذلك، مثلاً، في كتاب عالم الاجتماع الألماني ألريش باك "مجتمع المخاطر" (1986)[1] الذي رأى فيه أن المجتمعات الغربية، بعد أن بَنت حداثتها وصاغت المفاهيم والقيم المرتبطة بها – ومنها التقدم – أصبحت تعيش خوفاً من مخاطر التقدم. إنها مفارقة التقدم الذي يواجه المخاطر بإنتاج مخاطر أخرى. قبل ذلك، سنة 1968، كان الفيلسوف هابرماس قد نشر كتابه الشهير عن "التكنولوجبا والعلم باعتبارهما أيديولوجيا"[2]. وقد ضمّنه نقداً قوياً للبراغماتيّة وللتكنولوجيا أفضى به إلى اعتبارهما يهددان الديمقراطية في المجتمعات الصناعية المتقدمة. وأخيراً أصبح "مجتمع المخاطر" عنوان مؤلفات[3]. من المفروغ منه أن صور الخطر تتضمن الخوف ولكن الهدف كان التوعية بالمخاطر – كما كان يقال – أكثر مما كان تخويفاً منها. منذ الحرب العالمية الثانية كان مفهوم التوعية هو الغالب، بما في ذلك التمييز بين الوعي والوعي الزائف أو بين الوعي التجريبي والوعي الممكن.
لا شك أن العالم دخل القرن الواحد والعشرين خائفاً، أو هكذا هي صورته كما أُريدَ لها أن تنتشر. الانتقال من التوعية بالمخاطر إلى التخويف منها ومما يُخترع من صورها كانت له نصوص مؤسسة أبرزها ما صاغه هنتنغتون في مقاله (1993) ثم في كتابه عن "صدام الحضارات" (1996)[4]. وهما، في الجوهر، نداء إلى الحرب ضد عدوٍّ مخيفٍ، "رهيب". ثقافة الخوف فيهما تعني ثقافة العداوة. المقولة الأساسية هي أن السياسة (وهي، أولاً، أمريكية) تقتضي معرفة العدو، أي معرفة من يجب أن نخاف منه. البقية معروفة: العدو هو الإسلام "ذو الحدود الدموية" (ومعه الصين). وبما أن هذا العدو "حضاري"، وبالتالي غامض وشاسع، فإن الخوف منه لا يمكن إلا أن يكون خوفاً بلا حدود!
ظهرت ردود فعل كثيرة على مقولات هنتنغتون، منها الاستنكارية العربية ومنها التحليلية[5]، ولكنّ ثقافة الخوف من العدو - وامتداداً، الخوف من كل شيء، تقريباً، - بدأت تستوقف بعض الباحثين في العلوم الاجتماعية. بعد "مجتمع المخاطر" بدأ الحديث عن "مجتمع الخوف"[6]. هذا إضافة إلى لقاءات علمية بدأت تتكاثر، في أوروبا وأمريكا، عن جوانب مختلفة من ظاهرة الخوف الجديد: تحليلية نفسية، سيميولوجية، سياسية، الخ... تقليدياً، كانت العلوم الاجتماعية تتناول خوف السلط منها، باعتبارها مقاربات تعرّي الواقع، وهي الآن تستوعب الخوفَ موضوعاً، وقد تستبطنه!
ثقافة الخوف مرتبطة بالتخويف. إنها محصلةُ عمليةِ التخويف الذي تعتمده السلطة (وهي سلط متنوعة) في تعميم المخاوف الحقيقية أو الوهمية بين الناس وفي تضخيمها إلى الحد الذي لا يرون معه من يحميهم منها غيرَ السلطةِ ذاتها. هذه الثقافة لها محطاتها القديمة والحديثة: الأنظمة والسلط التي زرعت الرعب وتلك التي لا تزال تزرعه في فضاء سلطتها كثيرةٌ ولها أوصاف مصنّفة: استبدادية أو تسلطيّة، شمولية أو دكتاتورية، الخ... وهي كلها أوصاف تعني القدرةَ على توزيع الخوف والكفاءةَ في توزيع العقاب.


[1] Wlrich Beck, La société du risque, trad. Laure Bernardi, Paris, 2001.


[2] Jürgen Habermas, La technique et la science comme idéologie; traduit de l'allemand et préfacé par Jean-René Ladmiral, Paris, Gallimard, 1978.
أنظر أيضاً:
Denis Duclos, La peur et le savoir: la société face à la science, la technique et leurs dangers, Paris, La Découverte, 1989.


[3] منها، مثلاً: David Le Brelon, La sociologie du risque, Paris, PUF, 1995.


[4] Samuel Huntington, The clash of civilizations?, Foreign Affairs, 1993; “Le choc des civilizations?”, Commentaire, n. 66, 1994. The clash of civilizations and the remaking of world order, New York, Simon and Schuster, 1996; le choc des civilizations, Paris, Odile Jacob, 1997.

[5] من ذلك مثلاً: Mare Crépon, l’imposture du choc des civilisations, Paris, éd. Plein-feu, 2002.

[6] كأمثلة عما ظهر بالفرنسية، هناك كتاب قديم، نسبيّاً، يتناول الخوف في الغرب من القرن الرابع عشر إلى القرن الثامن عشر:
Jean Delumeau, La peur en Occident, XIVème - XVIIIème siècles, Paris, Fayard, 1978.
وهناك مؤلفات ظهرت في المرحلة الراهنة من "ثقافة الخوف" منها، مثلاً:
Christophe Lambert, La société de la peur, Paris, Plan, 2005 – Valérie de Courville Nicol, le soupçon gothique : l’infériorisation de la peur en Occident, PU Laval, 2004.
المصدر: ملتقى شذرات


lk hgo,t Ygn hgjo,dt

الملفات المرفقة
نوع الملف: doc 1.doc‏ (100.0 كيلوبايت, المشاهدات 2)
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« منهجية البحث العلمي | ثقــافة الخـوف »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا: التخويف من الإسلام جاء بنتائج عكسية عبدالناصر محمود المسلمون حول العالم 0 05-10-2016 08:55 AM
ألمانيا تواجه الإسلام بحملات التخويف عبدالناصر محمود شؤون الدعوة 0 12-09-2014 09:02 AM
الجهات المانحة لشبكات الترويج لظاهرة التخويف من الإسلام " إسلاموفوبيا" Eng.Jordan مقالات وتحليلات مختارة 0 06-02-2013 10:27 AM
خبراء نشر المعلومات المضللة حول فكرة التخويف من الإسلام أو الإسلاموفوبيا Eng.Jordan مقالات وتحليلات مختارة 0 06-02-2013 09:53 AM
الخوف جاسم داود الملتقى العام 0 12-18-2012 03:13 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 08:53 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68