تذكرني !

 





بحوث ودراسات منوعة أوراق بحثية ودراسات علمية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #5  
قديم 03-09-2013, 05:25 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,418
افتراضي

وكان يمكن لهذه التوافقات ان تؤسس بالتدريج دولة مدنية مفتوحة على عقد اجتماعي لاحق ـ لكن ذلك لم يحصل أبداً, بل ان دولة في حجم العراق وموارده ونخبه السياسية والثقافية أكدت قراءة الجابري وعادت الى عناصرها ما قبل الرأسمالية مع سقوط الناظم الخارجي المركزي لها وهو الدكتاتورية السياسية.. ورأينا ايضاً كيف تحول البرلمان العراقي الجديد الى كوتات عرقية - طائفية قطعت تطور الفئات العراقية نحو الاندماج المدني وعادت بالعراق تحت الاستعمار الامريكي الى سيرته الاولى في غياب الشروط التاريخية للعقد الاجتماعي المدني التاريخي.
يترتب على ذلك اختلاف النظرة بين المواطنين بوصفهم فئات مندمجة الى حد ما تحركها الحقوق المدنية وبين السكان والرعايا بوصفهم مادة للمكرمات الديموقراطية.. وسنرى في الجانب الثاني كيف ظلت هذه الارضية مادة للتواطؤ المشترك أولاً بين هؤلاء الرعايا وبين الراعي الاعظملهم الذي اعاد انتاج حرية الرأي والتعبير داخل مثلث القبيلة السائدة سواء كانت حرباً او عائلة او طائفة او مجلساً عسكرياً, وداخل العقيدة التي قررتها هذه القبلية, سواء كانت اشتراكية ام ليبرالية ام قومية في ثياب البعث او الثورة العربية.. الخ, كما داخل الغنيمة (الاقتصاد الريعي) قبل انكفاء الاتحاد السوفياتي والمشهد الاقليمي والدولي الجديد لدولة الشرق الاوسط.
ويخبرنا فرويد ايضاً كيف تجري ازاحة او تحويل سيكولوجيا الخوف الى ايديولوجيا وطنية بالكثير من الرطانة والتسامي المعروف جيداً في علم النفس كتصريف سلبي للترويض الجمعي.
يقول الفارابي في تبريره لفكرة الامامة ان الرئيس والامام والزعيم ظهروا كشيء واحد, ويعبر نتيشه في جينالوجيا الاخلاق ان السلطة استراتيجية تقنيات, وليست سيطرة تملك طبقي فقط, فهي توجد في كل علاقات وبنى المجتمع "هكذا تظهر قوى المجتمع المدني كظلال سلطات صغيرة للسلطة وبنى المجتمع"باكونين وتبرز هذه المسألة اكثر ما تبرز في المجتمعات الابوية الكولونيالية, حيث تبدو الكاريزما داخل المجتمع المدني ايضاً مماثلة للبطرك الاعظم داخل المجتمع السياسي.
وثانياً بين الراعي الاعظم وما يسميه غرامشي بالمثقف التقليدي الذي يعبر بالوكالة عن طبقة اخرى وينحدر غالباً من اصول فلاحية في خدمة برجوازية المدن ويتولى عملاً مباشراً في جهاز هذه البرجوازية او ينخرط في الماكينة الاعلامية والايديولوجية لها.
وقد وجدت تعبيرات هذا المثقف في المجتمع السياسي, سلطة ـ محايدة, وفي قانونه, قانوناً محايداً, لا يستدعي التناقض والصراع بل التكامل الأبوي. فالدكتور فؤاد زكريا يطالب في كتابة الصحوة الاسلامية في ميزان العقل بالاخاء بين الناس بدل الصراعات المرهقة, والمنافسات القاتلة والكاتبة منى شقير ترى ان "تحقيق اهداف الامة العربية في النهوض لا يتم عبر العمل الرسمي, الحكومي فقط بل ان العمل الاهلي اذا ما تم تفعيله من خلال مؤسسات المجتمع المدني يصبح قادراً على سد الفجوات الحكومية (الدستور 26/4/92).
ويمضي كمال عبد اللطيف من المغرب الى ما هو أبعد من ذلك بالدعوة الى مصالحات أبوية بين كل الانظمة الابوية العربية ويعتبر مجالس التعاون الاقليمية التي اقامتها شكلاً جديداً وفعالاً على طريق الوحدة(الكاتب الفلسفي ع20/1992).



وهم الايديولوجيا

ان ما أسسه بيكون في أوهام المعرفة (الوعي الخاطئ) وتابعه ماركس وانجلز في الايديولوجيا الالمانية هام جداً لمراجعة جديدة كما هي مراجعة ضرورية ايضاً لقانون لينين (الحلقة الضعيفة في السلسلة الرأسمالية وما ترتب عليها من أوهام حول إمكانية انتصار الاشتراكية في بلدواحد, وإمكانية بناء دولة وطنية تحت سماء رأس المال الدولي). فالايديولوجيا وعي زائف ليس في مواجهة (العلم البروليتاري, الوهم الآخر) بل بالمعنى الذي قدمه مانهايم(الايديولوجيا واليوتوبيا) وفرويد ونتشه: التطويع والترويض والتضليل لا لأنه يحول المبادئ الى وقائع(ماركس) بل لأنه يناقض سويولوجيا المعرفة ايضاً ويخلق اقنعة وتمائم وإزاحات تعيد انتاج الصراع وفق مصلحة الأنا العليا السائدة في حقبتها الامبريالية.

وهم الديموقراطية

الديموقراطية ليست مسألة قانونية او منبراً للسجال حول حقوق الانسان, بل مسألة صراع طبقي, لا يتعرف على ميادينه وقوانينه داخل بنى ما قبل رأسمالية, ومن المسلم به تقريباً, ان التركيبة الاقتصادية ـ الاجتماعية لمعظم البلدان العربية, في منظومة قوانينها الداخلية, لاتزال من طبيعة النمط الكولونيالي والجزر القطرية المتناحرة المبرمجة, على هامش المعادلات الاقليمية وما تستدعيه من آليات تخلف موضوعية, معادية للديموقراطية بالضرورة.
واذا كانت الديموقراطية قد ارتبطت ببدايات الرأسمالية فإن الرأسمالية في حقبة العولمة قوانينها المختلفة وخاصة في بلدان المحيط العالمي, التي تصطدم اكثر مما تسير معها او من خلالها.
__________________
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 03-09-2013, 05:25 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,418
افتراضي

ايضاً لا بد التمييز بين الحرية والديموقراطية, الاولى كوعي للضرورة من سماته عدم المجاملة التاريخية, والثانية كمقولة سياسية تتعلق بطريقة الاستيلاء على السلطة وإدارتها.
وسواء كانت الديموقراطية ناجمة عن انقلاب او ثورة او عقد اجتماعي, فهي حالة انتقالية وتسوية مؤقتة مقابل الطابع التسلطي والاستبدادي للدولة كحالة عامة تاريخية ... ومن النادر ان توقف الفلاسفة والمفكرون عند انطباعات مغايرة للدولة الاستبدادية او للشكل الانتقالي السلمي المؤقت للدولة.
من ارسطو وافلاطون مروراً بفيكو وابن خلدون وانتهاء بماركس وهوبز, فالاستبداد هو جوهر السلطة سواء كانت نقطة في دورة مغلقة او نقطة على خط مستقيم.

كسر الخوف .. كسر الخوف من الحرية ...
بالرغم من استمرار "ثقافة الخوف"السطوة المذلة لبطركية العصور الطبقية حتى عصرنا الرأسمالي الراهن الا ان الانسان ظل يكافح من اجل خلاصه واطلاق الروح المتمردة فيه, تارة بالقتال اليائس حتى الموت, وتارة بالهروب الى التصعيد او الحيلة او السخرية من ارستو فاسن الى رابلييه الى هايني وموليير في طرطوف (ضد الجزوين وضد الأصل نفسه) ان كسر الخوف يعني كسر الخوف من الحرية كما يقترح اريك فروم .. وقرع الجدران بدل الانسحاق حتى الموت في المطلاع ..
واذا كان الحديث عن كسر البنية الاجتماعية التي تولد ثقافة الخوف, وتعيد انتاج مناخاته الاستلاب والانثروبولوجي وثقافة العقاب والثواب والسيد والعبد والمكرمات..
اذا كان هذا الحديث مثقلاً بسجالات نظرية حول غياب الشروط الموضوعية لهذا التجاوز, فلا بديل عن اعادة الاعتبار للنخب الراديكالية وفلسفة المقاومة, ابتداء من بروتا غوراس وكيركغارد (الموجود هو الوجود ولايوجد الا ما يوجده الانسان) وانتهاء بجهود مدرسة فرانكفورت في مقارعة العقل الرأسمالي الاداتي النسقي الوضعي كما أسسها هوركهايمر وماركوزه وهابرماس وما نعنيه ونريده من فلسفة المقاومة, احالة الثانية على الاولى وليس ادلجة الاولى على مقاس الثانية, طبعاً لا يعنينا الدخول في تفاصيل الفلسفة وتاريخ مدارسها وانشقاقاتها من أجل اختيار ماركة ملائمة ضد الدولة والايديولوجيا. بل استعادة الجدل فيها وتحريرها من الارغامات الايديولوجية التي حولته الى داروينية جديدة في التجربتين: الاشتراكية عبر ما يسمى بالضرورة الحتمية والاشتراكية العلمية الصارمة ووضع جدل المجتمع في سياق واحد مع القوانين الطبيعية وفي التجربة الرأسمالية التي حولته الى رافعة شقراء بلا ضمير باسم التمدين المقدس!.
وكان التعبير الاخطر لذلك في الحالتين هو التعبير السياسي ممثلاً بالدولة الشمولية من جهة, دولة مزرعة الحيوانات كما رسمها اورويل ودولة ارخبيل الجولاج كما رسمها سولجنستين وبالدولة الليبرالية المزعومة كما فضحها كونراد في قلب الظلام ومهدي عامل في نمط الانتاج الكولونيالي.
دولة الوحش الاحمر مقابل دولة الوحش الاشقر بالقليل او الكثير من التأويلات الايديولوجية .. من هنا تصبح الفلسفة مهمة في مواجهة الايديولوجيا.. الفكرة في مواجهة الالغاء والتعين والنفي.
القصدية في مواجهة حتمية الايديولوجيا, الكلية (العلمية) التي تتعرف على نفسها ليس شوقاً لمبدع او لعلة اولى بل في امتحان مفتوح الجدل الذي يحدد خياراته وطبقاته الاجتماعية في كل مرة وفق الخيارات الموضوعية للتاريخ وليس في الصراعات السياسية العابرة, وفق الحرية وجدل الاحياء وليس الضرورة العمياء.
ومن المفهوم كذلك, ان الفلسفة لا تستطيع ذلك انطلاقاً من دلالاتها المجردة, بل من خلال مقاربات سياسية في الواقع نفسه, تتعزز كل يوم بفعل البعد الامبراطوري للرأسمالية المهيمنة (الولايات المتحدة) وبفعل تفسخ الدولة الوطنية في المحيط..
من هذه المقاربات وبالاحرى المحاولات التي تحتاج للتمعن والنقاش والمراجعة ايضاً, المدرسة الفوضوية كما دشنها برودون وباكونين خلال كومونة باريس(لا يمكن بناء الاشتراكية وتحقيق الثورة بمساعدة جهاز الدولة القمعي بالضرورة).
والمجالسية كما دشنها العمال الروس عام 1905 والنقابية الثورية كما دشنها سوريل (تأملات في العنف) والتي تبدو كمرجعية بدائية للعمل الشبكاتي المدني المناهض العولمة وللتعاونيات الاجتماعية كما افترضها لويس بلان وكذلك البؤر الغيفارية الأممية التي لا يعني تراجعها في ظل الوضع الانتقالي الديموقراطي الحالي الذي تعيشه امريكا اللاتينية, ان هذا الوضع مرشح للاستمرار بسبب عجز البرجوازية الصغيرة والكبيرة عن الاستمرار في حكاية تداول السلطة والسياسات الحمائية التي تصطدم يوماً بعد يوم مع الاندماج في النظام الرأسمالي العالمي الذي يتجه نحو البربرية. ولعل أهم المحاولات السياسية في سياق استدعاء الفلسفة ضد الارغامات الايديولوجية لمفهوم الدولة المعاصرة. اقتراح غرامشي بل مشروعه الذي يقوم أصلاً على دحض اوهام دكتاتورية البروليتاريا وديموقراطية البرجوازية ويستعيض عنها بتعزيز فكرة المثقف العضوي والمقاومة المدنية عبر (حرب المواقع) والمجتمع المدني والكتلة التاريخية.
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« من الخوف إلى التخويف | الخوف من الحرية »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 02:19 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68