تذكرني !

 





بحوث ودراسات منوعة أوراق بحثية ودراسات علمية

بحث بعنوان ظاهرة الإســلاموفــوبيا

قـــراءة تحليليـــة خالد سليمان تقديـــــم: يعد مصطلح "الإسلاموفوبيا" من المصطلحات الحديثة التداول نسبياً في الفضاء المعرفي المعني بصورة خاصة بعلاقة الإسلام بالغرب. وقد تم نحت

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 03-09-2013, 06:06 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,445
افتراضي بحث بعنوان ظاهرة الإســلاموفــوبيا



قـــراءة تحليليـــة
خالد سليمان*
تقديـــــم:
يعد مصطلح "الإسلاموفوبيا" من المصطلحات الحديثة التداول نسبياً في الفضاء المعرفي المعني بصورة خاصة بعلاقة الإسلام بالغرب. وقد تم نحت المصطلح الذي استعير في جزء منه من علم الاضطرابات النفسية للتعبير عن ظاهرة الرهاب أو الخوف المرضي من الإسلام. وهي في الواقع ظاهرة قديمة جديدة، قديمة قدم الدين الإسلامي نفسه، وإن كانت قد تصاعدت حدتها في عالم اليوم، وبخاصة في دول الغرب بعد التفجيرات الشهيرة التي شهدتها الولايات المتحدة الأمريكية في الحادي عشر من أيلول عام 2001، التي أسندت إلى تنظيم القاعدة. وربما كان من الممكن القول إن تلك الظاهرة تضرب بجذورها عميقاً في تاريخ قديم حافل بمسلسل طويل من العلاقات المضطربة بين الغرب و الإسلام، استقر فيه هذا الأخير في الذهنية الغربية بوصفه تعبيراً عن خطر داهم محدق يتهدد كل ما هو غربي، ربما انطلاقاً من الاقتران المتكرر الذي يمكن ملاحظته في مسيرة التاريخ، الذي يوحي وكأن هناك نوعاً من العلاقة الحتمية بين صعود نجم الحضارة الإسلامية وانحدار نظيرتها الغربية!.
هذا، ولا تعد تلك الظاهرة حكراً على مجال العلاقات بين الإسلام والغرب كما قد يتبادر للذهن، بل إنها تمتد لتطال رقعة العالم الإسلامي نفسه أيضاً. إذ إن ظاهرة الخوف المرضي من الإسلام قد نشأت في الأصل بين أوساط العرب واليهود في جزيرة العرب، وثمة من المؤشرات ما يؤكد استمرار حضورها على ساحة الأرض العربية والإسلامية حتى الآن!.
وانطلاقا من الزعم بأن الفهم الجدي والعميق لأي ظاهرة من الظواهر هو الخطوة الأولى الضرورية للتمكن من علاج ما يرتبط بها وينجم عنها من مشكلات؛ يأتي إجراء هذه الدراسة، ذات الطابع التحليلي، في محاولة لتناول تلك الظاهرة بالفحص والتشريح، بما يتضمن بيان أسبابها، وعوارضها المختلفة المتصلة بالعلاقات بين الغرب والعالم الإسلامي. إضافة إلى التوقف عند مسألة تفشي تلك الظاهرة إلى الوطن العربي، وتنامي مخاوف بعض الأطراف المنتمية إلى المجتمع العربي من تصاعد المد الإسلامي، وصولاً إلى اقتراح بعض المقاربات التي قد تسهم في معالجة تلك الظاهرة المقلقة، التي تجعل من العالم الإسلامي وآهليه عرضة لمسلسل مستمر من إساءة الفهم والإدراج ضمن صور نمطية سلبية شائهة، مع ما يترتب عن ذلك من مخاطر وتحديات جسيمة، تعصف بإمكانات تبلور مفاهيم التسامح والتعايش السلمي والاحترام المتبادل، ليس على مستوى العلاقات بين العالم الإسلامي ودول الغرب فحسب، وإنما على مستوى العلاقات داخل المجال الإسلامي أيضاً.
الإسلاموفوبيا/ وقفة عند المفهوم:
كما سبقت الإشارة، فإن مصطلح "الفوبيا" أو الرهاب، مستمد في الأصل من علم الأمراض النفسية، ليتم التعبيربواسطته عن نوع من أنواع العصاب القهري، بحيث لا يملك المريض القدرة على التحكم في ردود أفعاله عند تعرضه لموضوع خوفه، فيضيق صدره ويجف ريقه وتتزايد ضربات قلبه ويشحب وجهه وترتعش أطرافه، ليدخل في حالة فعلية من الفزع غير المسيطر عليه.
كما تجدر الإشارة أيضاً إلى أن مخاوف المريض بالرهاب لا تستند إلى تهديد جدي وفعلي في أغلب الحالات، كأن يخاف المرء من قطة صغيرة أليفة، أو من مكان مرتفع لا مجال لسقوطه منه، أو من وجوده في قاعة مكتظة بأشخاص ودودين لا يمكن أن يشكلوا خطراً عليه، ...الخ. وهذا يعني أن المرض يعبر في حقيقته عن اضطراب نفسي وإدراكي، لعل بالإمكان عزوه إلى أسباب متعددة، ربما كان من أبرزها معايشة خبرات مؤلمة تتعلق بموضوع الرهاب، وبخاصة في مرحلة الطفولة المبكرة، حيث تتسرب تلك الخبرات غير السارة إلى ما يعرف باللاوعي عند الإنسان، ليقوم عند مواجهته لموضوع خوفه، وبصورة غير إرادية يصعب السيطرة عليها، باستحضار مظاهر الاضطراب التي عايشها عند التعرض لتلك الخبرات للمرة الأولى، وبشكل قد يكون أكثر تضخماً وحدة.
في أسباب الظاهرة:
كأي ظاهرة أخرى تعصى على الانحصار ضمن إطار الأحادية السببية، فإن لظاهرة "الإسلاموفوبيا" أسباب متعددة تتفاوت في أهميتها وقوتها، بيد أنها تتضافر فيما بينها لتشكيل الظاهرة على النحو الذي تتراءى به. وفيما يلي محاولة لاستعراض أبرز الأسباب التي يمكن أن تكون مسؤولة عن إيجاد تلك الظاهرة:
أولاً ـ احتشاد التاريخ بالكثير من وقائع الصراع بين الإسلام والغرب:
قد يمكن القول إن الفتوحات الإسلامية التي بدأت منذ عهد الرسول (عليه الصلاة والسلام)، وتوسعت حدودها وآفاقها على امتداد قرون طويلة لاحقة، قد شكلت بما ارتبط بها وتمخض عنها من دحر جحافل الروم وتهديم معاقل وجودهم في المناطق التي اكتسحتها راية الإسلام، أولى وأبرز الخبرات المؤلمة التي تعرض لها الغرب في علاقته بالعالم الإسلامي، تلك الخبرات التي غرست بذور الخوف من الإسلام في ذهنيته، وجعلته يطور نزوعاً مرضياً يحكم تفاعله مع ذلك الدين وأتباعه. فعلى سبيل المثال، وبعد الهزيمة المنكرة التي منيت بها جيوشه الجرارة في معركة اليرموك في السنة السادسة عشرة للهجرة، التي ترتب عنها جلاء الاحتلال الرومي عن المنطقة العربية حيناً من الدهر، أثر عن (هرقل) عظيم الروم قوله: "السلام عليك يا سوريا، سلاماً لا لقاء بعده، ونعم البلد أنت للعدو وليس للصديق، ولا يدخلك رومي بعد الآن إلا خائفاً"(1).
ويزخر التاريخ بسلسلة لا تكاد تنتهي من الخبرات غير السارة التي اتخذت طابعاً دموياً في كثير من الحالات، التي كرست النظرة المرتابة، بل العدائية، من جانب الغرب ـ وهو الوريث الشرعي للإمبراطورية الرومانية ـ حيال الإسلام وأهله. إذ لم تتوقف تلك الخبرات المؤلمة عند حدود معركة اليرموك المشار إليها بكل تأكيد، بل تعدتها إلى سلسلة طويلة من مواقف المجابهة العنيفة، التي سجلها التاريخ في العديد من المعارك الحاسمة، التي جسّد بعضها، أو كاد، تهديداً جدياً للعالم الغربي، كفتح الأندلس سنة 91 هـ، ومعركة بلاط الشهداء (لابواتيه) سنة 114هـ، التي لو انتصر المسلمون فيها لدخل الإسلام إلى باريس نفسها، وفتح القسطنطينية على يد العثمانيين سنة 857 هـ ...الخ قائمة لا تكاد تنتهي من وقائع الصراع الدامي بين الجانبين.
ويبدو أن التفاعل المباشر لأبناء الغرب مع المسلمين لعقود طويلة، سواء في سياق احتلالهم بعض الديار الإسلامية إبان ما عرفت عند بعض المؤرخين بالحروب الصليبية، أو في إطار استفادتهم عن طريق رحّالتهم وطلابهم من النهضة العلمية والحضارية التي ازدهرت في كثير من مدائن العالم الإسلامي، يبدو أنه لم يكن كافياً للنجاح في تبييض الصورة القاتمة التي رسموها في أذهانهم تجاه الإسلام وأتباعه، بوصفه ديناً دموياً لا يمكن أن يقترن إلا بالعنف والتخلف والإرهاب!.

* باحث عربي في قضايا الاجتماع والسياسة، sulimankhy@yahoo.com

(1) تمام، أحمد. معركة اليرموك وانحسار دولة الروم، مقالة منشورة في الموقع الإلكتروني (إسلام أون لاين) على الرابط التالي:
http://www.islamonline.net/Arabic/hi...rticle22.shtml
المصدر: ملتقى شذرات


fpe fuk,hk /hivm hgYsJJghl,tJJ,fdh

__________________
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-09-2013, 06:06 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,445
افتراضي

ثانياً ـ الجهـل بالإســلام:
وفقاً لمقولة دارجة لا تخلو من الصحة، يميل الإنسان في العادة إلى معاداة ما يجهل، بوصفه يشكل خطراً غامضاً يحسن الاحتراس منه وتجنبه. وهذا ما قد يفسر خوف الكثيرين من الإسلام وميلهم إلى معاداته والنفور منه، حتى بين بعض أبناء المسلمين أنفسهم، الذين يملكون معرفة سطحية بالإسلام!. والواقع إن هناك جهلاً صارخاً بحقيقة الإسلام، وبخاصة في العالم الغربي، الذي يستقي معلوماته عن الإسلام من مصادر قد تفتقر في كثير من الحالات إلى الموضوعية والنزاهة والتجرد، أو الإحاطة الكافية بحقيقة الإسلام وجوهره. فالمناهج المدرسية وحتى الجامعية في العالم الغربي، ما تزال مثقلة بكم هائل من المعلومات المغلوطة والمضللة عن الإسلام، التي تعود في جذورها إلى نتاجات المدرسة الاستشراقية، إحدى الأذرع التقليدية الرئيسة للاستعمار الغربي. التي يوجد من الشواهد ما يؤكد انطلاقها من مرجعيات قروسطية مصطبغة بروح الحروب (الصليبية)، لا ينقصها الكثير من التعصب والتحيز وتزييف الوقائع وليّ أعناق الحقائق لإثبات مزاعم وافتراضات قبلية عارية عن الصحة(2).
وفي هذا الإطار، يشير أحد الباحثين إلى "أن القليل من إنتاج المستشرقين الجدد، وهو كثير في حد ذاته، يذهب إلى صانعي السياسة والقرار في الغرب. بينما يذهب الكثير من إنتاجهم إلى الرأي العام عن طريق أجهزة متطورة للإعلام والدعاية ليؤكد صوراً نمطية أو يشوهها"(3). وحول النوايا العدائية للاستشراق وسعيه إلى المزيد من اختلاط الأوراق وتوتير العلاقات بين الإسلام والغرب يتابع الباحث نفسه القول: "إن الاستشراق الجديد الساعي قولاً وفعلاً إلى صدام (حضاري) مع الشرق الإسلامي حريص أيضاً على فتح حوار على مستويات متعددة يختلط فيه الدين بالسياسة والفاهمون بغير الفاهمين"(4).
ويشكل الجهل بالإسلام وحمل تصورات مغلوطة عنه، مع ما يترتب عن ذلك من الحيلولة دون تشكل أرضية ملائمة لفهمه وتفهمه والتواصل الإيجابي مع معتنقيه، معلماً بارزاً من معالم الحياة في العالم الغربي. وربما كان هذا هو ما دفع عضو مجلس النواب الأمريكي السابق (بول فندلي)، الذي خبر العالم الإسلامي عن قرب، إلى أن يأخذ على عاتقه السعي إلى كسر حاجز الجهل الغربي بالإسلام، والعمل على تصحيح المفاهيم والصور النمطية الخاطئة المتصلة به، ودحض الأضاليل التي تستوطن أذهان الغربيين بشأنه، وبخاصة في المجتمع الأمريكي. ويجمل (فندلي) الأسباب التي تقف خلف جهل الأمريكيين، والغربيين عموماً، بالإسلام وتبنيهم صوراً نمطية مضللة عنه فيما يلي من أسباب(5):
1ـ دور اللوبي اليهودي في تقديم صورة سيئة عن المسلمين، وتصوير (إسرائيل) على أنها دولة ضعيفة يهدد العرب والمسلمون أمنها ووجودها.
2ـ الاقتصار على الحديث عن الأخلاق اليهودية والمسيحية في المجتمع الأمريكي، بوصفها الأخلاق العالية المقبولة الجديرة بالاتباع، مع تجنب الإشارة إلى الأخلاق الإسلامية، وتصويرها بشكل سلبي منفر في حال الحديث عنها. بحيث غدت اليهودية والمسيحية في نظر الأمريكي أنموذجاً للتقدم والحضارة والأخلاق، وأصبح الإسلام تعبيراً عن القوة المتخلفة والخطرة.
3ـ وسم الإسلام بالإرهاب والتعصب، واحتقار المرأة، والافتقار إلى التسامح مع غير المسلمين، ورفض الديمقراطية، وعبادة إله غريب وانتقامي.
4ـ تخوف الغربيين من خطر إسلامي متصاعد، وخشيتهم من الحرب الإسلامية ـ الغربية القادمة، وتغذية الهيئات الصهيونية لتلك المخاوف، حتى لا يتراجع الدعم الغربي للكيان الصهيوني في فلسطين.
5ـ تركيز وسائل الإعلام الغربي على تصوير الحركات الإسلامية، وبخاصة حركات المقاومة، على أنها حركات إرهابية لا تحترم الديموقراطية وحقوق الإنسان. وعمل تلك الوسائل في بعض الأحيان على فبركة برامج يتم عن طريقها تضخيم دعوات بعض المسلمين إلى محاربة أمريكا و (إسرائيل) والغرب، وإخراج تلك الدعوات عن سياقها الأصلي.
ثالثاً ـ تضارب المصالح واختلاف المنطلقات القيمية:
على الرغم من أن الجهل بالإسلام قد يشكل سبباً أساسياً للخوف منه ومعادته، إلا أنه ليس السبب الوحيد بكل تأكيد. فقد سجل التاريخ أن معرفة الكثيرين بالإسلام لم تحل دون الخوف منه ومناهضته، بل ربما يمكن القول إن تلك المعرفة قد كانت المدخل الرئيس لاتخاذ موقف سلبي منه. فقد جاء الإسلام ليشكل مشروع رؤية تجدد ما دأبت تعاليم السماء على الدعوة إليه والمناداة به مذ وجد الإنسان على الأرض، رؤية تقوم على تدمير معاقل التظالم بين البشر، ونشر قيم العدالة والأخوة والمساواة والفضيلة فيما بينهم. وبطبيعة الحال، كان من المحتم أن يصطدم ذلك المشروع بمصالح كثير من الفئات الانتهازية التي كانت تحرص على استمرار الأوضاع المختلة القائمة، بكل ما فيها من استغلال وظلم واعوجاج. فاليهود في الجزيرة العربية على سبيل المثال، وهم الذين احترفوا العمل بالمراباة والدعارة وتجارة الخمور... الخ، كانوا متأكدين من صدق النبي محمد (عليه السلام) وصدق رسالته، حسب ما جاء في أسفارهم المقدسة من نبوءات. إلا أنهم أصروا على معاداة الإسلام والكيد له، استناداً إلى رفضهم التضحية بالمكاسب غير المشروعة التي لا يقرها الإسلام، التي كانوا يجنونها جرّاء استغلال الناس وإشاعة الرذيلة بينهم، وانطلاقاً من استكبارهم عن اتباع رسول ليس من أبناء جلدتهم، بعد أن انحصر كل الأنبياء المعروفين ضمن نطاق بني إسرائيل منذ عهد النبي إسحق (عليه السلام). وقد فضح القرآن الكريم مكر اليهود وإنكارهم معرفة الرسول تبعاً للنبوءات التي تبشر به في كتبهم المقدسة بقوله تعالى: "الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون"(6).
هذا، وقد انسحب الحال نفسه على كثير من زعماء قريش والعرب في بداية الدعوة الإسلامية، الذين رفضوا اتباع الرسالة المحمدية، ليس من منطلق عدم تصديقها، بل من باب الاستكبار والحرص على مكتسبات الزعامة ورفض النزول عنها. فقد ورد عن (أبي جهل) أحد أشهر أعداء الإسلام عبر التاريخ في معرض تفسيره الإصرار على عدم الإيمان بالرسول ومعاداة رسالته قوله: "والله إني لأعلم أن ما يقول حق ولكنيمنعني شيء. إن بني قصي قالوا: فينا الحجابة، فقلنا نعم، ثم قالوا: فيناالسقاية، فقلنا نعم، ثم قالوا: فينا الندوة، فقلنا نعم، ثم قالوا: فينااللواء، فقلنا نعم، ثم أطعموا وأطعمنا، حتى إذا تحاكت الركب قالوا: منا نبي، فلا والله لا أفعل"(7).

(2) للوقوف على الدور الخطير الذي لعبته المدرسة الاستشراقية في تزييف الوعي الغربي بحقيقة الإسلام، أنظر: سعيد، إدوارد. الاستشراق: المعرفة/ السلطة/الإنشاء، ترجمة كمال أبو ديب، بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، 2001، ط5.

(3) مطر، جميل. "حوار الحضارات .. السياسي أولاً"، المستقبل العربي، العدد 325 (آذار 2006)، ص 57.

(4) المرجع السابق، ص 57.

(5) فندلي، بول. لا سكوت بعد اليوم، بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، 2001. نقلاً عن مقالة منشورة في الموقع الإلكتروني (ثمرات المطابع) على الرابط التالي:
http://www.thamarat.com/TourPage3.htm

(6) القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية 146.

(7) البيهقي، الإمام أحمد بن الحسين. دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، تحقيق عبد المعطي قلعجي، بيروت: دار الكتب الجامعية، 1985، 2/207.
__________________
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03-09-2013, 06:07 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,445
افتراضي

والواقع إن المنطق ذاته يمكن أن ينطبق على الحالة الغربية اليوم. فمن المعروف أن الغرب يتبنى الكثير من السلوكيات الخاصة به، التي ترتبط في كثير منها بالنظام الرأسمالي ومبادئه البراغماتية الساعية إلى تعظيم الربح واللذة والمنفعة الخاصة، وتدخل في الوقت نفسه ضمن دائرة الحريات الاجتماعية والاقتصادية المعترف بها هناك من قبيل: حرية المقامرة، وتناول الكحول، والاشتغال بالربا، وقوننة ممارسة البغاء والعلاقات الجنسية المثلية، والسماح بالعلاقات الجنسية خارج إطار الزوجية ... الخ. وبكل تأكيد، لا يمكن أن تحظى مثل تلك السلوكيات بمباركة الدين الإسلامي، الذي يعدها ومثيلاتها من المحرمات التي يستدعي اقترافها التجريم والعقاب. ومن ثم، فإن من الطبيعي أن يجد كثير من أبناء العالم الغربي في الإسلام وتعاليمه تهديداً صارخاً لما يعتبرونها حريات أساسية، لا ينبغي المساس بها أو التفريط فيها!.
وتتداخل التعارضات المصلحية والحضارية لترسيم شكل العلاقة بين الإسلام والغرب إلى حد بعيد. فبينما يمكن الإقرار ـ إلى هذا القدر أو ذاك ـ بأن الصراع الذي يحكم علاقة العالم الغربي بالإسلام يستند في جزء منه إلى اختلافات حضارية عميقة ضاربة بجذورها في التاريخ، كما تزعم نظرية (صراع الحضارات) الشهيرة لصاحبها المنظر الأمريكي (صامويل هنتجتون)(8)، فإن من الممكن أيضاً القول إن جزءاً مهماً من ذلك الصراع يرتكز إلى تضارب المصالح بين الإسلام والغرب، بحيث يبدو هذا الأخير على درجة من الاستعداد للقبول بإسلام (معتدل) يضمن مصالحه السياسية والاقتصادية ولا يشكل تهديداً لها(9).
رابعاً ـ الخلط بين الدين الإسلامي وواقع المسلمين:
ليس من الخافي على أحد أن الأمة الإسلامية تعاني منذ قرون عديدة واقعاً مأزوماً على مختلف الأصعدة والمستويات: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وهو ما ينعكس في وقوف تلك الأمة في ذيل سائر أمم الدنيا على صعيد الإسهام الحضاري والمشاركة في ارتقاء الإنسانية وتقدمها. فعلى المستوى السياسي، عصفت الحروب والنزاعات المسلحة وما تزال تعصف بأرواح الآلاف من أبناء العالم الإسلامي كل عام، كما هي الحال في كل من فلسطين والعراق وأفغانستان والسودان والجزائر على سبيل المثال. وتبدو الدول الإسلامية عاجزة عن فعل الكثير من أجل إيقاف تلك الصراعات أو الانتصار فيها أو تسويتها. كما ما يزال العديد من الدول الإسلامية يخضع بشكل أو بآخر لقوى أجنبية تصادر حريتها وتحد من إمكانات استقلالها الفعلي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تشير الإحصائيات إلى أن أكثر من نصف مليار مسلم يعيشون تحت خط الفقر، وهذا يعني أن أكثر من ثلث سكان العالم الذين يعيشون تحت مستوى خط الفقر هم من أبناء العالم الإسلامي، على الرغم من كل ما تتمتع به دول ذلك العالم من ثروات بشرية وطبيعية هائلة(10). الأمر الذي يوجه الأنظار إلى ما تكابده تلك الدول من استشراء الفساد وسوء الإدارة واختلال العدالة في توزيع الموارد والثروات. ليس هذا فحسب، بل إن دولاً إسلامية عديدة قد اجتاحها شبح المجاعات وافترس وحش الجوع مئات الآلاف من أبنائها، كما جرى في كل من النيجر والصومال والسودان.
وفي المجال الاجتماعي، يمكن الحديث، بوجه عام، عن معاناة دول العالم الإسلامي تفاوتات طبقية صارخة تتفاقم حدتها عاماً بعد آخر، فضلاً عن تصدع بناها المؤسسية التقليدية مع العجز عن إيجاد بناءات حديثة قادرة على الإنجاز الناجح الفعال، وانحطاط مكانة المرأة، وتهميش دور الشباب، وضعف الاهتمام بالأطفال، ناهيك عن اهتزاز المنظومات القيمة وتخلخلها تحت وطأة القيم الغربية الغازية.
وعلى الصعيد الثقافي، يبدو العالم الإسلامي منقطعاً بصورة شبه تامة عن الثورات المعرفية والمعلوماتية والعلمية التي يشهدها العالم، فيبدو الأقل إسهاماً في تلك الثورات، سواء على مستوى الإبداع أو التطوير، ليغدو في أفضل الحالات مستهلكاً نهماً، وبصورة استعراضية فجة، لما تنتجه تلك الثورات من تطبيقات وتقانات!.
إزاء الواقع المتردي الذي يتخبط فيه العالم الإسلامي، ومع أخذ الجهود الصهيونية والاستعمارية في تعميق ذلك الواقع وإبرازه وتضخيمه بعين الاعتبار، يغدو من الطبيعي انبعاث حالة من المماهاة التلقائية بين الإسلام من جهة، والفقر والتخلف من جهة أخرى، ليتم تحميل الإسلام جرائر ضعف أبنائه وتخلفهم. وعليه؛ يبدو أن من العسير أن يتعاطف الغربي الذي لا يعرف إلا صورة مشوهة عن الإسلام مع هذا الدين، بل إن من الطبيعي أن يتخذ منه ـ وهو يظنه سبباً رئيساً لتخلف أرجاء واسعة من العالم ـ موقفاً سلبياً عدائياً، ويولي جزءاً من اهتمامه لمحاربته واستئصال شأفته!.

(8) أنظر:
Hintington, Samuel. The Clash of Civilizations and the Remaking of World Order, New York: Simon&Schuster, 1996.

(9) أنظر:
Gerges, Fawaz. America and Political Islam: Clash of Cultures or Clash of Interests?,Cambridge: Cambridge University Press, 1999.

(10) ملكاوي، أسماء. "حالة العالم الإسلامي: أرقام ومؤشرات"، مقالة منشورة في الموقع الإلكتروني (الجزيرة) على الرابط التالي:
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/D...7389C9C711.htm
__________________
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 03-09-2013, 06:07 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,445
افتراضي

خامساً ـ تبني صورة نمطية سلبية للمسلمين:
في الأصل، تتمتع المبادئ والنظريات، وبخاصة العقائدية، بطابع مثالي يتيح هامشاً معقولاً من الانفصال بينها من جهة، وبين أتباعها وتطبيقهم لها على أرض الواقع من جهة أخرى. إلا أنه وفي كثير من الأحيان، يتم الخلط بين الأفكار ومعتنقيها، فيتم عزو ما يقترفه هؤلاء من أخطاء وتجاوزات إلى الأفكار التي يزعمون تبنيها. وهذا يظهر واضحاً تماماً في حالة الإسلام والمسلمين، إذ يتم تحميل الإسلام مسؤولية السلوك غير السوي الذي يصدر عن بعض المسلمين. وبالإضافة إلى الجهل بحقيقة الإسلام، كما سلفت الإشارة، فإن من مصلحة الكثيرين من أنصار التوجهات الاستعمارية والصهيونية استغلال السلوك السيء للمسلمين للنيل منهم ومن دينهم، وإثبات صحة الصور النمطية المرتسمة في أذهان الكثيرين من أبناء الغرب عنهم. وبتسليط الضوء على تلك الصور النمطية الماثلة في الذهنية الغربية عن المسلمين، التي تطورت عبر قرون طويلة ظللتها أجواء التصارع والتفاعل المتوتر غير المتوازن بين الجانبين، فإنها تسقط على الشخصية المسلمة كماً هائلاً من الافتراءات والخيالات المريضة، فتصورها بالجشع والنهم والغباء والسفه والمكر واحتقار المرأة والتكالب على الشهوات ..الخ.
وقد لعبت السينما العالمية ووسائل الإعلام المغرضة التي تخضع لسيطرة واضحة من جانب الدوائر الصهيونية في العالم دوراً أساسياً في ترسيخ معالم تلك الصور النمطية وتضخيمها وتعميمها، حتى غدت بمثابة الحقائق الثابتة التي لا تحتمل النقاش، التي تحكم تعاطي كثير من أبناء الغرب مع الإسلام والمسلمين!.
وللحقيقة، فقد لعب بعض أبناء المسلمين أنفسهم دوراً لا يستهان به في تصديق تلك الصور النمطية الشائهة، وذلك عن طريق سلوكهم المتخلف والمنحرف أثناء تجوالهم في عواصم الدنيا، مقدمين بذلك الأنموذج الأسوأ عن الشخصية المسلمة، ومن ثم عن الإسلام نفسه!.
كما كان للتطبيق المتزمت للاسلام، الذي يركز على الشكل على حساب الروح والمضمون، من جانب بعض أنظمة الحكم التي تزعم اتخاذ الإسلام منطلقاً للتشريع فيها، نصيب في عملية الإساءة إلى الإسلام وتخويف الناس منه. إذ أظهرته تلك الأنظمة وكأنه جلاد قاس متحجر يطارد الناس لسلب حرياتهم وحرمانهم من كل مظاهر البهجة، وإجبارهم على إتيان الفرائض والطقوس الدينية على الرغم منهم!.
وجاءت التفجيرات المدوية على أهداف مدنية في عدد من البلدان الغربية، كالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وإسبانيا، والإسلامية أيضاً، كالسعودية ومصر وباكستان والأردن، التي تبنتها جماعات تزعم انتماءها للإسلام، كتنظيم القاعدة بتفرعاته، لتصب في تيار تصعيد المخاوف من الإسلام، ولتعطي لأعدائه المزيد من المبررات لمحاربته وتضييق الخناق عليه، بحجة مسؤوليته المباشرة عن توليد الإرهاب والإرهابيين!.
أعراض ظاهرة "الإسلاموفوبيا" ومظاهرها:
منذ بروزها الذي تزامن مع بدايات الفتوحات الإسلامية، عبرت ظاهرة الخوف المرضي من الإسلام عن نفسها عبر جملة من المظاهر، التي تفاوتت ما بين فترة زمنية وأخرى وحيز مكاني وآخر في طبيعتها، وفي درجة سلبيتها وحدتها. ويمكن الحديث في هذا الإطار عما يلي من مظاهر:
1ـ الطعن في رسالة الإسلام والتشكيك بنبوة الرسول (عليه الصلاة والسلام):
منذ انبعاث رسالة الإسلام، لم تكد تتوقف الأصوات التي تشكك بصحة تلك الرسالة وصدق صاحبها (عليه السلام). فكما هو معلوم، تعرض الإسلام منذ بزوغ نجمه إلى حملة شرسة من جانب كثير من قبائل العرب واليهود لمحاربته وإجهاض دعوته. حيث أسند إلى الرسول الكريم الكثير من الصفات والنعوت الباطلة التي تطعن فيه على المستوى الشخصي، وترميه بالكذب والجنون والكهانة و***** والاستبداد والتهالك على الشهوات...الخ.
وبطبيعة الحال، لم تقف تلك الاتهامات المغرضة عند حدود الرسول (عليه السلام)، بل تعدته لتطال الإسلام أيضاً، الذي اتهم من بعض الحاقدين بأنه دين مادي لا يأخذ الأبعاد الروحية بعين الاعتبار، وأنه دين دموي قام وانتشر بقوة السيف، وأنه دين يخلو من الأصالة فيسرق أفكاره من الأديان السابقة عليه كاليهودية والمسيحية ...الخ. وفي الواقع، فإن من نافل القول إن من المحال الفصل بين الإسلام ورسوله، فالرسول (عليه السلام) هو صاحب الدعوة إلى الإسلام وهو رمزها الأهم وهو التجسيد العملي لتعاليمها. ومن ثم فإن الإساءة إلى الرسول لا يمكن إلا أن تعد إساءة للإسلام نفسه، والعكس صحيح بكل تأكيد.
وكأمثلة عارضة على ما تقدم، كان التنويري الفرنسي الشهير (فولتير) قد نشر في أواسط القرن الثامن عشر الميلادي كتاباً بعنوان: (التعصب أو النبي محمد)، وصف فيه الرسول الكريم بأنه "منافق وخداع ومحب للملذات الجسدية ومستبد"(11). وقبل ذلك بقرون، أي في أواخر القرن الثالث عشر الميلادي، كانت ملحمة (الكوميديا الإلهية) لكاتبها (دانتي أليغري) قد تطاولت على شخص رسول الإسلام وصورته بما لا يليق به. وهو ما كرر فعله قبل عدة سنوات الكاتب الهندي (سلمان رشدي) عندما نشر سنة 1988م روايته الشهيرة (آيات شيطانية)، التي حظيت وصاحبها وما يزالان بدعم الغرب وحمايته وتكريمه، بدعوى الانتصار لحرية التعبير!.
وتأتي الرسومات الكاريكاتورية التي نشرتها صحيفة (يولاندز بوسطن) الدنماركية في الثلاثين من شهر أيلول عام 2005 لتنضاف إلى قائمة الإساءات المتعمدة ضد الإسلام ورموزه. فقد نشرت تلك الصحيفة 12 رسماً هزلياً للرسول محمد (عليه الصلاة والسلام)، وصفت من جانب الكثيرين بأنها في منتهى الصفاقة والانحطاط. واقترن نشر تلك الرسوم مع مقال لرئيس تحرير الصحيفة يعرب فيه عن دهشته واستنكاره لهالة القداسة التي يتوج بها المسلمون نبيهم، معتبراً أن ذلك لا يعدو كونه ضرباً من ضروب الهراء المستند إلى جنون العظمة، وداعياً إلى التحلي بالشجاعة للإقدام على كسر ذلك (التابو)، عن طريق فضح (التاريخ المظلم) لصاحب الرسالة الإسلامية، وإبراز حقيقته إلى الرأي العام العالمي!(12).

(11) "نظرة الغربيين للإسلام: جانب من الدراسات الغربية التي تناولت الإسلام"، مقالة منشورة في الموقع الإلكتروني (بلاغ) على الرابط التالي:
http://www.balagh.com/mosoa/garb/uq0xm36j.htm

(12)هويدي، فهمي. "إهانة نبي الإسلام تجدد السؤال: من يكره من؟"، جريدة الشرق الأوسط، العدد 9913 (18 كانون الثاني 2006).
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« انتقال التكنولوجيا الحديثة، بين خوفين | الجرائم المعلوماتية »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بحث بعنوان المنهج الوصفي Eng.Jordan بحوث ودراسات منوعة 0 12-01-2016 02:16 PM
ما هي ظاهرة الالبيدو ؟ Eng.Jordan شذرات موسوعية 0 10-29-2016 10:02 AM
ظاهرة الفتور بعد رمضان عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 0 07-24-2015 04:08 AM
قصة بعنوان ؛ [ قلة أدب ] صباح الورد الملتقى العام 0 10-11-2014 09:36 AM
ظاهرة التصحر Eng.Jordan شذرات موسوعية 0 02-05-2013 01:52 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 01:10 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68