تذكرني !

 





الحاجة إلى تحديث المؤسسة الوقفية بما يخدم أغراض التنمية الاقتصاد

التحميل في المرفقات بحث معد خصيصاً لفعاليات المؤتمر العالمي الثالث للاقتصاد الإسلامي المنعقد بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة أم القرى

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-08-2012, 05:51 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,418
افتراضي الحاجة إلى تحديث المؤسسة الوقفية بما يخدم أغراض التنمية الاقتصاد

التحميل في المرفقات





بحث معد خصيصاً لفعاليات المؤتمر العالمي الثالث للاقتصاد الإسلامي المنعقد بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة أم القرى
محرم 1424هـ – مارس 2003مـ






الدكتور محمد بوجلال

أستاذ محاضر بكلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير –جامعة فرحات عباس ، سطيف- الجزائر
مستشار مالي – سابقا- بالأمانة العامة للوقف – الكويت

ملخص البحث
إن الأوقاف بشكلها التقليدي - الثابت والمنقول - لا يمكن أن تكتسب دوراً بارزاً في العملية التنموية لأنها لا تلبي شروط النماء الاقتصادي كما عرفها أهل الاختصاص ، ويهدف هذا البحث إلى سد هذه الحلقة المفقودة بالدعوة إلى تحديث المؤسسة الوقفية وتمكينها من مواكبة التطورات الجديدة التي تميز الحياة الاقتصادية المعاصرة في عالم تعددت فيه المنتجات المالية سواء تعلق الأمر بتعبئة الموارد أو بتوظيفها. يقترح هذا البحث صيغة وقفية جديدة تخدم أغراض التنمية من حيث تراكم رأس المال في المنبع وكذلك في المصب . وقد أسمينا هذه الصيغة الجديدة بالوقف النامي الذي يقتضي إرساء مفاهيم جديدة للعمل الوقفي بما يتفق مع الأحكام الشرعية ومتطلبات التنمية بمفهومها المعاصر.
ومن هذا المنطلق يأخذ الوقف النامي شكل المؤسسة المالية الوسيطة التي تسعى إلى التقريب بين جمهور الواقفين من جهة ووحدات العجز من جهة أخرى ... ويمضي البحث في إيضاح الأبعاد المؤسسية للوقف النامي من حيث تعبئة الموارد الوقفية وتوظفيها بما يخدم أغراض التنمية الاقتصادية وكذلك طبيعة العلاقة التي تربط بين الواقفين ووحدات العجز.
ولم يهمل البحث الأشكال الوقفية الأخرى سواء العقارية منها أو الخدمية التي بها يكتمل الهيكل التنظيمي للقطاع الوقفي في ثوبه الجديد.

Abstract
Waqf endowmentsneed to be upgraded so as to make them more appropriate to contribute to economic development. There is an urgent need to allow the waqf institution to benefit from recent development of financial products as regards to mobilization as well as utilization of financial resources. The paper proposes a new institutional setting which we have called “the increasing waqf “ (al_waqf al_nami).
It takes the form of a financial intermediary that mobilizes philanthropic resources and use them in profitable projects through the islamic modes of finance in the same way islamic financial institutions proceed.
Other waqf properties such as real estate endowments or specific purpose projects have also been treated in the paper, which contains an organization chart of the waqf sector in its new form.

المقدمة:
إن طريق العودة إلى الحياة الإسلامية أمر مرغوب لكنه محفوف بالمخاطر والصعاب التي تستدعي شد الهمم وتسخير القدرات العلمية لتعبيد هذا الطريق قبل الخوض فيه . وبعيداً عن العراقيل السياسية التي سرعان ما يشار إليها عند تناول هذا الموضوع ، فمن واجبنا كمسلمين يتطلعون إلى مكانة بين الأمم في وقت تدخل البشرية القرن الواحد والعشرين الميلادي شعارها التكتل من أجل السيطرة على الأسواق العالمية ، أقول من واجبنا أن نستدرك العجز التنظيري الذي نعاني منه بعد غياب عن المسرح العالمي لفترة طويلــــة ، بل أن الموروث من التراث لا يجدي نفعاً إذا نحن لم نتمكن من استيعاب ما يدور من حولنا في عالم يشهد الكثير من التطورات و بخاصة في المجال الاقتصادي . فعملية التنظير هذه ليست من اليسر بمكان إذ تتطلب دراية ثاقبة بمقاصد الشريعة الإسلامية من جهة ، واطلاع واسع على ما أنجزه الفكر البشري بمختلف مدارسه ومذاهبه . فالاضطلاع بمهمة ربط الفقه الشرعي بفقه الواقع تمثل لب التحدي الذي يجب التنبيه إليه عند الدعوة لأي بناء مؤسسي في إطار إسلامي .
وهكذا فإن عملية التنظير تلامس بعدين مهمين هما : الأحكام الشرعية من جهة والواقع المعاش من جهة أخرى . وإذ شهد العقدان الماضيان مساهمات طيبة في هذا الاتجاه ، خاصة في المجال الاقتصادي بعد انتشار المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية بشكل ملفت للنظر ، فإن مؤسسة الوقف ظلت منسية[i] من قبل الباحثين المسلمين رغم أهميتها في البناء المؤسسي للاقتصاد الإسلامي ، ولا يجدي نفعاً أن نظل نثني على الدور الكبير الذي قام به الوقف قديماً ومساهمته في بناء الحضارة الإسلامية المجيدة ، بل يجب أن نسعى لجعل هذه المؤسسة المرموقة واقعاً معاشا مدعمة بتأصيل شرعي سليم وتنظير علمي متين .
وإذ نريد لمؤسسة الوقف أن تقوم بدور متميز في تنمية المجتمع المسلم ، فإنه لابد من الإشارة إلى أن مصطلح "تنمية" ليس كلمة عابرة تقال في كل مناسبة، بل هو خزان من المفاهيم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تفرعت عنها مدارس فكرية متعددة . وإذ نحاول في بحثنا هذا معالجة هذه المسألة الحساسة المتمثلة في تحديث المؤسسة الوقفية وربطها بالتنمية ، فإننا سنركز على الجانب الاقتصادي بحكم الاختصاص ، ونترك الجوانب الأخرى لأصحابها تحرياً للدقة العلمية.
إن الحديث عن المؤسسة الوقفية يقتضي التعرف على أهمية القطاع الثالث في البناء الاقتصادي في المجتمعات المعاصرة ، ذلك أن الكثير من الدارسين لعلم الاقتصاد اليوم يغفلون عن الدور الكبير الذي تقوم به الجمعيات الخيرية والمؤسسات التطوعية في دعم المجهود التنموي الذي تقوم به الدولة. كما أن القطاع المؤسساتي في الدول الحديثة عرف تطورات هامة تستدعي الوقوف عليها لتحديد مكانة القطاع الثالث في البناء المؤسسي للدول الحديثة.
1 - مكونات القطاع المؤسساتي في الدول الحديثة
يتشكل القطاع المؤسساتي للدول الحديثة من مجموعة من الوحدات المؤسساتية (unités institutionnelles) والتي تعرف أيضا بالوكلاءالاقتصـاديين
(agents économiques). وإذا استثنينا التعامل مع العالم الخارجي، فإنه يمكن تجميع هذه الوحدات في ستة قطاعات مؤسساتية هي:


1- الشركات الإنتاجية التي تقوم بإنتاج سلع وخدمات (غير مالية) بغرض تحقيق الربح، وتشمل الشركات العامة والشركات الخاصة.
2- مؤسسات الإقراض أو المؤسسات المالية التي تقوم بدور الوساطة المالية بتعبئتها للمدخرات وتقديم التمويل للمؤسسات الإنتاجية، وهذه المؤسسات تشمل البنوك بجميع أنواعها وغيرها من المؤسسات المالية غير النقدية. وتشمل بالطبع البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية التي تهدف إلى تحقيق الربح.
3- شركات التأمين التي تقوم بتأمين الأشخاص والممتلكات ضد قائمة محددة من الأخطار في حالة حدوثها، وذلك نظير أقساط محددة يدفعها العميل على وجه الخيار عموما والإلزام أحيانا.
4- الإدارة العامة المتمثلة أساسا في مؤسسات الدولة والإدارات المحلية التي تقدم خدمات مجانية مثل التعليم والصحة والأمن وخدمات الحالة المدنية، والجباية، الخ…
5- التنظيمات الخاصة التي لا تهدف إلى تحقيق الربح مثل النقابات العمالية والجمعيات المدنية ، الخ…
6- الأسر (Ménages – Households ) : وتشمل جميع الوحدات الاستهلاكية المتمثلة أساسا في أصغر خلية في المجتمع وهي الأسرة. وفي بعض الدول مثل فرنسا، فإن الأسرة تشمل حتى المؤسسات الفردية مثل صغار التجار والحرفيين لأنهم بالأساس يقومون باستهلاك جملة من السلع حتى وإن كانت لأغراض إنتاجية محدودة.
وتتفرع عن التقسيم السابق وحدات مؤسساتية ذات سلوك اقتصادي متشابه، أو بعبارة أخرى فإن القطاع المؤسساتي يتشكل من مجموعة من الوحدات المؤسساتية التي تقوم بالوظائف الأساسية التالية:
· إنتاج سلع وخدمات (غير مالية).
· إنتاج خدمات لا يقصد من ورائها تحقيق الربح.
· الاستهلاك، خدمات التمويل والتأمين.
· إعادة توزيع الدخل.

2 - التقسيم القطاعي للاقتصاد الحديث
وبالنظر إلى تداخل النشاط الاقتصادي وتعقيداته المتزايدة فإن الاقتصاديين دأبوا على تقسيم الاقتصادات الحديثة إلى ثلاثة قطاعات رئيسية وهي:
1- القطاع العام بشقيه الربحي وغير الربحي
2- القطاع الخاص وهو قطاع ربحي بالأساس
3- القطاع الثالث وهو القطاع الخيري الذي يختلف عن القطاعين السابقين لأنه لا يهدف نظريا إلى تحقيق الربح كما أنه يقوم على سبيل التطوع من قبل المتبرعين وذوي الإحسان والصلاح من أفراد المجتمع.
إن الملفت للنظر أن القطاع الثالث (الذي هو محل اهتمامنا في هذا العرض) الذي لم يكن يحض باهتمام الاقتصاديين أصبح يشكل رقما هاما في المعادلة الاقتصادية في الكثير من الدول الصناعية. ففي دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية فإن الإحصائيات[ii] الخاصة ببداية التسعينات من القرن العشرين تشير إلى أن القطاع الثالث كان يمثل :
- 6,8 % من الناتج المحلي الإجمالي بمداخيل تقدر بـ 315,9 مليار دولار.
- يشغل أكثر من 9,3 مليون شخص بصفة دائمة أي ما يعادل 6,7% من مجموع العمالة الأمريكية.
-أنفق على الأجور مبلغ122,20 مليار دولار أو ما يعادل 5,2 % من مجموع الأجور الأمريكية.
-النسبة الكبيرة من هذه العوائد المحصلة في هذا القطاع أنفقت على الصحة، التعليم، الثقافة والفن وبعض المشاريع الاجتماعية والمدنية.
إن هذه الأرقام توضح بجلاء مدى مساهمة القطاع الخيري والتطوعي في تعزيز اقتصاد أكبر دولة في العالم من حيث الدخل القومي والذي سيشهد اختلالات خطيرة في غياب هذه المساهمة إذا ما تصورنا مثلا أن اليد العاملة المشغلة من قبل القطاع الثالث ستحال على البطالة. حينها سنقول أن الاقتصاد الأمريكي يعرف ركودا كبيرا بسبب ارتفاع نسبة البطالة التي أصبحت المؤشر الأساسي للحكم على سلامة أي اقتصاد قومي.[iii]
3 - أهمية القطاع الثالث في الاقتصاديات المعاصرة
من المتوقع أن يزداد دور القطاع الثالث حتى في الاقتصاديات المتقدمة، (ناهيك عن الاقتصاديات الضعيفة التي تعيش حالة من الانحطاط على جميع المستويات) ولعل تصريح الوزير الأول الفرنسي –الأسبق- ادوارد بلادور (Eduard Balladur) عندما سئل عن المشردين الذين قضوا من شدة البرد في شوارع باريس سنة 1993، قال بالحرف الواحد، معبرا عن عجز الدولة في التكفل بكل المشاكل الاجتماعية: "إن التضامن الطبيعي بين الناس يجب أن يغلب على تدخل الدولة".[iv]
ولتأكيد الدور الكبير المنتظر من القطاع الثالث، فإن الكاتب الأمريكي جيريمي ريفكن JeremyRifkin لا يرى حلا للاختلالات التي أفرزها ولا يزال النظام اللبرالي المهيمن على معظم دول العالم إلا بتشجيع التضامن بين الناس وإعادة الاعتبار للقطاع الثالث بما يضمن التكفل بضحايا البطالة والمهمشين من أفراد المجتمع، لأنه لا الدولة ولا القطاع الخاص قادرين على تقديم الحلول للإفرازات الخطيرة الناشئة عن المحاولات المستميتة من أجل " لبرلة "العالم على النمط الأمريكي الذي فشل بالتكفل بما لا يقل عن 35مليون من مواطنيه الذين يعيشون دون حد الفقر حسب تصنيف المنظمات العالمية.[v]
وبالنظر إلى التصنيف الاقتصادي الحديث فإن الوقف يدخل لا محالة ضمن القطاع الثالث لأنه في أصله عمل خيري في صورة صدقة جارية يسعى صاحبها إلى حبس الأصل وتسبيل الثمرة. ولذلك فإنه من الأهمية بمكان الاهتمام بالقطاع الوقفي كمؤسسة تخدم المجتمع المسلم وتخفف الأعباء عن الدولة بالتكفل بفئات عريضة وتساهم في إعادة توزيع الدخل بما يخدم أهداف العدالة الاجتماعية التي ينشدها المجتمع المسلم.
ومن أجل إدماج مؤسسة الوقف في عملية التنمية والنهوض بالمجتمعات الإسلامية ، فإنه يجب –في تقديرنا- توفير جملة من الشروط من بينها :
4 - الحاجة إلى مأسسة النظارة :
الملاحظ في الوقف أن فيه القليل من النصوص الشرعية والكثير من الاجتهادات الفقهية، وبالنظر إلى التطور الهائل الذي عرفته البشريـة في مختلف المجالات خلال العقود الماضية، فإنه من المناسب إعادة النظر في النظارة الفردية(أي التي تسند إلى الأشخاص).فإن كان من شروط صحة الوقف التأبيد كما هو الحال عند الأحناف، فإن أفضل صيغة لإدارة شئونه هو"المؤسسة" لأنها تتصف بالديمومة والاستمرارية بخلاف الأشخاص الذين يزولون بزوال الأعمار. ثم أن العصر الذي نعيش فيه هو عصر المؤسسات، فما اتصل بها دام وازدهر وما انفصل عنها زال وانقطع. كم من وقف انقطعت صلته وزال بزوال النظار أو المستفيدين؟ لذلك أدعو إلى ضرورة مأسسة النظـــــــــــــارة (institutionalisation of nazara) إذا ما أردنا للأوقاف ألا ترتبط بالأشخاص فيكون مآلها الضياع والاندثار.ثم أن من ميزات "مأسسة النظارة" إمكانية إدارة الممتلكات الوقفية وما تدره من ريع بما يخدم الأغراض التنموية حسب الظرف الذي تعيشه كل دولة، فمثلا قد يكون من المجدي توجيه جزء كبير من الموارد الوقفية إلى التعليم في حالة تدني نسبة المتعلمين وعجز الدولة عن توفير مقاعد دراسية كافية أو تخصيصها في قطاعات أخرى إذا كان التعليم لا يحتاج إلى موارد إضافية وهكذا …معنى ذلك أن "مؤسسة النظارة " ستشكل آلية مناسبة في يد السلطات العمومية لاستخدام الأموال الوقفية استخداما عقلانيا لا تضارب فيه مع السياسة المالية العامة للدولة. وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال ترك المجال مفتوحا للناظر"المؤسسة" يتصرف في أموال الوقف كيفما يشاء، بل يجب استحداث هيئات رقابية يشارك فيها الواقفون أو حتى أولوا الرأي السديد والعقل الراجح من أبناء البلد.
وتكتسب "النظارة-المؤسسة" أهمية بالغة في حالة الوقف النامي الذي أفردنا له بحثا مستقلا ووضحنا فيه طبيعة العلاقات المؤسسية التي تربط جمهور الواقفين بمؤسسة الوقف من جهة ومؤسسة الوقف بوحدات العجز(أي الشركات المنتجة التي تهدف إلى تحقيق الربح) من جهة أخرى.
وبالطبع فإن من شروط نجاح "النظارة- المؤسسة" الاهتمام بالعنصر البشري وتأهيله مهنيا عن طريق الندوات و التربصات والدورات التدريبية من أجل تزويد العاملين بالقطاع الوقفي بأحدث الأساليب الإدارية وطرق التسيير العقلاني للموارد المتاحة، بل يمكن ربط مكافآتهم بمدى تحقيقهم للأهداف المرجوة مما يشكل لديهم حافزا قويا للسعي المستمر نحو تحسين الأداء والمحافظة على الأعيان الموقوفة. فبدون هذه النقلة النوعية في كيفية إدارة الممتلكات الوقفية سيتكرر لا محالة سيناريو" الشركاء النائمون"[vi] وستطفو إلى السطح من جديد أخطاء الماضي التي يجب أن نتفاداها إذا ما أردنا أن نكون أكثر فعالية في إحياء رسالة الوقف وفقا لمتطلبات العصر ودون أن نسمح مرة أخرى بضياع الممتلكات الوقفية كما حدث في الماضي في الكثير من الدول الإسلامية.
5 - الحاجة إلى نقدنة (monetisation)الأصول الوقفية :
يلاحظ أنه منذ اكتشاف الإنسان للنقود كوسيلة للتبادل ووحدة حساب (أو مقياس للقيمة) ومخزن للقيمة فلقد نتج عن ذلك تيسير كبير في الحياة اليومية للإنسان مما مكن من زيادة مطردة في حجم المبادلات التجارية وغير من عادات الناس الاستهلاكية حيث أصبح من اليسر بمكان الحصول على ما نريد من السلع –قلت أو كثرت- بالقدر الذي نريد وفي الوقت الذي نريد.
و بالنظر إلى القطاع الوقفي، فإنه يلاحظ أن وقفيات المسلمين عبر العصور تركزت أساسا حول الممتلكات العقارية. وفي هذا الصدد نشير إلى الدراسة القيمة التي قامت الأكاديمية Ruth Roded والتي شملت مسحا ل 104 وقفية على امتداد ستة قرون (1340-1947) في كل من مصر وسوريا وفلسطين وتركيا وبلاد الأناضول حيث كانت النتائج على النحو التالي[vii]:[viii]
¨ 58% من الممتلكات الوقفية كانت متمركزة بالمدن الكبرى وتتمثل أساسا في المحلات التجارية و مرابط الراحة للمسافرين وعابري السبيل والشقق والبيت السكنية.
¨ 35% كانت موجودة بالقرى والأرياف وتتمثل أساسا في الأراضي الزراعية و البساتين والضيع
¨ 7% المتبقية كانت عبارة عن أشكال أخرى من الأوقاف حيث أن 5.5% كانت عبارة عن أوقاف نقدية.
يتبين لنا من خلال هذه الأرقام أن الممتلكات العقارية تمثل 93% من مجموع الأموال الوقفية وهذا ما يفسر لنا تطور صيغ التثمير كالإجارة والإجارتان والمرصد والخلو والإبدال والاستبدال،الخ…[ix] وهي كلها عبارة عن صيغ تستعمل لتثمير واستغلال الممتلكات الوقفية العقارية.
و بالرغم من أهمية هذه الأشكال من الوقفيات في المجتمع إلا أن مقتضيات التنمية المعاصرة تتطلب تنويع الأصول الوقفية وتطوير صيغ جديدة لتثميرها وتوظيفها بما يمكن من تعظيم منافعها. وأفضل وسيلة تمكن من تحقيق هذا الهدف هو نقدنة الأصول الوقفية بما يمكن من توظيفها في مشاريع مربحة تزيد من ريع الأوقاف. ولأن مفهوم التنمية ليس كلمة عابرة ذات مدلول محدود فإننا نرى من الضروري في هذا البحث أن نبحث مسألة ربط التنمية بالوقف وأن نعرج على بعض الشروط الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية كما يراها أهل الاختصاص.
6 - التنمية والوقف :
إن القول بضرورة ربط الوقف بالتنمية بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية يحتاج إلى تأصيل شرعي وإلى تنظير علمي يحدد الإطار السليم الذي يتحقق فيه هذا الهدف النبيل . فمن الناحية الشرعية يجب أن تراعى في الأوقاف التي يراد لها أن تخدم التنمية شروط الواقفين ، ولذلك يحتاج الأمر إلى توضيح الصورة لدى هؤلاء حتى لا تكون شروطهم حجر عثرة أمام تحقيق هدف التنمية بمفهومها الحديث. ومن الناحية التطبيقية فإن ترجمة الطموح إلى واقع ملموس يجب أن تدعم بمجهود تنظيري يحدد معالم العمل الوقفي في ثوبه الجديد بما يخدم أغراض التنمية بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية للشعوب الإسلامية .
ولتحقيق هذه النقلة النوعية في العمل الوقفي وتفعيل دوره الاقتصادي ، فإنه يتعين علينا الإحاطة بشروط تحقيق النماء الاقتصادي كما حددها الاقتصاديون ، والتي على ضوءها يسترشد الواقفون في وضع شروطهم بما يتفق وأهداف التنمية المنشودة امتثالا للقول المأثور "شرط الواقف كنص الشارع".
7 - شروط تحقيق النماء الاقتصادي :
الواقع أن هنالك اختلافا كبيرا وجدلا حادا بين المدارس الاقتصادية حول تحديد أسباب التخلف ، لكن الفجوة تتقلص عندما يتعلق الأمر بتحديد شروط تحقيق التنمية. وبــــــدون أن نخوض في أسباب التخلف كما ناقشها الباحثون بمختلف مشاربهم الفكرية[x] ، فإن الذي يهمنا هو الوقوف على الحد الأدنى من الشروط التي يجب توافرها لتحقيق التنمية.
أ - زيادة مستمرة في الناتج القومي و تحسن في مستوى المعيشة :

حيث يجب أن تكون هذه الزيارة ناتجة عن تغير في ظروف الإنتاج يضمن استمرارية في تدفق الإنتاج السلعي بغض النظر عن العوامل الاستثنائية مثل ارتفاع مفاجئ في أسعار المواد الأولية بالنسبة للدول المصدرة لها أو تحسن طارئ في الظروف المناخية، ولذلك فإنه من الخطأ الحديث عن نمو في حالة زيادة الناتج الوطني المترتبة عن ظروف مناخية ملاءمة تختفي باختفاء هذه الظروف . فالتنمية بمفهومها الشامل يجب أن يصاحبها ظهور صناعات جديدة ، فهي إذاً عملية مستديمة وطويلة الأجل تمس مجمل الهياكل الاقتصادية وتؤدي في نهاية الأمر إلى تحسن في مستوى المعيشة ومقدرة على المنافسة في الأسواق الدولية .
ب - توفر يد عاملة مدربة : -

ويرتبط هذا العنصر بالنظام التعليمي بصفته الممول الأساسي لسوق العمل حيث يجب التوفيق بين التكوين النظري والتكوين التقني والتطبيقي . ولنا في دولة كوريا الجنوبية عبرة حيث ركزت منذ السنوات الأولى من استقلالها على قطاع التعليم وأعطت أهمية قصوى للتعليم في مراحله الأولى مما ساعد في تخريج أجيال قادرة على استيعاب التقنيات الجديدة التي تشكل في مجملها القاعدة المتينة للنجاح الكوري في المجال الصناعي . ولذلك وجب على القائمين على المؤسسة الوقفية ضرورة الاهتمام بالقطاع التعليمي وإعطاءه أهمية خاصة إلى جانب ما تقوم به الدولة في هذا المجال.
جـ - تراكم الثروة لزيادة الاستثمارات : -

إن زيادة الدخل القومي لن تخدم أغراض التنمية الاقتصادية إلا إذا تحول هذا الفائض إلى رأس مال تراكمي يوجه لتعزيز الاستثمارات الوطنية . ولذلك فإن الوقف بشكله التقليدي[xi] لن تكون له آثاراً تنموية إلا إذا قبل الواقفون باقتطاع جزء من الإيرادات لتوجيهها للاستثمار على نطاق واسع، أي بمعنى أنه لا يكفي أن يتبنى هذا الطرح الجديد عدد محدود من الواقفين في حين تظل الغالبية متمسكة بالطرح القديم الذي يرى في الوقف وسيلة لإعادة توزيع بعض المنافع دون المساهمة في إيجادها.
وبما أن التنمية تقتضي توفر الإمكانات المادية ، فإن أموال الوقف لن تتحول إلى مدخلات ذات أهمية في العملية التنموية إلا إذا إلا شكلت في مجموعها رأسمال كبير يستغل لتمويل أنشطة إنتاجية ، وهذا ما يمكن أن نطلق عليه اسم التراكم الأول أو "التراكم في النبع" ، تليه الخطوة الأخرى المتمثلة في اقتطاع جزء من إيرادات الأوقاف النامية في صورة احتياطي لتمويل الاستثمارات التوسعية وهي ما يمكن تسميته بالتراكم الثاني أي التراكم التشغيلي أو "التـــراكم في المصب" وهذا ما نعتقد أنه سيتحقق من خلال صيغة "الوقف النامي" الذي اقترحناه في بحث سابق لنا.[xii]
د - تنمية المبادلات : -

إن تحقيق التنمية في وقتنا الحاضر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتعامل مع العالم الخارجي وتبادل السلع والخدمات معه . وبالنظر إلى التجارة الخارجية فيما بين الدول الإسلامية التي تربو عن الخمسين دولة ، فإنها لا تزال ضعيفة رغم ما تقوم به بعض المؤسسات مثل البنك الإسلامي للتنمية من جهود مضنية في هذا الاتجاه. ولئن قُدِّر للمؤسسة الوقفية أن تتبنى الطرح الجديد المتمثل في الأوقاف النامية، فإنها ستساهم لا محالة في زيادة حجم المبادلات التجارية بين الدول الإسلامية ، خاصة إذا تبنت المؤسسة الوقفية سياسة تطوير ودعم الصناعات التي تخدم المصالح الأساسية لهذه الدول بعيداً عن الإنفاق في المنتجات الكمالية أو غير الضرورية.
وهكذا نلاحظ أن أفضل وسيلة لتفعيل الدور التنموي للوقف هو التركيز على الأوقاف النقدية حيث يمكن الاستفادة من تجربة المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في توظيف الأموال المعبأة توظيفا مجديا من الناحية الاقتصادية وسليما من الناحية الشرعية. ولأن تحديث المؤسسة الوقفية على النحو الذي أوردناه في ثنايا هذا البحث يقتضي إيجاد علاقات مؤسسية من نوع جديد، فإننا نقترح أن تكون هذه العلاقات على الشكل التالي.
8 - العلاقات المؤسسية لمؤسسة الوقف النامي : -
يمكن القول أن مؤسسة الوقف النامي هي عبارة عن مؤسسة من نوع خاص تؤدي وظيفة الوساطة المالية بين جمهور الواقفين ومجموعة من المؤسسات الإنتاجية أو الخدمية والتي هي بحاجة إلى الأموال المجمعة في إطار ما أسميناه بالتراكم في المنبع. ونتيجة لذلك ستنشأ علاقات بين المؤسسة الوقفية ووحدات الفائض الممثلة في جمهور الواقفين من جهة ، وبين هذه المؤسسة ووحدات العجز الممثلة في الشركات التي تبحث عن مصادر تمويل مناسبة . سنحاول في هذه الفقرة استكشاف طبيعة العلاقات المؤسسية هذه مستعينين بما توصلت إليه المؤسسات المالية القائمة من صيغ تمويلية تتماشى ومتطلبات النشاط الاقتصادي المعاصر دون أن تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية .
1.8 - العلاقة بين المؤسسة الوقفية وجمهور الواقفين.
لاشك أن وظيفة مؤسسة الوقف النامي تختلف عن وظيفة الناظر التقليدية . فهي مطالبة بتوظيف الأوقاف النقدية التي ترد إليها توظيفاً سليماً يدر عوائد مجزية لأن الواقفين يتطلعون إلى التدفقات النقدية ( cashflows ) الإضافية التي ستنجم عن الجهد الاستثماري للمؤسسة الوقفية.
ولذلك فإننا لا نستبعد أن تكون العلاقة بين الطرفين علاقة مضاربة يمثل فيها الطرف الأول (أي جمهور الواقفين) "رب المال" المنصوص عليه في عقد المضاربة الشرعية ، بينما تكون المؤسسة الوقفية بمثابة "المضارب"الذي يسعى إلى توظيف الموارد المتاحة في أوجه الاستثمار المختلفة . ونظراً لأن جمهور الواقفين في هذه الحالة يختلفون عن الممولين العاديين الذين يسعون لتحقيق أرباح تعود إليهم بالدرجة الأولى، أقول نظراً لهذه الخصوصية التي يتميز بها الوقف النامي، فإننا نقترح تسمية هذه الصيغة الجديدة بـ : "المضاربة الوقفية" التي يفهم منها أن الأرباح التي من المفترض أن تعود إلى الواقفين ستوزع على أوجه البر التي يحددها هؤلاء . فالمضاربة الوقفية بهذا المفهوم ستكون منسجمة مع مبدأ "المغنم بالمغرم" من جهة ، كما ستؤدي الغرض من تأسيس الوقف ألا وهو "حبس المال وتسبيل المنفعة"* .
وإلى جانب صيغة المضاربة الوقفية هذه ، يمكن أن تنشأ علاقات أخرى كعلاقة الأجير بين جمهور الواقفين والمؤسسة الوقفية (بصفتها ناظراً على الأموال النامية) بحيث تقوم هذه الأخيرة باستقطاع أجر معين يمثل مكافأة على إدارتها للأموال وللأتعاب التي تحملتها ولكن لن يكون لها الحق في الاستفادة من ريع الأوقاف المستثمرة .
يلاحظ عن علاقة " الأجير " هذه أن المؤسسة الوقفية ومع مرور الوقت قد لا يكون لها من الحوافز ما يدفعها للاستغلال الأمثل للموارد المتاحة لديها لأن أجرها محدد مسبقاً ولن تستفيد من أي تدفقات نقدية إضافية ، لذلك فإن صيغة المضاربة الوقفية تبدو أكثر ملاءمة لأنها تمكن المؤسسة الوقفية من الاستفادة من الزيادة في العوائد الناتجة عن الاستثمارات الوقفية ولذلك فلن تدخر جهداً في البحث عن أفضل الفرص الاستثمارية الممكنة ، وهذا من شأنه أن يكون حافزاً قوياً نحو الاستغلال الأمثل للموارد الوقفية .
2.8 - العلاقة بين المؤسسة الوقفية ووحدات العجز.
في هذه الحالة تكون المؤسسة الوقفية بمثابة "رب المال" الذي يسعى لإيجاد أفضل الفرص الاستثمارية الممكنة . ونظراً لأن التعامل هنا سيكون مع وحدات اقتصادية غير منسجمة وتمثل مختلف القطاعات الإنتاجية والتجارية والخدمية ، لذلك فالعلاقة مع هذه الوحدات ستتأثر بطبيعة النشاط لكل وحدة اقتصادية ، ففي النشاط التجاري يمكن استعمال صيغة المرابحة وما شابهها من صيغ تمويلية ، وفي النشاط الإنتاجي يمكن استعمال صيغة المشاركة المطلقة أو المشاركة المتناقصة ، أو الإجارة والإجارة المنتهية بالتمليك ، وهكذا ... وفي النشاط الحرفي يمكن استعمال صيغة الإستصناع أو الإجارة المنتهية بالتمليك ، وبالنسبة للدول التي يغلب عليه الطابع الزراعي ، فإنه يمكن استعمال صيغة المزارعة أو السلم أو المساقاة وهكذا ...
إذاً ، في علاقة المؤسسة الوقفية بوحدات العجز، نلاحظ تعدد الصيغ بتعدد النشاط الاقتصادي ، عكس العلاقة الأولى حيث يوجد انسجام بين جمهور الواقفين فيما يخص الأموال الموقوفة التي ترد في صورة نقود ، وبذلك يمكن أن يتم التعامل بين الطرفين على أساس "المضاربة الوقفية" التي أشرنا إليه فيما سبق .
وعلى كل حال فإن المؤسسة الوقفية ، وبصفتها مؤسسة مالية وسيطة على النحو الذي أوضحناه في ثنايا هذا البحث ، يمكنها أن تستفيد من التعاملات التي تقوم بها المؤسسات المالية الإسلامية ، بل يمكن أن تنافسها في استحداث صيغ أخرى لم يتوصل إليها بعد ولا نرى في ذلك أي عائق طالما أن الواقفين استوعبوا المفهوم الجديد للوقف النامي . ولئن قُدِّر لهذه المؤسسة المالية الوقفية أن تأخذ مكانتها بين المؤسسات المالية الإسلامية القائمة ، فإنه لا محالة ستواجه نفس التحديات التي تواجهها "زميلاتها في المهنة" ، وحينها ستكون مطالبة برفع التحدي بتطوير وظيفتها والابتكار من أدوات التمويل ما يضمن لها استمراريتها ومساهمتها في التنمية الوطنية للبلدان الإسلامية بالأخذ بأساليب الاستثمار الحديثة والمجدية في نفس الوقت.
ولمزيد من الإيضاح نلخص ما ورد في هذه الفقرة في شكل رسم مبسط على النحو التالي:

الهوامش
[i]ليس من المستغرب أن يوجه رئيس البنك الإسلامي للتنمية الدكتور أحمد محمد علي دعوة عاجلة للجهات الرسمية والأكاديمية للاهتمام بمؤسسة الوقف . انظر يومية الشرق الأوسط 2/9/1996 "الأوقاف : مؤسسة إسلامية يجب مشاركة الجميع في تحديثها"

[ii] انظر D.R Young & Steinberg , Economics for nonprofit Managers, The foundation center, U.S.A, 1995

[iii] من المؤسف أن أصبح القطاع الثالث –على ضعفه-في البلدان الإسلامية يحارب حربا شعواء ويتهم عن باطل من قبل أكبر قوة عالمية في وقت تبقى الشعوب الإسلامية في أمس الحاجة إلى العمل الخيري والتطوعي لمؤازرة المجهودات الحكومية في التغلب على التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الأمة من المحيط إلى الخليج. لاشك أن ذلك يشكل وجها من وجوه الصراع الحضاري المفروض على الأمة.

[iv] تصريح الوزير الأول الفرنسي Eduard Balladur في القناة الفرنسية الأولى في برنامج 7/7 يوم 17-10-1993.

[v]Jeremy Rifkin , The Post-trade Society or the end of work , Best seller , U.S.A , 1996

[vi] استعمل هذا المصطلح "الشركاء النائمون" ( sleeping partners) الأستاذ أنور قرشي عند معالجته لبعض أسباب اندثار الممتلكات الوقفية خاصة أيام الدولة العثمانية. انظر :
Anwar Iqbal Qureshi, Fiscal System of Islam, Chapter V –The Institution of Waqf, Institute of Islamic Culture, printed by Zahid Iqbal Printing Press, Lahore, Pakistan, 1967.

[vii]Ruth Roded, Quantitative Analysis of Waqf Endowment Deeds, The Journal of Ottoman Studies, volume 1, pp. 51-76.



[ix]- لمعرفة تفاصيل أكثر عن هذه الصيغ يرجى مراجعة البحث القيم التالي : د. فداد العياشي ومهدي محمود "الاتجاهات الحديثة في تطوير الاستثمار الوقفي"، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، جدة- م.ع.السعودية، 1997.

[x]أصحاب الفكر الاشتراكي يركزون على عامل الاستعمار ودور الشركات الاحتكارية في تخلف العالم الثالث ، أما أصحاب الفكر اللبرالي فيشيرون بأصابع الاتهام إلى العوامل الذاتية وإلى تقاعس الشعوب الفقيرة في اللحاق بركب الدول المتقدمة

[xi] الواقع أن مؤسسة الوقف لعبت دورا كبيرا عبر التاريخ الإسلامي الطويل. فبأوقاف المسلمين شيدت المساجد والمدارس ودور العلم والمستشفيات وتوفرت لطلبة العلم والأيتام والأرامل الرعاية والمؤونة …(للتعرف على نماذج من تطبيقات الوقف في الماضي انظر : يحيى محمود بن جنيد السعاتي "الوقف والمجتمع"، كتاب الرياض العدد 39، مارس 1997، مؤسسة اليمامـة الصحفية، 1417هـ المملكة العربية السعوديـــــــة). غير أن ذلك لايكفي اليوم إذا ما أردنا أن نجدد رسالة الوقف ونضاعف من دوره التنموي لأن ميكانيزمات التنمية الاقتصادية تطورت بشكل كبير ولا بد من تمكين المؤسسة الوقفية من الاستفادة منها –وذاك هو موضوع بحثنا هذا. وحسنا ما فعل الدكتور أحمد محمد علي عندما ناشد المسلمين ليس بإحياء مؤسسة الوقف فحسب بل بتحديثها.

[xii] انظر بحثنا "نحو صياغة مؤسسية للدور التنموي للوقف: الوقف النامي" مجلة دراسات اقتصادية إسلامية – المجلد الخامس، العدد الأول، رجب 1418هـ/ 1997م، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، جدة - المملكة العربية السعودية.

* استنادا إلى بعض الآراء الفقهية فإنه بالامكان للواقف نفسه أن يستفيد من ريع وقفه مما يساهم في تشجيع الناس على الوقف.
المصدر: ملتقى شذرات


hgph[m Ygn jp]de hglcssm hg,rtdm flh do]l Hyvhq hgjkldm hghrjwh]

الملفات المرفقة
نوع الملف: doc إلى تحديث المؤسسة الوقفية.doc‏ (127.5 كيلوبايت, المشاهدات 6)
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« عقد المرابحة ضوابطه الشريعة- صياغته المصرفية وانحرافاته التطبيقية | هجرة رؤوس الأموال الإسلامية إلى الخارج في ظل العولمة »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المركزي الياباني: الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة جديدة بعد الأزمة Eng.Jordan أخبار اقتصادية 0 01-17-2017 03:47 PM
الحاجة إلى تحديث المؤسسة الوقفية بما يخدم أغراض التنمية الاقتصادية Eng.Jordan دراسات وبحوث اسلامية 0 03-17-2013 01:08 PM
الاقتصاد المعرفي أساس التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول العربية Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 11-11-2012 02:46 PM
الاقتصاد الإسباني يدخل مرحلة الركود رسميا يقيني بالله يقيني أخبار اقتصادية 0 05-01-2012 02:38 PM
المؤسسة المصغرة ودورها في التنمية Eng.Jordan بحوث الإدارة والإقتصاد 0 01-29-2012 07:20 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 10:18 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68