تذكرني !

 





التاريخ الإسلامي صفحات خالدة في التاريخ الإسلامي

أسباب انتشار المذهب المالكي في الصحراء وما وراءها من بلاد إفريقيا

الدكتور أحمد الأزمي، أستاذ التاريخ بجامعة فاس يتحدث الكاتب في هذا المقال عن سببين بارزين ساهما في تقديره إلى حد كبير في انتشار التعاليم المالكية من بلاد

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 04-22-2013, 11:37 AM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,445
افتراضي أسباب انتشار المذهب المالكي في الصحراء وما وراءها من بلاد إفريقيا


الدكتور أحمد الأزمي، أستاذ التاريخ بجامعة فاس

يتحدثالكاتب في هذا المقال عن سببين بارزين ساهما في تقديره إلى حد كبير فيانتشار التعاليم المالكية من بلاد المغرب إلى الصحراء وما وراءها، ويتعلقالأمر بصمود فقهاء مالكية إفريقية في وجه المذاهب المخالفة منذ وقت مبكر،من جهة، وفشل المذهبين الشيعي والخارجي في التغلغل بين شعوب بلاد السودان،من جهة أخرى.

إن تحول سكان بلاد المغرب إلى المذهب المالكي بشكل عام، تم بوتيرة بطيئة بعد مراحل من الصمود والمعاناة من قبل فقهاء المذهب تجاه المذاهب الإسلامية الأخرى المنافسة، فبعد محنة قطب المالكية الإمام سحنون (ت 240 هـ) مع الأغالبة وفقهائهم الأحناف خلال القرن الثالث الهجري، دخل فقهاء المالكية بإفريقية في القرن الموالي في صراع حاد وعنيف مع الدولة الفاطمية الشيعية.
وقد استغل الخلفاء الشيعة وفقهاؤهم مركز السلطة والهيمنة للاضطهاد والتنكيل بخصومهم سياسيا ومذهبيا، ونقدم فيما يلي بعض الأمثلة من العقوبات والمعاملات المهينة التي لحقت برجالات المذهب المالكي على يد خصومهم، سواء في عهد الأغالبة أو في عهد الخلافة الفاطمية.

صمود فقهاء مالكية إفريقية في وجه كل المذاهب
يحدثنا القاضي عياض أن العباس عبد الله بن طالب التميمي (ت 217/275) امتحن أكثر من مرة وكان السبب في تعذيبه، أنه نظر إلى ما شرعه إبراهيم بن الأغلب من الفسوق والجور والاستطالة على المسلمين بعين السخط وعدم الرضى، فما كان منه إلا أن عزله وحبسه وأوكله إلى قاضيه ابن عبدون الحنفي الذي سلط عليه السودان فركضوا بطنه، فسال منه الدم غزيرا حتى مات...
وتفيد المصادر أن قاضي إبراهيم بن الأغلب، بن عبدون الحنفي السابق ذكره، امتحن أيضا الفقيه أبا جعفر أحمد متعب بن أبي الأزهر، كما عذب على يده يحيى بن عمر الكندي (ت 289).

ومن فقهاء المالكية أيضا الذين نكل بهم البهلول بن راشد، وتم هذا التنكيل على يد "العكي" أمير القيروان الذي أمر بتجريده وضربه بالسياط وحبسه.

كما نقرأ في المدارك ورياض النفوس، أن الإمام سحنون عندما امتنع عن الصلاة خلف القاضي ابن أبي الجواد، وبلغ ذلك الأمير زيادة الله، أمر عامل القيروان أن يضرب سحنونا خمسمائة سوط ويحلق رأسه ولحيته، ولولا أن الوزير تلطف وحال دون ذلك لتم تنفيذ هذا الأمر.

وامتحن أيضا، في عهد الأغالبة الفقيه أبو جعفر القصري على يد القاضي الصديني، بدعوى أنه كان ينتقد أبا حنيفة، كما اضطهد وضرب الفقيه أبو جعفر موسى بن معاوية الصمادحي، على يد قاضي القضاة ابن أبي جواد المعتزلي، وغير هؤلاء كثير.

وإذا كان أمراء بني الأغلب، في رأي الدكتور عمر الجيدي قد كفوا أحيانا عن اضطهادهم للمالكية، فإنما كانوا يلجأون إلى ذلك، لا رغبة فيهم أو رحمة بهم ولكن بسبب صمودهم، وخشية من العامة الذين كانوا يقتدون بآرائهم.

وبعد أن خضعت إفريقية للخلافة الفاطمية الشيعية، وقف المالكية من حكامها نفس موقفهم مع الأغالبة، فقاطعوهم، ورفضوا طاعتهم باعتبارهم طغاة مارقين، خارجين عن الدين، مما جعل عبيد الله الشيعي يلجأ إلى محاولة إخضاعهم بالقوة والإذلال واستعمال كل أشكال القسوة والبطش، فما زادهم ذلك إلا إصرارا على موقفهم، يتضح ذلك، على سبيل المثال من تنديدهم بالشيعة جهارا، ومن كـون أحد فقهائهم وهـو الفقيه جبلة بن حـمود الصدفي أفتى بأن جهاد الشيعة أفضل من جهاد الشرك، باعتبار ما صدر من الفاطميين من مخالفات تتعارض مع تعاليم الشريعة الإسلامية تعارضا مكشوفا، عندما أحدثوا في الصلاة أمورا لم يألفها السنيون مثل: القنوت في صلاة الجمعة قبل الركوع، وسبوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه، باستثناء علي بن أبي طالب.

من جهة أخرى، نقرأ في كتب التاريخ أن معارضة فقهاء المالكية لدعاة الشيعة اتسمت في بداية الأمر بطابع المناظرة والجدل حول العقيدة، وكانت المناظرات بين الطرفين تتسم بتفوق المالكية على خصومهم...

المالكية والخوارج
وإذا كانت الخصومة المذهبية بين المالكية والشيعة بلغت حد التنكيل والاضطهاد والتعذيب والتصفيات الجسدية، ذهب ضحيتها الكثير من فقهاء المالكية، فإن العداء بين الخوارج والمالكية لم يصل إلى هذه الدرجة من المكر والبغض والاقتتال، بل ساد نوع من التعايش والتسامح بين الجانبين في كثير من الأحيان.
فصاحب كتاب "الخوارج في بلاد المغرب" يذكر أن مذهب مالك غلب على إفريقية وساد ما عداه من المذاهب الأخرى. إلا أن مذهب الخوارج، تسرب إليها بشقيه الصفري والأباضي. ويضيف نفس المصدر أن كتب الطبقات تذكر أن حلقات الصفرية والأباضية كانت تعقد في مساجد إفريقية، بل في جامع القيروان نفسه، ومع ما عرف عن المالكية من تعصب وبغض لمخالفيهم، فقد سمحوا للخوارج بممارسة نشاطهم في إفريقية حتى تولى سحنون القضاء فحظر عليهم ذلك وبدد حلقاتهم، ودرج من جاء بعده من قضاة المالكية على اضطهاد الخوارج في إفريقية وإذلالهم.

كما حظي المالكية في دول الخوارج بتسامح كبير سمح لبعض شيوخهم بتولي المناصب العامة في تاهرت في آخر حكم بني رستم. ومما يدل على هذا التسامح، حسب محمود إسماعيل، ما يرويه ابن الصغير – وهو مالكي عاصر أئمة بني رستم الأواخر- عن الحرية التامة التي تمتع بها المالكية في ممارسة شعائرهم في كافة مساجد تاهرت فيما عدا المسجد الجامع.

هذا التسامح الذي كان حاضرا ومتبادلا بين الطرفين في غالب الأحيان، مرده في تقدير نفس الباحث إلى كون المذهب الأباضي كان أقرب مذاهب الخوارج إلى مذهب أهل السنة، لذلك لم يجد فقهاء القيروان ما يحول دون التحالف مع الأباضية لمناوءة المذهب الشيعي، وقد ظهر هذا الائتلاف بشكل واضح في ثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد، التي شكلت بداية نهاية الدولة الفاطمية في إفريقية خاصة وبلاد المغرب عامة. ولعل واقعية تعاليم المذهب المالكي وتسامحها واستجابتها لكل مظاهر حياة الناس المادية والروحية ببلاد المغرب هي التي شكلت قوة الاستقطاب والانخراط في صفوفها، وسر الصمود في وجه كل التيارات المناوئة.

فشل الشيعة والخوارج في التغلغل بين شعوب بلاد السودان
من الثابت تاريخيا، طبقا لما تفيدنا به بعض الدراسات التاريخية أن أبا القاسم سمكو بن واسول أمير سجلماسة، قام بنشر الإسلام على المذهب الصفري بين الجماعات السودانية التي كانت تعمل في نقل التجارة عبر الصحراء، ومعلوم أن الكثير منهم آثروا الاستقرار بسجلماسة بعد إسلامهم. وبفضل بني مدرار انتشر الإسلام بين قبائل صنهاجة اللثام من مسوفة ولمتونة التي كانت تضرب بنواحي سجلماسة على طول المفازة بينها وبين بلاد غانة، أما الأجزاء الوسطى من بلاد السودان – وهي بلاد الكانم- فقد بلغتها الدعوة الإسلامية عن طريق تجار بني رستم.

وهكذا يمكن القول على حد تعبير الدارس محمود إسماعيل أن الفضل يعزى إلى الخوارج في وضع البذور الأولى لنشر الإسلام في بلاد السودان الواقعة جنوب الصحراء، ذلك أن الجهود التي بذلها عقبة بن نافع الفهري، لم يقدر لها النجاح، كما أن غزوات عبد الرحمن بن حبيب وعبيد الله بن الحبحاب لأطراف بلاد السودان لم تتمخض عن شيء سوى الحصول على الغنائم.

أما أسباب فشل المذهب الشيعي في التسرب إلى بلاد السودان الغربي، فيمكن رده إلى الصراعات المذهبية في بلاد المغرب التي شكل الخوارج بها أكبر معارضة للشيعة الفاطميين، كما تشهد على ذلك ثورة أبي يزيد مخلد بن كداد الأباضي سنة 332 هـ، التي لم ينج الخليفة الفاطمي منها إلا بفضل وقوف بني زيري إلى جانبه، مما مكنه من القضاء على تلك الثورة سنة 345 هـ.

لم ينحصر عمل الخوارج في بلاد المغرب في مقاومة المذهب الشيعي هناك، بل حالوا دون انتشاره في اتجاه الجنوب، وتفسير ذلك أنه عندما أجبروا على الفرار نحو الصحراء بفعل ضربات الفاطميين الذين كانوا وراء الإطاحة بحكمهم في سجلماسة وتاهرت، اتخذوا من غدامس وفزان ونفوسة ووركلان وسدراته ملاجئ آمنة لهم ومستقلة عن النفوذ الفاطمي، مما مكنهم من ربط صلات وثيقة مع الجنوب السوداني. ومما لا شك فيه أن هذا الحزام من المعاقل الخارجية الممتدة على طول الواجهة الشمالية من الصحراء، كان بمثابة سد في وجه المد الشيعي نحو إفريقيا الغربية والسودانية. وهو المذهب الذي فشل، بسبب العوامل المذكورة، في الانتشار في ما وراء الجنوب المغربي، وهو فشل ينطبق على كل إفريقيا جنوب الصحراء التي لم يصل هذا المذهب إلى شرقها إلا حديثا على يد جماعة من الباكستانيين والهنود الذين يعتبرون الجالية الشيعية الوحيدة فيها.

وتبعا لما سبق يلاحظ أن الخوارج الذين تلقوا ضربة موجعة ببلاد المغرب في العصر الفاطمي خلال القرن الرابع الهجري، عوضوا عن ذلك بحضورهم المكثف والقوي في الغرب الصحراوي والسودان الغربي، إلى حين انتشار التعاليم المالكية في تلك الأصقاع منذ القرن الخامس الهجري.
وإذا كان من الصعوبة بمكان الحسم في مسألة من كان له السبق في نشر الإسلام بالسودان الغربي، المذهب السني أم الخارجي، فإن احتكاك الخوارج بالسودان منذ قيام الدولة المدرارية بسجلماسة، وتعامل تجارها مع تجار إفريقيا جنوب الصحراء، مكنهم من نشر تعاليم الإسلام هناك، قبل ظهور المذهب المالكي، دون نشر تعاليم مذهبهم الخارجي، باعتبار أن الإسلام الأباضي البسيط كان همه الأول الحصول على الأموال الكافية عن طريق التجارة لمواصلة الحرب ضد خصومهم وخصوصا الشيعة منهم. وحتى لو حاول الخوارج وفكروا في نشر معتقداتهم في المنطقة السودانية، فإن النجاح لن يحالفهم، باعتبار أن السودانيين من القرن الثاني إلى القرن الرابع الهجريين، لم يكونوا قد استوعبوا بعمق الأركان الخمسة للإسلام ولا يحسنون اللغة العربية كتابة وقراءة، فما بالك باستيعاب الأنساق المذهبية المعقدة كتلك التي يعتنقها الخوارج والشيعة.

هذا التطاحن والصدام المذهبي بين المالكية والشيعة والخوارج في بلاد المغرب، خرج منه المذهب المالكي منتصرا في نهاية المطاف بسبب الصمود المستمر للفقهاء المالكية ضد كل أنواع التنكيل، وعلى الخصوص بسبب التخطيط الاستشرافي المحكم لرجالات المذهب.

وإذا كان المغرب الأقصى يعتبر قلعة المذهب المالكي الصامدة منذ القرون الأولى للهجرة، مما جعل منه مصدرا لهذا المذهب على حد قول الدكتور عبد الهادي التازي، وحاضنا له والحارس الأمين عليه، إلى درجة أن هذا المذهب صار شعارا من شعارات الدولة المغربية، وإذا كانت تعاليم هذا المذهب قد انتشرت لتصل إلى الصحراء المغربية وإلى بلاد من أسلم من السودان، فإن الفضل في ذلك يرد إلى الملك إدريس مؤسس دولة الأدارسة، ومن خلالها مدينة فاس وجامع القرويين، باعتباره الملك الذي ساند هذا المذهب كما سبقت الإشارة إلى ذلك. دون أن ننسى عمل رجالات المذهب العظام مثل: ميمون بن دراس بن إسماعيل وموسى بن يحيى الصدين وعثمان بن مالك وخصوصا أبي عمران الفاسي ويحيى بن إبراهيم الكدالي، ووجاج بن زولو اللمطي وعبد الله بن ياسين الذين خططوا وناضلوا من أجل إنجاح الدعوة المرابطية التي انبنى مشروعها الفكري على المذهب المالكي الذي وصلت تعاليمه إلى كل بلاد الصحراء المغربية وبلدان السودان الغربي.
المصدر: ملتقى شذرات


Hsfhf hkjahv hgl`if hglhg;d td hgwpvhx ,lh ,vhxih lk fgh] Ytvdrdh

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« الوجود الإسلامي في الأمريكتين قبل كريستوف كولومب | الدويلات الإسلامية المستقلة في المغرب »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من أسباب انتشار التشيع بالمغرب عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 05-27-2014 07:07 AM
انتشار مدارس الجنس الواحد في بلاد الغرب عبدالناصر محمود مقالات وتحليلات مختارة 0 06-08-2013 09:41 AM
التقارير الدينية العالمية.. من يقف وراءها؟ Eng.Jordan شذرات إسلامية 0 12-25-2012 09:38 AM
المذهب الوجوديّ Existentialisme Eng.Jordan أخبار ومختارات أدبية 0 02-19-2012 10:57 AM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 09:08 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68