" استغفر الله العلي العظيم وأتوب إليه " " استغفر الله العلي العظيم وأتوب إليه " " استغفر الله العلي العظيم وأتوب إليه "  :::    استغفروا الله في كل أوقاتكم وستجدون الخير في الدنيا والآخرة



 

الرئيسية  الحكم والأمثال   مكتبة التصاميم تفسير الأحلام فوتوشوب أونلاين أذكار المسلم  القرآن الكريم  اتصل بنا

 

 

العودة   شذرات عربية > الإسلام دين الحق > شذرات إسلامية > التاريخ الإسلامي

التاريخ الإسلامي صفحات خالدة في التاريخ الإسلامي

 

 

الدويلات الإسلامية المستقلة في المغرب

المملكة العربية السعودية جامعة الملك سعود كلية الآداب /قسم تاريخ الدويلات الإسلامية المستقلة في المغرب مقرر346ترخ مدرس المادة / د.سعاد العمري 1430هـ نبذة عن المغرب الإسلام في المغرب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1

إدارة الموقع

 
الصورة الرمزية Eng.Jordan

المستجيرة بحمى الرحمن

تاريخ التسجيل: Jan 2012

الدولة: الأردن

المشاركات: 14,302

   04-22-2013

 12:39 PM

الأوسمة

 عطاء متواصل ومثمر بإذن الله
My SMS اللهم إنك عفوّ تحب العفو فاعفُ عنا

  مزاجي

 

افتراضي الدويلات الإسلامية المستقلة في المغرب


Ping your blog, website, or RSS feed for Free


المملكة العربية السعودية
جامعة الملك سعود
كلية الآداب /قسم تاريخ



الدويلات الإسلامية المستقلة في المغرب
مقرر346ترخ
مدرس المادة / د.سعاد العمري
1430هـ


نبذة عن المغرب
الإسلام في المغرب

المقصود بالمغرب هي المناطق التي تمتد من الحدود الغربية لمصر، وحتى شواطئ المحيط الأطلسي، سكنها البربر وسيطر عليها البيزنطيون، وقد احتل الرومان المغرب، ثم جاء الإسلام وتم الفتح في عصر عمر بن الخطاب ومَنْ بعده، وكان لفتنة عثمان بن عفان أثر في مواصلة الفتح، فبعد فتح مصر وليبيا، تم إنشاء مدن منها مدينة تونس ودار صناعة السفن بها، ومدينة القيروان، ثم ظهر عصر الولاة عصر التقلبات السياسية، ثم ظهرت الدول المحلية كالأغالبة والأدارسة والعُبيديين، وقد انتشر المذهب المالكي في المغرب الإسلامي.
ولم يستقر أمر ولاة إفريقية في عصر بني أمية فسيطر الخوارج الصفرية على المغرب الأقصى، وظهرت الإباضية في المغرب الأدنى والأوسط، وشهد العصر العباسي تقلص سلطة الخلافة على الولايات؛ وظهرت الفتنة الكبرى، فاستقلت الولايات الإفريقية وصارت دولاً مستقلة؛ مثل: دولة بني مدرار في سجلماسة، والدولة الرستمية في تاهرت، ودولة الأدارسة بالمغرب الأقصى، ودولة الأغالبة في تونس.
وظهر المرابطون في صحراء موريتانيا، وكان من مبادئهم إبقاء عقيدة الأمة نقية، وتوحيد المغرب، وحماية الأمة من المفسدين، وحفظ الشريعة، وإعداد الأمة إعدادًا جهاديًّا، وكان من حكامها يوسف بن تاشفين فاستنجد به أمراء الطوائف بالأندلس، فمنحهم الله النصر في موقعة الزَّلاَّقة، وبعد سنوات ضَمَّ الأندلس إليه للحفاظ على المسلمين هناك.
وبعد عهد يوسف بن تاشفين ضعف المرابطون، لانغماسهم في الملذات، وانحراف نظام الحكم عن نظام الشورى إلى الوراثي، والتعصب المذهبي، وحلول الجفاف بالأندلس والمغرب، وانتشار الأوبئة، وظهور الموحدين على يد محمد بن تومرت.
وعندما تولَّى أبو يوسف يعقوب الموحدي كان عهده العصر الذهبي لدولة الموحدين، ثم بدأ عصر الضعف من جرَّاء ظلمهم وسفكهم للدماء، وثورات الأعراب والأندلسيين عليهم، والنزاع على الخلافة بينهم، والانهيار العسكري، والانغماس في الشهوات، وتقلُّص الدولة في إفريقية والمغرب والأندلس، فقامت دولة الحفصيين في تونس، ودولة بني عبد الواد في تلمسان، وحُكْم بني مرين في المغرب الأقصى، واحتل البرتغاليون شواطئ المغرب، فظهر السعديون بقيادة القائم بأمر الله، فأنهى حكم بني وطاس، وانتصر على البرتغاليين، وكان العثمانيون يدعمون السعديين، فأوقعوا بينهما، فضم العثمانيون المغرب الأقصى إليهم، وازداد النفوذ اليهودي في الدولة العثمانية، ومع ضعف الدولة العثمانية برزت الأسرة القرمانية في ليبيا.
وكان الاحتلال البرتغالي لتعقب المسلمين وتطويق العالم الإسلامي واستعانوا في ذلك بالحبشة فظهرت الكشوف الجغرافية وتلاها الاستعمار الأوربي للقارة، فظهرت المقاومة الإسلامية في مواجهة الاحتلال حتى نالت استقلالها؛ كما في ليبيا بقيادة الشيخ أحمد السنوسي ومعه الشيخ عمر المختار، والجزائر بقيادة محيي الدين الحسني، والمغرب بقيادة الشيخ الهبة ابن الشيخ ماء العينيين، وغيرهم.

يرادف لفظ أو مصطلح "المغرب" اصطلاح "شمال إفريقيا"، والذي استعمله الجغرافيون والمؤرِّخون عند الحديث عن المناطق التي تمتد من الحدود الغربية لمصر، وحتى شواطئ المحيط الأطلسي.
وكانت بلاد المغرب الأدنى تضم برقة، وطرابلس وتمتد غربًا حتى بجاية أو تاهرت، وقاعدتها مدينة القيروان. أما بلاد المغرب الأوسط فتضم المنطقة الممتدة من تاهرت وحتى وادي ملوية وجبال تازة غربًا، وقاعدتها تلمسان وجزائر بني مزغنة. وأما المغرب الأقصى فيمتد من وادي ملوية وحتى مدينة أسفى على المحيط الأطلسي وجبال درن جنوبًا[1].
وكان المغرب موطنًا لصنفين من البشر، هما:
1- البربر: وهم أهل الإقليم.
2- البيزنطيون: وهم المحتلون للإقليم، وكان تركزهم في المناطق الساحلية أكثر من وجودهم داخل البلاد[2].
يجب أن نتعرَّف بدايةً على صفات الشخصية البربرية؛ لكي نستطيع تفسير ما جرى في أحداث الفتح من مقاومة شديدة من قِبَل البربر للإسلام، ثم اندفاعة البربر بعد إسلامهم نحو الفتوح بكل قوة.
فالبربر يصفهم ابن خلدون بأنهم مرهوبو الجانب، شديدو البأس، تخلقوا بالفضائل الإنسانية من خلق وعز وكرم[3].
ومفتاح شخصية هذا البربري هو تمسكه بحريته، يدافع عنها بإصرار، وتاريخه يُنبئ عن هذا، ومقاومته ضد الرومان والبيزنطيين نجحت أحيانًا في بعض المناطق، فتأسست على أساسها دويلات بربرية مستقلة، ولم يُثنِ البربر عن ثورتهم طوال فترة الثورة التضحياتُ بالروح والمال.

[1] محمد ضيف الله بطاينة: دراسة في تاريخ الخلفاء الأمويين، ص267. ود/ علي محمد الصلابي: حركة الفتح الإسلامي في الشمال الإفريقي، ص15،16. ود/ طاهر راغب: موجز تاريخ المغرب، ص3.

[2] د/ طاهر راغب: موجز تاريخ المغرب، ص4. بطاينة: دراسة في تاريخ الخلفاء الأمويين، ص269.

[3] ابن خلدون: كتاب العبر: الفصل الثالث في ذكر ما كان لهذا الجيل قديمًا وحديثًا من الفضائل الإنسانية والخصائص الشريفة الراقية بهم إلى مراقي العز ومعارج السلطان والملك، 6/103.
نبذة تاريخية
تشتمل قصة المغرب على عدة عصور؛ إذ كانت محتلة من قِبَل الرومان قبل الفتح الإسلامي، أما بعد ذلك فكان هناك عصر الفتح الإسلامي، والذي امتد من سنة 21هـ إلى سنة 98هـ، بينما بدأ عصر الولاة من 98هـ إلى ما بين 144- 184هـ حسب اختلاف الولايات، ثم عصر الدول المحلية كالأغالبة، والأدارسة، والعُبيديين (الذين انتسبوا زورًا للسيدة فاطمة رضي الله عنها، وسموا أنفسهم الفاطميين)، ثم دولة المرابطين، فالموحدين، والدولة الحفصية، والرُّستمية، والمرينية وغيرها، حتى وقعت الدول المغربية تحت الاحتلال الأجنبي في القرن التاسع عشر.
يُعتَبر عصر الفتح عصر جهاد دائم ومستمر، واجه فيه المسلمون انتفاضات البربر المستمرة بزعامة الكاهنة، كما واجهوا الروم، وانتصروا عليهم، حتى استقر الأمر للمسلمين، وقد تمَّ فتح المغرب - منذ بدايته حتى استقرار الإسلام به - خلال فترة حُكم عدد من الخلفاء، هم:
1 ـ عمر بن الخطاب.
2 ـ عثمان بن عفان.
3 ـ علي بن أبي طالب.
4 ـ معاوية بن أبي سفيان.
5 ـ عبد الملك بن مروان.
6 ـ الوليد بن عبد الملك.

وكان القادة الكبار الذين تولوا تبعاته، هم:
أولاً: قادة فتح ليبيا:
1 ـ عمرو بن العاص.
2 ـ عبد الله بن سعد بن أبي السرح.
3 ـ معاوية بن حديج.
4 ـ بسر بن أبي أرطاة العامري.
5 ـ عبد الله بن الزبير بن العوام.
ثانيًا: قادة فتح تونس:
1 ـ عبد الملك بن مروان.
2 ـ رويفع بن ثابت الأنصاري.
ثالثًا: قادة فتح الجزائر:
1 ـ أبو المهاجر دينار.
2 ـ عقبة بن نافع الفهري.
3 ـ زهير بن قيس البلوي.
4 ـ حسان بن النعمان الغساني.
رابعًا: قادة فتح المغرب:
1 ـ عقبة بن نافع الفهري.
2 ـ حسان بن النعمان الغساني.
3 ـ موسى بن نصير اللخمي.

وكان عصر الولاة عصر تقلبات سياسية، وانتفاضات بربرية، ثم أتى عصر الدول المحلية التي انفصلت عن الخلافة العباسية، وكان منها دول شيعية، وأخرى خارجية، وثالثة سُنية.

تطلع أهل ليبيا للخلاص الإسلامي
نبدأ قصة المغرب من عصر الفتوح؛ إذ سبق الفتح الإسلامي للمغرب إرهاصات وأحداث وقضايا سياسية، ونزاعات عرقية وثورات محلية في مدينتي برقة وطرابلس، كان لها أثر بالغ في تغيير مجريات الأحداث السياسية والدينية في المنطقة، وتهيئة نفوس أهالي ليبيا لقبول الإسلام؛ حيث إنهم كانت قد بلغتهم أخبار فتح المسلمين لبلاد الشام ومصر، فتطلعوا إلى الخلاص على أيدي المسلمين من أولئك البيزنطيين وحكمهم الجائر التعسفي.
لذلك حاول نفر من أهالي ليبيا التمرد على نظام الإمبراطورية البيزنطية والخروج إلى ناحية مصر، حتى يلتقوا بقائد الجيوش المسلمة عمرو بن العاص رضي الله عنه، وكان يومئذٍ حاكم مصر، وما أن وصل هؤلاء النفر حتى أعلنوا إسلامهم ودخلوا في دين الله سبحانه، وأعطوا ولاءهم لقيادة المسلمين بقيادة عمرو بن العاص، نيابة عن خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه[1].
ولما كان الحال في المغرب كذلك، فقد قرَّر عمرو بن العاص رضي الله عنه أن يضع إستراتيجية أمنية وقائية لمصر من الناحية الغربية؛ حتى يأمن شرَّ الروم القاطنين ناحية برقة وطرابلس، بعد أن أمن فتوحاته الشامية، وذلك بفتحه الإسكندرية.
كما قرَّر عمرو بن العاص رضي الله عنه إرسال عقبة بن نافع الفهري رضي الله عنه في سنة 22 هـ/ 642م - على الأرجح بعد استئذان الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه - كمقدمة استطلاعية لفتح المغرب، فافتتح عقبة زويلة صلحًا.
وفي نفس العام سار عمرو بن العاص بنفسه من مصر حتى بلغ برقة، وكانت تنزلها بعض بطون من قبائل لتوانة وزواغة، وكانت هذه القبائل ساخطة على البيزنطيين لما كانوا عليه من الظلم والعسف وجباية الضرائب منهم، فصالحوا المسلمين على الجزية، وكان أهلها يرسلون ما عليهم من الأموال إلى والي مصر من غير أن يأتيهم حاث أو مستحث[2].
وفي نفس السنة (22 هـ/ 642م) وصل عمرو بن العاص إلى مدينة أجدابية فافتتحها صلحًا على أن يدفع أهلها خمسة آلاف دينار، ولكن ما لبثوا على دفع الجزية إلا قليلاً، حتى أسلم معظم أهلها بعد أن رأوا من الفاتحين من العدالة والمساواة والصدق والأمانة والطهارة والعفة ما لم يروه من قبل في جيوش تلك الإمبراطوريات الهالكة[3].

بعد وفاة عمر رضي الله عنه تولى عثمان رضي الله عنه، وكان من أهم أعماله أنه عمل على توطيد نفوذ المسلمين في كثير من البلاد التي تمَّ فتحها من قبل، كما نجح ولاته في ضم مناطق جديدة إلى حوزة الدولة الإسلامية.
وحين تولى عثمان بن عفان رضي الله عنه خلافة المسلمين عزل عمرو بن العاص عن ولاية مصر سنة (26 هـ/ 646م) وعقدها لعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وطلب عبد الله بن سعد بن أبي سرح الإذن من عثمان رضي الله عنه لاستكمال الفتوح في إفريقيا.

الفتنة تؤخر الفتوح الإفريقية
كان لا بد أن تؤثر فتنة عثمان رضي الله عنه وما تلاها من أحداث في نشاط الفتوح الإسلامية؛ إذ لم يكن من الميسور للقادة والجند أن يستمروا فيما كانوا آخذين فيه من فتوح بعد أن شبت نيران هذه الفتنة، ولا شك أن الأمداد قد انقطعت عنهم، وتوقعوا أن تحول حروب الداخل دون إرسال الجند إلى الأطراف فتركوا ما بأيديهم، ولبث بعضهم حيث هو ينتظر نتيجة الصراع المحتدم، وعاد البعض الآخر إلى الحجاز والشام ليسهم في هذه الأحداث[4]. لقد شغل المسلمون عن إفريقية والفتوح عامة بسبب فتنة عثمان رضي الله عنه ، ثم الحرب بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، ولم يتجدد نشاط الفتوح مرة أخرى إلا بعد استقرار الأمر لمعاوية سنة 41 هـ/ 661م[5].
نشطت حركة الفتوح خلال عصر الدولة الأموية، وبدأ المسلمون يمارسون دورهم الحضاري في النهضة بأمر البربر، مع ترسيخ الوجود الإسلامي في المغرب، وقد كان من مظاهر ذلك:
1- إنشاء المدن والعناية بها:

بناء تونس:
اختط هذه المدينة القائد حسان بن النعمان الغساني عام 82هـ؛ لتكون قاعدة عسكرية بحرية، ولتحول دون تكرار البيزنطيين الهجوم على قرطاجة عام 78هـ[6]. بنى حسان بن النعمان مدينة تونس على أنقاض قرية قديمة عرفت باسم ترشيش القديمة[7]، وإنما سميت تونس في أيام الإسلام لوجود صومعة الراهب، وكانت سرايا المسلمين تنزل بإزاء صومعته، وتأنس لصوت الراهب، فيقولون: هذه الصومعة تؤنس؛ فلزمها هذا الاسم فسميت باسم تونس[8]. واختط حسان تونس غربي البحر المتوسط بنحو عشرة أميال[9]، فقام بحفر قناة تصل المدينة بالبحر لتكون ميناء بحريًّا ومركزًا للأسطول الإسلامي بعد أن أنشأ فيها صناعة المراكب[10]، بخبراء في هذه الصناعة زوده بها والي مصر عبد العزيز بن مروان بناءً على توجيه الخليفة عبد الملك[11]. وقد بنيت مدينة تونس طبقًا لأهداف سياسية إستراتيجية، وأهداف اقتصادية اجتماعية تبناها الخليفة عبد الملك.
أمّا الأهداف السياسية البعيدة المدى، فيتضح ذلك بوضع حد لاعتداءات الروم والمتمثلة بإغارتهم على الساحل الإفريقي، والسبيل الأمثل هو إيجاد قاعدة بحرية، وصناعة بحرية قادرة على إنشاء أسطوله مهمته صد العدوان الرومي بادئ الأمر، ثم الانتقال من مرحلة التصدي إلى الغزو والفتح فيما بعد، وقد تمثل تطبيق هذه المرحلة من قبل الخليفة عبد الملك فقام بالإيعاز لشقيقه والي مصر عبد العزيز بن مروان، لإرسال ألفي قبطي من مهرة الصناع لإقامة صناعة مراكب بحرية، وقام هؤلاء بالمهمة الموكلة إليهم خير قيام.
وأما الهدف الثاني: فيتمثل بإيجاد حياة اجتماعية بإيجاد المؤسسات القادرة على خدمة الأفراد، فأقام في المدينة المسجد الجامع، ودار الإمارة، وثكنات للجند للمرابطة، وأخذ يقوم بتدوين الدواوين[12]، وتنظيم الخراج والعناية بالدعوة الإسلامية بين البربر، فقام بإرسال الفقهاء ليعلموهم اللغة العربية والدين الإسلامي[13]، وصارت المدينة معسكرًا حربيًّا في البداية، ومركز استيطان وإدارة لدعم الفتوحات، وأخيرًا مركزًا حضاريًّا ومركز إشعاع فكري وعلمي وثقافي[14].
وهكذا رسخ الخليفة عبد الملك بن مروان أقدام الدولة الأموية بتأسيس مدينة تونس، وقطع دابر الغارات اليبزنطية بإيجاد مدينة إسلامية مرتبطة بالأهداف العليا للدولة

ظهور بعض الدول المستقلة وأهمها الدولة الأموية بالأندلس ودولة الأدارسة بالمغرب والدولة الرستمية في الجزائر ودولة الأغالبة فى تونس، إلا أن الدولة ظلت متماسكة حتى نهاية هذا العصر. وكانت تجمع هذه الدول جميعًا راية الإسلام وتربطهم حضارة واحدة هى الحضارة الإسلامية التى قامت على الوحدانية المطلقة لله، والإستقامة على منهجه، وآمنت بالمبادئ الإنسانية مثل التسامح الدينى والمساواة العنصرية والقيم الرفيعة مثل الأخلاق الحربية والرفق بالحيوان والوعى بالزمن، وقد أثبت التاريخ أنها حضارة إنسانية عالمية.
ونعود إلى العصر العباسى الأول وقد قلنا انه أزهى عصور الدولة العباسية ورغم ذلك فقد توقفت فيه الفتوحات الإسلامية الكبيرة ويرجع هذا إلى عدة أسباب منها انشغال العباسيين بالصراعات الداخلية مع العلويين فى العراق والحجاز ومع الأمويين فى الأندلس بالإضافة إلى الصراع المستمر مع الخوارج. ولا يكاد يوجد غزو أو فتوحات مهمة سوى فتح عمورية فى بلاد الروم بقيادة المعتصم، وفتح صقلية بقيادة الفقيه القائد أسد بن الفرات، بالإضافة إلى فتح بعض الثغور والقرى الصغيرة فى العمليات العسكرية التى كانت تسمى بـ «الصوائف والشواتى».
والحق يقال ان عهد هارون الرشيد الذى ولى الخلافة من عام 170 هـ وحتى عام 193 هـ يعد أقوى وأزهى فترات الدولة العباسية فى جميع عصورها، فقد استطاع بشخصيته القوية أن يقضى على حركات النزاع على الحكم التى تضعف الدولة، وكان الرشيد كثير الغزو لبلاد الروم مما أدى الى تأمين الحدود الخارجية للدولة وبذلك استتب الأمن واستقرت الأحوال، ونظم العباسيون شئون الحكم وطوروا فى مؤسسات الدولة التى كانت موجودة قبل ذلك فاهتموا بتنظيم الجيش وتحديد رتبه وقياداته، وكذلك الشرطة لحفظ الأمن الداخلى، وتطورت مؤسسة القضاء وأضيف إليها منصب قاضى القضاة وهو الذى كان يباشر بنفسه مع الخليفة أحكام ديوان النظر فى المظالم، ونتيجة للإستقرار الإقتصادى اهتم العباسيون بتطوير دواوين الخراج والسكة.. وجعلوا الوزارة منصبا رسميا لأول مرة.
الدولة المستقلة عن الخلافة العباسية
فى عهد الخلافة العباسية استقلَّت بعض الدول عنها استقلالا تاما، بينما أخذ بعضها يتجه نحو استقلال جزئى تصبح البلاد فيه تابعة للخلافة اسمًا (فقط) بحيث تستمد منها مكانتها الروحية وقدرها العظيم فى نفوس المسلمين.

ويقف المؤرخون والمحللون أمام قيام بعض الدول وانهيار أخرى وقفات تأملية يبحثون عن الأسباب والعوامل التى أدت إلى قيام هذه وانهيار تلك.

وعلى كلّ، فقد كان قيام الدويلات نتيجة لضعف الخلافة، وسببًا لمزيد من الانحلال، وخطوة على طريق النهاية، لقد قامت أولى هذه الدويلات فى أقصى الغرب؛ لبعده عن عاصمة الدولة، ومركز السلطان فيها، فقامت دولة الأمويين فى الأندلس، وبقيامها فى سنة 137هـ/756م ضعف نفوذ العباسيين على الغرب، وسرعان ما نشأت الدويلات فى شمال إفريقية.

وحين تطرق الضعف إلى جسد الخلافة العباسية جميعًا، نشأت الدويلات فى بقية أجزاء الدولة، وقد تسببت هذه الدول فى ضعف الدولة العباسية وانحلالها؛ ذلك لأنَّ علاقة هذه الدويلات بالدولة العباسية كانت مختلفة اختلافًا كبيرًا، فقد انفصل بعضها عن الدولة انفصالا تامّا، ونافسها بعضها على تولى الخلافة نفسها.

كما ظل قسم آخر على علاقة اسمية بالدولة، فيكفى الخليفة أن يذكر اسمه على المنابر، ويصك اسمه على العملة، وفى حقيقة الأمر أنها دولة مستقلة تمامًا لا تخضع له فى شىء. وهناك دويلات ظلت على صلة متغيرة بالدولة، تقوى حينًا، وتضعف حينًا آخر تبعًا لتغير الأحوال.

وفيما يلى نذكر هذه الدول والإمارات، التى انفصلت عن دولة الخلافة العباسية، وهى:

أولا: الإمارة الأموية فى الأندلس.

ثانيًَا: الدول فى بلاد المغرب وهى:

1- الدولة الرستمية.

2- دولة الأدارسة.

3- دولة الأغالبة.
4- العبيدية (الفاطمية)
5- المرابطون
6- الموحدون
7- بنو مدرار
8- بنو عابد الوادي

الإنجاز الحضاري للعباسيين

ومع استقرار الدولة بدأت تظهر نتائج الحضارة الإسلامية فى العلوم والمعارف والفنون. ولكي أحدثكم عنها فسوف آخذكم فى جولة سريعة لزيارة آثار العباسيين فى العمارة وخاصة فى مدينة «بغداد» التى بناها المنصور سنة 146 هـ والتى نشاهد فيها روائع العمارة الإسلامية فى العصر العباسى الأول وخاصة «قصر الأخيضر» الذى يعد أجمل وأروع القصور العباسية ولا يضاهيه فى الجمال سوى «قصر المعتصم» فى «سامراء» وهى العاصمة الثانية للخلافة العباسية، وأما عن «عمارة المساجد» فنلاحظ التطور الذى حدث فيها فى «المسجد الجامع» فى «سامراء» والذى يتميز بتصميم فريد لم يظهر من قبل وخاصة فى مئذنته الحلزونية الشهيرة، والزائر للمسجد يلاحظ تقنية الصوتيات المعمارية المتقدمة. وفى الآثار المعمارية للعباسيين نشاهد روائع الفن الإسلامى فى ذلك العصر فنرى ونشاهد «التصوير الجدارى» فى القصور العباسية بالإضافة إلى الزخارف الجصية من خلال فن «النحت على الحجر» برسم تفريعات نباتية ذات أوراق كبيرة كما ظهر فن «النحت على الخشب» فى قطعة خشبية عثر عليها علماء الآثار فى سامراء. وينسب إلى أوائل العصر العباسى مجموعة من الأوانى الخزفية التى ظهرت فيها ابتكارات المسلمين فى «فن الخزف».
ومن جماليات العمارة والفن إلى ثراء العلم والفكر، فمن مفاخر العصر العباسى الأول أنه ظهر فيه حشد كبير من العلماء فى مختلف العلوم والفنون والآداب، ويكفى هذا العصر فخراً أنه اجتمع فيه أئمة «الفقه» الأربعة أصحاب المذاهب الفقهية المعروفة وعلى رأسهم الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان وفقيه «المدينة» الإمام مالك بن أنس والإمام الشافعى والإمام الممتحن أحمد بن حنبل وظهرت فى الفقه الإسلامى مدرستان علميتان كبيرتان هما مدرسة أهل الرأى فى العراق، ومدرسة أهل الحديث فى المدينة المنورة. وحفل هذا العصر أيضًا بأئمة علوم القرآن وعلوم اللغة العربية فظهر منهم سيبويه والخليل بن أحمد وأبو عمرو بن العلاء والإمام الفراء والكسائى وظهرت فى علوم اللغة أيضًا مدرستان علميتان هما: مدرسة «البصرة»، ومدرسة «الكوفة». وفى التاريخ ظهر أول تاريخ كامل للسيرة النبوية الشريفة فى كتابى «سيرة ابن هشام» وكتاب «الطبقات الكبرى» لمحمد بن سعد. وأما عن تطور العلوم فى العصر العباسى الأول، فقد انتقلت العلوم من مرحلة التلقين الشفوى إلى مرحلة التدوين والتوثيق فى كتب وموسوعات، وظهرت أول مؤسسة علمية من نوعها وهى «دار الحكمة» التى تأسست فى عهد الرشيد ووصلت إلى أوج نشاطها العلمى فى التصنيف والترجمة فى عهد المأمون، ومن الجدير بالذكر أن المسلمين لم يكتفوا بمجرد الترجمة بل كانوا يبدعون ويضيفون إلى كل علم يترجمونه وكانت «المجالس والندوات العلمية» منتدىً خصبًا للحوار بين العلماء. ومن الإنجازات العلمية المهمة فى هذا العصر المرصد الفلكى الذى شيده الخليفة المأمون فى بغداد،وكان أكبر المراصد الفلكية فى هذا العصر، وقد عمل فيه أكبر علماء «الفلك» المسلمين وقد تمكنوا -من خلاله- من تفسير ظاهرة الجاذبية، وتعيين خط العرض وقياس طول محيط الارض وقد ساعدهم فى هذا علماء الجغرافيا و الهندسة، ولا أنسى جهود العلماء المسلمين فى العلوم الطبية وخاصة علم التخدير وطب العيون.
وقد كان للعديد والعديد من العواصم والمدن الكبرى إشعاع حضارى وعلمى ذو بريق، ومنها مكة والمدينة بالحجاز، والفسطاط والإسكندرية فى مصر، وفاس والقيروان بالمغرب، وحلب ودمشق فى الشام، ومدن ما وراء النهر كبخارى وطشقند وخوارزم وسمرقند، ونيسابور فى خراسان، وأشبيلية وقرطبة فى الأندلس، بالإضافة إلى بغداد عاصمة الخلافة.

واخيرا.. فان الدوله العباسيه هى شجره مثمره من اشجار حضارتنا الاسلاميه فهذه الدوله عاشت قرابه سته قرون من الزمان.




(3)- دولة الأدراسة
172 – 363 هـ / 788 – 975 م
تسلسل الأسرة الإدريسية
إدريس بن عبدالله الأول ـــــــــــــ 172 – 177 هـ / 788 – 793 م
إدريس الثاني ـــــــــــــــــــــــــ 186 – 213 هـ / 802 – 828 م
محمد بن إدريس الثاني ــــــــــــ 213 – 220 هـ / 828 – 835 م
علي الأول ــــــــــــــــــ 220 هـ - 234 هـ / 835 - 849 م
يحيى الأول 234 – 250 هـ / 849 – 864 م
يحيى الثاني 250 – 260 هـ / 864 – 874 م
علي الثاني 260 – 270 هـ / 874 – 883 م
يحيى الثالث 270 – 292 هـ / 883 – 905 م
يحيى الرابع 292 – 310 هـ / 905 – 922 م
الحسن الحجام 310 – 313 هـ / 922 – 925 م
القاسم كنون 325 – 337 هـ / 937 – 948 م
ابو العيش بن كنون 337 – 348 هـ / 948 – 959 م
الحسن بن كنون 348 – 363 هـ / 959 – 975 م

دولة الأدارسة
(172-364هـ/789-975م)
ذُكِرَ أنه فى أيام الخليفة الهادى قامت ثورة "علوية" فى الحجاز، وهى من تلك الثورات التى كان العلويون يشعلون نارها طوال خلافة العباسيين. وقامت قوات "الهادي" بالقضاء على هذه الثورة فى موقعة "فخ". ولكن بعض رءوس هذه الثورة وقادتها قد أفلتوا من أيدى العباسيين وهربوا إلى أماكن نائية بعيدًا عن أيديهم.
وكان ممن هربوا عَلَوِى يسمى "إدريس" بن عبد الله بن الحسن ابن على -رضى الله عنه-. وراحت قوات العباسيين تطارده، عيونهم وجواسيسهم تبحث عنه، فظل ينتقل من قطر إلى قطر آخر حتى وصل إلى مصر. وفى مصر التقى بصاحب البريد، وكان قلبه مع العلويين، فدبر لإخفائه، واحتال حتى أرسله إلى أبعد أجزاء الدولة حتى يكون فى مأمن من سطوة الخليفة.
وكان له ما أراد فوصل إلى أقصى المغرب.
وهناك أعلن أنه من سلالة النبى (، فأسرع البربر بالالتفاف حوله غير أن جيش أنصار الخليفة العباسى تمكن من هزيمته، ولكن ابنه إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن على تمكن من جمع أهل المغرب من حوله، وما أسرع ما بايعوه، ولم يجد صعوبة فى قيادتهم والاستيلاء على الإقليم جميعه، والقضاء على أى أثر للنفوذ العباسى فيه، واتخذ عاصمته فى فاس، وأقام دولة هناك نُسبت إليه فعُرفت بدولة الأدارسة، وهى نموذج للدولة المعادية للدولة العباسية، وهى أول دولة شيعية تظهر فى التاريخ، على أنَّ تَشَيُّعَها لم يكن يتجاوز حب آل بيت رسول الله > والولاء لهم، وهى صفة يشترك فيها السنة والشيعة معًا، وإن بالغ فيها أهل التشيع.
فلم يكن تشيع هذه الدولة ينال من حقيقة الإسلام الصافية شيئًا. ولهذا أحبها أهل السنة وانتصرت بهم، وكانت القبائل البربرية السنية فى المغرب حاميتهم وعماد دولتهم، ولهذا أيضًا عاشت دولة الأدارسة نحوًا من قرنين من الزمان.
لقد كانت "دولة الأدارسة" ضعيفة نسبيّا وذلك لسببين:
أولهما: أنها كانت محصورة بين الصحراء والمحيط والأمويين فى الأندلس ثم الأغالبة فى إفريقية.
ثانيهما: هو أنها كانت تعتمد على البربر وهم متقلبون يؤيدونها اليوم بينما يثورون عليها غدًا.
ولقد كانت نهايتها كنهاية دولة "الأغالبة" فى تونس -التى سيأتى ذكرها- على يد الفاطميين سنة 364هـ/ 975م بعد أن عاشت ما يقرب من قرنين، وأدت دورًا حضاريّا رائعًا فى المغرب الإسلامي، إذ انتشر بهم الإسلام فى المغرب بين البربر، وأسّسوا جامع القرويين الذى كان منارة للثقافة الإسلامية، وكانت فى المغرب كالأزهر فى المشرق.
انجازات دولة الأدارسة
1ـ بنى إدريس الأول في المكان المعروف باسم جراوة مدينة فاس، واتخذها عاصمة لحكمهم، كما عمل على تنظيم الإدارة والجيش وتوحيد البلاد. بعد وفاة إدريس الثاني تنازع أبناؤه على الحكم، فانقسمت المملكة وضعفت حتى سقوطها سنة 974 م.
وكان للعاصمة فاس إشعاع حضاري متميز: أسس السلطان إدريس الثاني مدينة فاس (عدوة الأندلس) سنة 192هـ/808 م، على هضبة سايس، ثم بنى سنة193هـ/ 809م عدوة القرويين، وكان يفصلهما الوادي الكبير. ضمت مدينة فاس العديد من المساجد والأشياخ، الأندلسيين، الشرفاء) والجوامع والفنادق والحمامات كما أصبحت مركزا للتجارة والعلماء والفقهاء والأطباء، إلا أن أهم ما تميزت به هوجامع القرويين الذي ابنته فاطمة الفهريةسنة 244هـ/859 م

2ـ بنى إدريس الثاني مدينة العالية في المكان المعروف بدار القيطون، وهي مقابل مدينة فاس، وقد سكن في هاتين المدينتين الذين فروا من الأندلس بعد معركة الربض عام 181هـ= 797م .
3ـ ساعدت دولة الأدارسة في تعريب المغرب، إذ استقدم إدريس الثاني خمسمائة أسرة عربية من الأندلس والمشرق وإفريقية إلى بلاده، وحارب الخوارج وأفكارهم.
4 ـ كان مسجد القرويين أكبر مسجد للأدارسة قامت بإنشائه أم البنين فاطمة بنت محمد الفهري سنة 243هـ= 857م، وظل هذا المسجد منارة للعلم فترات طويلة وكانت فيه مكتبة ضخمة ويقال: إنه أقدم جامعة في تاريخ الإسلام



(4)- دولة الأغالبة
(184 – 296 هـ / 800 – 909 م )
كانت هذه الدويلة تمثل الدويلات ذات العلاقة الاسمية بالدولة العباسية بخلاف دولة الأدارسة التي كانت معادية للخلافة العباسية .
بدأ عصر دولة الأغالبة عندما استطاع إبراهيم بن الأغلب أن يوقف زحف دولة الأدارسة ،وأن يقي الدولة العباسية شر غزوات الأمــازيغ على الأقاليم الشرقية للدولة .
وقد انتهت هذه الدولة كما انتهت من قبلها دولة الأدارسة على يد العبيديين الفاطميين خلال حملتهم التوسعية في المغرب العربي .

دولة الأغالبة
(184-296هـ/800-909م)
هل تعلم أن نية العرب يوم فتحوا شمالى إفريقية كانت تتجه إلى توحيد إدارتها وإدارة الأندلس فى ولاية واحدة أسموها "إفريقية" وعاصمتها "القيروان"؟!
ولكن موقف "البربر" المتقلب، والبعد عن الخلافة، ونفوذ الأمويين فى الأندلس، كل ذلك ساعد على قيام الدويلات، فقامت "دولة الأدارسة" فى المغرب كما عرفتَ، وحاول الرشيد أن يوقف نفوذهم وتقدمهم، فاختار صديقًا له يدعى "ابن الأغلب" وولاه على القيروان (تونس). وأفهمه أن مهمته الأولى هي: إيقاف "الأدارسة" عند حدهم. واستطاع إبراهيم بن الأغلب بعد أن وصل إلى "القيروان" أن يوقف زحف الأدراسة العلوية، وأن يقى الدولة العباسية شر غزوات البربر والإغارة على الأقاليم الشرقية للدولة، وحقق إبراهيم بن الأغلب للرشيد ما أراد.
وكانت هذه الدويلة تمثل الدويلات ذات العلاقة الاسمية بالدولة العباسية بخلاف دولة الأدارسة التى كانت معادية للخلافة العباسية. لقد استطاع "إبراهيم بن الأغلب" أن يوقف الأدارسة. وبعد مناوشات بين الطرفين اقترحوا عليه ألا يعتدى أحد الطرفين على الآخر، وأن يبقى كل فى إقليمه، فقبل "ابن الأغلب".
واستقل "إبراهيم بن الأغلب" بالإقليم، ولكنه ظل على علاقة بالخلافة العباسية، فهو يذكر اسم الخليفة فى خطبة الجمعة، ويضع اسمه على العملة، ولكن فيما عدا هذين الأمرين فليس للخليفة العباسى أى نفوذ على دولة الأغالبة، فهم يتوارثونها أبًا عن جد، ويصرِّفون أمورها كما يشاءون دون رقيب.
ولما قويت شوكة الأغالبة بدءوا التوسع، ولكن الأدارسة حدوا من توسعهم غربًا، والصحراء حدتهم جنوبًا، والعباسيون شرقًا، فلم يبقَ لهم سوى الاتجاه شمالا حيث البحر!
فهل توقف الأغالبة؟ كلا، فها هم أولاء ينشئون أسطولا ضخمًا، يبنونه فى سنوات معدودات، ويبدءون جهادهم المبارك ضد الصليبيين بقيادة "أسد بن الفرات" فى البحر الأبيض المتوسط، ترى إلى أين؟ هاجموا جزيرة "صقلية" مرارًا على مدى ثمانين عامًا حتى استطاعوا القضاء على مقاومة الرومان من أهل الجزيرة وحكامها، وضموها لأراضى المسلمين، ثم استولوا على جزيرتى "مالطة" و"سردينيا" ونزلوا بعد ذلك فى كثير من السواحل الأوربية، وبخاصة سواحل إيطاليا الجنوبية والغربية، والسواحل الجنوبية لفرنسا.
لقد عاشوا أكثر من قرن من الزمان يحكمون تونس وملحقاتها، ويحكمون صقلية، ويفرضون هيبتهم على الدول الأوربية.
وقد استطاعوا فى بعض هذه السواحل إقامة حاميات وحصون دائمة، وإن لم يستطيعوا التوغل فى بعض هذه البلاد والاستيلاء عليها من أيدى أهلها.
وقد يتساءل البعض: ما قيمة هذه الفتوح وهى ليست إلا بعض جزر، وبعض نقاط السواحل؟
إنها فى حقيقة الأمر على جانب كبير من الأهمية، ذلك أن هذه الجزر والسواحل الضيقة كانت جسرًا عبرت عليه الحضارة الإسلامية إلى أوربا فى زمن كانت فيه أوربا فى ظلام حالك.
كما أن السيطرة على هذه الجزر كان يؤمن التجارة الإسلامية فى غرب البحر المتوسط وكانت الثقافة الإسلامية الضوء الوحيد فى العالم الذى أنار وجه الأرض حينذاك.
وعاشت دولة الأغالبة قرنًا وتسعة أعوام من سنة800م إلى سنة 909م، وازدهرت الحياة الاقتصادية والعمرانية فى تونس على عهدهم، ولعبت مساجدهم فى تونس دورًا كبيرًا فى دعم الحضارة الإسلامية، وكان جامع الزيتونة جامعة إسلامية عظيمة.
وقد انتهت حياتها على يد الفاطميين يوم دخلوا القيروان فاتحين.





- الدولة الرستمية
144-296هـ / 761 – 908 م
بدأ عهد الدولة الرستمية الإباضية عندما بويع عبدالرحمن بن رستم بالإمامة بمدينة تاهرت بالجزائر وانتهت في عهد اليقطان بن أبي اليقطان على يد داعي الفاطميين أبي عبدالله الشيعي


1 تأسيسها: تأسست الدولة الرستمية عام 160 هـ على يد عبد الرحمن بن رستم , وتعد أول دولة إسلامية مستقلة في المغرب الإسلامي .


2- ظروف تأسيسها: بعد أن تخرجت البعثة العلمية الأولى من مدرسة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة بعد خمس سنوات من طلب العلم سنة 134 هـ , لم تمض ست سنوات حتى تمكن الإمام أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح اليمني من تأسيس أول دولة إسلامية في ليبيا سنة 140 هـ , ’ إلا أن أبا جعفر المنصور العباسي تمكن من القضاء على هذه الإمامة سنة 144 هـ , لكن عبد الرحمن بن رستم الذي كان واليا على القيروان هبّ بجيشه لمساعدة أبي الخطاب , و لما بلغه وفاة أبي الخطاب و انهزامه لم ييأس فذهب مرة أخرى إلى قابس و القيروان ثم إلى المغرب الأوسط (الجزائر) , وتمكن من النزول عند قبيلة ’’لماية’’ حيث وجد مؤازرة و مساعدة قوية , فاستطاع أن يؤسس هو وأنصاره الدولة الرستمية سنة 160 هـ , واتخذ تيهرت عاصمة لها.

3- عبد الرحمن بن رستم:
ا- حياته:
ب- سيرته: كان عبد الرحمن بن رستم حاكما عادلا , بسيطا في مسكنه و لباسه , متقشفا وورعا , حيث يقول ابن الصغير في وصفه : ’’ فأذن للقوم , فدخلوا عليه فوجدوه رجلا جالسا على حصير فوقه جلد , وليس في بيته شيء سوى وسادته التي ينام عليها , و سيفه ورمحه و فرس مربوط في ناحية من داره , فسلموا عليه و أعلموه أنهم رسل إخوانه إليه , فأمر غلامه بإحضار طعامه فأتاه بمائدة عليها قرص خبز و سمن , ثم قال : على اسم الله , أدنوا و كُلُوا , ثم أكل معهم ’’

4- الحياة الثقافية و الإقتصادية في الدولة الرستمية: في عهد الدولة الرستمية , ازدهرت العلوم الشرعية و العقلية ازدهارًا كبيرًا حتّى أصبحت تيهرت تلقب بعراق المغرب , وهذا الأمر الهام ,يعود الى حرية الفكر و حرية المذاهب الاسلامية الأخرى التي كانت تعيش تحت ظل الدولة الرستمية
كالمالكية,المعتزلة,الشيعة و أحسن دليل على ذلك ما أورده ابن الصغير المالكي القائل:’’و من أتى حلق الاباضية من غيرهم قربوه و ناظروه ألطف مناظرة ,و كذلك من أتى من الاباضية الى حلق غيرهم كان سبيله كذلك’’. وكذا استمرت الدولة الرستمية في أداء دورها الاسلامي الثقافي في المغرب و السودان وغرب افريقيا بفضل دعاة الاسلام.
هذه الدولة الاسلامية شجعت التعليم و التأليف و المكتبات و لا أدل على ذلك من وجود المكتية المعصومة في تيهرت التي تحتوي على 300.000مجلد في شتى العلوم الدينية و العقلية.
يقول المؤرخ الجزائري عبد الرحمن الجيلالي : ’’و لم تكن هناك دولة جزائرية كانت تداني حضارة هذه الدولة فيما بلغته من الرقي , و الإزدهار المادي و الأدبي , فلقد بلغت تيهرت يومئذ شأنا عظيما من العمران, و من توفر أسباب الحضارة و الرفاهية , حتى أنها كانت تشبه و تقارن بقرطبة و بغداد و دمشق و غيرها من العواصم اللامعة’’.
و قد كان للتجار الرستميين الدور الأساسي في إخراج قبائل المغرب الأوسط من بداوتها و تكوين سكانها و شحذ أخلاقهم و مداركهم عبر السنين و الحقب , ذلك لأن التجار يحتكون بمعظم الشعوب و الأجناس فينقلون ثقافاتهم المتعددة إلى المغرب , وهذا إن دل على شيء إنما يدل على ازدهار التجارة (الإقتصاد) في عهد الدولة الرستمية.


5- الأئمة الرستميون:
1- الإمام عبد الرحمن بن رستم : مؤسس الدولة الرستمية , كان رجلا صلبًا , ورعًا , حازمًا , زاهدًا , دامت خلافته من سنة 160 هـ إلى سنة 171 هـ.
2- الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم : كان رجلا عظيمًا , سياسيا , حازمًا , ثارت في وجهه عدة فتن , فتغلب عليها , دامت خلافته من سنة 171 هـ إلى سنة 190 هـ .
3- الإمام أفلح بن عبد الوهاب :كان عالما , شاعرا , و قائدا محنكا ,قويت الدولة في عهده , دامت خلافته من 190 إلى 240 هـ.
4- الإمام أبو بكر بن أفلح: كان أديبا , مترفا , ضعيف الشخصية , لم يعالج أمور الدولة بعزم و حزم كأبيه , دامت خلافته سنة واحدة من 240 إلى 241 هـ.
5- الإمام أبو اليقظان محمد بن أفلح: رجل زاهد , ورع تقي , عفيف اللسان و اليد , دامت خلافته من 241 إلى 281 هـ.
6- الإمام أبو حاتم يوسف بن أبي اليقظان : اضطربت أحوال الدولة في عهده , وكان كريم النفس , قتله أحد أقاربه , فدخلت الدولة في الإختلافات و التصدع , دامت خلافته من سنة 281 إلى 294 هـ.
7- الإمام اليقظان ابن أبي اليقظان : بايعه بعض أنصاره بعد مقتل أخيه يوسف , كان عهده مليئا بالفتن , دامت خلافته سنتين عاشها في قلق شديد من 294 إلى سقوط الدولة عام 296 هـ.

6- سقوط الدولة الرستمية: كان عهد الإمام اليقظان كما قلنا مليئا بالفتن و الصراعات بين الأسرة الحاكمة التي بدأ فيها سرطان حب الزعامة و العدول عن الحق و فضيلة التقوى و الورع , إذ أخذ الإمامة غصبا و عاش فترة حكمه في قلق شديد بسبب الظروف المحلية و استفحال أمر الشيعة الذين استغلوا حرية الفكر و العقيدة في الدولة الرستمية , كل هذه العوامل عجلت بسقوط الدولة الرستمية سنة 296 هـ بزعامة أبي عبد الله الحجاني الشيعي الذي قتل اليقظان بن أبي اليقظان و أسرته و حاشيته , و هكذا ينطبق المثل القائل : اتّق شر من أحسنت إليه.
فالأئمة الرستميون كانوا يجزمون بحرية الفكر و العقيدة و هذا تطبيقا لمبدإ المساواة و الإسلام دين المساواة , لكن للأسف الشديد , انقلب هذا إلى ما لم يكن في الحسبان.

7- العلاقة بين بني مصعب و الرستميين : بعد سقوط الدولة الرستمية هاجر رعايا الإباضية و الرستميين من تيهرت إلى وارجلان ( ورقلة حاليًا ) و سدراتة , وانعقد مؤتمر بمدينة أريغ سنة 421 هـ , للنظر في مسائل الرستميين اللاجئين , لأن أريغ قد غص بسكانه و باللاجئين , فاقتضى المؤتمر على انتداب العلامة أبي عبد الله محمد بن أبي بكر ليجول في صحراء المغرب الأوسط عله يجد ملجأ للرستميين فوقع اختياره على بادية بني مصعب فبدأ أولا بالدعوة إلى المذهب الإباضي حتى اعتنقه جميع الميزابيين ثم بدأت هجرة الرستميين الإباضيين إلى وادي ميزاب .
إذن فالعلاقة بين الرستميين و المصعبيين هو أن الرستميين هم الذين أرشدوا المصعبيين إلى المذهب الإباضي , و المصعبيين هم الذين استقبلوا المهاجرين الرستميين إليهم.
والدولة الرستمية هي المنطقة التي اعيش فيها الان وتسمى بتيارت او تيهرت حاليا تقع في الغرب الجزائري وتبعد عن الجزائر العاصمة ب333 كلم و مدينة تيارت اوتيهرت معروفة كذلك ببوابة الصحراء وهي تشتهر بالفروسية "الجواد العربي الاصيل" حيث انها تحتل المرتبة الاولى افريقيا كذلك تشتهر بالفلاحة


(2)- دولة سجلماسة ( الدولة المدرارية )
( 140 – 296 هـ / 758 – 909 )
وقامت هذه الدويلة على المذهب الصفري في جنوب المغرب الأقصى وأسسها موسى بن يزيد المكناسي وقد قضى العبيديون ( الفاطميون ) عليها كما قضوا على الدولة الرستمية .

ماهي انجاازات دولة بني مدرار؟

في عصر التاسيس ظهرت شخصية اليسع بن ابي القاسم الذي عرف باانجازاته واعماله الكثيره فلقد عرف اليسع بنشاطه وجده في سبيل تقوية الاماره الصفريه حتى وصفه الكتاب بأنه كان جبار وعنيد

اهم انجازاته؟
1/اخضع اليسع قبائل البربر المحيطه بسجلماسه ممن لم تكن قد خضعت لهم وادخلها في طاعته
2/كان صاحب الفضل في نشر المذهب الصفري
3/انتشر سلطانه حتى وادي درعه
4/ازداد العمران في سجلماسه بفضل ماكان يأتيه من الاموال وخاصه ماكان مفروض على مناجم درعه
5/بنى في القصور وادور وخزانات المياه وبذلك اتم بنائها وتشييدها
6/جعل سجلماسه مقر له بعد ان اتخذت شكل العاصمه
7/بنى سور قوي يحيط بسجلماسه حتى يأمن من العدو


سلبيات الدولة العبيدية (الفاطمية) :
1- غلو بعض دعاتهم في عبيد الله المهدي حتى انه أنزل منزلة الإله و انه يعلم الغيب وانه نبي مرسل.
2- التسلط والجور وإعدام كل من يخالف المذهب الرافضي.
3- تحريم الإفتاء على مذاهب الإمام مالك رضي الله عنه واعتبروا ذلك جريمة يحاسب عليها القانون.
4- إبطال بعض السنن المتواترة والمشهورة والزيادة في بعضها كما فعلوا في زيادة ( حي على خير العمل في الآذان وإسقاط التراويح) حتى وصل الأمر بهم أن قطعوا لسان عروس المؤذن السني( لأنه لم يقل حي على خير العمل) ووضع لسانه بين عينيه وطيف به في القيروان ثم قتل ليكون عبرة لكل المؤذنين السنة ودفعا لهذه المفسدة أفتى العلماء السنة في ذلك الوقت بجواز قول حي على خير العمل.
5- منع التجمعات خوفاً من الثورة والخروج عليهم.
6- إتلاف مصنفات أهل السنة ومنع الناس من تداولها. وقاموا بمحو اثار الخلفاء السنه فقاموا بمسح اسمائهم من المساجد والحصون والقصور وجعلوا اسمائهم بديلا لهم حتي انهم استولوا علي اموال الاحباس وسلاح الحصون واستولوا على قصر زياد الاغلبي وطردوا العباد والمرابطين منه وجعلوه مخزنا للسلاح .
7- منع أهل السنة من التدريس في المساجد ونشر العلم والاجتماع بالطلاب.
8- تعطيل الشرائع.
9- إجبار الناس على الفطر قبل رؤية الهلال حتى إنهم قتلوا كل من أفتى بان لا فطر إلا مع رؤية الهلال كما فعلوا بالفقيه ابن الحبلى قاضي مدينة برقة.
10- إزالة آثار الخلفاء السنة.
11- دخول خيولهم إلى المساجد وجعلها تتروث وتتبول داخل المساجد.
12- لقد بدات هذه الدوله تسري بين الدول سير السم في الدماء فقد كانت تهيج الشعوب وتعمل السيوف وتقتل الابرياء وبخاصه قتلهم الكثير من علماء السنه الذي اشتهر في تاسيس هذه الدوله الي ان تصدي لهم مؤنس الخادم و محمد الاخشيدي بامر من الخليفه العباسي.
13- منع العمل بمذهب الشيخ مالك واعتبر العمل به ذنب لا يغتفر وجريمه كبري يحاسب عليها وكان جزاء من عمل به القتل وكانوا يستخدمون نوعا من التعيب النفسي وهو ان يدار بالمقتول في الاسواق حتي يرهبوا الناس وينادي علي الناس " هذا جزاء العمل بمذهب مالك ".
14-منعوا الناس من القيام في رمضان كما منعوا صلاه الضحي وقدموا صلاه الظهر لفتنه الناس اما صلاه الجمعه فقد اظهروا فيها سب الصحابه ودروبا من الكفر فاعتزلها الناس وبادت المساجد خاويه وكانوا كثير ما يجبرون الناس علي الافطار قبل ظهور هلال شوال بل انهم قتلوا من افتي بانه لا افطار الا مع هلال شوال كما فعلوا بالشيخ محمد الحلبي قاضي مدينه برثه.
ايجابيات الدولة العبيدية (الفاطمية):
1-بدأ التفكير جديا في إنشاء مدارس نظامية للوقوف أمام المد الشيعي ألإمامي والاسماعيلي الرافضي ،وبدأت بالفعل انشاء المدارس السنية وتربية الأمة على كتاب الله وسنة نبيه
أ‌- ساهمت هذه المدارس بإعادة دور منهج أهل السنة في حياة الأمة بقوة وكان من ابرز آثرها : تقلص نفوذ الفكر الشيعي وكان الإمام الغزالي على قمة المفكرين الذين شنوا حربا شعواء على الشيعة الروافض .
مهدت هذه المدارس الطريق أمام نور الدين زنكي والايوبين كي يستمروا بالمسيرة التي من اجلها أنشئت هذه المدارس النظامية والتي تتمثل بالعمل على سيادة الإسلام في المناطق التي كانت تمثل موطنا لنفوذ الشيعة في تلك المرحلة كالشام ومصر وغيرها



الدولة الفاطمية
(358-567هـ/ 969-1172م)
مَنْ الفاطميون؟ وإلى مَنْ ينتسبون؟ وكيف نشأت دولتهم؟ ومتي كان ذلك؟ وهل تنتسب هذه الدولة إلى دول الإسلام؟
حب آل البيت:
لقد ملك حب آل البيت النبوي قلوب المسلمين جميعًا، أما هؤلاء المعروفون بالشيعة والذين خرجوا علينا في التاريخ الإسلامي يغيرون في المفاهيم الواضحة لديننا الحنيف، ويسبون أئمة الهدي من الخلفاء الراشدين بدعوي أنهم سلبوا الخلافة من علي كرم الله وجهه، هؤلاء هم المتشيعون الذين يزعمون حب علي وهو منهم براء.
لقد كان علي -رضي الله عنه- على العكس مما زعموا، فقد كان مستشارًا أمينًا، ووزير صدق للخلفاء جميعًا، ولما قامت الدولة الأموية لم يتقبلها بعض المسلمين والهاشميين؛ رفضًا لمبدأ توريث الخلافة.
ولما قامت دولة بني العباس لم تُمَكِّن لأبناء علي بن أبي طالب أن يكون لهم شيء في الحكم والخلافة، ونشط المتشيعون يشعلون الثورات في كل مكان، لكن الدولة العباسية كانت في بدايتها قوية، فتمكنت من القضاء عليها جميعًا، وسحقتها في عنف وشدة.
دعاة الشيعة:
فهل انقطعت حركة الشيعة أو توقفت أمام تلك المطاردة؟!
لا.. لم تنقطع حركات المتشيعين ولم تتوقف، فقد كانوا متعصبين لآرائهم، مؤمنين بفكرتهم، يزعمون أن أحق الناس بالخلافة أبناء علي من نسل السيدة فاطمة الزهراء، فإن نالها غيرهم فما ذاك إلا أمر باطل يجب أن يمحي، وما هو إلا شرّحَلَّ بالمسلمين يجب أن يزال. ونشط دعاة الشيعة في الدعوة إلى مذهبهم، وبخاصة في الجهات البعيدة عن مركز الخلافة، مثل أطراف فارس واليمن وبلاد المغرب.
أبو عبدالله الشيعي:
وكان من هؤلاء الدعاة "أبو عبدالله الشيعي" وهو رجل من صنعاء اتجه إلى المغرب بعد أن رأى دويلات "الأغالبة" و"الأدارسة" وغيرهما تنشأ وتقام بعيدًا عن يد الدولة العباسية وسلطانها، وركز "أبو عبد الله" دعايته بين البربر، وسرعان ما انضموا إليه في آلاف عديدة، فأرسل إلى زعيمه الفاطمي الكبير "عبيد الله بن محمد".
عبيد الله:
وقال "عبيد" هذا بأنه شريف علوي فاطمي، ولكن الخليفة العباسي علم بالأمر فطارد "عبيد الله" هذا، وأمر بالقبض عليه، فاضطر حين وصل مصر إلى أن يتنكر في زي التجار، ثم حاول أن يفلت من دويلات شمال إفريقيا، ولكنه سقط أخيرًا في يد أمير "سجلماسة".
الاستيلاء على القيروان:
كان "أبو عبد الله" الراعية الشيعي في هذا الوقت قد جمع قواته من البحر، وهاجم بها "دولة الأغالبة" التي ما لبثت أن سقطت في يده سنة 297هـ/ 909م، ودخل عاصمتها، وأخذ من الناس البيعة لعبيد الله الأمير الأسير.
وما لبث "أبو عبد الله الشيعي" أن سار على رأس جيوش ضخمة نحو "سجلماسة" لينقذ عبيد الله، ولما أدرك صاحب "سجلماسة" أن لا قِبلَ له بمواجهة الجيش المغير هرب من عاصمته بعد أن أطلق أسيره "عبيد الله الفاطمي".
دخل عبيد الله القيروان التي اتخذها عاصمة للدولة الفاطمية، وهناك بايعه الناس ولقب "المهدي أمير المؤمنين"، وصار خليفة للمسلمين تأكيدًا لفكرة الشيعة عن أحقية أبناء علي -رضي الله عنه- بالخلافة، ولقد اعتبر نفسه المهدي المنتظر الذي سيملأ الأرض عدلا بعد أن مُلئت جورًا وظلمًا.
الاستيلاء على دولة الأدراسة:
وتوالى الخلفاء من نسل المهدي عبيد الله، وكان منهم "المعز لدين الله الفاطمي" الذي أرسل قائده الشهير "جوهر الصقلي" ففتح "دولة الأدارسة"، ووصل إلى المحيط الأطلسي، ثم مد حدوده إلى مصر وفتحها عام 359هـ/ 969م.
فكيف استولى عليها الفاطميون؟ وماذا كان موقف الخلافة العباسية منهم؟
الاستيلاء على مصر:
لقد أرسل "المعز لدين الله الفاطمي" قائده الكبير "جوهر الصقلي" ليفتح مصر، فسار في جيش ضخم بعد أن مهد الطرق لمسير الجيش، وحفر الآبار على طول الطريق، وأقام "استراحات" على مسافات معقولة في الطريق، وأحسن تدريب الجيش وتنظيمه وتموينه بعد أن جمع الأموال اللازمة لهذا كله.
وسار الجيش إلى الإسكندرية، وما لبث أن دخلها دون قتال، وأحسن معاملة المصريين، وكَفَّ جنوده عنهم، ثم سار إلى "الفسطاط" فسلَّم له أهلها على أن يكفل لهم حرية العقيدة، وينشر الأمن والعدل والمساواة.
وطار الخبر بالاستيلاء على مصر إلى "المعز" فسر سرورًا عظيمًا، وأقام الاحتفالات والولائم، وحوله الشعراء ينشدون.
لقد ساعد علي نجاح هذا الغزو ضعف واضطراب الأحوال في مصر، وكثرة الشيعة الذين عاونوا الغزاة كل المعاونة آنذاك.

الفاطميون أسّسوا مدينة "المهدية" بتونس وكانت عاصمتهم، شيّدوا فيها جامعهم بالمهدية وعندما قويت شوكة الدولة الفاطمية بالمغرب العربي وتوطّدت أركانها وشعروا بهذه القوة توجهت أنظارهم إلى المشرق وبالأخص إلى مصر حيث تمّ تجهيز جيش ضخم قوامه مائة ألف ما بين فارس وراجل تحت قيادة القائد المحنّك "جوهر الدين الصقلي"، والجيش كان من قبائل كتامة وهذا ما جعل الخليفة الفاطمي الرابع المعز لدين اللّه أن يجعل لجوهر الصقلي نائبا من أعيان كتامة يدعى "جعفر بن فلاح الكتامي"•
وعندما تمّ فتح مصرالتي كانت عاصمتها الفسطاط والتي تأسّست على يدالصحابي الجليل والقائد الفاتح الكبير عمرو بن العاص رضي الله عنه، أسس المعز لدين اللّه عند فتحه لمصر مدينة القاهرة وجعلها عاصمة لمصر وتشييد جامعة الأزهر الشريف وذلك عام 358هـ 972م القاهرة والأزهر361هـ 975 م وبدأت الدولة الفاطمية تتشكّل على شبه إمبراطورية أو بما يسمى الخلافة الاسلامية، فإذا كان الشرق تحت راية الخلافة العباسية فإن الخلافة الفاطمية اتّسعت رقعتها وانبسط نفوذها على الشام دمشق، فلسطين والحجاز واليمن بالإضافة إلى المغرب العربي الكبير وقد عمرت الخلافة الفاطمية حتى سنة 567هـ ـ 1171م، وقد شهدت هذه الدولة إزدهارا كبيرا سواء من الناحية العلمية والعمرانية أو من الناحية العسكرية، وسكّت المسكوكات باسم خلفائها ومدنها بالمغرب العربي المهدية بتونس ومدينتي أشير والمسيلة وقلعة ايكجان بالجزائر، كما عرفت فيها الصناعات والحرف وازدهرت التجارة وهذا ما يتجلى في المعروضات التي يتم عرضها من بقايا هذه الدولة بقصر الثقافة "مفدي زكرياء" لتكون امتدادا تاريخيا بين المشرق والمغرب وهمزة وصل حضارية من أشير والمهدية إلى القاهرة والأزهر، وهكذا كانت الحضارة الفاطمية من ايكجان إلى القاهرة

وهكذا سُلخت مصر عن الخلافة العباسية، وأصبحت ولاية فاطمية عام 359/ 969م.
بناء القاهرة:
وهنا بدأ "جوهر" يعد العدة لنقل مركز الدولة الفاطمية إلى مصر ؛ فبنى للخليفة قصرًا فخمًا شمال الفسطاط، وبنى معه منازل الوزراء والجند، وكانت هذه بداية مدينة القاهرة.
لقد كانت "الفسطاط" هي العاصمة بعد دخول عمرو بن العاص وبعدها "العسكر" في عهد العباسيين، ثم "القطائع" في عهد الطولونيين، ثم أصبحت "قاهرة المعز" هي العاصمة حتى الآن.
وبعد أن تم إنشاؤها دعا "جوهر" "المعز" أن ينتقل إليها، وأصبحت القاهرة عاصمة الخلافة الفاطمية (362هـ/ 973م)، أي بعد أربع سنوات من فتحها، وأمر المعز بمنع صلاة التراويح في رمضان، وأمر بصيام يومين مثله، وقنت في صلاة الجمعة قبل الركوع، وأسقط من أذان صلاة الصبح "الصلاة خير من النوم" وزاد "حي على خير العمل.. محمد وعلي خير البشر".
الاستيلاء على الحجاز:
وما لبثت جيوش المعز أن سارت نحو الحجاز ففتحته، وأصبحت المدينتان: مكة والمدينة تحت سلطان الفاطميين لاالعباسيين، كما فتحت جيوشهم بلاد الشام، وفلسطين، وجزيرة صقلية. وهكذا أصبحت دولة الفاطميين تضم الحجاز، والشام، وفلسطين، ومصر، وشمال إفريقية حتى المحيط الأطلسي.
بناء الجامع الأزهر:
ومن أعمال الدولة الفاطمية: إنشاؤها "الجامع الأزهر" الذي كان أول أمره مسجدًا عاديا، ثم أقيمت فيه حلقات الدراسة، وقد اهتم بهذه الدراسات خلفاء الفاطميين لأنها كانت مقتصرة على الفقه الشيعي، ثم تطورت بعد الفاطميين لما تولى صلاح الدين حكم مصر، فأصبحت تدرس الفقه على كل المذاهب والعلوم الدينية دون تمييز، وعلى غير ما أراد الفاطميون، فقد صار الأزهر أول جامعة في العالم لنشر الثقافة العربية الإسلامية، وما زال منارة يهتدي بها أبناء العروبة والإسلام، وحصنًا يحمي البلاد من المذاهب الهدامة والعقائد الفاسدة.
نهاية:
لكل شيء نهاية، ففي آخر عهد الدولة الفاطمية حكمها عدد من الخلفاء الذين كانوا ضعاف الشخصية وصغار السن، فكان من نتيجة ذلك أن سيطر الوزراء على الدولة وأداروها لمكاسبهم الخاصة مهملين شئون الدولة إهمالا تامّا.
لقد كانت ظاهرة الاعتماد على أعداء الإسلام من اليهود والنصارى واضحة في هذه الدولة، فمن هؤلاء كان كثير من الوزراء وجباة الضرائب والزكاة والمستشارين في شئون السياسة والاقتصاد والعلم والطب، ولقد ترك الخليفة العزيز الفاطمي لوزيره اليهودي "يعقوب بن كلس" أمر تعليم الناس "فقه الطائفة الإسماعيلية" التي ينتمي إليها الفاطميون وهي من أشد فرق الشيعة تطرفًا وبعدًا عن حقيقة الإسلام.
وقد ألَّف يعقوب نفسه كتابًا في فقه هذه الطائفة.
فلا عجب إذن أن شهدت الدولة كثيرًا من المؤامرات والفتن والدسائس والقلاقل، فقامت ثورات داخلية، وانتفاضات، وراح الناس يستجيرون من تسلط اليهود والنصارى فلا يجارون، وزادت الحال سوءًا بظهور أفكار دينية شاذة كالاعتقاد بحلول روح الله في الخليفة، وأن الخليفة أعلى من بني الإنسان، وأن الخلفاء إلى الله أقرب ؛ كما حدث للحاكم بأمر الله، الذي كان له كثير من البدع والخرافات التي أدخلها في دين الله تعالي، وألّهه بعض الناس وراح البعض ينتظر عودته بعد اختفائه، وعرف هؤلاء بالدروز الذين يوجد أسلافهم ببلاد الشام. وكثرت الأمراض، وهلك عدد كبير من الناس، في حين كان الأمراء والحكام الفاطميون ينعمون بالثروات ويعيشون في ترف وبذخ.
وأسهمت المجاعات والأوبئة نتيجة انخفاض ماء النيل عدة مرات في اختلال الأمن، وكثرة الاضطرابات، وسوء الأحوال في البلاد، ولم تر البلاد صلاحًا ولا استقام لها أمر، ولم يستقر عليها وزير تحمد طريقته.
تفكك الدولة:
أما في الخارج فقد خرج بعض الولاة على الخلفاء الفاطميين خصوصًا في شمال إفريقية؛ مما أدى إلى استقلال تونس والجزائر، واستولت الدولة السلجوقية السُّنِّية التي قامت بفارس والعراق على معظم بلاد الشام التابعة للفاطميين، وإلى جانب هذا كله عمل الصليبيون في الاستيلاء على الأراضي المقدسة فاستولوا على بيت المقدس من أيدي الفاطميين سنة 492هـ/ 1099م، ثم أخذوا يغيرون على أطراف الدولة المصرية.
وهكذا أخذت الدولة في الضعف حتى جاء صلاح الدين الأيوبي، وقضى على الخلافة الفاطمية وذلك في سنة 567هـ/1172م.
وانقض الصليبيون فهاجموا عدة مرات هذه الدولة التي طالما أعانتهم في بداية أمرهم على ضرب المسلمين من أهل السنة.

الدّولة الزيانية:

1. أصل بني عبد الواد:
تنسب الدّولة الزيانية إلى بني عبد الواد، و هم فرع من فروع الطبّقة الثّانية من زناتة احدى أكبر وأشهر القبائل البربرية ببلاد المغرب، و أصل تسميتهم عائد إلى جدّهم عابد الوادي، وهم من ولد سجيح بن واسين بن يصليتن بن مسرى بن زكيا بن ورسيج بن مادغيس الأبتر، وكانوا عدّة بطون هي: بنو ياتكتن، بنو وللو، بنو تومرت، بنو ورسطف و بنو مصوجة، ويضاف إليهم بنو القاسم الذين ينتسب إليهم بنو زيان حكام الدّولة الزيانية.
وذكرت بعض المصادر أن القاسم بن محمد من نسل السّليمانيين، كان حاكما على مدينة تلمسان من قبل الأدارسة، ولما تغلب عليه الفاطميون دخل بني عبد الواد الذين كانوا يسكنون بالصحراء جنوب تلمسان، فأصهر فيهم وعقّب"عقبا مباركًا"، وإليه ينتسب ملوك بني زيان، وقد فنّد عبد الرّحمن بن خلدون هذه الرواية وكذلك قضية النّسب الشّريف للزيانيين، وذكر أنّ يغمراسن بن زيان لما سئل عن ذلك أجاب قائلا:" إذا كان هذا صحيحا فينفعنا عند الله وأمّا الدنيا فإنّما نلناها بسيوفنا".

2 . استقرارهم بتلمسان:
كان بنو عبد الواد عبارة عن قبائل رحل يجوبون صحراء المغرب الأوسط بحثا عن المراعي بين سجلماسة ومنطقة الزاب بإفريقية، ولما قام عبقة بن نافع الفهري بحركته في بلاد المغرب فاتحًا، ساندوه وشكلوا فرقة من جيشه تابعت معه فتوحاته غربًا.

ولما حلّ عرب بني هلال بالمغرب انزاح بنو عبد الواد أمامهم من الزّاب واستقروا في منطقة جنوب وهران، وفي عهد المرابطين حضروا مع يوسف بن تاشفين معركة الزلاقة.
ودخل بنو عبد الواد في طاعة الموحدين عند قيام دولتهم، وساندوا عبد المؤمن بن علي عندما استنجد بهم لرد أموال و غنائم سلبها منه بنو مرين، وظلوا يجوبون نواحي تلمسان في بعض تنقلاتهم حتّى مطلع القرن 7 ھ/13م، حيث صاروا يرتادون التل أكثر من الصحراء لِما وجدوا فيه من خصوبة الأراضي، و توفّر المراعي المخضرّة و المياه، فبدؤوا ينتقلون من طور البداوة والترحال والرّعي إلى طور الاستقرار و الزراعة في عهد الدّولة الموحدية، خاصة بعدما أقطعهم الموحدون عامّة بلاد بني يلومي وبني وامانو، و قويت عصبيتهم وسيطروا على القبائل المجاورة لهم، و استغلوا فرصة اضطراب الدّولة الموحدية أواخر عهدها وسعوا للسّيطرة على تلمسان، فبسطوا نفوذهم على أحوازها واقتطعوا أراضيها لأنفسهم، وكان قائدهم هو جابر بن يوسف بن محمد.

3. توليهم الحكم:
في سنة 627ھ/ 1229م، قام والي تلمسان أبو سعيد عثمان أخ المأمون الموحدي بالقبض على مشايخ بني عبد الواد في محاولة منه للقضاء على نفوذهم الّذي ازداد في المنطقة، فسعى للشّفاعة فيهم أحد رجال الحامية وهو إبراهيم بن إسماعيل بن علان الصنهاجي اللّمتوني، لكن شفاعته لم تقبل، فغضب لذلك و ثار واعتقل والي تلمسان وأطلق مشايخ بني عبد الواد و خلع طاعة الموحدين، وكان الغرض من حركته نصرة ثورة بني غانية الّتي كانت تهدف إلى إحياء دولة المرابطين في بلاد المغرب.

ولما أراد إبراهيم بن علان الصنهاجي إتمام مخططه، والتخلّص من مشيخة بني عبد الواد، اكتشف أمره فقبض عليه و على أعوانه و قُيّدوا، ودخل جابر بن يوسف وإخوته مدينة تلمسان وأعاد الدّعوة للمأمون الموحدي، و أصبح أميرها من قبله، فضبط أمورها، و قام بحركة لضمّ بطون بني عبد الواد إلى سلطته، و لما أراد إخضاع مدينة ندرومة وحاصرها أصابه سهم أودى بحياته آواخر سنة 629 ھ/1231م.

بعد وفـاة جـابر بن يـوسف، خلـفه ابنه الحـسن الّذي تولـى لمدّة سـتّة أشـهر، ثمّ تخـلى عن الحكم لعمه عثمان بـن يوسـف مطلع سنة 630 ھ/1232م، وخـلفه أبو عـزة زيـدان بن زيـان، وكان قـويّا وشجـاعًا، وأطـاعته جمـيع البطون والـقبائل وامتـنع عن مبايعـته بنو مطـهر وبنو راشد، فحاربهم وقتل في إحدى المعـارك سنة 633 ھ/1235م، فخلفه يغمراسن بن زيان الذي يعتبر المؤسّس الحقيـقي للـدولة الزيانية.

4. دور يغمراسن بن زيان في تأسيس الدّولة:

هـو يغمرا سـن بن زيـان بن ثـابت بن محـمد، ولـد حـوالي 603 ھ/1206م، و تـولى حكـم إقـليم تلـمسان فـي عهـد الخليـفة الموحـدي عـبد الواحـد الـرّشيد بن المـأمون الـذي كتـب لـه بالـعهد علـى ولايـة المغـرب الأوسـط


و عاصمته تلمسان، و كان ذلك بداية ملكه.
وكان يغمراسن بن زيان يتميّز بصفات وخصال أهلته للقيام بدور كبير في وضع الأسس المتينة لدولة بني عبد الواد النّاشئة، وتميّز بمواقفه الحربية الكثيرة، خاصّة ضدّ قبائل بني توجين ومغراوة، حيث خرّب مواطنهم في محاولة منه لإخضاعهم وضمّهم إلى سلطته، كما كانت له مع بني مرين بالمغرب الأقصى عدّة حروب وكذلك مع بني حفص شرقا، ورغم هزائمه أمامهم كان يدافع عن مملكته محاولا حمايتها من الأخطار الّتي كانت تتهددها شرقا وغربًا، وبدأ في توسيع حدودها على حساب أقاليم الدّولة الموحدية الّتي كانت تتداعى إلى السقوط، ثمّ قام بإلغاء سلطة الموحدين على تلمسان واستقلّ بها مع إبقائه على الدعاء و الخطبة للخليفة الموحدي وذكر اسمه في السّكة، ونازعه بنو مطهر وبنو راشد لكنّه هزمهم، و أقام الدّولة على قواعد متينة، فاتخذ الوزراء والكتاب والقضاة ، واستمر عهده حتّى سنة 681ھ/1282م ما مكّنه من توطيد ملكه وتأسيس نظم دولة جديدة بالمغرب الأوسط.


5. حدود الدّولة الزيانية:

شغلت الدّولة الزيانية إقليم المغرب الأوسط (اقليم دولة الجزائر حاليا)، و عمل حكامها بدءًا بجدّهم يغمراسن بن زيان على توسيع حدودها و تثبيت قواعدها و ضم القبائل إلى سلطتهم.
وتمكن يغمراسن من التوسع غربًا، و صار الحد الفاصل بينه و بين دولة بني مرين بالمغرب الأقصى وادي ملوية، كما امتدّ نفوذه إلى مدينة وجدة وتاوريرت وإقليم فجيج في الجنوب الغربي.

وتوسع في الداخل وأخضع مازونة وتنس والونشريس والمدية ومواطن مغراوة وتوجين، وسهل المتيجة حتّى أطراف مدينة بجاية، أمّا جنوبًا فامتدت دولته حتّى تخوم الصحراء.
وحاول خلفاؤه تثبيت الحدود الّتي ورثوها عن مؤسّس دولتهم، وكان يغمراسن قد ترك وصية لخليفته ينصحه فيها بالتوسع على حساب الأقاليم الشرقية، واتقاء خطر بني مرين.

وفي عهد أبي حمو موسى الأوّل وابنه أبي تاشفين عبد الرّحمن الأوّل، توغلت جيوش بني عبد الواد في الأراضي الحفصية شرقا وبلغت بجاية وقسنطينة وعنابة وحاصرتها، بل وصلت مدينة تونس عاصمة بني حفص نفسها في عهد أبي تاشفين، لكنّها تراجعت إلى حدود بجاية، وكان ذلك أقصى اتساع للدولة من جهة الشرق.

لم تكن حدود الدّولة الزيانية ثابتة و مستقرّة، بل كانت بين مد وجزر تبعًا للظروف السياسية و الأخطار الخارجية، و كانت لا تتجاوز في بعض عهودها أسوار العاصمة تلمسان، مثلما حصل أيام الحصار المريني لها سنة 699 ھ إلى 706 ھ/1299 – 1307م، بل اختفت معالمها نهائيا عندما هاجمها أبو الحسن المريني سنة 737 ھ/1337م، إلى غاية إحيائها من جديد على يد أبي حمو موسى الثاني سنة 760 ھ/1359م.
و مجمل القول أن حدود الدّولة الزيانية كانت تمتد من تخوم بجاية و بلاد الزاب شرقا إلى وادي ملوية غربًا، و من ساحل البحر شمالاً إلى إقليم توات جنوبًا، و بقيت هذه الحدود في مد وجزر بسبب هجمات بني مرين غربًا و بني حفص شرقًا و كانت العاصمة مدينة تلمسان
دولة بني زيان و حضارتها 633-962 هـ / 1235-1554 م
التعريف ببني زيان:
ينتمي بنو زيان الى بني عبد الواد أحد فروع قبيلة زناتة العظيمة وكان بنو عبد الواد يعيشون على الرعي و القنص في موطنهم الممتد من جبال سعيدة الى وادي ملوية .
و اشتهر رجالهم بالفروسية و النجدة و شيوخهم بالحكمة و الدهاء , وفي عهد الموحدين استقروا بنواحي تلمسان , وقاوموا دعوتهم في البداية فلما أدركوا قوة الموحدين و عظمتهم دخلوا في خدمتهم لعلمهم بأن المقاومة لا تجدي نفعا.
تأسيس الدولة الزيانية ( العبد الوادية 633 هـ /1235 م ):
لما دخل بنو زيان في خدمة الدولة الموحدية , خدموا باخلاص , و ساعدوها في حروبها فأبلوا بلاء حسنا كما شاركوا في إقامة عظمتها و مجدها . واعترفت بفضلهم عليها فأقطعتهم جهات تلمسان و أمرتهم عليها وكان ذلك في عهد شيخهم ( جابر بن يوسف ) .
وكان الإعتراف بجابر بن يوسف أميرا على تلمسان و أحوازها سنة 627 هـ - 1230م نواة لقيام الدولة الزيانية و حين آلت زعامة القبيلة الى البطل العظيم ( ايْغِمْرَ اسِنْ) بن زيان و رأى تدهور أحوال الموحدين وانفصال بني حفص عنهم اغتنم الفرصة لتحقيق حلم أسرته القديم في تأسيس ملك لهم فأعلن استفلاله بإمارته سنة 633 هـ-1235 م فكان لذلك مؤسس هذه الدولة العظيمة التي عاشت أكثر من ثلاثة قرون بين زوابع الفتن و أهوال الحروب.
العوامل المساعدة على قيام الدولة الزيانية:
من العوامل المساعدة على قيام الدولة الزيانية نذكر منها ما يأتي:
1-ضعف الموحدين بعد الهزيمة الكبرى التي منيوا بها في حصن العقاب بالأندلس أمام الإسبان و حلفائهم سنة 1212 م مما أدى الى عجزهم عن قمع الحركات الإنفصالية .
2-قوة قبيلة بني عبد الواد و تماسكها بفضل دهاء زعمائها ومرونتهم , الأمر الذي جعلهم يكسبون ولاء القبائل الأخرى بالإضافة إلى تهيئة ولاتهم للانفصال منذ وقت طويل بتنظيمها و إصلاح شؤونها , و حجب السلطة الموحدية عن أهلها حتى لم يبق لها قبيل الانفصال إلا الخطبة .
3- كان انفصال الحفصيين بتونس عن الموحدين مشجعا و دافعا لايْغَمْراسِن للإقتداء بهم في سبيل كسب المجد لأسرته , كما علمته الأحداث بأن بني مرين في طريق الانفصال و فتعجل الأمر قبل أن يقتسم الحفصيون و المرينيون بلاد المغرب العربي
4- مناعة تلمسان عاصمة الإمارة و هي من العوامل الهامة في قيام الدولة الزيانية
حدود الدولة الزيانية:
لم تكن حدود الدول الثلاث التي قامت على أنقاض الدولة الموحدية قارة بسبب ما كان بينهما من حروب مستمرة على زعامة المغرب , وبسط النفوذ على كامل التراب الموحدي . فكل واحدة منهن ترى بأنها أحق بخلافة الموحدين , و نتيجة لذلك كان النفوذ الحفصي يمتد أحيانا إلى المغرب الأقصى كما كان النفوذ المريني يمتد إلى تونس أحيانا أخرى , و كانت الدولة الزيانية بينهما تتمدد و تتقلص حسب الظروف , ولكنها في الغالب كانت تتمدد من الجرجرة شرقا إلى وادي ملوية غربا
نظام حكمها و عاصمتها:
كان حكم بني زيان ملكيا وراثيا مطلقا, ويلقب ملكها بأمير المؤمنين ، وغالبا ما يتولى العرش
بعهد من سابقه , يجمع كل السلطات في يده وكانت منزلة الحاجب أقرب المنازل إليه, و تأتي بعدها منزلة الوزراء والقضاة وصاحب الشرطة و المحتسب فقادة الحاميات و شيوخ القبائل .
واتخذ الزيانيون من تلمسان عاصمة لهم .
سياسة بني زيان مع المملكتين الحفصية والمرينية :
كانت العلاقة بين الجارات الثلاث علاقة حرب وعداء في اغلب الأوقات, وكانت العداوة بين بني زيان و بين بني مرين أشد استحكاما .
لجأت المملكة الزيانية إلى انتهاج سياسة المحافظة على توازن القوى
بين الجارتين حتى لا تطغى واحدة على الأخريين ، فكانت تميل إلى جارتها الشرقية أحيانا و أحيانا أخرى إلى جارتها الغربية.
مع مسلمي الأندلس:
كانت علاقة بني زيان مع مسلمي الأندلس علاقة أخوية متين
و شعرو بما يتهدد إخوانهم في الأندلس من أخطار . فكان الزيانيون يمدون المضطهدين في الأندلس سنويا بالمساعدات المالية و العسكرية , ويستقبلون الذين يلجأون إليهم وييسرون لهم سبل العيش و الحياة الكريمة.
وهذا ما أدى إلى تزايد حقد الإسبان و البرتغال على المغرب الإسلامي ويتحول إلى حملات عنيفة على كل سواحله .

نتائج دولة المرابطين:

على الصعيد السياسي:

انها قامت على نشر المذهب المالكي في المغرب ومحاولتها للعوده بالمجتمع الاسلامي الى عهد السلف الصالح بعيدا عن البدع والمنكرات
وايضاً قبائل صنهاجه استطاعت فرض سيطرتها على قبائل المغرب ( مثل بني هلال وغيرهم )
احدثو توازن في البحر الابيض المتوسط حيث اصبح لهم اسطوول يواجه ايطاليا وصقليه وغيرها
استطاعت ان تجمع بين المغرب والاندلس

وعلى صعيد نظام الحكم:
فلم يتخوا القاب خلافه .. وانما في البدايه لقب امير ثم في عهد يوسف اتخذ امير المسلمين.
ايضاً نظام الشورى.. والنظام الامركزي في الاندلس

وعلى صعيد النظام الحربي :
ان يوسف اشرك صنهاجه في الزلاقه وهذا من باب الجهاد
واستعان في جيشه بالسودان وبالصقالبه واستخدم نظام التجنيد وإمرة الجيش
بالاضافه للاسطول البحري

ومن ناحية الصعيد الاقتصادي :
ظهرت في بلاد الاندلس والمغرب والسودان اسواق تجاريه مهمه
وانتعشت الدوله بالزراعه والتجاره

على الصعيد الاجتماعي :
ظهور طبقه من الملثمين وهي طبقه سيده وحاكمه ذات سلطان
ظهور المرأه الصنهاجيه في المجتمع ومشاركتها في الحياه العامه
نزلت مكانة المعاهدون واهل الذمه في الاندلس بعد تولي المرابطين عليها

اثر قيام المرابطين على حضارة المغرب والاندلس:
خلفت اثار عظيمه فقد دمجت بين الفن المغربي الاندلسي والسوداني



المصدر : كتاب قيام دولة المرابطين صفحه مشرقه من تاريخ المغرب في العصور الوسطى.-- د.حسن احمد محمود = دار الفكر العربي
المصدر: شذرات عربية


hg],dghj hgYsghldm hglsjrgm td hglyvf hgYsghl td hglyvf





Eng.Jordan متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

الكلمات الدلالية (Tags)
الإسلام في المغرب



التاريخ الإسلامي
يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الأدارسة في المغرب الأقصى Eng.Jordan شذرات موسوعية 0 04-22-2013 12:31 PM
المغرب يشارك بتراث أصيل في سوق عكاظ Eng.Jordan الملتقى العام 0 09-17-2012 12:07 PM
احتفالات البيزوطاج في المغرب Eng.Jordan الملتقى العام 0 09-17-2012 12:05 PM
التنصير في المغرب Eng.Jordan شذرات إسلامية 0 04-19-2012 09:42 PM
جمهورية برقة المستقلة…!! Eng.Jordan مقالات وتحليلات 0 03-10-2012 02:18 PM

 

 

 

 
 

 

Preview on Feedage: %D8%B4%D8%B0%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9 Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
 
 

 

 
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 02:45 AM.

 

 

  Top Social Bookmarking Websites

 

 

|


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 155