تذكرني !

 





شذرات موسوعية ثقافية |علمية| سياسية | تاريخية | اقتصادية | اجتماعية

الحلي: أيديولوجية الألوان والبحث عن الجمال

المجلة العربية طارق حسان - مصر الإنسان يعشق الجمال، والحلي ليست مجرد أشياء تتزين بها المرأة، إنما هي فن له جمالياته وتجلياته، ذو تاريخ عريق، اهتم به الإنسان من قديم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-13-2013, 12:47 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,456
افتراضي الحلي: أيديولوجية الألوان والبحث عن الجمال

المجلة العربية
طارق حسان - مصر
الإنسان يعشق الجمال، والحلي ليست مجرد أشياء تتزين بها المرأة، إنما هي فن له جمالياته وتجلياته، ذو تاريخ عريق، اهتم به الإنسان من قديم الأزل. وكل شعوب الأرض تتفنن في صناعة الحلي وتبدع فيها إبداعاً يعكس طبائع شخصياتها وبيئاتها ونظم حياتها.
لقد ظل الإنسان يبحث ويطور صياغة الحلي، مستخدماً المعادن النفيسة والأحجار الكريمة سعياً إلى إبراز الجمال؛ غير أن الإنسان، كعادته، يجعل لكل شيء حدّين، فلم يكن استخدامه للحلي والجواهر لجمالها وجودة صياغتها ونقوشها فحسب، بل جعلها وسيلة للمفاخرة والتباهي. وهناك من قادته الفوبيا إلى ارتداء حلية ذات فص أزرق لاتقاء الحسد وحمايته من العين الشريرة. والعجيب أن هذه العادة التي تنتشر بين كثير من الفتيات والشباب ونجوم الفن والرياضة في مصر وبعض البلاد العربية عادة قديمة جداً؛ إذ كان يستخدمها المصريون منذ آلاف السنين، أي قبل ظهور الإسلام وقبل ظهور الأديان السماوية. لكن متى ظهرت صناعة الحلي وكيف تطورت؟ وما هي حكاية اللون الأزرق والألوان الأخرى للحلي؟

عهود ما قبل التاريخ
كانت الحُلي في عهود ما قبل التاريخ في شكل قلائد وأساور بسيطة, وكانت تُصنع من الجلد أو أغصان النباتات أو الريش أو الأصداف أو عظام الحيوانات أو الأحجار الصلدة، وحينما عرف الإنسان القديم الأحجار الكريمة والمعادن النفيسة أبدع في صنع أجمل الحلي وصاغها في أشكال فنية فريدة تنم عن مهارة عالية وروعة في الابتكار.
تم استخراج الذهب لأول مرة في مصر الفرعونية قبل أربعة آلاف سنة ق.م, وكشفت النقوش الموجودة على آثار الأسرة الرابعة عملية استخراج الذهب. كما أن أول خريطة عرفها الإنسان خريطة ملونة على ورق البردي محفوظة بمتحف تورين بإيطاليا، تمثل أحد مناجم الذهب في العصر الفرعوني. واكتشف الحرفيون أنه يمكن طَرْق الذهب المحمي بالنار وتحويله إلى صفائح رقيقة قبل تشكيله، مما أدى إلى ظهور صناعة الحلي والمشغولات الذهبية في عصر الدولة الوسطى. وازدهرت هذه الصناعة في عصر الدولة الحديثة.
أدى تطور صناعة الحلي في مصر الفرعونية وتطعيم الذهب بالأحجار الكريمة إلى ظهور مشغولات ذهبية تعبر عن معتقدات مرتديها ونوازعه الأيديولوجية، فكانت ألوان الحلي أو مواد تطعيمها تعبر عن معان معينة، فاللون الأزرق، مثلاً، كان يمثل الحماية من النظرة الشريرة أو العين الحاسدة، واللون الأخضر يمنح الخصوبة والرفاهية وتجديد الشباب، أما اللون البني فيرمز إلى الدم والحياة، والأسود يشير إلى لون الخصوبة.
كما كانت للحلي أهمية دينية وسحرية, فاعتقد الإنسان المصري القديم أن بعض أنواع الحلي له قيمة سحرية تحفظه وتبعد عنه الشرور وتوقف تأثير ***** ضده مثل التمائم التي تعطي حاملها قوة وبركة وحسن طالع وحظاً سعيداً. وتطور لبس الحلي بعد ذلك حتى أصبحت تلبس للتزين من جهة، وتميمةً للحراسة والحماية وإبطال فعل الأذى من جهة أخرى.
اليونانيون والرومان
اختلفت أشكال المشغولات الذهبية عند اليونانيين؛ إذ كانوا يهتمون بصياغة المعادن في حليهم ونادراً ما يستعملون الترصيع بالأحجار الكريمة. وكانت الحلي اليونانية تتسم بتخريم جميل، في شكل شريط مكون من أسلاك رقيقة ومفتوحة من الذهب والفضة، تُضفي عليها أشكالاً مختلفة.
وكان الرومان، بخلاف اليونانيين، يستعملون الأحجار الكريمة في حُليهم. وكانوا يستخدمون كذلك الذهب، غير أنهم كانوا يُحبذون الأحجار الكريمة التي يُرصعون بها خواتم يلبسونها، كما كانوا أول من استعمل الخواتم رمزاً للخطوبة.
في أوروبا، وبالتحديد ابتداءً من القرن الثامن الميلادي، كان لبس الحلي يكاد يقتصر على الملوك وحاشياتهم. وفي الفترة التي تمتد بين 1200-1400م تكونت طبقة متوسطة ثرية. وبدأت هذه الطبقة تمتلك الحلي وتلبسها رمزاً لمكانتها الاجتماعية. وكان الذهب أهم المعادن الثمينة المستعملة، إلى جانب استعمال البرونز والفضة بدرجة محدودة.
في آسيا اشتهر صانعو الجواهر الهنود بمهارتهم في التزيين لما يقارب من 4000 سنة. ويستعمل هؤلاء الصنّاع الذهب مادة رئيسة لصنع الجواهر. وكان الهنود الأثرياء يشترون ما استطاعوا من الذهب ثم يصنعون منه حلياً لزوجاتهم. وكانت هذه الحلي تشكل القسط الأكبر من ممتلكات العائلة، ولاتزال الخلاخيل والأساور وخواتم الأصابع وحلقات الأنف منتشرة الاستعمال ومفضلة في الهند وباكستان.
اشتهر لبس الحلي في الصين في عهد أسرة سونج (960 – 1279م)، وكان الصينيون يفضلون الفضة والمينا والريش واليَشَم. وغالباً ماكان اليشم يُنحت أو يُصقل ويُمزج بالمعادن. وكانت الحلي الصينية رهيفة، محكمة الصنع، وغالباً ما كانت في شكل أغطية مزخرفة للرأس.
وكانت الحلي اليابانية تُشبه الحلي الصينية، إلا أن اليابانيين استعملوا الحلي لتزيين السيوف والأشياء التي تُستعمل أثناء الطقوس الدينية والمراسيم الرسمية. وبدأ اليابانيون في فترة لاحقة لبس الحلي للزينة الشخصية. وكانت هذه الحلي اليابانية في شكل قروط وزينة للشعر، وقلائد، ومناجد (حبال متدلِّية) وخواتم.
أما الحلي الأفريقية، فقد كان الحرفيون الأفارقة يستعملون دائماً مواد محلية كالعظام والريش الملون والعاج والخشب، وأحياناً المعادن، لصنع حلي بديعة الألوان. ولا تزال القلائد من الأصداف والبذور، وقطع من العاج أو العظام، توضع في شحمة الأذن. والأساور والخلاخل البرونزية منتشرة الاستعمال ومفضلة عند بعض الأفارقة.
في الخليج
في العالم العربي تنتشر صناعة الحلي وتبرز فيها مهارة الصائغ الذي ورث المهنة عن أجداده، خاصة في مصر وسوريا واليمن ومنطقة الخليج العربي التي اشتهرت بصيد اللؤلؤ، خاصة الكويت والمنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية, وتتشابه الحلي في معظم بلاد منطقة الخليج العربي، في طريقة صياغتها، ولبسها والمناسبات التي تقدم فيها. وهي تعرف عادة بأسمائها التي اشتهرت بها في منطقة بعينها من قبل أهالي المناطق الأخرى. كما أنها ولأسباب جغرافية تحمل إلى جانب أسمائها المعروفة بها على منطقة الخليج، أسماء محلية خاصة. ومن أمثلة ذلك الأقراط التي تعلق في الآذان وهي تسمية معروفة قبل الإسلام ومع ذلك فالاسم الشايع للأقراط في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية هو تراجي أو تراكي, وفي نجد وبعض نواحي الحجاز خماخم وخروص. وفي عسير وسائر جنوب غرب المملكة تعرف باسم الخرصان.
عرفت اليمن حرفة صناعة الحلي والإكسسوارات الخاصة بالمرأة منذ الملكة (بلقيس) إذ كانت من أكثر ملكات العالم اهتماماً بالحلي والمجوهرات والأحجار الكريمة. واستخدمت المرأة اليمنية أنواعاً متعددة من الحلي التي كانت مكملاً مهماً لملابسها وزينتها، وجزءًا مهماً في موروثها الشعبي. وتختلف مسميات الحلي عادة باختلاف المناطق ولكنها في معظمها تتميز بدقة العمل اليدوي، وجمال الزخرفة, وتزين بالفصوص والأحجار المختلفة الكريمة وشبه الكريمة مثل المرجان والعقيق والياقوت واللؤلؤ والكهرمان والزمرد.
تصنف الحلي بالمغرب إلى حضرية وقروية، وتصنع الحلي القروية من الفضة حيث يعتمد في تزيينها على عدة تقنيات مثل التسليك، والنيلة، والنقش، والتخريم، وتمثل منطقة الأطلس الصغير أهم مركز للحلي القروية بالمغرب. أما الحلي الحضرية فتصنع إما من الذهب أو الفضة أو الفضة المذهبة، وتمثل في الغالب عناصر للزينة النسائية، وتتميز كل القطع بجمالية خاصة، من بينها تاج العروس، وطقم حلي يوضع على شكل عصابة الرأس وتتخذ عدة أسماء مثل (العيّاشة) أو (النوّاشَة) أو (خيط الريح). ولا تكتمل زينة المرأة من دون الأساور الذهبية أو الفضية, وتسمى (شمس وقمر). وتعد مدن الصويرة ومراكش وفاس وتطوان أهم مراكز صناعة الحلي، ويمكن التمييز بين حلي هذه المدن من خلال تقنيات صياغتها حيث كانت تحمل أختام المدن التي صنعت فيها.
في السنوات الأخيرة تم العثور بجنوب أفريقيا بمغارة بلومبوس على حلي عمرها 75 ألف سنة. وتم العثور بالجزائر على صدفية بحرية واحدة مؤرخة بحوالي 35 ألف سنة.
أما الاكتشاف الأحدث فهو ما تم العثور عليه في مغارة الحمام بتافوغالت بالمغرب قبل عامين, وهو عبارة عن مجموعة جديدة من الحلي بلغ عددها حوالي عشرين من الصدفيات البحرية استعملها الإنسان القديم حلياً.
أشكال من الحلي
تعتبر الخواتم من أكثر أشكال الحلي انتشاراً, وقد استخدم الإنسان خواتم الأصابع منذ أقدم العصور في جميع بلدان العالم. وكانت تلبس الخواتم لمجرد التحلي والزينة، كما أنها استخدمت أيضاً رمزاً للخطوبة أو علامة للنفوذ والسلطان. وقد عثر على عدد كبير من الخواتم الذهبية صاغها قدماء المصريين والقبارصة، ولعل أكثر ما وجد منها في مصر-بحسب الدكتور عبد الرحمن زكي- ينسب إلى الأسرات 19 و20 و21 (حوالي 1350 - 1000 ق. م), والمعروف حتى الآن أن من أقدم ما عثر عليه من الخواتم المصرية، وجد في إحدى مقابر الجيزة. وقد نقش على هذا الخاتم اسم خوفو مشيّد الهرم الأكبر. وقد احتوت أيضاً مقبرة توت عنخ آمون على مجموعة من الخواتم الذهبية.
وهناك عدة خواتم تاريخية، ارتبطت بأحداث مهمة، منها على سبيل المثال: خاتم الملكة إليزابيث الأولى، وخاتم الملكة حتشبسوت (حوالي 1500 ق.م) وخاتما الإسكندر الأكبر (353 - 326 ق.م) وكان أحدهما للملك داريوس الثالث، وخاتم يويليوس قيصر، وخاتم شكسبير، وخاتم الملك جيمس الثاني (1701 - 1633ق.م) وخاتم البابا كليمنت السابع (1534 - 1480 ق.م) الذي صنعه له بينفنوتو شلليني أعظم فناني عصر النهضة في أيطاليا.
وقد حل الخاتم في الشرق محل التوقيع، وهو الذي يكسب الوثيقة صفتها الشرعية حتى ولو كان موقعاً عليها باليد. وهناك شواهد كثيرة على استعمال الأختام في الشرق ترجع إلى عهود موغلة في القدم. فقد أعطى فرعون خاتمه إلى سيدنا يوسف دليلاً على السلطة المخولة له (سفر التكوين، الإصحاح41). وأقدم ما عرف من أختام المسلمين هو خاتم عمرو بن العاص والي مصر.
أما التاج فهو حلية مستديرة لزينة الرأس ورمز السلطان، واستخدام التاج رمز لرتبة الملك تقليد قديم في الشرق والغرب، عرفه ملوك مصر واليونان والرومان. وكلمة (تاج) كلمة فارسية معربة وهي بالفارسية القديمة (تك) وعرف العرب التيجان لأول مرة قبل الإسلام، ثم لم يستخدمها ملوكهم بعد الإسلام.
والأقراط شكل من أشكال الحلي، تلبس في الأذن وتتطلب أحياناً ثقب شحمة الأذن، وقد عرفها قدماء المصريين وانتقلت من آسيا إلى أوروبا عن طريق آسيا الصغرى وعرفها العرب ونقلوها إلى إسبانيا وصقلية.
اتخذ الإنسان من السلاسل المعدنية، وأهمها الذهبية حلية يتحلى بها، وعرف الصائغ كيف يرصعها بالأحجار الكريمة بعد صقلها وإعدادها. وهناك الأساور، والعقود (القلائد)، الخلخال (حلية الساقين)، والدلاية pendant.
ويذكر البيروني أن هارون الرشيد كان شديد الولع بالجواهر، حريصاً على اقتنائها، حتى إنه اشترى فص ياقوت أحمر بأربعين ألف دينار ونقش عليه اسمه. وقد بالغ العباسيون في اقتناء المجوهرات حتى نظموها في عصائب نسائهم كما فعلت أخت الرشيد.
المصدر: ملتقى شذرات


hgpgd: Hd]d,g,[dm hgHg,hk ,hgfpe uk hg[lhg

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« بطاقة الأداء المتوازن المتوازنة Balanced Scorecard | امتزاج التخريب بالإبداع »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
داعش والبحث عن خلاص عبدالناصر محمود بحوث ودراسات منوعة 0 04-22-2015 08:19 AM
أزمة التعليم والبحث العلمي المعاصر عبدالناصر محمود بحوث ودراسات منوعة 0 12-17-2014 09:02 AM
هام جداً .... أيديولوجية روكفلر تجاه البشر Eng.Jordan مقالات وتحليلات مختارة 0 04-25-2012 12:39 PM
ثورة المعلومات .. تكتلات أيديولوجية تقسم العالم Eng.Jordan مقالات وتحليلات مختارة 0 04-13-2012 11:26 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 09:02 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68