تذكرني !

 





مصطلحاتنا اللغوية بين التعريب والتغريب

د. مصطفى طاهر الحيادرة كلية المعلمين- حائل- السعودية مفهوم المصطلح:- تعود كلمة (المصطلح) إلى الأصل (صلح) الذي هو نقيض الفعل (فسد) وقد وردت مشتقات الفعل

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-18-2013, 02:11 PM
الصورة الرمزية Eng.Jordan
Eng.Jordan غير متواجد حالياً
إدارة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 20,451
افتراضي مصطلحاتنا اللغوية بين التعريب والتغريب




د. مصطفى طاهر الحيادرة
كلية المعلمين- حائل- السعودية


مفهوم المصطلح:-

تعود كلمة (المصطلح) إلى الأصل (صلح) الذي هو نقيض الفعل (فسد) وقد وردت مشتقات الفعل (صلح) في التنزيل وفي أحاديث النبي الكريم والمعاجم المختلفة، لكن إذا نظرنا في مشتقات الفعل (اصطلح) فإننا لا نجد أياً من مشتقاتها في القرآن الكريم بل ترد في عدد من أحاديث النبي الكريم مثل :"ثم يصطلح الناس على رجل"، و "فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة"، و"هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبدالله وسهيل بن عمرو"، و "لقد اصطلح أهل هذه البحيرة أن يتوجوه"([1]).
أما المعاجم اللغوية فإنها تورد الجذر دون أن تقيِّده بمعنى محدد، وأول معجم لغوي تناولها هو معجم تاج العروس للزبيدي بقوله:"والاصطلاح: اتفاق طائفة مخصوصة على أمر مخصوص"([2]).
أما في الاصطلاح فإننا نجد الجرجاني يقدم له عدداً من التعريفات؛ فهو يعرفه بأنه "عبارة عن اتفاق يقوم على تسمية الشيء باسم ينقل عن موضعه الأول"، وبقوله:" إخراج اللفظ عن معنى لغوي إلى آخر لمناسبة بينهما، وقيل الاصطلاح اتفاق طائفة على وضع اللفظ بإزاء المعنى، وقيل الاصطلاح إخراج الشيء عن معنى لغوي إلى معنى آخر لبيان المراد، وقيل الاصطلاح لفظ معين بين قوم معينين ([3]).
والناظر في تعريفات الجرجاني يجد أن بعضها يحتاج إلى ضوابط ليصبح صحيحاً سائغاً. ولسنا هنا بصدد الحديث عن مواطن الضعف في بعض التعريفات ولكن تكفي الإشارة إلى أن جعل المصطلح ناشئاً عن اتفاق قوم يحتاج مزيد نظر؛ ذلك أن إيجاد المصطلح لا يحتاج بالضرورة إلى اجتماع واتفاق، فقد يبتكره شخص ثم يضعه في أبحاثه ومؤلفاته، ثم يجد فيه الآخرون غناء فيأخذونه.
وبذلك قد يكون الاتفاق لاحقاً لوضع المصطلح. وفي مقابل ذلك نجد تعريفات أخرى مما يقدمه الجرجاني أجدر بالأخذ بها من غيرها، وبخاصة تلك التعريفات التي تشير إلى انتقال اللفظة أو نقلها للدلالة على معنى جديد غير المعنى اللغوي السابق مع وجود صلة أو رابط بين المعنى الجديد والمعنى اللغوي القديم.
وفي العصر الحديث يقدم محمود حجازي التعريف الآتي بوصفه أفضل تعريف أوروبي اتفق عليه المتخصصون في علم المصطلح، وهذا التعريف هو:"الكلمة الاصطلاحية أو العبارة الاصطلاحية: مفهوم مفرد أو عبارة مركبة استقر معناها، أو بالأحرى استخدامها وحُدِّد في وضوح. هو تعبير خاص ضيق في دلالته المتخصصة، واضح إلى أقصى درجة ممكنة، وله ما يقابله في اللغات الأخرى، يرد دائماً في سياق النظام الخاص بمصطلحات فرع محدد، فيتحدد بذلك وضوحه الضروري([4])، ومن ينعم النظر في هذا التعريف الأخير يجده يركز على جانبين مهمين من جوانب المصطلح: أَولهما وضوح المصطلح؛ إذ يُطلَبُ وضوحه إلى أقصى درجة ممكنة، والآخر ورود المصطلح في سياق النظام الخاص بفرع محدد، لكن اشتراط أن يكون له ما يقابله في اللغات الأخرى أمر ربما يضعف هذا التعريف.
من هنا نجد أن من المناسب اختيار هذا التعريف بعد الاستغناء عن شروط المقابلة أو أن نأخذ بالتعريف الآخر الذي يورده محمود فهمي حجازي بقوله:"المصطلح اسم قابل للتعريف في نظام متجانس؛ يكون تسمية حصرية – تسمية لشيء ويكون منظماً في نسق ويطابق دون غموض فكرة أو مفهوماً" ([5]).
واقع المصطلح الحديث:
لقد أحس العلماء بأهمية المصطلح ومكانته وضرورة وضع أسس تتبع في وضع المصطلحات والتعامل معها، فنشأ تبعاً لهذا الإحساس ما يمكن تسميته بعلم المصطلح على يد كل من السوفييتي Lotte والنمساوي Wuster. وهذا العلم –حسب تعريف المنظمة العالمية للتقييس: دراسة ميدانية لتسمية المفاهيم التي تنتمي إلى ميادين متخصصة من النشاط البشري باعتبار وظيفتها الاجتماعية"([6]). ويعرفه علي القاسمي بأنه "العلم الذي يبحث في العلاقة بين المفاهيم العلمية والمصطلحات اللغوية التي تعبر عنها([7]) وتتمثل الوظيفة الأساسية لهذا العلم في دراسته الأنظمة المفاهيمية والعلائق التي تربطها داخل حقل معرفي معين، بضبط دقيق للمفاهيم والدلالات، وجرد مستفيض للألفاظ الحاملة لها قصد إيجاد المقابلات الملائمة لها من حيث الشكل والمضمون باحترام صارم للمقاييس اللغوية المتعارف عليها والمعمول بها ([8]).
وتأسس بعد ذلك عدد من المراكز والمؤسسات التي أخذت على عاتقها مسؤولية متابعة أمر المصطلحات والتنظير لها؛ ومن أبرز هذه المراكز مركز المعلومات الدولية للمصطلحات (الانفوتيرم Infoterm) الذي تأسس بناء على اتفاق بين اليونسكو والمعهد النمساوي للمصطلحات([9]).
وسعى هذا المركز (الانفوتيرم) لإرساء أسس النظرية العامة لعلم المصطلحات التي تهدف للعناية بما يأتي:-
· المفاهيم من حيث طبيعتها وخصائصها وأنظمتها والعلاقات فيما بينها.
· مكونات المصطلحات وتراكيبها واختصاراتها.
· العلاقات اللغوية للمصطلحات من حيث التخصص.
· التقييس والتوحيد للمصطلحات([10]).
كما جعل المركز من أعماله متابعة ما يتصل بالتوثيق والمعلومات في مجال المصطلحات وذلك بجمع المطبوعات المصطلحية من كل أنحاء العالم، سواء تلك المتصلة بالأسس والمعايير أو مجموعة المصطلحات المتخصصة وتقديم المعلومات عن المطبوعات الصادرة والمشروعات الجارية.
أما في عالمنا العربي فقد تأخرت العناية بالمصطلحات إلى وقت متأخر، ومع هذا فقد اقتصرت الجهود العربية على مجموعة البحوث التي وضعها عدد من العلماء وبثوها في المجلات وعقد الندوات التي تسعى إلى توحيد منهجيات وضع المصطلح؛ ومن أبرزها تلك التي عقدت في الرباط سنة 1981، وتلك التي عقدت في عمان سنة 1993. ومع هذا فإن مجموعة الأسس والقواعد التي تم طرحها في هذه البحوث وهذه الندوات لم تجد التطبيق الفعال لها؛ إذ إن ذلك يقتضي وجود مؤسسة راعية تسهم في إرساء هذه الأسس وتفعيلها، وتقدّم الدعم الكافي لها لتأخذ مكانها المناسب في الدراسات والبحوث ليتسنى لها الاستقرار والشيوع بين المتخصصين.
أركان المصطلح:-

ينبغي قبل متابعة واقع المصطلحات وأساليب البناء المتبعة أن نتوقف عند أركان المصطلح وأبرزها:
1. المفهوم: وهو الركن الأساسي من أركان المصطلح ولسنا هنا بصدد الحديث عن الصورة المادية كما تعرَّض لها دي سوسير فذلك أمره أمر آخر. وعند النظر في مصطلح (المفهوم) وما تشير إليه هذه اللفظة من مدلول نجد أن فيلبر يعرفه بقوله:"هو تمثيل عقلي للأشياء الفردية، وقد يمثل شيئاً واحداً أو مجموعة من الأشياء الفردية تتوافر فيها صفات مشتركة" (11[11])كما يمثل عنده المحور الأساسي للنظرية العامة للمصطلحات ونقطة البداية لأي عمل مصطلحي (12[12]). ونظراً لأن المفاهيم صور ذهنية تحتاج إلى تقريب وتحديد في ذهن السامع أو القارئ فإن السبيل إلى ذلك يتم بطرق ثلاث هي:-
‌أ. تحديد المفاهيم في حد ذاتها. وذلك عن طريق ذكر عناصرها أو أجزائها، أو بذكر الأمثلة عليها، أو عن طريق تعريفها دون ربطها بغيرها من المفاهيم.
‌ب. تحديد المفاهيم في علاقاتها بعضها ببعض وكما يعبر عنها في البناء المعرفي وتتحقق وجودياً في أشكالها اللسانية؛ كأن تعرّف التركيب في اللغة بأنه مجموعة الكلمات التي تتألف فيما بينها لتؤدي معنى وصف المفاهيم بالشكل اللساني الذي تتزيا به فيما إذا كانت مصطلحاً أو جملة أو تعبيراً لمعرفته في اللغة الواحدة، نحو تعريف الفعل بأنه ما دل على حدث مرتبط بزمن محدد، وتعريف المصدر بأنه الكلمة التي تدل على حدث غير مقترن بزمان محدد ([13]).
وهذا الأمر يتطلب من العاملين في حقل المصطلحات الوعي التام بالمفاهيم، وما يحددها من أصناف وخصائص ووظائف وعلاقات؛ ذلك أن لكل مفهوم بيئته التي ينتمي إليها ويتحدد مساره وفقها. ويرى ساجر أن "المفاهيم تتميز في كونها تنطوي على علاقات تتشكل بوساطة علاقات مجاورة… وأن المفاهيم الجديدة يمكن أن تتشكل عن طريق ربطها بمفاهيم أخرى" ([14]). كما أن العلاقات بين موضوعات العالم الواقعي متعددة ومتنوعة، فجزء هام من تشكل المفهوم "يكمن في اختيار العلاقات الخاصة بين خصائص المفاهيم، وكذلك بين المفاهيم وحتى الأشياء ([15])؛ ذلك أن العلاقات بين المفاهيم تمثل مجموعة تحتية لعلاقات محتملة وفي بيئة معرفية مقسمة إلى حقول موضوعية خاصة فإن المفاهيم يرتبط بعضها ببعض سواء أكانت منتمية للمجموعات التحتية ذاتها أم لغيرها. كما أن مفاهيم حقول الموضوعات ذاتها تكون مترابطة إما بطبيعتها الخاصة، وإما بروابط الحياة الواقعية للموضوعات التي تمثلها " ([16]).
من هنا تحتاج المفاهيم المختلفة إلى عمليات تنظيم توفر على الباحثين الجهد والعناء، وتسهِّل عليهم ربط المفاهيم الجديدة والطارئة بالمفاهيم الواضحة والمستقرة وتحديد المواقع المناسبة للمفاهيم الجديدة. وهذا ما قامت نظرية المفاهيم لتحقيقه.
2- اللفظ: ويقصد به اللفظ الذي يتم اختياره لحمل دلالة المفهوم الطارئ وضعاً وترجمة. وهنا لا بد من الإشارة إلى أنه عند اختيار اللفظ (المصطلح) للإشارة إلى مفهوم محدد لا بد أن يتحقق في هذا اللفظ أمران:
1- ألا تجانب دلالة المصطلح اللفظية مفهومه العلمي، وهو ما يعبر عنه بالدقة العلمية.
2- ألا تجانب دلالة المصطلح الاصطلاحية دلالته اللغوية، وهو ما يعبر عنه بالدقة اللغوية؛ أي أن يؤدي المصطلح المفهوم العلمي المقصود، وأن يكون هذا المصطلح سليماً من الناحية اللغوية مبنى ومعنى ([17]).
من جهة أخرى فإنه لا يشترط في اللفظ الذي نختاره للدلالة على مفهوم ما أن يستوعب كل صفات المفهوم، بل يمكن اختيار اللفظ لأدنى ترابط بين هذا اللفظ والمفهوم الذي يحمله. وقد رأينا قديماً أن العلماء كانوا يقسمون الموضوع الواحد إلى أجزائه وربما اختلفت نظرتهم في اختيار اللفظ المناسب لكلِّ جزء من هذه الأجزاء على نحو ما نجده في تقسيم الأفعال؛ إذ نجدها تنقسم إلى ماض ومضارع وأمر بدلاً من تقسيمها إلى ماض وحاضر ومستقبل مثلاً، فقد لجأ واضع المصطلح إلى اختيار اللفظ الأول باعتبار دلالته الزمنية وترك هذه الدلالة في القسم الثاني لينظر إليه باعتبار مشابهته للاسم في قبوله للإعراب، ثم ترك هذه الدلالة مرة ثالثة لينظر إلى القسم الثالث باعتبار المعنى المتحصل منه فيطلق عليه لفظ (فعل الأمر).
ومع هذا لا بد أن يمتلك اللفظ الذي نختاره أسباب بقائه فلا يتناقض في أحد وجوهه مع المفهوم الذي خُصِّصَ لحمله، ولا بد أن يكون مستساغاً لدى الفئة المستخدمة لهذا اللفظ، وألاَّ يخرج على الإطار العام الذي تسير وفقه الألفاظ الأخرى التي تنتمي إلى مجال الموضوع الذي يدخل فيه.
ومما يعطي اللفظ قوة؛ سهولته وصدوره عن مؤسسة، أو فرد له شأنه في العلم الذي يوضع فيه. ويدخل في اختيار اللفظ أمور أخرى؛ نحو مدى إيجازه، فربما يبدأ اللفظ بصورة تركيب، ثم يبدأ بالتضاؤل والتحول ليصل إلى كلمة أو تركيب من كلمتين، وقد رأينا مثل هذا الصنيع في بدايات العمل اللغوي العربي إذ وجدنا عدداً من الألفاظ عند سيبويه بصورة تركيب ثم بدأت تتقلص إلى أن وصلت إلى الصورة التي نراها اليوم.
3. الحد أو التعريف

جاء في معنى الحد في معجم العين:" فصل ما بين كل شيئين حد بينهما، ومنتهى كل شيء حده… وحدود الله هي الأشياء التي بيّنها، وأمر أن لا يتعدى فيها" ([18]) وعرّفه السكاكي بقوله:"الحد عبارة عن تعريف الشيء بأجزائه، أو بلوازمه، أو بما يتركب منهما، تعريفاً جامعاً مانعاً، ونعني بالجامع كونه متناولاً لجميع أفراده؛ إن كانت له أفراد، وبالمانع كونه أبياً دخول غيره فيه. فإن كان ذلك الشيء حقيقة من الحقائق مثل حقيقة الحيوان والإنسان والفرس، وقع تعريفاً للحقيقة، وإن لم يكن؛ مثل: العنقاء، وقع تفصيلاً للفظ الدال عليه بالإجمال. وكثيراً ما نغير العبارة، فنقول: الحد هو وصف الشيء وصفاً مساوياً، ونعني بالمساواة، أن ليس فيه زيادة تخرج فرداً من أفراد الموصوف، ولا نقصان يدخل فيه غيره" ([19]).
وقد كثر في العصر الحديث استخدام لفظة "التعريف" في مقابل لفظة الحد، مع أنهما اسمان لمسمى واحد. وقُدّم له عدة تعريفات في الكتب، والمعاجم، والموسوعات المتخصصة. فيعرّفه عبد الرحمن بدوي بقوله:" التعريف Definition)) ويسمى أيضاً في كتب المنطق العربية القديمة: القول الشارح، هو مجموع الصفات التي تكوّن مفهوم الشيء مميزاً عما عداه، وهو إذن والشيء المعرَّف سواء، إذ هما تعبيران؛ أحدهما موجز، والآخر مفصل عن شيء واحد بالذات" ([20]).
والتعريف عند هيلموت فيلبر صيغة لفظية تصف مفهوماً ما، بوساطة مفاهيم أخرى ذات علاقة مميزة عن غيره من المفاهيم التي تقع في مجاله وتحدد موقعه من المنظومة المفاهيمية([21]).
ثمة أمور ينبغي توافرها في التعريف المصطلحي؛ أبرزها([22]):
1. تحديد المجال المعرفي للمصطلح.
2. تحديد علاقة المصطلح بالمصطلحات الأخرى المتعلقة به.
3. تعريف المصطلح مفهومياً.
4. الانطلاق من المفهوم لتحديد المصطلح، وليس من المعنى العام، أي البدء بتعيين المفهوم لتسمية مصطلح ما.
من هنا يتضح أنه لا بد عند التعامل مع المصطلحات من التفريق بين التعريف المصطلحي والتعريف اللغوي العام، وتقديم الأول (التعريف المصطلحي)؛ لما يتسم به من دقّةٍ وإيجاز.
أما وسائل تقديم التعريف؛ فإننا نجد أن علماءنا القدماء اختاروا أكثر من وسيلة لتقديمه بها فإما أن يقوموا بوصفه بالخصائص التي يتميز بها؛ كأن نعرّف الفاعل مثلاً بقولنا: هو الاسم المسند إليه فعل، على طريقة فَعَلَ أو شبهه وحكمه الرفع([23]). وإما بذكر عناصره، وأقسامه، وعمله، نحو تقديم ابن عقيل للحروف الناسخة بقوله:"وهي ستة أحرف: إنّ، وأنّ، وكأن، ولكن، وليت، ولعل".
ثم يقول:" وهذه الحروف تعمل عكس عمل كان فتنصب الاسم وترفع الخبر([24])". وقول سيبويه:"الكلم اسم وفعل وحرف جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل([25])". وربما عرفت المصطلحات بالتمثيل؛ نحو قول سيبويه في تعريف الاسم:"الاسم رجل وفرس وحائط"([26]) .
ولم تخرج طرق التعريفات الحديثة عن الأساليب القديمة، بل ربما قلصت من الطرق القديمة. فها هو فيلبر يشير إلى وسيلتين فقط للتعريف وهما([27]):
1- التعريف بتخصيص دلالة المفهوم، ويتضمن هذا النوع من التعريف تقديم المفهوم بمجموعة المواصفات الخاصة به. وهذه الوسيلة تظهر في تعريف سيبويه للفعل بقوله:" أما الفعل فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء، وبنيت لما مضى، ولما يكون ولم يقع، وما هو كائن لم ينقطع "([28]) .
2- التعريف بذكر عناصر المفهوم. ويتضمن هذا النوع من التعريف تقديم المفهوم بذكر عناصره، وفروعه التي يتكون منها. وهذه الوسيلة استخدمها سيبويه أيضاً بقوله: (الكلم: اسم، وفعل، وحرف جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل) ([29]).
وسائل بناء المصطلح في العربية:
تقدم بيان أهمية المصطلح في التواصل بين العلماء والباحثين، وضرورة إيجاد لفظ موجز يشير إلى مفهوم محدد، ويتعارف مستعملوه على دلالته بالتعريف الذي يقدم به. وهنا ربما كان من المجدي ذكر وسائل القدماء في بناء المصطلح العربي قبل الولوج إلى الحال في العصر الحاضر.
أولاً:- بناء المصطلحات في التراث العربي:
تعددت مناهج القدماء في تقديم مصطلحاتهم، فربما قدموها بصورة تعريف، ثم يبدأ هذا التعريف بالتقلص إلى أن يستقر للمفهوم لفظ موجز دال عليه. وليس هذا موضع تركيزنا؛ إذ ليس الغرض من البحث النظر في الصورة التي قدم عليها المصطلح موجزاً أم مطولاً، لفظاً مختصراً، أم مفهوماً، أم تعريفاً. ولكننا نود الإشارة إلى المنهجيات التي اتبعوها في اختيار الألفاظ الدالة على هذه المفاهيم. وأبرز هذه المنهجيات:-
1- النقل:- أو ما يمكن أن يسمى (المجاز). وقد أشار عبد القاهر الجرجاني إلى دلالة هذا المصطلح بقوله:" كل كلمة جزت بها ما وقعت له في وضع الواضع إلى ما لم توضع له؛ من غير أن تستأنف فيها وضعاً لملاحظة بين ما تجوز بها إليه، وبين أصلها الذي وضعت له في وضع واضعها فهي مجاز"([30]).
وقد شاعت هذه المنهجية في اختيار المصطلحات المناسبة لحمل ما يستجد من مفاهيم؛ على نحو ما نجده في تقديم ابن جني لمصطلح البناء، ومصطلح النحو، ومصطلح الفقه، ومصطلحات أخرى. فهو يقول في تقديم مصطلح البناء مثلاً:" هو لزوم آخر الكلمة ضرباً واحداً من السكون أو الحركة لا لشيء أحدث ذلك من العوامل. وكأنهم إنما سموه بناء لأنه لما لزم ضرباً واحداً فلم يتغير تغير الإعراب، سمي بناء من حيث كان البناء لازماً موضعه، لا يزول من مكان إلى غيره، وليس كذلك سائر الآلات المنقولة المبتذلة كالخيمة والمظلة ونحو ذلك. وعلى أنه أوقع على هذا الضرب من المستعملات المزالة من مكان إلى مكان لفظ البناء، تشبيهاً لذلك من حيث كان مسكوناً وحاجزاً، ومظلاً بالبناء من الآجر والطين والجص"([31]).
2- الاشتقاق:- وهو "نزع لفظ من لفظ – ولو مجازاً- إذا اتفقا في المعنى والحروف الأصلية وترتيبها، ليدل بالفرع على معنى أصله؛ بزيادة مفيدة غالباً، لأجلها اختلفا في غير الحروف الأصلية، أو في شكل الحروف الأصلية على التحقيق أو التقدير"([32]). ومن المتعارف عليه أن الاشتقاق أبرز خصائص العربية التي تتميز بها عن غيرها من اللغات. وقد كان له أثره البارز في اختيار جل ألفاظ اللغة العربية وأكثر مصطلحاتها. ومن الأمثلة على استخدام هذه المنهجية في بناء المصطلح؛ ما نجده من إشارة الزجاجي إلى بناء مصطلح (النحو) في (باب ذكر العلة في تسمية هذا النوع من العلم نحواً)، حيث يذكر أن زياداً ابن أبيه وضع كتاباً فيه جمل العربية ثم قال لهم: انحوا هذا النحو، أي اقصدوه"([33]) .
ونظراً لأن علوم العربية كانت ذات طابع عربي قليلة التأثر بغيرها، وأن الأمة كانت تعيش أوج ازدهارها؛ فقد كانت هاتان الوسيلتان هما الأكثر استخداماً، على الرغم من شيوع منهجيات أخرى، كالاقتراض والنحت بصورة قليلة نسبياً.
وقد سلك العلماء تحت إطار هاتين المنهجيتين سبلاً متعددة في اختيار الألفاظ الدالة على المفاهيم التي يسعون للتعبير عنها. وأهم هذه السبل:-
أولاً: التخصيص: ويقصد به تخصيص لفظ من الألفاظ اللغوية العامة للدلالة على مفهوم محدد، له ارتباط بصورة معينة مع الدلالة اللغوية الأولى لهذا اللفظ، ليصبح بذلك مصطلحاً ذا دلالة خاصة، وتتضح هذه المنهجية في عدد وافر من المصطلحات، من مثل مصطلح (التعجب)، إذ كان التعجب يعني الاندهاش مما يرد عليك لقلة اعتياده، ثم انتقلت هذه اللفظة لتخصص لمصلطحٍ نحوي يدل على أسلوب من أساليب العربية في التعبير عن دهشة الإنسان واستهجانه أمراً ما.
ومن الأمثلة على ذلك مصطلح (الندبة) الذي كان يعني بكاء الميت وتعديد محاسنه، يروي ابن سيده في مخصصه قول أبي زيد:" ندبت الميت أندبه ندباً بكيت عليه وأندبته، والاسم الندبة"([34]). ثم انتقلت هذه اللفظة لتصبح اصطلاحاً، وخصصت للتعبير عن أسلوب نداء الميت وفق شروط محددة، وما قيل في هذين المصطلحين يمكن أن يصدق في مصطلحات أخرى، نحو البناء، والنكرة، والمعرفة، والمنادى، والاستغاثة، والبدل، والإضافة، والعطف، وغيرها.
ثانياً:- التركيب الإضافي: الذي يكون فيه المضاف أحد متعلقات المضاف إليه؛ من مثل (علامات الاسم). فالعلامات هي إحدى المتعلقات التي تتصل بالاسم وتحدده. وكذا الحال بالنسبة لـ(تنوين الاسم)، و(علامات الفعل)، و(علامة الحرف)، وما شابهها. أو يكون المضاف إليه محدداً للمضاف نحو ضمير الغائب؛ إذ إن المضاف إليه هنا وهو الغائب يحدد المضاف (الضمير)، ويميزه من غيره من الضمائر، كضمير الشأن، وضمير المخاطب، وضمير المتكلم، وكذا الحال بالنسبة لمصطلحات أخرى (كنون النسوة)، و(تنوين التنكير)، و(تنوين الترنم)، و(حروف العطف) وما يماثلها.
ثالثاً:- تحديد المصطلح وفقاً للموقع الذي تحتله اللفظة، من مثل مصطلح (المبتدأ) الذي يشير إلى الموقع الذي يمثله الاسم المسند إليه في الجملة الاسميَّة، وكذلك لام الابتداء، وما يماثلها.
رابعاً:- تحديد المصطلح من خلال الوظيفة النحوية التي يؤديها، نحو (ما النافية)؛ إذ يشير المصطلح إلى ما تؤديه (ما) من وظيفة دلالية في التركيب الذي ترد فيه. ويشير مصطلح (همزة النقل) إلى الهمزة التي تسبق الفعل، وتنقله من حال اللزوم إلى حال التعدي، ومن التعدي لمفعول واحد إلى التعدي لمفعولين وهكذا. ويصدق هذا الأمر على عدد من المصطلحات، نحو: لا النافية للجنس، ولام التوكيد، وأدوات نصب المضارع، وحروف التخصيص، ولام الجحود، وفعلي المدح والذم، وما يماثلها.
خامساً:- الضمائم:- ويقصد بها هنا اختيار عنصر من العناصر المتشابهة في سلوكها أماً لباب من الأبواب، وإلحاق أمثاله به: نحو كان وأخواتها، وكاد وأخواتها، وإن وأخواتها. فقد اختيرت كان مثلاً أما للباب، ثم ألحقت بها الألفاظ التي تشبهها في باب واحد.
سادساً:- وصف اللفظ:- وذلك بعدد يجمع ما يشترك في صفة واحدة، ونجد ذلك في مصطلح الأسماء الخمسة، والأفعال الخمسة.
سابعاً:- الإلحاق:- ويقصد به إلحاق مصطلح بآخر لوجه من وجوه الشبه بينهما. ويكون ذلك بأن يتخذ مصطلح ما أساساً في القياس، ثم يحمل عليه ما يماثله في حكم من الأحكام؛ نحو المحمول على المثنى، والفعل المضارع، والصفة المشبهة. يقول المبرد في حمل جمع المذكر السالم على المثنى:"فإن جمعت الاسم على حد التثنية ألحقته في الرفع واواً ونوناً، أما الواو فعلامة الرفع، وأما النون فبدل من الحركة والتنوين اللذين كانا في الواحد، ويكون فيه في الجر والنصب ياء مكان الواو، ويستوي الجر والنصب في هذا الجمع، كما استويا في التثنية؛ لأن هذا الجمع على حد التثنية وهو الجمع الصحيح([35]).
ثامناً: تحديد المصطلح بوصفه: وذلك بأن يوصف المصطلح بالصفة التي يتميز بها عن غيره؛ من مثل: الإخبار التام، والإخبار الناقص، والفعل المعتل، والفعل الناقص، والتوكيد اللفظي، والتوكيد المعنوي وما يماثلها.
تاسعاً:- الجمع بين الوظيفة والصيغة: وذلك بأن يشترك أمران في تحديد المصطلح؛ هما الوزن الصرفي، والوظيفة التي يؤديها هذا البناء، نحو مصطلح أفعل التفضيل؛ إذ يشير الجزء الأول من التركيب إلى الوزن أو الصيغة التي تأتي عليها الألفاظ التي تحمل القيمة التفضيلية بين شيء وآخر، ويشير الجزء الثاني (التفضيل) إلى الوظيفة الدلالية التي تقدمها هذه الصيغة.
ولا يعني ذلك ان ما ورد ذكره في واحدة من السبل المتقدمة يقصر النظر إلى المصطلحات وفقها، بل ربما تداخلت في صياغة المصطلح الواحد أكثر من نظرة واحدة، وربما اجتمع على صياغته الأخذ بأكثر من سبيل، وربما عوملت الأصناف المتشابهة بطرق مختلفة. ويكفي أن ننظر إلى تقسيم الأفعال لنلحظ هذا الأمر؛ إذ إن تقسيمها إلى ماض ومضارع وأمر لا يجري ضمن نسق واحد، فالماضي يشير إلى الزمن، والمضارع يشير إلى ما يشبه الاسم فيه وهو قبول الإعراب، والأمر يشير إلى المعنى المتحصل من استخدامه. وهكذا نجد أن كل واحد من أنواع الفعل الثلاثة تم اختياره وفق منهجية مختلفة عن تلك التي اختير بها الفعل الآخر.
ثانياً:- مصطلحاتنا في العصر الحاضر.
المصطلحات في العصر الحديث لها شأن آخر غير شأنها في العصور الماضية لأسباب عدة؛ أبرزها اختلاف الظروف المحيطة بصياغة المصطلح، وانتقال العمل المصطلحي من حال الارتجال إلى حال التنظير والدراسة، ووضع الأطر التي تخضع لها المصطلحات، وتحديد الروابط بين اللفظ والمفهوم. وثمة أمر آخر يواجه علومنا العربية؛ لا يقل أثره عما سبق، وهو أن جل العلوم الحديثة في العربية وافدة، فأصبحت العربية متلقية لما ينتجه الآخرون، بدلاً من أن تكون رافدة له. ولذا ظهرت مشكلات عدة مصاحبة لوضع المصطلحات العربية، وأصبحت القضية قضية حضارة، لا قضية مصطلحات فقط. فتعالت الأصوات منادية بما تراه مناسباً في التعامل مع هذا السيل الجارف من المصطلحات الوافدة.
- آراء العلماء في وسائل نقل المصطلحات الأجنبية إلى العربية:_

تعددت الآراء في النظر إلى هذه القضية، وكتبت في ذلك الأبحاث والمقالات منذ أواخر القرن التاسع عشر الميلادي وبدايات القرن العشرين، حين ظهر عدد من العلماء؛ من مثل الشدياق، واليازجي، والكرملي، وجرجي زيدان، ويعقوب صروف. وأخذ كل واحد يقدم من الحجج ما يعزز موقفه ويؤيد رأيه.
فيذهب يعقوب صروف إلى عدم الرضا عن ترجمة بعض الأسماء التي لا مرادف لها عندنا، ويتساءل عن الفائدة من ترك كلمة إفرنجية شائعة بيننا، والتفتيش عن كلمة قديمة حوشية؛ يحتمل أن لا تؤدي معنى اللفظة الإفرنجية ولو بعد المط"([36]) ثم يخلص إلى القول " والأحسن أن ندع الترجمة والتعريب في كل علم إلى الذين يعلمونه ويعملون به. واللغة لا تقوم بما فيها من الأسماء بل بما فيها من الحروف والتصاريف، فالتركية بقيت تركية، مع أنَّ نصف الأسماء والأفعال عربي"([37]).
ومع الإقرار بضرورة أن يكون للعلماء والعاملين في العلوم المختلفة دور في اختيار مصطلحاتها؛ فإن الشق الآخر من رأي صروف يحتاج إلى توقف، ذلك أن الأسماء لا تقل أهمية عن الحروف والتصاريف، ولا مجال لمقارنة العربية باللغات الأخرى؛ نظراً لما تمتلكه العربية من خصوصية تتميز فيها عن غيرها.
ويتجاوز الأمر ذلك عند جرجي زيدان، حين ينظر إلى الألفاظ القديمة بوصفها قيوداً، بقوله: " آن لنا أن نخلص أقلامنا من قيود الجاهلية، ونخرجها من سجن البداوة، وإلا فلا نستطيع البقاء في هذا الوسط الجديد. فلا ينبغي لنا احتقار كل ما لم ينطق به أهل البادية منذ بضعة عشر قرناً؛ لأن لغة البوادي والخيام لا تصلح للمدن والقصور، إلا إذا ألبسناها لباس المدن"([38]).
من الواضح ما في هذه الدعوة من تجن؛ فلا يعيب اللغة قدمها وحداثتها، ولكن الاعتماد في كل ذلك على مدى قدرة الألفاظ المختارة على حمل المفهوم الذي خصِّصَ لها.
في مقابل ما تقدم نجد أنيس سلوم يذهب إلى أن في أوضاع اللغة" ما يتسع لأن يشتق منها ألفاظ لما شئنا من المعاني؛ لأنها قابلة للاتساع إلى ما يفي بالمطالب العصرية. وإذا جاز للغربيين وضع أسماء جديدة لم تكن في عهد أسلافهم، وأن يحيلوا الكلمات التي يقتبسونها من اليونانية واللاتينية إلى صيغ تناسب قواعد لغاتهم، مع اشتقاقها من أصل واحد، وتقاربها في الألفاظ والمعاني، فلماذا لا يجوز لنا أن نحذو حذوهم فنضع أسماء لتلك المسميات، أو نحيلها إلى صيغ تناسب قواعد لغتنا، مع ما بينها وبين تلك اللغات من شدة التباين، ومع ما هي عليه من كثرة الاشتقاقات، وقبول الاتساع بطرق عديدة"([39]). ويذهب بعد ذلك إلى إمكانية سد الخلل الذي نراه في لغتنا إذا بذل العلماء جهدهم في كشف أسرارها وسلكوا سبيل القدماء في اختيار الألفاظ المناسبة للمفاهيم.
ويتعرض مارون غصن لهذه القضية داعياً إلى تطوير اللغة العربية باستخدام اللواصق، فيقول:" وما المانع أيضاً من إدخال أشد اللواصق لزوماً للغة العربية من مثل (ANTI) و( AUTO)، واللاحقتين (METRE) و (GRAFE). وما المانع أيضاً من اقتباس لواصق(AFFIXES) من لغات أجنبية؛ إذا صعب علينا إيجاد لواصق مقتضبة من جذور عربية([40]). ويدعو إلى احتذاء ما صنعته الفرنج والأرمن؛ حين اخذوا اللواصق من اللاتينية واليونانية وأدخلوها في لغاتهم، فصارت لغاتهم قادرة على التعبير عن أدق المعاني.
ومثل هذا الرأي الذي يقدمه غصن لا يمكن الأخذ به، لما يمثله من مخالفة لنواميس اللغة العربية؛ فهي لغة اشتقاقية لا إلصاقية، وتمتلك من الصيغ الاشتقاقية ما يؤهلها لتوفير الألفاظ المناسبة لمختلف المفاهيم. كما أن هذه اللغة يمكن أن توفر من الصيغ ما يمكنها من حمل الدلالات التي تشير إليها السوابق واللواصق الأجنبية؛ فاللاحقة(er) يمكن التعبير عنها بصيغة(اسم الفاعل)، واللاحقة(ing) يمكن التعبير عنها بالمصدر وهكذا...
وثمة من يدعو إلى اللجوء إلى المصطلحات الأجنبية عندما لا تسعفنا اللغة العربية في اختيار لفظة مطاوعة للتصريف؛ يقول عارف أبو شقرا: فإذا اقتضتنا الحاجة إيجاد كلمة لآلة من الآلات، أو مرفق من المرافق، وحرصنا أن تكون الكلمة عربية الأصل، فإن لم تكن الكلمة العربية الجديدة مطاوعة، وكانت بلفظها الأجنبي أكثر مطاوعة كان إدخال الأجنبي المطاوع أفضل من العربي النابي العصي"([41]). وبعد أن يطلق أبو شقرا هذه الدعوة نجده يحترز من فتح الباب على مصراعيه للألفاظ الأعجمية فيقول: " إني لا أقول بأن تدخل الكلمات الأجنبية كيفما اتفق، بل إني من المتشددين في هذا الأمر، ولكني أرى أن نفتح الباب للكلمات التي تطاوع مقتضيات اللغة وتخضع لقواعدها([42]).
ويذهب عباس حسن إلى قريب مما يدعو إليه شقرا، حين يدعو إلى تعريب ما تدعو إليه الحاجة القوية، وتجنب التعريب المطلق، بل قصر ذلك على تعريب الأعلام، وبعض المصطلحات، وأسماء الأجناس وأشباهها([43]).
ويعقد عباس حسن مقارنة بين الجهود القديمة التي قامت في تعريب العلوم الأجنبية وبين ما تواجهه الأمة في العصر الحديث. ويذهب إلى أنه من الخطأ، بل الخطر أن نأخذ بأقوال العلماء القدماء في حياة تختلف عن حياتهم، وفي حاضر علمي لا يمت إلى الماضي إلا بأوهى صلاته، وأن القدماء لو واجهتهم الحضارة بهذا الزخم من المصطلحات لاجتهدوا أن يوفّقوا بين أحكامهم، وبين الحياة المحيطة بهم.
ويخلص إلى أن إضاعة الوقت، وبذل الجهود المضنية في البحث عن كلمات عربية للكلمات الأجنبية، أو لأكثرها، طريقة مضنية وبطيئة وقاضية على اللغة بالتخلف([44]).
نلمح في ما يذهب إليه عباس حسن سعة أفق، حين يلفت إلى ضرورة متابعة العلوم الحديثة، وعدم جعل المصطلحات هي الغاية القصوى للجهود اللغوية. فإيجاد المصطلحات، ووضعها؛ ما هو إلا وسيلة لتحقيق غاية أكبر هي نقل العلوم الحديثة إلى الحضارة العربية. ومع هذا لا يمكن التسليم بهذا الرأي مطلقاً؛ ذلك أن الأمر لا يعني الركون بحجة كثرة المصطلحات التي تتضمنها العلوم الوافدة، بل إن الأمر يدعو إلى تكثيف الجهود في سبيل حل هذه المشكلات، فالقضية تتضمن أبعاداً مختلفة لا بعداً واحداً؛ أبرزها نقل العلوم الأجنبية إلى العربية ومواكبتها، وأن يكون هذا النقل بصورة ميسرة تضمن تواصل الدارسين مع ما يدخل اللغة من بحوث جديدة، وأن يتم كل هذا بصورة لا تسيء إلى نظام اللغة، ولا تتجاهل ما استقرت عليه اللغة عبر القرون. ولا بد من التوفيق بين هذه الأبعاد جميعها حتى نحقق للغتنا ما يخدمها، ويتناسب وواقعها.
وفي مقابل ما تقدم، ظهرت الدعوات المنادية بالرجوع إلى التراث، والتنقيب عن المصطلحات التراثية في مظانها، ودرسها، وتمحيصها للاستفادة، وعدم الشعور بالانهزامية، ووصم العربية بالتخلف والرجعية. وكان من أبرز الداعين إلى الرجوع إلى التراث محمد رضا الشبيبي وصبحي الصالح، وتبعهما في ذلك لطيف زيتونة ونجاة المطوع وغيرهما([45]).
وثمة رأي يذهب إلى الفصل بين نوعين من المصطلحات الوافدة، فما كان أصيلاً في اللغة المنقول منها يترجم ويصاغ له لفظ عربي بوسائل الاشتقاق، أو المجاز، أو النحت، أما الألفاظ عالمية التسمية، والمستعملة في معظم لغات العالم المتحضّر فيتم تعريبها بلفظها([46]) ويذهب إبراهيم مدكور إلى إمكانية التعاون بين الفصائل اللغوية، ويدعو إلى الرجوع إلى اللغات السامية كالسريانية، والعبرية، واستعارة ألفاظ تؤدَّى بها المعاني الجديدة([47]). ولا يفوت الدارس في هذا المجال أن العربية أقوى اللغات التي تشترك معها في السامية.
ويشير الدكتور سمير استيتية في هذا المجال إلى استعانة تلك اللغات بالعربية بقوله:" ففي العبرية يلجؤون عند نقل بعض المصطلحات العلمية من اللغات الغربية إلى العربية إلى استعارة بعض الجذور الثلاثية العربية، ثم يضيفون إليها سوابق أو لواحق من لغتهم"([48]).
وكان لمجمع اللغة العربية في القاهرة دوره في النقاشات؛ إذ دارت بين أعضائه نقاشات حول ترجمة المصطلحات واقتراضها، فذهب عدد منهم إلى إدخال الألفاظ الأعجمية ذات الصيغة العالمية كما هي، وكان من أنصار هذا الرأي طه حسين وأحمد لطفي السيد، وعارضهم في ذلك علي توفيق شوشة الذي دعا إلى احتذاء صنيع الألمان في ترجمة المصطلحات العلمية، ودعا أَنطون الجميل إلى التفريق بين الألفاظ العلمية التي تدل على جوهر، والألفاظ التي تدل على صفة؛ لأن العربية غنية بالصفات، فلا بأس بترجمة الكلمات التي تدل على صفات في المصطلحية العلمية([49]).
مهما يكن من أمر فلا بد من تذكر أننا عندما نتعامل مع المصطلحات اللغوية، فإننا ننتظر أن تقوم اللغة لخدمة نفسها بتوفير مصطلحاتها بصورة أفضل مما يتوقع تحقيقه في العلوم الأخرى، وإذا كانت العلوم الأخرى تسعى لإدخال المصطلحات في سبيل خدمة العلوم الوافدة وتطورها؛ فإن الدراسات اللغوية تقوم في الأساس لخدمة اللغة نفسها. ومن هنا نصل إلى أن ما نحتاج إليه من مصطلحات ينبغي أن يساعد في النهوض باللغة، لا أن يكون عاملا في تخلف اللغة، بل إن الأمر يتعدى ذلك إلى دعوة علماء اللغة إلى تحمل مسؤولية في مساعدة أصحاب العلوم والفنون الأخرى في إيجاد المصطلحات المناسبة لتلك العلوم.
ولا يعني ذلك بحال من الأحوال أن جميع الألفاظ الأعجمية سنجد لها من البدائل ما يقوم مقامها، ويؤدي جميع ما تؤديه هذه الألفاظ، فليس من قدرة لغة من اللغات أن تستغني بنفسها عن التأثر باللغات الأخرى، والتأثير فيها. بل المقصود مما تقدم أن تحتفظ اللغة بشخصيتها المتميزة أمام تلك اللغات، وألاّ يؤثر ذلك النزر اليسير الذي يستعصي إيجاد مقابل له على العلماء في صورتها العامة.
- وسائل بناء المصطلحات في العصر الحديث

على الرغم من ظهور التنظير للمصطلحات في العصر الحديث، فإن العمل المصطلحي العربي ما زال يراوح حول الجهود الفردية التي يقوم بها عدد من العلماء الذين أخذوا على عاتقهم جانباً من جوانب القضية. فظهر عدد من المعاجم والأبحاث التي تتضمن عدداً من المصطلحات المترجمة أو المنقولة. وعلى الرغم من بذل هؤلاء جهوداً مشكورة؛ كلٌّ في مجاله فإن هذه الجهود تحتاج إلى توحيد، ووجود مظلة يعملون تحتها، وإلا فإن ما يضعه عالم في المغرب ربما لا يروق لعالم في المشرق، فيبدأ هذا الأخير رحلته من البداية، بدلاً من مواصلة ما كان بدأ به غيره.
مما تقدم نرى أن المصطلحات العربية الحديثة ما زالت تعاني من مشكلات متعددة، شأنها في ذلك شأن كثير من القضايا الشائكة التي تعاني منها اللغة العربية، والأمة بأسرها في هذا العصر.
ونتوقف هنا لنلقي نظرة على وسائل بناء المصطلح في العصر الحديث وما يواجه هذه الوسائل من عقبات، وما يعتريها من نقص وخلل. وإذا تجاوزنا الوسائل القديمة في بناء المصطلحات من مجاز ونقل بصورها المختلفة، فإننا نجد الأصوات تتعالى منادية بضرورة مواجهة هذا السيل المنهمر من المصطلحات الوافدة. فيقترح بعض العلماء إبقاء المصطلحات الأجنبية على حالها إلى أن نختار لها مصطلحاً قادراً على حمل المفهوم، وبعضهم يقترح منهجيات للتعامل مع السوابق واللواحق في المصطلحات الأجنبية، باعتبار أنَّ هذا الأمر من شأنه أن ييسِّر على المتعاملين اختيار المقابلات العربية للمصطلحات الأجنبية بيسر وسهولة. وثمة من يدعو إلى منهجية تتضمن إدخال الصيغ الأجنبية، واختيار جذور عربية لوضعها في هذه القوالب، واشتقاق مصطلحات من جذور عربية وفق قوالب أعجمية. وسنتوقف هنا عند أربع من وسائل البناء الحديثة، وهذه الوسائل هي:-
أولاً: إدخال المصطلحات الأجنبية بصورتها الأجنبية التي وردت عليها في لغتها الأم، وكتابتها بحروف عربية، وظهرت مثل هذه الصورة مع بدايات العمل اللغوي الحديث، وظهرت نتيجة لذلك مصطلحات يصعب قبولها في العربية، نحو مصطلح (كوجيتو ديكارت) ([50])، ومصطلح (سيركومفلكس). ومثل هذا الصنيع ربما أَمكَنَ تكلف قبوله في أسماء الأجهزة، نحو (الأوسيلوغراف) و(الكيموغراف)، وفي أسماء العلماء نحو(برجشتراسر) و(بروكلمان)، ولكن يصعب قبول ذلك في غيره من المصطلحات اللغوية والعلمية.
ثانياً: ترجمة جزء من التركيب المكون للمصطلح، واقتراض جزء منه، نحو اختيار مصطلح وحدات فونيماتية في مقابل (Phonematic Units)، والجملة الفونولوجية في مقابل،(Phonological Sentence)ومصطلح (المحتوى الفونيمي) في مقابل ((Phonemec Content([51]).
ثالثاً: ترجمة جذر الكلمة مع إبقاء الصيغة الأجنبية على حالها؛ نحو صوتيم، وصرفيم، وصنفيم، ودلاليم. وهذه الطريقة هي ما يسميها يوسف غازي (طريقة التهجين) بقوله:" ولقد اعتمدنا شخصياً طريقة التهجين هذه في تعريب بعض مصطلحات كتاب فردينان ديسوسير.. فترجمنا (PHONEME) المركبة من PHON الصوت، ومن اللاحق EME بصويتم، وmorpheme بـ صرفيم، وSemanteme بـ دلاليم، وvertueme بفرضيم([52]).
رابعاً: اختيار مقابلات عربية للمصطلحات الأجنبية، وكتابة المصطلحات الأجنبية إزاءها بحروف عربية، وقد يكتب المصطلح بجانب ذلك بلغته الأم، نحو ما نجده عند علي عبد الواحد وافي، فها هو يتحدث عن فروع علم اللغة بقوله: " وهي الفونيتيك (phonetique) أو دراسة الأصوات، والديالكتوجيا (Dialctologie) أو دراسة اللهجات العامية، والسيكولوجيا اللغوية (Linguistique(Psychologie أو علم النفس اللغوي، وهو دراسة العلاقات بين الظواهر اللغوية والظواهر النفسية بمختلف أنواعها، وبيان أثر كل منها في الآخر، والسيمنتيك (Semantique) أو دراسة اللغة من ناحية الدلالة([53]).
وإذا أعدنا النظر في هذه الوسائل وجدنا أنها في معظمها تمثل صورة من صور التغريب للمصطلح العربي، ولا تتفق مع نزعة المحافظة على كيان اللغة العربية واستقلاليتها، وتمثل جانباً من جوانب التبعية التي تعيشها الأمة في حاضرها. وإن كانت الصورة الرابعة هي أقربها إلى روح العربية، ومرحلة يمكن تقبلها ريثما يتيسر إيجاد المصطلح العربي البديل؛ إضافة لما تمثله هذه المرحلة من تواصل مع الحضارات الأخرى دون التنكر لهويتنا ولغتنا.
يمثل اقتراض المصطلحات بلغتها الأجنبية، دون البحث عن مقابل عربي لها تقصيراً واضحاً من أولئك الذين يعتمدون هذا الأسلوب؛ إذ إنهم يريحون أنفسهم من عناء البحث، بدعوى عدم قدرة العربية على توفير المقابلات.
ولا تقل تلك الصورة التي تمزج بين العربية والأجنبية في المصطلحات خطورة عن تلك التي تعتمد على نقل المصطلحات الأجنبية؛ ذلك أن الصورة الأولى قد تدعو الغيورين للبحث عن مقابل يستسيغه المتخصصون، أما هذه الصورة فإنها قد تدخل من الضيم على اللغة ما يجعل المستخدمين يرضونه، ويبتعدون عن مجرد التفكير ببديل يحل مكانه.
وربما كان التهجين أشدها خطورة لما يمثله من تجاهل لإمكانات العربية الحقيقية، وتضليل للمستخدمين؛ يؤيد هذا التصور أن اللغات العالمية تشترك في معظم الأصوات، ولكنها تختلف في الصيغ والمعاني التي تحتملها الصيغ؛ فالأصوات التي تستخدمها الإنجليزية مثلاً تستخدم العربية أغلبها، فلماذا نترك صيغ العربية وقوالبها- التي أحصاها ابن القطاع فبلغت 1200 صيغة- ونبحث عن صيغ أجنبية، وهل عجزت هذه الكثرة الكاثرة من الصيغ العربية عن تأدية المعنى المراد حتى نبحث عن صيغ أعجمية تدخل الضير والضرر على لغتنا.
إننا ونحن نتطلع إلى التواصل مع الحضارات الأخرى، وما تنتجه من علوم ينبغي أن لا نتنكَّر للغة اختارها الله جل وعلا لتكون الحامل للكتاب الذي تعهد سبحانه بحفظه، فحفظها بحفظ كتابه فيها، ولا أقل من أن يسعى أبناؤها للقيام بهذه المهمة الجليلة.


[1]. مسند الإمام أحمد بن حنبل، بيروت: المكتب الإسلامي ودار صادر والأحاديث على الترتيب: ج2ص133، ج4 ص49، ص325، ج5ص203.

[2]. تاج العروس، م2، محمد مرتضى الزبيدي، بنغازي: دار ليبيا للنشر، مادة (صلح).

[3]. كتاب التعريفات، علي الجرجاني، بيروت: دار الكتب العلمية: 1995، ص 28.

[4]. علم المصطلح، محمود فهمي حجازي، مجلة مجمع القاهرة م59، 1986، ص54.

[5]. المرجع السابق ص 55.

[6]. علم المصطلح بين علم المنطق وعلم اللغة، علي القاسمي مجلة اللسان العربي، ع30، 1988، ص85.

[7]. النظرية العامة لوضع المصطلحات وتوحيدها وتوثيقها، علي القاسمي، مجلس اللسان العربي ع18-1، 1980 ص9.

[8]. علم المصطلحات وبنوك المعطيات، ليلى المسعودي، مجلس اللسان العربي ع28، 1987، ص85.

[9]. من أبرز هذه المؤسسات بنك المعلومات المصطلحية المقيسة والجمعية الإفرنسية للمصطلحية والجمعية الفرنسية للتقييس.

[10]. انظر الحركة المعجمية بمكتب تنسيق التعريف جواد حسني سماعنة مجلة اللسان العربي ع46، 1998، ص41.

11. Helmut Felber, Terminology Manual, Paris, 1999,p115

12. انظر المرجع السابق p102

[13]. انظر نظرية المفاهيم في علم المصطلحات، ج ساجر ترجمة جواد سماعنة، مجلة اللسان العربي ع 47، 1999، ص188.


[14]. المرجع السابق ص188.


[15].المرجع السابق ص192.


[16]. المرجع السابق ص192- 193.


[17].إشكالية الدقة في المصطلح العربي، ممدوح خسارة، مجلة التعريب، ع7، 1994، ص41.


[18]. كتاب العين ج3، الخليل بن أحمد، تحقيق مهدي المخزومي ورفيقه، العراق: دار الرشيد للنشر 1981، مادة (حد).


[19]. مفتاح العلوم، أبو يعقوب السكاكي، تحقيق نعيم زرزور، بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1983، ص436.


[20]. الموسوعة الفلسفية ج1، عبد الرحمن بدوي، بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ص 423- 424.


[21]. انظر: المعجم العلمي المختص (المنهج والمصطلح)، جواد سماعنة، مجلة مجمع دمشق، م75-4، 2000، ص979.


[22]. المرجع السابق ص980.


[23]. انظر: شرح ابن عقيل ج1، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، دار اللغات ص462


[24]. المرجع السابق ص345- 346.


[25]. كتاب سيبويه، ج1، تحقيق عبد السلام هارون، ط2، 1988، القاهرة، مكتبة الخانجي ص12


[26]. كتاب سيبويه ج1، تحقيق عبد السلام هارون، ط2، 1988، القاهرة، مكتبة الخانجي ص12


[27]. انظر Terminology Manual, p. 160- 163


[28]. كتاب سيبويه ج1، ص12.


[29]. كتاب سيبويه ج1، ص12.


[30]. كتاب أسرار البلاغة في علم البيان، عبد القاهر الجرجاني، بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1988، ص 304.


[31]. الخصائص، ابن جني، محمد علي النجار، بغداد: دار الشؤون الثقافية، ط4، 1990، ص 38- 39.


[32]. سبيل الاشتقاق بين السماع والقياس، حسين والي، مجلة مجمع القاهرة، ع2، 1935، ص196


[33]. الإيضاح في علل النحو، أبو القاسم الزجاجي، مازن المبارك، بيروت، دار النفائس، ط4، 1982، ص89.


[34]. المخصص، ابن سيده، بيروت، المكتب التجاري للطباعة والنشر، السفر 13، ص141.


[35]. المقتضب، المبرد، ج1، ص5.


[36]. آراء الأعضاء، مجلة المجمع العلمي العربي، بدمشق، م2، ج8، 1922، ص251.

[37]. المرجع السابق.

[38]. اللغة العربية كائن حي، جرجي زيدان، دار الهلال، ص139.

[39]. آراء وأفكار، مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق، م2، ج9، مرجع سابق، ص284.

[40]. المرجع السابق، م8، ج12، ص751.

[41]. التعريب والمطاوعة، عارف أبو شقرا، مجلة الآداب، السنة الرابعة، ع1 8،1956، ص 15.

[42]. المرجع السابق، ص16.

[43]. انظر: اللغة والنحو بين القديم والحديث، عباس حسن، دار المعارف بمصر، ط2، ص238، وما بعدها.

[44]. انظر: اللغة والنحو بين القديم والحديث، مرجع سابق، ص242.

[45]. لمتابعة ذلك انظر، المصطلح اللغوي العربي من البناء إلى التوحيد مجلة اللسان العربي، م19، ج1 1982، ص 82-83.

[46]. انظر منهجية وضع المصطلحات العلمية الجديدة، أحمد شفيق الخطيب، مجلة اللسان العربي، م 19، ج1، 1982، ص38 .

[47]. انظر: مدى حق العلماء في التصرف في اللغة، إبراهيم مدكور، مجمع القاهرة، ع11، 1959، ص147.

[48].المشكلات اللغوية في الوظائف والمصطلح والازدواجية، سمير استيتية، د. مكان النشر، ص111

[49].انظر في ذلك: محاضر الجلسات في الدورة الحادية عشرة، الجلسة السادسة، القاهرة، 1971، ص44-46.

[50]. منهج البحث اللغوي بين التراث وعلم اللغة الحديث، علي زوين، بغداد، دار الشؤون الثقافية العامة، ط1، 1986، ص43.

[51]. انظر: دراسة الصوت اللغوي، أحمد مختار عمر، القاهرة، عالم الكتب، ط3، 1985، ص368-369.

[52]. مدخل إلى الألسنة، يوسف غازي، دمشق، منشورات العالم العربي الجامعية، ط1، 1985، ص193.

[53].علم اللغة، علي عبد الواحد وافي، القاهرة، دار نهضة مصر، ط9، ص59.
المصدر: ملتقى شذرات


lw'gphjkh hggy,dm fdk hgjuvdf ,hgjyvdf

__________________
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-28-2013, 05:54 PM
سدى الأحلام غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: May 2013
المشاركات: 50
افتراضي

بارك الله فيك
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« التعريب في زمن التغريب | كــلــمــات دخــيلة على اللغة العــربيــة »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الحداثة والتغريب للأدب العربي عبدالناصر محمود أخبار ومختارات أدبية 1 01-25-2015 11:57 PM
التمويل الغربي بين الجاسوسية والتغريب Eng.Jordan مقالات وتحليلات مختارة 0 01-18-2013 10:34 PM
التغريب Eng.Jordan شذرات إسلامية 3 06-06-2012 01:49 PM
إفريقيا بين التنصير والتغريب Eng.Jordan شؤون الدعوة 0 04-19-2012 09:54 PM
موريتانيا بين العروبة والتغريب Eng.Jordan الملتقى العام 0 03-29-2012 08:45 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 07:44 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68