تذكرني !

 





شذرات إسلامية مواضيع إسلامية عامة

اليلنجوج الذكي في تعامل النبي صلى الله عليه وسلم

اليلنجوج الذكي في تعامل النبي صلى الله عليه وسلم ============= للشيخ البليغ: علي عبد الخالق القرني حفظه الله ومتع المسلمين بطول بقائه على طاعته ------------------------ {تفريغ: أبي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-30-2013, 08:46 PM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 18,080
29 اليلنجوج الذكي في تعامل النبي صلى الله عليه وسلم

اليلنجوج الذكي في تعامل النبي
صلى الله عليه وسلم
=============

للشيخ البليغ: علي عبد الخالق القرني حفظه الله
ومتع المسلمين بطول بقائه على طاعته

------------------------

{تفريغ: أبي الوليد المغربي (أهل التوحيد) }
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ

بسم الله الرحمن الرحيم

اليلنجوج الذكي في تعامل النبي

الحمد لله، الحمد لله ذي العزة والجلال، شارع الحرام والحلال، منشئ السحاب الثقال، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال، له الحمد ما تليت الأنفال، ورست الجبال، وهبت الشمال، وتعاقبت الأيام والليال.

وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له شهادة تعصم من الظلال، وترغم معاقص الظلال، ندخرها ليوم لا بيع فيه ولا خلال، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اختصه الله بجليل الخصالوجميل الخلال، دعا أمم الأرضين من بعد فترة تطاول في ليل الظلال ركودها.
يقول لليل الكفر إذ طال ليله...... ألا أيها الطويل الليل الطويل ألا انجلي
وما زال يدعو كل جهد فؤاده...... كجلمود صخر حطه السيل من عَلِي
إلى أن أجابت عن رجاء ورهبة..... ومن شرك الإشراك حُلّت قيودها
فقِيدَ إلى الإيمان طوعا منيبها....... وسيق له بالهندوان عنيدها
فأقمر ليلها بعد اسودادِ...... وَأَيْسَرَ حالها في خير حال
ما ضل وما غوى، (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى).
ساد الورى بلا امترى...... فهو المجلي والورى إلى ورا
صلى عليه ربنا وسلما.....وآله ومن لشرعه انتمى
ما غردت في أيكها الحمام.....وأسبلت بمائها الغمام
(ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)، أما بعد:
فيا عدة الإسلام وذخره، وكنزه وفخره، ظله الوارف، وغمامه الواكف، شامة الجبين، وطول اليمين، حياكم الرحمن خير تحية.
أرج العقيدة من شذاها يعبق......وتكاد تنطق لو أطاع المنطقُ
فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ما تعاقبت على الأسماء حروف الإعراب وحركاته، تحية كأريج المسك موجبها:
أن لا تكونوا عن العليا ذوي صممِ......يا شامة العلم والأخلاق والشيمِ
أدام الإله لكم عافية، وصيّر دور العدا عافية، وهبكم منه الصلاح والهدى، نجّاكمُ من الضلال والردى، وجعلكم منارات لأخلاق القرآن يرنوا لها من كل حاجب نون، إلى أ، يفترق الفرقدان ويجتمع الظب والنون.
وأهلا ثم أهلا ثم سهلا.....بكم أهل المفصل والمثاني
ولا شل الإله لكم يمينا......ولا سُرَّ العدو بكم ثواني
معشر الإخوة:
مع بداية هذا اللقاء، نحمد الله على كل حال، ونتضرع لذي العظمة والكمال، يامنجيا نوحا في الطوفان من غرق، وملقم البحر فرعون وهامان، يارب ذي النون يا كشَّاف كربته، لتكشف الضر، ولتصلح لنا شانا، يامن إذا أمره للشيئ كن كان.
أي إخواننا وأهلنا في جدة: قلوبنا معكم في كل شدة، ودعاؤنا وعزاؤنا مبذول موصول لكم، جبر الله كسركم، وأمن روعكم، ولطف بكم، وأغاث ملهوفكم، وشفى مريضكم، ومنح الشهادة بمنه غريقكم، وأخلف عليكم بخير مما فقدتم، وجعل ما أصابكم كفارة ورفعة لدرجاتكم، وأراكم في من خان أمانته ما يشفي صدوركم، وأسأل الله أن لا يؤاخذكم بما يفعله المفسدون في أرضكم. أصلح الله من بصلاحه صلاح لدينكم ودنياكم، وأهلك الله من في هلاكه صلاح لدينكم ودنياكم.
أتم الله في الدنيا مناكم.....لكم وأحلكم دار المقامة
معشر الإخوة:
لم يعد يخفى على الشيخ والصبي، والذكي والغبي، أننا نعيش حقبة استطال فيها أعداء الإسلام على أمة الإسلام، ليقضوا على أسباب قوتها بين الأنام، وقفوا لها بكل مرصد، وركبوا الصعب والذلول ليحولوا بينها وبين أن تصعد لتسعد، شنوا حملة شرسة وحربا ضروسا ضارية على الأخلاق ليمسخوها، وعلى العقول ليزيغوها، وعلى الظمائر ليخدروها، وعلى اللغة لسان الإسلام ليطمسوها، سحروا برطناتهم ألباب بعض مفتونين ليتخذوهم أدوات تلهج بذكرهم وتحسِّن سوءاتهم، وما فتئوا يسعون في تذليلهم كما يذلل وحيد أبويه، ليعبروا عليهم إلى أهدافهم، وحشدوا أبواق الإعلام تشويها وطعنا وسخرية بمقدسات وأعلام الإسلام، من سيد ولد آدم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، إلى أمهات المؤمنين وصحابته وآل بيته وأتباعه الكرام، ودعموا وآووا في ذالك السبيل كل رعديد وضال وزنديق، مركزين في سخريتهم وطعنهم على الشعائر الظاهرة التي ترمز إلى تمسك المسلمين بدينهم، كالمآذن والحجاب، والنقاب واللحى وكميش الثياب.
نبحت على آسادها...... في الغيل عاوية الكلاب
وظاهرهم الثاغية الراغية، أبو الذبان، حمار قبان، الأعمش الكحال، حبيب أبي رغال، حثالة الرجال، فرخ يأجوج ومأجوج والدجال، سفيه النواد حليف الأعادِ، حافظ الفرث، ومفسد الحرث، آجن متماجن لحَّانة، تراه زورًا يرفع المفعول والفاعل منصوب فلحنه جلي.
وكم أتى بالحال مخفوظًا ولم..... يعلم بأن الحال بالنصب ابتلِي.
=========
بليـــــــــغ كما قيــل والغين دال.....خبيــــــــــــــــــــر نعم ذاك والراء ثــــــاء
رأى رؤية الدرب والـدال غين......وصــان عرى الدين والصاد خاء
خلع عراقته، وغير عباءته، وهجا مجتمعه وبلده, ونفض منها يده, غيَّر مشاربه، وحلق انتماءه مع لحيته وشاربه.
يدور مع الرذائل حيث دارت.....ويلبس للخساسة ألف لبس
مِكْشاش فحاش، إن عورض بالحق خف وطاش، وحاص حَيْصة الجحاش، واستنجد بالأراذل والأوباش، صلته بالغرب الأقصى كصلة الجاهلية باللت والعزى.
يتبعهم في كل سبيل ولو كان وعِرًا، ويؤيدهم في كل شان ولو كان قذرا، ويأكل معهم كل ما يأكلونه ويشربها حمراء إن شاء أو صفراء.
ببغاء لا يحفظ غير صوت يردده إلى الموت، ومظمونه الرث: أن الأمر والنهي للمؤنث.
ولِـ لَنْ يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة متناسيا، ولكون العرب لا يؤنثون الرأس ولا يُرئِّسون الأنثى متجاهلا، فلا دين ولا عروبة. فمن عاجل بشراه ومن معه أن سلبوا سلطة القِوامة وألقوا على أعقابهم في القمامة، وجردوا من الهيبة، فجروا أذيال الخيبة، نازعتهم النسوة الحقوق، وأبدَين العقوق، وبطشن بهم بطش الحجاج، ونادين بتعدد الأزواج. فسَيَّرن الشقي كياء يرمي، ولام الأمر داخلة عليه، يسعى إلى ذل، وتلك سجية في العبد لا يرتاح إن لم يضربِ.
فأصبح الضمير المؤنث المستتر، أشد من الساحر الأشر، واستنسر البغاث في منتدى الإناث، ونطق المسترجلات والتافهون في المُلمات والمسلمات، وتحت هذا العجاج والقتام تبلعم اللئام، فتقلبوا وتذبذبوا كأبي براقش كل يوم لونه يتحولُ. حاولوا تطويع بعض الأحكام الشرعية لتوافق أهواءً غوية، وتجاري تيارات منحرفةً دنية، متناسية قول رب البرية،(ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون) فنضحوا بإثارة الشبهات، ولبس الحق بالباطل وتهوين الإنحرافات، وتسفيه العلماء وتقديم الرويبضات، منادين بإسقاط الواجبات، وحماية الكفار والمنافقين من الغلظة، وتعطيل الحسبة، ولوغًا في مستنقع التبعية، وقدحًا في ثوابة الأمة الأبية، بحروف تجعل الإثم فضيلة، والتقى عارًا ونقصا ورذيلة، فصار من لا يساوي نصف خردلة مفتينَا، ما ربحوا دنيا ولا دينا، وأقوى شروط الاجتهاد لديهمُ، وقاحةُ وجه حده يفلق الصخرَ، بلا مُثُل ولا خلق رضيٍّ، كعميانٍ تسير بلا عصيٍّ، وتمشي مشية الثَّمل الغويِّ
وفي خضم الغبار المثار، قال اليائس والبائس: وقعت الواقعة. وفرح المبطل والشامت، وفرك كفَّيه وصفَّق قائلا رافعة لنا ولهم خافضة.رقص الجحش فغنت أنكر اللحن الحمارة.
فقال قائلنا: بل كرة خاسرة.
خسئتم فجمْع الحق ما زل في الحمى......ولستم بأهل يا ثعالة للقُمى
وعرين الأسْد محمي الشرى........وغثاء السيل يمضي في هباءِ
(ما جئتم به ***** إن الله سيبطله. إن الله لا يصلح عمل المفسدين). (والعاقبة للمتقين). وكل ما يجري من فتن ومحن، إنما هي حوافز لبعث جديد حثيث، ونار تمحيص تُنقِّي الأمة من كل خوار ضعيف، وجبناء مخانيث. (ليميز الله الخبيث).
يؤوس من عمى عن مثل هذا .... وأيأس منه من عنه تعامى
ديننا حق لا يغلب ولا يندثر، بل ينتقل من صدر لصدر، ولا يدخل مع الميت القبر، فهو الدين الوحيد في التاريخ كله الذي استعصى على محاولات التبديل والتغيير، وهو أقوى ما يكون حين يكون أتباعه أضعف ما يكونون.
من يرُمْ هدَّ ركده فليصادم كبكبًا .....هل يزيله أو عسيبًا
(وإنا له لحافظون) وعد من الله الجليل تحققا.
فجر تدفق من سيحبس نوره......أرني يدًا سدت علينا المشرقَ.
------------------------------------
المصدر: ملتقى شذرات


hgdgk[,[ hg`;d td juhlg hgkfd wgn hggi ugdi ,sgl

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-30-2013, 08:48 PM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 18,080
29

وأمتنا خير أمة، وسط شاهدة منصورة، وبأخلاق القرآن آسرةٌ مرحومة، ما ذَوَت يوما ففي تربتها عنصر الخصب وعنوان العطاء. ما يزال الله يغرس غرسا يدعون ويناجون، وثوبون وينادون: إلى أخلاق القرآن، في سيرة وشمائل من خلقه القرآن، عليه الصلاة والسلام.فإن عدنا لها والله عادت. لنا الريات، وانداح الأذان.
وهذه الخواطر معشر الإخوة ميادين، أنا لها مدين من سنين. أروض في رياضها، وأكرع من حياضها، وأرد خمائلها وغِياضها، وأسلك طرائقها وشعابها وأعلو شواهقها وهضابها.
بعرى خمائل روضها متعلق متمسك....وبطيب ريا ذكرها متعطر متمسك
هذا فؤادي لدَيكم فتشوه فإن.....وجدتمُ غيرها فيه فلوموه
فمن نفحٍ إلى عَرف...... وإيماض وإكليل
مع رضاب سائغ طعمه.... لي كل وقت منه كأس دهاق
تلاه زرياب شرى برقه..... في إثره الجادي ذو الاتلاق
واليوم قد حل اليلنجوج بنا.....يقول في تيه أنا ابن جلا
عمامتي أُلقي فإن تجهلون.....فما لكم في نفح طيب خلاق
فقلت معروف فجد بالعناق......فنحن في تَوْق لكم واشتياق
إن الذي يطلب مِثلاً لكم.....طالب شيئ ما له من لِحاق
اليلنجوج ما اليلنجوج!
عود الطيب الذي يُتبخر به يلنجوج، ويلنجوجيّ، وألنجوج. يقول الكلابي:
يكاد بإثقاب اليلنجوج جمرها....يضيئ إذا ما سترها لم يُجلل
ويقول الخوارزمي:
ألا أيها الركب الحجازي عَرِّجوا.....على ضوْءِ نار بالعقيق تُـؤجَّجُ
لقد رفعوها بالغظى غير أنها......بعَرف اليلنجوج الرطيب تأرَّجُ
ويقول الشمّاخ:
يُثقِّب نارها والليل داجٍ....بعيدان اليلنجوج الذكيِّ
ويلنجوجنا الليلة خمر لا فيها غَوْل، بل له الطَّوْل، أطيب نشرًا من الصوار، وأشهر من الشمس في رائعة النهار،وألذ من الما على الظما، وألطف من قطر السما.
سحر حلال مجتنى.... ولم أرى قبله سحرًا حلالاً
جُبْتُ إليه نَفْنفًا فنفنفَ.... قُفًّا فقفًّا صفصفًا فصفصفًا.
يلنجوج يقول:
أخلاقنا كالشمس في كبد السما، ما ضرنا أن لا يراها أرمد، ديننا دين الأخلاق، ورسولنا متمم مكارم الأخلاق، وجُل شعب الإيمان في الأخلاق، ونصف مساحة العالم الإسلامي دخلت في الإسلام بالأخلاق.
درس يعيه على الطريق سائر......تصفو عليه سرائر وظمائرُ
فبغير دين لا تقوم حضارة......وبغير أخلاقٍ حمانا شاغرُ
يلنجوج يقول:
خذوا من كلام الإله الدوا.... فآياته لم تزل شافية
ومن هدي خير الورى... حليةً تعيش بها عيشة راضية.
فبغير هدي الله لا نُهدى ولا.....يهْنا لأمتنا غد أو حاضرُ
يلنجوج يقول:
يد الدخيل إذا امتدت إلى حرم.....فليس يطهر إلا يوم تنكسرُ
إنه عاصف وحاصب، وعذاب واصب، وشهاب ثاقب، على من يسخر ويطعن في القرآن وأمهات المؤمنين والنبي العاقب، من سَفَلة أوْخاش، وطَيَّاش قلاَّء، غشاش حشاش، حَرفوش منفوش، مِسلاق مِذْلاق، دنِسٍ غَلس، تعِس نكس.
كاد النجومَ بثلب فضل ضيائها... فخَبتْ مكائده وهن دراري.
قل ما بدا لك يابن عجِّل.....فالصَّدى بمهذب العقيان لا يتعلقُ
ودع عنك الكرام فلست منهم....تأخر يابن ملقية الإزارِ
قطع الله لسانك واخسئ، وتبًّا وتعسا، ياكلب مالك أمٌّ في حمى أسَدٍ معروفةٌ فاحترق، ياكلب بالنار مقنعًا بقناع الخزي والعار، لست من أهل الباس، وستبقى منكس الراس، فنحن أناس عُودنا عود نبعة صليب وفينا عزة لا تُزوَّر، ولولا أن يقال هُج النبيُّ، ولم نسمع لقائلهم جوابا، رغبنا عن هجائك ياكُليب وكيف يشاتم الناس الكلاب.
يادخان النفط وسُنام الإبط، وجُشاء المخمور، ووتد الدور، ياعديم الوقار، لأرينك النجوم بالنهار، وأسلطن عليك وعلى كل رُوم راجماتِ نجوم، ولأرمينْك بكل قافية دهياء لا تبقي ولا تذر، ولأقذفنك بقعر بير شاطن متنازح الأرجاء والأشطان، ولأقذعنْك وأجْدعنك بأحرفٍ مسمومة من يابس المُرَّان.
سهاما حِدادا لو لثهلان فُوِّقت ....لهُدت بها منه الذرى والمناكب
ليس لفهم البهائم من سبيل.... والحمير لا تعرف طعم الزنجبيل
ومن أين للمزكوم أن يعرف الشذى.....هل ضر أن عاب السهى شمس الضحى
هيهات كم بين الثريا والثرى، فلتخسأن ياشر من تحت السما، شُلت يداك وعم عينيك العمى وجزيت تبًّا عاجلا، ما دمام يتلو قارئ في مصحف (تبت يدا)، إنه رسول الله، وخير خلق الله، بل خليل الله، زكاه وطهره، أدبه وأحسن أدبه، مادحه الله فمن يعيبه، وناقل مديحه وراوية كلامه جبريل، فمن ذا يدانيه؟ وسامه:(وإنك لعلى خلق عظيم)، فمن ذا يباريه، فلو سئلت كل الفضائل في الورى لمن تنتمي؟ ما أصلها؟ أين توجد؟ لقالت جميعا:
لا أبا لك إنه بلا........مِرْيَة ما ذاك إلا محمدُ.
فوالله ما دب على الأرض مثلُه.....ولا مثلُه حتى القيامة يوجد
ولا غروَ أنم كان بعض الورى.....فإن اليلنجوج بعض الحطب
نفسي وما ملكت يدي....والوالدان له فدى
صلى عليه وسلما...... ذو العرش ما صبح بدا
يلنجوج يقول:
كل المنابع قد تكدر ماؤها.... وتظل صافية منابع زمزمِ
لقد نيَّف القرآن على أربعة عشر قرنا، وفي الأرض عدد حصاها أعداءً له، ما نالوا إلا مضضًا تنطوي عليه جوانهم، ووغرًا تنكسر عليه صدورهم. وأخلاق القرآن إن أتيت، فمن قبلنا لا من قِبلهم.
أخلاقه قد غدت فينا وواأسفا.....شمسا تضيئ ولكن بين عُميان
يلنجوج يقول:
عِز هذه الأمة! في طليعةٍ تقتفي خطى محمد صلى الله عليه وسلم شبرا بشبر، وذراعا بذراع، تأخذ دور الحصانة للناشئة من التآكل والتناقض والفوضوية، تمضي لأهدافها شمَّاء أبية.
لو أن ذا القرنين شيد سده..... على دربها ما ثبططتها الموانعُ
يلنجوج يقول:
خير الرُّثات لنا لسان فعالنا، فلم أرى مثنيا أثنى على ذي فعال قط أفصح من فعاله.
يلنجوج يقول:
لم يعش من عاش في الدنيا لنفسه.....هو ميت عافه الموت فأمسى دون رَمْسه
لم يعش من همه هم على الأرض قريبُ.....كِسرة أو مركب أو حُلة تبلى وثوبُ
اليلنجوج الذكي، في تعامل النبي عليه الصلاة والسلام.
إنه لي روضةُ أنس أينما سرت أهدت نفح ورد وخزامَ.... إن من يشتمه سُرَّ به مثل ما سُر ببرئ ذو اعتلال
فاح طيبا عنبريا من شذا الخافقان.....وسديم الأفق منه كمدوف الزعفرانِ
ما أرى ذاك اليلنجوجيَّ إلا بنت حانِ، أسكرتني بالمعاني، وسبت عقلي ولبي وضميري ولساني، فعدمت ثاقبة الفهوم ولا أميِّز أحرف الإعراب من حرف الهجا.
فإلى أعبق عَرف وريّا، من سجايا كالحُميّا، هلم يا حسن المحيا وهيّا، نمزج رحيق الحلال بالماء العذب الزلال، ونقذف بيلنجوج الأخلاق في مجامِر الشوْق، لينعَم به الشََمُّ والسمع والبصر والذوق، ويزدادَ الحب لنبيِّنا والمرئ مع من أحب ملئ القلب والسمع، آملا أن يكون لي ولكم ذخرا يوم الجمع.
ونسأل الله الكريم العون..... والنفع والرَّفعَ غدا والأمنَ

---------------------------------------
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-30-2013, 08:52 PM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 18,080
29

من كل ما نخشى ونتقيه...... يوم يفر المرئ من أخيه
دونكه يا أيها الجحجاحُ...... فهو لما تأمله مفتاحُ.
اليلنجوج الذكي في تعامل النبي.
تعامله ما تعامله، عسل مشهور، وورد وكافور، أشهى من الفلق، لمكابد الغسق، به اعتل عادينا، وصح عليلُنا، وبان به تِنْبالُنا ونبيلنا، ذاك التعامل علِّلْ ذكره وبه شنف مسامعنا، وَاحْدو نوادينا حتى تُناخ ببطحاه خَوادينا، فليس منا حاضر بمعتلِ، إن كان عن أخلاقه بمعزل.
صلى عليه ربنا ما عاش شيخ وصبي.
كان صلى الله عليه وسلم أحسن الخلق تعاملا.
كأنه الشمس إن غابت فمرسلة...... من ضوئها قبسا للناس في القمرِ
بلغ غاية الكمال، في السجايا والخلال، سبق من قبله، وفرع من بعده.
قسما لن نرى مثله ما حيينا......والشهود الأعداء والأصدقاءُ
هو الأحمد المعروف في كل مشهد..... على فضله جُلُّ البرية تشهدُ
بهر الخلق بصدق تعامله ورصيد أخلاقه، فأرغم ألد أعدائه على أن يعترف له بالفضل وهو في أوج عداوته وكأنه أحد أتباعه.
وهل يعوق ضياء الشمس إن سطعت غيم......على جنبات الشمس يزدحمُ
يخلو الأخنس بن شُريق بعدو الله أبي جهل، ويقول: يا أبا الحكم؟ ليس غيري وغيرُك ههنا أخبرني! أمحمد صادق أم كاذب؟. فأجاب وهو الجاحد الخناس بإجابة تندى بها الأنفاسُ، ما إنْ لها في الاعتراف قياسُ، اللفظ يعجز والبيان مقصر والطِّرْس والأقلام والأنـقاسُ، ويحك!! والله إن محمدًا لصادق، وما كذب محمحد قط.
ومع ذا في غيه لم يزلْ، وكلما ازداد يقينا نزل، لا يرعوي عن غيه أو يُفيق، (فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون).
لا ينكر الشمس إلا من به رمدُ، وأحمد شمس لا كما الشمس تنطفي، ولكنها شمس يشعُّ غروبها.
صلى عليه ربنا ما عاش شيخ وصبي.
كان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس تعاملا، مواقفه على الأيام تبقى وإن جُحدت، فهاهي شاهدات لها نشر طوى وردا وندًّا وعَرفًا مُرخصا للغاليات، في حسن تعامله مشاهد عجيبة، ومدرسة للأجيال فريدة.
عملاقة كل صرح حولها قَزَمُ.... وناطقات بما لا تُفصح الكَلمُ
أهل مكة ناصبوه العداء، واتهموه ب***** والكهانة وكل داء، ونوعوا عليه صنوف الإيذاء، اضطهدوا أتباعه واضطروهم إلى الهجرة مرتين للحبشة أرض الغرباء، ودفعوه للبحث عن مكان لدعوته عند ثقيف، فلقِيَ التعنيف، ورجع مدمى العقبين لمكة في جوار رجل شهم شريف، ثم هاجر إلى المدينة، فتكشَّف ما الثغر معه يفتــر، والفكر يفر، واليراع يَصْفَرّ، وهو أن هاؤلاء الأعداء الألداء لم يجدون مكانا يأمنون فيه على ودائعهم إلا عند ألد أعدائهم محمد صلى الله عليه وسلم.
فوالله ما ساماه في الأرض كائن......من الناس موجود ولا من سيوجدُ
ومن لم يثر ذاك التعامل روعه.....فذالك مما أنتجته البهائمُ
إنه تعامل الأمين، من نزل عليه:(إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) مع الأمين.
فحل مكانا لم يكن حُل من قبل.....وسيق إليه الاسم والفعل والحرف
وأصبح نور الحق يعلو بهديه.....وآفَل بعد العز حزب الخُلابسِ
وقاد زمام العالمين إلى الهدى من الغي.....حتى صرنا أُنْف المعاطس
(لقد كان لكم في رسول الله أسوة) صلى عليه ربنا، ما عاش شيخ وصبي.
كان صلى الله عليه وسلم أحسن الخلق تعاملا.
ألفى التعامل قد تهدم ركنُه.... فأقام ساقط ركنه بدعائمِ
فكان فعله مثلا يحتذى..... بنهجه فحبذا الفاعل ذا
يُظهر الرحمة بالمخطئ حين تظهر توبته ويشتد ندمه، ثم يعينه على تصحيح خطئه، لأنه خير خلق الله من رُحمت بهديه الأرض والسبع السماوات. روى الإمام أحمد في مسنده وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح: أن سلمة ابن صخر الأنصاري رضي الله عنه: ظاهر من امرأته رمضان كله، فرقا من أن يصيب منها في ليلته شيئا فيدركه النهار وهو على حالته.-فر من القطر فوقع تحت الميزاب- وأتى أهله، وأصبح فزعا قلقًا تائبا، مقبلا على الله لا معاندا ولا مستخفًّا، غدى على قومه فأخبرهم خبره فقال: (انطلقوا معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأخبره بأمري).
فلجلج بي لسان لم يخني..... ولم يك قط يعييه الأداءُ
فقالوا: (لا والله لا نفعل! إنا نتخوف أن ينزل فينا قرآن أو يقولَ فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة يبقى علينا عارها، ولكن اذهب أنت فاصنع ما بدا لك). وعَّروا عليه طريقه، وغصُّوه بريقه. كأنه من بعدها ضائع في مَهْمَهٍ ليس به صاحب، فيمَّم وجهه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاله: ما في الكواكب من شمس الضحى عوضُ.
قال: (فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبري). فقال لي: (أنت بذاك؟). يعني أنت الملم بذاك والمرتكب له. قلت: (أنا بذاك!). قال: (أنت بذاك؟). قلت: (أنا بذاك). قال: (أنت بذاك؟). قلت: (نعم ها أنا ذا فأمضي فيَّ حكم الله فإني صابر له يا رسول الله!. حاله:
أنا من أسلم لله قياده.....أنا من يطوي على الصدق فؤاده
فقال صلى الله عليه وسلم: (أعتق رقبة) قال: (فضربت صفحة رقبتي وقلت لا والذي بعثك بالحق ما أصبحت أملك غيرها) قال: (فصم شهرين؟). قال: قلت يارسول الله وهل أصابني ما أصابني إلا في الصيام!). قال: (فتصدق). قال: قلت والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا هذه وحشًا ما لنا عشاء). ففي رحمة وشفقة وإعانة له قال صلى الله عليه وسلم: (فاذهب إلى صاحب صدقة قومك فقل له أن يدفعها إليك، فأطعم عنك منها وَسقًا، ثم استعن بسائره عليك وعلى عِيالك).
هبطت على سمعه كالغيث الوكَّاف، على تيجان الأحقاف، توشحت الصحراء، واخضر رملها، وأخصبت الجدباء بعد الشدائد، جاس الحمام على الأراكِ، وغرد وعلت أهازيج الطيور.... من الربى شَحرورها كَرَوانَها والهدهد
والوجه أشرق لا تسأل عن ما بدا، عاد على ذاك الحدى ودعى لعقد المنتدى، وأذاعها للرائحين ومن غدى، ياقوم: ( وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي، ووجدت عند رسول الله السعة والبركة، وقد أمر لي بصدقتكم فادفعوها لي). فلم يسعهم إلا الامتثال، فدفعوها له ومضى وحاله: بأبي أنت وأمي يارسول الله، فيك المديح يطيب إلا أنه.... يدنو إليك إليك فتستحي أسجاله
إن لم يكن بفمي وشِعري فهو..... في قلبي هوًى متدفق شلاَّله
ولا غرابه،
فالروض إن روّىَ الغمام بقاعه..... أثنى عليه تنفس الريحانِ
(لقد كان لكم في رسول الله أسوة) صلى عليه ربنا، ما عاش شيخ وصبي.
كان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس تعاملا.
فلو صاغ قُسّ حلى نعته، لقصر فيها وإن أطنبا، ولو شرق الأرض أو غربَ.
يعيد الاعتبار لمن أُخطئ عليه بتعامل أطيب من تسنيم، يورده ورود القميص على وجه يعقوب وهو كظيم، بلفظ تهشّ إليه النفوس، كما هشت الهيم للمورد. في المسند عن أبي الطفيل: أن رجلا مر على قوم فسلم عليهم فردوا عليه السلام، فلما جاوزهم قال رجل منهم: (والله إني لأبغض هذا في الله). فقال أهل المجلس: (بئس والله ما قلت، أما والله لننبئنه) وقام رجل منهم فأدركه وأخبره. فانصرف الرجل حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: (يارسول الله مررت بمجلس كذا من المسلمين وفيهم فلان،فسلمت فردوا فلما جاوزتهم أدركني رجل منهم فأخبرني أن فلانا قال والله إني لأبغض هذا في الله، فسله على ما يبغضني يارسول الله) فدعاه رسول الله صلى الله عليه فسأله عن ما قال فاعترف. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فلم تبغضه؟). قال: أنا جاره وبه خابر! والله ما رأيته يصلي صلاة قط إلا هذه الصلاة المكتوبة التي يصليها البر والفاجر) قال الرجل: سله يارسول الله، هل رءاني قط أخّرتها عن وقتها أو أسأت الوضوء لها أو أسأت الركوع والسجود فيه؟ فسأله رسول الله فقال: لا. ثم قال: (والله ما رأيته يصوم قط إلا هذا الشهر الذي يصومه البر والفاجر) قال: يارسول الله سله هل رءاني أفطرت فيه أو انتقصت من حقه شيئا). فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لا. ثم قال: (والله ما رأيته يعطي سائلا قط، ولا ينفق من ماله شيئا في سبيل الله إلا هذه الصدقة التي يؤديها البر والفاجر) قال: فسله يارسول الله هل كتمت من الزكاة شيئا؟ أو ماكَسْتُ فيها طالبها؟) فسأله فقال: لا. فزجره رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد اعتبار أخيه بقوله: (قم! إن أدري لعله خير منك، قم! إن أدري لعله خير منك).
---------------------------------------------
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-30-2013, 08:53 PM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 18,080
29

حروف لا يمل السمع منها..... ولا العينان منها تسأمان
ما أحرانا بحسن الظن بإخواننا وشعارنا: ما ندري لعلهم خير منا.
فما عبر الإنسان عن فضل نفسه.....بمثل اعتقاد الفضل في كل فاضل
فليس من الإنصاف أن يدفع الفتى .....يد النقص عنه بانتقاص الأفاضلِ
(لقد كان لكم في رسول الله أسوة) صلى عليه ربنا، ما عاش شيخ وصبي.
كان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس تعاملا.
سما على الناس فاستسقوا تعامله..... لا غَرْوَ أن تسقي الأرضَ السماوات
ينكر على المخطئ الصغير بما يتناسب مع سنه، وباللفظ الذي يفهمه، فلا يعود لخطإه حتى تدغم الطاء في الهاء، وذا تأبيد بِلاَ انتهاء.
فالقلب تشفى عنده أوصابه.....ويكون كالعسل المصفى صابُه
لما أخذ الحسن تمرة من تمر الصدقة قال:( كِخ، كِخ، أما علمت أنى لا نأكل الصدقة). فكانت قاعدة ورع استقبل بها حياته، والولد الذي يحاكي والده، الخبر الجزء المتم الفائدة.
يؤدب الصغير تأديبا ينطبع في ذاكرته، ويكون ذخيرة لمستقبله، فهو كعبة آدابِ لا تزال ألباب الصبية بها طائفةً، وعيونهم مُطيفة، ولو أنفق فيها المربون مثل أحد ذهبا ما بلغوا مُدها ولا نَصِيفه.
هذه زينب بنت أبي سلمة، ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم يردد عليها: ( يازُوينب يازُوَينب).
يلاطفها بها وعلى صالح الأخلاق رباها.... وأدبها أدبا ألذ من ابتداء العينِ في إغفائها.
تقول كما روى الطبراني: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يغتسل في مُغتسله، فأخذ حفنة من الماء فضرب بها وجهي وقال: (وراءكِ أي لكاع). هكذا علمها أدب الاستئذان، وعدم الاطلاع على العورات، فأصاخت له بالأذُن الواعية، فنقلته وعملت به بنفس راضية.
وبذا تسامق خُلْقها..... وبذا أَغَارَ وأنجدَ.
وذا أخوها عمر رضي الله عنه، قد نال نصيبا من تأديب المصطفى له.
فصار حديثا لا يكاد يُصدق.....وأخلاقه بالطيب تسري فتعبِق
يقول كما في الصحيح والسنن: (كنت غلاما في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ياغلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك). توجيهات قصيرة تُضبط بسهولة، وقعت على قلبه موقع المطر بلا رعد ولا خطر، ولا برق يذهب بالبصر. فقال متحدثا بالأثر: (فما زالت تلك طِعمتي بعد) وحاله:
بأيدينا المنابع والأصول، وما نحن الألى.... راغوا ولسنا نميل مع الرياح إذا تميلُ
وكم بوجيز اللفظ فجر منهلا يطيب به للظامئين ورودُ، زرع الثقة في نفوس الناشئة بالبعد عن لومهم بشهادة أحدهم، وهو أنس رضي الله عنه وعنهم. يقول: (خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، والله ما قال لي أُفّ قط، ولا لم صنعت، أو ألا صنعت، وما أمر بأمر فتوانيت عنه أو ضيعته فلامني وإن لامني أحد من أهل بيته قال): (دعوه فلو قدر أو قضي أن يكون كان).
وذاك هديٌ عظيم لا يحيط به شعر .....ولو أن كل المعجبين فمُ
إنها إشارة إلى ضرورة الحد من التوبيخ عند أتفه الأشياء، والتقليل من الرقابة الصارمة على الصبية، فليسوا آلة نديرها كيفما نشاء.
فاعطف على صبيتنا عطفا نسق.....واخصص بود وثناء مَن صدق
وذا أنس رضي الله عنه وأرضاه يقول: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا. أرسلني يوما لحاجة فقلت والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب!) فسكت النبي صلى الله عليه وسلم وتركه، فهو صبي ويمينه يمين صِبية، انصرف أنس إلى صبية يلعبون في السوق ليلعب معهم، ولم يشعر إلا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد قبض بقفاه من خلفه، في رقة وملاطفة وعدم تأنيب وإحراج له أمام أقرانه وهو يضحك قائلا: ( يا أُنَيْس! أذهبت حيث أمرتك). قال: نعم، أذهب يارسول الله) وحاله: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) بأبي أنت وأمي يارسول الله.
فلأُثنِيَنَّ عليك ما أثني .....بأعلى الغصن حنان الهدي المغرد
يبادر الصبية بالسلام عليهم والمصافحة تربية لهم، وقد أثمرت، فلما كبُروا كانوا يصافحون الصبية ويسلمون عليهم، وينقلون لنا صفة كفه صلوات الله وسلامه عليه. فقال قائلهم: (ما مسست ديباجا ولا حريرًا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم).
ينعتها بكل وصف قد كمَلْ....نعتا وتوكيدا وعطفا وبدل
ويمنحهم الكنى تمليحا وتفاؤلا، كيا أبا عمير لصبي، وكثيرا ما أدخل السرور على قلب أحدهم فقال: يابني.
يهدي حروفا لها في كل...... جارحة لواحظ وكؤوس بابليات
ويكلفهم ببعض المهمات التي تناسب سنهم وقُدُراتهم، ليعودهم على تحمل المسئولياتن التي تناط بهم. هذا ابن عباس رضي الله عنها يقول: (كنت غلاما أسعى مع الغلمان، فلتفت فإذا نبي الله خلفي مقبلا نحوي، فقلت ما جاء إلا إلي، فسعيت فاختبأت وراء باب الدار، فلم أشعر حتى تناولني فأخذني بقفاي، ثم حطأني حطأة، -ضربه ضربة بكفه للملاطفة- وقال: (اذهب فادع لي معاوية) قال: (فسعيت فأتي معاوية وقلت أجب نبي الله في حاجة) فرضي الله عنه وعن معاوية، ثم ظمه إلى صدره وقال: اللهم علمه الكتاب. اختطفها سمعه زهرا منمقة، وارتشفها راحا مُعَتَّقة. فكان حبر الأمة، وترجمان القرآن.
عبيره قاف ونشر الزمر.....والملك والإخلاص ثلث السور
أصوله في عمق عمق الثرى.....وفرعه السامي بتاج القمر
وهذا أبو محذورة، خرج بعد الفتح إلى حنين، وهو وتسعة غلمان من أهل مكة، فلما سمعوا الأذان، قاموا يؤذنون محاكات للمؤذن، فقال صلى الله عليه وسلم في ما روي: (ايتوني بأولائك الفتية)، فلما جاءوا أمرهم أن يؤذنوا واحدا واحدا، وكان آخرهم أبو محذورة، فأُعْجِب رسول الله صلى الله عليه وسلم بحلاوة صوته فأجلسه بين يديه ومسح على ناصيته قائلا: (نِعْمَ هذا الذي سمعت صوته). ثم علمه طريقة الأذان وقال: (اذهب وأذن لأهل مكة). فصار مؤذنا من مؤذنيه وعندليبه.
إذا ما تغنى مطربا بأذانه......تميل قلوب لذة وتميد
ولعله ما أذن بعد إلا وتحسس رأسه وكأن يد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تزل على ناصيته.
يأخذ من أطيابها ويعطي..... رضًا بغير سخطِ.
إنه تعامل كما ترى، باذخ الذرى، وثيق العرى، عوائده ليس فيها خفى، علمهم الجرأة الأدبية، وحفظ لهم قدرهم، واستأذنهم فيما هو من حقوقهم، ليؤهلهم للاعتراف بحقوق غيرهم. أتي صلى الله عليه وسلم بشراب، فشرب منه، وعلى يمينه غلام هو أصغر القوم، وعلى يساره الأشياخ أكابر القوم، فقال للغلام: (أتأذن لي أن أعطي هاؤلاء الأشياخ). يال الله! خير الخلق عند الله يستأذن الصبي؟ نعم في حكمة غراء مع قول حسن يستأذن الصبي الصغير، فإن أذن وإلا فقد طيب خاطر الشيخ الكبير.
الله أدبه فمن ذا يا تُرى.....يحكيه في أدب حواه وسؤدد
ويرفض الصبي، ويتمسك بحقه، ويعلن تشبثه بقوله:(لا والله! لا أوثر بنصيبي منك أحدًا يارسول الله).
الناس بحر دون بحرك مالحُ.....والعذب أنت أيستوي البحران؟
فتلَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده، ولم يعنفه ولم يعاقبه لأنه متمسك بحقه وحُق له.
فما حكت بناتها هاتيك الشفة....حقيقة القصد بها منكشفة
يأتمن الصبي على سره ليبني جسور الثقة في نفسه، ويشعِرَه بأهميته وأهمية السر الذي يحمله. يقول أنس: أتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب مع الغلمان، فسلم علينا، ثم بعثني لحاجة وقال: (لا تخبر بها أحدًا)، فأبطأت على أمي فلما جئت قالت: ما حبسك؟ قلت بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة. قالت ما حاجته؟ قلت: إنها سر! فقالت الأم الواعية: فلا تحدث بسر رسول الله أحدًا. والحال:
إن حدثت به فلا لا لست منك.... ولست مني ولا أرضى سبيلك لي سبيلا
وتثمر تربية المربي، فيُخفي السر عن أخص تلامذته ثابت، ثابت الذي لزمه وسمع الحديث منه، وكان يقول: (أعطني عينيك التي رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأقبلها). ومع ذا يقول: (لو حدثت به أحدا لحدثتك به يا ثابت).
توكيد حفظ السر عندهم يجي...مكررا كقولك ادرج ادرُجِ
فإن أردت أن تفوز بالمنح....فما أبيح افعل ودع ما لم يبحْ
يعلمهم أدب اللباس، ويميز عن همج الناس، هذا عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يقول: (رأى النبي صلى الله عليه وسلم علي ثوبين مُعصفرين - مصبوغين بلون أصفر- فقال: (أمك أكرتك بهذا) قلت: ( أغسلهما يا رسول الله) قال: (بل أحرقهما! إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها).
فلو عبقت بالشرق أنفاس نصحه.....وفي الغرب مزكوم لعاد له الشم
موارد آداب صفا سلسبيلها...وحام عليها حولها صِبية ورشيد
يهدي لهم ما يناسبهم، ليدخل السرور عليهم، أتته هدية من النجاشي وفيها خاتم ذهب بِفَصٍّ حبشي، فدعا أمامة بنت بنته زينب، فقال: (تحليْ بهذا يا بُنية). ألا ما أسعد البنيَّة.
فاض السرور عل الخدين والحدق.....نالت نواصي الحلى من أوسع الطرق
ودعا إلى العدل معهم، وعدم جرح مشاعرهم، فعن أنس أن رجلا كان جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء بني له فأخذه وقبله وأجلسه بحجره، ثم جاءت بنية له فأخذها وما قبله وأجلسها إلى جنبه. فقال صلى الله عليه وسلم: (فما عدلت بينهما).
أحرف لو نَضَح الخُود بها...اناضح لاتخذت منها حلاه
إنه أرحم الخلق بالعيال، يستقبلهم، ويمسح خدودهم، ويُشبع عاطفتهم، تغلغل في مكان الحس منهم، فكان السمْعَ منهم والفؤادَ.
هذا جابر بن سمرة رضي الله عنه يقول، وهو أحدهم: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم خرج وخرجت معهم فاستقبله الولدان، فجعل يمسح خدي أحدهم واحدا واحدا، ثم مسح خدي فوجدت ليده بردًا وريحا كأنما أخرجها من جُؤْنةِ عطار).
فأما مثل ماقد مس خدي ....فإني ما شممت ولما رأيت
معشر الإخوة: والله لن تستقيم وتُداوى الصبية إلا بأشفية الكتاب والسنة، فدونكم هذه الأساليب النبوية، مضمونةً مأمونة، تصوغ من الصبية أشبالا رجالا ، وتجعلهم قِسِيًّا نِبالا، إن تربية على غيرها مكاء وتصدية، من حاد عنها أخطأ سبل التربية.
وصار يحلب تيسًا لا مَدَرَّ له.....والتيسُ من ظن أن التيس محلوب
(لقد كان لكم في رسول الله أسوة) صلى عليه ربنا. ما عاش شيخ وصبي
كان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس تعاملا. تهفوا إليه قلوب وهي شائقة.
إلى هداه اشتياق الأرض للمطر.....أو كالطيور لروضٍ مزهر نظرِ
يكرم كرام القوم، ويحس بمشاعرهم، وينزلهم منازلهم لتقبل على هديه قلوبهم. في الناس سيد يطمع أن تُقْدر له سيادته، وشريف يأنف أن يُحط من قيمته، في الناس عالم وجاهل، وغني وفقير، وكبير وصغير، كلّ له منزلته، لا وَكْسَ ولا شطط.
-------------------------------
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« الضمانات الوقائية لمنع شيوع الفاحشة | اكتشاف "أخطاء" في نسخة مصحف "سوري" تُباع بالسعودية »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فضل نسب النبي صلى الله عليه وسلم عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 1 03-02-2013 01:20 AM
موت النبي صلى الله عليه وسلم جاسم داود شذرات إسلامية 0 03-14-2012 04:20 PM
عصمة النبي صلى الله عليه وسلم يقيني بالله يقيني شذرات إسلامية 0 02-15-2012 06:01 PM
محبة النبي صلى الله عليه وسلم عبدالناصر محمود شذرات إسلامية 0 01-22-2012 08:16 AM
نسخة مصورة عن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المنذر بن ساوى رضي الله عنه Eng.Jordan التاريخ الإسلامي 0 01-21-2012 03:31 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 11:58 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73