تذكرني !

 





شذرات إسلامية مواضيع إسلامية عامة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #437  
قديم 01-21-2014, 07:55 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة

تفسير سورة المؤمنون
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
مكية
ـــــــــــ


وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ( 21 ) وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ( 22 ) .
أي: ومن نعمه عليكم، أن سخر لكم الأنعام، الإبل والبقر، والغنم، فيها عبرة للمعتبرين، ومنافع للمنتفعين ( نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا ) من لبن، يخرج من بين فرث ودم، خالص سائغ للشاربين، ( وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ ) من أصوافها، وأوبارها، وأشعارها، وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ( وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ) أفضل المآكل من لحم وشحم.
( وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ) أي: جعلها سفنا لكم في البر، تحملون عليها أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، كما جعل لكم السفن في البحر تحملكم، وتحمل متاعكم، قليلا [ كان ] أو كثيرا، فالذي أنعم بهذه النعم، وصنف أنواع الإحسان، وأدر علينا من خيره المدرار، هو الذي يستحق كمال الشكر، وكمال الثناء، والاجتهاد في عبوديته، وأن لا يستعان بنعمه على معاصيه.
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ ( 23 - 30 ) إلى آخر القصة .
وهي قوله إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ يذكر تعالى رسالة عبده ورسوله نوح عليه السلام، أول رسول أرسله لأهل الأرض، فأرسله إلى قومه، وهم يعبدون الأصنام، فأمرهم بعبادة الله وحده، فقال: ( يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ) أي: أخلصوا له العبادة، لأن العبادة لا تصح إلا بإخلاصها. ( مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) فيه إبطال ألوهية غير الله، وإثبات الإلهية لله تعالى، لأنه الخالق الرازق، الذي له الكمال كله، وغيره بخلاف ذلك. ( أَفَلا تَتَّقُونَ ) ما أنتم عليه من عبادة الأوثان والأصنام، التي صورت على صور قوم صالحين، فعبدوها مع الله، فاستمر على ذلك، يدعوهم سرا وجهارا، وليلا ونهارا، ألف سنة إلا خمسين عاما، وهم لا يزدادون إلا عتوا ونفورا.
فَقَالَ الْمَلأُ من قومه الأشراف والسادة المتبوعون - على وجه المعارضة لنبيهم نوح، والتحذير من اتباعه - : مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ أي: ما هذا إلا بشر مثلكم، قصده حين ادعى النبوة أن يزيد عليكم فضيلة، ليكون متبوعا، وإلا فما الذي يفضله عليكم، وهو من جنسكم؟ وهذه المعارضة لا زالت موجودة في مكذبي الرسل، وقد أجاب الله عنها بجواب شاف، على ألسنة رسله كما في قوله: ( قالوا ) أي: لرسلهم إِنْ أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ * قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فأخبروا أن هذا فضل الله ومنته فليس لكم أن تحجروا على الله وتمنعوه من إيصال فضله علينا
وقالوا هنا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَنْزَلَ مَلائِكَةً وهذه أيضا معارضة بالمشيئة باطلة فإنه وإن كان لو شاء لأنزل ملائكة فإنه حكيم رحيم حكمته ورحمته تقتضي أن يكون الرسول من جنس الآدميين لأن الملك لا قدرة لهم على مخاطبته ولا يمكن أن يكون إلا بصورة رجل ثم يعود اللبس عليهم كما كان
وقولهم مَا سَمِعْنَا بِهَذَا أي بإرسال الرسول فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ وأي حجة في عدم سماعهم إرسال رسول في آبائهم الأولين؟ لأنهم لم يحيطوا علما بما تقدم فلا يجعلوا جهلهم حجة لهم وعلى تقدير أنه لم يرسل فيهم رسولا فإما أن يكونوا على الهدى فلا حاجة لإرسال الرسول إذ ذاك وإما أن يكونوا على غيره فليحمدوا ربهم ويشكروه أن خصهم بنعمة لم تأت آباءهم ولا شعروا بها ولا يجعلوا عدم الإحسان على غيرهم سببا لكفرهم للإحسان إليهم
إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ أي مجنون فَتَرَبَّصُوا بِهِ أي انتظروا به حَتَّى حِينٍ إلى أن يأتيه الموت
وهذه الشبه التي أوردوها معارضة لنبوة نبيهم دالة على شدة كفرهم وعنادهم وعلى أنهم في غاية الجهل والضلال فإنها لا تصلح للمعارضة بوجه من الوجوه كما ذكرنا بل هي في نفسها متناقضة متعارضة فقوله مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ أثبتوا أن له عقلا يكيدهم به ليعلوهم ويسودهم ويحتاج - مع هذا- أن يحذر منه لئلا يغتر به فكيف يلتئم مع قولهم إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ وهل هذا إلا من مشبه ضال منقلب عليه الأمر قصده الدفع بأي طريق اتفق له غير عالم بما يقول؟
ويأبى الله إلا أن يظهر خزي من عاداه وعادى رسله .
فلما رأى نوح أنه لا يفيدهم دعاؤه إلا فرارا قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ فاستنصر ربه عليهم غضبا لله حيث ضيعوا أمره وكذبوا رسوله وقال رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا قال تعالى: وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ .
فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ عند استجابتنا له، سببا ووسيلة للنجاة، قبل وقوع أسبابه، أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ أي: السفينة بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا أي: بأمرنا لك ومعونتنا، وأنت في حفظنا وكلاءتنا بحيث نراك ونسمعك.
فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا بإرسال الطوفان الذي عذبوا به وَفَارَ التَّنُّورُ أي: فارت الأرض، وتفجرت عيونا، حتى محل النار، الذي لم تجر العادة إلا ببعده عن الماء، فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ أي: أدخل في الفلك من كل جنس من الحيوانات، ذكرا وأنثى، تبقى مادة النسل لسائر الحيوانات، التي اقتضت الحكمة الربانية إيجادها في الأرض، وَأَهْلَكَ أي: أدخلهم إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ كابنه، وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا أي: لا تدعني أن أنجيهم، فإن القضاء والقدر، قد حتم أنهم مغرقون.

فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ أي: علوتم عليها، واستقلت بكم في تيار الأمواج، ولجج اليم، فاحمدوا الله على النجاة والسلامة. فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، وهذا تعليم منه له ولمن معه، أن يقولوا هذا شكرا له وحمدا على نجاتهم من القوم الظالمين في عملهم وعذابهم.
وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ أي: وبقيت عليكم نعمة أخرى، فادعوا الله فيها، وهي أن ييسر الله لكم منزلا مباركا، فاستجاب الله دعاءه، قال الله: وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ إلى أن قال: قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ الآية.
إِنَّ فِي ذَلِكَ أي: في هذه القصة لآيَاتٍ تدل على أن الله وحده المعبود، وعلى أن رسوله نوحا صادق، وأن قومه كاذبون، وعلى رحمة الله بعباده، حيث حملهم في صلب أبيهم نوح، في الفلك لما غرق أهل الأرض.
والفلك أيضا من آيات الله، قال تعالى: وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ولهذا جمعها هنا لأنها تدل على عدة آيات ومطالب. ( وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ )

-------------------------------
رد مع اقتباس
  #438  
قديم 01-21-2014, 07:58 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة

تفسير سورة المؤمنون
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
مكية
ـــــــــــ


ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ ( 31 ) فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ ( 32 ) وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ( 33 ) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ( 34 ) أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ( 35 ) هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ( 36 ) إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ( 37 ) إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ( 38 ) قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ ( 39 ) قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ ( 40 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 41 ) .
لما ذكر نوحا وقومه، وكيف أهلكهم قال: ( ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ ) الظاهر أنهم « ثمود » قوم صالح عليه السلام، لأن هذه القصة تشبه قصتهم.
( فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ ) من جنسهم، يعرفون نسبه وحسبه وصدقه، ليكون ذلك أسرع لانقيادهم، إذا كان منهم، وأبعد عن اشمئزازهم، فدعا إلى ما دعت إليه الرسل أممهم ( أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) فكلهم اتفقوا على هذه الدعوة، وهي أول دعوة يدعون بها أممهم، الأمر بعبادة الله، والإخبار أنه المستحق لذلك، والنهي عن عبادة ما سواه، والإخبار ببطلان ذلك وفساده، ولهذا قال: ( أَفَلا تَتَّقُونَ ) ربكم، فتجتنبوا هذه الأوثان والأصنام.
( وَقَالَ الْمَلأ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) أي: قال الرؤساء الذين جمعوا بين الكفر والمعاندة، وأطغاهم ترفهم في الحياة الدنيا، معارضة لنبيهم، وتكذيبا وتحذيرا منه: ( مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ) أي: من جنسكم ( يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ) فما الذي يفضله عليكم؟ فهلا كان ملكا لا يأكل الطعام، ولا يشرب الشراب ، ( وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ) أي: إن تبعتموه وجعلتموه لكم رئيسا، وهو مثلكم إنكم لمسلوبو العقل، نادمون على ما فعلتم. وهذا من العجب، فإن الخسارة والندامة حقيقة لمن لم يتابعه ولم ينقد له. والجهل والسفه العظيم لمن تكبر عن الانقياد لبشر، خصه الله بوحيه، وفضله برسالته، وابتلي بعبادة الشجر والحجر.
وهذا نظير قولهم: قَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ * أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ فلما أنكروا رسالته وردوها، أنكروا ما جاء به من البعث بعد الموت، والمجازاة على الأعمال فقالوا: ( أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ * هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ) أي بعيد بعيد ما يعدكم به من البعث بعد أن تمزقتم وكنتم ترابا وعظاما فنظروا نظرا قاصرا ورأوا هذا بالنسبة إلى قدرهم غير ممكن فقاسوا قدرة الخالق بقدرهم تعالى الله فأنكروا قدرته على إحياء الموتى وعجزوه غاية التعجيز ونسوا خلقهم أول مرة وأن الذي أنشأهم من العدم فإعادته لهم بعد البلى أهون عليه وكلاهما هين لديه فلم لا ينكرون أول خلقهم ويكابرون المحسوسات ويقولون إننا لم نزل موجودين حتى يسلم لهم إنكارهم للبعث وينتقلوا معهم إلى الاحتجاج على إثبات وجود الخالق العظيم؟
وهنا دليل آخر وهو أن الذي أحيا الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير وثم دليل آخر وهو ما أجاب به المنكرين للبعث في قوله بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ فقال في جوابهم قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ أي في البلى وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ
( إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا ) أي يموت أناس ويحيا أناس ( وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ )
إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فلهذا أتى بما أتى به من توحيد الله وإثبات المعاد فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ أي ارفعوا عنه العقوبة بالقتل وغيره احتراما له ولأنه مجنون غير مؤاخذ بما يتكلم به أي فلم يبق بزعمهم الباطل مجادلة معه لصحة ما جاء به فإنهم قد عرفوا بطلانه وإنما بقي الكلام هل يوقعون به أم لا؟ فبزعمهم أن عقولهم الرزينة اقتضت الإبقاء عليه وترك الإيقاع به مع قيام الموجب فهل فوق هذا العناد والكفر غاية؟ « ولهذا لما اشتد كفرهم ولم ينفع فيهم الإنذار دعا عليهم نبيهم فقال ( رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ ) أي بإهلاكهم وخزيهم الدنيوي قبل الآخرة ( قَالَ ) الله مجيبا لدعوته ( عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ ) لا بالظلم والجور بل بالعدل وظلمهم أخذتهم الصيحة فأهلكتهم عن آخرهم .
» ( فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً ) أي هما يبسا بمنزلة غثاء السيل الملقى في جنبات الوادي وقال في الآية الأخرى إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ .
( فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) أي أتبعوا مع عذابهم البعد واللعنة والذم من العالمين . فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ .
ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ ( 42 ) .
أي: ثم أنشأنا من بعد هؤلاء المكذبين المعاندين قرونا آخرين.

---------------------------------------
رد مع اقتباس
  #439  
قديم 01-21-2014, 08:00 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة

تفسير سورة المؤمنون
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
مكية
ـــــــــــ


مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ( 43 ) ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 44 ) .
كل أمة في وقت مسمى، وأجل محدود، لا تتقدم عنه ولا تتأخر، وأرسلنا إليهم رسلا متتابعة، لعلهم يؤمنون وينيبون، فلم يزل الكفر والتكذيب دأب الأمم العصاة، والكفرة البغاة، كلما جاء أمة رسولها كذبوه، مع أن كل رسول يأتي من الآيات ما يؤمن على مثله البشر، بل مجرد دعوة الرسل وشرعهم، يدل على حقية ما جاءوا به، ( فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا ) بالهلاك، فلم يبق منهم باقية، وتعطلت مساكنهم من بعدهم ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ ) يتحدث بهم من بعدهم، ويكونون عبرة للمتقين، ونكالا للمكذبين، وخزيا عليهم مقرونا بعذابهم. ( فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ) ما أشقاهم!!. وتعسا لهم، ما أخسر صفقتهم!!.

----------------------------
رد مع اقتباس
  #440  
قديم 01-21-2014, 08:02 AM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة

تفسير سورة المؤمنون
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
مكية
ـــــــــــ



ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ ( 45 ) إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ ( 46 ) فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ ( 47 ) فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ ( 48 ) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 49 ) .
مر عليَّ منذ زمان طويل كلام لبعض العلماء لا يحضرني الآن اسمه، وهو أنه بعد بعث موسى ونزول التوراة، رفع الله العذاب عن الأمم، أي: عذاب الاستئصال، وشرع للمكذبين المعاندين الجهاد، ولم أدر من أين أخذه، فلما تدبرت هذه الآيات، مع الآيات التي في سورة القصص، تبين لي وجهه، أما هذه الآيات، فلأن الله ذكر الأمم المهلكة المتتابعة على الهلاك، ثم أخبر أنه أرسل موسى بعدهم، وأنزل عليه التوراة فيها الهداية للناس، ولا يرد على هذا، إهلاك فرعون، فإنه قبل نزول التوراة، وأما الآيات التي في سورة القصص، فهي صريحة جدا، فإنه لما ذكر هلاك فرعون قال: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ فهذا صريح أنه آتاه الكتاب بعد هلاك الأمم الباغية، وأخبر أنه أنزله بصائر للناس وهدى ورحمة، ولعل من هذا، ما ذكر الله في سورة « يونس » من قوله: ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ أي: من بعد نوح رُسُلا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ * ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ الآيات والله أعلم
فقوله ( ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى ) بن عمران كليم الرحمن ( وَأَخَاهُ هَارُونَ ) حين سأل ربه أن يشركه في أمره فأجاب سؤله
( بِآيَاتِنَا ) الدالة على صدقهما وصحة ما جاءا به ( وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ ) أي حجة بينة من قوتها أن تقهر القلوب وتتسلط عليها لقوتها فتنقاد لها قلوب المؤمنين وتقوم الحجة البينة على المعاندين وهذا كقوله وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ولهذا رئيس المعاندين عرف الحق وعاند فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ أي بتلك الآيات البينات فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا فـ ( قال ) موسى قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا وقال تعالى وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا وقال هنا ( ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ * إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ) كـ « هامان » وغيره من رؤسائهم ( فَاسْتَكْبَرُوا ) أي تكبروا عن الإيمان بالله واستكبروا على أنبيائه ( وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ ) أي وصفهم العلو والقهر والفساد في الأرض فلهذا صدر منهم الاستكبار ذلك غير مستكثر منهم
( فَقَالُوا ) كبرا وتيها وتحذيرا لضعفاء العقول وتمويها ( أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا ) كما قاله من قبلهم سواء بسواء تشابهت قلوبهم في الكفر فتشابهت أقوالهم وأفعالهم وجحدوا منة الله عليهما بالرسالة
( وَقَوْمُهُمَا ) أي بنو إسرائيل ( لَنَا عَابِدُونَ ) أي معبدون بالأعمال والأشغال الشاقة كما قال تعالى وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
فكيف نكون تابعين بعد أن كنا متبوعين ؟ « وكيف يكون هؤلاء رؤساء علينا ؟ » ونظير قولهم قول قوم نوح أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ من المعلوم أن هذا لا يصلح لدفع الحق وأنه تكذيب ومعاندة
ولهذا قال ( فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ ) في الغرق في البحر وبنو إسرائيل ينظرون
( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى ) بعدما أهلك الله فرعون وخلص الشعب الإسرائيلي مع موسى وتمكن حينئذ من إقامة أمر الله فيهم وإظهار شعائره وعده الله أن ينزل عليه التوراة أربعين ليلة فذهب لميقات ربه قال الله تعالى وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ ولهذا قال هنا ( لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ) أي بمعرفة تفاصيل الأمر والنهي والثواب والعقاب ويعرفون ربهم بأسمائه وصفاته

-------------------------------
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« في أي قسم تندرج صلاتك ؟؟ | لماذا يشككون في عاشوراء؟! »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من هو السعيد حقاً صابرة الملتقى العام 0 12-17-2015 08:07 AM
الجانب الفقهي في تفسير التحرير والتنوير المعروف بـ (تفسير ابن عاشور) Eng.Jordan دراسات وبحوث اسلامية 0 02-12-2013 09:28 AM
تفسير السعدي [ قراءة صوتية ] تراتيل شذرات إسلامية 0 06-23-2012 10:03 PM
البيت السعيد جاسم داود الملتقى العام 2 06-12-2012 10:28 PM
مجموعة البيت السعيد Eng.Jordan شؤون الدعوة 0 03-25-2012 08:24 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 12:40 PM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68