تذكرني !

 





شذرات إسلامية مواضيع إسلامية عامة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #285  
قديم 10-08-2013, 05:39 PM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة

تفسير سورة الحجر
ــــــــــــــــــــــــــ
مكية
ـــــ


إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 45 ) ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ ( 46 ) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ( 47 ) لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ ( 48 ) نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 ) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ ( 50 ) .
يقول تعالى: ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ ) الذين اتقوا طاعة الشيطان وما يدعوهم إليه من جميع الذنوب والعصيان ( فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ) قد احتوت على جميع الأشجار وأينعت فيها جميع الثمار اللذيذة في جميع الأوقات.
ويقال لهم حال دخولها: ( ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ ) من الموت والنوم والنصب، واللغوب وانقطاع شيء من النعيم الذي هم فيه أو نقصانه ومن المرض، والحزن والهم وسائر المكدرات، ( وَنزعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ) فتبقى قلوبهم سالمة من كل دغل وحسد متصافية متحابة ( إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ) .
دل ذلك على تزاورهم واجتماعهم وحسن أدبهم فيما بينهم في كون كل منهم مقابلا للآخر لا مستدبرا له متكئين على تلك السرر المزينة بالفرش واللؤلؤ وأنواع الجواهر.
( لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ ) لا ظاهر ولا باطن، وذلك لأن الله ينشئهم نشأة وحياة كاملة لا تقبل شيئا من الآفات، ( وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ ) على سائر الأوقات.
ولما ذكر ما يوجب الرغبة والرهبة من مفعولات الله من الجنة والنار، ذكر ما يوجب ذلك من أوصافه تعالى فقال: ( نَبِّئْ عِبَادِي ) أي: أخبرهم خبرا جازما مؤيدا بالأدلة، ( أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) فإنهم إذا عرفوا كمال رحمته، ومغفرته سَعَوا في الأسباب الموصلة لهم إلى رحمته وأقلعوا عن الذنوب وتابوا منها، لينالوا مغفرته.
ومع هذا فلا ينبغي أن يتمادى بهم الرجاء إلى حال الأمن والإدلال، فنبئهم ( وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الألِيمُ ) أي: لا عذاب في الحقيقة إلا عذاب الله الذي لا يقادر قدره ولا يبلغ كنهه نعوذ به من عذابه، فإنهم إذا عرفوا أنه ( لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ حذروا وأبعدوا عن كل سبب يوجب لهم العقاب، فالعبد ينبغي أن يكون قلبه دائما بين الخوف والرجاء، والرغبة والرهبة، فإذا نظر إلى رحمة ربه ومغفرته وجوده وإحسانه، أحدث له ذلك الرجاء والرغبة، وإذا نظر إلى ذنوبه وتقصيره في حقوق ربه، أحدث له الخوف والرهبة والإقلاع عنها.
وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ ( 51 ) .
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ( وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ ) أي: عن تلك القصة العجيبة فإن في قصك عليهم أنباء الرسل وما جرى لهم ما يوجب لهم العبرة والاقتداء بهم، خصوصا إبراهيم الخليل، الذي أمرنا الله أن نتبع ملته، وضيفه هم الملائكة الكرام أكرمه الله بأن جعلهم أضيافه.

-------------------------------
رد مع اقتباس
  #286  
قديم 10-08-2013, 05:42 PM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة

تفسير سورة الحجر
ــــــــــــــــــــــــــ
مكية
ـــــ


إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ( 52 ) قَالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 53 ) قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ( 54 ) قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ ( 55 ) قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلا الضَّالُّونَ ( 56 ) .
( إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا ) أي: سلموا عليه فرد عليهم ( قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ) أي: خائفون، لأنه لما دخلوا عليه وحسبهم ضيوفا ذهب مسرعا إلى بيته فأحضر لهم ضيافتهم، عجلا حنيذا فقدمه إليهم، فلما رأى أيديهم لا تصل، إليه خاف منهم أن يكونوا لصوصا أو نحوهم.
فـ ( قَالُوا ) له: ( لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ) وهو إسحاق عليه الصلاة والسلام، تضمنت هذه البشارة بأنه ذكر لا أنثى عليم أي: كثير العلم، وفي الآية الأخرى وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
فقال لهم متعجبا من هذه البشارة: ( أَبَشَّرْتُمُونِي ) بالولد ( عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ ) وصار نوع إياس منه ( فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ) أي: على أي وجه تبشرون وقد عدمت الأسباب؟
( قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ ) الذي لا شك فيه لأن الله على كل شيء قدير، وأنتم بالخصوص - يا أهل هذا البيت- رحمة الله وبركاته عليكم فلا يستغرب فضل الله وإحسانه إليكم.
( فَلا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ ) الذين يستبعدون وجود الخير، بل لا تزال راجيا لفضل الله وإحسانه، وبره وامتنانه، فأجابهم إبراهيم بقوله: ( وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلا الضَّالُّونَ ) الذين لا علم لهم بربهم، وكمال اقتداره وأما من أنعم الله عليه بالهداية والعلم العظيم، فلا سبيل إلى القنوط إليه لأنه يعرف من كثرة الأسباب والوسائل والطرق لرحمة الله شيئا كثيرا، ثم لما بشروه بهذه البشارة، عرف أنهم مرسلون لأمر مهم.
قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 57 ) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 58 ) إِلا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ( 59 ) إِلا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ ( 60 ) فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ( 61 ) قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 62 ) قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 63 ) وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ( 64 ) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ( 65 ) وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ ( 66 ) وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ ( 67 ) قَالَ إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ ( 68 ) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ ( 69 ) قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ ( 70 ) .
أي: ( قَالَ ) الخليل عليه السلام للملائكة: ( فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ) أي: ما شأنكم ولأي شيء أرسلتم؟
( قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ) أي: كثر فسادهم وعظم شرهم، لنعذبهم ونعاقبهم، ( إِلا آلَ لُوطٍ ) أي: إلا لوطا وأهله ( إِلا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ ) أي: الباقين بالعذاب، وأما لوط فسنخرجنه وأهله وننجيهم منها، فجعل إبراهيم يجادل الرسل في إهلاكهم ويراجعهم، فقيل له: يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ فذهبوا منه.
( فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ * قَالَ ) لهم لوط ( إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ) أي لا أعرفكم ولا أدري من أنتم
( قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ ) أي جئناك بعذابهم الذي كانوا يشكون فيه ويكذبونك حين تعدهم به ( وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ ) الذي ليس بالهزل ( وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ) فيما قلنا لك
( فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ) أي في أثنائه حين تنام العيون ولا يدري أحد عن مسراك ( وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ ) أي بادروا وأسرعوا ( وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ) كأن معهم دليلا يدلهم إلى أين يتوجهون ( وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ ) أي أخبرناه خبرا لا مثنوية فيه ( أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ ) أي سيصبحهم العذاب الذي يجتاحهم ويستأصلهم ( وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ) أي المدينة التي فيها قوم لوط ( يَسْتَبْشِرُونَ ) أي يبشر بعضهم بعضا بأضياف لوط وصباحة وجوههم واقتدارهم عليهم وذلك لقصدهم فعل الفاحشة فيهم فجاءوا حتى وصلوا إلى بيت لوط فجعلوا يعالجون لوطا على أضيافه ولوط يستعيذ منهم ويقول ( إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ * وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ ) أي: راقبوا الله أول ذلك وإن كان ليس فيكم خوف من الله فلا تفضحون في أضيافي، وتنتهكوا منهم الأمر الشنيع.
فـ ( قَالُوا ) له جوابا عن قوله ولا تخزون فقط: ( أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ ) أن تضيفهم فنحن قد أنذرناك، ومن أنذر فقد أعذر.

--------------------------------------------------------------------
رد مع اقتباس
  #287  
قديم 10-08-2013, 05:44 PM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة

تفسير سورة الحجر
ــــــــــــــــــــــــــ
مكية
ـــــ


قَالَ هَؤُلاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ( 71 ) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 72 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ ( 73 ) فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ( 74 ) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ( 75 ) وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ( 76 ) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 ) .
فـ ( قَالَ ) لهم لوط من شدة الأمر الذي أصابه: ( هَؤُلاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ) فلم يبالوا بقوله ولهذا قال الله لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم ( لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ) وهذه السكرة هي سكرة محبة الفاحشة التي لا يبالون معها بعذل ولا لوم.
فلما بينت له الرسل حالهم، زال عن لوط ما كان يجده من الضيق والكرب، فامتثل أمر ربه وسرى بأهله ليلا فنجوا، وأما أهل القرية ( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ ) أي: وقت شروق الشمس حين كانت العقوبة عليهم أشد، ( فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا ) أي: قلبنا عليهم مدينتهم، ( وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ) تتبع فيها من شذ من البلد منهم.
( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ) أي: المتأملين المتفكرين، الذين لهم فكر وروية وفراسة، يفهمون بها ما أريد بذلك، من أن من تجرأ على معاصي الله، خصوصا هذه الفاحشة العظيمة، وأن الله سيعاقبهم بأشنع العقوبات، كما تجرأوا على أشنع السيئات.
( وَإِنَّهَا ) أي: مدينة قوم لوط ( لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ) للسالكين، يعرفه كل من تردد في تلك الديار ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ) وفي هذه القصة من العبر: عنايته تعالى بخليله إبراهيم، فإن لوطا عليه السلام من أتباعه، وممن آمن به فكأنه تلميذ له، فحين أراد الله إهلاك قوم لوط حين استحقوا ذلك، أمر رسله أن يمروا على إبراهيم عليه السلام كي يبشروه بالولد ويخبروه بما بعثوا له، حتى إنه جادلهم عليه السلام في إهلاكهم حتى أقنعوه، فطابت نفسه.
وكذلك لوط عليه السلام، لما كانوا أهل وطنه، فربما أخذته الرقة عليهم والرأفة بهم قدَّر الله من الأسباب ما به يشتد غيظه وحنقه عليهم، حتى استبطأ إهلاكهم لما قيل له: إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ومنها: أن الله تعالى إذا أراد أن يهلك قرية [ ازداد ] شرهم وطغيانهم، فإذا انتهى أوقع بهم من العقوبات ما يستحقونه.
وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ ( 78 ) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ ( 79 ) .
وهؤلاء هم قوم شعيب، نعتهم الله وأضافهم إلى الأيكة، وهو البستان كثير الأشجار، ليذكر نعمته عليهم، وأنهم ما قاموا بها بل جاءهم نبيهم شعيب، فدعاهم إلى التوحيد، وترك ظلم الناس في المكاييل والموازين، وعاجلهم على ذلك على أشد المعالجة فاستمروا على ظلمهم في حق الخالق، وفي حق الخلق، ولهذا وصفهم هنا بالظلم، ( فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ ) فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم. ( وَإِنَّهُمَا ) أي: ديار قوم لوط وأصحاب الأيكة ( لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ ) أي: لبطريق واضح يمر بهم المسافرون كل وقت، فيبين من آثارهم ما هو مشاهد بالأبصار فيعتبر بذلك أولوا الألباب.
وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ( 80 ) وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ ( 81 ) وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ ( 82 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ( 83 ) فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( 84 ) .
يخبر تعالى عن أهل الحجر، وهم قوم صالح الذين كانوا يسكنون الحجر المعروف في أرض الحجاز، أنهم كذبوا المرسلين أي: كذبوا صالحا، ومن كذب رسولا فقد كذب سائر الرسل، لاتفاق دعوتهم، وليس تكذيب بعضهم لشخصه بل لما جاء به من الحق الذي اشترك جميع الرسل بالإتيان به، ( وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا ) الدالة على صحة ما جاءهم به صالح من الحق، التي من جملتها: تلك الناقة التي هي من آيات الله العظيمة.
( فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ ) كبرا وتجبرا على الله، ( وَكَانُوا ) من كثرة إنعام الله عليهم ( يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ ) من المخاوف مطمئنين في ديارهم، فلو شكروا النعمة وصدقوا نبيهم صالحا عليه السلام لأدرَّ الله عليهم الأرزاق، ولأكرمهم بأنواع من الثواب العاجل والآجل، ولكنهم - لما كذبوا وعقروا الناقة، وعتوا عن أمر ربهم وقالوا: ( يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين )
( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ) فتقطعت قلوبهم في أجوافهم وأصبحوا في دارهم جاثمين هلكى، مع ما يتبع ذلك من الخزي واللعنة المستمرة ( فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) لأن أمر الله إذا جاء لا يرده كثرة جنود، ولا قوة أنصار ولا غزارة أموال.
وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ( 85 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ ( 86 ) .
أي: ما خلقناهما عبثا وباطلا كما يظن ذلك أعداء الله، بل ما خلقناهما ( إِلا بِالْحَقِّ ) الذي منه أن يكونا بما فيهما دالتين على كمال خالقهما، واقتداره، وسعة رحمته وحكمته، وعلمه المحيط، وأنه الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له، ( وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ ) لا ريب فيها لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ( فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ) وهو الصفح الذي لا أذية فيه بل يقابل إساءة المسيء بالإحسان، وذنبه بالغفران، لتنال من ربك جزيل الأجر والثواب، فإن كل ما هو آت فهو قريب، وقد ظهر لي معنى أحسن مما ذكرت هنا.
وهو: أن المأمور به هو الصفح الجميل أي: الحسن الذي قد سلم من الحقد والأذية القولية والفعلية، دون الصفح الذي ليس بجميل، وهو الصفح في غير محله، فلا يصفح حيث اقتضى المقام العقوبة، كعقوبة المعتدين الظالمين الذين لا ينفع فيهم إلا العقوبة، وهذا هو المعنى.
( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاقُ ) لكل مخلوق ( الْعَلِيمُ ) بكل شيء، فلا يعجزه أحد من جميع ما أحاط به علمه وجرى عليه خلقه، وذلك سائر الموجودات.
وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ( 87 ) لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 88 ) وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ ( 89 ) كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ( 90 ) .
يقول تعالى ممتنًّا على رسوله ( وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي ) وهن - على الصحيح- السور السبع الطوال: « البقرة » و « آل عمران » و « النساء » و « المائدة » و « الأنعام » و « الأعراف » و « الأنفال » مع « التوبة » أو أنها فاتحة الكتاب لأنها سبع آيات، فيكون عطف « القرآن العظيم » على ذلك من باب عطف العام على الخاص، لكثرة ما في المثاني من التوحيد، وعلوم الغيب، والأحكام الجليلة، وتثنيتها فيها.
وعلى القول بأن « الفاتحة » هي السبع المثاني معناها: أنها سبع آيات، تثنى في كل ركعة، وإذا كان الله قد أعطاه القرآن العظيم مع السبع المثاني كان قد أعطاه أفضل ما يتنافس فيه المتنافسون، وأعظم ما فرح به المؤمنون، قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ولذلك قال بعده: ( لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ ) أي: لا تعجب إعجابا يحملك على إشغال فكرك بشهوات الدنيا التي تمتع بها المترفون، واغترَّ بها الجاهلون، واستغن بما آتاك الله من المثاني والقرآن العظيم، ( وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ) فإنهم لا خير فيهم يرجى، ولا نفع يرتقب، فلك في المؤمنين عنهم أحسن البدل وأفضل العوض، ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ) أي: ألن لهم جانبك، وحسِّن لهم خلقك، محبة وإكراما وتودُّدا، ( وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ ) أي: قم بما عليك من النذارة وأداء الرسالة والتبليغ للقريب والبعيد والعدو والصديق، فإنك إذا فعلت ذلك فليس عليك من حسابهم من شيء، وما من حسابك عليهم من شيء.
وقوله: ( كَمَا أَنزلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ) أي: كما أنزلنا العقوبة على المقتسمين على بطلان ما جئت به، الساعين لصد الناس عن سبيل الله.

الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ( 91 ) فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92 ) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 93 ) .
( الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ) أي: أصنافا وأعضاء وأجزاء، يصرفونه بحسب ما يهوونه، فمنهم من يقول: سحر ومنهم من يقول: كهانة ومنهم من يقول: مفترى إلى غير ذلك من أقوال الكفرة المكذبين به، الذين جعلوا قدحهم فيه ليصدوا الناس عن الهدى.
( فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) أي: جميع من قدح فيه وعابه وحرفه وبدله ( عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) وفي هذا أعظم ترهيب وزجر لهم عن الإقامة على ما كانوا عليه .
ثم أمر الله رسوله أن لا يبالي بهم ولا بغيرهم وأن يصدع بما أمر الله ويعلن بذلك لكل أحد ولا يعوقنه عن أمره عائق ولا تصده أقوال المتهوكين، وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ أي: لا تبال بهم واترك مشاتمتهم ومسابتهم مقبلا على شأنك، إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ بك وبما جئت به وهذا وعد من الله لرسوله، أن لا يضره المستهزئون، وأن يكفيه الله إياهم بما شاء من أنواع العقوبة. وقد فعل تعالى فإنه ما تظاهر أحد بالاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم وبما جاء به إلا أهلكه الله وقتله شر قتلة.
ثم ذكر وصفهم وأنهم كما يؤذونك يا رسول الله، فإنهم أيضا يؤذون الله ويجعلون معه إِلَهًا آخَرَ ، وهو ربهم وخالقهم ومدبرهم فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ غب أفعالهم إذا وردوا القيامة، وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ لك من التكذيب والاستهزاء، فنحن قادرون على استئصالهم بالعذاب، والتعجيل لهم بما يستحقون، ولكن الله يمهلهم ولا يهملهم.
فأنت يا محمد فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ أي: أكثر من ذكر الله وتسبيحه وتحميده والصلاة فإن ذلك يوسع الصدر ويشرحه ويعينك على أمورك.
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( 99 ) .
( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) أي: الموت أي: استمر في جميع الأوقات على التقرب إلى الله بأنواع العبادات، فامتثل صلى الله عليه وسلم أمر ربه، فلم يزل دائبا في العبادة، حتى أتاه اليقين من ربه صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا.
تم تفسير سورة الحجر

-------------------------------------
رد مع اقتباس
  #288  
قديم 10-10-2013, 05:34 PM
الصورة الرمزية عبدالناصر محمود
عبدالناصر محمود غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 24,578
ورقة

تفسير سورة النحل
ـــــــــــــــــــــــــ
مكية
ــــــ


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 1 ) يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاتَّقُونِ ( 2 ) .
يقول تعالى - مقربا لما وعد به محققا لوقوعه- ( أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ ) فإنه آت، وما هو آت، فإنه قريب، ( سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) من نسبة الشريك والولد والصاحبة والكفء وغير ذلك مما نسبه إليه المشركون مما لا يليق بجلاله، أو ينافي كماله، ولما نزه نفسه عما وصفه به أعداؤه ذكر الوحي الذي ينزله على أنبيائه، مما يجب اتباعه في ذكر ما ينسب لله، من صفات الكمال فقال: ( يُنزلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ ) أي: بالوحي الذي به حياة الأرواح ( عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ) ممن يعلمه صالحا، لتحمل رسالته.
وزبدة دعوة الرسل كلهم ومدارها على قوله: ( أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاتَّقُونِ ) أي: على معرفة الله تعالى وتوحده في صفات العظمة التي هي صفات الألوهية وعبادته وحده لا شريك له فهي التي أنزل الله بها كتبه وأرسل رسله، وجعل الشرائع كلها تدعو إليها، وتحث وتجاهد من حاربها وقام بضدها، ثم ذ كر الأدلة والبراهين على ذلك فقال:
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 3 ) خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 4 ) وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ( 5 ) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ( 6 ) .
هذه السورة تسمى سورة النعم، فإن الله ذكر في أولها أصول النعم وقواعدها، وفي آخرها متمماتها ومكملاتها، فأخبر أنه خلق السماوات والأرض بالحق، ليستدل بهما العباد على عظمة خالقهما، وما له من نعوت الكمال ويعلموا أنه خلقهما مسكنا لعباده الذين يعبدونه، بما يأمرهم به في الشرائع التي أنزلها على ألسنة رسله، ولهذا نزه نفسه عن شرك المشركين به فقال: ( تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) أي: تنزه وتعاظم عن شركهم فإنه الإله حقا، الذي لا تنبغي العبادة والحب والذل إلا له تعالى، ولما ذكر خلق السماوات [ والأرض ] ذكر خلق ما فيهما.
وبدأ بأشرف ذلك وهو الإنسان فقال: ( خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ ) لم يزل يدبرها ويرقيها وينميها حتى صارت بشرا تاما كامل الأعضاء الظاهرة والباطنة، قد غمره بنعمه الغزيرة، حتى إذا استتم فخر بنفسه وأعجب بها ( فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ) يحتمل أن المراد: فإذا هو خصيم لربه، يكفر به، ويجادل رسله، ويكذب بآياته. ونسي خلقه الأول وما أنعم الله عليه به، من النعم فاستعان بها على معاصيه، ويحتمل أن المعنى: أن الله أنشأ الآدمي من نطفة، ثم لم يزل ينقله من طور، إلى طور حتى صار عاقلا متكلما، ذا ذهن ورأي: يخاصم ويجادل، فليشكر العبد ربه الذي أوصله إلى هذه الحال التي ليس في إمكانه القدرة على شيء منها.
( وَالأنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ ) أي: لأجلكم، ولأجل منافعكم ومصالحكم، من جملة منافعها العظيمة أن لكم ( فِيهَا دِفْءٌ ) مما تتخذون من أصوافها وأوبارها، وأشعارها، وجلودها، من الثياب والفرش والبيوت.
( وَ ) لكم فيها ( مَنَافِعُ ) غير ذلك ( وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ) ( وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ) أي: في وقت راحتها وسكونها ووقت حركتها وسرحها، وذلك أن جمالها لا يعود إليها منه شيء فإنكم أنتم الذين تتجملون بها، كما تتجملون بثيابكم وأولادكم وأموالكم، وتعجبون بذلك .

--------------------------------
رد مع اقتباس
إضافة رد
إضافة رد

العلامات المرجعية

« في أي قسم تندرج صلاتك ؟؟ | لماذا يشككون في عاشوراء؟! »

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من هو السعيد حقاً صابرة الملتقى العام 0 12-17-2015 08:07 AM
الجانب الفقهي في تفسير التحرير والتنوير المعروف بـ (تفسير ابن عاشور) Eng.Jordan دراسات وبحوث اسلامية 0 02-12-2013 09:28 AM
تفسير السعدي [ قراءة صوتية ] تراتيل شذرات إسلامية 0 06-23-2012 10:03 PM
البيت السعيد جاسم داود الملتقى العام 2 06-12-2012 10:28 PM
مجموعة البيت السعيد Eng.Jordan شؤون الدعوة 0 03-25-2012 08:24 PM

 

 

 
 

 

 
     
 

  sitemap  forummap

 


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 08:54 AM.

الاستايل الأصلي من تصميم استضافة لمسات


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Adsense Management by Losha
جميع المواضيع والمشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
جميع الحقوق محفوظة لـ موقع شذرات
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68